عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
لبيكَ لبْيكَ يارحمن           »          اليوم الوطني ذكرى للرقي           »          ثرثرة / بلا قيود           »          (أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)           »          ماذا تقول لمن يخطر على بالك الآن..؟           »          بين أحضان العيد           »          شهرُ الغفران والقرب من الرحمن           »          تجربة الفراق __ وهاب شريف __ العراق           »          ياليل ياطولك           »          تدثيرة شتوية           »          من جِد           »          عاشق عنيـد           »          ـــ أبقيـ معيـ ـــ           »          وحِضنُ الحوضِ من خزفِ           »          وأشرب ُ شايا جديدا /للشاعر العراقي : وهاب شريف



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > اقرأ

موضوع مغلق
قديم 07-07-2006, 08:25 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : اقرأ
افتراضي لسان العرب لإبن منظور / حرف الفاء .

حرف الفاء


@فأفأ: الفَأْفاءُ، على فَعْلالٍ: الذي يُكْثِر ترْدادَ الفاء إِذا
تَكلَّم. والفَأْفأَةُ: حُبْسةٌ في اللسان وغَلَبةُ الفاءِ على الكلام. وقد
فَأْفَأَ. ورَجل فَأْفأٌ وفَأْفَاءٌ، يمدّ ويقصر، وامرأَة فَأْفَأَةٌ، وفيه
فَأْفَأَة. الليث: الفأْفَأَةُ في الكلام، كأَنَّ الفاءَ يَغْلِبُ على
اللِّسان، فتقول: فَأْفَأَ فلان في كلامه فَأْفَأَةٍ. وقال المبرد:
الفَأْفأَةُ: التَّرْدِيدُ في الفاءِ، وهو أَن يَتَرَدَّدَ في الفاءِ إِذا
تَكَلَّمَ.
@فتأ: ما فَتِئْتُ وما فَتَأْتُ أَذكره: لُغَتان، بالكسر والنصب.
فَتَأَهُ فَتْأً وفُتُوءاً وما أَفْتَأْتُ، الأَخيرة تَمِيميَّة، أَي ما
بَرِحْتُ وما زِلْتُ، لا يُسْتَعْمَل إِلاَّ في النَّفْي، ولا يُتَكَلَّم به
إلاَّ مع الجَحْد، فإِن استُعْمل بغير ما ونحوها فهي مَنْوِيَّة على حسب ما تَجيءُ عليه أَخَواتُها. قال: وربما حذفتِ العَرَبُ
<ص:120>
حَرْفَ الجَحْدِ من هذه الأَلفاظ، وهو مَنْوِيٌّ، وهو كقوله تعالى: قالُوا تَاللّه تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ، أَي ما تَفْتَأُ. وقولُ ساعِدةَ بن جُؤَيَّةَ:
أَنَدّ مِنْ قارِبٍ، رُوحٍ قَوائمهُ، * صُمٍّ حَوافِرُه، ما يُفْتَأُ الدَّلَجَا
أَراد ما يَفْتَأُ مِنَ الدَّلَجِ، فَحَذف وأَوْصَلَ.
وروي عن أَبي زيد قال: تميم تقول أَفْتَأْتُ، وقيس وغيرهم يقولون فَتِئْتُ. تقول: ما أَفْتَأْتُ أَذكره إِفْتاءً، وذلك إِذا كنت لا تزالُ تَذْكره.
وما فَتِئْت أَذكره أَفْتَأُ فَتْأً. وفي نوادر الأعراب فَتِئْتُ عن
الأمر أَفْتَأُ إِذا نَسِيتَه وانْقَدَعْتَ(1)
(1 قوله «وانقدعت» كذا هو في المحكم أيضاً بالقاف والعين لا بالفاء والغين.).
@فثأ: فَثَأَ الرجُلَ وفَثَأَ غَضَبَه يَفْثَؤُه فَثْأً: كَسَرَ غَضَبَه
وسَكَّنَه بقَول أَو غَيْره. وكذلك: فَثَأْتُ عني فلاناً فَثْأً إِذا
كَسَرْتَه عنك. وفَثِئَ هو: انكسر غضَبُه. وفَثَأَ القِدْرَ يَفْثُؤُها فَثْأً
وفُثُوءاً، المصدران عن اللحياني: سَكَّن غَلَيانَها كَثَفأَها. وفثأَ
الشيءَ يُفْثَؤُه فَثْأً: سَكَّنَ بَرْدَه بالتَّسْخِين. وفَثَأْتُ الماءَ
فَثْأً إِذا سَخَّنْتَه، وكذلك كلُّ ما سَخَّنْتَه. وفَثأَت الشمسُ الماءَ
فُثُوءاً: كَسَرَتْ بَرْدَه. وفَثَأَ القِدْرَ: سكَّن غَلَيانَها بماءٍ
بارِدٍ أَو قَدْحٍ بالمِقْدحة. قال الجَعْدِيُّ:
تَفُورُ عَلَيْنا قِدْرُهم، فَنُدِيمُها * ونَفْثَؤُها عَنَّا، إِذا حَمْيُها غلا
وهذا البيت في التهذيب منسوب إِلى الكميت.
وفَثَأَ اللبنُ يَفْثَأُ فَثْأً إِذا أُغْليَ حتى يَرْتَفِعَ له زُبْدٌ ويَتَقَطَّعَ، فهو فاثِئٌ. ومن أَمثالهم في اليَسِير من البرِّ: إِنّ الرَّثيئَة تَفْثَأُ الغَضَبَ، وأَصله أَنَّ رجلاً كان غَضِبَ على قوم، وكان مع غَضَبِه جائعاً، فَسَقَوْه رَثِيئةً، فَسكَن غَضَبُه وكَفَّ عنهم.
وفي حديث زيادٍ: لَهُوَ أَحبُّ إِليّ منْ رَثِيئةٍ فُثِئَتْ بسُلالةٍ أَي
خُلِطَتْ به وكُسِرَتْ حِدَّتُه.
والفَثْءُ: الكَسْر، يقال: فَثَأْتُه أَفْثَؤُه فَثْأً. وأَفْثَأَ
الحَرُّ: سكَنَ وفَتَرَ. وفَثَأَ الشيءَ عنه يَفْثَؤُه فَثْأً: كَفَّه. وعَدا
الرجلُ حتى أَفْثَأَ أَي حتى أَعْيا وانْبَهَرَ وفَتَرَ، قالت الخَنساء:
أَلا مَنْ لِعَيْنٍ لا تَجِفُّ دُموعُها، * إِذا قُلْتُ أَفْثَتْ، تَسْتَهِلُّ، فَتَحْفِلُ
أَرادت أَفْثَأَتْ، فخففت.
@فجأ: فَجِئَه الأَمْرُ وفَجَأَه، بالكسر والنصب، يَفْجَؤُه فَجْأً
وفُجَاءةً، بالضم والمدّ، وافْتَجَأَه وفاجأَه يُفاجئُه مُفَاجأَةً وفِجاءً:
هَجَمَ عليه من غير أَن يَشْعُر به، وقيل: إِذا جاءه بَغْتةً من غير تقدّم سبب. وأَنشد ابن الأَعرابي:
كأَنْهُ، إِذ فاجأَه افْتِجاؤُهُ، * أَثْناءُ لَيْلٍ، مُغْدِفٍ أَثْناؤُهُ
وكلّ ما هجم عليك من أَمر لم تحتسبه فقد فَجَأَك. ابن الأَعرابي:
أَفْجَأَ إِذا صادَفَ صَدِيقَه على فَضِيحةٍ.
الأصمعي: فَجِئَتِ الناقةُ: عَظُمَ بَطْنُها، والمصدر الفَجَأُ، مهموز
مقصور.
والفُجاءةُ: أَبو قَطَرِيٍّ المازِنِّي. ولَقِيتُه فُجاءةً، وضَعُوه موضعَ المصدر واستعمله ثعلب بالأَلف واللام ومَكَّنه، فقال: إِذا قلت خَرَجتُ فإِذا زيْدٌ، فهذا هو
<ص:121>
الفُجاءةُ، فلا يُدْرَى أَهو من كلام العرب، أَو هو من كلامه. والفُجاءةُ: ما فاجأَكَ. ومَوْتُ الفُجاءةِ: ما يَفْجَأُ الإِنسانَ من ذلك، وورد في الحديث في غير موضع، وقيده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدّ على المرّة.
@فرأ: الفَرَأُ، مهموز مقصور: حمارُ الوَحْشِ، وقيل الفَتيُّ منها. وفي المثل: كلُّ صَيْدٍ في جَوْفِ الفَرَإِ(1)
(1 قوله «في المثل إلخ» ضبط الفرأ في المحكم بالهمز على الأصل وكذا في الحديث.). وفي الحديث: أَن أَبا سفيان استأْذَنَ النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، فحَجَبَه ثم أَذِن له، فقال له: ما كِدْتَ تأْذَنُ لي حتى تأْذَنَ لحِجارة الجُلْهُمَتَينِ. فقال: يا أَبا سفيانَ! أَنت كما قال القائلُ: كلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الفَرَإِ، مقصور، ويقال في جوف الفَرَاءِ، مـمدود، وأَراد النبي صلى اللّه عليه وسلم
بما قاله لأَبي سفيانَ تأَلُّفَه على الاسلام، فقال: أَنتَ في الناسِ
كحِمارِ الوَحْش في الصيد، يعني أَنها كلها مثلهُ. وقال أَبو العباس: معناه أَنه إِذا حَجَبَكَ قَنِعَ كل محجوب ورَضِي، لأَن كلَّ صَيْدٍ أَقلُّ من الحِمار الوَحْشِيِّ، فكلُّ صَيْدٍ لِصغَرِه يدخل في جَوْفِ الحمار، وذلك أَنه حَجَبَه وأَذِنَ لغيره. فيُضْرَبُ هذا المثل للرجل يكون له حاجاتٌ، منها واحدةٌ كبيرة، فإِذا قُضِيَتْ تلك الكَبيرةُ لم يُبالِ أَن لا تُقْضَى باقي حاجاتِه. وجمعُ الفَرَإِ أَفْراء وفِراء، مثل جَبَلٍ وجبالٍ. قال مالك ابن زُغْبَة الباهليُّ:
بضَرْبٍ، كآذانِ الفِراءِ فُضُولهُ، * وطَعْنٍ، كإِيزاغِ المخَاض، تَبُورُها
الإِيزاغُ: إِخراجُ البولِ دُفعةً دُفعةً. وتَبُورُها أَي تَخْتَبِرُها.
ومعنى البيت أَن ضرْبَه يُصَيِّرِ فيه لَحْماً مُعَلَّقاً كآذان الحُمُر.
ومن ترك الهمز قال: فرا(2)
(2 قوله «ومن ترك الهمز إلخ» انظر بم تتعلق هذه الجملة.).
وحضر الأصمعي وأَبو عمرو الشيبانيُّ عند أَبي السَّمْراء فأَنشده
الأَصمعي:
بضربٍ، كآذان الفِراء فُضوله، * وطعنٍ كتَشْهاقِ العَفا، هَمَّ بالنَّهْقِ
ثم ضرب بيده إِلى فَرْوٍ كان بقُربه يوهم أَنَّ الشاعر أَراد فَرْواً،
فقال أَبو عمرو: أَراد الفَرْوَ.
فقال الأَصمعي: هكذا روايَتُكُم، فأَما قولهم: أَنْكَحْنا الفَرا فَسَنَرى، فإِنما هو على التخفيف البَدَليّ موافَقة لسَنَرى لأَنه مثلٌ والأَمثالُ موضوعة على الوقف، فلما سُكِّنَت الهمزة أُبدلت أَلفاً لانفتاح ما قبلها. ومعناه: قد طلبنا عاليَ الأُمور فسَنَرَى أَعمالَنا بعدُ، قال ذلك ثعلب. وقال الأَصمعي: يضرب مثلاً للرجل إِذا غُرِّرَ بأَمر فلم يَرَ ما يُحِبُّ أَي صَنَعْنا الحَزْم فآل بنا إِلى عاقبةِ سُوء. وقيل معناه: أَنَّا قد نَظَرْنا في الأَمر فسننظر عما ينكشف.
@فسأ: فَسَأَ الثوبَ يَفْسَؤُه فَسْأً وفَسَّأَه فَتَفَسَّأَ: شَقَّه فتَشَقَّقَ. وتفسَّأَ الثوبُ أَي تَقَطَّع وبَلِيَ. وتَفَصَّأَ: مثله.
أَبو زيد: فَسَأْتُه بالعَصا إِذا ضربت بها ظهرَه. وفَسَّأْتُ الثوب
تَفْسئةً وتَفْسِيئاً: مَدَدْتُه حتى تَفَزَّر. ويقال: ما لَكَ تَفْسَأُ ثوبَك؟وفَسَأَه يَفْسَؤُه فَسْأً: ضرب ظهرَه بالعَصا.
والأَفْسَأُ: الأَبْزَخُ، وقيل هو الذي خَرج صدْرُه ونَتَأَتْ خَثْلَتُه، والأُنثى فَسْآءُ.
<ص:122>
والأَفْسأُ والمَفسُوءُ: الذي كأَنه إِذا مشَى يُرَجِّعُ اسْتَه. ابن
الأَعرابي: الفَسَأُ دُخول الصُّلْب، والفَقَأُ خُروجُ الصَدْر؛ وفي
وَرِكَيْه فَسَأٌ. وأَنشد ثعلب:
قد حَطَأَتْ أُمُّ خُثَيْمٍ بأَدَنّ * بِخارِج الخَثْلةِ، مَفْسوءِ القَطَنْ(1)
(1 قوله «بأدن» هو بالدال المهملة كما في مادة د ن ن ووقع في مادة ح ط أ بالذال المعجمة تبعاً لما في نسخة من المحكم.)
وفي التهذيب:
بِناتِئِ الجَبْهةِ، مفسوءِ القَطَنْ
عدّى حَطَأَتْ بالباء لأَنّ فيه معنى فازَتْ أَو بَلَّتْ، ويروى
خَطَأَتْ، والاسم، من ذلك كله، الفَسَأُ. وتفاسَأَ الرَّجل تفاسُؤًا، بهمز وغير همز: أَخرج عَجيزَته وظهره.
@فشأ: تَفَشَّأَ الشيءُ تَفَشُّؤًا: انتَشَر. أَبو زيد: تَفَشَّأَ بالقوم
المرضُ، بالهمز، تَفَشُّؤًا إِذا انْتَشَر فيهم، وأَنشد:
وأَمْرٌ عظيمُ الشَّأْنِ، يُرْهَبُ هَوْلُهُ، * ويَعْيا به مَنْ كان يُحْسَبُ راقِيا
تَفَشَّأَ إِخْوانَ الثّقات، فعَمَّهُم، * فأَسْكَتُّ عنِّي المُعْوِلاتِ البَواكِيا
ابن بُزُرْجَ: الفَشْءُ: من الفخر من أَفْشَأْتُ، ويقال فَشَأْتُ.
@فصأ: قال في ترجمة فسأَ: تَفَسَّأَ الثَّوْبُ أَي تَقَطَّعَ وبَلِيَ،
وتَفَصَّأَ: مثله.
@فضأ: أَبو عبيد عن الأَصمعي في باب الهمز: أَفْضَأْتُ الرجلَ
أَطْعَمْته. قال أَبو منصور: أَنكر شمر هذا الحرف، قال: وحَقَّ له أَن يُنْكِرَه لأَنّ الصوابَ أَقْضَأْته، بالقاف، إِذا أَطعمتَه. وسنذكره في موضعه.
@فطأ: الفَطَأُ: الفَطَسُ. والفُطْأَةُ: الفُطْسةُ. والأَفْطَأُ:
الأَفْطَسُ. ورجلٌ أَفْطَأُ: بَيِّنُ الفَطَإ. وفي حديث عمر: أَنه رأَى
مُسَيْلِمَة أَصْفَر الوجه أَفْطَأَ الأَنْفِ دَقِيقَ السَّاقَيْن.
والفَطَأُ والفُطْأَةُ: دخُولُ وسَطِ الظَّهْر، وقيل: دخُول الظهر وخُروجُ الصدر.
فَطِئَ فَطَأً، وهو أَفْطَأُ، والأُنثى فَطْآءُ، واسم الموضع
الفُطْأَةُ، وبعير أَفْطَأُ الظهر، كذلك. وفَطِئَ البعير إِذا تَطامَن ظَهْرُه خِلْقةً.
وفَطَأَ ظَهْرَ بعيره: حَمَلَ عليهِ ثِقْلاً فاطْمَأَنّ ودخل.
وتَفاطأَ فلان، وهو أَشدُّ من التَّقاعُس، وتَفاطأَ عنه: تأَخَّر.
والفَطَأُ في سَنامِ البعِير. بَعيرٌ أَفْطَأُ الظهر. والفعلُ فَطِئَ
يَفْطَأُ فَطَأً. وفَطَأَ ظهرَه بالعَصا يَفْطَؤُه فَطْأً: ضربه، وقيل هو
الضرب في أَي عضو كان. وفَطَأَه: ضرَبه على ظهره، مثل حَطَأَه. أَبو زيد:
فَطأْتُ الرجلَ أَفْطَؤُه فَطْأً إِذا ضربته بعَصاً أَو بظَهْر رجْلِك.
وفَطَأَ به الأَرضَ: صَرَعه.
وفَطَأَ بسَلْحه: رَمَى به، وربما جاءَ بالثاء. وفَطَأَ الشيءَ: شَدخَه.
وفَطَأَ بها: حَبَقَ.
وفَطَأَ المرأَةَ يَفْطَؤُها فَطْأً: نَكَحَها.
وأَفْطَأَ الرجلُ إِذا جامَعَ جِماعاً كثيراً. وأَفْطَأَ إِذا اتَّسَعَت
حالهُ. وأَفْطَأَ إِذا ساء خُلُقه بعد حُسْنٍ.
<ص:123>
ويقال تَفاطأَ فلان عن القوم بعدما حَمَلَ عليهم تَفاطُؤاً وذلك إِذا
انْكسر عنهم ورجَعَ، وتَبازَخَ عنهم تَبازُخاً في معناها.
@فقأ: فَقَأَ العينَ والبَثْرةَ ونحوهما يفْقَؤُهما فَقْأً وفَقَّأَها تَفْقِئةً فانْفَقَأَتْ وتَفَقَّأَتْ: كَسَرَها. وقيل قَلَعها وبَخَقَها، عن اللحياني. وفي الحديث: لو أَنّ رجلاً اطَّلَعَ في بَيْتِ قوم بغير إِذْنهم ففَقَؤُوا عينَه لم يكن عليهم شيء، أَي شَقُّوها. والفَقْءُ: الشَّقُّ والبَخْصُ. وفي حديث موسى عليه السلام: أَنه فَقَأَ عينَ مَلَكِ المَوْتِ.
ومنه الحديثُ: كأَنما فُقِئَ في وجهِه حَبُّ الرُّمَّانِ، أَي بُخِصَ. وفي حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه: تَفَقَّأَتْ أَي انْفَلَقَتْ وانْشَقَّتْ.
ومن مسائل الكتاب: تَفَقَأْتُ شَحْماً، بنصبه على التمييز، أَي تَفَقَّأَ
شَحْمِي، فنُقِل الفعل فصار في اللفظ لَيٌّ، فخرج الفاعل، في الأَصل، مـميِّزاً، ولا يجوز عَرَقاً تَصَبَّبْتُ، وذلك أَنّ هذا المميز هو الفاعل في المعنى، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل كذلك لا يجوز تقديم المميز، إِذ كان هو الفاعلُ في المعنى، على الفعل؛ هذا قول ابن جني. وقال ويقال للضعيف الوداع: إِنه لا يُفَقِّئُ البيضَ.
الليث: انْفَقَأَتِ العَيْنُ وانْفَقَأَتِ البَثْرةُ، وبَكَى حتى كاد يَنْفَقِئُ بطنُه: يَنْشَقُّ.
وكانت العرب في الجاهلية إِذا بَلغ إِبلُ الرجل منهم أَلفاً فَقَأَ عينَ
بَعِير منها وسَرَّحَه حتى لا يُنْتَفَع به. وأَنشد:
غَلَبْتُكَ بالمُفَقِّئِ والمُعَنَّى، * وبَيْتِ المُّحْتَبي والخافِقاتِ
قال الأَزهري: ليس معنى المُفَقِّئِ، في هذا البيت، ما ذَهَب إليه
الليث، وإنما أَراد به الفرزدق قوله لجرير:
ولستَ، ولو فَقَّأْتَ عَيْنَكَ، واجداً * أَباً لك، إِنْ عُدَّ المَساعي، كدارِمِ
وتَفَقَّأَتِ البُهْمَى تَفَقُّؤاً: انْشَقَّتْ لفَائفُها عن نَوْرِها.
ويقال: فَقَأَت فَقْأً إِذا تشقَّقت لفائفُها عن ثَمرَتها.
وتَفَقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ وتَفَقَّأَتِ السحابةُ عن مائها:
تَشَقَّقتْ. وتَفَقَّأَت: تَبَعَّجَت بمائها. قال ابن أَحمر:
تَفَقَّأَ فوقه القَلَعُ السَّوارِي، * وجُنَّ الخازِبازِ به جُنُونا
الخازِبازِ: صوت الذُّباب، سمي الذُّباب به، وهما صوتان جُعِلا صوتاً واحداً لأَن صوته خازِبازِ، ومن أَعْرَبه نَزَّله منزلة الكلمة الواحدة فقال: خازِبازُ. والهاء، في قوله تَفَقَّأَ فوقَه، عائدةٌ على قوله بِهَجْلٍ في البيت الذي قبله:
بهَجْلٍ مِن قَساً ذَفِرِ الخُزامَى(1) ، * تَهادَى الجِرْبِياءُ به الحَنِينا
(1 قوله «بهجل» سيأتي في قسأ عن المحكم بجوّ.)
يعني فوق الهَجْل. والهَجْلُ: هو المُطْمئِنُّ من الأَرض. والجِرْبِياء: الشَّمالُ.
ويقال: أَصابَتْنا فَقْأَةٌ أَي سحابةٌ لا رَعْدَ فيها ولا بَرْقَ
ومَطَرُها مُتقارِب.
والفَقْءُ: السَّابِياءُ التي تَنْفَقِئُ عن رأْس الولد. وفي الصحاح:
وهو الذي يخرج على رأْس الولد، والجَمع فُقُوءٌ.
وحكى كراع في جمعه فاقِياء، قال: وهذا غلط لأَن مثل هذا لم يَأْتِ في الجَمْعِ. قال: وأُرى الفاقِياء لغة في الفَقْء كالسَّابِياء، وأَصله فاقِئاءُ، بالهمز، فكُرِه
<ص:124>
اجتماعُ الهمزتين ليس بينهما إِلاَّ أَلف، فقُلِبت الأُولى ياءً.
ابن الأَعرابي: الفُقْأَةُ: جلدة رَقِيقة تكون على الأَنف فان لم
تَكْشِفْها مات الولد.
الأَصمعي: السَّابِياءُ: الماء الذي يكون على رأْس الولد.
ابن الأَعرابي: السابياءُ: السَّلَى الذي يكون فيه الوَلَد. وكَثُر
سابِياؤُهم العامَ، أَي كَثُرَ نِتاجُهم. والسُّخْدُ: دَمٌ وماءٌ في السَّابِياءِ.
والفَقْءُ: الماء الذي في المَشِيمة، وهو السُّخْدُ والسُّخْتُ والنُّخْطُ.
وناقةٌ فَقْأَى، وهي التي يأْخذها داءٌ يقال له الحَقْوةُ فلا تَبُولُ
ولا تَبْعَرُ، وربما شَرِقَتْ عُرُوقُها ولحمُها بالدَّمِ فانْتَفَخَتْ،
وربما انْفَقَأَتْ كَرِشُها من شِدَّةِ انْتِفاخِها، فهي الفَقِيءُ حينئذ.
وفي الحديث: أَن عُمَرَ رضي اللّه عنه قال في ناقةٍ مُنْكَسِرَةٍ: ما هي بكذا ولا كذا ولا هي بِفَقِيءٍ فَتَشْرَقُ عُرُوقُها. الفَقِيءُ: الذي
يأْخذه داءٌ في البَطْنِ كما وصَفْناه، فإِن ذُبِحَ وطُبِخَ امْتَلأَت القِدْرُ
منه دماً، وفَعِيلٌ يقال للذكر والأُنثى.
والفَقَأُ: خُرُوج الصَّدْر. والفَسَأُ: دخول الصُّلْب. ابن الأَعرابي:
أَفْقَأَ إِذا انخَسَفَ صَدْرُه من عِلَّة. والفَقْءُ: نَقْرٌ في حَجَر أَو
غَلْظٍ يجتمع فيه الماءُ. وقيل هو كالحُفْرةِ تكون في وسَط الأَرض.
وقيل: الفَقْءُ كالحُفْرةِ في وسط الحَرَّةِ. والفَقْءُ: الحُفْرةُ في
الجَبَل، شك أَبو عبيد في الحُفْرةِ أَو الجُفْرَةِ، قال: وهما سواءٌ.
والفَقِيءٌ كالفَقْءِ، وأَنشد ثعلب:
في صَدْرهِ مِثْلُ الفَقِيءِ المُطْمَئِنّ
ورواه بعضهم مثل الفُقَيْءِ، على لفظ التصغير. وجمع الفَقِيءِ فُقْآنٌ.
والمُفَقِّئة: الأَوْدية التي تَشُقُّ الأَرض شَقّاً، وأَنشد للفرزدق:
أَتَعْدِلُ دارِماً بِبَني كُلَيْبٍ، * وتَعْدِلُ، بالمُفَقِّئةِ، الشِّعابا(1)
(1 مـما يستدرك به على المؤلف ما في التهذيب، قيل لامرأة: انك لم تحسني الخرز فافتقئيه أَي أعيدي عليه. يقال: افتقأته أي أعدت عليه، وذلك ان يجعل بين الكلبتين كلبة كما تخاط البواري إِذا أعيد عليه. والكلبة السير أو الخيط في الكلبة وهي مثنية فتدخل في موضع الخرز ويدخل الخارز يده في الاداوة ثم يمد السير والخيط.)
والفَقْءُ: مَوْضِعٌ.
@فنأ: مالٌ ذو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قال: وأُرَى الهمزة بدلاً من
العين، وأَنشد أَبو العَلاء بيت أَبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ:
وقد أَجُودُ، وما مالِي بِذي فَنإٍ، * وأَكْتُمُ السِّرَّ، فيه ضَرْبةُ العُنُقِ
ورواية يعقوب في الأَلفاظ: بِذِي فَنَعٍ.
@فيأ: الفَيْءُ: ما كان شمساً فَنَسَخَه الظِّلُّ، والجمع: أَفْياءٌ
وفُيُوءٌ. قال الشاعر:
لَعَمْرِي، لأَنْتَ البَيتُ أَكْرَمُ أَهْلِهِ، * وأَقْعَدُ في أَفْيائِه بالأَصائِل
وفاءَ الفَيْءُ فَيْئاً: تَحَوَّلَ.
وتَفَيَّأَ فيه: تَظَلَّلَ.
وفي الصحاح: الفَيْءُ ما بعد الزَّوالِ مِن الظلِّ. قال حُمَيْد بن ثَوْر
يَصِف سَرْحةً وكنى بها عن امرأَة:
فَلا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُه، * وَلا الفَيْءُ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
وإِنما سمي الظلُّ فيئاً لرُجُوعه مِن جانِب إِلى جانِب.
<ص:125>
قال ابن السِّكِّيت: الظِّلُّ: ما نَسَخَتْه الشمسُ، والفَيْءُ: ما نَسَخَ
الشمسَ.
وحكى أَبو عُبيدةَ عن رُؤْبَة، قال: كلُّ ما كانت عليه الشمسُ فَزالَتْ عنه فهو فَيْءٌ وظِلٌّ، وما لم تكن عليه الشمسُ فهو ظِلٌّ.
وتَفَيَّأَتِ الظِّلالُ أَي تَقَلَّبَتْ. وفي التنزيل العزيز:
تَتَفَيَّأُ ظِلالُه عن اليَمينِ والشَّمائل. والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ من الفَيْءِ، وهو الظِّلُّ بالعَشِيِّ. وتَفَيُّؤُ الظِّلالِ: رجُوعُها بعدَ انتصاف النهار وابْتعاثِ الأَشياءِ ظِلالَها. والتَّفَيُّؤُ لا يكون إِلا بالعَشِيِّ، والظِّلُّ بالغَداةِ، وهو ما لَمْ تَنَلْه الشمس، والفَيْءُ بالعَشِيِّ ما انصَرَفَتْ عنه الشمسُ، وقد بَيَّنه حُمَيد بن ثَور في وصف السَّرْحة، كما أَنشدناه آنِفاً.
وتَفَيَّأَتِ الشجرةُ وفَيَّأَتْ وفاءَتْ تَفْيِئةً: كثرَ فَيْؤُها.
وتَفَيَّأْتُ أَنا في فَيْئِها. والمَفْيُؤَةُ: موضع الفَيْءِ، وهي المَفْيُوءة، جاءَت على الأَصل. وحكى الفارسي عن ثعلب: المَفِيئةَ فيها.
الأَزهري، الليث: المَفْيُؤَةُ هي المَقْنُؤَةُ من الفَيْءِ. وقال غيره يقال: مَقْنَأَةٌ ومَقْنُؤَةٌ للمكان الذي لا تطلع عليه الشمس. قال: ولم أَسمع مَفْيُؤَة بالفاءِ لغير الليث. قال: وهي تشبه الصواب، وسنذكره في قَنَأَ
أَيضاً. والمَفْيُوءة: هو المَعْتُوه لزمه هذا الاسم من طول لُزومِه
الظِّلَّ. وفَيَّأَتِ المرأَةُ شَعَرَها: حرَّكَته من الخُيَلاءِ. والرِّيح
تُفَيِّئُ الزرع والشجر: تحرِّكهما. وفي الحديث: مَثَل المؤْمن كخامة الزرع تُفَيِّئها الرِّيحُ مرةً هُنا ومرة هنا. وفي رواية: كالخامةِ من الزرعِ من حيث أَتَتْها الريحُ تُفَيِّئُها أَي تُحَرِّكُها وتُمِيلُها يميناً وشِمالاً. ومنه الحديث: إِذا رأَيتم الفَيْءَ على رؤُوسهنَّ، يعني النساءَ، مِثْل أَسْنِمة البُخْتِ فأَعْلِمُوهنَّ أَن اللّه لا يَقْبَلُ لهن صلاةً. شَبَّه رؤُوسهنَّ بأَسْنِمة البُخْت لكثرة ما وَصَلْنَ به شُعورَهنَّ حتى صار عليها من ذلك ما يُفَيِّئُها أَي يُحَرِّكها خُيلاءً وعُجْباً، قال نافع بن لَقِيط الفَقْعَسِيّ:
فَلَئِنْ بَلِيتُ فقد عَمِرْتُ كأَنَّني * غُصْنٌ، تُفَيِّئُه الرِّياحُ، رَطِيبُ
وفاءَ: رَجَع. وفاءَ إِلى الأَمْرِ يَفِيءُ وفاءَه فَيْئاً وفُيُوءاً:
رَجَع إليه. وأَفاءَهُ غيرُه: رَجَعه. ويقال: فِئْتُ إِلى الأَمر فَيْئاً إِذا
رَجَعْتَ إليه النظر. ويقال للحديدة إِذا كَلَّتْ بعد حِدَّتِها: فاءَتْ.
وفي الحديث: الفَيْءُ على ذِي الرَّحِمِ أَي العَطْفُ عليه والرُّجوعُ
إليه بالبِرِّ.
أَبو زيد: يقال: أَفَأْتُ فلاناً على الأَمر إِفاءة إِذا أَراد أَمْراً، فَعَدَلْتَه إِلى أَمْرٍ غيره. وأَفَاءَ واسْتَفَاءَ كَفَاءَ. قال كثيرعزة:
فَأَقْلَعَ مِنْ عَشْرٍ، وأَصْبَحَ مُزْنُه * أَفَاءَ، وآفاقُ السَّماءِ حَواسِرُ
وينشد:
عَقُّوا بسَهْمٍ، ولم يَشْعُرْ به أَحَدٌ، * ثمَّ اسْتَفاؤُوا، وقالوا حَبَّذا الوَضَحُ
أَي رَجَعوا عن طَلَبِ التِّرةِ إِلى قَبُولِ الدِّيةِ.
وفلانٌ سَريعُ الفَيْءِ مِن غَضَبِه. وفاءَ من غَضَبِه: رَجَعَ، وإِنه
لَسَرِيعُ الفَيْءِ والفَيْئةِ والفِيئةِ أَي الرُّجوع، الأَخيرتان عن
اللِّحيانِي، وإِنه لَحَسَنُ الفِيئَةِ، بالكسر مثل الفِيقَةِ، أَي حَسَنُ
الرُّجوع.
وفي حديث عائشةَ رضي اللّه عنها قالت عن زينب: كلُّ خِلالِها مَحْمُودةٌ ما عدا سَوْرةً من حَدٍّ تُسْرِعُ منها الفِيئةَ الفِيئةُ، بوزن
الفِيعةِ، الحالةُ من الرُّجوعِ
<ص:126>
عن الشيءِ الذي يكون قد لابَسه الانسانُ وباشَرَه. وفاءَ المُولِي من امرأَتِه: كَفَّرَ يَمينَه ورَجَعَ اليها. قال اللّه تعالى: فإِنْ فاؤُوا فإِنَّ اللّه غفورٌ رحيمٌ. قال: الفَيْءُ في كتاب اللّه تعالى على ثلاثة مَعانٍ مَرْجِعُها إِلى أَصل واحد وهو الرجوع. قال اللّه تعالى في المُولِين مِن نسائهم: فإِنْ فاؤُوا فإِنَّ اللّهَ غفور رحيم.
وذلك أَنَّ المُولي حَلَفَ أَنْ لا يَطَأَ امرأَتَه، فجعَل اللّهُ مدةَ أَربعةِ أشْهُر بعدَ إِيلائهِ، فإِن جامَعها في الأَربعة أَشهر فقد فاءَ، أَي رَجَعَ عما حَلَفَ عليهِ من أَنْ لا يُجامِعُها، إِلى جِماعِها، وعليه
لحِنْثِه كَفَّارةُ يَمينٍ، وإن لم يُجامِعْها حتى تَنْقَضِيَ أَربعةُ أَشهر مِنْ يوم آلَى، فإِن ابن عباس وجماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم أَوقعوا عليها تطليقة، وجعلوا عن الطلاق انْقِضاءَ الأَشهر، وخَالفَهم الجماعة الكثيرة من أَصْحابِ رَسُول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، وغيرهم من أَهل العلم، وقالوا: إِذا انْقَضَتْ أَربعةُ أَشهر ولم يُجامِعْها وُقِفَ المُولي، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ أَي يَجامِعُ ويُكفِّرَ، وإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، فهذا هو الفَيءُ من الإِيلاءِ، وهو الرُّجوعُ إِلى ما حَلفَ أَنْ لا يَفْعَلَه.
قال عبداللّه بن المكرم: وهذا هو نص التنزيل العزيز: لِلَّذِينَ
يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهم تَرَبُّصُ أَرْبَعةِ أَشْهُرٍ، فإِنْ فاؤوا، فإِنَّ
اللّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطّلاقَ، فإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عليمٌ.
وتَفَيَّأَتِ المرأَةُ لزوجها: تَثَنَّتْ عليه وتَكَسَّرَتْ له تَدَلُّلاً وأَلْقَتْ نَفْسَها عليه؛ من الفَيْءِ وهو الرُّجوع، وقد ذكر ذلك في القاف. قال الأَزهري: وهو تصحيف والصواب تَفَيَّأَتْ، بالفاء. ومنه قول الراجز:
تَفَيَّأَتْ ذاتُ الدَّلالِ والخَفَرْ لِعابِسٍ، جافِي الدَّلال، مُقْشَعِرّ
والفَيْءُ: الغَنِيمةُ، والخَراجُ. تقول منه: أَفاءَ اللّهُ على المُسْلِمينَ مالَ الكُفَّارِ يُفِيءُ إِفاءة. وقد تكرَّر في الحديث ذكر
الفَيْءِ على اخْتِلاف تَصرُّفِه، وهو ما حَصل لِلمُسلِمينَ من أَموالِ
الكُفَّار من غير حَرْبٍ ولا جِهادٍ. وأَصْلُ الفَيْءِ: الرُّجوعُ، كأَنه كانَ في الأَصْل لهم فَرَجَعَ اليهم، ومنه قِيل للظِّلِّ الذي يكون بعدَ الزَّوالِ فَيْءٌ لأَنه يَرْجِعُ من جانِب الغَرْب إِلى جانب الشَّرْق.
وفي الحديث: جاءَتِ امرأَةٌ مِن الأَنصار بابْنَتيْنِ لها، فقالت: يا
رسولَ اللّه !هاتانِ ابْنَتَا فُلانٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وقد اسْتَفاءَ عَمُّهما مالَهما ومِراثَهما، أَي اسْتَرْجَعَ حَقَّهُما مِن المِراث وجَعَلَه فَيْئاً له، وهو اسْتَفْعَلَ مِن الفَيْءِ. ومنه حديث عُمر رضي اللّه عنه: فلَقَدْ رَأَيتُنا نَسْتَفِيءُ سُهْمانَهُما أَي نأْخُذُها لأَنْفُسِنا ونَقْتَسِمُ بها. وقد فِئْتُ فَيْئاً واسْتَفَأْتُ هذا المالَ: أَخَذْتُه فَيْئاً. وأَفاءَ اللّهُ عليه يُفيءُ إِفاءة. قال اللّه تعالى: ما أَفاءَ اللّهُ على رَسُولِهِ مِن أَهْلِ القُرَى. التهذيب: الفَيْءُ ما رَدَّ اللّهُ تعالى علَى أَهْلِ دِينِهِ من أَمْوالِ مَنْ خالَفَ دِينَه، بلا قِتالٍ. إِمَّا بأَنْ يُجْلَوا عَن أَوْطانِهِم ويُخَلُّوها للمسلمين، أَو يُصالِحُوا على جِزْيةٍ يُؤَدُّونَها عَن رُؤوسِهم، أَو مالٍ غَيْرِ الجِزْيةِ يَفْتَدُونَ به مِن سَفْكِ دِمائهم، فهذا المالُ هو الفَيْءُ.
في كتاب اللّه قال اللّه تعالى: فَما أَوْجَفْتُم عليه من خَيْلٍ ولا
رِكابٍ. أَي لم تُوجِفُوا عليه خَيْلاَ ولا رِكاباً، نزلت في أَموال بَنِي
النضير حِينَ نَقَضُوا العَهْدَ وجُلُوا عن أَوْطانِهم إِلى الشام، فَقَسَمَ رسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه وسلم أَموالَهم مِن النَّخِيل وغَيْرِها في الوُجُوه التي أَراهُ اللّهُ أَن
<ص:127>
يَقْسِمَها فيها. وقِسمةُ الفَيءِ غيرُ قسمةِ الغَنِيمة التي أَوْجَفَ اللّهُ عليها بالخَيْلِ والرِّكاب.
وأَصلُ الفَيْءِ: الرُّجُوعُ، سُمِّيَ هذا المالُ فَيْئاً لأَنه رَجَعَ إِلى
المسلمين من أَمْوالِ الكُفّار عَفْواً بلا قِتالٍ. وكذلك قوله تعالى في
قِتالِ أَهلِ البَغْيِ: حتى تَفِيءَ إِلى أَمرِ اللّه، أَي تَرجِعَ إِلى
الطاعةِ.
وأَفَأْتُ على القوم فَيْئاً إِذا أَخَذْتَ لهم سَلَب قَوْمٍ آخَرِينَ فجئْتَهم به.
وأَفَأْتُ عليهم فَيْئاً إِذا أَخذتَ لهم فَيْئاً أُخِذَ منهم.
ويقال لنَوَى التمر إِذا كان صُلْباً: ذُو فَيْئَةٍ، وذلك أَنه تُعْلَفُه الدّوابُّ فَتَأْكُلُه ثم يَخرُج من بطونها كما كان نَدِيًّا. وقال عَلْقمةُ بن عَبدَةَ يصف فرساً:
سُلاءةً كَعصا النَّهْدِيِّ، غُلَّ لها * ذُو فَيْئةٍ مِن نَوَى قُرَّانَ، مَعْجُومُ
قال: ويفسَّر قوله غُلَّ لَها ذو فَيْئةٍ تَفْسِيرين، أَحدهما: أَنه أُدْخِلَ جَوْفَها نوًى مِنْ نَوى نَخِيل قُرَّانَ حتى اشتدّ لحمها، والثاني:
أَنه خُلِق لها في بطن حَوافِرها نُسورٌ صِلابٌ كأَنها نوى قُرَّان.
وفي الحديث: لا يَلِيَنَّ مُفاءٌ على مُفِيءٍ. المُفاءُ الذي افْتُتِحَتْ بلدَتُه وكُورَتُه، فصارت فيْئاً للمسلمين. يقال: أَفَأْت كذا أَي صَيَّرته فَيْئاً، فأَنا مُفِيءٌ، وذلك مُفاءٌ. كأَنه قال: لا يَلِينَّ أَحدٌ من أَهل السَّواد على الصَّحابة والتابعين الذين افتَتَحُوه عَنْوةً.والفَيْءُ: القِطعةُ من الطَّيْرِ، ويقال للقطعة من الطَّيْرِ: فَيْءٌ
وعَرِقةٌ وصَفٌّ.
والفَيْئةُ: طائر يُشبه العُقابَ فإِذا خافَ البرْد انحدَرَ إِلى اليمن.
وجاءَهُ بعد فَيْئةٍ أَي بعد حِينٍ. والعرب تقول: يا فَيْءَ مالي،
تَتَأَسَّف بذلك. قال:
يا فَيْءَ مالي، مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه * مَرُّ الزَّمانِ عليه، والتَّقْلِيبُ
واختار اللِّحياني: يا فَيَّ مالي، ورُوي أَيضاً يا هَيْءَ. قال أَبو
عبيد: وزاد الأَحمر يا شيْءَ، وكلها بمعنى، وقيل: معناها كلها
التَّعَجُّب.والفِئةُ: الطائفةُ، والهاء عوض من الياء التي نقصت من وسطه، أَصله فِيءٌ مثال فِيعٍ، لأَنه من فاءَ، ويجمع على فِئون وفِئاتٍ مثل شِياتٍ ولِداتٍ ومِئاتٍ. قال الشيخ أَبو محمد بن بري: هذا الذي قاله الجوهري سهو، وأَصله فِئْوٌ مثل فِعْوٍ، فالهمزة عين لا لام، والمحذوف هو لامها، وهو الواو. وقال: وهي من فَأَوْتُ أَي فَرَّقْت، لأَن الفِئة كَالفرقةِ.
وفي حديث عمر رضي اللّه عنه: أَنه دخل على النبي، صلى اللّه عليه وسلم، فكلَّمه، ثم دخل أَبو بكر على تَفِيئةِ ذلك أَي على أَثَرِه. قال: ومثله على تَئِيفةِ ذلك، بتقديم الياءِ على الفاءِ، وقد تشدَّد، والتاءُ فيه زائدة على أَنها تَفْعِلة، وقيل هو مقلوب منه، وتاؤها إِما أَن تكون مزيدة أَو أَصلية. قال الزمخشري: ولا تكون مزيدة، والبِنْيةُ كما هي من غير قلب، فلو كانت التَّفِيئَةُ تَفْعِلةً من الفَيْءِ لخرجت على وزن تَهْنِئة، فهي إِذاً لولا القلبُ فَعِيلةٌ لأَجل الإِعلال، ولامها همزة، ولكن القلب عن التَّئِيفة هو القاضي بزيادة التاءِ، فتكون تَفْعِلةً.

@فرب: التَّفْريبُ والتَّفْريمُ، بالباء والميم: تَضْييقُ المرأَة
فَلْهَمَها بعَجَم الزبيب. وفي الحديث ذكر فِرْياب، بكسر الفاء وسكون الراء: مدينة ببلاد التُّرْك؛ وقيل: أَصلها فِـيرِيابٌ بزيادة ياء بعد الفاء، ويُنسَبُ إِلَيْها بالحذف والاثبات.
@فرقب: الفُرْقُبِـيَّةُ والثُّرْقُبِـيَّة: ثيابُ كَتَّانٍ بيضٌ؛ حكاها يعقوب في البدل.
ثوب فُرْقُبـيٌّ وثُرْقُـبـيٌّ: بمعنى واحد. وفي حديث إِسلام عمر، رضي اللّه عنه: فأَقبل شيخٌ عليه حِبَرةٌ وثوب فُرْقُبـيٌّ، وهو ثوب أَبيض مِصْرِيٌّ من كَتَّانٍ. قال الزمخشري: الفُرْقُبِـيَّةُ والثُّرْقُبِـيَّة: ثياب مصرية من كَتَّان. ويُرْوَى بقافين، منسوب إِلى قُرْقُوبٍ، مع حذف الواو في النسب، كسابُرِيٍّ في سابُورٍ. الفراء: زهير الفُرْقُبـيُّ رجل من أَهل القرآن، منسوب إِلى موضع.
والفُرْقُبُ: الصِّغار من الطير نحوٌ من الصَّعْوِ.
@فرنب: الفِرْنِبُ: الفأْرة، والفِرْنِبُ: وَلَد الفَـأْرة من اليَرْبُوع. وفي التهذيب: الفِرْنِبُ الفأْر؛ وأَنشد:
يَدِبُّ بالليلِ إِلى جارِهِ، * كَضَيْوَنٍ دَبَّ إِلى فِرْنِبِ
@فأت: افْتَأَتَ عليَّ ما لم أَقُلْ: اخْتَلَقه. أَبو زيد: افْتَأَتَ
الرجلُ عَليَّ افتِئاتاً، وهو رجل مُفْتَئِتٌ، وذلك إِذا قال عليك الباطلَ.
وقال ابن شميل في كتاب المَنْطِق: افْتَأَتَ فلانٌ علينا يَفْتَئِتُ إِذا
اسْتَبَدَّ علينا برأْيه؛ جاء به في باب الهمز. وقال ابن السكيت:
افْتَأَتَ بأَمره ورأْيه إِذا اسْتَبَدَّ به وانفرد. قال الأَزهري: قد صح الهمز
عن ابن شميل، وابن السكيت في هذا الحرف، قال: وما علمت الهمز فيه
أَصليّاً. وقال الجوهري: هذا الحرف سمع مهموزاً، ذكره أَبو عمرو، وأَبو زيد،
وابن السكيت، وغيرهم: فلا يخلو إِما أَن يكونوا قد همزوا ما ليس بمهموز،
كما قالوا: حَلأْتُ السَّويقَ، ولَبَّأْتُ بالحج، ورَثَأْتُ الميتَ، أَو
يكون أَصل هذه الكلمة من غير الفَوْت.
@فتت: فَتَّ الشيءَ يَفُتُّه فَتّاً، وفَتَّتَه: دَقَّه. وقيل: فَتَّه
كَسَره؛ وقيل: كسره بأَصابعه.
قال الليث: الفَتُّ أَن تأْخذ الشيء بإِصبعك، فَتُصَيِّرَه فُتاتاً أَي
دُقاقاً، فهو مَفْتُوتٌ وفَتِيتٌ. وفي المثل: كَفّاً مُطْلَقةً تَفُتُّ
اليَرْمَعَ؛ اليَرْمَع: حجارة بيض تُفَتُّ باليد؛ وقد انْفَتَّ
وتَفَتَّتَ.والفُتاتُ: ما تَفَتَّت؛ وفُتاتُ الشيء: ما تكسر منه؛ قال
زهير:كأَنَّ فُتاتَ العِهْنِ، في كُلِّ مَنْزِلٍ
نَزَلْنَ به، حَبُّ الفَنَا لم يُحَطَّمِ
قال أَبو منصور: وفُتاتُ العِهْنِ والصوف ما تساقط منه.
والفَتُّ والتَّتُّ: الشَّقُّ في الصَّخْرة، وهي الفُتُوتُ والثُّتُوتُ.
والتَفَتُّتُ: التَّكَسُّر.
والانْفِتاتُ: الانكسار.
والفَتِيتُ والفَتُوتُ: الشيءُ المَفْتُوتُ، وقد غَلَبَ على ما فُتَّ من
الخُبْز؛ وفي التهذيب: إِلا أَنهم خَصُّوا الخُبْز المَفْتُوتَ
بالفَتِيتِ. والفَتِيتُ: الشيءُ يَسْقُطُ فيَتَقَطَّعُ ويَتَفَتَّتُ.
وكلَّمه بشيءٍ ففَتَّ في ساعده أَي أَضْعَفَه وأَوْهَنَه. ويقال: فَتَّ
فلانٌ في عَضُدِي، وهَدَّ رُكْني. وفَتَّ فلانٌ في عَضُدِ فلانٍ،
وعَضُدُه أَهلُ بيتِه، إِذا رام إِضْرارَه بتَخَوُّنِه إِياهم.
والفُتَّة: الكُتْلةُ من التمر.
الفراء: أُولئك أَهلُ بيتٍ فَتٍّ وفُتٍّ وفِتٍّ إِذا كانوا مُنْتَشرين،
غير مجتمعين.
ابن الأَعرابي: فَتْفَتَ الراعي إِبلَه إِذا رَدَّها عن الماء، ولم
يَقْصَعْ صَوَّارها.
والفُتَّة: بَعْرة، أَو رَوْثة مَفْتوتة، تُوضَع تحتَ الزَّنْدِ عند
القَدْح. الجوهري: الفُتَّةُ ما يُفَتُّ ويوضَع تحت الزَّنْدِ.
@فخت: الفاخِتةُ: واحدة الفَواخِتِ، وهي ضَرْبٌ من الحَمام المُطَوَّق.
قال ابن بري: ذكر ابن الجَوالِيقيِّ أَن الفاختة مشتقة من الفَخْتِ الذي
هو ظِلُّ القَمَر. وفَخَّتَتِ الفاختةُ: صَوَّتَتْ.
وتَفَخَّتَت المرأَةُ: مَشَتْ مِشْية الفاختة. الليث: إِذا مشَت المرأَة
مُجْنِحةً، قيل: تَفَخَّتَتْ تَفَخُّتاً؛ قال: أَظنُّ ذلك مُشْتَقّاً من
مَشْي الفاختة، وجمع الفاخِتةِ فَواخِتُ. قوله مُجْنِحةً إِذا
تَوَسَّعَتْ في مَشْيِها، وفرَّجَتْ يَدَيْها من إِبْطَيْها.
والفَخْتُ: ضَوْءُ القمر أَوَّلَ ما يَبْدُو، وعَمَّ به بعضُهم؛ يقال:
جَلَسْنا في الفَخْت؛ وقال شمر: لم أَسمع الفَخْتَ إِلاّ ههنا. قال أَبو
إِسحق: قال بعض أَهل اللغة: الفَخْتُ، لا أَدْرِي اسْمُ ضَوْئه، أَم اسمُ
ظُلْمته. واسمُ ظُلْمة ظِلِّه على الحقيقة: السَّمَر؛ ولهذا قيل
للمتحدّثين ليلاً: سُمَّار؛ قال أَبو العباس: الصواب فيه ظِلُّ القمر. قال بعضهم:
الصواب ما قاله، لأَن الفاخِتَةَ بلَوْنِ الظِّلِّ، أَشْبَهُ منها
بلَوْنِ الضَّوْء.
وفَخَتَ رأْسَه بالسيف فَخْتاً: قَطَعَه. وفَخَتَ الإِناءَ فَخْتاً:
كَشَفَه.
والفَخْتُ: نَشْلُ الطَّبَّاخ الفِدْرة من القِدْر.
ويقال: هو يَتَفَخَّتُ أَي يَتَعَجَّبُ، فيقول: ما أَحْسَنَه.
@فرت: الفُراتُ: أَشَدُّ الماء عُذوبةً. وفي التنزيل العزيز: هذا عَذْبٌ
فُراتٌ، وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ.
وقد فَرُتَ الماءُ يَفْرُتُ فُروتةً إِذا عَذُبَ، فهو فُراتٌ. وقال ابن
الأَعرابي: فَرِتَ الرجلُ، بكسر الراء، إِذا ضَعُفَ عقلُه بعد مُسْكَةٍ.
والفُراتانِ: الفُراتُ ودُجَيْلٌ؛ وقول أَبي ذؤَيب:
فَجاءَ بها ما شِئْتَ من لَطَمِيَّةٍ،
يَدُومُ الفُراتُ فَوْقَها ويَمُوجُ
ليس هنالك فُراتٌ، لأَن الدُّرَّ لا يكون في الماء العذب، وإِنما يكون
في البحر. وقوله: ما شئت، في موضع الحال، أَي جاء بها كاملة الحُسْن، أَو
بالغةَ الحُسْن، وقد تكون في موضع جَرّ على البدل من الهاء أَي فجاء بما
شِئْتَ من لَطَمِيَّة.
ومياهٌ فِرْتانٌ وفُراتٌ: كالواحدِ، والاسم الفُروتَةُ. والفُراتُ: اسم
نهر الكوفة، معروف.
وفَرْتَنى: المرأَةُ الفاجرةُ؛ ذهب ابن جني فيه إِلى أَن نونه زائدة،
وحكى فَرَتَ الرجلُ يَفْرُتُ فَرْتاً: فَجر؛ وأَما سيبويه فجعله
رباعياً.والفِرْتُ: لغةٌ في الفِتْر؛ عن ابن جني، كأَنه مقلوب عنه.
@فلت: أَفْلَتَني الشيءُ، وتَفَلَّت مني، وانْفَلَت، وأَفْلَتَ فلانٌ
فلاناً: خَلَّصه. وأَفْلَتَ الشيءُ وتَفَلَّتَ وانْفَلَتَ، بمعنى؛
وأَفْلَتَه غيرُه.
وفي الحديث: تَدارَسُوا القرآنَ، فَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِن الإِبل
من عُقُلِها. التَّفَلُّتُ، والإِفْلاتُ، والانْفِلاتُ: التَّخَلُّص من
الشيء فَجْأَةً، من غير تَمَكُّثٍ؛ ومنه الحديث: أَن عِفْريتاً من الجن
تَفَلَّتَ عليّ البارحةَ أَي تَعَرَّضَ لي في صَلاتي فَجْأَة. وفي الحديث:
أَن رجلاً شرب خمراً فسَكِرَ، فانْطُلِقَ به إِلى النبي، صلى الله عليه
وسلم، فلما حاذى دار العباس، انْفَلَتَ فدخل عليه، فذَكَر ذلك له، فضحِكَ
وقال: أَفَعَلَها؟ ولم يأْمر فيه بشيء. ومنه الحديث: فأَنا آخُذُ
بحُجَزكم، وأَنتم تَفَلَّتُونَ من يدي أَي تَتَفَلَّتُونَ، فحذف إِحدى التاءَين
تخفيفاً.
ويقال: أَفْلَتَ فلانٌ بِجُرَيْعة الذَّقَن. يُضْرَبُ مثلاً للرجل
يُشْرِفُ على هَلَكة، ثم يُفْلِتُ، كأَنه جَرَع الموتَ جَرْعاً، ثم أَفْلَتَ
منه. والإِفْلاتُ: يكون بمعنى الانْفِلاتِ، لازماً، وقد يكون واقعاً.
يقال: أَفْلَتُّه من الهَلَكة أَي خَلَّصْتُه؛ وأَنشد ابن السكيت:
وأَفْلَتَني منها حِماري وجُبَّتي،
جَزى اللهُ خيراً جُبَّتي وحِماريا
أَبو زيد، من أَمثالهم في إِفْلاتِ الجَبانِ: أَفْلَتَني جُرَيْعةَ
الذَّقَنِ؛ إِذا كان قريباً كقُرْبِ الجُرْعةِ من الذَّقَن، ثم أَفْلَتَه.
قال أَبو منصور: معنى أَفْلَتَني أَي انْفَلَت مني.
ابن شميل: يقال ليس لك من هذا الأَمر فَلْتٌ أَي لا تَنْفَلِتُ منه.
وقد أَفْلَتَ فلانٌ من فلان، وانْفَلَتَ، ومرَّ بنا بعيرٌ مُنْفَلِتٌ،
ولا يقال: مُفْلِتٌ. وفي الحديث عن أَبي موسى: قال رسول الله، صلى الله
عليه وسلم: إِن الله يُمْلي للظالم حتى إِذا أَخَذَه لم يُفْلِتْه، ثم
قرأَ: وكذلك أَخْذُ رَبّك إِذا أَخَذَ القُرى وهي ظالمة. قوله: لم يُفْلِتْه
أَي لم يَنْفَلتْ منه، ويكون معنى لم يُفْلِتْه، لم يُفْلتْه أَحدٌ أَي
لم يُخَلِّصْه شيءٌ. وتَفَلَّتَ إِلى الشيءِ وأَفْلَتَ: نازع.
والفَلَتانُ: المُتَفَلِّتُ إِلى الشرِّ؛ وقيل: الكثير اللحم.
والفَلَتانُ: السريعُ، والجمع فِلْتانٌ؛ عن كراع. وفرس فَلَتانٌ أَي نَشيطٌ، حديد
الفؤَاد مثلُ الصَّلَتانِ. التهذيب: الفَلَتانُ والصَّلَتان، من
التَّفَلُّتِ والانْفِلاتِ، يقال ذلك للرجل الشديد الصُّلْبِ. ورجل فَلَتانٌ:
نَشِيطٌ، حديد الفؤَاد. ورجل فَلَتانٌ أَي جريءٌ وامرأَة فَلَتانَةٌ.
وافْتَلَتَ الشيءَ: أَخَذَه في سُرْعة؛ قال قيس ابن ذُرَيْح:
إِذا افْتَلَتَتْ منك النَّوى ذا مَوَدَّةٍ
حَبيباً، بتَصْداعٍ من البَيْنِ ذي شَعْبِ،
أَذاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ، أَو مُتَّ حَسْرَةً،
كما ماتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ على الأَلْب
وكان ذلك فَلْتةً أَي فَجْأَة. يقال: كان ذلك الأَمرُ فَلْتةً أَي
فَجأَة إِذا لم يكن عن تَدَبُّر ولا تَرَدُّدٍ. والفَلْتة: الأَمر يقع من غير
إِحكام. وفي حديث عمر: أَنَّ بيعة أَبي بكر كانت فَلْتةً، وَقى اللهُ
شَرَّها. قال ابن سيده: قال أَبو عبيد: أَراد فجأَة،وكانت كذلك لأَنها لم
يُنْتَظَرْ بها العوامُّ، إِنما ابْتَدَرَها أَكابرُ أَصحاب سيدنا محمد
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من المهاجرين وعامّة الأَنصار، إِلا تلك
الطِّيرةَ التي كانت من بعضهم، ثم أَصْفَقَ الكلُّ له، بمعرفتهم أَن ليس
لأَبي بكر، رضي الله عنه، مُنازع ولا شريك في الفضل، ولم يكن يحتاج في أَمره
إِلى نظر، ولا مُشاورة؛ وقال الأَزهري: إِنما معنى فَلْتةً البَغْتَة؛
قال: وإِنما عُوجل بها، مُبادَرةً لانْتشارِ الأَمر، حتى لا يَطْمَعَ فيها
من ليس لها بموضع؛ وقال حُصَيبٌ الهُذَليُّ:
كانوا خَبيئةَ نَفْسي، فافْتُلِتُّهمُ،
وكلُّ زادٍ خَبيءٍ، قَصْرُه النَّفَدُ
قال: افْتُلِتُّهم، أُخِذوا مني فَلْتة. زادٌ خبيءٌ: يُضَنُّ به. وقال
ابن الأَثير في تفسير حديث عمر، رضي الله عنه، قال: أَراد بالفَلْتةِ
الفَجْأَة، ومثلُ هذه البَيْعةِ جَديرةٌ بأَن تكونَ مُهَيِّجةً للشرِّ
والفِتنة، فعَصَم اللهُ تعالى من ذلك ووَقى. قال: والفَلْتةُ كل شيءٍ فُعِلَ من
غير رَوِيَّةٍ، وإِنما بوُدِرَ بها خَوْفَ انتشار الأَمر؛ وقيل: أَراد
بالفَلْتة الخَلْسةَ أَي أَن الإِمامة يوم السَّقيفةِ، مالَت الأَنْفُسُ
إِلى تَوَلِّيها، ولذلك كَثُرَ فيها التشاجُر، فما قُلِّدَها أَبو بكر
إِلا انْتِزاعاً من الأَيْدي واختِلاساً؛ وقيل: الفَلْتَةُ هنا مشتقة من
الفَلْتة، آخر ليلةٍ من الأَشْهُر الحُرُم، فيَخْتَلِفون فيها أَمِنَ
الحِلِّ هي أَم من الحَرَم؟ فيُسارِعُ المَوْتُور إِلى دَرْكِ الثأْر، فيكثر
الفساد، وتُسْفَكُ الدماءُ؛ فشبَّه أَيام النبي، صلى الله عليه وسلم،
بالأَشهر الحرم، ويوم موته بالفَلْتة في وُقوع الشَّرّ، من ارتداد العرب،
وتوقف الأَنصار عن الطاعة، ومَنْع من منع الزكاة والجَرْي، على عادة العرب في
أَن لا يَسُودَ القبيلةَ إِلا رجلٌ منها. والفَلْتة: آخرُ ليلةٍ من
الشهر. وفي الصحاح: آخر ليلة من كل شهر؛ وقيل: الفَلْتة آخر يوم من الشهر
الذي بعده الشهرُ الحرام، كآخر يوم من جُمادى الآخرة؛ وذلك أَن يَرى فيه
الرجل ثأْرَه، فربما تَوانَى فيه، فإِذا كان الغَدُ، دَخَلَ الشهرُ الحرامُ،
ففاتَه. قال أَبو الهيثم: كان للعرب في الجاهلية ساعة يقال لها:
الفَلْتة، يُغِيرون فيها، وهي آخر ساعة من آخر يوم من أَيام جُمادى الآخرة،
يُغيرون تلك الساعة، وإِن كان هلالُ رَجَب قد طَلَع تلك الساعةَ، لأَن تلك
الساعة من آخر جُمادى الآخرة، ما لم تَغِبِ الشَّمسُ؛ وأَنشد:
والخيلُ ساهِمةُ الوُجُوهِ،
كأَنما يَقْمُصْنَ مِلْحا،
صادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ
في فَلْتَةٍ، فَحَوَيْنَ سَرْحا
وقيل: ليلةٌ فَلْتة، هي التي يَنْقُصُ بها الشهرُ ويَتم، فرما رأَى قومٌ
الهلالَ، ولم يُبْصِرْه آخرون، فيُغِير هؤُلاءِ على أُولئك، وهم
غارُّونَ، وذلك في الشهر؛ وسميت فَلْتةً، لأَنها كالشيءِ المُنْفَلِتِ بعد
وَثاق؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
وغارة، بينَ اليَوْم والليلِ، فَلْتَة،
تَدارَكْتُها رَكْضاً بسِيدٍ عَمَرَّدِ
شبه فرسه بالذِّئب؛ وقال الكميت:
بفَلْتةٍ، بين إِظلامٍ وإِسْفار
والجمع فَلَتاتٌ، لا يُتَجاوَزُ بها جمع السلامة. وفي حديث صفةِ مَجْلِس
النبي، صلى الله عليه وسلم: ولا تُنْثى فلَتاتُه أَي زَلاَّتُه.
الفَلَتاتُ: الزَّلاَّتُ؛ والمعنى أَنه، صلى اللهُ عليه وسلم، لم يكن في مجلسه
فَلَتاتٌ أَي زَلاَّتٌ فَتُنْثى أَي تُذْكَرَ أَو تُحْفَظَ وتُحْكى، لأَن
مجلسه كان مَصُوناً عن السَّقَطاتِ واللَّغْو، وإِنما كان مَجْلِسَ
ذِكْرٍ حَسَنٍ، وحِكَمٍ بالغةٍ، وكلامٍ لا فُضُولَ فيه.
وافْتُلِتَتْ نَفْسُه: ماتَ فَلْتةً.
ابن الأَعرابي: يقال للموت الفَجْأَةِ الموتُ الأَبْيضُ، والجارفُ،
واللافِتُ، والفاتِلُ.
يقال: لَفَته الموتُ، وفَتَله، وافْتَلَتَه؛ وهو الموتُ الفَوات
والفُوات: وهو أَخْذةُ الأَسف، وهو الوَحيُّ؛ والموتُ الأَحْمر: القتلُ بالسيف.
والموتُ الأَسْود: هو الغَرَقُ والشَّرَقُ.
وافْتُلِتَ فلانٌ، على ما لم يُسَمَّ فاعلهُ، أَي مات فجْأَةً. وفي حديث
النبي، صلى الله عليه وسلم: أَن رجلاً أَتاه، فقال: يا رسول الله، إِن
أُمي افْتُلِتَتْ نَفْسُها فماتَتْ، ولم تُوصِ، أَفأَتَصَدَّقُ عنها؟
فقال: نعم؛ قال أَبو عبيد: افْتُلِتَتْ نفسُها، يعني ماتَتْ فجأَة، ولم
تَمْرَضْ فتُوصِيَ، ولكنها أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتةً. يقال: افْتَلَتَه إِذا
اسْتَلَبه. وافْتُلِتَ فلانٌ بكذا أَي فوجِئَ به قبل أَن يَسْتَعِدَّ
له. ويروى بنصب النفس ورفعها؛ فمعنى النصب افْتَلَتها اللهُ نَفْسها،
يتعدّى إِلى مفعولين، كما تقول اخْتَلَسه الشيءَ واسْتَلَبَه إِياه، ثم بُني
الفعل لِما لم يسمَّ فاعله، فتحوّل المفعول الأَول مضمراً، وبقي الثاني
منصوباً، وتكون التاءُ الأَخيرة ضمير الأُم أَي افْتُلِتَتْ هي نَفْسَها؛
وأَما الرفع فيكون متعدّياً إِلى مفعول واحد أَقامه مقام الفاعل،وتكون
التاءُ للنفس أَي أُخِذَتْ نفسُها فَلْتةً، وكلُّ أَمر فُعِلَ على غيرِ
تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ، فقد افْتُلِتَ، والاسم الفَلْتة.
وكِساءٌ فَلُوت: لا ينضم طرفاه على لابسه من صغره. وثوب فَلوت: لا ينضم
طرفاه في اليد؛ وقول مُتَمِّم في أَخيه مالك:
عليه الشَّمْلةُ الفَلُوتُ
يعني التي لا تَنْضَمُّ بين المَزادتين. وفي حديث ابن عمر: أَنه شهد فتح
مكة، ومعه جَمَل جَزورٌ وبُرْدة فَلُوتٌ. قال أَبو عبيد: أَراد أَنها
صغيرة، لا ينضم طرفاها، فهي تُفْلِتُ من يده إِذا اشتمل بها. ابن
الأَعرابي: الفَلُوتُ الثوبُ الذي لا يثبت على صاحبه، للِينه أَو خُشُونته. وفي
الحديث: وهو في بُرْدةٍ له فَلْتةٍ أَي ضيقة صغيرى لا ينضم طرفاها، فهي
تَفَلَّتُ من يده إِذا اشتمل بها، فسماها بالمَرَّة من الانْفلات؛ يقال:
بُرْد فَلْتة وفَلُوتٌ.
وافْتَلَتَ الكلامَ واقْتَرحه إِذا ارْتَجله، وافْتَلَتَ عليه: قضَى
الأَمْر دونَه.
والفَلَتان: طائر زعموا أَنه يصيد القِرَدة.
وأَفْلَتُ وفُلَيْتٌ: اسمان.















عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-07-2006, 08:28 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي



@فوت: الفَوْتُ: الفَواتُ.
فاتَني كذا أَي سَبَقَني، وفُتُّه أَنا. وقال أَعرابي: الحمد لله الذي
لا يُفات ولا يُلاتُ. وفاتَني الأَمرُ فَوْتاً وفَواتاً: ذهَب عني. وفاتَه
الشيءُ، وأَفاتَه إِياه غيره؛ وقول أَبي ذؤَيب:
إِذا أَرَنَّ عليها طارِداً، نَزِقَتْ،
والفَوْتُ، إِن فاتَ، هادي الصَّدْرِ والكَتَدُ
يقول: إِن فاتَتْه، لم تَفُتْه إِلا بقَدْرِ صَدْرها ومَنكِبها،
فالفَوْتُ في معنى الفائت. وليس عنده فَوْتٌ ولا فَواتٌ؛ عن اللحياني.
وتَفَوَّتَ الشيءُ، وتَفاوَتَ تَفاوُتاً، وتَفاوَتاً، وتَفاوِتاً:
حكاهما ابن السكيت. وفي التنزيل العزيز: ما تَرَى في خَلْقِ الرحمن من
تَفاوُتٍ؛ المعنى: ما تَرى في خَلْقِه تعالى السماءَ اختِلافاً، ولا اضْطراباً.
وقد قال سيبويه: ليس في المصادر تَفاعَلٌ ولا تَفاعِلٌ.
وتَفاوَتَ الشيئان أَي تَباعد ما بينهما تَفاوُتاً، بضم الواو؛ وقال
الكلابيون في مصدره: تَفاوَتاً، ففتحوا الواو؛ وقال العنبري: تَفاوِِتاً،
بكسر الواو، وهو على غير قياس، لأَن المصدر من تَفاعل يَتَفاعَلُ
تَفاعُلٌ، مضموم العين، إِلاَّ ما روي من هذا الحرف. الليث: فاتَ يَفُوتُ
فَوْتاً، فهو فائتٌ، كما يقولون: بَوْنٌ بائنٌ، وبينهم تَفاوُتٌ وتَفَوُّتٌ.
وقرئَ: ما ترى في خلقِ الرحمن من تَفاوُتٍ وتَفَوُّتٍ؛ فالأُولى قراءَة
أَبي عمرو؛ قال قتادة: المعنى من اخْتلافٍ؛ وقال السُّدِّيُّ: مِن
تَفَوُّتٍ: مِن عَيْبٍ، فيقول الناظر: لو كان كذا وكذا، كان أَحسنَ؛ وقال الفراءُ:
هما بمعنى واحد، وبينهما فَوْتٌ فائتٌ، كما يقال بَوْنٌ بائنٌ.
وهذا الأَمْرُ لا يُفْتاتُ أَي لا يَفُوتُ، وافْتاتَ عليه في الأَمْرِ:
حكَمَ. وكلُّ من أَحدَثَ دونك شيئاً: فقد فاتَكَ به، وافْتاتَ عليك فيه؛
قال مَعْنُ بن أَوْسٍ يُعاتِبُ امرأَته:
فإِنَّ الصُّبْحَ مُنْتَظَرٌ قَريبٌ،
وإِنَّكِ، بالمَلامة، لنْ تُفاتي
أَي لا أَفُوتُك، ولا يَفوتُك مَلامي إِذا أَصْبَحْت، فدَعِيني ونَومي
إِلى أَن نُصْبِحَ، وفلان لا يُفْتاتُ عليه أَي لا يُعْمَلُ شيءٌ دون
أَمره. وزَوَّجَتْ عائشةُ ابنةَ أَخيها عبد الرحمن بن أَبي بكر، وهو غائب،
مِن المنذر بن الزُّبير، فلما رجع من غَيبته، قال: أَمِثْلي يُفْتاتُ عليه
في أَمْر بناتِه؟ أَي يُفْعَلُ في شَأْنهن شيءٌ بغير أَمره؛ نَقِمَ عليها
نكاحَها ابْنَته دونه. ويقال لكل من أَحْدَثَ شيئاً في أَمْرِكَ دونك:
قد افْتاتَ عليك فيه؛ وروى الأَصمعي بيت ابن مقبل:
يا حُرُّ أَمْسَيْتُ شيخاً قد وَهَى بَصَري،
وافْتِيتَ، ما دون يومِ البَعْثِ، من عُمُري
قال الأَصمعي: هو من الفَوْتِ. قال: والافْتِيات الفَراغ.
يقال: افْتاتَ بأَمره أَي مَضى عليه، ولم يَسْتَشِرْ أَحداً؛ لم يهمزه
الأَصمعي. وروي عن ابن شميل وابن السكيت: افْتَأَت فلانٌ بأَمره، بالهمز،
إِذا اسْتَبَدَّ به. قال الأَزهري: قد صح الهمز عنهما في هذا الحرف، وما
علمت الهمز فيه أَصليّاً، وقد ذكرته في الهمز أَيضاً. الجوهري:
الافْتِياتُ افْتِعالٌ من الفَوْت، وهو السَّبْقُ إِلى الشيءِ دون ائْتِمار من
يُؤْتَمر. تقول: افْتاتَ عليه بأَمر كذا أَي فاتَه به، وتَفَوَّتَ عليه في
ماله أَي فاته به. وقوله في الحديث: إِنَّ رجلاً تَفَوَّتَ على أَبيه في
ماله، فأَتى أَبوه النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، فذَكَر له ذلك، فقال:
ارْدُدْ على ابنك مالَه، فإِنما هو سَهْمُ من كِنانَتِك؛ قوله: تَفَوَّتَ،
مأْخوذٌ من الفَوْت، تَفَعَّلَ منه؛ ومعناه: أَنَّ الابنَ لم يَسْتَشِرْ
أَباه، ولم يستأْذنه في هبة مال نفسه، فأَتى الأَبُ رسولَ الله، صلى الله
عليه وسلم، فأَخبره، فقال: ارْتَجِعْه من المَوْهُوب له، وارْدُدْه على
ابْنِكَ، فإِنه وما في يده تحت يدك، وفي مَلَكَتِك، فليس له أَن
يَسْتَبِدَّ بأَمْرٍ دُونَكَ، فَضَرَب، كونَه سَهماً من كنانته، مَثَلاً لكونه
بعضَ كسبه، وأَعلمه أَنه ليس للابن أَن يَفتات على أَبيه بماله، وهو من
الفَوْت السَّبقِ. تقول: تَفَوَّتَ فلانٌ على فلان في كذا، وافتاتَ عليه إِذا
انْفَرَدَ برأْيه دونه في التصرف فيه. ولمَّا ضُمِّنَ معنى التَّغَلُّبِ
عُدِّيَ بعلى.
ورجل فُوَيْتٌ، مُنْفَرِدٌ برأْيه، وكذلك الأُنثى. وزَعَمُوا أَنَّ
رجلاً خرج من أَهله، فلما رَجَع قالت له امرأَتُه: لو شَهِدْتَنا
لأَخْبَرناك، وحَدَّثْناك بما كان، فقال لها: لن تُفاتي، فهاتي.
والفَوْتُ: الخَلَل والفُرْجَةُ بين الأَصابع، والجمع أَفْواتٌ. وهو
مِنِّي فَوْتَ اليدِ أَي قَدْرَ ما يَفُوتُ يدي؛ حكاها سيبويه في الظروف
المخصوصة. وقال أَعرابي لصاحبه: ادْنُ دُونَك، فلما أَبطَأَ قال له: جَعَلَ
الله رِزْقكَ فَوْتَ فمِكَ أَي تَنْظُر إِليه قَدْرَ ما يَفوتُ فَمَكَ،
ولا تَقْدِرُ عليه؛ وتقول: هو مني فَوْتَ الرُّمْحِ أَي حَيْثُ لا
يَبْلُغه. ومَوْتُ الفَواتِ: مَوْتُ الفَجْأَةِ. وفي حديث أَبي هريرة، قال:
مَرَّ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، تحتَ جِدارٍ مائِلٍ، فأَسْرَعَ المَشْيَ،
فقيل: يا رسول الله، أَسْرَعْتَ المَشْيَ، فقال: إِني أَكْرَه موتَ
الفَواتِ، يعني مَوْتَ الفُجاءَة؛ وفي رواية: أَخافُ موتَ الفَواتِ؛ هو مِن
قولك: فاتني فلان بكذا أَي سَبَقَني به. ابن الأَعرابي: يقال لِمَوتِ
الفَجْأَةِ: المَوتُ الأَبْيضُ، والجارِفُ، واللاَّفِتُ، والفاتِلُ، وهو
المَوْتُ الفَواتُ والفُوَاتُ، وهو أَخْذَةُ الأَسَفِ، وهو الوَحِيّ؛ ويقال:
مات فلانٌ مَوْتَ الفَواتِ أَي فُوجِئَ.
@فثث: الفَثُّ: نبت يُخْتَبَزُ حَبُّه، ويؤْكَلُ في الجَدْبِ، وتكون
خُبْزَتُه غليظةً، شبيهةً بخُبزِ المَلَّة؛ قال أَبو دَهْبَلٍ:
حِرْمِيَّةٌ، لم يَخْتَبِزْ أَهلُها
فَثّاً، ولم تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجا
وروى ابن الأَعرابي: الفَثُّ حَبُّ يُشْبِهُ الجاوَرْسَ، يُخْتَبَزُ
ويُؤكل؛ قال أَبو منصور: وهو حَبٌّ بَرِّيٌّ يأْخذه الأَعرابُ في المَجاعات،
فيَدُقُّونه ويَخْتَبزونه وهو غِذاء رَديءٌ، وربما تَبَلَّغُوا به
أَياماً؛ قال الطِّرِمَّاحُ:
لم تَأْكُلِ الفَثَّ والدُّعاعَ، ولم
تَجْنِ هَبيداً، يَجْنِيه مُهْتَبِدُهْ
قال الأَزهري: قرأْت بخط شمر: الفَثُّ حَبُّ شجرةٍ بَرِّيَّةٍ؛ وأَنشد:
أُجُدٌ، كالأَتانِ، لم تَرْتَعِ الفَثّ،
ولم يَنْتَقِلْ عليها الدُّعاعُ
وقيل: الفَثُّ من نَجِيلِ السِّباخِ، وهو من الحُموضِ،يُخْتَبز، واحدتُه
فَثَّةٌ؛ عن ثعلب؛ وقال ابن الأَعرابي: هو بِزْرُ النَّباتِ؛ وأَنشد:
عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالفَثِّ،
وإِضاعُها القَعُودَ الوَساعا
وتَمْر فَثٌّ: مُنْتَشِرٌ ليس في جِرابٍ ولا وِعاءٍ، كَبَثٍّ؛ عن كراع.
اللحياني: تَمْر فَثٌّ، وفَذٌّ، وبَذٌّ: وهو المُتَفَرَّقُ الذي لا
يَلْزَقُ بعضه ببعض. وقال الأَعرابي: تمر فَضٌّ، مثله.
الأَصمعي: فَثَّ جُلَّتَه فَثّاً إِذا نَثَرَ تمرَها.
وما رأَينا جُلَّةً أَكثر مَفَثَّةً منها أَي أَكثر نَزَلاً. ويقال:
وُجِدَ لبني فلان مَفَثَّةٌ إِذا عُدُّوا، فوُجِدَ لهم كَثْرةٌ.
ويقال: انْفَثَّ الرجلُ من هَمٍّ آَصابَه انْفِثاثاٍ أَي انكسَر؛
وأَنشد:وإِنْ يُذكَّرْ بالإِله يَنْخَنِثْ،
وتَنْهَشِمْ مَرْوَتُه، فتَنْفَثِثْ
أَي تَنكسِرُ. وفَثَّ الماءَ الحارَّ بالبارد يَفُثُّه فَثّاً: كَسره
وسَكَّنه؛ عن يعقوب.
@فحث: الفَحِثةُ، والفَحِثُ، بكسر الحاء: ذاتُ الأَطباقِ، والجمع
أَفْحاث. الجوهري: الفَحِثُ لغة في الحَفِثِ، وهو القِبَةُ ذاتُ الأَطباق من
الكَرِش. وفَحَثَ عن الخبر: فَحَصَ، في بعض اللغات.
@فرث: الفَرْثُ: السِّرْجينُ، ما دام في الكَرِشِ، والجمع فُرُوثٌ. ابن
سيده: الفَرْثُ السِّرْقِينُ، والفَرْثُ والفُراثة: سِرْقِينُ الكَرشِ.
وفَرَثْتُها عنه أَفْرُثُها فَرْثاً، وأَفْرَثْتُها، وفَرَّثْتُها،
كذلك، وفَرَثَ الحُبُّ كَبِدَه، وأَفْرثَها، وفَرَّثَها: فَتَّتَها.
وفَرَثْتُ كَبِدَه، أَفْرِثُها فَرْثاً، وفَرَّثْتُها تَفْريثاً إِذا ضَرَبْتَه
حتى تَنْفَرِثَ كَبِدُه؛ وفي الصحاح: إِذا ضَرَبتَه وهو حَيٌّ،
فانْفَرَثَتْ كَبِدُه أَي انْتَثرتْ. وفي حديث أُم كُلْثوم، بنتِ عليٍّ، قالت لأَهل
الكوفة: أَتدرون أَيَّ كَبِدٍ فَرَثْتم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم؟
الفَرْثُ: تَفْتيت الكَبِد بالغم والأَذى. وفَرَثَ الجُلَّة،
يَفْرُثُها ويَفْرِثُها فَرْثاً إِذا شَقَّها ثم نَثرَ جميعَ ما فيها؛ وفي
التهذيب: إِذا فَرَّقها. وأَفرَثْتُ الكَرِشَ: إِذا شَقَقْتَها، ونَثرْتَ ما
فيها. ابن السكيت: فَرَثْتُ للقوم جُلَّةً، وأَنا أَفْرِثها، وأَفرُثُها
إِذا شَقَقْتها، ثم نَثرْتَ ما فيها؛ وقيل: كلُّ ما نثرْته، من وِعاءٍ،
فَرْثٌ. وشَرِبَ على فَرْثٍ أَي على شِبَع. وأَفرَثَ الرجلَ إِفْراثاً: وقَعَ
فيه. وأَفْرَثَ أَصحابَه: عَرَّضَهم للسلطان، أَو لِلائَمةِ الناس، أَو
كَذَّبهم عند قوم، ليُصغَّرَهم عندَهم، أَو فَضَحَ سِرَّهم. وامرأَةٌ
فُرُثٌ: تَبْزُقُ وتَخْبُثُ نفسُها، في أَول حَمْلِها، وقد انْفُرِثَ بها.
أَبو عمرو: يقال للمرأَة إِنها لمُنْفَرثةٌ، وذلك في أَولِ حَمْلها، وهو
أَن تَخْبُثَ نفسُها، في أَول حملها، فيكْثُر نَفْثُها للخَراشِيِّ التي
على رأْس مَعِدتِها؛ قال أَبو منصور: لا أَدري مُنْفَرِثةٌ أَم
مُتَفَرِّثةٌ؟ والفَرْثُ: غَثَيانُ الحُبْلى. والفَرْثُ: الرَّكْوة الصغيرةُ. وجبلٌ
فَريثٌ: ليس بضخْمٍ صُخورُه، وليس بذي مَطَرٍ ولا طِينٍ، وهو أَصعبُ
الجبال، حتى إِنه لا يُصْعَدُ فيه، لصُعوبته وامتناعه. وثَريدٌ فَرْثٌ: غير
مُدَقَّقِ الثَّرْدِ، كأَنه شُبِّه بهذا الصِّنْفِ من الجبال. وقال
اللحياني: قال القَنانيّ: لا خير في الثريدِ إِذا كان شَرِثاً فَرِثاً، وقد
تقدم ذكر الشَّرِثِ.

@فثج: ناقةٌ فاثِجٌ: سمينة حائل؛ وقيل: سمينة كَوْماء وإِن لم تكن
حائلاً. الأَصمعي: الفاثِجُ والفاسِجُ: الحامل من النُّوق؛ وقيل: هي الناقة
التي لَقِحَت وحَسُنت؛ وقيل: هي التي لَقِحَت فسمنت وهي فتيَّة؛ وقيل: هي
الفتية اللاَّقِح؛ وقال هميان بن قحافة:
يَظَلُّ يَدْعُو نِيبَها الضَّماعِجا؛
والبَكَراتِ اللُّقَّحَ الفَواثِجَا
ويروى الفَواسِجا.
وفَثَجَ الماءَ الحارَّ بالماء البارد فَثْجاً: كَسَر به حَرَّه. وماءٌ
لا يُفْثَجُ ولا يُنْكَسُ أَي لا يُنزَح. وقال أَبو عبيد: ماء لا
يُفْثَجُ أَي لا يُبْلَغ غَوْره، وقولهم: بئر لا تُفْثَجُ، وفلان بحر لا
يُفْثَجُ. وأَفْثَجَ الرجل: أَعْيا وانْبَهَر، وحكاه ابن الأَعرابي: أُفْثِج،
على صيغة فعل المفعول. الكسائي: غَدَا الرجلُ حتى أَفْثَجَ وأَفْثَى إِذا
أَعْيا وانْبَهَرَ. أَبو عمرو: فَثَجَ إِذا نَقَصَ في كل شيء.
@فجج: الفَجُّ الطريق الواسع بين جَبَلين؛ وقيل: في جبَل أَو في قُبُلِ
جَبَل، وهو أَوسع من الشِّعْبِ. الفَجُّ: المَضْرِب البعيد، وقيل: هو
الشِّعْب الواسع بين الجبَلين، وقال ثعلب: هو ما انخفض من الطرُق، وجمعه
فِجاج وأَفِجَّةٌ، الأَخيرة نادرة؛ قال جندل ابن المثنى الحارِثِي:
يَجِئْنَ من أَفِجَّةٍ مَناهِجِ
وقوله تعالى: من كل فَجٍّ عَمِيق؛ قال أَبو الهيثم: الفَجُّ الطريق
الواسع في الجبَل. وكل طريق بَعُد، فهو فَجٌّ.
ويقال: افْتَجَّ فلان افْتِجاجاً إِذا سلك الفِجاجَ. وفي حديث الحجّ:
وكل فِجاجِ مكَّة مَنْحَرٌ، هو جمع فَجٍّ، وهو الطريق الواسع؛ ومنه الحديث:
أَنه قال لعمر: ما لكتَ فَجّاً إِلا سلك الشيطان فَجّاً غيره؛ وفَجُّ
الرَّوْحاء سَلَكَه النبي، صلى الله عليه وسلم، إِلى بَدْرٍ، وعامَ الفتح
والحجّ.
ووادٍ إِفْجِيجٌ: عَمِيقٌ، يمانية، وبعضهم يجعل كلَّ وادٍ إِفْجِيجاً،
وربما سُمي به الثِّنْيُ في الجبَل. والإِفْجِيجُ: الوادي الواسع، وهو
معنى الفَجِّ. ابن شميل، الفَجُّ كأَنه طريق، قال: وربما كان طريقاً بين
جَبَلين أَو فَأْوَيْن، ويَنْقادُ ذلك يومين أَو ثلاثة إِذا كان طريقاً أَو
غير طريق، وإِن يكن طريقاً، فهو أَرِيضٌ كثير العُشْب والكَلإِ. والفَجُّ
في كلام العرب: تفريجُك بين الشيئين، يقال: فاجَّ الجلُ يُفاجُّ فِجاجاً
ومُفاجَّةً إِذا باعَد إِحْدى رجليه من الأُخرى ليبول؛ وأَنشد:
لا تَمْلإِ الحَوْضَ فِجاجٌ، دونَهُ،
إِلا سِجالٌ رُذُمٌ يَعْلُونَهُ
والفَجَجُ في القَدَمَين: تباعُد ما بينهما، وهو أَقبح من الفَحَج؛
وقيل: الفَجَجُ في الإِنسان تباعُد الركبتين، وفي البهائم تباعُد
العُرْقُوبَينِ.
فَجَّ فَجَجاً، وهو أَفَجُّ بَيِّنُ الفَجَجِ. وفَجَّ رِجْليه وما بين
رجليه يَفُجُّهُما فَجّاً: فتحه وباعَدَ ما بينهما؛ وفاجَّ: كذلك. وقد
فَجَجْتُ رِجْلَيَّ أَفُجُّهُما وفَجَوْتُهُما إِذا وسَّعت بينهما.
والفَجَجُ أَقبح من الفَحَجِ؛ يقال: هو يمشي مُفاجّاً وقد تَفاجَّ. ابن
الأَعرابي: الأَفَجُّ والفَنْجَلُ معاً المُتباعِد الفَخِذين الشديد الفَجَجٍ،
ومثله الأَفْجَى؛ وأَنشد:
اللهُ أَعطانِيك غيرَ أَحْدَلا،
ولا أَصَكَّ، أَو أَفَجَّ فَنْجَلا
وفي الحديث: كان إِذا بال تَفاجَّ حتى نَأْوِي له: التَّفاجُّ:
المُبالغى في تفريج ما بين الرجلين، وهو من الفَجِّ الطريق، ومنه حديث أُم
مَعْبَد: فتفاجَّت عليه ودرَّت واجْتَرَّتْ؛ ومنه حديث عُبادة المازني: فركِب
الفحل فتَفاجَّ للبوْل؛ ومنه الحديث: حين سُئل عن بني عامر، فقال: جَمَل
أَزْهَر مُتَفاجٌّ؛ أَراد أَنه مُخْصِب في ماء وشجر، فهو لا يزال يَبُول
لكثرة أَكله وشربه.
ورجل مُفِجُّ الساقين إِذا تباعدت إِحداهما من الأُخرى. وفيما سَبَّ به
حجل بن شكل الحَرِثَ بن مصرّف بين يَدَي النُّعمان: إِنه لَمُفِجُّ
الساقَين قَعْوُ الأَلْيَتَيْن.
وقَوْسٌ فَجَّاء: ارتفعت سِيَتُها فبان وَتَرُها عن عَجْسِها؛ وقيل:
قَوْسٌ فَجَّاءُ ومُنْفَجَّةٌ: بانَ وَتَرُها عن كَبِدها. وفَجَّ قَوْسَه،
وهو يَفُجُّها فَجّاً: رفع وَتَرَها عن كَبِدِها مثل فَجَوْتُها، وكذلك
فَجَأَ قَوْسَه.
الأَصمعي: من القِياسِ الفَجَّاء والمُنْفَجَّة والفَجْواء والفارِجُ
والفَرْجُ: كل ذلك القوس التي يَبِينَ وَتَرُها عن كَبِدِها، وهي بَيِّنَةُ
الفَجَجِ؛ قال الشاعر:
لا فَجَجٌ يُرَى بها ولا فَجا
وأَفَجَّ الظَّلِيمُ: رَمَى بصَوْمِهِ. والنَّعامة تَفِجُّ إِذا رَمَتْ
بصَوْمِها. وقال ابن القِرِّيَّةِ: أَفجَّ إِفْجاجَ النَّعامة، وأَجْفل
إِجْفالَ الظَّلِيم؛ وأَفَجَّتِ النَّعامة، كذلك.
والفِجاجُ: الظَّلِيم يَبيض واحدة؛ قال:
بَيْضاء مِثْل بَيْضَة الفِجاجِ
وحافِرٌ مُفِجٌّ: مُقَبَّبٌ وَقاحٌ، وهو محمود. وفَجَّ الفرس وغيره:
هَمَّ بالعَدْوِ.
والفِجُّ من كل شيء: ما لم يَنْضَج. وفَجاجَتُه: نَهاءَتُهُ وقِلَّة
نُضْجِه. وبِطِّيخٌ فِجٌّ إِذا كان صُلباً غير نَضِيج. وقال رجل من العرب:
الثمار كلها فِجَّةٌ في الربيع حين تنعقد حتى يُنْضِجها حَرُّ القَيْظِ
أَي تكون نِيئَةً. والفِجُّ: النِّيءُ. الصحاح: الفِجُّ، بالكسر، البِطِّيخ
الشامِيُّ الذي تسميه الفُرْس الهِنْدي. وكل شيء من البِطِّيخ والفواكه
لم يَنضَج، فهو فِجٌّ.
ابن الأَعرابي: الفُجُجُ الثُّقلاء من الناس. ابن سيده: والفَجَّان
عيودُ الكِباسَة، قال: وقضينا بأَنه فَعْلان لغلبة باب فَعْلان على باب
فَعَّالٍ؛ أَلا ترى إِلى قوله، صلى الله عليه وسلم، للوفد القائلين له: نحن
بَنُو غَيَّان، فقال: أَنتم بنو رَشْدانَ؟ فحمله على باب «غ و ي» ولم يحمله
على باب «غ ي ن» لغََبلَة زيادة الأَلف والنون.
ورجل فَجْفَجٌ وفُجافِجٌ وفَجْفاج: كثير الكلام والفَخْر بما ليس عنده؛
وقيل: هو الكثير الكلام والصِّياح والجَلَبة؛ وقيل: هو الكثير الكلام بلا
نِظام؛ وقيل: هو المُجَلِّبُ الصَّيَّاح، والأُنثى بالهاء، وفيه
فَجْفَجَة؛ وأَنشد أَبو عبيدة لأَبي عارِم الكلابي في صفة بَخِيل:
أَغْنَى ابنُ عمرو عن بخِيلٍ فَجْفاجْ،
ذِي هَجْمَةٍ يُخْلِفُ حاجاتِ الرَّاجْ
شُحْم نَوَاصِيها، عِظام الإِنْتَاجْ،
ما ضَرَّها مَسُّ زمانٍ سَحَّاجْ
وفي حديث عثمان: أَن هذا الفَّجْفاج لا يدري أَين الله عز وجل؛ هو
المِهْذار المِكْثار من القَوْل؛ قال ابن الأَثير: ويروى البَجْباج، وهو
بمعناه أَو قريب منه. وأَفَجَّ الرجلُ أَي أَسرع.
@فحج: الفحج: تباعد ما بين أَوساط السَّاقَينِ في الإنسان والدابة؛ وقيل:
تباعُدُ ما بين الفَخِذَين؛ وقيل: تباعُد ما بين الرجلين، والنعت
أَفْحَجُ، والأُنثى فَحْجاء؛ وقد فَحِجَ فَحَجاً وفَحْجَة، الأَخيرة عن
اللحياني. وفي الحديث: أَنه بال فلما فَحَّجَ رِجْليه أَي فَرَّقَهُما.
والأَفْحَجُ: الذي في رِجْليه اعْوِجاجٌ. ورجل أَفْحَجُ بَيِّنُ
الفَحَج: وهو الذي تَتَدانَى صُدُور قَدَمَيْه وتَتباعَد عَقِباه وتَتَفَحَّجُ
ساقاهُ؛ وفي الحديث في صفة الدَّجَّال: أَعْوَر أَفْحَج. وحديث الذي
يُخَرِّب الكعبة: كأَني به أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُها حَجَراً حَجَراً؛
ودابَّة فَحْجاء، وتَفَحَّجَ وانْفَحَجَ.
والفَحْج، بالتسكين: مِشْيَة الأَفْحَج.
والتَّفَحُّجُ، مثل التَّفَشُّجِ: وهو أَن يُفَرِّج بين رِجْلَيه إِذا
جلس، وكذلك التَّفْحِيجُ مثل التَّفْشِيج. وأَفْحَجَ الرجلُ حَلُوبتَه
إِذا فَرَّجَ ما بين رِجْلَيها لِيَحْلُبَها.
ابن سيده: والفَحْجَل الأَفْحَجُ، زِيدَت اللام فيه كما قيل: عَدَدٌ
طَيْسٌ وطَيْسَلٌ أَي كثير، ولِذَكَر النعام هَيْق وهَيْقَل، قال: ولا
يَعْرف سيبويه اللام زائدة إِلا في عَبْدَل.
وفَحْوَج: اسم.
والفُحْجُ: بطن، اسم أَبيهم فحوج.
@فخج: الفَخَجُ: الطَّرْمَذَة؛ وقد فَخَجَه وفَخَجَ به. والفَخَجُ:
مبايَنة إِحدى الفخذين للأُخرى، وأَكثر ذلك في الإِبل، وقد فَخِجَ فَخَجاً،
وهو أَفْخَجُ.
@فخدج: فَخْدَج: اسم شاعر.
@فدج: الفَوْدَجُ: الهَوْدَج، وقيل: هو أَصغر من الهَودَج، والجمع
الفَوادِج والهَوادِج. وفَوْدَج العَروسِ: مَرْكَبُها. وقال اليزيدي: الفَودَجُ
شيء يَتَّخِذُه أَهل كِرْمان، والذي يتخذه الأَعراب هَودَج. وناقة واسعة
الفَودَج أَي واسعة الأَرْفاغِ.
والفَوْدَجان: موضع
(* قوله «والفودجان موضع» هكذا في الأصل بالنون.
وعبارة القاموس وشرحه: والفودجات؛ هكذا في نسختنا، بالتاء المثناة في الآخر،
والصواب الفودجان مثنى؛ قال ذو الرمة إِلى آخر ما هنا اهـ. ولكن في معجم
البلدان لياقوت والفودجات، بضم الفاء وفتح الدال وبالتاء: موضع، وأنشد
الشطر الثاني من البيت موافقاً لما قاله.)؛ قال ذو الرمة:
لَهُ عَلَيْهنَّ، بالخَلْصاء مَرْتَعِهِ،
فالفَوْدَجَيْنِ، فَجَنْبَيْ واحِفٍ، صَخَبُ
@فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بين الشيئين، والجمع فُرُوجٌ، لا يكسَّر على
غير ذلك؛ قال أَبو ذؤيب يصف الثور:
فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ،
غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ
فُروجه: ما بين قوائمه. سَدَّ فُرُوجَه أَي مَلأَ قوائمه عَدْواً كأَن
العَدْوَ سَدَّ فُروجَه ومَلأَها. وافيان: صحيحان. وأَجْدَع: مقطوع
الأُذُن. والفُرْجَة والفَرْجَة: كالفَرْج؛ وقيل: الفُرْجَة الخَصاصَة بين
الشيئين. ابن الأَعرابي: فَتَحات الأَصابع يقال لها التَّفارِيجُ، واحدها
تِفْراجٌ
(* قوله «واحدها تفراج» عبارة القاموس جمع تفرجة كزبرجة.)، وخُرُوق
الدَّرابِزِينِ يقال لها التَّفارِيجُ والحُلْفُق. النضر: فَرْجُ الوادي
ما بين عُدْوَتَيْهِ، وهو بطْنُه، وفَرْجُ الطريق منه وفُوْهَتُه.
وفَرْج الجبَل: فَجُّه؛ قال:
مُتَوَسِّدِين زِمامَ كُلِّ نَجِيبةٍ،
ومُفَرَّجٍ، عَرِقِ المَقَذِّ، مُنَوَّقِ
وهو الوَساعُ المُفَرَّجُ الذي بان مِرْفَقُه عن إِبطِه. والفُرْجَة،
بالضم: فُرْجَة الحائط وما أَشبهه، يقال: بينهما فُرْجَة أَي انْفِراج. وفي
حديث صلاة الجماعة: ولا تَذَرُوا فُرُجات الشيطان؛ جمع فُرْجَة، وهو
الخَلَلُ الذي يكون بين المُصَلِّينَ في الصُّفُوف، فأَضافها إِلى الشيطان
تَفظِيعاً لشأْنها، وحَمْلاً على الاحتراز منها؛ وفي رواية: فُرُجَ
الشيطان، جمع فُرْجَة كَظُلْمَة وظُلَم. والفَرْجَة: الرَّاحة من حُزْن أَو
مَرَض؛ قال أُمية بن أَبي الصلت:
لا تَضِيقَنَّ في الأُمور، فقد تُكْـ
ـشَفُ غَمَّاؤُها بغير احْتِيالِ
رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ من الأَمْـ
ـرِ له فَرْجَةٌ، كَحَلِّ العِقالِ
ابن الأَعرابي: فُرْجَة اسم، وفَرْجَةٌ مصدر.
والفَرْجَة: التَّفَصِّي من الهَمِّ؛ وقيل: الفَرْجَة في الأَمر؛
والفُرْجَة، بالضم، في الجدار والباب، والمعنَيان مُتَقارِبان؛ وقد فَرَج له
يَفْرِج فَرْجاً وفَرْجَة. التهذيب: ويقال ما لهذا الغَمِّ من فَرْجَة ولا
فُرْجَة ولا فِرْجَة. الجوهري: الفَرَجُ من الغم، بالتحريك. يقال:
فَرَّجَ الله غَمَّك تَفْريجاً، وكذلك فَرَجَ الله عنك غمَّك يَفْرِج، بالكسر.
وفي حديث عبد الله ابن جعفر: ذَكَرَتْ أُمُّنا يُتْمَنا وجَعَلَتْ
تُفْرَحُ له؛ قال أَبو موسى: هكذا وجدته بالحاء المهملة، قال: وقد أَضرب
الطبراني عن هذه اللفظة فتركها من الحديث، قال: فإِن كانت بالحاء، فهو من
أَفرَحَه إِذا غَمَّه وأَزال عنه الفَرَحَ، وأَفْرَحَه الدَّيْن إِذا
أَثْقَله، وإِن كانت بالجيم، فهو من المُفْرَجِ الذي لا عَشِيرة له، فكأَنَّ
أُمَّهُم أَرادتْ أَن أَباهم تُوُفِّيَ ولا عشيرة لهم، فقال النبي، صلى الله
عليه وسلم: أَتَخافِينَ العَيْلة وأَنا وَلِيُّهُم؟ والفَرْجُ: الثَّغْرُ
المَخُوف، وهو موضع المخافة؛ قال:
فَغَدَت، كِلا الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أَنَّه
مَولى المَخافة: خَلْفُها وأَمامُها
وجمعه فُرُوج، سُمِّي فَرْجاً لأَنه غير مَسْدُود. وفي حديث عُمَر:
قَدِمَ رجل من بعض الفُرُوجِ؛ يعني الثُّغُور، واحدها فَرْج. أَبو عبيدة:
الفَرْجانِ السِّنْد وخُراسانُ، وقال الأَصمعي: سِجِسْتانُ وخُراسانُ؛
وأَنشد قول الهذلي:
على أَحَدِ الفَرْجَيْنِ كانَ مُؤَمَّرِي
وفي عهد الحجَّاج: اسْتَعْمَلْتُك على الفَرْجَين والمِصْرَينِ؛
الفَرْجانِ: خُراسانُ وسِجِسْتانُ، والمِصْرانِ: الكُوفة والبَِصْرَة.
والفَرْجُ: العَوْرَة. والفَرْجُ: شِوارُ الرجل والمرأَة، والجمع
فُرُوج. والفَرْجُ: اسم لجمع سَوآت الرجال والنساء والفِتْيان وما حَوالَيْها،
كله فَرْج، وكذلك من الدَّوابِّ ونحوها من الخَلْق. وفي التنزيل:
والحافِظِين فُرُوجَهُم والحافِظات؛ وفيه: والذين هم لِفُرُوجِهِم حافِظون إِلا
على أَزواجِهم؛ قال الفراء: أَراد على فُروجِهِم يُحافِظون، فجعل اللام
بمعنى على، واستثنى الثانية منها، فقال: إِلا على أَزواجِهم. قال ابن
سيده: هذه حكاية ثعلب عنه قال: وقال مرة: على مِن قوله: إِلا على أَزواجِهم؛
من صِلةِ مَلُومِينَ، ولو جعل اللام بمنزلة الأَول لكان أَجود.
ورجل فَرِجٌ: لا يزال ينكشِف فَرْجُه. وفَرِجَ، بالكسر، فَرَجاً. وفي
حديث الزبير: أَنه كان أَجْلَعَ فَرِجاً؛ الفَرِجُ: الذي يَبْدو فَرْجُه
إِذا جَلَس، وينكَشِف.
والفَرْجُ: ما بين اليَدَيْن والرجلين. وجَرَتِ الدَّابة مِلْءَ
فُرُوجِها، وهو ما بين القوائم، واحدها فَرْج؛ قال:
وأَنت إِذا اسْتَدْبَرْتَهُ، سَدَّ فَرْجَه
بِضافٍ فُوَيْقَ الأَرْض، ليْسَ بأَعْزَلِ
وقول الشاعر:
شُعَبُ العِلافِيَّات بَيْنَ فُرُوجِهِمْ،
والمُحْصَناتُ عَوازِبُ الأَطْهارِ
العِلافِيَّاتُ، رِحالٌ منسوبة إِلى عِلافٍ، رجل من قُضاعةَ. والفُرُوج
جمع فَرْج، وهو ما بين الرِّجلين، يريد أَنهم آثَرُوا الغَزْوَ على
أَطهار نسائهم؛ وكلُّ فُرْجَةٍ بين شيئين، فهو فَرْجٌ كله، كقوله:
إِلاَّ كُمَيْتاً كالقَناةِ وضابِئاً،
بالفَرْجِ بَيْنَ لَبانِه ويَدِهْ
جعل ما بين يديه فَرْجاً؛ وقال امرؤُ القيس:
لها ذَنَبٌ مِثلُ ذَيْلِ العَروسِ،
تَسُدُّ به فَرْجَها مِن دُبُرْ
أَراد ما بين فَخِذَي الفَرَسِ ورِجْلَيْها. وفي حديث أَبي جعفر
الأَنصاري: فَمَلأْتُ ما بين فُروجي، جمع فَرْجٍ، وهو ما بين الرجلين. يقال
للفرس: مَلأَ فَرْجَه وفُرُوجَه إِذا عَدا وأَسْرَع به. وسُمِّي فَرْجُ
المرأَة والرجل فَرْجاً لأَنه بين الرِّجْلين. وفُروجُ الأَرض:
نواحِيها.وباب مَفْرُوجٌ: مُفَتَّجٌ.
ورجلٌ أَفْرَجُ الثَّنايا وأَفْلَجُ الثَّنايا، بمعنى واحد.
والأَفْرَجُ: العظيم الأَلْيَتَيْنِ لا تَكادان تَلْتقيان، وهذا في الحَبَشِ. رجل
أَفْرَجُ وامرأَة فَرْجاءُ بَيِّنا الفَرَج؛ وقد فَرِجَ فَرَجاً.
والمُفَرَّجُ كالأَفْرَجِ.
والفُرُجُ والفِرْجُ، بالكسر: الذي لا يَكْتُمُ السِّرَّ؛ قال ابن سيده:
وأُرى الفُرُجَ، بضم الفاءِ والراء، والفِرْجَ لُغَتَيْن؛ عن كراع.
وقَوْسٌ فُرُجٌ وفارِجٌ وفَرِيجٌ: مُنَفَّجَةُ السِّيَتَيْنِ، وقيل: هي
النَّاتِئَة عن الوَتَرِ، وقيل: هي التي بانَ وَتَرُها عن كَبِدِها.
والفَرَجُ: انْكِشافُ الكَرْب وذهابُ الغَمِّ. وقد فَرَجَ الله عنه
وفَرَّجَ فانْفَرَجَ وتَفَرَّجَ. ويقال: فَرَجَه الله وفَرَّجه؛ قال
الشاعر:يا فارِجَ الهَمِّ وكشَّاف الكُرَبْ
وقول أَبي ذؤَيب:
فإِني صَبَرْتُ النَّفْسَ بَعْدَ ابنِ عَنْبَسٍ،
وقد لَجَّ، مِنْ ماءِ الشُّؤُونِ، لَجُوجُ
لِيُحْسَبَ جَلْداً، أَو لِيُخْبَرَ شامِتٌ،
وللشَّرِّ، بَعْدَ القارِعاتِ، فُرُوجُ
يقول: إِني صَبَرْتُ على رُزْئي بابن عَنْبَسٍ لأُحْسَبَ جَلْداً أَو
لِيُخْبَر شامتٌ بتَجَلُّدي فينكسر عَني؛ ويجوز أَن يكون قوله فُرُوجٌ، جمع
فَرْجة على فُروج كَصَخْرةٍ وصُخُور، ويجوز أَن يكون مصدراً لفَرَجَ
يَفْرِجُ أَي تَفَرُّجٌ وانكشاف.
أَبو زيد: يقال لِلْمُشْطِ النحِيتُ والمُفَرَّجُ والمِرْجَلُ؛ وأَنشد
ثعلب لبعضهم يصف رجلاً شاهد الزور:
فَاتَهُ المَجْدُ والعَلاءُ، فأَضْحَى
يَنْقُصُ الحَيْسَ بالنَّحِيتِ المُفَرَّج
(* قوله «ينقص الحيس» كذا في الأصل، ومثله في شرح القاموس.)
التهذيب: في حديث عَقِيلٍ: أَدْرِكُوا القومَ على فَرْجَتِهم أَي على
هَزيمَتِهم، قال: ويُرْوى بالقاف والحاءِ. والفَريجُ: الظَّاهِرُ البارِزُ
المُنْكَشِفُ، وكذلك الأُنثى؛ قال أَبو ذؤَيب يصف دُرَّةً:
بكَفَّيْ رَقاحِيٍّ يُريدُ نَماءَها،
لِيُبْرِزَها للبَيْعِ، فَهْيَ فَريجُ
كَشَفَ عن هذه الدُّرَّة غِطاءَها لِيَراها الناس.
ورجل نِفْرِجٌ ونِفْرِجَةٌ ونِفْراجٌ ونِفْرِجاءُ، ممدود: ينكشف عند
الحرب. ونِفْرِجٌ ونِفْرِجةٌ، وتِفْرِجٌ وتِفْرِجَةٌ: ضعيف جَبانٌ؛ أَنشد
ثعلب:
تِفْرِجَةُ القَلْبِ قَلِيلُ النَّيْلِ،
يُلْقَى عَليه نِيدُِلانُ اللَّيْلِ
أَو أَنشد:
تِفْرِجَةُ القَلْبِ بَخِيلٌ بالنَّيل،
يُلْقى عليه النِّيدُِلانُ بالليل
ويروى نِفْرِجةٌ. والنِّفْرِجُ: القَصَّارُ. وامرأَة فُرُجٌ:
مُتَفَضِّلَةٌ في ثوبٍ، يُمانِيةٌ، كما تقول: أَهل نَجْد فُضُلٌ.
ومَرَةٌ فَريجٌ: قد أَعْيَتْ من الولادة. وناقَةٌ فَريجٌ: كالَّة،
شُبِّهَتْ بالمرأَة التي قد أَعيت من الولادة؛ قال ابن سيده: هذا قول كراع،
وقال مرّة: الفَريجُ من الإِبل الذي قد أَعْيا وأَزْحَفَ. ونعجة فَريجٌ
إِذا ولَدت فانفَرَج وَرِكاها؛ أَنشده أَبو عمرو مستشهداً به على مخخ:
أَمْسى حَبيبٌ كالفَريجِ رائِخا
والمُفرَجُ: الحَمِيلُ الذي لا وَلَدَ له، وقيل: الذي لا عشيرة له؛ عن
ابن الأَعرابي. والمُفْرَجُ: القَتِيل يُوجَد في فَلاةٍ من الأَرض. وفي
الحديث: العَقْلُ على المسلمين عامَّةً؛ وفي الحديث: لا يُتْرَك في
الإِسلام مُفْرَجٌ؛ يقول: إِن وُجِدَ قَتِيلٌ لا يُعرف قاتله وُدِيَ من بيت مال
الإِسلام ولم يُترك، ويروى بالحاءِ وسيذكر في موضعه. وكان الأَصمعي يقول:
هو مُفْرَحٌ، بالحاءِ، ويُنْكِر قولَهم مُفْرَجٌ، بالجيم؛ وروى أَبو
عبيد عن جابر الجعْفِيّ: أَنه هو الرجل الذي يكون في القوم من غيرهم فحقَّ
عليهم أَن يَعْقِلوا عنه؛ قال: وسمعت محمد بن الحسن يقول: يروى بالجيم
والحاءِ، فمن قال مُفْرَج، بالجيم، فهو القتيل يُوجَد بأَرض فَلاة، ولا يكون
عنده قَرْيةٌ، فهو يُودى من بيت المال ولا يَبْطُلُ دَمُه، وقيل: هو
الرجل يكون في القوم من غيرهم فيلزمهم أَن يَعْقِلوا عنه، وقيل: هو المثقل
بحق دية أَو فِداءٍ أَو غُرم. والمَفْروجُ: الذي أَثقله الدين
(* قوله
«والمفروج الذي أَثقله الدين» مقتضى ذكره هنا أَنه بالجيم. قال في شرح
القاموس: وصوابه بالحاء، وتقدم للمصنف في هذه المادة في شرح حديث عبد الله بن
جعفر ما يؤخذ منه ذلك. وكذا يؤخذ من القاموس في مادة فرج.).
وقال أَبو عبيدة: المُفْرَج أَن يُسْلِمَ الرجل ولا يُوالي أَحداً،
فإِذا جنى جناية كانت جِنايَتُه على بَيْت المال لأَنه لا عاقِلة له؛ وقال
بعضهم: هو الذي لا دِيوانَ له. ابن الأَعرابي: المُفْرَج الذي لا مال له،
والمُفْرَج الذي لا عشيرة له.
ويقال: أَفْرَجَ القومُ عن قَتِيلٍ إِذا انْكَشَفُوا، وأَفْرَجَ فلان عن
مكان كذا وكذا إِذا حلَّ به وتركه، وأَفْرَجَ الناس عن طريقه أَي
انْكَشَفُوا. وفَرَجَ فاهُ: فَتَحَهُ للموْتِ؛ قال ساعدة بن جؤَية:
صِفْرِ المَباءَة ذِي هَِرْسَيْنِ مُنْعَجِفٍ،
إِذا نَظَرْتَ إِلَيْه قُلْتَ: قد فَرَجا
والفَرُّوجُ: الفَتِيُّ من ولد الدُّجاج، والضم فيه لغة، رواه اللحياني.
وفَرُّوجة الدُّجاجةِ تجمع فَراريجَ، يقال: دُجاجة مُفْرِجٌ أَي ذات
فَراريجَ. والفَرُّوجُ، بفتح الفاءِ: القَباءُ، وقيل: الفَرُّوج قَباءٌ فيه
شَقٌّ من خَلْفِه. وفي الحديث: صلى بنا النبي، صلى الله عليه وسلم،
ويعليه فَرُّوجٌ من حَريرٍ. وفَرُّوج: لَقَبُ إِبراهيم بن حَوْرانَ؛ قال بعض
الشعراءِ يَهْجُوه:
يُعَرِّضُ فَرُّوجُ بنُ حَوْرانَ بِنْتَه،
كما عُرِّضَتْ للمُشْتَرينَ جَزُورُ
لَحى اللهُ فَرُّوجاً، وخَرَّبَ دارَه
وأَخْزى بني حَوْرانَ خِزْيَ حَمِير
وفَرَجٌ وفرَّاجٌ ومُفَرِّجٌ أَسماء. وبنو مُفْرِجٍ: بطن.
@فربج: افْرَنْبَجَ جِلْدُ الحَمَلِ: شُوِي فَيَبِسَتْ أَعاليه، وكذلك
إِذا أَصابه ذلك من غير شَيٍّ، وهو مصدر شَوَيْتُ؛ قال الشاعر يصف عَناقاً
شَواها وأَكل منها:
فآكُلُ مِنْ مُفْرَنْبِجٍ بين جلدها
@فرتج: الفِرْتاجُ: سِمَةٌ من سِماتِ الإِبل حكاه أَبو عبيد ولم يحلّ هذه
السمةَ. وفِرْتاجٌ: موضع، وقيل: موضع في بلاد طيِّئٍ؛ أَنشد سيبويه:
أَلم تَسَلي فَتُخْبِرَكِ الرُّسومُ،
على فِرْتاجَ، والطَّلَلُ القَديمُ؟
وأَنشد ابن الأَعرابي:
قلتُ لِحَجْنٍ وأَبي العَجَّاجِ:
أَلا الحَقا بِطَرَفَيْ فِرْتاجِ
@فرزج: الفَيْرُوزَجُ: ضَرْبٌ من الأَصباغِ.
@فسج: الفاسِجُ من الإِبل: اللاَّقِحُ، وقيل: اللاقحُ مع سِمَنٍ، وقيل:
هي الحائِل السمينة، والجمع فَواسِجُ وفُسَّجٌ؛ قال:
والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا
والفاسِجَةُ من الإِبل: التي ضَرَبَها الفَحْل قبل أَوانِها؛ فَسَجَتْ
تَفْسُجُ فُسوجاً. النضر: الفاسِجُ التي حَمَلَتْ فَزَمَّت بأَنْفِها
واسْتَكْبَرَتْ؛ أَبو عمرو: وهي السَّريعة الشابَّةُ؛ الليث: هي التي
أَعْجَلَها الفحْلُ فَضَرَبَ قبل وقْتِ المَضْرَبِ؛ وقال في الشاءِ: وهي في
النُّوقِ أَعْرَفُ عند العرب. الأَصمعي: الفاسِجُ والفاشِجُ: العظيمة من
الإِبل، قال: وبعض العرب يقول هما الحامل؛ وأَنشد:
تَخْدي بها كلُّ خَنُوفٍ فاسِج
@فشج: فَشَجَتِ الناقةُ وتَفَشَّجَتْ وانْفَشَجَتْ: تَفاجَّتْ
وتَفَرْشَحَتْ لِتُحْلَبَ أَو تَبُولَ؛ وفي حديث جابر: تفَشَّجَتْ ثم بالَتْ، يعني
الناقة؛ هكذا رواه الخطابي، ورواه الحميدي: فَشَجَّتْ، بتشديد الجيم،
والفاء زائدة للعطف. وفي الحديث: أَن أَعرابيّاً دخل مسجد رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، ففَشَجَ فبالَ؛ قال: ورواه بعضهم فَشَّجَ. قال أَبو عبيد:
الفَشْجُ تَفْريجُ ما بين الرِّجْلَيْنِ دون التَّفاجِّ؛ قال الأَزهري:
رواه أَبو عبيد بتشديد الشين.
والتَّفْشِيجُ: أَشدُّ من الفَشْجِ، وهو تفريج ما بين الرجلين. الجوهري:
فَشَجَ فبالَ أَي فرَّجَ بين رجليه، وكذلك فَشَّجَ تَفْشِيجاً.
والتَّفَشُّجُ مِثْلُ التَّفَحُجِ.
وتَفَشَّجَ الرجل: تَفَحَّجَ. الليث: التَّفَشُّجُ: التَّفَحُّجُ على
النار.
@فضج: انْفَضَجَتِ القُرْحةُ: انْفَتَحَت. وانْفَضَجَ بطنه: اسْتَرْخَتْ
مَراقُّهُ. وكلُّ ما عَرُضَ كالمَشْدُوخِ، فقد انْفَضَجَ؛ ابن الأَعرابي:
رجل عِفْضَاجٌ ومِفْضاجٌ، وهو العظيمُ البَطْن المُسْتَرْخِيهِ. وفي
حديث عَمْرو بن العاص أَنه قال لمعاوية: لقد تَلافَيْتُ أَمْرَكَ وهو أَشدُّ
انْفِضاجاً من حُقِّ الكَهْوَلِ أَي أَشدُّ اسْتِرْخاءً وضَعْفاً من بين
العَنْكبوتِ.
وتَفَضَّجَ بدنه بالشحم: تشقق، وهو أَن يأْخذ مأْخذه فَتَنْشَقَّ
عُرُوقُ اللَّحمِ في مداخِلِ الشحْم بين المَضابِع. وتَفَضَّجَ عَرَقاً: سال؛
قال العجاج:
بعد وأَما بدنُهُ تَفَضَّجا
(* قوله «بعد واما إلخ» كذا بالأصل.)
شمر: يقال قد انْفَضَجَتِ الدلْوُ، بالجيم، إِذا سال ما فيها من الماء.
وانْفَضَجَ فلان بالعَرقِ إِذا سال به؛ قال ابن مقبل:
ومُنْفَضِجاتٍ بالحَمِيمِ، كأَنَّما
نُضِحَتْ لُبُودُ سُرُوجِها بِذِنابِ
قال: ويقال بالخاء أَيضاً انْفَضَخَتْ؛ يعني الدلو. ويقال: انْفَضَجَتْ
سُرَّتُه إِذا انفتحتْ. وكل شيء تَوَسَّعَ، فقد تَفَضَّجَ؛ وقال الكميت:
يَنْفَضِجُ الجُودُ من يَدَيْهِ، كما
يَنْفَضِجُ الجَودُ، حِين يَنسَكِبُ
وقال ابن أَحمر:
أَلم تَسْمَعْ بفاضِجَةِ الدِّيارا
(* قوله «قال ابن أَحمر أَلم تسمع إلخ» كذا بالإصل.)
حيث انْفَضَجَ واتَّسَعَ؛ وقال ابن شميل: انْفَضَجَ الأُفُقُ إِذا تبين.
وفلان يَتَفَضَّجُ عَرَقاً إِذا عَرِقتْ أُصُولُ شعره ولم يَبْتَلَّ.














عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-07-2006, 08:34 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي



@فلج: فِلْجُ كلِّ شَيءٍ: نِصْفُه.
وفَلَج الشيءً بينهما يَفْلِجُه، بالكسر، فَلْجاً: قَسَمَه بنِصْفَيْنِ.
والفَلْجُ: القَسْمُ. وفي حديث عمر: أَنه بَعَثَ حُذَيْفَةَ وعثمانَ بنَ
حُنَيفٍ إِلى السّوادِ فَفَلَجَا الجِزْيةَ على أَهْلِهِ؛ الأَصمعي:
يعني قَسَماها، وأَصْلُه من الفِلْج، وهو المِكْيَالُ الذي يقال له
الفالِجُ، قال: وإِنما سميت القِسْمةُ بالفَلْجِ لأَن خراجهم كان
طعاماً.شمر: فَلَّجْتُ المالَ بينهم أَي قَسَمْتُه؛ وقال أَبو دواد:
فَفَرِيقٌ يُفَلِّجُ اللَّحْمَ نِيئاً،
وفَرِيقٌ لِطابِخِيهِ قُتارُ
وهو يُفَلِّج الأَمر أَي ينظر فيه ويُقَسِّمُه ويُدَبِّرهُ. الجوهري:
فَلَجْتُ الشيء بينهم أَفْلِجُه، بالكسر، فَلْجاً إِذا قسمته. وفَلَجْتُ
الشيء فلِْجَيْنِ أَي شَقَقْتُه نِصفين، وهي الفُلُوجُ؛ الواحد فَلْجٌ
وفِلْجٌ. وفَلَجْتُ الجِزْيَةَ على القوم إِذا فرضتها عليهم؛ قال أَبو عبيد:
هو مأْخوذ من القَفِيز الفالِجِ. وفَلَجْتُ الأَرضَ للزراعة؛ وكل شيء
شَقَقْتَه، فقد فَلَجْتَه.
والفَلُّوجَةُ: الأَرض المُصْلَحَةُ لِلزَّرْع، والجمع فَلالِيجُ، ومنه
سمي موضعٌ في الفُرات فَلُّوجةَ. وتَفَلَّجَتْ قدَمه: تَشَقَّقَتْ.
والفَلْجُ والفَالِجُ: البعير ذُو السنامَين، وهو الذي بين البُخْتيِّ
والعَرَبيِّ، سمي بذلك لأَن سنامه نِصفان، والجمع الفَوالِجُ. وفي الصحاح:
الفَالِجُ الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السِّنْدِ لِلْفِحْلَة. وفي
الحديث: أَنَّ فالِجاً تَرَدَّى في بئر، هو البعير ذو السنامين، سمي بذلك
لأَن سناميه يختلف مَيْلُهما.
والفالِجُ: رِيحٌ يأْخذ الإِنسان فيذهب بشقِّه، وقد فُلِجَ فَالِجاً،
فهو مَفْلُوجٌ؛ قال ابن دريد: لأَنه ذهب نصفه، قال: ومنه قيل لشُقَّةِ
البيت فَلِيجَةٌ. وفي حديث أَبي هريرة: الفالِجُ داءُ الأَنبياء؛ هو داءٌ
معروف يُرَخِّي بعضَ البدن؛ قال ابن سيده: وهو أَحد ما جاء من المصادر على
مثال فاعل. والمَفْلُوجُ: صاحب الفالِجِ، وقد فُلِجَ.
والفَلَجُ: الفَحَجُ في السَّاقَينِ، وقال: وأَّصل الفَلْجِ النِّصفُ من
كل شيءٍ، ومنه يقال: ضَرَبَه الفالِجُ في السَّاقَينِ، ومنه قولهم:
كُرٌّ بالفالج وهو نصف الكُرِّ الكبير.
وأَمْرٌ مُفَلَّجٌ: ليس بِمُسْتقِيمٍ على جهتِهِ.
والفَلَجُ: تباعُدُ القَدَمَينِ أُخُراً. ابن سيده: الفَلَجُ تَباعُدُ
ما بين السَّاقَيْنِ. وفَلَجُ الأَسنان: تباعُدٌ بينها؛ فَلِجَ فَلَجاً،
وهو أَفْلَجُ، وثَغْرٌ مُفَلَّجٌ أَفْلَجُ، والفَلَجُ بين الأَسنان. ورجل
أَفْلَجُ إِذا كان في أَسْنانِه تَفَرُّقٌ، وهو التفليج أَيضاً. التهذيب:
والفَلَجُ في الأَسنان تباعد ما بين الثّنايا والرَّباعِيات خِلْقةً،
فإِن تُكُلِّفَ، فهو التفليجُ.
ورجل أَفْلَجُ الأَسنانِ وامرأَة فَلْجاءُ الأَسنانِ، قال ابن دريد: لا
بد من ذكر الأَسنان، والأَفلج أَيضاً من الرجال: البعيد ما بين الثديين.
ورجل مُفَلَّجُ الثنايا أَي مُنْفَرِجُها، وهو خلاف المُتراصِّ
الأَسنان، وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أَنه كان مُفَلَّجَ الأَسنانِ، وفي
رواية: أَفْلَجَ الأَسنانِ. وفي الحديث: أَنه لَعَنَ المُتَفَلِّجاتِ
للحُسْنِ، أَي النساءَ اللاتي يَفْعَلْنَ ذلك بأَسنانهن رغبة في التحسين.
وفَلَجُ الساقَيْنِ: تباعد ما بينهما. والفَلَجُ: انقِلابُ القدم على
الوَحْشِيّ وزوال الكَعْبِ.
وقيل: الأَفْلَجُ الذي اعْوِجاجُه في يَدَيْهِ، فإِن كان في رجليه، فهو
أَفْحَجُ. وَهَنٌ أَفْلَجُ: متباعِدُ الأَسْكَتَيْنِ. وفَرسٌ أَفْلَجُ:
مُتَبَاعِدُ الحَرْقَفَتَيْنِ، ويقال من ذلك كله: فَلِجَ فَلَجاً
وفَلَجةً، عن اللحياني. وأَمْرٌ مُفَلَّجٌ: ليس على اسْتِقامةٍ.
والفِلْجةُ: القِطْعةُ من البِجادِ. والفَلِيجةُ أَيضاً: شُقَّة من
شُقَقِ الخِباء، قال الأَصمعي: لا أَدري أَين تكون هي؟ قال عمرو بن
لَجَإٍ:تَمَشَّى غيرَ مُشْتمِلٍ بِثَوْبٍ،
سِوى خَلِّ الفَلِيجةِ بالخِلالِ
قال ابن سيده: وقول سلمى بن المُقْعَد الهُذَليِّ:
لَظَلَّتْ عليه أُّمُّ شِبْلٍ كأَنَّها،
إِذا شَبِعَتْ منه، فَلِيجٌ مُمَدَّدُ
يجوز أَن يكون أَراد فَلِيجَةً مُمَدَّدَةً، فحذف، ويجوز أَن يكون مما
يقال بالهاء وغير الهاء، ويجوز أَن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده
إِلا بالهاء.
والفَلْجُ: الظَّفَرُ والفَوْزُ؛ وقد فَلَجَ الرجلُ على خَصْمِه
يَفْلُجُ فَلْجاً. وفي المثل: مَنْ يَأْتِ الحَكَمَ وَحْدَه يَفْلُجْ.
وأَفْلَجَه الله عليه فَلْجاً وفُلُوجاً، وفَلَجَ القومَ وعلى القومِ
يَفْلُجُ ويَفْلِجُ فَلْجاً وأَفْلَجَ: فازَ. وفَلَجَ سَهْمُه وأَفْلَجَ:
فاز. وهو الفُلْجُ، بالضم. والسهْمُ الفالِجُ: الفائِزٌ. وفَلَجَ
بحُجَّتِه وفي حجته يَفْلُجُ فُلْجاً وفَلْجاً وفَلَجاً وفُلُوجاً، كذلك؛
وأَفْلَجَه على خَصْمِه: غَلَّبَه وفَضَّلَه.
وفالَجَ فلاناً فَفَلَجَه يَفْلُجُه: خاصَمه فخصَمَه وغَلَبَه.
وأَفْلَجَ اللهُ حجته: أَظْهَرها وقَوَّمَها، والاسم من جميع ذلك الفُلْجُ
والفَلَجُ، يقال: لمن الفُلْجُ والفَلَجُ؟ ورجل فالِجٌ في حُجَّته وفَلْجٌ، كما
يقال: بالِغٌ وبَلْغٌ، وثابتٌ وثَبْتٌ. والفَلْجُ: أَن يَفْلُجَ الرجلُ
أَصحابَه يَعْلُوهم ويَفُوتُهُمْ.
وأَنا من هذا الأَمر فالِجُ بنُ خَلاوةَ أَي بِريءٌ؛ فالِجٌ: اسم رجل،
وهو فالج بن خَلاوةَ الأَشجعي؛ وذلك أَنه قيل لفالج بن خَلاوةَ يوم
الرَّقَمِ لما قَتَلَ أُنَيْسٌ الأَسْرى: أَتَنْصُرُ أُنَيْساً؟ فقال: إِنِّي
منه بريء.
أَبو زيد: يقال للرجل إِذا وقع في أَمر قد كان منه بمعزل: كنتَ من هذا
فالِجَ بنَ خَلاوةَ يا فتى. الأَصمعي: أَنا من هذا فالج بن خلاوة أَي أَنا
منه بريء؛ ومثله: لا ناقةَ لي في هذا ولا جَمَلَ؛ رواه شمر لابن هانئ،
عنه.
والفَلَجُ، بالتحريك: النهر، وقيل: النهر الصغير، وقيل: هو الماء
الجاري؛ قال عبيد:
أَو فَلَجٌ بِبَطْنِ وادٍ
للماءِ، من تَحْتِه، قَسِيبُ
الجوهري: ولو روي في بُطونِ وادٍ، لاستقامَ وزن البيت، والجمع أَفْلاجٌ؛
وقال الأَعشى:
فما فَلَجٌ يَسْقِي جَداوِلَ صَعْنَبَى،
له مَشْرَعٌ سَهْلٌ إِلى كلِّ مَوْرِدِ
الجوهري: والفَلْج نهر صغير؛ قال العجاج:
فَصَبِّحا عَيْناً رِوًى وفَلْجا
قال: والفَلَجُ؛ بالتحريك، لغة فيه؛ قال ابن بري: صواب إِنشاده:
تَذَكَّرا عَيْناً رِوًى وفَلَجا
بتحريك اللام؛ وبعده:
فَراحَ يَحْدُوها وباتَ نَيْرَجا
النَّيْرَجُ: السريعة؛ ويروى:
تَذَكَّرا عَيْناً رَواءً فَلَجا
يصف حماراً وأُتُناً. والماءٌ الرِّوي: العَذْبُ، وكذلك الرَّواءُ،
والجمع أَفْلاجٌ؛ قال امرؤ القيس:
بِعَيْنَيَّ ظُعْنُ الحَيِّ، لمَّا تَحَمَّلُوا
لَدى جانِبِ الإَفْلاجِ، منْ جَنْبِ تَيْمَرا
وقد يوصف به، فيقال: ماء فَلَجٌ وعين فَلَج، وقيل: الفَلَجُ الماء
الجاري من العين؛ قاله الليث وأَنشد:
تذكَْرا عيناً رَواءً فَلَجا
وأَنشد أَبو نصر:
تذكَّرا عيناً رِوًى وفَلَجا
والرِّوى: الكثير. والفُلُجُ: الساقِيةُ التي تَجْري إِلى جميع الحائطِ.
والفُلْجانُ: سواقي الزَّرْع. والفَلَجاتُ: المَزارِعُ؛ قال:
دَعُوا فَلَجاتِ الشامِ، قدْ حال دُونَها
طِعانٌ، كأَفْواهِ المخاضِ الأَوارِكِ
وهو مذكور في الحاء.
والفَلُّوجةُ: الأَرض الطيِّبَةُ البَيْضاءُ المُسْتَخْرَجةُ للزراعةِ.
والفَلَجُ: الصبح؛ قال حميد بن ثور:
عن القَرامِيصِ بأَعْلى لاحِبٍ
مُعَبَّدٍ، من عَهْدِ عادٍ، كالفَلَجْ
وانْفَلَجَ الصبْحُ: كانْبَلَجَ.
والفالِجُ والفِلْجُ: مِكيالٌ ضخم معروف؛ وقيل: هو القَفِيز، وأَصله
بالسُّرْيانية فالغاء، فعُرِّب؛ قال الجعدي يصف الخمر:
أُلْقِيَ فيها فِلْجانِ مِنْ مِسْكِ دا
رِينَ، وفِلْجٌ مِنْ فُلْفُلٍ ضَرِمِ
قال سيبويه: الفَِلْج الصِّنْفُ من الناس؛ يقال: الناسُ فِلْجانِ أَي
صِنْفانِ من داخلٍ وخارج؛ قال السيرافي: الفَِلْجُ هو الصِّنْفُ والنِّصْفُ
مشتق من الفِلْجِ الذي هو القَفِيزُ، فالفِلج على هذا القول عربي، لأَن
سيبويه إِنما حكى الفلج على أَنه عربي، غير مشتقّ من هذا الأَعجمي؛ وقول
ابن طفيل:
تَوَضَّحْنَ في عَلْياء قَفْرٍ كأَنَّها
مَهارِقُ فَلُّوجٍ، يُعارِضْنَ تاليَا
ابن جنبة: الفَلُّوجُ الكاتِبُ. والفَلْجُ والفُلْجُ: القَمْرُ. وفي
حديث علي، رضي الله عنه: إِن المُسْلِم، ما لم يَغْشَ دناءةً يَخْشَعُ لها
إِذا ذُكِرَتْ وتُغْري به لِئامَ الناس، كالياسِرِ الفالِجِ؛ الياسِرُ:
المُقامِرُ؛ والفالِجُ: الغالبُ في قِمارِه. وقد فَلَجَ أَصحابَه وعلى
أَصحابِه إِذا غَلَبَهم. وفي الحديث: أَيُّنا فَلَجَ فَلَجَ أَصحابه. وفي
حديث سعد: فأَخذْتُ سَهْمي الفالِجَ أَي القامِرَ الغالبَ، قال: ويجوز أَن
يكون السهمَ الذي سبق به النِّضال. وفي حديث مَعْنِ ابن يزيدَ: بايعت رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وخاصَمْتُ إِليه فَأَفْلَجَني أَي حَكَمَ لي
وغَلَّبَني على خَصْمِي.
وفَلالِيجُ السَّوادِ: قُراها، الواحدة فَلُّوجةٌ.
وفَلْجٌ: اسم بلد، ومنه قيل لطريق يأْخذ من طريق البصرة إِلى اليمامة:
طريقُ بَطْنِ فَلْجٍ. ابن سيده: وفَلْجٌ موضع بين البَصْرةِ وضَرِيَّةَ
مذكر، وقيل: هو واد بطريق البصرة إِلى مكة، ببطنه مَنازِلُ للحاجّ، مصروف؛
قال الأَشْهَبُ بن رُمَيْلَة:
وإِنَّ الذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ
هُمُ القَوْمُ، كُلُّ القَوْمِ، يا أُمَّ خالِدِ
قال ابن بري: النحويون يستشهدون بهذا البيت على حذف النون من الذين
لضرورة الشعر، والأَصل فيه وإِن الذين؛ كما جاء في بيت الأَخطل:
أَبَني كُلَيْبٍ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا
قَتَلا المُلُوكَ، وفَكَّكا الأَغْلالا
أَراد اللذان، فحذف النون ضرورة. والإِفْلِيجُ: موضع. والفَلُّوجةُ:
قَرْيَةٌ من قُرى السَّوادِ. وفَلُّوجٌ: موضع. والفَلَجُ: أَرض لبني
جَعْدَةَ وغيرهم من قَيْسٍ من نَجْدٍ. وفي الحديث ذكر فَلَجٍ؛ هو بفتحتين، قرية
عظيمة من ناحية اليمامة وموضع باليمن من مساكن عادٍ؛ وهو بسكون اللام،
وادٍ بين البَصْرةِ وحِمَى ضَرِيَّةَ. وفالِجٌ: اسم؛ قال الشاعر:
مَنْ كانَ أَشْرَكَ في تَفَرُّقِ فالِجٍ،
فَلَبُونُه جَرِبَتْ مَعاً وأَغَدَّتِ
@فنج: الفَنَجُ: إِعْرابُ الفَنَك، وهو دابَّة يُفْتَرى بجلده أَي
يُلْبَسُ منه فِراءٌ. ابن الأَعرابي: الفُنُجُ الثقلاء من الرجال.
@فنزج: الفَنْزَجَةُ والفَنْزَجُ: النَّزَوانُ، وقيل: هو اللَّعِبُ الذي
يقال له الدَّسْتْبَنْدْ؛ يعني به رَقْصَ المجوسِ، وفي الصحاح: رقص
العَجَمِ إِذا أَخذ بعضهم يد بعض وهم يَرْقُصونَ؛ وأَنشد قول العجاج:
عَكْفَ النَّبيطِ يَلْعَبُونَ الفَنْزجا
قال ابن السكيت: هي لُعْبَةٌ لهم تسمى بَنْجَكانْ بالفارسية، فعُرِّب،
وفي الصحاح هو بالفارسية: بَنْجَهْ. ابن الأَعرابي: الفَنْزَجُ لَعِبُ
النَّبيطِ إِذا بَطِروا، وقيل: هي الأَيامُ المُسْتَرَقَةُ في حِسابِ
الفُرْسِ.
@فهج: الفَيْهَجُ: من أَسماء الخَمْرِ، وقيل: هو من صِفاتِها؛ قال:
أَلا يا اصْبِحاني فَيْهَجاً جَيْدَرِيَّةً
بماءِ سَحابٍ، يَسْبِقُ الحَقَّ باطِلي
جَيْدَرِيَّة: منسوبة إِلى قرية بالشام يقال لها جَيْدَرٌ، وقيل: منسوبة
إِلى جَدَرٍ موضع هنالك أَيضاً، نَسَباً على غير قياس، وقيل: الفَيْهَجُ
الخَمْرُ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ. والحقّ: الموتُ. والباطِلُ: اللَّهْو،
وقيل: الفَيْهَجُ الخمر الصافية. ابن الأَنباري: الفَيْهَجُ اسم مُخْتَلَقٌ
للخمر، وكذلك القِنْديدُ وأُمُّ زنْبَقٍ؛ وقيل: الفَيْهَجُ ما تُكالُ به
الخمر، فارسي معرب؛ واستشهد بقوله:
أَلا يا اصْبِحِينا فَيْهَجاً جَدَرِيَّةً
قال ابن بري: البيت لمعبد بن سَعْنَةً، وصواب إِنشاده: أَلا يا
اصْبِحاني، لأَنه يخاطِبُ صاحِبَيْهِ؛ وقبله:
ألأَ يا اصْبِحاني قَبْلَ لَوْمِ العَواذِلِ،
وقَبْلَ وداعٍ، من زُنَيْبةَ، عاجِلِ
قال: وجَدرِيَّة منسوبة إِلى جَدَرَ، قرية بالشام.
@فوج: الفائِجُ والفَوْجُ: القَطِيعُ من الناس، وفي الصحاح: الجماعة من
الناس. وقوله تعالى: هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ معكم؛ قيل: إِن معناه هذا
الفَوْجَ هم أَتباعُ الرُّؤساء، والجمع أَفْواجٌ وأَفاوِجُ وأَفاويجُ، وحكى
سيبويه فُؤُوج. وقوله عز وجل: يدخلون في دين الله أَفْواجاً؛ قال أَبو
الحسن: أَي جماعاتٍ كثيرةً بعدَ أَنْ كانوا يدخلون واحداً واحداً واثنين
اثنين صارت القبيلة تدخل بأَسْرِها في الإِسلام. والفائِج: من قولك مَرَّ
بنا فائِجُ وليمةِ فلانٍ أَي فَوْجٌ ممن كان في طعامه.
والإِفاجةُ: الإِسْراعُ والعَدْوُ؛ قال الراجز يصف نعجة:
لا تَسْبِقُ الشيْخَ إِذا أَفاجا
قال ابن بري: الرجز لأَبي محمد الفقعسي؛ وقبله:
أَهْدى خلِيلي نَعْجَةً هِمْلاجا،
ما يَجِدُ الرَّاعِي بها لَماجا
قال: والأَصل في الهِمْلاجِ أَنه البِرْذَوْنُ، والهَمْلَجةُ سيره،
فاستعاره للنعجة. ويقال: ما ذُقْتُ عنده لَماجاً أَي شيئاً، قال: والمشهور في
رجزه: أَعْطَى عقالٌ نَعْجَةً؛ وهو اسم رجل.
وفي حديث كعب بن مالك: يَتَلَقّاني الناسُ فَوْجاً فَوْجاً؛ ابن
الأَثير: الفَوْجُ الجماعة من الناسِ، والفَيْجُ مثله، وهو مخفف من الفَيِّجِ،
وأَصله الواو، يقال: فاجَ يَفُوجُ، فهو فَيِّجٌ مثل هانَ يَهُونُ، فهو
هَيِّنٌ، ثم يخففان، فيقال: فَيْجٌ وهَيْنٌ.
والفائجةُ من الأَرض: مُتَّسَعُ ما بين كل مُرتَفِعَيْنِ من غِلَظ أَو
رمل، وهو مذكور في فيج أَيضاً.
وناقةٌ فائجٌ: سمينة، وقيل: هي حائل سمينة، والمعروف فائِجٌ. وفاجَ
المِسْكُ: سَطَعَ، وفاجَ كَفاحَ؛ قال أَبو ذؤَيب:
عَشِيَّةَ قامَتْ في الفِناءِ كأَنَّها
عَقِيلةُ سَبْيٍ، تُصْطَفَى وتَفوجُ
وصُبَّ عليها الطِّيبُ، حتى كأَنها
أَسِيٌّ، على أُمِّ الدِّماغِ، حَجِيجُ
@فيج: الفَيْجُ والفِيجُ: الانْتِشارُ.
وأَفاجَ القومُ في الأَرض: ذَهَبُوا وانْتَشَرُوا. وأَفاجَ في عَدْوِه:
أَبطأَ؛ وأَنشد:
لا تَسْبِقُ الشيْخَ إِذا أَفاجا
وهذا أَورده الجوهري في ترجمة فوج شاهداً على الإِفاجة: الإِسْراعِ
والعَدْوِ.
والفَيْجُ: الجماعة من الناس؛ قال الأَزهري: أَصله فَيِّجٌ من فاجَ
يَفُوجُ، كما يقال: هَيِّنٌ من هانَ يَهُونُ، ثم يخفف فيقال هَيْنٌ.
والفَيْجُ: رسول السلطان على رِجْلِه؛ فارسي مُعَرَّبٌ، وقيل: هو الذي يسعى
بالكتب، والجمع فُيُوجٌ؛ وقول عدي:
أَمْ كَيْفَ جُزْتَ فُيُوجاً، حَوْلَهُمْ حَرَسٌ،
ومَرْبَضاً، بابُه، بالشَّكِّ، صَرَّارُ؟
قيل: الفُيُوجُ الذين يدخلون السجن ويخرجون يَحْرُسونَ. الجوهري في
ترجمة فوج: والفَيْجُ فارسي معرَّب، والجمع فُيُوجٌ، وهو الذي يَسْعَى على
رجليه. وفي الحديث ذكر الفَيْجِ، وهو المُسْرعُ في مَشْيِه الذي يحمل
الأَخبار من بلد إِلى بلد.
وفاجَتِ الناقةُ برجليها تَفِيجُ: نَفَحَتْ بهما من خَلْفِها؛ وناقة
فَيَّاجةٌ: تَفِيجُ برجليها؛ قال:
ويَمْنَحُ الفَيَّاجَةَ الرَّفُودا
الأَصمعي: الفوائِجُ مُتَّسَعُ ما بين كلِّ مرتفعين من غِلَظٍ أَو
رمْلٍ، واحدتها فائِجةٌ. أَبو عمرو: الفائِجُ البِساطُ الواسِعُ من الأَرض؛
قال حميد الأَرقط:
إِلَيْكَ، رَبّ الناسِ ذِي المَعارِجِ،
يَخْرُجْنَ مِنْ نَخْلة ذِي مَضارِجِ،
من فائِجٍ أَفْيَجَ بَعْدَ فائِجِ
وقال:
باتَتْت تُداعي قِرَباً أَفائِجَا
أَفائِجُ وأَفاوِيجُ: جمع أَفْواجٍ؛ أَي باتَتْ تُداعِي قِرَب الماءِ
فَوْجاً فوجاً قد رَكِبَتْ رُؤوسها. ابن شميل: الفائجة كهيئة الوادي بين
الجبلين أَو بين الأَبْرَقَينِ كهيئة الخَلِيفِ، إِلاّ أَنها أَوسَعُ،
وجمعها فَوائِجُ.
@فحح: فَحِيحُ الأَفْعَى: صوتُها من فيها، والكَشِيشُ: صوتها من جلدها.
الأَصمعي: تَفُحُّ وتَفِحُّ وتَحُفُّ، والحَفِيفُ من جلدها والفَحِيح من
فيها. وفَحَّتِ الأَفْعَى تَفِحُّ وتَفُّحُّ فَحّاً وفَحِيحاً، وهو صوتها
من فيها شبيه بالنَّفْخِ في نَضْنَضةٍ؛ وقيل: هو تَحَكُّكُّ جلدها بعضِه
ببعض، وعم بعضهم به جميع الحيات؛ قال:
يا حَيَّ لا أَفْرَقُ أَن تَفِحِّي،
أَو أَن تَرَحِّي كَرَحَى المُرَحِّي
وخص به بعضهم أُنثى الأَساود. وكل ما كان من المضاعف لازماً فالمستقبل
منه يجيءُ على يَفْعِل، بالكسر، إِلاَّ سبعة أَحرف جاءت بالضم والكسر،
وهي: تَعُِلُّ وتَشُِحُّ وتَجُِدُّ في الأَمر وتَصُدُّ أَي تَضِجُّ
وتَجُِمُّ من الجمام والأَفْعَى تَفُِحُّ والفرس تَشُِبُّ، وما كان متعدياً
فمستقبله يجيءُ بالضم إِلاَّ خمسة أَحرف جاءت بالضم والكسر وهي: تَشُِدُّه
وتَعُِلُّه ويَبُِثُّ الشيءَ ويَنُِمُّ الحديث ورَمَّ الشيء يَرُِمُّه.
والفُحُحُ: الأَفاعِي، وفَحِيحُ الحيات بعد الأَفْعَى
(* قوله «بعد
الأَفعى» كذا بالأصل.) من أَصوات أَفواهها.
وفَحَّ الرجل في نومه يَفُحُّ فَحِيحاً وفَحْفَحَ: نَفَخَ؛ قال ابن
دريد: هو على التشبيه بِفَحِيح الأَفْعَى. والفَحْفَحَةُ: تَرَدُّد الصوت في
الحَلْق شبيه بالبُحَّة. والفَحْفاحُ: الأَبَحُّ؛ زاد الأَزهري: من
الرجال. والفَحْفَحَة: الكلامُ؛ عن كراع. ورجل فَحْفاحٌ: مُتكلم، وقيل: هو
الكثير الكلام.
ابن الأَعرابي: فَحْفَحَ إِذا صَحَّحَ المودَّة وأَخلصها. وحَفْحَفَ
إِذا ضاقت معيشته.
والفَحْفاحُ: اسم نهر في الجنة.
@فدح: الفَدْحُ: إِثقالُ الأَمرِ والحِمْلِ صاحبَه.
فَدَحَه الأَمرُ والحِمْلُ والدَّينُ يَفْدَحُه فَدْحاً: أَثقله، فهو
فادح؛ وفي حديث ابن جُرَيج: أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: وعلى
المسلمين أَن لا يتركوا في الإِسلام مَفْدُوحاً في فِداءٍ أَو عَقْل؛ قال
أَبو عبيد: هو الذي فَدَحَه الدَّين أَي أَثقله؛ وفي حديث غيره:
مُفْدَحاً. فأَما قول بعضهم في المفعول مُفْدَح فلا وجه له لأَنَّا لا نعلم
أَفْدَحَ. وفي حديث ابن ذي يَزَنَ: لكَشْفِكَ الكَرْبَ الذي فَدَحَنا أَي
أَثقلنا.
والفادِحةُ: النازلة؛ تقول: نزل به أَمرٌ فادح إِذا غاله وبَهَظه. ولم
يُسمع أَفْدَحه الدَّين ممن يوثق بعربيته.
@فذح: تَفَذَّحت الناقة وانْفَذَحَتْ إِذا تَفاجَّت لتبُول، وليست
بثَبَتٍ؛ قال الأَزهري: لم أَسمع هذا الحرف لغير ابن دريد، والمعروف في كلامهم
بهذا المعنى تَفَشَّجَتْ وتَفَشَّحَت، بالجيم والحاء.
@فرح: الفَرَحُ: نقيض الحُزْن؛ وقال ثعلب: هو أَن يجد في قلبه خِفَّةً؛
فَرِحَ فَرَحاً، ورجل فَرِحٌ وفَرُحٌ ومفروح، عن ابن جني، وفَرحانُ من قوم
فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْحَى وفَرحانة؛ قال ابن سيده:
ولا أَحُقُّه. والفَرَحُ أَيضاً: البَطَرُ. وقوله تعالى: لا تَفْرَحْ إِنَّ
الله لا يحب الفَرِحينَ؛ قال الزجاج: معناه، والله أَعلم: لا تَفْرَحْ
بكثرة المال في الدنيا لأَن الذي يَفْرَحُ بالمال يصرفه في غير أَمر
الآخرة؛ وقيل: لا تَفْرَحْ لا تَأْشَرْ، والمعنيان متقاربان لأَنه إِذا سُرَّ
ربما أَشِرَ.
والمِفْراحُ: الذي يَفْرَحُ كلما سَرَّه الدهرُ، وهو الكثير الفَرَح؛
وقد أَفْرَحه وفَرَّحَه.
والفُرْحَة والفَرْحة: المَسَرَّة. وفَرِحَ به: سُرَّ. والفُرْحة
أَيضاً: ما تعطيه المُفَرِّحَ لك أَو تثيبه به مكافأَة له.
وفي حديث التوبة: للهُ أَشدُّ فَرَحاً بتوبةِ عبده؛ الفَرَحُ ههنا وفي
أَمثاله كناية عن الرضا وسرعة القبول وحسن الجزاء لتعذر إِطلاق ظاهر الفرح
على الله تعالى. وأَفْرَحه الشيءُ والدَّينُ: أَثقله؛ والمُفْرَحُ:
المُثْقَلُ بالدَّين؛ وأَنشد أَبو عبيدة لبَيْهَسٍ العُذْرِيّ:
إِذا أَنتَ أَكثرتَ الأَخِلاَّءَ، صادَفَتْ
بهم حاجةٌ بعضَ الذي أَنتَ مانِعُ
إِذا أَنتَ لم تَبْرَحْ تُؤَدِّي أَمانةً،
وتَحْمِلُ أُخْرَى، أَفْرَحَتْكَ الودائِعُ
ورجل مُفْرَحٌ: محتاج مغلوب؛ وقيل: فقير لا مال له. وفي الحديث: أَن
النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لا يُتْرَكُ في الإِسلام مُفْرَحٌ أَي لا
يترك في أَخلافِ المسلمين حتى يُوَسَّعَ عليه ويُحْسَنَ إِليه؛ قال أَبو
عبيد: المُفْرَحُ الذي قد أَفْرَحه الدَّين والغُرْمُ أَي أَثقله ولا يجد
قضاءه؛ وقيل: أَثْقَلَ الدَّيْنُ ظهره. قال الزُّهريُّ: كان في الكتاب
الذي كتبه سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين المهاجرين والأَنصار:
أَن لا يتركوا مُفْرَحاً حتى يعينوه على ما كان من عَقْل أَو فِداء؛ قال:
والمُفْرَحُ المَفْدُوحُ، وكذلك قال الأَصمعي قال: هو الذي أَثقله
الدين؛ يقول: يُقْضَى عنه دينُه من بيت المال ولا يُتْرَكُ مَدِيناً، وأَنكر
قولهم مُفْرَج، بالجيم؛ الأَزهري: من قال مُفْرَحٌ، فهو الذي أَثقله
العيال وإِن لم يكن مُداناً. والمُفْرَح: الذي لا يُعرف له نسب ولا وَلاءٌ،
وروى بعضهم هذه بالجيم. وأَفْرَحه: سَرَّه، يقال: ما يَسُرُّني بهذا الأَمر
مُفْرِحٌ ومَفْرُوحٌ به، ولا تقل مَفْرُوحٌ. الأَزهري: يقال ما
يَسُرُّني به مَفْرُوحٌ ومُفْرِحٌ، فالمَفْرُوح الشيء الذي أَنا به أَفْرَحُ،
والمُفْرِحُ الشيء الذي يُفْرِحُني؛ وروي عن الأَصمعي: يقال ما يَسُرُّني به
مُفْرِحٌ ولا يجوز مَفْرُوح، قال: وهذا عنده مما تَلْحَنُ فيه العامة؛
قال أَبو عبيد: ومن قال مُفْرَجٌ، فهو الذي يُسْلِمُ ولا يوالي أَحداً
فإِذا جنى جنايةً كانت جنايته على بيت المال لأَنه لا عاقلة له.
والتَفْريح: مثل الإِفراح؛ وتقول: لك عندي فَرْحةٌ إِن بَشَّرْتَني،
وفُرْحةٌ.
قال ابن الأَثير: وأَفْرَحَه إِذا غَمَّه، وحقيقته أَزَلْتُ عنه الفَرَح
كأَشْكَيْته إِذا أَزلت شَكْواه، والمُثْقَلُ بالحقوق مغموم مكروب إِلى
أَن يخرج عنها، ويروى بالجيم، وقد تقدم ذكره؛ وفي حديث عبد الله بن جعفر:
ذكرتْ أُمُّنا يُتْمَنا وجعلت تُفْرِحُ له؛ قال ابن الأَثير: قال أَبو
موسى: كذا وجدته بالحاء المهملة، قال: وقد أَضْرَبَ الطبراني عن هذه
اللفظة فتركها من الحديث، فإِن كانت بالحاء، فهو من أَفْرَحَه إِذا غَمَّه
وأَزال عنه الفَرَحَ وأَفْرَحَه الدَّينُ إِذا أَثقله، وإِن كانت بالجيم،
فهو من المُفْرَجِ الذي لا عشيرة له، فكأَنها أَرادت أَن أَباهم تُوُفِّيَ
ولا عشيرة لهم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: أَتَخافِينَ العَيْلَةَ
وأَنا وَلِيُّهم؟
والمُفْرَحُ: القتيل يوجد بين القريتين، ورويت بالجيم أَيضاً. وروى ابن
الأَعرابي: أَفْرَحَني الشيءُ سَرَّني وغَمَّني.
والفُرْحانةُ
(* قوله «والفرحانة» بضم الفاء بضبط الأصل، وبفتحها بضبط
المجد، واتفقا على ضبط القرحان بالقاف مضمومة.): الكَمْأَةُ البيضاء؛ عن
كراع؛ قال ابن سيده والذي رويناه قرحان، بالقاف، وسنذكره. والمُفَرِّحُ:
دواء معروف.
@فرسح: الأَزهري عن أَبي زد: الفِرْساحُ الأَرض العريضة الواسعة؛ قال
الأَزهري: هكذا أَقْرَأَنِيه الإِيادِيُّ ثم قال شمر: هذا تصحيف، والصواب
الفِرْشاح، بالشين المعجمة، من فَرْشَح في جِلْسَتِه. وفَرْسَح الرجلُ إِذا
وَثَبَ وَثْباً متقارباً؛ قال الأَزهري: هذا الحرف من الجَمْهَرة ولم
أَجده لأَحد من الثقات فلْيُفْحَصْ عنه.
@فرشح: الفِرْشاحُ من النساء: الكبيرة السَّمِجَة، وكذلك هي من الإِبل؛
قال:
سَقَيْتُكمُ الفِرْشاحَ، نَأْياً لأُمِّكُمْ
تَدِبُّونَ للمَوْلى دَبيبَ العَقارِب
والفِرْشاحُ من السحاب: الذي لا مطر فيه. والفِرْشاحُ: الأَرض الواسعة
العريضة. وحافر فِرْشاحٌ: مُنْبَطِح؛ قال أَبو النجم في صفة الحافر:
بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضَّاحِ،
ليس بمُصْطَرٍّ ولا فِرْشاحِ
الوَأْبُ: المُقَعَّبُ الشديد. والمُصْطَرُّ: الضَّيِّق. وفَرْشَحَتِ
الناقة: تَفَحَّجَتْ للحَلْبِ وفَرْطَشَتْ للبول؛ قال الأَزهري: هكذا وجدته
في كتاب، والصواب فَطْرَشَتْ، إِلا أَن يكون مقلوباً. وفَرشحَ الرجلُ:
وَثَبَ وَثْباً متقارباً، وقد تقدّم في الحاء أَيضاً.
والفَرْشَحة: أَن يَقْعُد مسترخياً فَيُلْصِقَ فخذيه بالأَرض
كالفَرْشَطَة سواء؛ وقال اللحياني: هو أَن يقعد ويفتح ما بين رجليه؛ وقال أَبو
عبيد: الفَرْشَحة أَن يَفْرِشَ بين رجليه ويُباعِدَ إِحداهما من الأُخرى؛
وقال الكسائي: فَرْشَحَ الرجلُ في صلاته، وهو أَن يُفَحِّجَ بين رجليه
جِدًّا وهو قائم؛ ومنه حديث ابن عمر: أَنه كان لا يُفَرْشِحُ رجليه في الصلاة
ولا يُلْصِقْهما ولكن بين ذلك.
@فرطح: رأْسٌ مُفَرْطَحٌ أَي عريض.
وفَرْطَحَ القُرْصَ وفَلْطَحه إِذا بسطه؛ وأَنشد لرجل من بَلْحَرِثِ بن
كعب يصف حية ذكراً، وهو ابن أَحمر البَجَلِيّ ليس الباهِليَّ:
خُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ، ورأْسُه
كالقُرْصِ فُرْطِحَ من طَحِينِ شَعيرِ
قال ابن بري: صوابه فُلْطِح، باللام، قال: وكذلك أَنشد الآمِدِيّ؛
وبعده:ويُدِيرُ عَيناً للوَداعِ، كأَنها
سَمْراءُ طاحتْ من نَقِيصِ بَريرِ
وكأَنَّ شِدْقَيْهِ، إِذا اسْتَقْبَلْتَه،
شِدْقا عَجُوزٍ مَضْمَضَتْ لطُهُورِ
وكل شيء عَرَّضْته فقد فَرْطَحْتَه.
@فرقح: الفَرْقَحُ
(* قوله «الفرقح» كذا بالأصل بفاء فقاف، وفي القاموس
بفاءين، ونبه عليه شارحه.): الأَرضُ المَلْساءُ.
@فركح: الفَرْكَحة: تَباعُدُ ما بين الأَلْيَتَينِ؛ عن كراع.
والفِرْكاحُ: الرجل الذي ارتفع مِذْرَوا اسْتِه وخرج دُبُره، وهو
المُفَرْكَحُ؛ وأَنشد:
جاءتْ به مُفَرْكَحاً فِرْكاحا
@فسح: الفُساحةُ: السَّعةُ الواسعةُ
(* قوله «الفساحة السعة الواسعة» كذا
بالأصل ولعله الفساحة الساحة الواسعة.) في الأَرض. والفُسْحةُ:
السَّعةُ؛ فَسُحَ المكانُ فَساحةً وتَفَسَّحَ وانْفَسَحَ، وهو فَسِيحٌ وفُسُحٌ.
وفي حديث عليّ: اللهم افْسَحْ له مُنْفَسَحاً
(* قوله «منفسحاً» كذا
بالأصل. والذي في النهاية مفتسحاً.) في عَدْلِك أَي أَوسِع له سَعَةً في دار
عَدْلك يوم القيامة؛ ويروى: في عَدْنِك، بالنون، يعني جنةَ عَدْنٍ.
ومَجَلِسٌ فُسُحٌ، على فُعْل، وفُسْحُمٌ: واسع. وبلد فَسِيحٌ ومَفازة
فَسِيحة ومنزل فَسِيح أَي واسع. وفي حديث أُم زَرْع: وبيتُها فُساحٌ أَي
واسع. يقال: بيت فَسيح وفُساح مثل طَويل وطُوال ويروى فَيَّاح بمعناه.
وفَسَحَ له المجلس يَفْسَحُ فَسْحاً وفُسُوحاً وتَفَسَّح: وَسَّع له.
وفي التنزيل: إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا في المجالس فافْسَحُوا يَفْسَح الله
لكم؛ قال الفراء: قرأَها الناس تَفَسَّحُوا، بغير أَلف، وقرأَها الحسن
تَفاسَحُوا، بأَلف؛ قال: وتَفاسَحُوا وتَفَسَّحُوا متقاربٌ في المعنى مثل
تَعَهَّدْتُه وتَعاهَدْتُه، وصَعَّرْتُ وصاعَرْتُ. والقومُ يَتَفَسَّحُون
إِذا مَكَنُوا.
ورجل فُسُحٌ وفُسْحُمٌ: واسع الصدر، والميم زائدة. وفي صفة سيدنا رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: فَسِيحُ ما بين المَنْكِبَينِ أَي بعيد ما
بينهما، يصفه، صلى الله عليه وسلم، بسعة صدره. وأَمر فَسِيحٌ وفُسُحٌ: واسع،
ومفازة فُسُحٌ كذلك. وفي هذا الأَمر فُسْحةٌ أَي سَعة. وانْفَسَح طَرْفُه
إِذا لم يردّه شيء عن بُعْدِ النظر. قال الأَزهري: سمعت أَعرابيّاً من
بني عُقَيْل يسمى شَمْلَة يقول لخَرَّازٍ كان يَخْرِزُ له قربةً فقال له:
إِذا خَرَزْت فأَفْسِحِ الخُطى لئلا يَنْخَرِم الخَرْزُ، يقول باعِدْ بين
الخُرْزَتين. والفُسْحتانِ: ما لا شعر عليه من جانِبَي العَنْفَقَةِ.
وحكى اللحياني: فلانٌ ابنُ فُسْحُمٍ، وقال: نُرَى أَنه من الفُسْحةِ
والانْفِساحِ، قال: ولا أَدري ما هذا.
وانْفَسَحَ صدرُه: انشرحَ. قال الأَصمعي: مُراحٌ مُنْفَسِحٌ إِذا كثرت
نَعَمُه، وهو ضد قَرِعَ المُراحُ. وقد انْفَسَح مُراحُهم إِذا كثرت
إِبلهم؛ قال الهذلي:
سَأُغْنِيكُمْ إِذا انْفَسَحَ المُراحُ
وقال الأَزهري في آخر هذه الترجمة: وجمل مَفْسُوحُ الضُّلُوع بمعنى
مَسْفُوحٍ يَسْفَح في الأَرض سَفْحاً؛ قال حُمَيْدُ بن ثور:
فَقَرَّبْتُ مَسْفوحاً لِرَحْلي، كأَنه
قَرَى ضِلَعٍ، قَيْدامُها وصَعُودُها
@فشح: تَفَشَّحتِ الناقةُ وانْفَشَحَتْ: تَفاجَّتْ؛ قال:
إِنكِ لو صاحَبْتِنا مَذِحْتِ،
وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانْفَشَحْتِ
وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي: فَشَحَ وفَشَجَ وفَشَّحَ وفَشَّجَ إِذا
فَرَّجَ ما بين رجليه، بالحاء والجيم.
@فصح: الفَصاحةُ: البَيان؛ فَصُحَ الرجلُ فَصاحة، فهو فَصِيح من قوم
فُصَحاء وفِصاحٍ وفُصُحٍ؛ قال سيبويه: كسروه تكسير الاسم نحو قضيب وقُضُب؛
وامرأَة فَصِيحةٌ من نِسوة فِصاحٍ وفَصائحَ. تقول: رجل فَصِيح وكلام فَصِيح
أَي بَلِيغ، ولسانه فَصِيح أَي طَلْقٌ. وأَفْصَحَ الرجلُ القولَ، فلما
كثر وعرف أَضمروا القول واكتفوا بالفعل مثل أَحْسَنَ وأَسْرَعَ وأَبْطَأَ،
وإِنما هو أَحْسَنَ الشيءَ وأَسرعَ العملَ، قال: وقد يجيء في الشعر في
وصف العُجْم أَفْصَحَ يريد به بيان القول، وإن كان بغير العربية؛ كقول
أَبي النجم:
أَعْجَمَ في آذانِها فَصِيحا
يعني صوت الحمار انه أَعجم، وهو في آذان الأُتُن فصيح بَيِّنٌ.
وفَصُح الأَعجميُّ، بالضم فَصاحة: تكلم بالعربية وفُهِمَ عنه، وقيل:
جادت لغته حتى لا يَلْحَنُ، وأَفْصَح كلامه إِفْصاحاً. وأَفْصَح: تكلم
بالفَصاحةِ؛ وكذلك الصبي؛ يقال: أَفْصَحَ الصبيُّ في مَنْطِقِه إِفْصاحاً إِذا
فَهِمْتَ ما يقول في أَوّل ما يتكلم. وأَفْصَحَ الأَغْتَمُ إِذا فهمت
كلامه بعد غُتْمَتِه. وأَفْصَح عن الشيء إِفصاحاً إِذا بَيَّنه
وكَشَفَه.وفَصُح الرجلُ وتَفَصَّح إِذا كان عربيّ اللسان فازداد فَصاحة؛ وقيل
تَفَصَّح في كلامه. وتَفاصَح: تكلَّف الفَصاحةَ. يقال: ما كان فَصِيحاً ولقد
فَصُحَ فَصاحة، وهو البَيِّنُ في اللسان والبَلاغة. والتَّفَصُّحُ:
استعمال الفصاحة، وقيل: التَّشَبُّه بالفُصَحاء، وهذا نحو قولهم: التَّحَلُّم
الذي هو إِظهار الحِلْم.
وقيل: جميعُ الحيوان ضربان: أَعجَمُ وفَصِيح، فالفصيح كلُّ ناطق،
والأَعجمُ كلُّ ما لا ينطق. وفي الحديث: غُفِر له بعدد كل فَصِيح وأَعْجَم؛
أَراد بالفصيح بني آدم، وبالأَعجم البهائم. والفَصِيحُ في اللغة: المنطلق
اللسان في القول الذي يَعْرف جَيِّدَ الكلام من رديئه، وقد أَفْصَح الكلامَ
وأَفْصَحَ به وأَفْصَح عن الأَمر. ويقال: أَفْصِحْ لي يا فلان ولا
تُجَمْجِمْ؛ قال: والفصيح في كلام العامة المُعْرِبُ.
ويوم مُفْصِح: لا غَيْمَ فيه ولا قُرَّ. الأَزهري: قال ابن شميل: هذا
يومٌ فِصْحٌ كما ترى إِذا لم يكن فيه قُرّ. والفِصْحُ: الصَّحْو من القُرّ،
قال: وكذلك الفَصْيَةُ، وهذا يومٌ فَصْيةٌ كما ترى، وقد أَفْصَيْنا من
هذا القُرّ أَي خرجنا منه. وقد أَفْصَى يومُنا وأَفْصَى القُرّ إِذا
ذهب.وأَفصح اللبَنُ: ذهب اللِّبأُ عنه؛ والمُفْصِحُ من اللبن كذلك. وفَصُحَ
اللبن إِذا أُخِذَتْ عنه الرَّغْوةُ؛ قال نَضْلَةُ السُّلَمِيُّ:
رَأَوْهُ فازْدَرَوْهُ، وهو خِرْق،
ويَنْفَعُ أَهلَه الرجلُ القَبِيحُ
فلم يَخْشَوْا مَصالَتَه عليهم،
وتحت الرَّغْوَةِ، اللبَنُ الفَصِيحُ
ويروى: اللبن الصريح. قال ابن بري: والرَّغوة، بالضم والفتح والكسر.
وأَفْصَحَتِ الشاةُ والناقة: خَلَصَ لَبَنُهما؛ وقال اللحياني:
أَفْصَحَتِ الشاةُ إِذا انقطع لِبَؤُها وجاء اللبنُ بَعْدُ والفِصْحُ، وربما سمي
اللبن فِصْحاً وفَصِيحاً. وأَفْصَحَ البَوْلُ: كأَنه صَفا، حكاه ابن
الأَعرابي، قال: وقال رجل من غَنِيٍّ مَرِضَ: قد أَفْصَحَ بولي اليومَ وكان
أَمسِ مثلَ الحِنَّاء، ولم يفسره.
والفِصْحُ، بالكسر: فِطْرُ النصارَى، وهو عِيدٌ لهم. وأَفْصَحُوا: جاء
فِصْحُهم، وهو إِذا أَفْطَرُوا وأَكلوا اللحم.
وأَفْصَحَ الصُّبحُ: بدا ضوءُه واستبان. وكلُّ ما وَضَحَ، فقد أَفْصَحَ.
وكلُّ واضح: مُفْصِحٌ. ويقال: قد فَصَحَكَ الصُّبح أَي بان لك وغَلبَك
ضوءُه، ومنهم من يقول: فَضَحَكَ، وحكى اللحياني: فَصَحه الصبحُ هجم
عليه.وأَفْصَح لك فلانٌ: بَيَّن ولم يُجَمْجِمْ. وأَفْصَح الرجل من كذا إِذا
خرج منه.
@فضح: الفَضْحُ: فعلُ مجاوز من الفاضح إِلى المَفْضُوح، والاسم
الفَضِيحةُ، ويقال للمُفْتَضِح: يا فَضُوح؛ قال الراجز:
قومٌ، إِذا ما رَهِبُوا الفَضائِحا
على النساءِ، لَبِسُوا الصَّفائِحا
ويقال: افْتَضَحَ الرجلُ يَفْتَضِحُ افْتِضاحاً إِذا ركب أَمراً
سَيِّئاً فاشتهر به.
ويقال للنائم وقت الصباح. فَضَحك الصُّبح فقُمْ معناه أَن الصُّبح قد
استنار وتبين حتى بَيَّنك لمن يَراك وشَهَرَكَ. وقد يقال أَيضاً: فَصَحك
الصبح، بالصاد، ومعناهما مقارب؛ وفي الحديث: أَن بلالاً أَتى ليُؤَذِّنَ
بالصبح فَشَغَلَت عائشةُ بلالاً حتى فَضَحَه الصبح أَي دَهَمَتْه فُضْحةُ
الصُّبح، وهي بياضه؛ وقيل: فَضَحَه كشفه وبَيَّنَه للأَعْيُن بضوئه،
ويروى بالصاد المهملة، وهو بمعناه؛ وقيل معناه: إِنه لما تبين الصبح جِدًّا
ظهرت غفلته عن الوقت فصار كما يَفْتَضح بعيب ظهر منه. وفضَحَ الشيءَ
يَفْضَحُه فَضْحاً فافْتَضَح إِذا انكشفت مساويه، والاسم الفَضاحَة والفُضُوحُ
والفُضُوحَة والفَضِيحة.
ورجل فَضَّاحٌ وفَضُوح: يَفْضَحُ الناسَ.
وفَضَحَ القمرُ النجومَ: غلب ضوءُه ضوءَها فلم يتبين. وفَضَّحَ
الصُّبْحُ وأَفْضَحَ: بدا.
والأَفْضَحُ: الأَبيضُ، وليس بشديد البياض؛ قال ابن مقبل:
فأَضْحَى له جُلْبٌ، بأَكنافِ شُرْمةٍ،
أَجَشُّ سِماكِيٌّ من الوَبْلِ أَفْضَحُ
الأَجَشُّ: الذي في رعده غِلَظٌ. والسِّماكِيّ: الذي مُطِرَ بِنَوْءِ
السِّماكِ. وشُرمة: موضع بعينه. وأَكنافها: نواحيها. والجُلْب: السحابُ.
والاسم الفُضْحةُ؛ وقيل: الفُضْحة والفَضَحُ غُبْرَةٌ في طُحلةِ يخالطها
لونٌ قبيح يكون في أَلوان الإِبل والحمام، والنعت أَفْضَحُ وفَضْحاءُ، وهو
أَفْضَحُ وقد فَضِحَ فَضَحاً. والأَفْضَحُ: الأَسد للونه، وكذلك البعير،
وذلك من فَضَحِ اللونِ. قال أَبو عمرو: سأَلت أَعرابيّاً عن الأَفْضَح،
فقال: هو لون اللحم المطبوخ. وأَفْضَحَ البُسْرُ إِذا بدت الحمرة فيه.
وأَفْضَح النخل: احمرَّ واصفرَّ؛ قال أَبو ذؤَيب الهذلي:
يا هلْ رأَيتَ حُمُولَ الحَيِّ عادِيَةً،
كالنخل، زَيَّنَها. يَنْعٌ وإِفْضاحُ
وسئل بعضُ الفقهاء عن فضِيح البُسْر، فقال: ليس بالفَضِيح ولكنه
الفَضُوح؛ أَراد أَنه يُسْكِر فَيَفضَحُ شاربه إِذا سكر منه.
والفَضِيحة: اسم من هذا لكل أَمر سَيّءٍ يَشْهَرُ صاحبَه بما يسوءُ.
@فطح: الفَطَحُ: عِرَضٌ في وسط الرأْس والأَرْنَبةِ حتى تَلْتَزِقَ
بالوجه كالثور الأَفْطَحِ؛ قال أَبو النجم يصف الهامة:
قَبْضاء لم تُفْطَحْ ولم تُكَتَّلِ
ورجل أَفْطَحُ: عريض الرأْس بَيِّنُ الفَطَحِ، والتَّفْطِيحُ مثله.
ورأْس أَفْطَحُ ومُفَطَّحٌ: عَريض، وأَرْنَبَةٌ فَطْحاء. والأَفْطَحُ: الثور،
لذلك، صفة غالبة.
ويقال: فَطَّحْتُ الحديدةَ إِذا عَرَّضْتها وسَوَّيتَها لمِسْحاة أَو
مِعْزَقٍ أَو غيره؛ قال جرير:
هو القَيْنُ وابنُ القَيْنِ، لا قَيْنَ مثلُه
لفَطْحِ المَساحي، أَو لجَدْلِ الأَداهِمِ
الجوهري: فَطَحَه فَطْحاً جعله عريضاً؛ قال الشاعر:
مَفْطُوحةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها،
صَفْراءُ ذاتُ أَسِرَّةِ وسَفاسِقِ
وفَطَحَ العُودَ وغيره يَفْطَحُه فَطْحاً، وفَطَّحَه: بَراه وعَرَّضَه؛
أَنشد ثعلب:
أَلْقَى على فَطْحائها مَفْطُوحا،
غادَرَ جُرْحاً ومَضَى صحِيحا
قال: يعني السهم وقع في الرمية فَجَرَحها ومضى وهو سليم. وعَنى
بالفَطْحاءِ الموضع المنبسط منها كالفَريصة والصُّفْح.
وفَطَحَ ظهره يَفْطَحُه فَطْحاً: ضربه بالعصا.
والأَفْطَحُ: الحِرْباءُ الذي تَصْهَر الشمسُ ظهره ولونَه فيَبْيَضُّ من
حَمْوِها.
وفُطِّحَ النخلُ: لُقِّحَ
(* قوله «وفطح النخل لقح» كذا يضبط بالأصل،
وفي القاموس: وفطح النخل لقح من باب فرح فيهما اهـ. ولا مانع منهما.)؛ عن
كراع.
@فقح: الأَزهري: التَّفَقُّحُ التَّفَتُّح في الكلام، ومنهم من عَمَّ
فقال: التَفَقُّحُ التَّفَتُّح.
وفَقَحَ الجِرْوُ وفَقَّحَ: وذلك أَوّلَ ما يَفْتَحُ عينيه، وهو صغير؛
يقال: فَقَّحَ الجِرْوُ وجَصَّصَ إِذا فتح عينيه، وصَأْصأَ إِذا لم يفتح
عينيه. قال أَبو عبيد: وفي حديث عبيد الله بن جحش أَنه تَنَصَّر بعد
إِسلامه، فقيل له في ذلك، فقال: إِنا فَقَّحْنا وصَأْصأْتم أَي وَضَحَ لنا
الحقُّ وعَشِيتُمْ عنه؛ وقال ابن بري أَي أَبْصَرْنا رُشْدَنا ولم تبصروا،
وهو مستعار. وفَقَّحَ الوَرْدُ إِذا تَفَتَّحَ. وفَقَّحَ الشجرُ: انشقت
عُيونُ وَرَقه وبدت أَطرافه.
والفُقَّاحُ: عُشْبَةٌ نحو الأُقْحُوانِ في النباتِ والمَنْبِتِ، واحدته
فُقَّاحة، وهو من نبات الرمل؛ وقيل: الفُقَّاح أَشدُّ انضمام زهره من
الأُقحوان يَلْزَقُ به التراب كما يَلْزَقُ بالتَّرِبةِ والحَمَصِيصِ؛
وقيل: فُقَّاح كل نبت زَهْرُه حين يتفتح على أَيِّ لون كان، واحدته فُقَّاحة؛
قال عاصم بن منظور:
كأَنكَ فُقَّاحةُ نَوَّرَتْ،
مع الصُّبْحِ، في طَرَفِ الحائِر
وقيل: الفُقَّاحُ نَوْرُ الإِذْخِر. الأَزهري: الفُقَّاح من العِطْرِ
وقد يجعل في الدواء، يقال له فُقَّاح الإِذْخِر، والواحدة فُقَّاحة، قال:
وهو من الحشيش؛ وقال الأَزهري: هو نَور الإِذْخِر إِذا تَفَتَّحَ بُرعومه.
وكلُّ نَوْرٍ تَفَتَّحَ، فقد تَفَقَّح، وكذلك الوَرْدُ وما أَشبهه من
بَراعِيمِ الأَنوارِ. وتَفَقَّحَتِ الوَرْدَةُ: تفتحت.
وعلى فلان حُلَّةٌ فُقاحِيَّة: وهي على لون الوَرْدِ حين هَمَّ أَن
يَتَفَتَّحَ.
وامرأَة فُقَّاحٌ، بغير هاء؛ عن كراع: حَسَنةُ الخَلْقِ حادِرَتُه.
وفُقَّاحةُ اليَدِ وفَقْحَتُها: راحَتُها، يمانية سميت بذلك لاتساعها.
والفَقْحةُ: مِنْدِيلُ الإِحرام، كل ذلك بلغتهم. والفَقْحةُ: معروفة،
قيل: هي حَلْقَةُ الدُّبُر، وقيل: الدبر الواسع، وقيل: هي الدُّبُر
بجُمْعِها ثم كثر حتى سُمِّيَ كلُّ دُبُرٍ فَقْحَةً؛ قال جرير:
ولو وُضَعَتْ فِقاحُ بني نُمَيْرٍ
على خَبَثِ الحَدِيدِ، إِذاً لذابا
والجمع الفِقَاحُ: وهم يَتَفاقَحُون إِذا جعلوا ظهورهم لظهورهم، كما
تقول: يتقابلون ويتظاهرون. وفَقَحَ الشيءَ يَفْقَحُه فَقْحاً: سَفَّهُ كما
يُسَفُّ الدواء، يمانية.
@فلح: الفَلَح والفَلاحُ: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير؛ وفي
حديث أَبي الدَّحْداحِ: بَشَّرَك الله بخير وفَلَحٍ أَي بَقاءٍ وفَوْز،
وهو مقصور من الفلاح، وقد أَفلح. قال الله عَزَّ من قائل: قد أَفْلَحَ
المؤمنون أَي أُصِيرُوا إِلى الفلاح؛ قال الأَزهري: وإِنما قيل لأَهل الجنة
مُفْلِحون لفوزهم ببقاء الأَبَدِ. وفَلاحُ الدهر: بقاؤُه، يقال: لا أَفعل
ذلك فَلاحَ الدهر؛ وقول الشاعر:
ولكن ليس في الدنيا فَلاحُ
(* قوله «ولكن ليس في الدنيا إلخ» الذي في الصحاح: الدنيا، باللام.)
أَي بقاء. التهذيب: عن ابن السكيت: الفَلَح والفَلاح البقاء؛ قال
الأَعشى:
ولئن كُنَّا كقومٍ هَلَكُوا
ما لِحَيٍّ، يا لَقَوْمٍ، من فَلَحْ
(* قوله «يا لقوم» كذا بالأصل والصحاح. وشرح القاموس بحذف ياء المتكلم.)
وقال عَدِيٌّ:
ثُمَّ بعدَ الفَلاحِ والرُّشْدِ والأُمَّـ
ـةِ، وارَتْهُمُ هناك القُبورُ
والفَلَحُ والفَلاحُ: السَّحُورُ لبقاء غَنائه؛ وفي الحديث: صلينا مع
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى خَشِينا أَن يَفُوتَنا الفَلَحُ أَو
الفَلاحُ؛ يعني السَّحُور. أَبو عبيد في حديثه: حتى خشينا أَن يفوتنا
الفلاح، قال: وفي الحديث قيل: وما الفَلاحُ؟ قال السَّحُور؛ قال: وأَصل
الفَلاح البقاء؛ وأَنشد للأَضْبَطِ بن قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ:
لكُلِّ هَمٍّ منَ الهُمُومِ سَعَهْ،
والمُسْيُ والصُّبْحُ لا فَلاحَ مَعهْ
يقول: ليس مع كَرِّ الليل والنهار بَقاءٌ، فَكأَنَّ معنى السَّحُور أَن
به بقاء الصوم. والفَلاحُ: الفوز بما يُغْتَبَطُ به وفيه صلاح الحال.
وأَفْلَحَ الرجلُ: ظَفِرَ. أَبو إِسحق في قوله عز وجل: أُولئك هم
المفلحون؛ قال: يقال لكل من أَصاب خيراً مُفْلح؛ وقول عبيد:
أَفْلِحْ بما شِئْتَ، فقد يُبْلَغُ بالنْـ
ـنَوكِ، وقد يُخَدَّعُ الأَرِيبُ
ويروى: فقد يُبْلَغ بالضَّعْفِ، معناه: فُزْ واظْفَرْ؛ التهذيب: يقول:
عِشْ بما شئت من عَقْلٍ وحُمْقٍ، فقد يُرْزَقُ الأَحْمَقُ ويُحْرَمُ
العاقل. الليث في قوله تعالى: وقد أَفلح اليومَ من اسْتَعْلى أَي طَفِرَ
بالمُلْكِ من غَلَبَ.
ومن أَلفاط الجاهلية في الطلاق: اسْتَفْلِحِي بأَمرِك أَي فوزي به؛ وفي
حديث ابن مسعود أَنه قال: إِذا قال الرجل لامرأَته اسْتَفْلِحي بأَمرك
فقَبِلَتْه فواحدةٌ بائنة؛ قال أَبو عبيد: معناه اظْفَري بأَمرك وفوزي
بأَمرك واسْتَبِدّي بأَمرك. وقومٌ أَفلاح: مُفْلِحُون فائزون؛ قال ابن سيده:
لا أَعرف له واحداً؛ وأَنشد:
بادُوا فلم تَكُ أُولاهُمْ كآخِرِهِمْ،
وهل يُثَمّرُ أَفْلاحٌ بأَفْلاحِ؟
وقال: كذا رواه ابن الأَعرابي: فلم تك أُولاهم كآخرهم، وخَلِيقٌ أَن
يكون: فلم تك أُخراهم كأَوَّلهم، ومعنى قوله: وهل يُثمر أَفلاح بأَفلاح؛
أَي قلما يُعْقِبُ السَّلَفُ الصالح إِلاَّ الخَلَفَ الصالحَ؛ وقال ابن
الأَعرابي: معنى هذا أَنهم كانوا مُتَوافِرِينَ من قبل، فانقرضوا، فكان
أَوّلُ عيشهم زيادةً وآخره نقصاناً وذهاباً.
التهذيب: وفي حديث الأَذان: حَيّ على الفلاح؛ يعني هَلُمَّ على بقاء
الخير؛ وقيل: حيّ أَي عَجِّلْ وأَسْرِع على الفلاح، معناه إِلى الفوز
بالبقاء الدائم؛ وقيل: أَي أَقْبِلْ على النجاة؛ قال ابن الأَثير: وهو من
أَفْلَحَ، كالنجاح من أَنجَحَ، أَي هَلُمُّوا إِلى سبب البقاء في الجنة والفوز
بها، وهو الصلاة في الجماعة. وفي حديث الخيل: مَنْ رَبَطَها عُدَّةً في
سبيل الله فإِنَّ شِبَعَها وجُوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرواثها
وأَبوالها فَلاحٌ في موازينه يوم القيامة أَي ظَفَرٌ وفَوزٌ. وفي الحديث: كل
قوم على مَفْلَحَةٍ من أَنفسهم؛ قال ابن الأَثير: قال الخَطَّابيُّ: معناه
أَنهم راضون بعلمهم يَغْتَبِطُون به عند أَنفسهم، وهي مَفعلة من الفَلاح،
وهو مثل قوله تعالى: كلُّ حِزْبٍ بما لديهم فَرِحون.
والفَلْحُ: الشَّقُّ والقطع. فَلَح الشيءَ يَفْلَحُه فَلْحاً: شَقَّه؛
قال:
قد عَلِمَتْ خَيْلُكَ أَي الصَّحْصَحُ،
إِنَّ الحَدِيدَ بالحديد يُفْلَحُ
أَي يُشَقُّ ويُقطع؛ وأَورد الأَزهري هذا الشعر شاهداً على فَلَحْتُ
الحديث إِذا قطعته.
وفَلَحَ رأَسه فَلْحاً: شَقَّه. والفَلْحُ: مصدر فَلَحْتُ الأَرض إِذا
شققتها للزراعة. وفَلَح الأَرضَ للزراعة يَفْلَحُها فَلْحاً إِذا شقها
للحرث.
والفَلاَّح: الأَكَّارُ، وإِنما قيل له فَلاَّحٌ لأَنه يَفْلَحُ الأَرضَ
أَي يَشقها، وحِرْفَتُه الفِلاحة، والفِلاحةُ، بالكسر: الحِراثة؛ وفي
حديث عمر: اتقوا الله في الفَلاَّحينَ؛ يعني الزَّرَّاعين الذين يَفْلَحونَ
الأَرض أَي يشقُّونها. وفَلَح شَفَته يَفْلَحها فَلْحاً: شقها.
والفَلَحُ: شَقٌّ في الشفة السفلى، واسم ذلك الشَّقِّ الفَلَحةُ مثل
القَطَعةِ، وقيل: الفَلَحُ شق في الشفة في وسطها دون العَلَمِ؛ وقيل: هو
تَشَقُّق في الشفة وضِخَمٌ واسترخاء كما يُصِيبُ شِفاهَ الزِّنْجِ؛ رجل
أَفْلَحُ وامرأَة فَلْحاء؛ التهذيب: الفَلَحُ الشق في الشفة السفلى، فإِذا
كان في العُلْيا، فهو عَلَم؛ وفي الحديث: قال رجل لسُهَيلِ بن عمرو: لولا
شيء يَسُوءُ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، لضَرَبْتُ فَلَحَتك أَي موضع
الفَلَح، وهو الشَّق في الشفة السفلى.
وفي حديث كعب: المرأَة إِذا غاب عنها زوجها تَفَلَّحَتْ وتَنَكَّبَتِ
الزينةَ أَي تشَقَّقَت وتَقَشَّفَت؛ قال ابن الأَثير: قال الخطابي: أُراه
تَقَلَّحَتْ، بالقاف، من القَلَحِ، وهو الصُّفْرَة التي تعلو الأَسنان؛
وكان عَنْتَرَةُ العَبْسِيُّ يُلَقَّبُ الفَلْحاءَ لفَلَحةٍ كانت به وإِنما
ذهبوا به إِلى تأْنيث الشَّفَة؛ قال شُرَيْحُ بن بُجَيْرِ بن أَسْعَدَ
التَّغْلَبيّ:
ولو أَن قَوْمي قومُ سَوْءٍ أَذِلَّةٌ،
لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ
وعَنْتَرَةُ الفَلْحاءُ جاءَ مُلأَّماً،
كأَنه فِنْدٌ، من عَمايَةَ، أَسْوَدُ
أَنث الصفة لتأْنيث الاسم: قال الشيخ ابن بري: كان شريح قال هذه القصيدة
بسبب حرب كانت بينه وبين بني مُرَّة بن فَزارةَ وعَبْسٍ. والفِنْدُ:
القطعة العظيمة الشَّخْصِ من الجبل. وعَماية: جبل عظيم. والمُلأَّمُ: الذي
قد لَبِسَ لأْمَتَه، وهي الدرع؛ قال: وذكر النحويون أَن تأْنيث الفلحاء
إِتباع لتأْنيث لفظ عنترة؛ كما قال الآخر:
أَبوكَ خَلِيفةٌ ولَدَتْه أُخْرى،
وأَنتَ خلِيفَةٌ ذاك الكَمالُ
ورأَيت في بعض حواشي نسخ الأُصول التي نقلت منها ما صورته في الجمهرة
لابن دريد: عِصْيدٌ لقب حِصْنِ ابن حذيفة أَو عُيَيْنَة بن حِصْنٍ.
ورجل مُتَفَلِّح الشَّفَة واليدين والقدمين: أَصابه فيهما تَشَقُّقٌ من
البَرْد.
وفي رِجْل فلان فُلُوحٌ أَي شُقُوق، وبالجيم أَيضاً. ابن سيده:
والفَلَحَة القَراح الذي اشْتُقَّ للزرع؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد
لِحَسَّانَ:دَعُوا فَلَحَاتِ الشَّأْمِ قد حال دونها
طِعانٌ، كأَفْواهِ المَخاضِ الأَوارِكِ
(* قوله «كأَفواه المخاض» أَنشده في فلج، بالجيم، كأبوال المخاض. ثم ان
قوله: ما اشتق من الأَرض للديار، كذا بالأصل وشرح القاموس، لكنهما
أَنشداه في الجيم شاهداً على أَن الفلجات المزارع. وعلى هذا، فمعنى الفلجات،
بالجيم، والفلحات، بالحاء، واحد ولم نجد فرقاً بينهما إلا هنا.)
يعني المَزارِعَ؛ ومن رواه فَلَجات الشأْم، بالجيم، فمعناه ما اشتق من
الأَرض للديار، كل ذلك قول أَبي حنيفة.
والفَلاَّحُ: المُكارِي؛ التهذيب: ويقال للمُكاري فَلاَّحٌ، وإِنما قيل
الفَلاَّح تشبيهاً بالأَكَّارِ؛ ومنه قول عمرو بن أَحْمَر الباهِلِيّ:
لها رِطْلٌ تَكِيلُ الزَّيْتَ فيه،
وفَلاَّحٌ يسُوقُ لها حِمارا
وفَلَحَ بالرجل يَفْلَحُ فَلْحاً، وذلك أَن يطمئن إِليك، فيقولَ لك:
بِعْ لي عبداً أَو متاعاً أَو اشتره لي، فتأْتي التُّجارَ فتشتريه بالغلاء
وتبيع بالوكْسِ وتصيب من التَّاجِرِ، وهو الفَلاَّحُ. وفَلَحَ بالقوم
وللقوم يَفْلَحُ فَلاحَةً: زَيَّنَ البيعَ والشراء للبائع والمشتري.
وفَلَّح بهم تَفْلِيحاً: مَكَرَ وقال غير الحق.
التهذيب: والفَلْحُ النَّجْشُ، وهو زيادة المكتري ليزيد غيرُه فيُغْريه.
والتَّفْليحُ: المكر والاستهزاء، وقال أَعرابي: قد فَلَّحوا به أَي
مَكَرُوا به.
والفَيْلَحانيُّ: تِبنٌ أَسْوَدُ يَلِي الطُّبّارَ في الكِبَر، وهو
يَتَقَلَّع إِذا بَلَغ، مُدَوَّرٌ شديد السواد، حكاه أَبو حنيفة، قال: وهو
جيد الزبيب؛ يعني بالزبيب يابسه.
وقد سَمَّت: أَفلَح وفُلَيْحاَ ومُفْلِحاً.














عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-07-2006, 08:40 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فلطح: رأْس مُفَلْطَحٌ وفِلْطاحٌ: عريضٌ، ومثله فِرْطاحٌ، بالراء.
وكلّ شيء عَرَّضْتَه، فقد فَلْطَحْته وفَرْطَحْته؛ ابن الفَرَح: فَرْطَح
القُرْصَ وفَلْطَحه إِذا بسطه؛ وأَنشد لرجل من بَلْحرِثِ بن كعب يصف
حيَّةً:
خُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ، ورأْسُه
كالقُرْصِ فُلْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ
وقد تقدم هذا البيت بعينه في فرطح، بالراء، وذكره الأَزهري باللام.
ابن الأَعرابي: رغيف مُفَلْطَحٌ: واسع؛ وفي حديث القيامة: عليه حَسَكة
مُفَلْطَحة لها شوكة عَقِيفَةٌ. المُفَلْطَحُ: الذي فيه عِرَضٌ واتساع،
وذكر ابن بري في ترجمة فرطح قال: هذا الحرف، أَعني قوله مُفَلْطَح، الصحيح
فيه عند المحققين من أَهل اللغة أَنه مُفَلْطَحٌ، باللام.
وفي الخبر: أَن الحسن البصري مَرَّ على باب ابن هُبَيرة وعليه القُرَّاء
فَسَلَّم ثم قال: ما لي أَراكم جُلوساً قد أَحْفَيتم شوارِبكم وحلقتم
رؤوسكم وقَصَّرْتم أَكمامكم وفَلْطَحْتم نعالكم؟ أَما والله لو زهدتم فيما
عند الملوك لرغبوا فيما عندكم،ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما
عندكم، فَضَحْتم القُرَّاء فَضَحَكم الله.
وفي حديث ابن مسعود: إِذا ضَنُّوا عليك بالمُفَلْطَحَة قال الخطابي: هي
الرُّقاقة التي قد فُلْطِحَتْ أَي بُسِطَتْ، وقال غيره: هي الدراهم؛
ويروى المُطَلْفَحة، وقد تقدم.
وفِلْطاحُ: موضع.
@فلقح:
(* زاد في القاموس: فلقح ما في الإناء: شربه أَو أَكله أجمع. ورجل
فلقحي، أي كحضرمي، يضحك في وجوه الناس ويتفلقح أي يستبشر إليهم.):
@فنح: فَنَحَ الفرسُ من الماء: شَرِبَ دون الرِّيِّ؛ قال:
والأَخْذُ بالغَبُوقِ والصَّبُوحِ،
مُبَرِّداً، لِمِقْأَبٍ فَنُوحِ
المِقْأَبُ: الكثير الشُّرب.
@فنطح: فُنْطُحٌ
(* قوله «فنطح» كذا بضبط بالأصل كقنفذ. وكذا في بعض نسخ
القاموس وفي بعضها كجعفر، نبه عليه الشارح.): اسم.
@فوح: الفَوْحُ: وِجْدانك الريحَ الطيبة.
فاحَتْ ريح المسكِ تَفُوحُ وتَفِيحُ فَوْحاً وفَيْحاً وفُؤُوحاً
وفَوَحاناً وفَيَحاناً: انتشرت رائحته، وعمَّ بعضهم به الرائحتين مَعاً. وفاحَ
الطِّيبُ يَفُوحُ فَوحاً إِذا تَضَوَّعَ؛ الفراء: يقال فاحتْ ريحه وفاختْ،
أَما فاختْ فمعناه أَخذتْ بنفسِه، وفاحتْ دون ذلك. وقال أَبو زيد:
الفَوْحُ من الريح والفَوْخُ إِذا كان لها صوت. وفَوْحُ الحرّ: شدّة سُطوعِه؛
وفي الحديث: شِدَّةُ الحرِّ من فَوْحِ جهَنَّم أَي شدَّةِ غَلَيانها
وحَرِّها، وينروى بالياء وسيذكر؛ وفي الحديث: كان يأْمرنا في فَوْح حَيْضِنا
أَن نَأْتَزِرَ أَي معظمه وأَوّله.
وأَفِحْ عنك من الظهيرة أَي أَقِمْ حتى يَسْكُنَ حَرُّ النهار
ويَبْرُدَ؛ قال ابن سيده: وسنذكر هذه الكلمة بعد هذا لأَن الكلمة واوية
ويائية.
@فيح: فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً: سَطَعَ وهاجَ. وفي الحديث: شدّة
القَيْظ من فَيْح جهنم: الفَيْح: سُطُوع الحرّ وفَوَرانُه، ويقال بالواو، وقد
ذكر قبل هذه الترجمة؛ وفاحت القِدْرُ تَفِيحُ وتَفُوحُ إِذا غَلَتْ، وقد
أَخرجه مَخْرَجَ التشبيه أَي كأَنه نار جهنم في حرِّها.
وأَفِحْ عنك من الظهيرة أَي أَقم حتى يسكن عنك حر النهار ويبرد. ابن
الأَعرابي: يقال أَرِقْ عنك من الظهيرة وأَهْرِقْ وأَهْرئ وأَنْجِ
وبَخْبِخْ وأَفِحْ إِذا أَمرته بالإِبْرَاد. وفاحَتِ الريح الطيبة خاصة فَيْحاً
وفَيَحاناً: سَطَعَت وأَرِجَتْ، وخص اللحياني به المِسْكَ؛ ولا يقال: فاحت
ريح خبيثة إِنما يقال للطَّيِّبة، فهي تَفِيحُ. وفاحت القِدْرُ
وأَفَحْتُها أَنا: غَلَتْ. وفاحَ الدمُ فَيْحاً وفَيَحاناً، وهو فاحٍ: انْصَبَّ.
وأَفاحَه: هَراقه؛ وقال أَبو حَرْب بن عُقَيْلٍ الأَعْلَمُ جاهِليٌّ:
نَحْنُ قَتَلْنا المَلِكَ الجَحْجاحا،
ولم نَدَعْ لسَارِحٍ مُراحا،
إِلا دِياراً، أَو دَماً مُفاحا
الجَحْجَاح: العظيمُ السُّؤددِ والمُراحُ: الذي تأْوي إِليه النَّعَم؛
أَراد لم نَدَع لهم نَعَماً تحتاج إِلى مُراح. وأَفاحَ الدماءَ أَي
سَفَكَها. وشَجَّةٌ تَفِيحُ بالدم: تَقْذِفُ. وفاحت الشَّجَّةُ، فهي تَفِيحُ
فَيْحاً: نَفَحَتْ بالدم أَيضاً؛ وفي حديث أَبي بكر: مُلْكاً عَضُوضاً
ودَماً مُفاحاً أَي سائلاً؛ مُلْكٌ عَضُوضٌ يَنال الرعِيَّةَ منه ظُلْمٌ
وعَسْفٌ كأَنهم يُعَضُّونَ عَضّاً. وأَفَحْتُ الدم: أَسَلْتُه.
والفَيْحُ والفَيَحُ: السَّعَةُ والانتشار.
والأَفْيَحُ والفَيَّاحُ: كل موضع واسع. بحرٌ أَفْيَحُ بَيِّنُ
الفَيَحِ: واسعٌ، وفَيَّاحٌ، أَيضاً، بالتشديد. وروضة فَيْحاء: واسعة، والفعل من
كل ذلك فاحَ يَفاحُ فَيْحاً، وقياسه فَيِحَ يَفْيَحُ. ودارٌ فَيْحاءُ:
واسعة؛ وفي حديث أُمّ زَرْعٍ: وبَيتُها فَيَّاحٌ أَي واسعٌ؛ رواه أَبو عبيد
مشدّداً؛ وقال غيره: الصواب التخفيف؛ وفي الحديث: اتَّخَذَ رَبُّك في
الجنة وادياً أَفْيَحَ من مِسْكٍ؛ كلُّ موضع واسع يقال له أَفيَحُ
وفَيَّاح. الليث: الفَيَحُ مصدر الأَفْيَح، وهو كل موضع واسع؛ أَبو زيد: يقال لو
مَلَكْتُ الدنيا لَفَيَّحْتُها في يوم واحد أَي أَنفَقْتُها وفرَّقتها في
يوم واحد. ورجل فَيَّاح نَفَّاح: كثير العطايا؛ وإِنه لَجَواد فَيَّاحٌ
وفَيَّاضٌ بمعنى. وفاحت الغارَةُ تَفِيح: اتَّسَعَتْ.
وفَيَاحِ مثل قطامِ: اسم للغارة.، وكان يقال للغارة في الجاهلية فِيحِي
فَيَاحِ، وذلك إِذا دَفَعَتِ الخيلُ المُغِيرة فاتسعت؛ وقال شَمِرٌ:
فِيحِي أَي اتسعي عليهم وتَفَرَّقي؛ قال غَنِيُّ بن مالك، وقيل هو لأَبي
السَّفَّاح السَّلُوليّ:
دَفَعْنا الخيلَ شائلةً عليهم،
وقُلْنا بالضُّحى: فيحِي فَياحِ
الأَزهري: قولهم للغارة فِيحِي فَيَاحِ؛ الغارة هي الخيل المُغِيرة
تَصْبَح حَيّاً نازلين، فإِذا أَغارت على ناحية من الحَيِّ تَحَرَّزَ عُظْمُ
الحَيِّ، لَجَأُوا إِلى وَزَرٍ يَلُوذون، وإِذا اتسعوا وانتشروا
أَحْرَزوا الحَيَّ أَجمع؛ ومعنى فيحي انتشري أَيتها الخيل المغيرة؛ وقيل: معْناه
اتسعي عليهم يا غارة وخذيهم من كل وجه، وسماها فَيَاحِ لأَنها جماعة
مؤَنثة خُرِّجَتْ مَخْرَج قَطَامِ وحَذَامِ وكَسَابِ وما أَشبهها. والشائلة:
المرتفعة؛ يعني أَن أَذنابها ارتفعت، وإِنما ترتفع أَذنابها إِذا عدت،
وذلك يدل على شدة ظهورها؛ كما قال المُفَضَّلُ البَكْرِي:
تَشُقُّ الأَرضَ شائلةَ الذُّنابَى،
وهادِيها كأَنْ جِذعٌ سَحُوقُ
والفَيْحُ: خِصْبُ الربيع في سَعَةِ البلادِ، والجمع فُيُوحٌ؛ قال:
تَرْعَى السحابَ العَهْدَ والفُيُوحا
قال الأزهري: رواه ابن الأَعرابي: والفُتُوحا، بالتاء؛ والفَتْحُ
والفُتُوح من الأَمطار؛ قال: وهذا هو الصحيح وقد ذكرناه في مكانه
(* قوله «وقد
ذكرناه في مكانه» لكنه قال هناك جمعه فتوح، بفتح الفاء. وكتبنا عليه
بالهامش انكار محشي القاموس عليه، ويؤيده ضبط الفتوح هنا بضم الفاء مع
المثناة الفوقية أو التحتية، وهو القياس. فلعل قوله هناك بفتح الفاء تحريف من
الناسخ عن بضم الفاء.) وناقة فَيَّاحة إِذا كانت ضَخْمَة الضَّرْع غزيرة
اللبن؛ قال:
قد نَمْنَحُ الفَيَّاحةَ الرَّفُودا،
تَحْسِبُها خالِيةً صَعُودا
وفَيْحَانُ: اسم أَرض؛ قال الراعي:
أَو رَعْلَةٌ من قَطا فَيْحانَ حَلأَّها،
عن ماءِ يَثْرَبَةَ، الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ
والفَيحَاءُ: حَساءٌ مع تَوَابِلَ.
@فتخ: الفَتْخَةُ والفَتَخَةُ: خاتم يكون في اليد والرجل بفص وغير فص؛
وقيل: هي الخاتم أَيّاً كان؛ وقيل: هي حَلَقَةٌ تلبس في الإِصبع كالخاتم
وكانت نساء الجاهلية يتخذنها في عَشْرِهنّ، والجمع فَتَخٌ وفُتُوخ
وفَتَخات، وذكر في جمعه فِتاخٌ؛ وقيل: الفَتْخة حلقة من فضة لا فص فيها فإِذا كان
فيها فص فهي الخاتم؛ قال الشاعر:
تَسْقُطُ مِنْها فَتَخِى في كُمِّي
قال ابن برّي: هذا الشعر. للدَّهْناء بنتِ مِسْحَلٍ زوج العجاج، وكانت
رَفَعته إِلى المغيرة بن شعبة فقالت له: أَصلحك الله إِني منه بِجُمْع أَي
لم يفتضني، فقال العجاج:
الله يعلم، يا مغيرة، أَنني
قد دُسْتُها دَوْسَ الحِصانِ المِرْسَل
وأَخذتُها أَخذَ المقصِّب شاتَهُ،
عَجْلانَ يذبَحُها لقومٍ نُزَّلِ
فقالت الدهناء:
والله لا تَخْدَعُني بشَمٍّ،
ولا بتقبيلٍ ولا بِضَمٍّ،
إِلاَّ بِزَعْواعٍ يُسَلِّي هَمِّي،
تَسْقُط منه فَتَخِي في كُمِّي
(* قوله «منه» هكذا في نسخة المؤلف ولعله روي بالتذكير والتأنيث).
قال: وحقيقة الفتخة أَن تكون في أَصابع الرجلين. وفي الحديث: أَن امرأَة
أَتته وفي يدها فِتَخٌ كثيرة، وفي رواية فُتوخ، هكذا روي، وإِنما هو
فتخ، بفتحتين، جمع فتخة، وهي خواتيم تكاد تلبس في الأَيدي؛ قال: وربما وضعت
في أَصابع الأَرجل. وفي حديث عائشة في قوله تعالى: ولا يبدين زينتهن
إِلاَّ ما ظهر منها؛ قال: القُلْبُ والفَتَخَةُ. ومعنى شعر الدهناء: أَن
النساء كن يتختَّمْن في أَصابع أَرجلهن فتصف هذه أَنه إِذا شالَ برحيلها سقطت
خواتيمها في كمها، وإِنما تمنت شدّة الجماع؛ وقيل: الفتوخ خواتم بلا
فصوص كأَنها حلَق. وروي عن عائشة، رضي الله عنها، أَنها قالت: الفتخ حلق من
فضة يكون في أَصابع الرجلين، قالته في قوله تعالى: إِلاَّ ما ظهر منها؛
قالت: القُلْب والفَتَخة.
والفَتَخ: كل خَلخال لا يَجْرِس.
والفَتَخُ والفَتَخَة: باطن ما بين العضد والذراع. والفَتَخُ: استرخاء
المفاصل ولينُها وعرْضُها؛ وقيل: هو اللِّين في المفاصل وغيرها؛ فَتِخَ
فَتَخاً وهو أَفَتْخُ. وعُقاب فَتْخاءُ: ليِّنة الجناح لأَنها إِذا انحطت
كسرت جناحيها وغمزتهما، وهذا لا يكون إِلاَّ من اللين. والفَتَخُ: عَرْض
الكف والقدم وطولهما. وأَسد أَفْتَخُ: عَريض الكف. والفتَخ: عرض مخالب
الأَسد ولين مفاصلها. والأَفْتَخُ: الليِّنُ مفاصلِ الأَصابع مع عرض.
والفتَخ في الرجلين: طول العظم وقلة اللحم؛ قال الشاعر:
على فَتْخاءَ تعلَم حيثُ تَنْجُو،
وما إِنْ حيثُ تَنْجُو من طَريق
قال: عنى بالفتخاء رجله، قال: وهذا صفة مُشتار العسل. الأَصمعي: فتخاء
قدم لينة؛ وقال أَبو عمرو: فيها عوج.
وفَتَخَ الرجل أَصابعه فَتْخاً: عرَّضها وأَرخاها؛ وقيل: فَتَخَ أَصابع
رجليه في جلوسه فَتْخاً ثناها وليَّنها؛ قال أَبو منصور: يثنيهما إِلى
ظاهر القدم لا إِلى باطِنها. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه كان
إِذا سجد جافَى عضديه عن جنبيه وفَثَخَ أَصابع رجليه؛ قال يحيى بن سعيد:
الفَتْخُ أَن يصنع هكذا، ونصب أَصابعه، ثم غمز موضع المفاصل منها إِلى
باطن الراحة وثناها إِلى باطن الرجل؛ يعني أَنه كان يفعل ذلك بأَصابع
رجليه في السجود. قال الأَصمعي: وأَصل الفتخ اللين، ويقال للبراجِم إِذا كان
فيها لين وعرض: إِنها لفُتْخ؛ ومنه قيل للعقاب: فتخاء؛ وأَنشد:
كأَني بفَتْخاءِ الجَناحَيْنِ لَقْوةٍ،
دَفُوفٍ منَ العِقْبان، طَأْطأْتُ شِمْلالي
وتقول: رجل أَفتح بيِّن الفتخ إِذا كان عريض الكف والقدم مع اللين؛ قال
الشاعر:
فُتْخُ الشمائل في أَيمانهم رَوَحُ
والفَتَخ في الإِبل: كالطَّرَق. وناقة فتخاء الأَخْلافِ: ارتفعت
أَخلافها قِبَل بطنها، وكذلك المرأَة، وهو فيها مدح وفي الرجل ذم، وهو
الفَتَخ.والفتخاء: شيء مرتفع من خشب يجلس عليه الرجل ويكون لمشتار العسل؛ وقيل:
الفتخاء شبه مِلبن من خشب يقعد عليه المشتار ثم يمدّ من فوق حتى يبلغ
موضع العسل؛ ويقال للفاتر الطرف: أَفتخ الطرف؛ قال:
وهْي تَتْلو رَخْصَ الظُّلوفِ ضَئِيلاً،
أَفْتَخَ الطَّرْفِ في قوله إِشْرافُ
(* قوله «في قوله اشراف» كذا في نسخة المؤلف وهو مكسور ولعله بحذف في
ليتزن).
والأَفاتِيخ من الفُقُوعِ: هَناةٌ تخرج في أَوّله فيحسبها الناس
كَمْأَةً حتى يستخرجوها فيعرفوها، حكاه أَبو حنيفة ولم يحك للأَفاتيخ
واحداً.وفُتَيْخ وفَتَّاخ: دَحْلانِ بأَطراف الدهناء مما يلي اليمامة؛ عن
الهجري. وفَتَّاخ: اسم موضع.
@فخخ: الفَخُّ: المصْيَدَة التي يصاد بها، معروف؛ وقيل: هو معرّب من كلام
العجم، والجمع فُخوخ وفِخاخ؛ قال أَبو منصور: والعرب تسمي الفَخَّ
الطَّرَقَ. قال الفراء: الحَضْبُ سرعة أَخذ الطَّرَق الرَّهْدَنَ، قال: والطرق
الفخ.
والفَخَّة والفَخُّ في النوم: دون الغطيط؛ تقول: سمعت له فَخيخاً. وفي
حديث صلاة الليل: أَنه نام حتى سمعت فَخيخَه أَي غطيطه؛ وقيل: الفَخَّةُ
والفَخُّ أَن ينام الرجل وينفخ في نومه؛ وفَخَّ النائمُ يَفِخُّ، واسم هذه
النومة الفَخَّة. وفي حديث علي، رضي الله عنه:
أَفْلَح مَن كانت له مِزَخَّهْ،
يَزْخُّها، ثم يَنامُ الفَخَّهْ
أَي ينام نومة يسمع فخيخه فيها. وقال أَبو العباس في قوله ثم ينام
الفخة، قال ابن الأَعرابي الفخة أَن ينام على قفاه وينفخ من الشبع؛ وفي حديث
بلال:
أَلا ليتَ شِعري، هل أَبيتَنَّ لَيلَةً
بفَخٍّ، وحَوْلي إِذْخِرٌ وجَلِيلُ؟
@فدخ: فدَخَه يفْدَخُه فَدْخاً: شدخه وهو رطب. والفَدْخ: الكسر. وفَدَخت
الشيء فدخاً: كسرته.
@فرخ: الفَرْخ: ولد الطائر، هذا الأَصل، وقد استعمل في كل صغير من
الحيوان والنبات والشجر وغيرها، والجمع القليل أَفرُخ وأَفراخه وأَفرِخَةٌ
نادرة؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَفْواقُها حِذَةَ الجَفِيرِ، كأَنَّها
أَفْواهُ أَفْرِخَةٍ من النِّغْرانِ
والكثير فُرُخٌ وفِراخٌ وفِرْخانٌ؛ قال:
مَعْها كفِرْخانِ الدجاجِ رُزَّخَا
دَرادِقاً، وهْيَ الشُّيوخُ فُرَّخَا
يقول: إِن هؤلاء وإِن كانوا صغاراً فإِن أَكلهم أَكل الشيوخ. والأُنثى
فرخة.
وأَفْرَخَت البيضة والطائرة وفرّخت، وهي مُفْرِخٌ ومُفْرِّخٌ: طار لها
فَرْخ. وأَفرخ البيضُ: خرج فرخه. وأَفرخ الطائر: صار ذا فرخ؛ وفرَّخ كذلك.
واسْتَفْرَخُوا الحَمامَ: اتخذوها للفراخ. وفي حديث عليّ، رضوان الله
عليه: أَتاه قوم فاستأْمروه في قتل عثمان، رضي الله عنه، فنهاهم وقال: إِن
تفعلوه فَبَيْضاً فَلْيُفْرِخَنَّه؛ أَراد إِن تقتلوه تهيجوا فتنة يتولى
منها شيء كثير؛ كما قال بعضهم:
أَرى فتنةً هاجت وباضت وفرّخت،
ولو تُركت طارت إِليها فراخُها
قال ابن الأَثير: ونصب بيضاً بفعل مضمر دل الفعل المذكور عليه تقديره
فَلْيُفْرِخَنَّ بَيْضاً فَلْيُفْرِخَنَّه، كما تقول زيداً أَضرب ضربت
(*
قوله «أضرب ضربت» كذا في نسخة المؤلف). أَي ضربت زيداً، فحذف الأَول وإِلا
فلا وجه لصحته بدون هذا التقدير، لأَن الفاء الثانية لا بدَّ لها من
معطوف عليه، ولا تكون لجواب الشرط لكون الأُولى كذلك. ويقال أَفرخت البيضة
إِذا خلت من الفرخ وأَفَرختها أُمّها. وفي حديث عمر: يا أَهل الشام،
تجهزوا لأَهل العراق فإِن الشيطان قد باض فيهم وفرّخ أَي اتخذهم مقرّاً
ومسكناً لا يفارقهم كما يلازم الطائر موضع بيضه وأَفراخه.
وفَرْخُ الرأْسِ: الدماغُ على التشبيه كما قيل له العصفور؛ قال:
ونحن كشَفْنا عن مُعاويةَ التي
هي الأُمُّ، تَغْشَى كلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِق
وقول الفرزدق:
ويومَ جَعَلْنا البِيضَ فيه، لعامِرٍ،
مُصَمَّمَةً، تَفْأَى فِراخَ الجَماجِمِ
يعني به الدماغ. والفَرْخُ: مقدَّمُ دماغ الفرس. والفَرْخُ: الزرع إِذا
تهيأَ للانشقاق بعدما يطلُع؛ وقيل: هو إِذا صارت له أَغصان؛ وقد فرّخ
وأَفرخ تفريخاً. الليث: الزرع ما
دام في البَذر فهو الحب، فإذا انشق الحب عن الورقة فهو الفَرْخ؛ فإذا
طلع رأْسه فهو الحَقْل. وفي الحديث: أَنه نهى عن بيع الفَرُّوخ بالمَكِيل
من الطعام؛ قال: الفَرُّوخ من السنبل ما استبانت عاقبته وانعقد حبه وهو
مِثلُ نهيه عن المُخاضَرة والمُحاقَلة. وأَفرخَ الأَمر وفرّخ: استبانت
عاقبته بعد اشتباه. وأَفرخَ القومُ بيضَهم إِذا أَبدوا سرهم؛ يقال ذلك للذي
أَظْهرَ أَمرَهُ وأَخرج خبره لأَن إفراخَ البيض أَن يخرج فرخه.
وفَرَّخَ الرَّوْعُ وأَفْرَخَ: ذهب الفَزَع؛ يقال: لِيُفْرِخْ رَوْعُكَ
أَي ليخرج عنك فَزَعُك كما يخرج الفرخ عن البيضة؛ وأَفْرِخْ رَوْعَك يا
فلان أَي سَكِّنْ جأْشَك. الأَزهري، أَبو عبيد: من أَمثالهم المنتشرة في
كشف الكرب عند المخاوف عن الجبان قولهم: أَفْرِخْ رَوْعَك؛ يقول:
لِيَذْهَبْ رُعْبُك وفَزَعك فإن الأَمر ليس على ما تحاذر. وفي الحديث: كتب معاوية
إلى ابن زياد: أَفْرِخْ رَوْعَكَ قد وليناك الكوفة؛ وكان يخاف أَن
يوليها غيره. وأَفْرَخَ فؤادُ الرجل إذا خرج رَوْعُه وانكشف عنه الفزع كما
تفرخ البيضة إذا انفلقت عن الفرخ فخرج منها؛ وأَصل الإِفراخ الانكشاف مأْخوذ
من إِفراخ البيض إِذا انقاض عن الفرخ فخرج منها؛ قال وقلبه ذو الرمة
لمعرفته في المعنى فقال:
جَذْلانَ قد أَفْرَخَتْ عن رُوعِه الكُرَبُ
قال: والرَّوْعُ في الفؤاد كالفرخ في البيضة؛ وأَنشد:
فقل لِلْفُؤَادِ إِنْ نَزَا بِكَ نَزْوَةً
من الخَوْفِ: أَفرِخْ، أَكثرُ الرَّوعِ باطِلُه
وقال أَبو عبيد: أَفرَخَ رَوْعُه إِذا دعي له أَن يسكن رَوْعُه ويذهب.
وفُرِّخَ الرِّعْدِيدُ: رُعِبَ وأُرْعِدَ، وكذلك الشيخ الضعيف. الأَزهري:
ويقال للفَرِقِ الرِّعْدِيدِ، قد فرَّخَ تَفْريخاً؛ وأَنشد:
وما رأَينا من معشر يَنْتَخوا
من شَنا إِلا فَرَّخُوا
(* قوله «وما رأينا من معشر إلخ» كذا في نسخة المؤلف وشطره الثاني ناقص
ولهذا تركه السيد مرتضى كعادته فيما لم يهتد إلى صحته من كلام المؤلف).
أبو منصور: معنى فرّخوا ضعفوا كأَنهم فراخ من ضعفهم؛ وقيل: معناه ذلوا.
الهوازني: إذا سمع صاحب الأَمَةِ الرعدَ والطَّحنَ فَرِخَ إِلى الأَرض
أَي لزق بها يفرخ فرخاً. وفَرِخَ الرجل إِذا زال فزعه واطمأَن.
والفَرِخُ: المدغدغ من الرجال.
والفَرْخَة: السنان العريض.
والفُرَيْخُ على لفظ التصغير: قَيْنٌ كان في الجاهلية تنسب إليه النصال
الفُرَيْخِيَّة؛ ومنه قول الشاعر:
ومَقْذوذَيْنِ من بَرْيِ الفُرَيْخِ
وقولهم: فلان فُرَيخ قريش، إِنما هو على وجه المدح كقول الحُباب
بن المنذر «أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ»
والعرب تقول: فلان فُريخ قومه إذا كانوا يعظمونه ويكرمونه، وصغر على وجه
المبالغة في كرامته.
وفَرّوخ: من ولد إِبراهيم، عليه السلام. وفي حديث أَبي هريرة: يا بني
فَرّوخ؛ قال الليث: بلغنا أَن فَرّوخ كان من ولد إِبراهيم، عليه السلام،
ولد بعد إِسحاق وإسماعيل وكثر نسله ونما عدده فولد العجم الذين هم في وسط
البلاد؛ وأَما قول الشاعر:
فإِنْ يَأْكلْ أَبو فَرّوخَ آكُلْ،
ولو كانت خَنانيصاً صغاراً
فإنه جعله أَعجميّاً فلم يصرفه لمكان العجمة والتعريف.
@فرسخ: الفَرْسَخُ: السكون؛ وقالت الكلابية: فراسخ الليل والنهار
ساعاتهما وأَوقاتهما؛ وقال خالدَ ابن جنبة: هؤلاء قوم لا يعرفون مواقيت الدهر
وفراسخ الأَيام؛ قال: حيث يأْخذ الليل من النهار، والفرسخ من المسافة
المعلومة في الأَرض مأْخوذ منه. والفرسخ: ثلاثة أَميال أَو ستة، سمي بذلك لأَن
صاحبه إِذا مشى قعد واستراح من ذلك كأَنه سكن، وهو واحد الفراسخ؛ فارسي
معرب. وفي حديث حذيفة: ما بينكم وبين أَن يُرْسَلَ عليكم الشرُّ إِلاَّ
فَراسِخُ من ذلك، حكاه ابن الأَعرابي؛ وفي رواية: ما بينكم وبين أَن
يُصَبَّ عليكم الشرّ فَراسِخَ إِلاّ موتُ رجلٍ، يعني عمرَ
بنَ الخطاب، رضي الله عنه، فلو قد مات صُبَّ عليكم الشرّ. قال ابن شميل:
كل شيءٍ دائم كثير لا ينقطع فرسخ. والفرسخ: الراحة والفرجة؛ ويقال للشيء
الذي لا فرجة فيه: فرسخ، كأَنه على السلب. وانتظرتك فرسخاً من الليل أَو
من النهار أَي طويلاً، وكأَن الفرسخ أُخذ من هذا.
وفَرْسَخَتْ عنه الحمَّى وتَفَرْ سَخَتْ وافْرَنْسَخَتْ: انكسرت وبعدت،
وكذلك غيرها من الأَمراض. والفرسخ: الساعة من النهار؛ قال أَبو زياد: ما
مُطِرَ الناسُ من مطر بين نَوْأَيْنِ إِلا كان بينهما فَرْسَخٌ. قال:
والفرسخ انكسار البرد. وقال بعض العرب: أَعصبت السماء أَياماً بعَين ما فيها
فرسخ؛ والعَين: أن يدوم المطر أَياماً. وقوله: ما فيها فرسخ يقول: ليس
فيها فرجة ولا إِقلاع. قال: وإِذا احتبس المطر اشتدَّ البرد فإِذا مطر
الناس كان للبرد بعد ذلك فرسخ أَي سكون، من قولك فَرْسَخَ عني المرض، وافْرَ
نْسَخَ أَي تباعد.
@فرضخ: الفِرْضاخُ: العريض؛ يقال: فرس فِرْضاخَةٌ وقَدم فِرْضاخَة
وفِرْضاخٌ. والفِرْضاخُ: النخلة الفتية؛ وقيل: هو ضرب من الشجر. ورجل فرضاخ:
عريض غليظ كثير اللحم. ويقال: رجل فرضاخ وامرأَة فرضاخِيَّة، والياء
للمبالغة.
وامرأَة فرضاخة: لَحِيمَة عريضة. وفي حديث الدجال: أَن أُمه كانت فرضاخة
أَي ضخمة عريضة الثديين.
ومن أَسماء العقرب: الفِرْضخ والشَّوْشَبُ وتَمْرَةُ، لا ينصرف.
@فرفخ: الفَرْفَخُ والفَرْفَخَةُ: البَقْلة الحمقاء ولا تنبت بنجد وتسمى
الرجلة؛ قال أَبو حنيفة: وهي فارسية عرّبت؛ قال العجاج:
ودُسْتُهُم كما يُداسُ الفَرْفَخُ،
يُؤكلُ أَحْياناً، وحِيناً يُشْدَخُ
@فسخ: فسَخَ الشيءَ يفسَخُه فَسْخاً فانْفَسَخَ: نَقَضَه فانتَقَض.
وتفاسَخَت الأَقاويل: تَناقَضَت. والفَسْخُ: زوال المَفْصِل عن موضعه. وفسختُ
يدَه أَفسَخُها فسخاً، بغير أَلف، إِذا فككت مَفْصِله من غير كسر. وفسخَ
المَفْصلَ يفسَخه فسْخاً وفَسَّخَه فانْفَسَخَ وتفسَّخ: أَزاله عن موضعه.
ويقال: وقع فلان فانفسخت قدمه وفسخته أَنا وتفسخ عن العظم وتفسخ الجلد
عن العظم، ولا يقال إِلاَّ لشَعر الميتة وجلدها. وتفسخت الفأْرة في الماء:
تقطعت.
والفَسْخ: الضعيف الذي ينفسخ عند الشدة.
واللحم إِذا أَصَلَّ انفَسَخ، وانفَسَخَ اللحمُ وتفسخ: انخَضَدَ عن
وَهَنٍ أَو صُلُولٍ. وتفسخ الشعر عن الجلد: زال وتطاير، ولا يقال إِلاّ لشعر
الميتة.
وفَسِخَ رأْيُه فَسَخاً فهو فَسِخٌ: فسد. وفَسَخَه فَسْخاً: أَفسده:
ويقال: فسخت البَيْعَ بين البيِّعَين والنكاحَ فانفسخ البيعُ والنكاحُ أَي
نقضته فانتقض؛ وفي الحديث: كان فَسْخُ الحجِّ رُخْصَةً لأَصحاب النبي، صلى
الله عليه وسلم، وهو أَن يكون نوى الحج أَوَّلاً ثم يبطله وينقضه ويجعله
عمرة ويحل ثم يعود يحرم بحجة، وهو التمتع أَو قريب منه. وفيه فَسْخ
وفَسْخة إِذا كان ضعيف العقل والبدن. والفَسْخ: الذي لا يظفر بحاجته. وفسَخَ
الشيءَ: فرَّقه. وأَفْسَخَ القرآنَ: نسيه.
وتفسَّخَ الرُّبَعُ تحت الحِمل الثقيل، وذلك إِذا لم يطقه. وفَسَخْتُ
عني ثوبي إِذا طرحته.
@فشخ: الفَشْخُ: اللطم والصفع في لعب الصبيان والكذب فيه؛ فشَخه يفشَخه
فشْخاً. وفشَخَ الصبيان في لعبهم فشْخاً: كذبوا فيه وظلموا.
وفَنْشَخَ وفَنْشَخَ: أَعيا.
@فصخ: ابن شميل: الفَصْخُ التغابي عن الشيء وأَنت تعلمه. يقال: فَصَخْتُ
عن ذلك الأَمر فصْخاً؛ ويقال: فَصَخَ يده وفسخها إِذا أَزال عن مفصله؛
حكَى الصادَ عن أَبي الدُّقيش. أَبو حاتم: فصَخَ النعامُ بصومه إِذا رمى
به.
@فضخ: الفضْخ: كسر كل شيء أَجوف نحو الرأْس والبطيخ؛ فَضَخَه يفْضَخُه
فضْخاً وافتضخه.
وفضخ رأْسه: شدخه.
وانفَضَخَ سَنامُ البعير: انشدخ.
وأَفضَخ العنقودُ: حان وصلح أَن يفتضخ ويُعْتَصر ما فيه.
وفضَخ الرُّطبَة ونحوها من الرطْب يفضَخها فضخاً: شدخها.
والفَضِيخُ: عصير العنَب، وهو أَيضاً شراب يتخذ من البُسر المفضوخ وحده
من غير أَن تمسه النار، وهو المشدوخ. وفضَخْتُ البسر وافتَضَخْته؛ قال
الراجز:
بالَ سُهَيْلٌ في الفَضيخ فَفسَد
يقول: لما طلع سهيل ذهب زمن البسر وأَرطب فكأَنه بال فيه؛ وقال بعضهم:
هو المفضوخ لا الفضيخ؛ المعنى: أَنه يُسْكِرُ شاربه فيفضخه. وسئل ابن عمر
عن الفضيخ فقال: ليس بالفضيخ ولكن هو الفضوخ، فعول من الفضيخة، أَراد
يُسْكِر شاربَه فيفضَخه، وقد تكرر ذكر الفضيخ في الحديث.
والمِفْضَخَة: حجر يفضخ به البسر ويجفف. والمفاضخ: الأَواني التي ينبذ
فيها الفضيخ. وكل شيء اتسعَ وعَرُض، فقد انفضخ. وانفَضَخَت القُرْحة
وغيرُها: انفَتَحَت وانعصرت. ودلو مِفْضَخَةٌ: واسعة؛ قال:
كأَنّ ظَهْرِي أَخذَتْهُ زُلَّخَهْ،
مِمَّا تَمطَّى بالفَرِيِّ المِفْضَخَهْ
وقد قيل في الدلو: انفضجت، بالجيم. وانفضخ العرق. ويقال: انفضخت العين،
بالخاء، إِذا انفقأَت.
أَبو زيد: فضَخْتُ عينَه وفقأْتها فَقْأً وهما واحد للعين والبطن، وكل
وعاء فيه دهن أو شراب.. وفي حديث علي، رضوان الله عليه، أَنه قال: كنت
رجلاً مَذَّاءً فسأَلت المقداد أَن يسأَل النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال:
إِذا رأَيت المذي فتوضأْ واغسل مَذاكِيرَك، وإِذا رأَيت فَضْخَ الماءِ
فاغتسل؛ يريد المنيّ. وفَضْخُ الماءِ: دَفْقُه.
وانفضخ الدلو إِذا دفق ما فيه من الماء. قال: والدلو يقال لها
المِفْضَخة. وحكي عن بعضهم أَنه قيل له ما الإِناء؟ فقال: حيث تَفْضَخ الدلوْ أَي
تدفق فتفيض في الإِناء. ويقال: بينَا الإِنسانُ ساكتٌ إِذِ انْفَضَخ؛ وهو
شدة البكاء وكثرة الدمع. والقارورة تنفضخ إِذا تكسرت فلم يبق فيها شيء.
والسقاء ينفضخ وهو ملآن فينشق ويسيل ما فيه. أَبو
حاتم: يقال للبن الذي أُكثر ماؤه حتى رق، هو أَبيض مثل السَّمار؛ ومثله
الضَّيْح والخَضار والشِّجاج والفَضِيخُ والشُّهابة مثله، بضم الشين،
وكذلك البِراح وهُو المِزْرَح والدِّلاحُ والمَذْقُ، وقيل: هو
الشُّهابُ.
@فقخ: فَقَخَه فَقْخاً: كقفخه، والله أَعلم.
@فلخ: شمر: فَلَخْتُه وقَفَخْتُه إِذا أَوضَحتَه وسَلَعْته أَيضاً.
والفَيْلَخ: أَحَدُ رَحَيَيِ الماءِ واليد السفلى منهما؛ ومنه قوله:
ودُرْنا كما دارَتْ على القُطْبِ فَيْلَخُ.
@فلذخ: الفَلْذَخُ: اللَّوْزِينَج.
@فنخ: الفَلْذَخُ: اللَّوزِينَج.
@فنشخ: التهذيب: يقال فَنْشَخَه فِنْشاخاً وزلزله زلزالاً بمعنى واحد.
@فنقخ: التهذيب ا لفراء: داهِيَةٌ فِنْقَخٌ؛ قال الراوي: هكذا أَسمعنيه
المنذري في نوادر الفراء.
@فوخ: فاخ المسك يفوخ وَيفيخ فَوخاناً: سطع مثل فاح. الفراء: فاحت ريحه
وفاخت أَخذت بنفسه وفاحت دون ذلك. الأَصمعي: فاخت منه ريح طيبة تفوخ وتفيخ
مثل فاحت. وفاخ الرجل يفوخ فَوْخاً وأَفاخ يُفيخ: خرجت منه ريح، وهو
مذكور في الياء أَيضاً. وفاخ الحَدَثُ نفسُه يفوخ: صوّت. وفاخت الريح تَفُوخ
إِذا كان لها صوت. الفراء: أَفَخْتُ الزِّق إِفاخَة إِذا فتحت فاه ليفُش
ريحه، قال: وسمعت شيخاً من أَهل العربية يقول أَفخت الزق إِذا طليت
داخله بِرُبّ. وأَفِخْ عنك من الظهيرة أَي أَقم حتى يسكن حر النهار
ويَبْرُدَ، وهو أَيضاً مذكور في الياء. وأَفاخ الإِنسان يُفيخ إفاخة؛ وفي الحديث:
أَنه خرج يريد حاجة فاتبعه بعض أَصحابه فقال: تنح عني فإِن كل بائلة
يُفِيخ. الإِفاخَةُ الحدَث من خروج الريح خاصة؛ وقوله بائلة أَي نفس بائلة.
الليث: إِفاخَةُ الريح بالدبر. قال أَبو زيد: إِذا جعلت الفعل للصوت قلت
فاخ يفوخ. وفاخت الريح تفوخ فوخاً إِذا كان مع هبوبها صوت. وأَما الفوح،
بالحاء، فمن الريح تجدها لا من الصوت. وقال النضر بن شميل: إِذا بال
الإِنسان أَو الدابة فخرج منه ريح، قيل: أَفاخ؛ وأَنشد لجرير:
ظَلَّ اللَّهازِمُ يَلْعَبون بِنِسْوَة
بالجَوِّ، يومَ يُفِخْنَ بالأَبْوالِ
وأَفاخ ببوله إِذا اتسع مخرجه؛ وأَفاخت الناقة ببولها وأَشاعَتْ
وأَوْزَغَتْ؛ وأَنشد بيت جرير أَيضاً.
@مثل فاحت. وفاخ الرجل يفوخ فَوْخاً وأَفاخ يُفيخ: خرجت منه ريح، وهو
مذكور في الياء أَيضاً. وفاخ الحَدَثُ نفسُه يفوخ: صوّت. وفاخت الريح تَفُوخ
إِذا كان لها صوت. الفراء: أَفَخْتُ الزِّق إِفاخَة إِذا فتحت فاه ليفُش
ريحه، قال: وسمعت شيخاً من أَهل العربية يقول أَفخت الزق إِذا طليت
داخله بِرُبّ. وأَفِخْ عنك من الظهيرة أَي أَقم حتى يسكن حر النهار
ويَبْرُدَ، وهو أَيضاً مذكور في الياء. وأَفاخ الإِنسان يُفيخ إفاخة؛ وفي الحديث:
أَنه خرج يريد حاجة فاتبعه بعض أَصحابه فقال: تنح عني فإِن كل بائلة
يُفِيخ. الإِفاخَةُ الحدَث من خروج الريح خاصة؛ وقوله بائلة أَي نفس بائلة.
الليث: إِفاخَةُ الريح بالدبر. قال أَبو زيد: إِذا جعلت الفعل للصوت قلت
فاخ يفوخ. وفاخت الريح تفوخ فوخاً إِذا كان مع هبوبها صوت. وأَما الفوح،
بالحاء، فمن الريح تجدها لا من الصوت. وقال النضر بن شميل: إِذا بال
الإِنسان أَو الدابة فخرج منه ريح، قيل: أَفاخ؛ وأَنشد لجرير:
ظَلَّ اللَّهازِمُ يَلْعَبون بِنِسْوَة
بالجَوِّ، يومَ يُفِخْنَ بالأَبْوالِ
وأَفاخ ببوله إِذا اتسع مخرجه؛ وأَفاخت الناقة ببولها وأَشاعَتْ
وأَوْزَغَتْ؛ وأَنشد بيت جرير أَيضاً.
@فأد: فأَد الخبزة في المَلَّة يَفْأَدُها فَأْداً: شواها. وفي التهذيب:
فأَدْتُ الخُبْزَةَ إِذا مَلَلْتَها وخَبَزْتَها في المَلَّةِ.
والفَئِيدُ: ما شُوِيَ وخِبِزَ على النار. وإِذا شوي اللحمُ فوق
الجمْرِ، فهو مُفْأَدٌ وفئيد. والأُفؤُودُ: الموضع الذي تُفْأَدُ فيه.
وفَأَدَ اللحمَ في النار يَفْأَدُه فَأْداً وافْتَأَدَه فيه: شواه.
والمِفْأَدَةُ: السَّفُّودُ، وهو من فأَدت اللحم وافتأَدته إِذا شويته. ولحم
فَئِيدٌ أَي مشويٌّ. والفِئد: الخبز المفؤُود واللحم المَفْؤُود. قال
مرضاوي يخاطب خويلة:
أَجارَتَنا، سِرُّ النساءِ مُحَرَّمٌ
عليَّ، وتَشْهادُ النَّدامَى مع الخمرِ
كذاكَ وأَفْلاذُ الفَئيدِ، وما ارتمتْ
به بين جالَيْها الوَئِيَّةُ مِلْوَذْرِ
(* قوله «ملوذر» أراد من الوذر).
والمِفْأَدُ: ما يُخْتَبَزُ ويُشْتَوَى به؛ قال الشاعر:
يَظَلُّ الغُرابُ الأَعْوَرُ العَينِ رافِعاً
مع الذئْبِ، يَعْتَسَّانِ ناري ومِفْأَدي
ويقال له المِفْآدُ على مِفْعالٍ. ويقال: فَحَصْت للخُبزَةِ في الأَرض
وفَأَدْتُ لها أَفْأَدُ فَأْداً، والاسم أُفْحُوصٌ وأُفْو ودٌ، على
أُفْعُول، والجمع أَفاحيصُ وأَفائِيدُ. ويقال: ففَأَدْتُ الخُبزَةَ إِذا جعلت
لها موضعاً في الرماد والنار لتضعها فيه.
والخشبة التي يحرَّك بها التنور مِفْأَدٌ، والجمع مفائِدُ
(* قوله
«والجمع مفائد» في القاموس والجمع مفائيد.) وافْتَأَدُوا: أَوقدوا ناراً.
والفئِيدُ: النارُ نفسُها؛ قال لبيد:
وجَدْتُ أَبي رَبيعاً لليَتَامَى،
وللضِّيفانِ إِذْ حُبَّ الفَئِيدُ
والمُفْتَأَدُ: موضع الوَقُود؛ قال النابغة:
سَفُّود شَرْبٍ نَسُوهُ عند مُفّتَأَدِ
والتَّفَؤُّدُ: التَّوَقُّد. والفؤاد: القلبُ لِتَفَوُّدِه وتوقُّدِه،
مذكر لا غير؛ صرح بذلك اللحياني، يكون ذلك لنوع الإِنسان وغيره من أَنواع
الحيوان الذي له قلب؛ قال يصف ناقة:
كمِثْلِ أَتانِ الوَحْشِ، أَما فُؤادُها
فَصَعْبٌ، وأَما ظَهْرُها فَرَكُوبُ
والفؤادُ: القلب، وقيل: وسَطُه، وقيل: الفؤاد غِشاءُ القلبِ، والقلبُ
حبته وسُوَيْداؤُه؛ وقول أَبي ذؤيب:
رآها الفُؤادُ فاستَضَلَّ ضَلالَه،
نِيافاً من البيضِ الحِسانِ العِطائِلِ
رأَى ههنا من رؤية القلب وقد بينه بقوله رآها الفؤاد والمفعول الثاني
نيافاً، وقد يكون نيافاً حالاً كأَنه لما كانت محبتها تلي القلب وتدخله صار
كأَن له عينين يراها بهما؛ وقول الهذلي:
فقامَ في سِيَتَيْها فانْحَنى فَرَمى،
وسَهْمُه لِبَناتِ الجَوْفِ مَسَّاسُ
يعني ببنات الجَوْف الأَفئدةَ، والجمع أَفئدةٌ؛ قال سيبويه: ولا نعلمه
كُسِّر على غير ذلك. وفي الحديث: أَتاكم أَهلُ اليمن هم أَرقُّ أَفئِدةً
وأَلْيَنُ قلوباً. وفأَده يَفْأَدُه فَأْداً: أَصاب فؤاده. وفَئِدَ
فَأَداً: شكا فُؤَادَه وأَصابه داء في فؤَاده، فهو مَفؤُودٌ. وفي الحديث: أَنه
عاد سعداً وقال إِنك رجل مَفْؤُودٌ. المفؤُودُ: الذي أُصيب فوادُه بوجه.
وفي حديث عطاء: قيل له: رجل مَفؤُودٌ يَنْفُثُ دماً أَحَدَثٌ هو؟ قال:
لا؛ أَي يُوجعهُ فُؤَادُه فَيَتَقَيَّأُ دماً. ورجل مَفْؤُودٌ وفَئِيدٌ: لا
فؤَادَ له؛ ولا فِعْل له. قال ابن جني: لم يُصَرِّفُوا منه فِعلاً،
ومفعول الصفة إِنما يأْتي على الفعل نحو مَضْرُوب من ضُرِب ومقتول من قُتِلَ.
التهذيب: فأَدْت الصيْدَ أَفْأَدُه فَأْداً إِذا أَصبت فُؤادَه.
@فثد: في ترجمة ثفد: الثَّفافِيدُ بِطائِنُ كلِّ شيء من الثياب وغيرها.
وقد ثَفَّدَ دِرْعَه بالحرير إِذا بَطَّنَها. قال أَبو العباس: وغيره يقول
فَثافِيدُ.
@فحد: الأَزهري: ابن الأَعرابي: واحد فاحِدٌ؛ قال الأَزهري: هكذا رواه
أَبو عمرو، بالفاء؛ قال: وقرأْت بخط شمر لابن الأَعرابي: القَحَّادُ الرجلُ
الفَرْدُ الذي لا أَخَ له ولا وَلَد. يقال: واحِدٌ قاحِدٌ صاخِدٌ وهو
الصُّنْبُورُ. قال الأَزهري: أَنا واقف في هذا الحرف وخط شمر أَقربهما إِلى
الصواب كأَنه مأْخوذ من قَحَدَة السَّنامُ وهو أَصله.















عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-07-2006, 08:42 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي



@فدد: الفَديدُ: الصوتُ، وقيل: شدته، وقيل: الفَدِيدُ والفَدْفَدَة صوت
كالحفيفِ. فَدَّ يَفِدُّ فَدّاً وفَديداً وفَدْفَدَ إِذا اشتدَّ صوتُه؛
وأَنشد:
أُنْبِئْتُ أَخْوالي بَني يَزِيدُ،
ظُلْماً عَلَيْنا لَهُمُ فَدِيدُ
ومنه الفَدْفَدَةُ؛ قال النابغة:
أَوابِدُِ كالسَّلامِ إِذا استمرَّتْ،
فَلَيْس يَرُدُّ فَدْفَدَها التَّظَنِّي
(* في ديوان النابغة:
قوافي كالسِلام إذا استمرتْ * فليس يردُّ مذهبها التظنّي).
ورجل فَدِّادٌ: شديدُ الصوتِ جافي الكلامِ. وحكى اللحياني: رجل فُدْفُدٌ
وفُدَفِدٌ.
وفدَّ يَفِدُّ فدًّا وفَديداً وفَدْفَدَ: اشتدّ وطؤَه فوق الأَرض
مَرَحاً ونشاطاً.
ورجل فَدَّادٌ: شديد الوَطْءِ. وفي الحديث حكاية عن الأَرض: وقد كنت
تَمْشي فوقي فَدَّاداً أَي شديدَ الوَطءِ. وفي الحديث: أَن الأَرض إِذا
دُفِنَ فيها الإِنسانُ قالت له: ربما مَشَيْتَ عليَّ فَدَّاداً ذا مالٍ كثير
وذا أَمَلٍ كبير وذا خيلاءَ وسَعْيٍ دائمٍ. ابن الأَعرابي: فَدَّدَ
الرجلُ أَ ذا مشى على الأَرض كِبراً وبَطَراً. وفَدَّدَ الرجلُ إِذا صاح في
بيعه وشرائه. وفَدَّتِ الإِبل فَدِيداً: شَدَخَته الأَرضَ بِخِفافِها من
شدة وطئها؛ قال المعلوّط السعدي:
أَعاذِلَ، ما يُدْرِيكِ أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ
لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، فَدِيدُ؟
ورواه ابن دريد: فوق الفَلاةِ فَدِيد، قال: ويروى وئيدُ، قال: والمعنيان
متقاربات. وفدَّ الطائرُ يَفِدُّ فَدِيداً: حَثَّ جناحَيْه بسطاً
وقبضاً.والفَدِيد: كثرة الإِبل. وإِبل فَديدٌ: كثيرة.
والفدّادون: أَصحاب الإِبل الكثيرة الذين يملك أَحدهم المائتين من
الإِبل إِلى الأَلف؛ يقال له: فَدَّادٌ إِذا بلغ ذلك وهم مع ذلك جُفاةٌ أَهلُ
خُيَلاء. وفي الحديث: هلك الفدَّادون إِلاَّ من أَعطى في نَجْدَتها
ورِسْلِها، أَراد الكثيري الإِبل، كان أَحدهم إِذا ملَكَ المِئين من الإِبل
إِلى الأَلف قيل له: فَدَّادٌ وهو في معنى النَّسَب كَسَرّاجٍ وعَوَّاجٍ؛
يقول: إِلا من أَخْرَجَ زكاتَها في شدتِها ورخائها. وقال ثعلب:
الفَدَّادون أَصحاب الوبر لغلظ أَصواتِهم وجفَائِهم، يعني بأَصحاب الوبر أَهل
البادية، والفدَّادون: الفلاَّحون. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن
الجفاء والقَسْوة في الفَدَّادِين. قال أَبو عمرو: هي الفَدادِينُ، مخففة،
واحدها فَدَّانٌ، بالتشديد؛ عن أَبي عمرو، وهي البقر التي يحرث بها،
وأَهلُها أَهلُ جَفَاء وغِلظة. وقال أَبو عبيد: ليس الفَدادِينُ من هذا في
شيء ولا كانت العرب تعرفها إِنما هذه للرومِ وأَهلِ الشام، وإِنما افتتحت
الشام بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، ولكنهم الفَدَّادون، بتشديد
الدال، واحدهم فَدّادٌ؛ قال الأَصمعي: وهم الذين تعلو أَصواتهم في حُروثِهم
وأَموالهم مواشيهم وما يعالجون منها، وكذلك قال الأَحمر؛ وقيل: هم المكثرون
من الإِبل، وقال أَبو العباس: في قوله الجَفاءُ، والقَسْوَةُ في
الفَدَّادِينَ؛ هم الجَمَّالون والرُّعْيان والبقَّارون والحَمَّارون. وفَدْفَدَ
إِذا عدا هارباً من سبع أَو عدوّ
(* قوله «وفدفد إذا عدا هارباً من سبع
أو عدوّ» وساق الحديث وقال بعده: يقال فدفد إلخ سابق الكلام ولاحقه يقتضي
ان الحديث تفدفدان وانت تراه تفدّان هنا وشرح القاموس فلعل أصل العبارة
وفدّ يفد وفدفد إذا إلخ.) وفي حديث أَبي هريرة: أَنه رأَى رجلين
يُسْرِعانِ في الصلاة فقال: ما لكما تَفِدَّانِ فَدِيدَ الجمل؟ يقال: فَدْفَدَ
الإِنسان والجمل إِذا علا صوته؛ أَراد أَنهما كانا يَعْدُوان فيسمع لعدوهما
صوت.
والفُدادُ: ضرب من الطير، واحدته فُدَادَة. ورجل فَدَّادَة وفَدادَةٌ:
جبان؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَفَدادَةٌ عِندَ اللقاءِ، وقَيْنَةٌ
عِندَ الإِيابِ، بِخَيبَةٍ وصُدُودِ؟
واختار ثعلب فَدَّادَةٌ عند اللقاء أَي هو فَدّادَةٌ، وقال: هذا الذي
أَختاره.
@فدفد: الفَدْفَدُ: الفلاة التي لا شيء بها، وقيل: هي الأَرض الغليظة
ذاتُ الحصى، وقيل: المكان الصُّلب؛ قال:
تَرى الحَرّةَ السَّوداءَ يَحْمَرُّ لَوْنُها،
ويَغْبَرُّ منها كلُّ رِيعٍ وفَدْفَدِ
والفدفد: المكان المرتفع فيه صلابة، وقيل: الفدفد الأَرض المستوية؛ وفي
الحديث: فَلَجؤَوا إِلى فدفد فأَحاطوا بهم؛ الفَدْفَدُ: الموضع الذي فيه
غِلظٌ وارتفاع. وفي الحديث: كان إِذا قفل من سفر فمرّ بِفَدفَدٍ أَو
نَشْزٍ كبَّر ثلاثاً؛ ومنه حديث قُسٍّ: وأَرْمُقُ فَدْفَدَها، وجمعه
فَدافِدُ. والفدفدة: صوت كالحَفِيف. ورجل فُدْفُدٌ وفُدَفِدٌ: شديد الوطءِ على
الأَرض. وفَدفَد إِذا عدا هارباً من سبع أَو عدوّ. الأَزهري في الرباعي:
لبن هُدَبِدٌ وفُدَفِدٌ، وهو الحامض الخاثر. ابن الأَعرابي: يقال للبن
الثخين فُدَفِدٌ.
وفَدْفَدُ: اسم امرأَة؛ قال الأَخطل:
وقُلْتُ لِحادِيهِنَّ: وَيْحَكَ غَنِّنا
لِجَلْداءَ أَو بنْتِ الكِنانيِّ فَدْفَدا
@فرد: الله تعالى وتقدس هو الفَرْدُ، وقد تَفَرَّدَ بالأَمر دون خلقه.
الليث: والفَرْد في صفات الله تعالى هو الواحد الأَحد الذي لا نظير له ولا
مثل ولا ثاني. قال الأَزهري: ولم أَجده في صفات الله تعالى التي وردت في
السنَّة، قال: ولا يوصف الله تعالى إِلا بما وصف به نفسه أَو وصفه به
النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ولا أَدري من أَين جاء به الليث. والفرد:
الوتر، والجمع أَفراد وفُرادَى، على غير قياس، كأَنه جمع فَرْدانَ. ابن
سيده: الفَرْدُ نصف الزَّوْج، والفرد: المَنْحَرُ (قوله «المنحر» كذا
بالأصل وكتب بهامشه السيد مرتضى صوابه المتحد وفي القاموس الفرد المتحد.)
والجمع فِرادٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
تَخَطُّفَ الصَّقْرِ فِرادَ السِّرْبِ
والفرد أَيضاً: الذي لا نظير له، والجمع أَفراد. يقال: شيء فَرْدٌ
وفَرَدٌ وفَرِدٌ وفُرُدٌ وفارِدٌ.
والمُفْرَدُ: ثورُ الوَحْشِ؛ وفي قصيدة كعب:
تَرْمِي الغُيوبَ بَعَيْنَي مُفْرَدٍ لَهِقٍ
المفرد: ثور الوحش شبَّه به الناقة. وثور فُرُدٌ وفارِدٌ وفَرَدٌ
وفَرِدٌ وفَرِيد، كله بمعنى مُنْفَرِدٍ. وسِدْرَةٌ فارِدَةٌ: انفردت عن سائر
السِّدْر. وفي الحديث: لا تُعَدُّ فارِدَتُكُم؛ يعني الزائدة على الفريضة
أَي لا تضم إِلى غيرها فتعد معها وتُحْسَب. وفي حديث أَبي بكر: فمنكم
المُزْدَلِفُ صاحِب العِمامة الفَرْدَة؛ إِنما قيل له ذلك لأَنه كان إِذا ركب
لم يَعْتَمّ معه غيرُه إِجلالاً له. وفي الحديث: جاءه رجل يشكو رجلاً من
الأَنصار شَجَّه فقال:
يا خَيْرَ مَنْ يَمْشي بِنَعْلٍ فَرْدِ،
أَوْهَبَه لِنَهْدَةٍ ونَهْدِ
(* قوله «وأهبه» كذا بألف قبل الواو هنا وفي النهاية أيضاً في مادة ن هـ
د وسيأتي للمؤلف فيها وهبه.) أَراد النعل التي هي طاق واحد ولم تُخْصَفْ
طاقاً على طاق ولم تُطارَقْ، وهم يمدحون برقَّة النعال، وإِنما يلبسها
ملوكهم وساداتهم؛ أَراد: يا خير الأَكابر من العرب لأَنَّ لبس النَّعال
لهم دون العجم. وشجرة فارِدٌ وفَارِدَةٌ: متَنَحِّية؛ قال المسيب بن علس:
في ظِلِّ فاردَةٍ منَ السِّدْرِ
وظبية فاردٌ: منفردة انقطعت عن القطيع. قوله: لا بَغُلَّ فارِدَتكم؛
فسره ثعلب فقال: معناه من انفرد منكم مثل واحد أَو اثنين فأَصاب غنيمة
فليردَّها على الجماعة ولا يَغُلَّها أَي لا يأْخذها وحده. وناقة فارِدَةٌ
ومِفْرادٌ: تَنْفَرِدُ في المراعي، والذكر فاردٌ لا غير.
وأَفرادُ النجوم: الدَّرارِيُّ التي تطلع في آفاق السماء، سميت بذلك
لَتَنَحِّيها وانفرادها من سائر النجوم. والفَرُودُ من الإِبل: المتنحية في
المرعى والمشرب؛ وفَرَدَ بالأَمر يَفْرُد وتَفَرَّدَ وانْفَرَدَ
واسْتَفْرَدَ؛ قال ابن سيده: وأُرَى اللحياني حكى فَرِدَ وفَرُدَ واسْتَفْرَدَ
فلاناً: انَفَردَ به. أَبو زيد: فَرَدْتُ بهذا الأَمرِ أَفْرُدُ به
فُروُداً إِذا انفَرَدْتَ به. ويقال: اسْتَفْرَدْتُ الشيء إِذا أَخذته فَرْداً
لا ثاني له ولا مِثْلَ؛ قال الطرماح يذكر قِدْحاً من قِداحِ الميسر:
إِذا انْتَخَت بالشَّمال بارِحةً،
حال بَريحاً واسْتَفْرَدَتْهُ يَدُه
والفارِدُ والفَرَدُ: الثور؛ وقال ابن السكيت في قوله:
طاوِي المَصِيرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَرَدِ
قال: الفَرَدُ والفُرُدُ، بالفتح والضم، أَي هو منقطع القَرِينِ لا مثل
له في جَوْدَتِه. قال: ولم أَسمع بالفَرَدِ إِلا في هذا البيت.
واسْتَفْرَدَ الشيءَ: أَخرجه من بين أَصحابه. وأَفرده: جعله فَرْداً.
وجاؤوا فُرادَى وفِرادَى أَي واحداً بعد واحد. أَبو زيد عن الكلابيين:
جئتمونا فرادى وهم فُرادٌ وأَزواجٌ نَوَّنُوا. قال: وأَما قوله تعالى:
ولقد جئتمونا فُرادَى؛ فإِن الفراء قال: فرادى جمع. قال: والعرب تقول قومٌ
فرادى، وفُرادَ يا هذا فلا يجرونها، شبهت بِثُلاثَ ورُباعَ. قال: وفُرادَى
واحدها فَرَدٌ وفَرِيدٌ وفَرِدٌ وفَرْدانُ، ولا يجوز فرْد في هذا
المعنى؛ قال وأَنشدني بعضهم:
تَرَى النُّعَراتِ الزُّرْقَ تحتَ لَبانِه،
فُرادَ ومَثْنى، أَضعَفَتْها صَواهِلُهْ
وقال الليث: الفَرْدُ ما كان وحده. يقال: فَرَدَ يَفْرُدُ وأَفْرَدْتُه
جعلته واحداً. ويقال: جاء القومُ فُراداً وفُرادَى، منوناً وغير منون،
أَي واحداً واحداً.
وعددت الجوز أَو الدارهم أَفراداً أَي واحداً واحداً. ويقال: قد استطرد
فلان لهم فكلما استفرد رجلاً كرّ عليه فَجدَّله. والفَرْدُ: الجانِب
الواحد من اللَّحْي كأَنه يتوهم مُفْرداً، والجمع أَفراد. قال ابن سيده: وهو
الذي عناه سيبويه بقوله: نحو فَرْدٍ وأَفْراداٍ، ولم يعن الفرد الذي هو
ضد الزوج لأَن ذلك لا يكاد يجمع. وفَرْدٌ: كَثِيبٌ منفرد عن الكثبانِ غَلب
عليه ذلك، وفيه الأَلف واللام
(* قوله: وفيه الألف واللام يخالف قوله
فيما بعد: ولم نسمع فيه الفرد.) ، حتى جعل ذلك اسماً له كزيد، ولم نسمع
فيه الفرد ؛ قال:
لَعَمْري لأَعْرابيَّة في عَباءَةٍ
تَحُلُّ الكَثِيبَ من سُوَيْقَةَ أَو فَرْداً
وفَرْدَةُ أَيضاً: رملة معروفة؛ قال الراعي:
إِلى ضَوءِ نارٍ بَيْنٍ فَرْدَةَ والرَّحَى
وفَرْدَةُ: ماء من مياه جَرْم.
والفَريدُ والفَرائِدُ: المَحالُ التي انفردت فوقعت بين آخر المَحالاتِ
السِّتِّ التي تلي دَأْيَ العُنُق، وبين الست التي بيت العَجْبِ وبين
هذه، سميت به لانفرادها، واحدتها فَريدَة؛ وقيل: الفَريدة المَحالةُ التي
تَخْرُجُ من الصَّهْوَة التي تَلي المَعاقِمَ وقد تَنْتَأُ من بعض الخيل،
وإِنما دُعِيت فَريدَة لأَنها وقَعَتْ بين فِقارِ الظهر وبين مَحال الظهر
(* قوله «وبين محال الظهر» كذا في الأصل المعتمد وهي عين قوله بين فقار
الظهر فالأَحسن حذف أحدهما كما صنع شارح القاموس حين نقل عبارته.)
ومعَاقِمِ العَجُزِ؛ المَعاقِمُ: مُلْتَقى أَطراف العِظامِ ومعاقِمِ العجز.
والفَريدُ والفَرائدُ: الشَّذْرُ الذي يَفْصِل بين اللُّؤْلؤ والذهب، واحدته
فَريدَةٌ، ويقال له: الجاوَرْسَقُ بلسان العجم، وبَيَّاعُه الفَرَّادُ.
والفَريدُ: الدُّرُّ إِذا نُظمَ وفُصِلَ بغيره، وقيل: الفَريدُ، بغير هاء،
الجوهرة النفيسة كأَنها مفردة في نوعِها، والفَرَّادُ صانِعُها. وذَهَبٌ
مُفَرَّدٌ: مَفَصَّلٌ بالفريد. وقال إِبراهيم الحربي: الفَريدُ جمع
الفَريدَة وهي الشَّذْرُ من فضة كاللؤْلؤَة. وفَرائِدُ الدرِّ:
كِبارُها.ابن الأَعرابي: وفَرَّدَ الرجلُ إِذا تَفَقَّه واعتزل الناس وخلا
بمراعاة الأَمر والنهي. وقد جاء في الخبر: طوبى للمفرِّدين وقال القتيبي في
هذا الحديث: المُفَرِّدون الذين قد هلَك لِداتُهُم من الناس وذهَب القَرْنُ
الذي كانوا فيه وبَقُواهم يذكرون الله؛ قال أَبو منصور: وقول ابن
الأَعرابي في التفريد عندي أَصوب من قول القتيبي. وفي الحديث عن أَبي هريرة:
أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان في طريق مكة على جبل يقال له
بُجْدانُ فقال: سيروا هذا بُجْدانُ، سَبَقَ المُفَرِّدون، وفي رواية: طوبى
للمُفَرِّدين، قالوا: يا رسول الله، ومن المُفَرِّدون؟ قال: الذاكرون الله
كثيراً والذاكراتُ، وفي رواية قال: الذين اهتزوا في ذكر الله.
ويقال: فَرَدَ
(* قوله «ويقال فرد» هو مثلث الراء.) برأْيه وأَفْرَدَ
وفَرَّد واستَفْرَدَ بمعنى انْفَرَد به. وفي حديث الحديبية: لأُقاتِلَنَّهم
حتى تَنْفَرِدَ سالِفَتي أَي حتى أَموتَ؛ السالفة: صفحة العنق وكنى
بانفرادها عن الموت لأَنها لا تنفرد عما يليها إِلا به. وأَفْرَدْتُه: عزلته،
وأَفْرَدْتُ إِليه رسولاً. وأَفْرَدَتِ الأُنثى: وضعت واحداً فهي
مُفْرِدٌ وموُحِدٌ ومُفِذٌّ؛ قال: ولا يقال ذلك في الناقة لأَنها لا تلد إِلاَّ
واحداً؛ وفَرِدَ وانْفَرَدَ بمعنى؛ قال الصمة القشيري:
ولم آتِ البُيوتَ مُطَنَّباتٍ،
بأَكْثِبَةٍ فَرِدْنَ من الرَّغامِ
وتقول: لِقيتُ زيداً فَرْدَيْنِ إِذا لم يكن معكما أَحد. وتَفَرَّدْتُ
بكذا واستَفْرَدْتُه إِذا انفَرَدْتَ به.
والفُرُودُ: كواكِبُ
(* قوله «والفرود كواكب» كذا بالأَصل وفي القاموس
والفردود، زاد شارحه كسرسور كما هو نص التكملة، وفي بعض النسخ الفرود.)
زاهِرَةٌ حَولَ الثُّرَيَّا. والفُرودُ: نجوم حولَ حَضارِ، وحِضارِ هذا
نَجم وهو أَحد المُحْلِفَيْنِ؛ أَنشد ثعلب:
أَرى نارَ لَيْلى بالعَقِيقِ كأَنَّها
حَضارِ، إِذا ما أَعرضَتْ، وفُرودُها
وفَرُودٌ وفَرْدَة: اسما مَوْضِعَيْنِ؛ قال بعض الأَغفال:
لَعَمْرِي لأَعْرابِيَّةٌ في عَباءَةٍ
تَحُلُّ الكَثِيبَ مِنْ سوُيْقَةَ أَو فرْدا،
أَحَبّ إِلى القَلْبِ الذي لَجَّ في الهَِوِى،
من اللاَّبِساتِ الرَّيْطَ يُظْهِرْنَه كَيْدا
أَرْدَفَ أَحَدَ البيتين ولم يُرْدِفِ الآخر. قال ابن سيده: وهذا نادر؛
ومثله قول أَبي فرعون:
إِذا طَلَبْتُ الماءَ قالَتْ: لَيْكا،
كأَنَّ شَفْرَيْها، إِذا ما احتَكَّا،
حَرْفا بِرامٍ كُسِرا فاصْطَكَّا
قال: ويجوز أَن يكون قوله أَو فَرْداً مُرَخَّماً من فَرْدَة، رخمه في
غير النداءِ اضطراراً، كقول زهير:
خُذوا حَظَّكُم، يا آلَ عِكْرِمَ، واذْكُروا
أَواصِرنا، والرِّحْمُ بالغَيْبِ تُذْكَرُ
أَراد عِكرمةَ: والفُرُداتُ: اسم موضع؛ قال عمرو بن قمِيئَة:
نَوازِع للخالِ، إِنْ شِمْنَه
على الفُرُداتِ يَسِحُّ السِّجالا
@فرصد: الفِرْصِدُ والفِرْصِيدُ والفِرْصاد: عَجْمُ الزبيب والعنب وهو
العُنْجُدُ أَيضاً. والفِرْصادُ: التُّوت، وقيل حَمْلُه وهو الأَحمر منه.
والفِرْصادُ: الحُمْرَة؛ قال الأَسود بن يعفر:
يَسْعَى بها ذو تُومَتَيْنِ مُنَطَّقٌ،
قَنَأَتْ أَنامِلُه من الفِرْصادِ
والهاء في قوله بها على سُلافَةٍ ذكرها في بيت قبله وهو:
ولقَدْ لَهَوْتُ، وللشَّبابِ بَشاشةٌ.
بِسُلافَةٍ مُرِجَتْ بماءِ غَوادِي
والتُّومَةُ: الحَبَّةُ من الدُّرِّ. والسُّلافَةُ: أَولُ الخمر.
والغَوادي: جمع غاديةٍ وهي السحابة التي تأْتي غُدْوَة. الليث: الفِرْصادُ شجر
معروف؛ وأَهل البصرة يسمون الشجر فِرْصاداً وحمله التوت؛ وأَنشد:
كأَنَّما نَفَضَ الأَحْمال ذاوِيَةً،
على جَوانِبِهِ الفِرْصادُ والعِنَبُ
أَراد بالفرصاد والعنب الشجرتين لا حملهما. أَراد: كأَنما نَفَضَ
الفِرْصادُ أَحمالَه ذاويَةً، نصب على الحال، والعنب كذلك؛ شبَّه أَبعارَ البقر
بحب الفِرصادِ والعنب.
@فرقد: الفَرْقَدُ: ولد البقرة، والأُنثى فَرْقَدَة؛ قال طرفة يصف عيني
ناقته:
طَحُورانِ عُوَّارَ القَذى، فَتراهُما
كَمَكْحُولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فرْقَدِ
طَحُورانِ: راميتانِ. وعُوَّارُ القَذى: ما أَفْسَدَ العين، وحكى ثعلب
فيه الفُرْقُود؛ وأَنشد:
ولَيْلَةٍ خامِدَةٍ خُمودا،
طَخْياءَ تُعْشِب الجَدْيَ والفُرقودا،
إِذا عُمْيرٌ هَمَّ أَن يَرْقُودا
وأَراد يَرْقُد فأَشبع الضمة.
والفَرْقدانِ: نجمان في السماء لا يغرُبانِ ولكنهما يطوفان بالجدي،
وقيل: هما كوكبان قريبان من القُطْب، وقيل: هما كوكبان في بنات نَعْش الصغرى.
يقال: لأَبْكِيَنَّكَ الفَرْقَدَيْن؛ حكاه اللحياني عن الكسائي، أَي
طولَ طلوعهما، قال: وكذلك النجوم كلها تنتصب على الظرف كقولك لأَبكينَّك
الشمسَ والقَمرَ والنِّسرَ الواقِعَ: كل هذا يُقيمونَ فيه الأَسماء مُقام
الظروف؛ قال ابن سيده: وعندي أَنهم يريدون طول طلوعهما فيحذفون اختصاراً
واتساعاً وقد قالوا فيهما الفَراقِد كأَنهم جعلوا كل جزء منهما فَرْقَداً؛
قال:
لقد طالَ، يا سَوْداءُ، منكِ المواعِدُ،
ودونَ الجَدَا المأْمِولِ منكَ الفَراقِدُ
قال: وربما قالت العرب لهما الفَرْقد؛ قال لبيد:
حالَفَ الفَرْقَدُ شرْباً في الهُدى،
خُلَّةً باقيةً دُونَ الخَلَل
(* قوله «في الهدى» كذا بالأصل ولعلها في الهوى).
@فرند: الفِرِندُ: وَشْيُ السيف، وهو دخيل. وفرند السيف: وَشْيُه. قال
أَبو منصور: فِرِنْدُ السيف جوهره وماؤُه الذي يجري فيه، وطرائقه يقال لها
الفِرِنْد وهي سَفاسِقُه. الجوهري: فِرِنْدُ السيف وإِفْرِنْدُه رُبَدُهُ
ووَشْيُه. والفِرِنْد: السيف نفسُه؛ قال جرير:
وقد قَطَعَ الحَدِيدَ، فلا تُمارُوا،
فِرِنْدٌ لا يُفَلُّ ولا يَذُوبُ
قال: ويجوز أَن يكون أَراد ذو فرند فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه
مقامه. والفِرِنْدُ: الورد الأَحمر. وفِرنْد، دخيل معرّب: اسم ثوب. ابن
الأَعرابي: الفِرِنْدُ على فِعْلِلٍ الأَبزارُ وجمعه الفرانِدُ.
والفِرِنْدادُ: موضِعٌ ويقال اسم رملة. ابن سيده: الفِرِنْدادُ شجر،
وقيل: رملة مشرفة في بلاد بني تميم ويزعمون أَن قبر ذي الرمة في ذِرْوَتها؛
قال ذو الرمة:
ويافِعٌ من فِرِنْدادَيْنِ مَلْمُومُ
ثناه ضرورة، كما قال:
لِمَنَ الدِّيارُ بِرامَتَيْنِ فَعاقِلٍ
دَرَسَتْ، وغيَّر آيَها القَطْرُ
وفي التهذيب: فِرِنْدادٌ جبل بناحية الدَّهْناء وبحذائه جبل آخر، ويقال
لهما معاً الفِرِنْدادانِ، وأَنشد بيت ذي الرمة ذكره في الرباعي.
@فرهد: الفُرْهُدُ، بالضم: الحادرُ الغليظ من الغلمان. ابن سيده:
الفُرْهُودُ الحادِرُ الغليظ وهو الناعم التارُّ؛ ويقال: غلام فُلْهُدٌ، باللام
أَيضاً، أَي ممتلئ، وقيل: الفُرْهد الناعم التارُّ الرَّخْصُ، وقال:
إِنما هو الفُرْهد، بالفاء وضم الهاءِ والقاف فيه تصحيف. والفُرْهُدُ
والفُرْهُودُ: ولد الأَسد؛ عُمانِيَّة؛ وزعم كراع أَن جمع الفُرْهُدِ فَراهِيدُ
كما جمع هُدْهُدٌ على هَداهِيدَ؛ قال ابن سيده: ولا يؤمن كراع على مثل
هذا إِنما يؤمن عليه سيبويه وشبهه؛ وقيل: الفرهود ولد الوَعلِ.
وفَراهِيدُ: حيّ من اليمن من الأَزد. وفُرْهُود: أَبو بطن. الصحاح: الفُرْهُود حيّ
من يَحْمَد
(* قوله «يحمد» كيمنع وكيعلم مضارع أعلم أبو قبيلة، الجمع
اليحامد). وهم بطن من الأَزد يقال لهم الفراهيد منهم الخليل بن أَحمد
العروضي. يقال: رجل فراهيديّ وكان يونس يقول فُرْهُودي.
@فزد: الأَصمعي: تقول العرب لمن يَصِلُ إِلى طَرَفٍ من حاجته وهو يطلب
نهايتها: لم يُحْرَمْ مَنْ فُزْدَ له، وبعضهم يقول: مَن فُصْدَ له، وهو
الأَصل فقلبت الصاد زاياً، فيقال له: اقْنَعْ بما رزقت منها فإِنك غير
محروم. أَصل قولهم: مَن فُصْدَ له أَو فُزْدَ له فُصِدَ لَهُ، ثم سكنت الصاد
فقيل فُصْد، وأَصله من الفصيد وهو أَن يؤخذ مصير فيلقم عرقاً مقصوداً في
يد البعير حتى يمتلئ دماً ثم يشوى ويؤكل، وكان هذا من مآكل العرب في
الجاهلية، فلما نزل تحريم الدم انتهوا عنه، وسنذكره في ترجمة فصد إِن شاءَ
الله.
@فسد: الفسادُ: نقيض الصلاح، فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَساداً
وفُسُوداً، فهو فاسدٌ وفَسِيدٌ فيهما، ولا يقال انْفَسَد وأَفْسَدْتُه
أَنا. وقوله تعالى: ويَسْعَوْنَ في الأَرض فساداً؛ نصب فساداً لأَنه مفعول
له أَراد يَسْعَوْن في الأَرض للفساد.
وقوم فَسْدَى كما قالوا ساقِطٌ وسَقْطَى، قال سيبويه: جمعوه جمع هَلْكى
لتقاربهما في المعنى. وأَفَسَدَه هو واسْتَفْسَد فلان إِلى فلان.
وتَفَاسَدَ القومُ: تدابَرُوا وقطعوا الأَرحام؛ قال:
يَمْدُدْنَ بالثُّدِيِّ في المَجَاسِدِ
إِلى الرجالِ، خَشْيَةَ التَّفاسُدِ
يقول؛ يُخْرِجن ثُدِيَّهُنَّ يقلن: نَنشدكم الله أَلا حميتمونا، يحرضن
بذلك الرجال.
واستفسد السلطانُ قائدَه إِذا أَساء إِليه حتى استعصى عليه.
والمَفْسَدَةُ: خلاف المصْلَحة. والاستفسادُ: خلاف الاستصلاح. وقالوا:
هذا الأَمر مَفْسَدَةٌ لكذا أَي فيه فساد؛ قال الشاعر:
إِنَّ الشبابَ والفَراغَ والجِدَهْ
مَفْسَدَةٌ للعَقْلِ، أَيُّ مَفْسَدَهْ
وفي الخبر: أَن عبد الملك بن مروان أَشرف على أَصحابه وهم يذكرون سيرة
عمر فغاظه ذلك، فقال: إِيهاً عن ذكر عمر فإِنه إِزْراءٌ على الوُلاةِ
مَفْسَدَةٌ للرعية. وعدَّى إِيهاً بعن لأَن فيه معنى انْتَهُوا. وقوله عز
وجل: ظهر الفسادُ في البرّ والبحر؛ الفساد هنا: الجَدْب في البرّ والقحط في
البحر أَي في المُدُن التي على الأَنهار؛ هذا قول الزجاجِيِّ. ويقال:
أَفْسَدَ فلان المالَ يُفَسِدُه إِفْساداً وفَساداً، والله لا يحب الفساد.
وفَسَّدَ الشيءَ إِذا أَبَارَه؛ وقال ابن جندب:
وقلتُ لهم: قد أَدْرَكَتْكُمْ كَتِيبَةٌ
مُفَسِّدَةُ الأَدْبارِ، ما لم تُخَفَّرِ
أَي إِذا شَدَّت على قَوْمٍ قَطَعَتْ أَدبارَهم ما لم تُخَفَّرِ
الأَدبارُ أَي لم تمنع. وفي الحديث: كره عشر خِلال منها إِفسادُ الصَّبِيِّ غيرٍ
مُحَرِّمِهِ؛ هو أَن يَطأَ المرأَة المرضع فإِذا حملت فسد لبنها وكان من
ذلك فساد الصبي وتسمى الغِيلَة؛ وقوله غير محرّمه أَي أَنه كرهه ولم
يبلغ به حد التحريم.














عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:18 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فصد: الفصدُ: شَقُّ العِرْقِ؛ فَصدَه يَفْصِدُه فَصْداً وفِصاداً، فهو
مَفْصُودٌ وفَصِيدٌ. وفَصَدَ الناقةَ: شَقَّ عِرْقَها ليستخرِجَ دَمَهَ
فيشرَبَه. وقال الليث: الفَصْدُ قطع العُروق. وافْتَصَدَ فلانٌ إِذا قطعَ
عرْقَه فَفَصَد، وقد فَصَدَتْ وافْتَصدَتْ. ومن أَمثالهم في الذي يُقْضَى
له بعضُ حاجته دون تمامها: لم يُحْرَمْ من فُصْدَ له، بإِسكان الصاد،
مأْخوذ من الفَصيدِ الذي كان يُصْنَعُ في الجاهلية ويؤْكل، يقول: كما يتبلغ
المضطر بالفصيد فاقنع أَنت بما ارتفع من قضاء حاجتك وإِن لم تُقْضَ
كلُّها. ابن سيده: وفي المثل: لم يُحْرَمْ من فُصْد له، ويروي: لم يحرم من
فُزْدَ له أَي فُصِدَ له البعير، ثم سكنت الصاد تخفيفاً، كما قالوا في
ضُرِبَ: ضُرْبَ، وفي قُتِلَ: قُتْلَ؛ كقول أَبي النجم.
لو عُصْرَ منه البانُ والمِسْكُ انعَصَرْ
فلما سكنت الصاد وضَعُفَتْ ضارَعوا بها الدال التي بعدها بأَن قلبوها
إِلى أَشبه الحروف بالدال من مخرج الصاد، وهو الزاي لأَنها مجهورة كم أن
الدال مهجورة، فقالوا؛ فُزْد، فإِن تحركت الصاد هنا لم يجز البدل فيها وذلك
نحو صَدَرَ وصَدَفَ لا تقول فيه زَدَرَ ولا زَدَفَ، وذلك أَن الحركة
قوّت الحرف وحصنته فأَبعدته من الانقلاب، بل قد يجوز فيها إِذا تحركت
إِشمامها رائحة الزاي، فأَما أَن تخلُص زاياً وهي متحركة كما تخلص وهي ساكنة
فلا، وإِنما تقلب الصاد زاياً وتشم رائحتها إِذا وقعت قبل الدال، فإِن وقعت
قبل غيرها لم يجز ذلك فيها، وكل صاد وقعت قبل الدال فإِنه يجوز أَن
تشمها رائحة الزاي إِذا تحركت، وأَن تقلبها زاياً محضاً إِذا سكتت، وبعضهم
يقول: قُصْدَ له، بالقاف، أَي من أُعْطِيَ قَصْداً أَي قليلاً، وكلام العرب
بالفاء؛ قال يعقوب: والمعنى لم يحرم من أَصاب بعض حاجته وإِن لم ينلها
كلها، وتأْويل هذا أَن الرجل كان يضيف الرجل في شدة الزمان فلا يكون عنده
ما يَقْرِيه، ويَشِحُّ أَن ينحر راحلته فيفصدها فإِذا خرج الدم سَخَّنَه
للضيف إِلى أَن يَجْمُد ويَقْوَى فيطعمه إِياه فجرى المثل في هذا فقيل:
لم يحرم من فَزْدَ له أَي لم يحرم القِرَى من فُصِدت له الراحلة فَحَظِيَ
بدمها، يستعمل ذلك فيمن طلب أَمراً فنال بعضه.
والفَصِيدُ: دَمٌ كان يوضع في الجاهلية في مِعًى من فَصْدِ عِرْقِ
البعير ويُشْوى، وكان أَهل الجاهلية يأْكلونه ويطعمونه الضيف في الأَزْمة. ابن
كُبْوَةَ: الفَصيدَة تمرٌ يُعْجَنُ ويُشابُ بشيء من دم وهو دواء يُداوَى
به الصبيان، قاله في تفسير قولهم: ما حُرِمَ من فُصْد له. وفي حديث أَبي
رجاء العُطاردي أَنه قال: لما بلغنا أَن النبي، صلى الله عليه وسلم.
أَخذ في القتل هرَبْنا فاسْتَثَرْنا شِلْوَ أَرنبٍ دَفيناً وفَصَدْنا عليها
لا أَنسى تلك الأُكْلَةَ؛ قوله: فَصَدْنا عليها يعني الإِبل وكانوا
يَفْصِدونها ويعالِجون ذلك الدمَ ويأْكلونه عند الضرورة أَي فصدنا على شلو
الأَرنب بعيراً وأَسلنا عليه دمه وطبخناه وأَكلنا.
وأَفْصَدَ الشجرُ وانفَصَدَ: انشقت عُيون ورقه وبَدَتْ أَطرافُه.
والمُنْفَصِدُ: السائل وكذلك المُتَفَصِّدُ. يقال: تَفَصَّدَ جبينُه عَرَقاً،
إِنما يريدون تَفَصَّد عَرَقُ جبينِه، وكذلك هذا الضرب من التمييز إِنما
هو في نية الفاعل. وانفَصَدَ الشيءُ وتَفصَّدَ: سالَ. وفي الحديث: أَن
النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إِذا نزل عليه الوحيُ تَفَصَّدَ عَرَقاً.
يقال: هو يتفصد عرقاً ويَتَبَضَّعُ عرقاً أَي يسيلُ عرقاً. معناه أَي سالَ
عَرَقُهُ تشبيهاً في كثرته بالفِصاد، وعَرَقاً منصوب على التمييز. وقال
ابن شميل: رأَيت في الأَرض تفصيداً من السيل أَي تَشَقُّقاً وتَخَدُّداً.
وقال أَبو الدُّقَيْشِ: التفصيدُ أَن يُنْقَع بشيءٍ من ماءٍ قليل. ويقال:
فصَد له عطاءً أَي قَطع له وأَمضاهُ يَفْصِدُه فَصْداً.
@فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فهو
مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه الله إِياه. والفاقِدُ من النساءِ:
التي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حميمها. أَبو عبيد: امرأَة فاقِدٌ وهي
الثكول؛ وأَنشد الليث:
كأَنَّها فاقِدٌ شَمْطاءُ مُعْوِلَةٌ
ناحَتْ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَناكِيدُ
وقال اللحياني: هي التي تتزوج بعدما كان لها زوج فمات. قال: والعرب
تقول: لا تَتَزَوَّجَنَّ فاقِداً وتزوج مطلقة. وظَبْيَةٌ فاقِدٌ وبقرةٌ
فاقِدٌ: شبع ولدها؛ وكذلك حَمامَة فاقِدٌ؛ وأَنشد الفارسي:
إِذا فاقِدٌ، خَطْباءُ، فَرْخَينِ رَجَّعَتْ،
ذَكَرْتُ سُلَيْمَى في الخَلِيطِ المُبايِن
قال ابن سيده: هكذا أَنشده سيبويه بتقديم خَطْباءُ على فَرْخَينِ
مُقَوِّياً بذلك أَن اسم الفاعل إِذا وُصِفَ قَرُب من الاسم، وفارق شبَهَ
الفعل.والتفقُّدُ: تَطَلُّبُ ما غاب من الشيء. وروي عن أَبي الدرداء أَنه قال:
من يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ، ومن لا يُعِدَّ الصَّبْرَ لفواجِعِ الأُمور
يَعْجِزْ؛ فالتَّفقُّدُ: تَطَلُّب ما فَقَدْتَه، ومعنى قول أَبي الدرداء
أَن من تَفَقَّدَ الخيرَ وطلبه في الناس فَقَدَه ولم يَجِدْه، وذلك أَنه
رأَى الخير في النادر من الناس ولم يجده فاشياً موجوداً. غيره: أَي من
يَتَفَقَّدْ أَحوالَ الناس ويَتَعَرَّفْها فإِنه لا يجد ما يُرضِيه.
وافتَقَدَ الشيءَ: طَلبه؛ قال:
فلا أُخْتٌ فَتَبْكِيهِ،
ولا أُمٌّ فَتَفْتَقِده
وكذلك تَفَقَّدَه. وفي التنزيل: فتَفَقَّدَ الطيرَ فقال ما ليَ لا أَرى
الهُدْهُدَ؛ وكذلك الافتقادُ؛ وقيل: تَفَقَّدْتُه أَي طَلَبْتُه عند
غيبته.
وتفاقَدَ القومُ أَي فَقَدَ بعضُهم بعضاً؛ وقال ابن ميادة:
تَفَاقَدَ قَوْمي إِذ يَبيعونَ مُهْجَتي
بِجارِيةٍ، بَهْراً لَهُمْ بعدَها بَهْرا
بَهْراً قيل فيه: تَبّاً، وقيل: خيبة، وقيل: تَعْساً لهم، وقيل: أَصابهم
شَرٌّ. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: افتقَدْتُ رسولَ الله، صلى الله
عليه وسلم، ليلة أَي لم أَجِدْه؛ هو افتَعَلْتُ من فَقَدْتُ الشيءَ
أَفقِدُه إِذا غاب عنك. وفي حديث الحسن: أُغَيْلِمَةٌ حَيارَى تفاقَدُوا؛
يَدْعُو عليهم بالموت وأَن يَفْقِدَ بعضُهم بعضاً. ويقال: أَفقدَه الله كلَّ
حميمٍ. ويقال: مات فلانٌ غيرَ فَقِيدٍ ولا حَمِيدٍ أَي غيرَ مُكْتَرَثٍ
لِفِقدانِه.
والفَقَد: شرابٌ يُتَّخَذُ من الزبيب والعسل. ويقال: إِن العسل ينبذ ثم
يلقى فيه الفَقَد فيُشَدِّدُه؛ قال: وهو نبت شبه الكَشُوث. والفَقَدُ:
نباتٌ يشبه الكَشوث ينبذ في العسل فيقويه ويجيد إِسكاره؛ قال أَبو حنيفة:
ثم يقال لذلك الشراب: الفَقَدُ. ابن الأَعرابي: الفَقْدَةُ: الكُشُوث.
@فقدد: التهذيب في الرباعي: أَبو عمرو: الفقْدُدُ نبيذُ الكشوث.
@فلهد: غلام فُلْهُدٌ، باللام: يملأُ المَهْد؛ عن كراع. أَبو عمرو:
الفَلْهَدُ والفُرْهُدُ الغلام السمين الذي قد راهقَ الحُلُمَ. ويقال: غلام
فُلْهُدٌ إِذا كان ممتلئاً.
@فند: الفَنَدُ: الخَرَفُ وإِنكار العقل من الهَرَم أَو المَرضِ، وقد
يستعمل في غير الكِبَر وأَصله في الكبر، وقد أَفند؛ قال:
قد عَرَّضَتْ أَرْوَى بِقَوْلٍ إِفْناد
إِنما أَراد بقَوْلٍ ذي إِفناد وقَوْلٍ فيه إِفناد، وشيخ مُفْنِدٌ ولا
يقال للأُنثى عجوز مُفْنِدَة لأَنها لم تكن ذات رأْي في شبابها
فَتُفَنَّدَ في كِبَرها. والفَنَدُ: الخطأُ في الرأْي والقول. وأَفْنَدَه: خطَّأَ
رَأْيَه. وفي التنزيل العزيز حكاية عن يعقوب، عليه السلام: لولا أَن
تُفَنِّدُونِ؛ قال الفراء: يقول لولا أَن تُكَذِّبوني وتُعَجِّزُوني
وتُضَعِّفُوني. ابن الأَعرابي: فَنَّدَ رأْيه إِذا ضَعَّفَه. والتَّفْنيدُ:
اللَّوْمُ وتضعيفُ الرأْي. الفراء: المُفَنَّدُ الضعيفُ الرأْي وإِن كان قويَّ
الجسم. والمُفَنَّدُ: الضعيفُ الجسم وإِن كان رأْيه سديداً. قال: والمفند
الضعيف الرأْي والجسم معاً. وفَنَّدَه: عَجَّزَه وأَضْعَفَه. وروى شمر
في حديث واثلة بن الأَسقع أَنه قال: خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
فقال: أَتزعمون أَنِّي من آخِرِكم وفاةً؟ أَلا إِني من أَوَّلِكم وفاةً،
تتبعونني أَفْناداً يُهْلِكُ بعضُكم بعضاً؛ قوله تتبعونني أَفناداً يضرِبُ
(* قوله «يضرب» أفاد شارح القاموس أَنها رواية أخرى بدل يهلك) بعضُكم
رقاب بعض أَي تتبعونني ذوي فَنَدٍ أَي ذوي عَجْزٍ وكُفْرٍ للنعمة، وفي
النهاية: أَي جماعات متفرّقين قوماً بعد قوم، واحدهم فَنَد.
ويقال: أَفْنَدَ الرجلُ فهو مُفْنِدٌ إِذا ضَعُفَ عقله. وفي حديث عائشة،
رضي الله عنها: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: أَسْرَعُ الناس بي
لُحوقاً قَوْمي، تَسْتَجْلِبُهم المَنايا وتتنافس عليهم أُمَّتُهم ويعيشُ
الناسُ بعدهم أَفناداً يقتل بعضُهم بعضاً؛ قال أَبو منصور: معناه أَنهم
يَصيرون فِرَقاً مختلفين يَقْتُلُ بعضُهم بعضاً؛ قال: هم فِنْدٌ على حدة
أَي فِرْقَة على حدة. وفي الحديث: أَن رجلاً قال للنبي، صلى الله عليه
وسلم: إِني أُريد أَن أُفَنِّدَ فرساً، فقال: عليك به كُمَيْتاً أَو
أَدْهَم أَقْرَحَ أَرْثَم مُحَجَّلاً طَلْقَ اليمنى. قال شمر: قال هرون بن عبد
الله، ومنه كان سُمِع هذا الحديث: أُفَنِّدَ أَي أَقْتَني. قال: وروي
أَيضاً من طريق آخر: وقال أَبو منصور قوله أُفَنِّدَ فرساً أَي أَرْتَبِطَه
وأَتخذه حصناً أَلجأُ إِليه، ومَلاذاً إِذا دَهَمني عدوّ، مأْخوذ من
فِنْدِ الجبل وهو الشِّمْراخ العظيم منه، أَي أَلجأُ إِليه كما يُلجأُ إِلى
الفِنْدِ من الجبل، وهو أَنفه الخارج منه؛ قال: ولست أَعرف أُفَنِّد بمعنى
أَقتني. وقال الزمخشري: يجوز أَن يكون أَراد بالتفنيد التضمير من
الفِنْدِ وهو الغُصْنُ من أَغصان الشجرة أَي أُضمره حتى يصير في ضُمْرِه
كالغصن.والفِنْدُ، بالكسر: القطعة العظيمة من الجبل، وقيل: الرأْس العظيم منه،
والجمع أَفناد. والفِنْدفِنْد: الجبل. وفَنَّدَ الرجلُ إِذا جلس على
فِنْد، وبه سمي الفِنْدُ الزِّمَّانِيُّ الشاعر، وهو رجل من فرسانهم، سمي
بذلك لعظم شخصه، واسمه شهل بن شيبان وكان يقال له عديد الأَلف؛ وقيل:
الفِنْد، بالكسر، قطعة من الجبل طولاً. وفي حديث عليّ: لو كان جبلاً لكان
فِنداً، وقيل: هو المنفرد من الجبال.
والفَنَدُ: ضعف الرأْي من هَرَم. وأَفْنَدَ الرجلُ: أُهتِرَ، ولا يقال:
عجوز مُفْنِدَة لأَنها لم تكن في شبيبتها ذات رأْي. وقال الأَصمعي: إِذا
كثر كلام الرجل من خَرَف، فهو المُفْنِدُ والمُفْنَدُ. وفي الحديث: ما
ينتظر أَحدكم إِلا هَرَماً مُفْنِداً أَو مرضاً مُفْسِداً؛ الفَنَدُ في
الأَصل: الكَذب. وأَفْنَدَ: تكلم بالفَنَد. ثم قالوا للشيخ إِذا هَرِمَ: قد
أَفْنَدَ لأَنه يتكلم بالمُحَرَّف من الكلام عن سَنَن الصحة. وأَفنده
الكِبَرُ إِذا أَوقعه في الفَنَد. وفي حديث التنوخي رسول هِرَقْل: وكان
شيخاً كبيراً قدْ بلغ الفَنَد أَو قَرُب. وفي حديث أُم معبد: لا عابس ولا
مُفْنَِدٌ أَي لا فائدة في كلامه لكبرٍ أَصابه.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما تُوُفِّيَ وغُسِّلَ
صَلَّى عليه الناسُ أَفناداً أَفناداً؛ قال أَبو العباس ثعلب: أَي فِرْقاً
بعد فِرْق، فُرادى بلا إِمام. قال: وحُزِرَ المصلون فكانوا ثلاثين أَلفاً
ومن الملائكة ستين أَلفاً لأَن مع كل مؤْمن ملكين؛ قال أَبو منصور: تفسير
أَبي العباس لقوله صلوا عليه أَفناداً أَي فرادى لا أَعلمه إِلا من
الفِنْدِ من أَفْناد الجبل. والفِنْدُ: الغصن من أَغصان الشجر، شبه كل رجل
منهم بِفِنْدٍ من أَفناد الجبل، وهي شماريخه. والفِنْدُ: الطائفةُ من
الليل. ويقال: هم فِنْدٌ على حِدَة أَي فئة. وفَنَّدَ في الشراب: عكَفَ عليه؛
هذه عن أَبي حنيفة. والفِنْدَأْيَةُ: الفَأْسُ، وقيل: الفِنْدَأْيَةُ
الفأْس العريضة الرأْس؛ قال:
يَحْمِلُ فَأْساً معه فِنْدَأْيَة
وجمعه فناديد على غير قياس. الجوهري: قَدُومٌ فِنْداوةٌ أَي حادّةٌ.
والفِنْدُ: أَرض لم يصبها المطر، وهي الفِنْدِيَةُ. ويقال: لقينا بها
فِنْداً من الناس أَي قوماً مجتمعين. وأَفنادُ الليلِ: أَركانه. قال: وبأَحد
هذه الوجوه سمي الزِّمَّانيُّ فِنْداً. وأَفنادٌ: موضع؛ عن ابن الأَعرابي،
وأَنشد:
بَرْقاً قَعَدْتُ له بالليلِ مُرْتَفِقاً
ذاتَ العِشاءِ، وأَصحابي بأَفْنادِ
@فهد: الفَهْدُ: معروف سبُع يصاد به. وفي المثل: أَنْوَمُ من فَهْدٍ،
والجمع أَفهُد وفُهُودٌ والأُنثى فَهْدَةٌ، والفَهَّادُ صاحبها. قال
الأَزهري: ويقال للذي يُعَلِّم الفَهْدَ الصيد: فَهَّاد. ورجل فَهْد: يشبه
بالفهد في ثقل نومه.
وفَهِدَ الرجلُ فَهَداً: نام وأَشبه الفهد في كثرة نومه وتمَدُّدِه
وتغافلَ عما يجب عليه تَعَهُّدُه. وفي حديث أُم زرع: وصفَتْ امرأَةٌ زوجَها
فقالت: إِن دخل فَهِدَ، وإِن خرج أَسِدَ، ولا يَسْأَلُ عما عَهِدَ؛ قال
الأَزهري: وصفت زوجها باللين والسكون إِذا كان معها في البيت؛ ويوصف الفهد
بكثرة النوم فيقال: أَنوم من فهد، شبهته به إِذا خلا بها، وبالأَسد إِذا
رأَى عَدُوَّه. قال ابن الأَثير: أَي نام وغفل عن معايب البيتِ التي
يلزمني إِصلاحُها، فهي تصفه بالكرَمِ وحسن الخلق فكأَنه نائم عن ذلك أَو
ساهٍ، وإِنما هو مُتناوم ومُتغافِل. الأَزهري: وفي النوادر: يقال فَهَد فلان
لفلان وفَأَدَ ومَهد إِذا عمل في أَمره بالغيب جميلاً. والفَهْدُ:
مِسْمارٌ يُسْمَرُ به في واسِطِ الرَّحل وهو الذي يسمى الكلبَ؛ قال الشاعر يصف
صريف نابي الفحل بصرير هذا المسمار:
مُضَبَّرٌ، كأَنَّما زَئِيرُه
صَريرُ فَهْدٍ واسِطٍ صَريرُه
وقال خالد: واسِطُ الفَهْدِ مِسْمارٌ يُجْعل في واسط الرحل. وفَهْدَتا
الفَرَس: اللحمُ الناتِئُ في صدره عن يمينه وشماله؛ قال أَبو دواد:
كأَنَّ الغُصُون، مِنَ الفَهْدَتَيْن
إِلى طَرَفِ الزَّوْرِ، حُبْكُ العَقَدْ
أَبو عبيدة: فَهْدتا صَدْرِ الفَرَسِ لحْمتانِ تَكْتَنِفانِه. الجوهري:
الفهدتان لحمتان في زَوْرِ الفَرَس ناتئتان مثل الفِهْرَيْنِ. وفهدتا
البعير: عظمان ناتئان خلف الأُذنين وهما الخُشَشاوانِ. والفَهْدة:
الاسْتُ.وغلام فَوْهَدٌ: تامٌّ تارٌّ ناعِمٌ كَثَوْهَدٍ، وجاريةٌ فَوْهَدَةٌ
وثَوْهَدَة؛ قال الراجز:
تُحِبُّ مِنَّا مُطْرَهِفّاً فَوْهَدَا،
عِجْزَةَ شَيْخَيْنِ، غُلاماً أَمْرَدا
وزعم يعقوب أَن فاءَ فَوْهَدٍ بدل من ثاء ثَوْهَدٍ، أَو بعكس ذلك.
والفَوْهَدُ: الغلام السمين الذي راهق الحلم. وغلام ثَوْهد وفَوْهد: تامّ
الخلق؛ قال أَبو عمرو: وهو الناعم الممتلئُ. أَبو عمرو: الفَلْهَدُ
والفَوْهَد الغلام السمين الذي قد راهَقَ الحُلُمَ.
@فود: الفَوْدُ: مُعظم شعر الرأْس مما يلي الأُذن. وفَوْدا الرأْس:
جانباه، والجمع أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: ما أَثَّ منهما؛ وقال
خفاف:مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها على ظَهْرِ ناهِضٍ
الفَوْدان: واحدهما فود، وهو معظم شعر اللِّمَّة مما يلي الأُذن.
والفَوْدُ والحَيْدُ: ناحية الرأْس؛ قال الأَغلب:
فانْطَحْ بِفَوْدَيْ رأْسِه الأَرْكانا
والفَوْدانِ: قَرْنا الرأْس وناحيتاه. ويقال: بدا الشيب بِفَوْدَيْهِ.
قال ابن السكيت: إِذا كان للرجل ضَفِيرتان يقال للرجل فَوْدان. وفي
الحديث: كان أَكثر شيبه في فَوْدَيْ رأْسه أَي ناحيتيه، كل واحد منهما فَوْد.
والفَوْدان: الناحيتان. والفودان: العِدْلانِ كل واحد منهما فَوْد. وقعد
بين الفَوْدينِ أَي بين العِدْلَيْنِ. وقال معاوية للبيد: كَمْ عطاؤكَ؟
قال أَلفان وخمسمائة، قال: ما بال العِلاوةِ بين الفَوْدَينِ؟
والفَوْدُ: المَوْتُ. وفادَ يَفُودُ فَوْداً: مات؛ ومنه قول لبيد بن
ربيعة يذكر الحرث بن أَبي شمر الغساني وكان كلُّ ملِك منهم كلما مضت عليه
سنة زادَ في تاجه خَرَزَةً فأَراد أَنه عمر حتى صار في تاجه خرزات
كثيرة:رَعى خَرَزاتِ المُلْكِ سِتِّينَ حِجَّةً
وعشرينَ حتى فاد، والشَّيْبُ شامِلُ
وفي حديث سطيح:
أَمْ فادَ فازْلَمَّ به شَأْوُ العَنَنْ
يقال: فادَ يَفُودُ إِذا مات، ويروى بالزاي بمعناه. وفَوْدا الخِباءِ:
ناحيتاهُ. ويقال: تَفَوَّدَتِ الأَوْعالُ فوق الجبال أَي أَشْرَفَت.
واستفاده: اقْتَناه. وأَفَدْتُه أَنا: أَعطيْتُه إِياه وسيأْتي بعض ذلك
في ترجمة فيد لأَن الكلمة يائية وواوية.
وفُدْتُ الزعفرانَ: خلَطْتُه، مقلوب عن دُفْتُ حكاه يعقوب. وفادَه
يَفُودُه: مثل دافَه؛ وأَنشد الأَزهري لكثير يصف الجواري:
يُباشِرْنَ فَأْرَ المِسْكِ في كلِّ مَهْجَعٍ،
ويُشْرِقُ جادِيٌّ بِهِنَّ مَفُودُ
أَي مَدُوفٌ. وفادَ الزعفرانَ والوَرْسَ فَيْداً إِذا دَقَّه ثم
أَمَسَّه ماء وفَيَداناً.
@فيد: الفائدةُ: ما أَفادَ اللَّهُ تعالى العبدَ من خيرٍ يَسْتَفيدُه
ويَسْتَحْدِثُه، وجمعها الفَوائِدُ. ابن شميل: يقال إِنهما لَيَتَفايَدانِ
بالمال بينهما أَي يُفِيدُ كل واحد منهما صاحبه. والناس يقولون: هما
يتفاودان العِلْمَ أَي يُفيدُ كل واحد منهما الآخر. الجوهري: الفائدة ما
استفدت من علم أَو مال، تقول منه: فادَتْ له فائدةٌ. الكسائي: أَفَدْتُ المالَ
أَي أَعطيته غيري. وأَفَدْتُه: استَفَدْتُه؛ وأَنشد أَبو زيد للقتال:
ناقَتُهُ تَرْمُلُ في النِّقالِ،
مُهْلِكُ مالٍ ومُفِيدُ مالِ
أَي مُسْتَفِيدُ مال. وفادَ المالُ نفسُه لفلانٍ يَفِيدُ إِذا ثبت له
مالٌ، والاسم الفائدةُ. وفي حديث ابن عباس في الرجل يستفيد المال بطريق
الربح أَو غيره قال: يزكيه يوم يَسْتَفِيدُه أَي يوم يَمْلِكُه؛ قال ابن
الأَثير: وهذا لعله مذهب له وإِلا فلا قائل به من الفقهاء إِلا أَن يكون
للرجل مال قد حال عليه الحول، واستفادَ قَبْلَ وجوبِ الزكاة فيه مالاً
فيُضِيفُه إِليه ويجعلُ حولهما واحداً ويزكي الجميع، وهو مذهب أَبي حنيفة
وغيره.
وفادَ يَفِيدُ فَيْداً وتَفَيَّد: تَبَخْتَرَ، وقيل: هو أَن يَحْذَرَ
شيئاً فَيَعْدِلَ عنه جانباً؛ ورجل فَيَّادٌ وفَيَّادةٌ. والتَّفَيُّدُ:
التبخْتُرُ. والفَيَّادُ: المتبخْتِرُ؛ وهو رجل فَيَّادٌ ومُتَفَيِّدٌ.
وفَيَّدَ مِن قِرْنِه: ضَرَبَ
(* قوله «ضرب» كذا بالأَصل وشرح القاموس ولعل
الأظهر هرب عن ثعلب؛ وأَنشد:
نُباشِرُ أَطرافَ القَنا بِصُدُورِنا،
إِذا جَمْعُ قَيْسٍ، خَشْيَةَ المَوْتِ، فَيَّدُوا
والفَيَّادُ والفَيَّادَةُ: الذي يَلُفُّ ما يَقْدِرُ عليه فيأْكلُه؛
أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي النجم:
ليس بِمُلْتاثٍ ولا عَمَيْثَلِ،
وليس بالفَيَّادَةِ المُقَصْمِلِ
أَي هذا الراعي ليس بالمُتَجَبِّرِ الشديدِ العَصا. والفَيَّادَةُ: الذي
يَفيدُ في مِشْيَتِه، والهاء دخلت في نعت المذكر مبالغة في الصفة.
والفَيَّادُ: ذَكَرُ البُومِ، ويقال الصَّدَى. وفَيَّد الرجل إِذا
تَطَيَّرَ من صوت الفَيَّادِ؛ وقال الأَعشى:
وبَهْماء بالليلِ عَطْشَى الفَلا
ةِ، يؤْنِسُني صَوْتُ فَيَّادِها
والفَيْدُ: الموْتُ. وفادَ يَفِيدُ إِذا مات. وفاد المالُ نفسُه يَفِيدُ
فَيْداً: مات؛ وقال عمرو بن شأْس في الإِفادة بمعنى الإِهلاك:
وفِتْيانِ صِدْقٍ قد أَفَدْتُ جَزُورَهم،
بِذِي أَوَدٍ خَيْسِ المَتاقَةِ مُسْبِلِ
أَفَدْتُها: نَحَرْتُها وأَهلكتُها من قولك فادَ الرجلُ إِذا مات،
وأَفَدْتُه أَنا، وأَراد بقوله بِذِي أَوَدٍ قِدْحاً من قِداح المَيْسِرِ
يقالُ له مُسْبِلٌ. خَيْسِ المتاقَةِ: خفيفِ التَّوَقانِ إِلى الفَوْزِ.
وفادتِ المرأَةُ الطِّيبَ فَيْداً: دَلَكَتْه في الماء لِيَذوبَ؛ وقال
كثير عزة:
يُباشِرْنَ فَأْرَ المِسْكِ في كلِّ مَشْهَدٍ،
ويُشْرِقُ جادِيٌّ بِهِنَّ مَفِيدُ
أَي مَدُوف. وفادَه يَفِيدُه أَي دافَه. والفَيْدُ: الزعفرانُ
المَدُوفُ. والفَيْدُ: ورقُ الزعفران. والفَيدُ: الشَّعَر الذي على جَحْفَلَة
الفَرس. وفَيْد: ماء، وقيل: موضع بالبادية؛ قال زهير:
ثم اسْتَمَرُّوا وقالوا: إِنَّ مَشْرَبَكم
ماءٌ بِشَرْقيِّ سَلْمَى: فَيْدُ أَو رَكَكُ
وقال لبيد:
مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ، وجاوَرَتْ
أَرضَ الحِجازِ، فَأَيْنَ مِنْكَ مَرامُها؟
وفَيْد: منزل بطريق مكة، شرفها الله تعالى؛ قال عبيد الله بن محمد
اليزيدي: قلت للمؤَرّج: لم اكتنيت بأَبي فيد؟ فقال: الفَيْدُ منزل بطريق مكة،
والفَيْدُ: وردُ الزعفران.
@فخذ: الفَخِذُ: وصل ما بين الساق والورك، أُنثى، والجمع أَفخاذ. قال
سيبويه: لم يجاوزوا به هذا البناء، وقيل: فَخْذ وفِخْذ أَيضاً، بكسر
الفاء.وفُخِذَ فَخْذاً، فهو مفخوذ: أُصيبت فخذه. ورميته فَفَخَذْتُه أَي
أَصيبت فخذه.
وفَخَّذَ الرجلَ: نَفَّرَه من حيه الذين هم أَقرب عشيرته إِليه، والجمع
كالجمع وهو أَقل من البطن، وأَولها الشَّعْبُ ثم القبيلة ثم الفَصِيلة ثم
العِمَارة ثم البَطْن ثم الفخذ؛ قال ابن الكلبي: الشعب أَبر من القبيلة
ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ. قال أَبو منصور: والفصيلة
أَقرب من الفخذ، وهي القطعة من أَعضاء الجسد. والتفخيذ: المُفاخَذَة. وأَما
الذي في الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أَنزل الله عز وجل
عليه: وأَنذر عشيرتك الأَقربين؛ بات يُفَخِّذُ عشريته أَي يدعوهم فخذاً
فخذاً. يقال: فَخَّذَ الرجلُ بني فلان إِذا دعاهم فخذاً فخذاً. ويقال:
فَخَّذْتُ القومَ عن فلان أَي خذلتهم. وفَخَّذْتُ بينهم أَي فرَّقت
وخذلت.
@فذذ: الفَذُّ: الفَرْد، والجمع أَفذاذ وفُذوذ.
وأَفَذَّت الشاة إِفْذاذاً، وهي مُفِذُّ: ولدت ولداً واحداً، وإِن ولدت
اثنين، فهي مُتْئِمٌ، وإِن كان من عادتها أَن تلد واحداً، في مِفْذَاد،
ولا يقال للناقة مُفِذٌّ لأَنها لا تنتج إِلا واحداً.
ويقال: ذهبا فَذَّين. وفي الحديث: هذه الآية الفَاذَّة أَي المنفردة في
معناها. والفذُّ: الواحد، وقد فذ الرجل عن أَصحابه إِذا شذَّ عنهم وبقي
فرداً. والفَذُّ: الأَوّل من قداح الميسر. قال اللحياني: وفيه فرض واحد
وله غُنْمُ نصيب واحد، إِن فاز، وعليه غُرْمُ نصيب واحد، إِن خاب ولم يفز؛
والثاني التَّوْأَمُ وسهام الميسر عشرة: أَولها الفذ ثم التوأَم ثم
الرقيب ثم الحِلْسُ ثم النّافس ثم المُسْبِل ثم المعَلَّى، وثلاثة لا أَنصباء
لها وهي: الفسيح والمَنيح والوَغْدُ. وتمر فَذٌّ: متفرق لا يلزق بعضه
ببعض؛ عن ابن الأَعرابي، وهو مذكور في الضاد لأَنهما لغتان. وكلمة فَذَّةٌ
وفاذة: شاذة. أَبو مالك: ما أَصبت منه أَفَذَّ ولا مَرِيشاً؛ الأَفَذُّ
القِدْحُ الذي ليس عليه ريش، والمَرِيشُ الذي قد رِيشَ؛ قال: ولا يجوز غير
هذا البتة. قال أَبو منصور: وقد قال غيره: ما أَصبت منه أَقَذَّ ولا
مَرِيشاً، بالقاف.
الأَزهري: ذَفْذَفَ إِذا تبختر، وفدذْفَدَ إِذا تقاصر ليَخْتِلَ وهو
يَثِبُ، وفي موضع آخر: إِذا تقاصر ليثب خاتلاً.
@فلذ: فلذ له من المال يَفْلِذُ فَلْذاً: أَعطاه منه دَفْعَةً، وقيل: قطع
له منه، وقيل: هو العطاء بلا تأْخير ولا عِدَةٍ، وقيل: هو أَن يكثر له
من العطاء.
وافْتَلَذْتُ له قطعة من المال افتلاذاً إِذا اقتطعته. وافتلذته المالَ
أَي أَخذت من ماله فِلْذَةً؛ قال كثير:
إِذا المال لم يُوجِبْ عليك عطاءَه
صنيعةُ قربى، أَو صديقٍ تُوَامِقُه،
منَعْتَ، وبعضُ المنعِ حَزمٌ وقوةٌ،
ولم يَفْتَلِذْكَ المالَ إِلا حقائِقُه
والفِلْذُ: كَبِدُ البعير، والجمعُ أَفْلاذٌ.
والفِلّذَةُ: القطعة من الكبد واللحم والمال والذهب والفضة، والجمع
أَفلاذ على طرح الزائد، وعسى أَن يكون الفِلْذُ لُغَةً في هذا فيكون الجمع
على وجهه. وفي الحديث: أَن فتى من الأَنصار دَخَلَتْهُ خَشْيَةٌ من النار
فَحَبَسَتْهُ في البيت حتى مات، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن
الفَرَقَ من النار فَلَذَ كَبِدَه أَي خَوفَ النار قطع كبده. وفي الحديث في
أَشراط الساعة: وتقيء الأَرض أَفْلاذَ كبدها، وفي رواية: تلقي الأَرض
بأَفلاذها، وفي رواية: بأَفلاذ كبدها أَي بكنوزها وأَموالها. قال الأَصمعي:
الأَفلاذ جمع الفِلْذَة وهي القطعة من اللحم تقطع طولاً. وضَرَبَ أَفلاذَ
الكبد مثلاً للكنوز أَي تخرج الأَرض كنوزها المدفونةَ تحت الأَرض، وهو
استعارة، ومثله قوله تعالى: وأَخرجت الأَرض أَثقالها؛ وسمي ما في الأَرض
قطعاً تشبيهاً وتمثيلاً وخص الكبد لأَنها من أَطايب الجزور، واستعار القيء
للإِخراج، وقد تُجمع الفِلْذةُ فِلْذاً؛ ومنه قوله:
تكفيه حُزَّةُ فِلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بها
الجوهري: جمع الفِلْذة فِلَذٌ. وفي حديث بدر: هذه مكة قد رمتكم بأَفلاذ
كبدها؛ أَراد صميم قريش ولُبابَها وأَشرافها، كما يقال: فلان قَلْبُ
عشيرته لأَن الكبد من أَشرف الأَعضاء. والفِلْذَةُ من اللحم: ما قطع طولاً.
ويقال: فَلَّذْتُ اللحم تقليذاً إِذا قطعته. التهذيب: والفُولاذُ من
الحديد معروف، وهو مُصَاصُ الحديد المنقى من خَبَثِه. والفولاذ والفالوذ:
الذُّكْرَةُ من الحديد تزاد في الحديد. والفالوذ من الحَلْوَاءِ: هو الذي
يؤكل، يسوَّى من لُبِّ الحنطة، فارسي معرب. الجوهري: الفالوذ والفالوذَقِ
معرّبان؛ قال يعقوب: ولا يقال الفالوذج.
@فنذ: الفانيذ: ضرب من الحلواء، وفارسي معرّب.
@فأر: الفَأْرُ، مهموز: جمع فَأْرَةٍ. ابن سيده: الفَأْر معروف، وجمعه
فِئْرانٌ وفِئَرَةٌ، والأُنثى فَأْرَةٌ، وقيل: الفَأْرُ للذكر والأُنثى كما
قالوا للذكر والأُنثى من الحمام: حَمامة. ابن الأَعرابي: يقال لذكر
الفَأْرِ الفُؤْرور
(* قوله « الفؤرور» كذا هو بالأصل والذي نقله شارح
القاموس عن ابن الأعرابي الفؤر كصرد واستشهد عليه بالبيت الآتي) . والعَضَل،
ويقال للحمِ المَتْنِ فَأْرُ المَتْنِ ويَرابيعُ المَتْنِ؛ وقال الراجز يصف
رجلاً:
كأَنَّ جَحْمَ حَجَرٍ إِلى حَجَرْ
نِيطَ بمَتْنَيْه من الفَأْرِ الفُؤَرْ
وفي الحديث: خَمْس فَواسِق يُقْتَلْنَ في الحلّ والحَرَم، منها
الفَأْرة، هي مهموزة وقد يترك همزها تخفيفاً. وأرضٌ فَئِرَةٌ، على فَعِلة،
ومَفْأَرة: من الفِئْران، وجَرِذةٌ: من الجُرَذ. ولبن فَئِر: وقعت فيه
الفَأْرةُ. وفَأَرَ الرجلُ: حفر حفرَ الفَأْرِ، وقيل: فَأَرَ حفر ودفن؛ أَنشد
ثعلب:
إِنّ صُبَيْحَ ابنَ الزِّنا قد فَأَرَا
في الرَّضم، لا يَتْرُكُ منهُ حَجَرَا
وربما سُمِّي المسك فَأْراً لأَنه من الفَأْرِ، يكونُ في. قول بعضهم.
وفَأْرَةُ المِسْكِ: نافِجَتُهُ. قال عمرو ابن بحر: سأَلت رجلاً عَطّاراً
من المعتزلة عن فَأْرَةِ المسكِ، فقال: ليس بالفَأْرة وهو بالخِشْفِ
أَشبه، ثم قال: فأْرة المسك تكون بناحية تُبَّت يصيدها الصياد فيعصب سُرَّتها
بعصاب شديد وسرتها مُدَلاّة فيجتمع فيها دمها ثم تذبح، فإِذا سكنت قَوَّر
السرة المُعَصَّرة ثم دفنها في الشعير حتى يستحيل الدم الجامد مسكاً
ذكيّاً بعدما كان دماً لا يُرام نَتْناً، قال: ولولا أَن النبي،صلى الله
عليه وسلم، قد تطيَّب بالمسك ما تطيبت به. قال: ويقع اسم الفَأْر على
فَأْرَة التَّيْس وفَأْرَة البيت وفَأْرَة المِسْك وفَأْرَة الإِبل أن؛ قال:
وفَأْرَةُ الإِبل تفوح منها رائحة طيبة، وذلك إِذا رعت العشب وزهره ثم شربت
وصدرت عن الماء نَدِيَتْ جلودها ففاحت منها رائحة طيبة، فيقال لتلك
فأْرة الإِبل؛ عن يعقوب؛ قال الراعي يصف إِبلاً:
لها فَأْرَة ذَفْراء كلَّ عشيةٍ،
كما فَتَقَ الكافورَ بالمسك فاتِقُهْ
وعقيل تهمز الفأْرة والجُؤْنة والمُؤْسى والحُؤْت. ومكان فَئِرٌ: كثير
الفَأْر. وأَرضٌ مَفْأَرَةٌ: ذات فَأْرٍ. والفَأْرة والفُؤْرة، تهمز ولا
تهمز: ريح تكون في رُسْغ البعير، وفي المحكم: في رسغ الدابة تَنْفَشُّ
إِذا مُسِحت، وتَجْتمع إِذا تُرِكت.
والفِئْرةُ والفُؤَارةُ، كلاهما: حُلْبة وتمر يطبخ وتسقاه النُّفَساء؛
التهذيب: والفِئْرةُ حلبة تطبخ حتى إِذا قارب فَوَرانها أُلقيت في مِعْصَر
فصُفِّيت ثم يُلْقى عليها تمر ثم تَتَحَسَّاها المرأَة النفساء؛ قال
أَبو منصور: هي الفِئْرَةُ والفَئِيرةُ والفَرِيقةُ. والفَأْرُ: ضرب من
الشجر، يهمز ولا يهمز. ابن الأَثير في هذه الترجمة: وفي الحديث ذكر فاران، هو
اسم عبراني لجبال مكة، شرفها الله، له ذكر في أَعلام النبوة، قال: وأَلفه
الأُولى ليست همزة.
@فتر: الفَتْرَةُ: الانكسار والضعف. وفَتَر الشيءُ والحرّ وفلان يَفْتُر
ويَفْتِر فُتُوراً وفُتاراً: سكن بعد حدّة ولانَ بعد شدة؛ وفَتَّره الله
تَفْتِيراً وفَتَّر هو؛ قال ساعدة بن جؤية الهذلي:
أُخِيلُ بَرْقاً متى حابٍ ه زَجَلٌ،
إِذا يُفَتِّرُ من تَوْماضِه حَلَجَا
يريد من سحاب
(* قوله« يريد من سحاب» أي فمتى بمعنى من، ويحتمل أن تكون
بمعنى وسط، أو بمعنى في كما ذكره في مادة ح ل ج وقال هناك ويروى خلجا
حاب. والزجل: صوت الرعد؛ وقول ابن مقبل يصف غيثاً) :
تَأَمَّلْ خَليلي، هَلْ تَرَى ضَوْءَ بارِقٍ
يَمانٍ، مَرَتْه ريحُ نَجْدٍ فَفَتَّرا؟
قال حماد الرواية: فتَّر أَي أَقام وسكن. وقال الأَصمعي: فَتَّر مَطَر
وفَرغ ماؤُه وكَفَّ وتحيّر. والفَتَر: الضعف. وفَتَر جسمُه يَفْتِرُ
فُتوراً: لانَتْ مفاصله وضعف. ويقال: أَجد في نفسي فَتْرةً، وهي كالضَّعفة.
ويقال للشيخ: قد عَلَتْه كَبْرة وعَرَتْه فَتْرَة. وأفْتَرَه الداء:
أَضعفه، وكذلك أَفْتَره السكر.
والفُتار: ابتداء النَّشْوة؛ عن أَبي حنيفة، وأَنشد للأَخطل:
وتَجَرَّدَتْ بعد الهَدير، وصَرَّحَتْ
صَهْباء، ترمي شَرْبَها بفُتارِ
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن كل مُسْكر ومُفَتِّرٍ؛
فالمسكر الذي يزيل العقل إِذا شُرب، والمُفَتِّر الذي يُفَتِّر الجسد إِذا
شُرب أَي يحمي الجسد ويصيِّر فيه فُتُوراً؛ فإِما أَن يكون أَفْتَره
بمعنى فَتَّره أَي جعله فاتراً، وإِما أَن يكون أَفْتَرَ الشرابُ إِذا فَتَرَ
شاربُه كأَقْطَفَ إِذا قَطَفَتْ دابتُه.
وماءٌ فاترٌ: بين الحار والبارد. وفَتَرَ الماءُ: سكن حرّه. وماء
فاتورٌ: فاتر. وطَرْف فاتِرٌ: فيه فُتور وسُجُوّ ليس بحادّ النظر. ابن
الأَعرابي: أَفْتَر الرجلُ، فهو مُفْتِرٌ إِذا ضعفت جفونه فانكسر طَرْفه.
الجوهري: طَرْف فاتر إِذا لم يكن حديداً. والفِتْر: ما بين طرف الإِبهام وطرف
المُشيرة. وقيل: ما بين الإِبهام والسبابة. الجوهري: الفِتْرُ ما بين طرف
السَّبَّابة والإِبهام إِذا فتحتهما. وفَتَر الشيءَ: قدّره وكاله
بِفتْرِه، كشَبَره: كاله بِشبْره. والفَتْرَةُ: ما بين كل نَبِيَّيْنِ، وفي
الصحاح: ما بين كل رسولين من رسل الله، عز وجل، من الزمان الذي انقطعت فيه
الرسالة. وفي الحديث: فَتْرَةَ ما بين عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام. وفي
حديث ابن مسعود،رضي الله عنه: أَنه مرض فبكى فقال: إِنما أَبكي لأَنه
أَصابني على حال فَتْرة ولم يصبني على
حال اجتهاد أَي في حال سكون وتقليل من العبادات والمجاهدات.
وفَتْرٌ وفِتْرٌ: اسم امرأَة؛ قال المسيب بن علس ويروى للأَعشى:
أَصَرَمْتَ حبل الوَصْلِ من فَتْرِ،
وهَجَرْتَها ولَجَحْتَ في الهجرِ
وسَمِعْتَ حَلْفتها التي حَلَفَتْ،
إِن كان سَمْعُك غير ذي وَقْر
قال ابن بري: المشهور عند الرواة من فتر، بفتح الفاء، وذكر بعضهم أَنها
قد تكسر ولكن الأَشهر فيها الفتح. وصرمتَ: قطعتَ. والحبل: الوصل.
والوَقْر: الثقل في الأُذن. يقال منه: وَقِرَتْ أُذنُه تَوْقَرُ وَقْراً
ووَقَرَتْ تَوْقِرُ أَيضاً، وجواب إِن الشرطية أَغنى عنه ما تقدم تقديره: إِن لم
يكن بك صمم فقد سمعت حلفتها.
أَبو زيد: الفُتْر النَّبِيَّة، وهو الذي يُعْمل من خُوص يُنخل عليه
الدقيق كالسُّفْرة.
@فتكر: لقيت منه الفِتَكْرِينَ والفُتَكْرِينَ، بكسر الفاء وضمها والتاء
مفتوحة والنون للجمع، أَي الدواهي والشدائد، وقيل: هي الأَمر العَجَب
العظيم كأَن واحد الفِتَكْرِينَ فِتَكْر، ولم ينطق به إِلا أَنه مقدر كان
سبيله أَن يكون الواحد فَِتكْره، بالتأْنيث، كما قالوا: داهية ومنكرة، فلما
لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون عوضاً من الهاء
المقدرة، وجرى ذلك مجرى أَرض وأَرضين، وإِنما لم يستعملوا في هذه الأَسماء
الإِفراد فيقولوا: فِتَكْر وبِرَح وأَقْوَر، واقتصروا فيه على الجمع دون
الإِفراد، من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم والاشتمال
والغلبة.
@فثر: الفَاثور، عند العامة: الطَّست أَو الخِوان يتخذ من رُخامٍ أَو
فضة أَو ذهب؛ قال الأَغلب العجلي:
إِذا انْجَلى فاثُور عَيْن الشَّمسِ
وقال أَبو حاتم في الخِوان الذي يتخذ من الفضة:
ونَحْراً كفَاثُورِ اللُّجَيْنِ، يَزينُه
تَوَقُّدُ ياقوتٍ، وشَذْراً مُنَظَّما
ومثله لمعن بن أَوس:
ونحراً، كفاثور اللجين، وناهداً
وبَطْناً كغِمْدِ السيف، لم يَدْرِ ما الحَمْلا
ويروى: لم يعرف الحَمْلا. وفي حديث أَشراط الساعة: وتكون الأَرض
كفَاثُور الفضة؛ قال: الفاثور الخِوان، وقيل: طست أَو جامٌ من فضة أَو ذهب؛ ومنه
قولهم لقُرْص الشمس فاثورها؛ وفي حديث علي، رضي الله عنه: كان بين يديه
يوم عيد فَاثُور عليه خبزُ السَّمْراءِ أَي خِوان، وقد يشبَّه الصدر الواسع
به فيسمى فاثوراً؛ قال الشاعر:
لها جِيدُ ريمٍ فوق فاثُور فِضَّةٍ،
وفَوقَ مَناطِ الكَرْمِ وَجْهٌ مُصَوَّر
وغمَّ بعضهم به جميع الأَخْونَة، وخص التهذيب به أَهل الشام فقال: وأَهل
الشام يتخذون خِواناً من رُخام يسمونه الفاثور، فأَقام في مقام علي*
قوله« فأقام في مقام علي» هكذا في الأصل؛ وقول لبيد:
حَقائِبُهُمْ راحٌ عَتيقٌ ودَرْمَكٌ،
ورَيْطٌ وفاثُورِيَّةٌ وسُلاسِل
قال: الفاثورية هنا أَخْوِنة وجَاماتٌ. وفي الحديث: تكون الأَرض يوم
القيامة كفَاثورِ الفضةِ؛ وقيل: إِنه خوان من فضة، وقيل: جامٌ من فضة.
والفاثور: المِصْحَاةُ وهي النَّاجُود والباطِيةُ. وقال الليث في كلام ذكره
لبعضهم: وأَهل الشام والجزيرة على فاثُورٍ واحد، كأَنه عَنى على بساط واحد.
وابن سيده وغيره: والفاثور الجَفْنةُ، عند ربيعة. وهم على فاثور واحد
أَي بُسُطٍ واحدة ومائدة واحدة ومنزلة واحدة؛ قال: والكلمة لأَهل الشام
والجزيرة. وفاثور: موضع؛ عن كراع؛ قال لبيد:
بين فاثُورٍ أُفاقٍ فالدَّحَلْ
(* قوله «بين فاثور إلخ» صدره: ولدى النعمان مني موقف).
@فجر: الفَجْر: ضوء الصباح وهو حُمْرة الشمس في سواد الليل، وهما
فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وهو الكاذب الذي يسمى ذَنَبَ السِّرْحان، والآخر
المُسْتطير وهو الصادق المُنتَشِر في الأُفُقِ الذي يُحَرِّم الأَكل
والشرب على الصائم ولا يكون الصبحُ إِلا الصادقَ. الجوهري: الفَجْر في آخر
الليل كالشَّفَقِ في أَوله.
ابن سيده: وقد انْفَجَر الصبح وتَفَجَّر وانْفَجَر عنه الليلُ.
وأَفْجَرُوا: دخلوا في الفَجْر كما تقول: أَصبحنا، من الصبح؛ وأَنشد
الفارسي:فما أَفْجَرَتْ حتى أَهَبَّ بسُدْفةٍ
عَلاجيمُ، عَيْنُ ابْنَيْ صُباحٍ تُثيرُها
وفي كلام بعضهم: كنت أَحُلّ إِذا أَسحرْت، وأَرْحَلُ إِذا أَفْجَرْت.
وفي الحديث: أُعَرّسُ إِذا أَفْجَرْت، وأَرْتَحِل إِذا أَسْفَرْت أَي أَنزل
للنوم والتعريس إِذا قربت من الفجر، وأَرتحل إِذا أَضاء.
قال ابن السكيت: أَنت مُفْجِرٌ من ذلك الوقت إِلى أَن تطلع الشمس. وحكى
الفارسي: طريقٌ فَجْرٌ واضح:
والفِجار: الطُّرُقُ مثل الفِجاج. ومُنْفَجَرُ الرمل: طريق يكون فيه.
والفَجْر: تَفْجيرُكَ الماء، والمَفْجَرُ: الموضع يَنْفَجِرُ منه.
وانْفَجَر الماءُ والدمُ ونحوهما من السيّال وتَفَجَّرَ: انبعث سائلاً.
وفَجَرَه هو يَفْجُره، بالضم، فَجْراً فانْفَجَرَ أَي بَجَسه فانْبَجَس.
وفَجَّره: شُدّد للكثرة؛ وفي حديث ابن الزبير: فَجَّرْت بنفسك أَي
نسبتها إِلى الفُجورِ كما يقال فَسَّقْته وكَفَّرْته.
والمَفْجَرةُ والفُجْرةُ، بالضم: مُنْفَجَر الماء من الحوض وغيره، وفي
الصحاح: موضع تَفَتُّح الماء. وفَجْرَة الوادي: مُتَّسعه الذي ينفجر إِليه
الماء كثُجْرتَه. والمَفْجَرة: أَرض تطمئنّ فتنفجر فيها أَوْدِية.
وأَفْجَرَ يَنْبُوعاً من ماء أَي أَخرجه. ومَفاجر الوادي: مَرَافضه حبث يرفضُّ
إِليه السيل. وانْفَجَرَتْ عليهم الدواهي: أَتتهم من كل وجه كثيرة
بَغْتة؛ وانْفَجَر عليهم القومُ، وكله على التشبيه. والمُتَفَجِّر: فرس الحرث
بن وَعْلَةَ كأَنه يَتَفَجَّرُ بالعرق.
والفَجَر: العطاء ولكرم والجود والمعروف؛ قال أَبو ذؤيب:
مَطاعيمُ للضَّيْفِ حين الشِّتا
ءِ، شُمُّ الأُنوفِ، كثِيرُو الفَجَرْ
وقد تَفَجَّرَ بالكَرم وانْفَجَرَ. أَبو عبيدة: الفَجَر الجود الواسع
والكرم، من التَّفَجُّرِ في الخير؛ قال عمرو بن امرئ القيس الأَنصاري
يخاطب مالك بن العجلان:
يا مالِ، والسَّيِّدُ المُعَمَّمُ قد
يُبْطِرُه، بَعْدَ رأْيهِ، السَّرَفُ
نَحْنُ بما عندنا، وأَنت بما
عِندك راضٍ، والرأْي مختلفُ
يا مالِ، والحَقُّ إِن قَنِعْتَ به،
فالحقُّ فيه لأَمرِنا نَصَفُ
خالفتَ في الرأْي كلَّ ذي فَجَرٍ،
والحقُّ، يا مالِ، غيرُ ما تَصِفُ
إِنَّ بُجَيْراً مولىً لِقَوْمِكُمُ،
والحَقُّ يُوفى به ويُعْتَرَفُ
قال ابن بري: وبيت الاستشهاد أَورده الجوهري:
خالفتَ في الرأْي كلَّ ذي فَجَرٍ،
والبَغْيُ، يا مالِ، غيرُ ما تَصفُ
قال: وصواب إِنشاده:
والحق، يا مال، غير ما تصف
قال: وسبب هذا الشعر أَنه كان لمالك بن العَجْلان مَوْلى يقال له
بُجَيْر، جلس مع نَفَرٍ من الأَوْس من بني عمرو بن عوف فتفاخروا، فذكر بُجَيْر
مالك بن العجلان وفضله على قومه، وكان سيد الحيَّيْنِ في زمانه، فغضب
جماعة من كلام بُجير وعدا عليه رجل من الأَوس يقال له سُمَيْر بن زيد ابن
مالك أَحد بني عمرو بن عوف فقتله، فبعث مالك إِلى عمرو بن عوف أَن ابعثوا
إِليَّ بسُمَيْر حتى أَقتله بَمَوْلايَ، وإِلا جَرَّ ذلك الحرب بيننا،
فبعثوا إِليه: إِنا نعطيك الرضا فخذ منا عَقْله، فقال: لا آخذ إِلا دِيَةَ
الصَّريحِ، وكانت دية الصَّريح ضعف دية المَوْلى، وهي عشر من الإِبل،
ودِيةُ المولى خمس، فقالوا له: إِن هذا منك استذلال لنا وبَغْيٌ علينا، فأَبى
مالك إِلا أَخْذَ دِيَةِ الصريح، فوقعت بينهم الحرب إِلى أَن اتفقوا على
الرضا بما يحكم به عمرو بن امرئ القيس، فحكم بأَن يُعْطى دية المولى،
فأَبى مالك، ونَشِبَت الحرب بينهم مدة على ذلك. ابن الأَعرابي: أَفْجَر
الرجلُ إِذا جاء بالفَجَرِ، وهو المال الكثير، وأَفْجَرَ إِذا كذب،
وأَفْجَرَ إِذا عصى، وأَفْجَرَ إِذا كفر. والفَجَرُ: كثرة المال؛ قال أَبو
مِحْجن الثقفي:
فقد أَجُودُ، وما مَالي بذي فَجَرٍ،
وأَكْتُم السرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ
ويروى: بذي قَنَعٍ، وهو الكثرة، وسيأْتي ذكره. والفَجَر: المال؛ عن
كراع. والفَاجرُ: الكثير المالِ، وهو على النسب.
وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ في المعاصي.
وفي الحديث: إِن التُّجَّار يُبْعثون يوم القيامة فُجَّاراً إِلا من اتقى
الله؛ الفُجَّار: جمع فاجِرٍ وهو المْنْبَعِث في المعاصي والمحارم. وفي حديث
ابن عباس، رضي عنهما، في العُمْرة: كانوا يَرَوْنَ العمرة في أَشهر
الحج من أَفْجَرِ الفُجورِ أَي من أَعظم الذنوب؛ وقول أَبي ذؤيب:
ولا تَخْنُوا عَلَيَّ ولا تَشِطُّوا
بقَوْل الفَجْرِ، إِنَّ الفَجْر حُوبُ
يروى: الفَجْر والفَخْر، فمن قال الفَجْر فمعناه الكذب، ومن قال الفَخر
فمعناه التَّزَيُّد في الكلام. وفَجَرَ فُجُوراً أَي فسق. وفَجَر إِذا
كذب، وأَصله الميل. والفاجرُ: المائل؛ وقال الشاعر:
قَتَلْتُم فتًى لا يَفْجُر اللهَ عامداً،
ولا يَحْتَويه جارُه حين يُمْحِلُ
أَي لا يَفْجُر أَمرَ الله أَي لا يميل عنه ولا يتركه. الهوزاني:
الافْتِجارُ في الكلام اخْتِراقُه من غير أَن تَسْمعه من أَحد فَتَتَعَلَّمَهُ؛
وأَنشد:
نازِعِ القومَ، إِذا نازَعْتَهُمْ،
بأَرِيبٍ أَو بِحَلاَّفٍ أَيَلْ
يَفْجُرُ القولَ ولم يَسْمَعْ به،
وهو إِنْ قيلَ: اتَّقِ اللهَ، احْتَفَلْ
وفَجَرَ الرجلُ بالمرأَة يَفْجُر فُجوراً: زنا. وفَجَرَت المرأَة: زنت.
ورجل فاجِرٌ من قوم فُجَّارٍ وفَجَرَةٍ، وفَجورٌ من قوم فُجُرٍ، وكذلك
الأُنثى بغير هاء؛ وقوله عز وجل: بل يريد الإِنسان ليَفْجُرَ أَمامَهُ؛ أَي
يقول سوف أَتوب؛ ويقال: يُكْثرُ الذنوبَ ويؤخّر التوبة، وقيل: معناه
أَنه يسوِّف بالتوبة ويقدم الأَعمال السيئة؛ قال: ويجوز، والله أَعلم،
ليَكْفُر بما قدّامه من البعث. وقال المؤرج: فَجَرَ إِذا ركب رأْسه فمضى غير
مُكْتَرِثٍ. قال: وقوله ليَفْجُرَ، ليمضي أَمامه راكباً رأْسه. قال: وفَجَرَ
أَخطأَ في الجواب، وفَجَرَ من مرضه إِذا برأَ، وفَجَرَ إِذا كلَّ بصرُه.
ابن شميل: الفُجورُ الركوب إِلى ما لا يَحِلُّ. وحلف فلان على فَجْرَةَ
واشتمل على فَجْرَةَ إِذا ركب أَمراً قبيحاً من يمين كاذبة أَو زِناً أَو
كذب. قال الأَزهري: فالفَجْرُ أَصله الشق، ومنه أُخِذَ فَجْرُ
السِّكْرِ، وهو بَثْقُه، ويسمى الفَجْرُ فَجْراً لانْفِجارِه، وهو انصداع الظلمة
عن نور الصبح. والفُجورُ: أَصله الميل عن الحق؛ قال لبيد يخاطب عمه أَبا
مالك:
فقلتُ: ازْدَجِرْ أَحْناءَ طَيْرِكَ، واعْلَمَنْ
بأَنك، إِنْ قَدَّمْتَ رِجْلَكَ، عاثِرُ
فأَصْبَحْتَ أَنَّى تأْتِها تَبْتَئِسْ بها،
كِلا مَرْكَبَيها، تحتَ رِجْلِكَ، شاجِرُ
فإِن تَتَقَدَّمْ تَغْشَ منها مُقَدِّماً
غليظاً، وإِن أَخَّرْتَ فالكِفْلُ فاجِرُ
يقول: مَقْعد الرديف مائل. والشاجر: المختلف. وأَحْناءَ طَيرِك أَي
جوانب طَيْشِكَ. والكاذب فاجرٌ والمكذب فاجرٌ والكافر فاجرٌ لميلهم عن الصدق
والقصد؛ وقول الأَعرابي لعمر:
فاغفر له، اللهمَّ، إِن كان فَجَرْ
أَي مال عن الحق، وقيل في قوله: ليَفْجُرَ أَمامه: أَي ليُكَذِّبَ بما
أَمامه من البعث والحساب والجزاء. وقول الناس في الدعاء: ونَخْلَع ونترك
مَنْ يَفْجُرُك؛ فسره ثعلب فقال: مَنْ يَفْجُرُك من يعصيك ومن يخالفك،
وقيل: من يضع الشيء في غير موضعه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن رجلاً
استأْذنه في الجهاد فمنعه لضعف بدنه، فقال له: إِن أَطلقتني وإِلا
فَجَرْتُكَ؛ قوله: وإِلا فَجَرْتُكَ أَي عصيتك وخالفتك ومضيت إِلى الغَزْوِ، يقال:
مال من حق إِلى باطل. ابن الأَعرابي: الفَجُور والفاجِرُ المائل والساقط
عن الطريق. ويقال للمرأَة: يا فَجارِ معدول عن الفاجِرةِ، يريد: يا
فاجِرةُ. وفي حديث عائشة
(* قوله« وفي حديث عائشة» كذا بالأصل. والذي في
النهاية: عاتكة،) رضي اللَّه عنها: يا لَفُجَر هو معدول عن فاجِرٍ للمبالغة
ولا يستعمل إِلا في النداء غالباً. وفَجارِ: اسم للفَجْرَة والفُجورِ مثل
قَطامِ، وهو معرفة؛ قال النابغة:
إِنا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بيننا:
فَحَمَلْتُ بَرَّةَ، واحتملتَ فَجارِ
قال ابن سيده: قال ابن جني: فَجارِ معدولة عن فَجْرَةَ، وفَجْرَةُ علم
غير مصروف، كما أَن بَرَّةَ كذلك؛ قال: ووقول سيبويه إِنها معدولة عن
الفَجْرَةِ تفسير على طريق المعنى لا على طريق اللفظ، وذلك أَن سيبويه أَراد
أَن يعرِّف أَنه معدول عن فَجْرَةَ علماً فيريك ذلك فعدل عن لفظ العلمية
المراد إِلى لفظ التعريف فيها المعتاد، وكذلك لو عدلتَ عن بَرَّةَ قلت
بَرَارِ كما قلت فَجارِ، وشاهد ذلك أَنهم عدلوا حَذام وقَطام عن حاذمة
وقاطمة، وهما علمان، فكذلك يجب أَن تكون فَجارِ معدولة عن فَجْرَةَ علماً
أَيضاً.
وأَفْجَرَ الرجلَ: وجده فاجِراً. وفَجَرَ أَمرُ القوم: فسد. والفُجور:
الرِّيبة، والكذب من الفُجُورِ. وقد ركب فلان فَجْرَةَ وفَجارِ، لا
يُجْرَيان، إِذا كذب وفَجَرَ. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: إِياكم والكذب
فإِنه مع الفُجُورِ، وهما في النار؛ يريد الميل عن الصدق وأَعمال الخير.
وأَيامُ الفِجارِ: أَيامٌ كانت بين قَيْسٍ وقريش. وفي الحديث: كنت أَيام
الفِجارِ أَنْبُلُ على عمومتي، وقيل: أَيام الفِجارِ أَيام وقائع كانت
بين العرب تفاجروا فيها بعُكاظَ فاسْتَحَلُّوا الحُرُمات. الجوهري:
الفِجارُ يوم من أَيام العرب، وهي أَربعة أَفْجِرَةٍ كانت بين قريش ومَن معها
من كِنانَةَ وبين قَيْس عَيْلان في الجاهلية، وكانت الدَّبْرة على قيس،
وإِنما سَمَّتْ قريش هذه الحرب فِجاراً لأَنها كانت في الأَشهر الحرم، فلما
قاتلوا فيها قالوا: قد فَجَرْنا فسميت فِجاراً. وفِجاراتُ العرب:
مفاخراتها، واحدها فِجارٌ. والفِجاراتُ أَربعة: فِجار الرجل، وفِجار المرأَة،
وفِجار القِرْد، وفِجار البَرَّاضِ، ولكل فِجار خبر. وفَجَرَ الراكبُ
فُجوراً: مال عن سرجه. وفَجَرَ؛ وفي حديث عمر، رضي الله عنه: اسْتَحْمَلَه
أَعرابي وقال: إِن ناقتي قد نَقِبتْ، فقال له: كذبتَ، ولم يحمله، فقال:
أَقْسَمَ بال أَبو حَفْصٍ عُمَرْ:
ما مَسَّها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ،
فاغفر له، اللهمَّ، إِن كان فَجَرْ
أَي كذب ومال عن الصدق. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: لأَن يُقَدَّمَ
أَحدُكم فتُضْرَب عُنُقُه خير له من أَن يَخُوض غَمَراتِ الدنيا، يا هادي
الطريق جُرْتَ، إِنما الفَجْر أَو البحر؛ يقول: ان انتظرت حتى يضيء لك
الفجرُ أَبْصَرْتَ قصدك، وإِن خَبَطت الظلماء وركبت العَشْواء هجما بك على
المكروه؛ يضرب الفَجْر والبحر مثلاً لغمرات الدنيا، وقد تقدم البحرُ في
موضعه.
@فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مثل نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار
والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بالخصال والافتِخارُ وعَدُّ
القديم؛ وقد فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حسنة؛ عن اللحياني، فهو
فاخِرٌ وفَخُورٌ، وكذلك افْتَخَرَ. وتَفاخَرَ القومُ: فَخَرَ بعضُهم على
بعض. والتفاخُرُ: التعاظم. والتَّفَخُّر: التعظم والتكبر. ويقال: فلان
مُتَفَخِّرٌ مُتَفَجِّسٌ. وفاخَرَه مُفاخَرَةً وفِخاراً: عارضه بالفَخْر
فَفَخَره؛ أَنشد ثعلب:
فأَصْمَتُّ عَمْراً وأَعْمَيْتُه،
عن الجودِ والفَخْرِ، يومَ الفِخار
كذا أَنشده بالكسر، وهو نشر المناقب وذكر الكرام بالكَرَمِ.
وفَخِيرُكَ: الذي يُفاخِرُك، ومثاله الخَصِيمُ والفِخِّير: الكثير
الفَخْر، ومثاله السِّكِّير. وفِخِّيرٌ: كثير الافتخار؛ وأَنشد:
يَمْشِي كَمَشْيِ الفَرِحِ الفِخِّير
وقوله تعالى: إِن الله لا يحب كل مُخْتال فَخُور؛ الفَخُور: المتكبر.
وفاخَرَه ففَخَره يَفْخُره فَخْراً: كان أَفْخَرَ منه وأَكرم أَباً وأُمّاً.
وفَخَره عليه يَفْخَره فَخْراً وأَفْخَره عليه: فَضَّله عليه في الفَخْر.
ان السكيت: فَخَرَ فلان اليوم على فلان في الشرف والجَلَد والمنطق أَي
فَضَل عليه. وفي الحديث: أَنا سيد ولد آدم ولا فَخْرَ؛ الفَخْرُ: ادّعاء
العظم والكبر والشرف، أَي لا أَقوله تَبَجُّحاً، ولكن شكراً وتحدثاً
بنعمه. والفَخِيرُ: المغلوب بالفَخْر.
والمَفْخَرَة والمَفْخُرة، بفتح الخاء وضمها: المَأْثُرة وما فُخِرَ به.
وفيه فُخْرَة أَي فَخْرٌ. وإِنه لذو فُخْرةٍ عليهم أَي فَخْرٍ. وما لك
فُخْرَةُ هذا أَي فَخْرُه؛عن اللحياني، وفَخَر الرجلُ: تكبر بالفَخْر؛
وقول لبيد:
حتى تَزَيَّنَت الجِواءُ بفاخِرٍ
قَصِفٍ، كأَلوان الرِّحال، عَميمِ
عنى بالفاخر الذي بلغ وجاد من النبات فكأَنه فَخَرَ على ما حوله.
والفاخرُ من البسر: الذي يعْظُم ولا نوى له. والفاخر: الجيد من كل شيء.
واسْتَفْخَر الشيءَ: اشتراه فاخراً، وكذلك في التزويج. واسْتَفْخَر فلان ما شاء
وأَفْخَرَت المرأَةُ إِذا لم تلد إِلا فاخراً. وقد يكون في الفَخْر من
الفعل ما يكون في المَجْد إِلا أَنك لا تقول فَخِيرٌ مكان مَجيد، ولكن
فَخُور، ولا أَفْخَرْتُه مكان أَمْجَدْته.
والفَخُور من الإِبل: العظيمة الضرع القليلة اللبن، ومن الغنم كذلك،
وقيل: هي التي تعطيك ما عندنا من اللبن ولا بقاء للبنها، وقيل: الناقة
الفَخُورُ العظيمة الضَّرْع الضيّقة الأَحاليل: وضَرْع فَخُورٌ: غليظ ضيِّق
الأَحاليل قليل اللبن، والاسم الفُخْر والفُخُرُ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
حَنْدَلَسٌ غَلْباءُ مِصْباح البُكُرْ،
واسعة الأَخْلافِ في غير فُخُرْ
ونخلة فَخُورٌ: عظيمة الجِذْع غليظة السَّعَف. وفرس فَخور: عظيم
الجُرْدانِ طويله. وغُرْمُول فَيْخَر: عظيم. ورجل فَيْخَر: عظم ذلك منه، وقد
يقال بالزاي، وهي قليلة. الأَصمعي: يقال من الكِبْر والفَخْر فَخِزَ الرجلُ،
بالزاي؛ قال أَبو منصور: فجعل الفَخْر والفَخْز واحداً. قال أَبو عبيدة:
فرس فَيْخَر وفَيْخَزٌ، بالراء والزاي، إِذا كان عظيم الجُرْدانِ. ابن
الأَعرابي: فَخِرَ الرجل يَفْخَر إِذا أَنِفَ؛ وقول الشاعر:
وتَراه يَفْخَرُ أَنْ تَحُلّ بيوتُه،
بمَحَلَّة الزَّمِر القصيرِ، عِنانا
وفسره ابن الأَعرابي فقال: معناه يأْنَفُ.
والفَخَّار: الخَزَف. وفي الحديث: أَنه خرج يَتَبَرَّز فاتبعه عمر
بإِداوةٍ وفَخَّارة؛ الفَخَّار: ضرب من الخَزَف معروف تعمل منه الجِرادُ
والكِيزان وغيرها. والفَخَّارةُ: الجَرَّة، وجمعها فَخَّار معروف. وفي
التنزيل: من صَلْصال كالفَخَّار.
والفاخُور: نبت طيب الريح، وقيل: ضرب من الرياحين؛ قال أَبو حنيفة: هو
المَرْوُ العريض الورقِ، وقيل: هو الذي خرجت له جَمامِيحُ في وسطه كأَنه
أَذناب الثعالب، عليها نَوْرٌ أَحمر في وسطه، طيب الريح، يسميه أَهْل
البصرة رَيْحان الشيوخ، زعم أَطباؤهم أَنه يقطع الشُّبابَ؛ وأَما قول
الراجز:إِنَّ لنا لجَارَةً فُناخِره،
تَكْدَحُ للدنيا وتَنْسى الآخره
فيقال: هي المرأَة التي تتدحرج في مشيتها.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:20 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فدر: فَدَر الفحلُ يَفْدِر فُدُوراً، فهو فادِرٌ: فَتَرَ وانقطع وجَفَر
عن الضراب وعدل، والجمع فُدْر وفَوادِر. ابن الأَعرابي: يقال للفحل إِذا
انقطع عن الضراب فَدَّرَ وفَدَر وأَفْدَرَ، وأَصله في الإِبل. وطعام
مُفْدِرٌ ومَفْدَرةٌ؛ عن اللحياني: يقطع عن الجماع؛ تقول العرب: أَكل البطيخ
مَفْدَرة.
والفَدُور والفادر: الوَعِل العاقل في الجبل، وقيل: هو الوَعِل الشابّ
التام، وقيل: هو المُسِن، وقيل: العظيم، وقيل: هو الفَدَر أَيضاً، فجمع
الفادِرِ فَوادر وفُدورٌ، وجمع الفَدَر فُدورٌ، وفي الصحاح: الجمع فُدْر
وفُدور، والمَفْدرة اسم الجمع، كما قالوا مَشْيَخة. ومكان مَفْدرة: كثير
الفُدْر، وقيل في جمعه: فُدُر؛ وأَنشد الأَزهري للراعي:
وكأَنما انْبَطَحَتْ، على أَثْباجِها،
فُدُر تَشابَهُ قد يَمَمْنَ وُعُولا
قال الأَصمعي: الفادِرُ من الوُعول الذي قد أَسَنَّ بمنزلة القارِح من
الخيل والبازِل من الإِبل ومن البقر والغنم وفي حديث مجاهد قال في الفادر:
العظيم من الأَرْوَى، بقرة. قال ابن الأَثير: الفادِر والفَدُور المُسِن
من الوُعول، وهو من فَدَر الفحل فُدوراً إِذا عجز عن الضِّراب؛ يعني في
فِدْيته بقرة* الضمير عائد إِلى مجاهد؛ يريد فديه الفادر بقرة.
والفادرةُ: الصخرة الضخمة الصَّمَّاء في رأْس الجبل، شبهت بالوَعِل.
والفادرُ: اللحم البارد المطبوخ. والفِدْرةُ: القطعة من اللحم إِذا كانت
مجتمعة؛ قال الراجز:
وأَطْعَمَتْ كِرْدِيدةً وفِدْرَة
وفي حديث أُم سلمة: أُهْدِيَتْ لي فِدْرةٌ من لحم أَي قطعة؛ والفِدْرة:
القطعة من كل شيء؛ ومنه حديث جيش الخَبَط: فكنا نقتطع منه الفِدَرَ
كالثور؛ وفي المحكم: الفِدْرة القطعة من اللحم المطبوخ الباردة. الأَصمعي:
أَعطيته فِدْرَةً من اللحم وهَبْرَةً إِذا أَعطاه قطعة مجتمعة، وجمعها
فِدَرٌ. والفِدْرةُ: القطعة من الليل، والفِدْرة من التمر: الكعب، والفِدْرة
من الجبل: قطعة مشرفة منه، والفِنْديرةُ دونها.
والفَدِر: الأَحمق، بكسر الدال.
@فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان والهِرب.
فَرَّ يَفِرُّ فراراً: هرب. ورجل فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غير
كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وصف بالمصدرْ، فالواحد والجمع فيه سواء. وفي حديث الهجرة: قال
سُراقةُ ابن مالك حين نظر إِلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وإِلى أَبي
بكر، رضي الله عنه، مُهاجِرَيْنِ إِلى المدينة فمرّا به فقال: هذان فَرُّ
قريشٍ، أَفلا أَردّ على قريش فَرَّها؟ يريد الفارَّين من قريش؛ يقال منه
رجل فَرٌّ ورجلان فَرٌّ، لا يثنى ولا يجمع. قالالجوهري: رجل فَرٌّ، وكذلك
الاثنان والجمع والمؤنث، يعني هذان الفَرّان؛ قال أَبو ذؤيب يصف صائداً
أَرسل كلابه على ثور وحشي فحمل عليها فَفَرَّت منه فرماه الصائد بسهم
فأَنفذ به طُرَّتَيْ جنبيه:
فَرمى ليُنْفِذَ فرَّها، فهَوى له
سَهْم، فأَنْفَذ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ
وقد يكون الفَرُّ جمعٍ فارٍّ كشارب وشَرْبٍ وصاحب وصَحْبٍ؛ وأَراد:
فأَنفذ طُرَّتيه السهم فلما لم يستقم له قال: المِنْزَع.
والفُرَّى: الكَتيبةُ المنهزمة، وكذلك الفُلَّى. وأَفَرَّه غيرُه
وتَفارُّوا أَي تهاربوا. وفرس مِفَرٌّ، بكسر الميم: يصلح للفِرار عليه؛ ومنه
قوله تعالى: أَين المِفَرُّ. والمَفِرُّ، بكسر الفاء: الموضع. وأَفَرَّ به:
فَعَل به فِعْلاً يَفِرُّ منه. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه
وسلم، قال لعدي بن حاتم: ما يُفِرُّك عن الإِسلام إِلا أَن يقال لا إِله
إِلا الله. التهذيب: يقال أَفْرَرْت الرجلَ أُفِرُّه إِفْراراً إِذا عملت به
عملاً يَفِرُّ منه ويهرب، أَي يحملك على الفرار إِلا التوحيد؛ وكثير من
المحدثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء قال: والصحيح الأَول؛ وفي حديث
عاتكة:
أَفَرَّ صِياحُ القومِ عَزْمَ قلوبهم،
فَهُنَّ هَواء، والحُلوم عَوازِبُ
أَي حملها على الفرار وجعلها خالية بعيدة غائبة العقول. والفَرورُ من
النساء: النَّوارُ. وقوله تعالى: أَين المَفَرُّ؛ أَي أَين الفِرارُ،
وقرئ: أَين المَفِرّ، أَي أَين موضع الفرار؛ عن الزجاج؛ وقد
أَفْرَرْته.وفَرَّ الدابةَ يَفُرُّها، بالضم، فَرًا: كشف عن أَسنانها لينظر ما
سِنُّها. يقال: فَرَرْتُ عن أَسنان الدابة أَفُرُّ عنها فَرّاً إِذا كشفت
عنها لتنظر إِليها. أَبو ربعي والكلابي: يقال هذا فُرُّ بني فلانٍ وهو وجههم
وخيارهم الذي يَفْترُّونَ عنه؛ قال الكميت:
ويَفْتَرُّ منكَ عن الواضِحات،
إِذا غيرُكَ القَلِحُ الأَثْعَلُ
ومن أَمثالهم: إِنَّ الجَوادَ عينُه فُرارُهُ. ويقال: الخبيثُ عينُه
فرُارُه؛ يقول: تعرف الجودة في عينه كما تَعرف سنَّ الدابة إِذا فَرَرْتَها،
وكذلك تعرف الخبث في عينه إِذا أَبصرته. الجوهري: إِن الجوادَ عينُه
فُراره، وقد يفتح، أَي يُغْنيك شخصه ومَنْظَرُه عن أَن تختبره وأَن تَفُرَّ
أَسنانه. وفَرَرْتُ الفرس أَفُرُّه فرًّا إِذا نظرت إِلى أَسنانه. وفي
خطبة الحجاج: لقد فُرِرْت عن ذَكاءٍ وتَجْرِبةٍ. وفي حديث ابن عمر، رضي الله
عنهما، أَراد أَن يشتري بَدَنَةً فقال: فُرَّها. وفي حديث عمر: قال لابن
عباس، رضي الله عنه: كان يبلغني عنك أَشياء كرهتُ أَن أَفُرَّك عنها أَي
أَكشفك. ابن سيده: ويقال للفرس الجواد عينه فِرارُه؛ تقوله إِذا رأَيته،
بكسر الفاء، وهو مثل يضرب للإِنسان يسأَل عنه أَي أَنه مقيم لم يبرح.
وفَرَّ الأَمرَ وفَرَّ عنه: بحث، وفُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي استقبله. ويقال
أَيضاً: فُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي رجع عوده على بدئه؛ قال:
وما ارْتَقَيْتُ على أَرجاءِ مَهْلَكةٍ،
إِلا مُنيتُ بأَمرٍ فُرَّ لي جَذَعا
وأَفَرَّت الخيلُ والإِبل للإِثْناءِ، بالأَلف: سقطت رواضعُها وطلع
غيرُها.
وافْتَرَّ الإِنسان: ضحك ضَحِكاً حسناً وافْتَرَّ فلان ضاحكاً أَي أَبدى
أَسنانه. وافْتَرَّ عن ثَغْره إِذا كَشَرَ ضاحكاً؛ ومنه الحديث في صفة
النبي، صلى الله عليه وسلم:
ويَفْتَرُّ عن مثل حَبِّ الغَمام
أَي يَكْشِرُ إِذا تبسم من غير قَهْقَهَة، وأَراد بحب الغمام البَرَدَ؛
شبَّه بياض أَسنانه به. وافْتَرَّ يَفْتَرُّ، افتعل، من فَرَرْتُ
أَفُرُّ. ويقال: فُرَّ فلاناً عما في نفسه أَي استنطقه ليدل بنطقه عما في نفسه.
وافْتَرَّ البرقُ: تلأْلأَ، وهو فوق الانْكِلالِ في الضحك والبرق،
واستعاروا ذلك للزمن فقالوا: إِن الصَّرْفةَ نابُ الدهرِ الذي يَفْتَرُّ عنه،
وذلك أَن الصَّرْفة إِذا طلعت خرج الزهر واعْتَمَّ النبت. وافْتَرَّ
الشيءَ: استنشقه؛ قال رؤْبة:
كأَنما افْتَرَّ نشُوقاً مَنْشَقا
ويقال: هو فُرَّةُ قومه أَي خيارهم، وهذا فُرَّةُ مالي أَي خِيرته.
اليزيدي: أَفْرَرْتُ رأْسه بالسيف إِذا فلقته.
والفَرِيرُ والفُرارُ: ولد النعجة والماعزة والبقرة. ابن الأَعرابي:
الفَريرُ ولد البقر؛ وأَنشد:
يَمْشِي بنو عَلْكَمٍ هَزْلى وإِخوتُهم،
عليكم مثل فحلِ الضأْنِ، فُرْفُور
قال: أَراد فُرَار فقال فُرْفُور، والأُنثى فُرارةٌ، وجمعها فُرارٌ
أَيضاً، وهو من أَولاد المعز ما صغر جسمه؛ وعَمَّ ابن الأَعرابي بالفَرِيرِ
ولد الوحشية من الظِّباء والبقر ونحوهما. وقال مرة: هي الخِرْفان
والحُمْلان؛ ومن أَمثالهم:
نَزْوُ الفُرارِ اسْتَجْهل الفُرارا
قال المؤرج: هو ولد البقرة الوحشية يقال له فُرارٌ وفَرِيرٌ، مثل طُوالٍ
وطَويلٍ، فإِذا شبَّ وقوي أَخذ في النَّزَوان، فمتى ما رآه غيرُه نَزا
لِنَزْوِه؛ يضرب مثلاً لمن تُتَّقى مصاحبته. يقول: إِنك إِن صاحبتَه فعلتَ
فعلَه. يقال: فُرارٌ جمع فُرارةٍ وهي الخِرْفان، وقيل: الفَرير واحد
والفُرارُ جمع. قال أَبو عبيدة: ولم يأْت على فُعالٍ شيء من الجمع إِلا
أَحرف هذا أَحدها، وقيل: الفَرِيرُ والفُرارُ والفُرارَةُ والفُرْفُر
والفُرْفُورُ والفَرورُ والفُرافِرُ الحَمَل إِذا فطم واستَجْفر وأَخصب وسَمِن؛
وأَنشد ابن الأَعرابي في الفُرارِ الذي هو واحد قول الفرزدق:
لَعَمْري لقد هانتْ عليكَ ظَعِينةٌ،
فَرَيْتَ برجليها الفُرارَ المُرَنَّقا
والفُرارُ: يكون للجماعة والواحد. والفُرار: البهْم الكبار، واحدها
فُرْفُور. والفَرِيرُ: موضع المَجَسَّة من مَعْرفة الفرس، وقيل: هو أَصل
مَعْرفة الفرس.
وفَرْفَرَ الرجلُ إِذا استعجل بالحماقة. ووقع القوم في فُرَّةٍ
وأُفُرَّة أَي اختلاط وشدة. وفُرَّةُ الحرّ وأُفُرَّتهُ: شدته، وقيل: أَوله.
ويقال: أَتانا فلان في أُفُرَّةِ الحر أَي في أَوله، ويقال: بل في شدته، بضم
الهمزة وفتحها والفاء مضمومة فيهما؛ ومنهم من يقول: في فُرَّةِ الحر،
ومنهم من يقول: في أَفُرَّةِ الحر، بفتح الأَلف. وحكى الكسائي أَن منهم من
يجعل الأَلف عيناً فيقول: في عَفُرَّة الحرِّ وعُفُرّةِ الحر؛ قال أَبو
منصور: أُفُرَّةٌ عندي من باب أَفَرَ يأْفِر، والأَلف أَصلية على فُعُلَّةٍ
مثل الخُضُلَّةِ. الليث: ما زال فلان في أُفُرَّةِ شَرٍّ من فلان.
والفَرْفَرَةُ: الصياح. وفَرْفَرَه: صاح به؛ قال أَوس بن مغراء السعدي:
إِذا ما فَرْفَروه رَغَا وبالا
والفَرْفَرةُ: العجلة. ابن الأَعرابي: فَرَّ يَفِرُّ إِذا عقل بعد
استرخاء. والفَرْفَرةُ: الطيش والخفة؛ ورجلٌ فَرْفارٌ وامرأَة فَرْفارةٌ.
والفَرْفَرةُ: الكلام. والفَرْفارُ: الكثير الكلام كالثَّرْثارِ. وفَرْفَر في
كلامه: خلَّط وأَكثر. والفُرافِرُ: الأَخْرَقُ. وفَرْفَر الشيءَ: كسره.
والفُرافِرُ والفَرْفار: الذي يُفَرْفِرُ كل شيء أَي يكسره. وفَرْفَرْت
الشيء: حركته مثل هَرْهَرْته؛ يقال: فَرْفَرَ الفرسُ إِذا ضرب بفأْس
لجامه أَسنانه وحرك رأْسه؛ وناس يَرْوُونه في شعر امرئ القيس بالقاف، قال
ابن بري هو قوله:
إِذا زُعْتُه من جانِبَيْهِ كِلَيْهما،
مشى الهَيْذَبى في دَفِّه ثم فَرْفَرا
ويروى قَرْقَرا. والهَيْذَبى، بالذال المعجمة: سير سريع من أَهْذَبَ
الفرسُ في سيره إِذا أَسرع، ويروى الهَيْدَبى، بدال غير معجمة، وهي مِشْية
فيها تبختر، وأَصله من الثوب الذي له هدب لأَن الماشي فيه يتبختر؛ قال:
والرواية الصحيحة فَرْفَر، بالفاء، على ما فسره؛ ومن رواه قَرْقَر، بالقاف،
فبمعنى صَوَّت. قال: وليس بالجيد عندهم لأَن الخيل لا توصف بهذا.
وفَرْفَر الدابةُ اللجامَ: حركه. وفرس فُرفِرٌ: يُفَرْفِرُ اللجام في فيه.
وفَرْفَرَني فَرْفاراً: نفضني وحركني. وفَرْفَر البعيرُ: نفض جسده. وفَرْفَرَ
أَيضاً: أَسرع وقارب الخَطْو؛ وأَنشد بيت امرئ القيس:
مشى الهَيْذَبى في دَفِّه ثم فَرْفَرا
وفَرْفَر الشيءَ: شققه. وفَرْفَر إِذا شقق الزِّقاقَ وغيرها.
والفَرْفار: ضرب من الشجر تتخذ منه العِساسُ والقِصاعُ؛ قال:
والبَلْطُ يَبْرِي حُبَرَ الفَرْفارِ
البَلط: المِخرطة. والحُبَر: العُقَد. وفَرْفَرَ الرجل إِذا أَوقد
بالفَرْفار، وهي شجرة صَبُور على النار. وفَرْفَر إِذا عمل الفَرْفار، وهو
مَرْكب من مراكب النساء والرِّعاءِ شِبْه الحَوِيَّة والسَّوِيَّة.
والفُرْفُور والفُرافِرُ: سَوِيق يتخذ من اليَنْبُوتِ، وفي مكان آخر:
سويقُ يَنْبوتِ عُمان.
والفُرْفُر: العصفور، وقيل: الفُرْفُر والفُرْفُور العصفور الصغير.
الجوهري: الفُرْفُور طائر؛ قال الشاعر:
حجازيَّة لم تَدْرِ ما طَعْمُ فُرْفُرٍ،
ولم تأْتِ يوماً أَهلَها بِتُبُشِّرِ
قال: التُّبُشِّر الصَّعْوة. وفي حديث عون بن عبد الله: ما رأَيت أَحداً
يُفَرْفِرُ الدنيا فَرْفَرَةَ هذا الأَعرج؛ يعني أَبا حازم، أَي يذمها
ويمزِّقها بالذم والوقيعة فيها. ويقال الذئب يُفَرْفِرُ الشاة أَي
يمزقها.وفَرِير: بطن من العرب.
@فزر: الفَزْر، بالفتح: الفسخ في الثوب. وفَزَرَ الثوب فَزْراً: شقه.
والفِزَرُ: الشقوق. وتَفَزَّر الثوب والحائط: تشقق وتقطع وبَلِيَ. ويقال:
فَزَرْت الجُلَّة وأَفْزَرْتها وفَزَّرْتها إِذا فَتَّتَّها. شمر: الفَزْر
الكسر؛ قال: وكنت بالبادية فرأَيت قِباباً مضروبة، فقلت لأَعرابي: لمن
هذه القِبابففقال: لبني فَزارَةَ، فَزَر اللهُ ظهورهم فقلت: ما تَعْني به؟
فقال: كسر الله. والفُزُورُ: الشقوق والصُّدوع. ويقال: فَزَرْتُ أَنف فلان
فَزْراً أَي ضربته بشيء فشققته، فهو مَفْزُورُ الأَنف. وقال بعض أَهل
اللغة: الفَرْز قريب من الفَزْر؛ تقول: فَرَزْت الشيء من الشيء أَي فَصَلته،
وفَزَرْت الشيءَ صَدَعْته. وفي الحديث: أَن رجلاً من الأَنصار أَخذ
لَحْيَ جَزورٍ فضرب به أَنف سعد فَفَزَره أَي شقه. وفي حديث طارق بن شهاب:
خرجنا حُجَّاجاً فأَوطأَ رجل راحلته ظبياً فَفَزَر ظهره أَي شقه وفسخه.
وفَزَرَ الشيء يَفْزُره فَزْراً: فرقه. والفَزْرُ: الضرب بالعصا، وقيل:
فَزَرَه بالعصا ضربه بها على ظهره.
والفَزَر: ريح الحَدبة. ورجل أَفْزَرُ بيِّن الفَزَر: وهو الأَحدب الذي
في ظهره عُجْرة عظيمة، وهو المَفْزور أَيضاً. والفُزْرة: العُجْرة
العظيمة في الظهر والصدر. فَزِرَ فَزَراً، وهو أَفْزَر. والمَفْزور: الأَحدب.
وجارية فَزْراء: ممتلئة شحماً ولحماً، وقيل: هي التي قاربت الإِدراك؛ قال
الأَخطل:
وما إِن أَرى الفَزْراءَ إِلا تَطَلُّعاً،
وخِيفةَ يَحْمِيها بنو أُم عَجْرَدِ
أَراد: وخيفة أَن يحميها.
والفِزْرُ، بالكسر: القَطِيع من الغنم. والفِزرُ من الضأْن: ما بين
العشرة إِلى الأَربعين، وقيل: ما بين الثلاثة إِلى العشرين، والصُّبَّةُ: ما
بين العشر إلى الأَربعين من المِعْزَى. والفِزْرُ الجدي؛ يقال: لا
أَفعله ما نَزَا فِزْرٌ.. وقولهم في المثل: لا آتيك مِعْزَى الفِزْر؛ الفزر
لقب لسعد بن زيد مَناةَ بن تميم، وكان وَافى الموسم بمِعْزَى فأَنْهَبَها
هناك وقال: من زَخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فِزْرٌ، وهو الاثنان
فأَكثر، وقال أَبو عبيدة نحو ذلك إلا أَنه قال: الفِزْرُ هو الجدي نفسه،
فضربوا به المثل فقالوا: لا آتيك مِعْزَى الفِزْرِ أَي حتى تجتمع تلك،
وهي لا تجتمع أَبداً؛ هذا قول ابن الكلبي؛ وقال أَبو الهيثم: لا أَعرفه،
وقال الأَزهري: وما رأَيت أَحداً يعرفه. قال ابن سيده: إِنما لُقِّب سعد
بن زيد مناة بذلك لأَنه قال لولده واحداً بعد واحد: ارْعَ هذه المِعْزَى،
فأَبوا عليه فنادى في الناس أَن اجتمعوا فاجتمعوا، فقال: انتهبوها ولا
أُحِلُّ لأَحد أَكثر من واحدة، فتقطَّعوها في ساعة وتفرقت في البلاد، فهذا
أَصل المثل، وهو من أَمثالهم في ترك الشيء. يقال: لا أَفعل ذلك مِعْزَى
الفِزْرِ؛ فمعناه في مِعْزَى الفِزْر أَن يقولوا حتى تجتمع تلك وهي لا
تجتمع الدهر كله. الجوهري: الفِزْرُ أَبو قبيلة من وهو تميم سعد بن زيد
مناة بن تميم.
والفَزارةُ: الأُنثى من النِّمِر، والفِزْرُ: ابن النمر. وفي التهذيب:
ابن البَبْرِ والفَزارةُ أُمه والفِزْرَةُ أُخته والهَدَبَّسُ أَخوه.
التهذيب: والبَبْرُ يقال له الهَدَبَّس ،أُنثاه الفَزارةُ؛ وأَنشد
المبرد:ولقد رأَيتُ هَدَبَّساً وفَزارةً،
والفِزْرُ يَتْبَعُ فِزْرَه كالضَّيْوَنِ
قال أَبو عمرو: سأَلت ثعلباً عن البيت فلم يعرفه؛ قال أَبو منصور: وقد
رأَيت هذه الحروف في كتاب الليث وهي صحيحة. وطريقٌ فازِرٌ: بَيِّن واسع؛
قال الراجز:
تَدُقُّ مَعْزَاءَ الطريقِ الفازِرِ،
دَقَّ الدَّياسِ عَرَمَ الأَنادِرِ
والفازِرةُ: طريق تأْخذ في رملة في دَكادِكَ لينةٍ كأَنها صدع في الأَرض
منقاد طويل خلقة. ابن شميل: الفَازِرُ الطريق تعلو النَّجَافَ والقُورَ
فتَفْزِرُها كأَنها تَخُدُّ في رؤوسها خُدُوداً. تقول: أَخَذْنا الفازِرَ
وأَخذنا طريقَ فازِرٍ، وهو طريق أَثَّرَ في رؤوس الجبال وفَقَرها.
والفِزْرُ: هنة كَنَبْخَةٍ تخرج في مَغْرِز الفخذ دُوَيْنَ منتهى العانة
كغُدَّةٍ من قرحة تخرج بالرجل
(*قوله «تخرج بالرجل» عبارة القاموس تخرج
بالانسان). أَو جراحة.
والفازِرُ: ضرب من النمل فيه حمرة وفَزَارة.وبنو الأَفْرَرِ: قبيلة؛
وقيل: فَزَارةُ أَبو حيّ من غَطَفان، وهو فَزارَةُ بن ذُبْيان ين بَغِيض بن
رَيْث ابن غَطَفان.
@فسر: الفَسْرُ: البيان. فَسَر الشيءَ يفسِرُه، بالكَسر، وتَفْسُرُه،
بالضم، فَسْراً وفَسَّرَهُ: أَبانه، والتَّفْسيرُ مثله. ابن الأَعرابي:
التَّفْسيرُ والتأْويل والمعنى واحد. وقوله عز وجل: وأَحْسَنَ تَفْسيراً؛
الفَسْرُ: كشف المُغَطّى، والتَّفْسير كَشف المُراد عن اللفظ المُشْكل،
والتأْويل: ردّ أَحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر.
واسْتَفْسَرْتُه كذا أَي سأَلته أَن يُفَسِّره لي.
والفَسْر: نظر الطبيب إلى الماء، وكذلك التَّفْسِرةُ؛ قال الجوهري:
وأَظنه مولَّداً، وقيل: التَّفْسِرةُ البول الذي يُسْتَدَلُّ به على المرض
وينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة العليل، وهو اسم كالتَّنْهِيَةِ،
وكل شيء يعرف به تفسير الشيء ومعناه، فهو تَفْسِرَتُه.
@فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شقه.
وتَفَطَّرَ الشيءُ: تشقق. والفَطْر: الشق، وجمعه فُطُور. وفي التنزيل العزيز: هل
ترى من فُطُور؛ وأَنشد ثعلب:
شَقَقْتِ القلبَ ثم ذَرَرْتِ فيه
هواكِ، فَلِيمَ، فالتَأَمَ الفُطُورُ
وأَصل الفَطْر: الشق؛ ومنه قوله تعالى: إذا السماء انْفَطَرَتْ؛ أَي
انشقت. وفي الحديث: قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى تَفَطَّرَتْ قدماه
أَي انشقتا. يقال: تَفَطَّرَتْ بمعنى؛ ،منه أُخذ فِطْرُ الصائم لأَنه
يفتح فاه. ابن سيده: تَفَطَّرَ الشيءُ وفَطَر وانْفَطَر. وفي التنزيل
العزيز: السماء مُنْفَطِر به؛ ذكّر على النسب كما قالوا دجاجة مُعْضِلٌ. وسيف
فُطَار: فيه صدوع وشقوق؛ قال عنترة: وسيفي كالعَقِيقَةِ ، وهو كِمْعِي،
سلاحي لا أَفَلَّ ولا فُطارا
ابن الأَعرابي: الفُطَارِيّ من الرجال الفَدْم الذي لا خير عنده ولا شر،
مأْخوذ من السيف الفُطارِ الذي لا يَقْطع. وفَطَر نابُ البعير يَفْطُر
فَطْراً: شَقّ وطلع، فهو بعير فاطِر؛ وقول هميان:
آمُلُ أن يَحْمِلَني أَمِيري
على عَلاةٍ لأْمَةِ الفُطُور
يجوز أَن يكون الفُطُور فيه الشُّقوق أَي أَنها مُلْتَئِمةُ ما تباين من
غيرها فلم يَلْتَئِم، وقيل: معناه شديدة عند فُطورِ نابها موَثَّقة.
وفَطَر الناقة
(* قوله «وفطر الناقة» من باب نصر وضرب،. عن الفراء. وما
سواه من باب نصر فقط أَفاده شرح القاموس) . والشاة يَفْطِرُها فَطْراً:
حلبها بأَطراف أَصابعه، وقيل: هو أَن يحلبها كما تَعْقِد ثلاثين
بالإِبهامين والسبابتين . الجوهري: الفَطْر حلب الناقة بالسبابة والإِبهام،
والفُطْر: القليل من اللبن حين يُحْلب. التهذيب: والفُطْر شيء قليل من اللبن
يحلب ساعتئذٍ؛ تقول: ما حلبنا إلا فُطْراً؛ قال المرَّار:
عاقرٌ لم يُحْتلب منها فُطُرْ
أَبو عمرو:
الفَطِيرُ اللبن ساعة يحلب. والفَطْر: المَذْي؛ شُبِّه بالفَطْر في
الحلب. يقال: فَطَرْتُ الناقة أَفْطُِرُها فَطْراً، وهو الحلب بأَطراف
الأَصابع. ابن سيده: الفَطْر المذي، شبه بالحَلْب لأَنه لا يكون إِلا بأَطراف
الأَصابع فلا يخرج اللبن إِلا قليلاً، وكذلك المذي يخرج قليلاً، وليس
المنيّ كذلك؛ وقيل: الفَطْر مأْخوذ من تَفَطَّرَتْ قدماه دماً أَي سالَتا،
وقيل: سمي فَطْراً لأَنه شبّه بفَطْرِ ناب البعير لأَنه يقال: فَطَرَ نابُه
طلع، فشبّه طلوع هذا من الإِحْليلِ بطلوع ذلك. وسئل عمر، رضي الله عنه، عن
المذي فقال: ذلك الفَطْرُ؛ كذا رواه أَبو عبيد بالفتح، ورواه ابن شميل:
ذلك الفُطْر، بضم الفاء؛ قال ابن الأََثير: يروى بالفتح والضم، فالفتح من
مصدر فَطَرَ نابُ البعير فَطْراً إذا شَقّ اللحم وطلع فشُبِّه به خروج
المذي في قلته، أَو هو مصدر فَطَرْتُ الناقة أَفْطُرُها إذا حلبتها
بأَطراف الأَصابع، وأَما الضم فهو اسم ما يظهر من اللبن على حَلَمة الضَّرْع.
وفَطَرَ نابُه إِذا بَزَل؛ قال الشاعر:
حتى نَهَى رائِضَه عن فَرِّهِ
أَنيابُ عاسٍ شَاقِئٍ عن فَطْرِهِ
وانْفَطر الثوب إِذا انشق، وكذلك تَفَطَّر. وتَفَطَّرَت الأَرض بالنبات
إِذا تصدعت.
وفي حديث عبدالملك: كيف تحلبها مَصْراً أَم فَطْراً؟ هو أَن تحلبها
بإصبعين بطرف الإِبهام. والفُطْر: ما تَفَطَّر من النبات، والفُطْر أَيضاً:
جنس من الكَمْءِ أَبيض عظام لأَن الأَرض تَنْفطر عنه، واحدته فُطْرةٌ.
والفِطْرُ: العنب إِذا بدت رؤوسه لأَن القُضْبان تتَفَطَّر.
والتَّفاطِيرُ: أَول نبات الرَسْمِيّ، ونظيره التَّعاشِيب والتَّعاجيب
وتَباشيرُ الصبحِ ولا واحد لشيء من هذه الأَربعة. والتَّفاطير
والنَّفاطير: بُثَر تخرج في وجه الغلام والجارية؛ قال:
نَفاطيرُ الجنونِ بوجه سَلْمَى،
قديماً، لا تفاطيرُ الشبابِ
واحدتها نُفْطور. وفَطَر أَصابعَه فَطْراً: غمزها.وفَطَرَ الله الخلق
يَفْطُرُهم: خلقهم وبدأَهم. والفِطْرةُ: الابتداء والاختراع. وفي التنزيل
العزيز: الحمد لله فاطِرِ السمواتِ والأَرضِ؛ قال ابن عباس، رضي الله عنهما:
ما كنت أَدري ما فاطِرُ السموات والأَرض حتى أَتاني أَعرابيّان يختصمان في
بئر فقال أَحدهما: أَنا فَطَرْتُها أَي أَنا ابتدأْت حَفْرها. وذكر أَبو
العباس أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول: أَنا أَول من فَطَرَ هذا أَي
ابتدأَه. والفِطْرةُ، بالكسر: الخِلْقة؛ أَنشد ثعلب:
هَوِّنْ عليكََ فقد نال الغِنَى رجلٌ،
في فِطْرةِ الكَلْب، لا بالدِّينِ والحَسَب
والفِطْرةُ: ما فَطَرَ الله عليه الخلقَ من المعرفة به. وقد فَطَرهُ
يَفْطُرُه، بالضم، فَطْراً أَي خلقه. الفراء في قوله تعالى: فِطْرَةَ اللهِ التي
فَطَرَ الناسَ عليها، لا تبديل لخلق الله؛ قال: نصبه على الفعل، وقال أَبو
الهيثم: الفِطْرةُ الخلقة التي يُخْلقُ عليها المولود في بطن أُمه؛ قال
وقوله تعالى: الذي فَطَرَني فإِنه سَيَهْدين؛ أَي خلقني؛ وكذلك قوله
تعالى: وما لِيَ لا أَعبدُ الذي فَطَرَني. قال: وقول النبي، صلى الله عليه
وسلم: كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ؛ يعني الخِلْقة التي فُطِرَ عليها
في الرحم من سعادةٍ أَو شقاوة، فإِذا ولَدَهُ يهوديان هَوَّداه في حُكْم
الدنيا، أَو نصرانيان نَصَّرَاه في الحكم، أَو مجوسيان مَجَّساه في
الحُكم، وكان حُكْمُه حُكْمَ أَبويه حتى يُعَبِّر عنه لسانُه، فإِن مات قبل
بلوغه مات على ما سبق له من الفِطْرةِ التي فُطرَ عليها فهذه فِطْرةُ
المولود؛ قال: وفِطْرةٌ ثانية وهي الكلمة التي يصير بها العبد مسلماً وهي
شهادةُ أَن لا إله إلا الله وأَن محمداً رسوله جاء بالحق من عنده فتلك
الفِطْرةُ للدين؛ والدليل على ذلك حديث البَرَاءِ بن عازِب، رضي الله عنه، عن
النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه علَّم رجلاً أَن يقول إذا نام وقال: فإِنك
إن مُتَّ من ليلتك مُتَّ على الفِطْرةِ. قال: وقوله فأَقِمْ وجهك للدين
حنيفاً فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناسَ عليها؛ فهذه فِطْرَة فُطِرَ عليها
المؤمن. قال: وقيل فُطِرَ كلُّ إنسان على معرفته بأَن الله ربُّ كلِّ شيء
وخالقه، والله أَعلم. قال: وقد يقال كل مولود يُولَدُ على الفِطْرة التي
فَطَرَ الله عليها بني آدم حين أَخرجهم من صُلْب آدم كما قال تعالى: وإذ أَخذ
ربُّكَ من بني آدم من ظهورهم ذُرّياتهم وأَشهدهم على أَنفسهم أَلَسْتُ
بربكم قالوا بَلى. وقال أَبو عبيد: بلغني عن ابن المبارك أَنه سئل عن
تأْويل هذا الحديث، فقال: تأْويله الحديث الآخر: أَن النبي، صلى الله عليه
وسلم، سُئِل عن أَطفال المشركين فقال: الله أَعلم بما كانوا عاملين؛ يَذْهَبُ
إلى أَنهم إنما يُولدون على ما يَصيرون إليه من إسلامٍ أَو كفرٍ. قال
أَبو عبيد: وسأَلت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال: كان هذا في أول
الإِسلام قبل نزول الفرائض؛ يذهب إلى أَنه لو كان يُولدُ على الفِطْرَةِ
ثم مات قبل أَن يُهَوِّدَه أَبوان ما وَرِثَهُما ولا وَرِثَاه لأَنه مسلم
وهما كافران؛ قال أَبو منصور: غَبَا على محمد بن الحسن معنى قوله الحديث
فذهب إلى أَنَّ قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كلُّ مولود يُولد على
الفِطْرةِ، حُكْم من النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل نزول الفرائض ثم نسخ
ذلك الحُكْم من بَعْدُ؛ قال: وليس الأَمرُ على ما ذهب إليه لأَن معنى
كلُّ مولود يُولد على الفِطْرةِ خبر أَخبر به النبي، صلى الله عليه وسلم،
عن قضاءٍ سبقَ من الله للمولود، وكتابٍ كَتَبَه المَلَكُ بأَمر الله جل وعز من
سعادةٍ أَو شقاوةٍ، والنَّسْخ لا يكون في الأَخْبار إنما النسخ في
الأَحْكام؛ قال: وقرأْت بخط شمر في تفسير هذين الحديثين: أَن إِسحق ابن
إِبراهيم الحَنْظلي روى حديثَ أَبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه
وسلم: كلُّ مولودٍ يُولد على الفطرة «الحديث» ثم قرأَ أَبو هريرة بعدما
حَدَّثَ بهذا الحديث: فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناس عليها، لا تَبْديل
لخَلْقِ الله. قال إسحق: ومعنى قول النبي، صلى الله عليه وسلم، على ما
فَسَّر أَبو هريرة حين قَرَأَ: فِطْرَةَ اللهِ، وقولَه: لا تبديل، يقول:
لَتلْكَ الخلقةُ التي خَلَقهم عليها إِمَّا لجنةٍ أَو لنارٍ حين أَخْرَجَ من
صُلْب آدم ذرية هو خالِقُها إلى يوم القيامة، فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء
للنار، فيقول كلُّ مولودٍ يُولَدُ على تلك الفِطْرةِ، أَلا ترى غلامَ
الخَضِر، عليه السلام؟ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: طَبَعهُ الله يوم طَبَعه
كافراً وهو بين أَبوين مؤمنين فأَعْلَمَ اللهُ الخضرَ، عليه السلام،
بِخلْقته التي خَلَقَه لها، ولم يُعلم موسى، عليه السلام، ذلك فأَراه الله تلك
الآية ليزداد عِلْماً إلى علمه؛ قال: وقوله فأَبواهُ يُهوِّدانِهِ
ويُنَصِّرانِه، يقول: بالأبوين يُبَيِّن لكم ما تحتاجون إليه في أَحكامكم من
المواريث وغيرها، يقول: إذا كان الأَبوان مؤمنين فاحْكُموا لِولدهما بحكم
الأبوين في الصلاة والمواريث والأَحكام، وإن كانا كافرين فاحكموا لولدهما
بحكم الكفر... ( *كذا بياض بالأصل). أَنتم في المواريث والصلاة؛ وأَما
خِلْقَته التي خُلِقَ لها فلا عِلْمَ لكم بذلك، أَلا ترى أَن ابن عباس، رضي
ا عنهما، حين كَتَبَ إليه نَجْدَةُ في قتل صبيان المشركين، كتب إليه:
إنْ علمتَ من صبيانهم ما عَلِمَ الخضُر من الصبي الذي قتله فاقْتُلْهُم؟
أَراد به أَنه لا يعلم عِلْمَ الخضرِ أَحدٌ في ذلك لما خصه الله به كما
خَصَّه بأَمر السفينة والجدار، وكان مُنْكَراً في الظاهر فَعَلَّمه الله علم
الباطن، فَحَكَم بإرادة اللهتعالى في ذلك؛ قال أَبو منصور: وكذلك أَطفال
قوم نوح، عليه السلام، الذين دعا على آبائهم وعليهم بالغَرَقِ، إنما
الدعاء عليهم بذلك وهم أَطفال لأَن الله عز وجل أَعلمه أَنهم لا يؤمنون حيث
قال له: لن يُؤْمِنَ من قومك إلا منْ آمن، فأَعْلَمه أَنهم فُطِروا على
الكفر؛ قال أَبو منصور: والذي قاله إِسحق هو القول الصحيح الذي دَلَّ عليه
الكتابُ ثم السنَّةُ؛ وقال أَبو إسحق في قول الله عز وجل: فِطْرَةَ الله
التي فَطَرَ الناس عليها: منصوب بمعنى اتَّبِعْ فِطْرَةَ الله، لأَن
معنى قوله: فأَقِمْ وجهَك، اتََّبِعِ الدينَ القَيّم اتَّبِعْ فِطْرَةَ الله
أَي خِلْقةَ الله التي خَلَق عليها البشر. قال: وقول النبي، صلى الله
عليه وسلم: كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطرةِ، معناه أَن الله فَطَرَ الخلق
على الإِيمان به على ما جاء في الحديث: إن الله أَخْرَجَ من صلب آدم
ذريتَه كالذَّرِّ وأَشهدهم على أَنفسهم بأَنه خالِقُهم، وهو قوله تعالى: وإذ
أَخذ ربُّك من بني آدم إلى قوله: قالوا بَلى شَهِدْنا؛ قال: وكلُّ
مولودٍ هو من تلك الذريَّةِ التي شَهِدَتْ بأَن الله خالِقُها، فمعنى فِطْرَة
الله أَي دينَ الله التي فَطَر الناس عليها؛ قال الأَزهري: والقول ما
قال إِسحقُ ابن إِبراهيم في تفسير الآية ومعنى الحديث، قال: والصحيح في
قوله: فِطْرةَ اللهِ التي فَطَرَ الناس عليها، اعلَمْ فِطْرةَ اللهِ التي
فَطَرَ الناس عليها من الشقاء والسعادة، والدليل على ذلك قوله تعالى: لا
تَبديلَ لخلق الله؛ أَي لا تبديل لما خَلَقَهم له من جنة أَو نار؛
والفِطْرةُ: ابتداء الخلقة ههنا؛ كما قال إسحق. ابن الأَثير في قوله: كلُّ مولودٍ
يُولَدُ على الفِطْرةِ، قال: الفَطْرُ الابتداء والاختراع، والفِطرَةُ
منه الحالة، كالجِلْسةِ والرِّكْبةِ، والمعنى أَنه يُولَدُ على نوع من
الجِبِلَّةِ والطَّبْعِ المُتَهَيِّء لقبول الدِّين، فلو تُرك عليها
لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يَعْدل عنه من يَعْدل لآفة من
آفات البشر والتقليد، ثم بأَولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم
والميل إلى أَديانهم عن مقتضى الفِطْرَةِ السليمة؛ وقيل: معناه كلُّ مولودٍ
يُولد على معرفة الله تعالى والإِقرار به فلا تَجِد أَحداً إلا وهو
يُقِرّ بأَن له صانعاً، وإن سَمَّاه بغير اسمه، ولو عَبَدَ معه غيره، وتكرر
ذكر الفِطْرةِ في الحديث. وفي حديث حذيفة: على غير فِطْرَة محمد؛ أَراد
دين الإسلام الذي هو منسوب إليه. وفي الحديث: عَشْر من الفِطْرةِ؛ أَي من
السُّنّة يعني سُنن الأَنبياء، عليهم الصلاة والسلام، التي أُمِرْنا أَن
نقتدي بهم فيها. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وجَبَّار القلوب على
فِطَراتِها أَي على خِلَقِها، جمع فِطَر، وفِطرٌ جمع فِطْرةٍ، وهي جمع فِطْرةٍ
ككِسْرَةٍ وكِسَرَات، بفتح طاء الجميع . يقال فِطْرات وفِطَرَات
وفِطِرَات.ابن سيده: وفَطَر الشيء أَنشأَه، وفَطَر الشيء بدأَه، وفَطَرْت إصبع
فلان أَي ضربتها فانْفَطَرتْ دماً.
والفَطْر للصائم، والاسم الفِطْر، والفِطْر: نقيض الصوم، وقد أَفْطَرَ
وفَطَر وأَفْطَرَهُ وفَطَّرَه تَفْطِيراً. قال سيبويه: فَطَرْته
فأَفْطَرَ، نادر. ورجل فِطْرٌ. والفِطْرُ: القوم المُفْطِرون. وقو فِطْرٌ، وصف
بالمصدر، ومُفْطِرٌ من قوم مَفاطير؛ عن سيبويه، مثل مُوسِرٍ ومَياسير؛ قال
أَبو الحسن: إنما ذكرت مثل هذا الجمع لأَن حكم مثل هذا أَن يجمع بالواو
والنون في المذكَّر، وبالأَلف والتاء في المؤنث. والفَطُور: ما يُفْطَرُ
عليه، وكذلك الفَطُورِيّ، كأَنه منسوب إليه. وفي الحديث: إذا أَقبل الليل
وأَدبر النهار فقد أَفْطَرَ الصائم أَي دخل في وقت الفِطْر وحانَ له أَن
يُفْطِرَ، وقيل: معناه أَنه قد صار في حكم المُفْطِرين، وإن لم يأْكل ولم
يشرب. ومنه الحديث: أَفْطَرَ الحاجمُ والمحجومُ أَي تَعرَّضا للإفطارِ،
وقيل: حان لهما أَن يُفْطِرَا، وقيل: هو على جهة التغليظ لهما والدعاء
عليهما.
وفَطَرَتِ المرأَةُ العجينَ حتى استبان فيه الفُطْرُ، والفَطِير: خلافُ
الخَمِير، وهو العجين الذي لم يختمر. وفَطَرْتُ العجينَ أَفْطُِره
فَطْراً إذا أَعجلته عن إدراكه. تقول: عندي خُبْزٌ خَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِيرٌ
أَي طَرِيّ. وفي حديث معاوية: ماء نَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِير أَي طَريٌّ
قَرِيبٌ حَدِيثُ العَمَل. ويقال: فَطَّرْتُ الصائمَ فأَفْطَر، ومثله
بَشَّرُتُه فأَبْشَر. وفي الحديث: أَفطر الحاجمُ والمَحْجوم. وفَطَر العجينَ
يَفْطِرُه ويَفْطُره، فهو فطير إذا اختبزه من ساعته ولم يُخَمّرْه، والجمع
فَطْرَى، مَقصورة. الكسائي: خَمَرْتُ العجين وفَطَرْته، بغير أَلف، وخُبْز
فَطِير وخُبْزة فَطِير، كلاهما بغير هاء؛ عن اللحياني، وكذلك الطين. وكل
ما أُعْجِلَ عن إدراكه: فَطِير. الليث: فَطَرْتُ العجينَ والطين، وهو أَن
تَعْجِنَه ثم تَخْتَبزَه من ساعته، وإذا تركته ليَخْتَمِرَ فقد
خَمَّرْته، واسمه الفَطِير. وكل شيءٍ أَعجلته عن إدراكه، فهو فَطِير. يقال: إِيايَ
والرأْيَ الفَطِير؛ ومنه قولهم: شَرُّ الرأْيِ الفَطِير.
وفَطَرَ جِلْدَه، فهو فَطِيرٌ، وأَفْطَره: لم يُرْوِه من دِباغٍ؛ عن ابن
الأَعرابي. ويقال: قد أَفْطَرْتَ جلدك إذا لم تُرْوِه من الدباغ.
والفَطِيرُ من السِّياطِ: المُحَرَّمُ الذي لم يُجَدْ دباغُه.
وفِطْرٌ، من أَسمائهم: مُخَدِّثٌ، وهو فِطْرُ بن خليفة.
@فعر: الفَعْرُ: لغة يمانية، وهو ضرب من النبت، زعموا أََنه الهَيْشُ؛
قال ابن دريد: ولا أَحُقُّ ذاك. وحكى الأَزهري عن ابن الأَعرابي أَنه قال:
الفَعْرُ أَكل الفَعارِير، وهي صغارُ الذآنين؛ قال الأَزهري: وهذا
يُقَوِّي قولَ ابن دريد:
@فغر: فَغَر فاه يَفْغَرُه ويَفْغُره؛ الأَخيرة عن أبي زيد، فَغْراً
وفُغُوراً: فتحه وشحَاه؛ وهو واسعُ فَغْرِ الفَمِ؛ قال حُمَيْدُ بن ثور يصف
حمامة:
عَجِبْتُ لها أَنَّى يَكُونُ غِناؤُها
فَصيحاً ، ولم تَفْغَرْ بمَنْطقها فَمَا؟
يعني بالمَنْطِق بكاءها. وفَغَرَ الفَمُ نفْسُه وانْفَغَر: انفتح،
يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى. وفي حديث الرؤيا: فيَفْغَرُ فاه فيُلْقِمه حَجَراً
أَي بفتحه. وفي حديث أَنس، رضي الله عنه: أَخَذَ تمراتٍ فَلاكَهُنَّ ثم
فَغَر فَا الصبيِّ وتركها فيه. وفي حديث عصا موسى، على نبينا وعليه
الصلاة والسلام: فإِذا هي حية عظيمة فاغِرَةٌ فاها. وفي حديث النابغة
الجَعْدِيّ: كُلَّما سقطت له سِنٌّ فَغَرَتْ له سِنٌّ؛ قوله فغرت أَي طلعت، من
قولك فَغَر فاه إذا فتحه، كأَنها تَتَفَطَّرُ وتَتَفَتَّح كما يَنْفَطِرُ
ويَنْفَتِحُ النبات؛ قال الأَزهري: صوابه ثَغَرَتْ، بالثاء، إلا أَن تكون
الفاء مبدلة من الثاء. وفَغْرُ الفَم: مَشَقُّه. وأَفْغَرَ النجمُ، وذلك
في الشتاء، لأَن الثُّرَيَّا إِذا كَبَّدَ السماءَ مَنْ نَظَر إليه فَغَر
فاه أَي فتحه. وفي التهذيب: فَغَرَ النجمُ، وهو الثُّرَيَّا إذا حَلَّقَ
فصار على قِمَّةِ رأْسِك، فمن نظر إليه فَغَر فاه. والفَغْرُ: الوَرْدُ
إذا فَتَّحَ. قال الليث: الفَغْرُ الوردُ إذا فَغَمَ وفَقَّحَ. قال
الأَزهري: إخاله أَراد الفَغْوَ، بالواو، فصحَّفه وجعله راء. وانْفَغَر
النَّوْرُ: تَفَتَّح.
والمَفْغَرَةُ: الأَرض الواسعة، وربما سميت الفَجْوَةُ في الجبل إِذا
كانت دون الكَهْف مَفْغَرةً، وكلُّه من السَّعَة.
والفُغَرُ: أَفواه الأَوْدِية، الواحدة فُغرَةٌ؛ قال عَدِيّ بن زيد:
كالبيضِ في الرَّوْضِ المُنَوِّرِ قد
أَفْضَى إِليه، إِلى الكَثِيبِ، فُغَرْ
والفَغَّار: لقب رجل من فرسان العرب سمي بهذا البيت:
فَغَرْتُ لَدَى النعمانِ لما لقيته،
كما فَغَرتْ للحَيْض شَمْطاءُ عارِكُ
والفَاغِرةُ: ضرب من الطِّيب، وقيل: إِنه أُصول النَّيْلُوفَرِ الهندي.
والفاغِرُ: دُوَيْبَّة أَبرق الأَنفِ يَلْكَعُ الناسَ، صفة غالبة
كالغارِب، ودُوَيْبَّة لا تزال فاغِرةً فاها يقال لها الفاغر.
وفِغْرَى: اسم موضع؛ قال كُثَيّر عَزَّة:
وأَتْبَعْتُها عَيْنَيَّ، حتى رأَيتُها
أَلَمَّتْ بفِغْرَى والقِنَان تَزُورُها
@فقر: الفَقْر والفُقْر: ضد الغِنى،مثل الضَّعْفِ والضُّعْف. الليث:
والفُقْر لغة رديئة؛ ابن سيده: وقَدْرُ ذلك أَن يكون له ما يَكْفي عيالَه،
ورجل فَقِيرٌ من المال، وقد فَقُرَ، فهو فَقير، والجمع فُقَراءُ، والأُنثى
فَقِيرةٌ من نسوة فَقَائِر؛ وحكى اللحياني: نسوة فُقَراءُ؛ قال ابن سيده:
ولا أَدري كيف هذا، قال: وعندي أَن قائل هذا من العرب لم يَعْتدّ بهاء
التأْنيث فكأَنه إِنما جمع فقيراً، قال: ونظيره نسوة فُقَهاءُ. ابن
السكيت: الفَقِيرُ الذي له بُلْغَةٌ من العيش؛ قال الراعي يمدح عبد الملك بن
مَرْوان ويشكو إِليه سُعاته:
أَما الفَقِيرُ الذي كانت حَلُوبَتُهُ
وَفْقَ العِيال، فلم يُتْرَكْ له سَبَدُ
قال: والمسكين الذي لا شيء له. وقال يونس: الفَقِيرُ أَحسن حالاً من
المسكين. قال: وقلت لأَعرابي مرةً: أَفَقِيرٌ أَنت؟ فقال: لا والله بل
مسكين؛ فالمسكين أَسوأُ حالاً من الفقير. وقال ابن الأَعرابي: الفَقِيرُ الذي
لا شيء له، قال: والمسكين مثله. والفَقْر: الحاجة، وفعله الافْتِقارُ،
والنعت فَقِيرٌ. وفي التنزيل العزيز: إِنما الصدقات للفُقَراءِ والمساكين؛
سئل أَبو العباس عن تفسير الفَقِير والمسكين فقال: قال أَبو عمرو بن
العلاء فيما يَروي عنه يونُس: الفَقِيرُ الذي له ما يَأْكل، والمسكين الذي
لا شيء له؛ وروى ابن سلام عن يونس قال: الفَقِيرُ يكون له بعض ما يُقيمه،
والمسكين الذي لا شيء له؛ ويُرْوى عن خالد بن يزيد أَنه قال: كأَن
الفَقِيرَ إِنما سُمِّي فَقِيراً لِزَمانةٍ تصيبه مع حاجة شديدة تمنعه
الزَّمانةُ من التَّقَلُّب في الكسب على نفسه فهذا هو الفَقِيرُ. الأَصمعي:
المسكين أَحسن حالاً من الفَقِيرِ، قال: وكذلك قال أَحمد بن عبيد، قال أَبو
بكر: وهو الصحيح عندنا لأَن الله تعالى سَمَّى من له الفُلْك مسكيناً،
فقال: أَما السفينة فكانت لمساكين يَعْملون في البحر؛ وهي تساوي جُمْلة؛ قال:
والذي احتج به يونس من أَنه قال لأَعرابي أَفَقيرٌ أَنت؟ فقال: لا والله
بل مسكين، يجوز أَن يكون أَراد لا والله بل انا أَحسن حالاً من الفقير،
والبيت الذي احتج به ليس فيه حجة، لأَن المعنى كانت لهذا الفَقِيرِ
حَلوبةٌ فيما تقدم، وليست له في هذه الحالة حَلوبَةٌ؛ وقيل الفَقِيرُ الذي لا
شيء له، والمسكين الذي له بعض ما يَكْفِيه؛ وإِليه ذهب الشافعي رضي الله
عنه، وقيل فيهما بالعكس، وإِليه ذهب أَبو حنيفة، رحمه الله، قال:
والفَقِيرُ مبنيّ على فَقُرَ قياساً ولم يُقَلْ فيه إِلا افْتَقَر يَفْتَقِرُ،
فهو فَقِيرٌ. وفي الحديث: عاد البراءَ بنَ مالكٍ، رضي الله عنه، في
فَقَارة من أَصحابه أَي في فَقْرٍ. وقال الفراء في قوله عز وجل: إِنما الصدقات
للفُقراءِ والمساكين، قال الفراء: هم أَهل صُفَّةِ النبي، صلى الله عليه
وسلم، كانوا لا عشائر لهم، فكانوا يلتمسون الفضل في النهار ويأْوون إِلى
المسجد، قال: والمساكين الطَوَّافون على الأَبواب. وروي عن الشافعي، رضي
الله عنه، أَنه قال: الفُقَراءُ الزَّمْنَى الضعاف الذين لا حرفة لهم،
وأَهل الحِرْفةِ الضعيفة التي لا تقع حرْفتُهم من حاجتهم موقعاً،
والمساكين: السُّؤَّالُ ممن له حرفةٌ تقع مَوْقِعاً ولا تغنيه وعيالَهُ، قال
الأَزهري: الفَقِيرُ أَشد حالاً عند الشافعي، رحمه الله تعالى. قال ابن عرفة:
الفَقِيرُ، عند العرب، المحتاج. قال الله تعالى: أَنتم الفُقَراء إِلى
الله؛ أَي المحتاجون إِليه، فأَما المسكين فالذي قد أَذلَّه الفَقْرُ،
فإِذا كان هذا إِنما مَسْكَنَتُه من جهة الفَقْر حلَّتْ له الصدقة وكان
فَقيراً مسكيناً، وإِذا كان مسكيناً قد أَذلَّهُ سوى الفَقْرِ فالصدقة لا تحل
له، إِذ كان شائعاً في اللغة أَن يقال: ضُرِبَ فلانٌ المسكينُ وظُلِمَ
المسكينُ، وهو من أَهل الثَّرْوَةِ واليَسار، وإِنما لحقه اسم المسكين من
جهة الذِّلَّةِ، فمن لم تكن مسكنتُه من جهة الفَقْر فالصدقةُ عليه حرام.
قال عبد الله محمد بن المكرم، عفا الله عنه: عَدْلُ هذه الملةِ الشريفة
وإِنْصافُها وكَرَمُها وإِلطافها إِذا حَرَّمَت صدقةَ المال على مسكين
الذِّلَّةِ أَباحَتْ له صدقةَ القُدْرةِ، فانتقلت الصدقةُ عليه من مال ذي
الغِنَى إِلى نُصْرة ذي الجَاهِ، فالدِّينُ يَفْرِضُ للمسكين الفَقِيرِ
مالاً على ذوي الغِنَى، وهو زكاة المال، والمُرُوءةُ تَفْرِضُ للمسكين
الذليلِ على ذوي القدرة نُصْرَةً، وهو زكاة الجاه، ليتساوى مَنْ جَمَعَتْهُ
أُخُوَّةُ الإِيمانِ فيما جعله الله تعالى للأَغنياء من تَمْكينٍ وإِمكان،
والله سبحانه هو ذو الغِنَى والقدرةِ والمُجازِي على الصدقة على مسكين
الفَقْرِ والنُّصْرَةِ لمسكين الذِّلَّةِ، وإِليه الرغبة في الصدقة على
مِسْكِينَيْنَا بالنُّصرةِ والغِنَى ونَيْلِ المُنَى، إِنه غنيٌّ حميد. وقال
سيبويه: وقالوا افْتَقَر كما قالوا اشتَدَّ، ولم يقولوا فَقُر كما لم
يقولوا شَدُدَ، ولا يستعمل بغير زيادة. وأَفْقَرَهُ الله من الفَقْرِ
فافْتَقَرَ. والمَفَاقِرُ: وجوه الفَقْرِ لا واحد لها. وشَكَا إِليه فُقُورَه
أَي حاجتَه. وأَخبره فُقُورَه أَي أَحْوالَه. وأَغنى الله مَفَاقِرَه أَي
وُجُوه فَقْره. ويقال: سَدّ الله مَفاقِره أَي أَغناه وسَدَّ وُجوه
فَقْره؛ وفي حديث معاوية أَنه أَنشد:
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحه، فيُغْني
مَفاقِرَه، أَعفّ من القُنُوعِ
المَفاقِر: جمع فَقْر على غير قياس كالمَشابه والمَلامحِ، ويجوز أَن
يكون جمع مَفْقَر مصدر أَفْقَره أَو جمع مُفْقِرٍ. وقولهم: فلان ما أَفْقَره
وما أَغْناه، شاذ لأَنه يقال في فِعْلَيْهما افتقر واستغنى، فلا يصح
التعَجُّب منه.
والفِقْرة والفَقْرة والفَقَارة، بالفتح: واحدة فَقَار الظهر، وهو ما
انتضد من عِظام الصلب من لَدُن الكاهِل إِلى العَجْب، والجمع فِقَر
وفَقَارٌ، وقيل في الجمع: فِقْرات وفِقَرات وفِقِرات. قال ابن الأَعرابي:
أَقَلُّ فِقَر البَعِير ثماني عشرة وأَكثرها إِحدى وعشرون إِلى ثلاث وعشرين،
وفَقَار الإِنسان سبع. ورجل مَفقُور وفَقِير: مكسور الفَقَار؛ قال لبيد يصف
لُبَداً وهو السابع من نُسُور لُقْمان ابن عاد:
لَمَّا رأَى لُبَدُ النُّسورَ تطايَرَتْ،
رَفَعَ القَوادِم كالفَقِيرِ الأَعْزَلِ
والأَعْزَلُ من الخيل: المائل الذَّنَب. وقال: الفَقِير المكسور
الفَقَار؛ يضرب مثلاً لكل ضعيفٍ لا ينفُذ في الأُمور. التهذيب: الفقير معناه
المَفْقُور الذي نُزِعت فِقَره من ظهره فانقطع صُلْبه من شدة الفَقْر، فلا
حال هي أَوكد من هذه. أَبو الهثيم: للإِنسان أَربع وعشرون فَقَارةً وأَربع
وعشرون ضِلَعاً، ست فَقَاراتٍ في العنق وست فَقَاراتٍ في الكاهل،
والكاهل بين الكتفين، بين كل ضِلَعَينِ من أَضلاع الصدر فَقَارةٌ من فَقَاراتِ
الكاهل الست ثم ستُّ فَقَاراتٍ أَسفلُ من فَقَاراتِ الكاهل، وهي
فَقَاراتُ الظهرِ التي بِحِذاء البطن، بين كلِ ضِلَعَيْنِ من أَضلاع الجنبين
فَقَارةٌ منها، ثم يقال لِفَقَارةٍ واحدة تفرق بين فَقَارِ الظهر والعَجُزِ:
القَطاةُ، ويلي القَطاةَ رأْسا الوَرِكَيْنِ، ويقال لهما: الغُرابانِ
أَبعدُها تمامُ فَقارِ العَجُز، وهي ست فَقَاراتٍ آخرها القُحْقُحُ
والذَّنَبُ متصل بها، وعن يمينها ويسارها الجَاعِرتانِ، وهما رأْسا الوركين
اللذان يليان آخر فَقَارةٍ من فَقَاراتِ العَجُز، قال: والفَهْقَةُ فَقارةٌ في
أَصل العنق داخلة في كُوَّةِ الدماغ التي إِذا فُصِلَتْ أَدخل الرجل يده
في مَغْرزِها فيخرج الدماغ. وفي حديث زيد بن ثابت: ما بين عَجْبِ
الذَّنَب إِلى فِقْرةِ القفا ثنتان وثلاثون فِقْرَة في كل فِقْرَةٍ أَحد
وثلاثون ديناراً، يعني خَرَز الظهر. ورجل فَقِرٌ: يشتكي فَقارَهُ؛ قال
طرفة:وإِذا تَلْسُنُني أَلْسُنُها،
إِنَّني لسْتُ بمَوْهونٍ فَقِرْ
وأَجود ببيت في القصيدة يسمى فِقْرَةً، تشبيهاً بفِقْرةِ الظهر.
والفاقِرةُ: الداهية الكاسرة للفَقَارِ. يقال: عمل به الفاقِرةَ أَي
الداهية. قال أَبو إِسحق في قوله تعالى: تَظُنّ أَن يُفْعَلَ بها فاقِرَةٌ؛
المعنى توقن أَن يُفْعَلَ بها داهية من العذاب، ونحو ذلك؛ قال الفراء:
قال وقد جاءت أَسماء القيامة والعذاب بمعنى الدواهي وأَسمائها؛ وقال الليث:
الفاقِرةُ داهية تكسر الظهر.
والفاقِرةُ: الداهية وهو الوسم
(* قوله« وهو الوسم» ظاهره أن الفاقرة
تطلق على الوسم، ولم نجد ما يؤيده في الكتب التي بأيدينا، فان لم يكن
صحيحاً فلعل في العبارة سقطاً؛ والأَصل والفاقرة الداهية من الفقر وهو الوسم
إلخ) الذي يَفْقِرُ الأَنف. ويقال: فَقَرَتْه الفاقِرةُ أَي كسرت فَقَارَ
ظهره. ويقال أَصابته فاقِرةٌ وهي التي فَقَرَتْ فَقَارَه أَي خَرَز ظهره.
وأَفْقَرَك الصيدُ: أَمْكَنَك من فَقارِه أَي فارْمِه، وقيل: معناه قد
قَرُبَ منك. وفي حديث الوليد بن يزيد بن عبد الملك: أَفْقَر بعد
مَسْلَمَةَ الصيدُ لمن رَمى أَي أَمكن الصيدُ من فَقارِه لراميه؛ أَراد أَن عمه
مسلمة كان كثير الغزو يَحْمي بيضةَ الإِسلام ويتولى سِدادَ الثغور، فلما
مات اختل ذلك وأَمكن الإِسلامُ لمن يتعرّض إِليه. يقال: أَفقرك الصيدُ
فارْمِه أَي أَمكنك من نفسه.
وذكر أَبو عبيدة وجوهَ العَوارِيّ وقال: أَما الإِفقارُ فأَن يعطي
الرجلُ الرجلَ دابته فيركبها ما أَحب في سفر ثم يردّها عليه. ابن السكيت:
أَفْقَرْتُ فلاناً بعيراً إِذا أَعرته بعيراً يركب ظهره في سفر ثم يرده.
وأَفْقَرَني ناقتَه أَو بعيره: أَعارني ظهره للحمل أَو للركوب، وهي الفُقْرَى
على مثال العُمْرَى؛ قال الشاعر:
له رَبَّةٌ قد أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِه،
فما فيه لِلفُقْرَى ولا الحَجِّ مَزْعَمُ
وأَفقرتُ فلاناً ناقتي أَي أَعرته فَقَارَها. وفي الحديث: ما يَمْنَعُ
أَحدَكم أَن يُفْقِرَ البعيرَ من إِبله أَي يُعيره للركوب. يقال: أَفقر
البعيرَ يُفْقِرُه إِفقاراً إِذا أَعاره، مأْخوذ من ركوب فَقارِ الظهر، وهو
خَرَزَاتُه، الواحدة فَقارَة وفي حديث الزكاة: ومن حَقِّها إِفْقارُ
ظهرِها. وفي حديث جابر: أَنه اشترى منه بعيراً وأَفْقَره ظهرَه إِلى
المدينة. وفي حديث عبد الله: سئل عن رجل استقرض من رجل دراهم ثم إِنه أَفْقَر
المُقْرِضَ دابتَه، فقال: ما أَصاب من ظهر دابته فهو رباً. وفي حديث
المزارعة: أَفْقِرْها أَخاك أَي أَعِرْه أَرضك للزراعة، استعاره للأَرض من
الظهر. وأَفْقَرَ ظهرُ المُهْرِ: حان أَن يُرْكَبَ. ومُهْر مُفْقِر: قويّ
الظهر، وكذلك الرجل. ابن شميل: إِنه لَمُفْقِرٌ لذلك الأَمر أَي مُقْرنٌ له
ضابط؛ مُفْقِرٌ لهذا العَزْم وهذا القِرْنِ ومُؤْدٍ سواء. والمُفَقَّر من
السيوف: الذي فيه حُزُوز مطمئنة عن متنه؛ يقال منه: سيف مُفَقَّر. وكلُّ
شيء حُزَّ أَو أُثِّرَ فيه، فقد فُقِّرَ. وفي الحديث: كان اسم سيف
النبي، صلى الله عليه وسلم، ذا الفَقَارِ؛ شبهوا تلك الحزوز بالفَقارِ. قال
أَبو العباس: سمي سيف النبي، صلى الله عليه وسلم، ذا الفَقار لأَنه كانت
فيه حُفَرٌ صِغار حِسانٌ، ويقال للحُفْرة فُقْرة، وجمعها فُقَر؛ واستعاره
بعض الشعراء للرُّمْح، فقال:
فما ذُو فَقارٍ لا ضُلُوعَ لجوفِه،
له آخِرٌ من غيره ومُقَدَّمُ؟
عنى بالآخر والمُقَدَّم الزُّجَّ والسِّنانَ، وقال: من غيره لأَنهما من
حديد، والعصا ليست بحديد. والفُقْر: الجانب، والجمع فُقَر، نادر؛ عن
كراع، وقد قيل: إِن قولهم أَفْقَرَكَ الصيدُ أَمكنكَ من جانبه.
وفَقَرَ الأَرضَ وفَقَّرَها: حفرها. والفُقْرةُ: الحُفرة؛ ورَكِيَّة
فَقِيرةٌ مَفْقُورةٌ.
والفَقِيرُ: البئر التي تغرس فيها الفَسِيلةُ ثم يكبس حولَها بتُرْنُوقِ
المَسِيل، وهو الطين، وبالدِّمْنِ وهو البعر، والجمع فُقُر، وقد فَقَّرَ
لها تَفْقِيراً.
الأَصمعي: الوَدِيَّة إِذا غرست حفر لها بئر فغرست ثم كبس حولها
بتُرْنُوق المَسِيلِ والدِّمْنِ، فتلك البئر هي الفَقِيرُ. الجوهري: الفَقِيرُ
حفير يحفر حول الفَسِيلة إِذا غرست. وفَقِيرُ النخلة: حفيرة تحفر للفسيلة
إِذا حوّلت لتغرس فيها. وفي الحديث: قال لسلمان: اذهب ففَقّر الفسيل أَي
احْفِرْ لها موضعاً تُغْرَسُ فيه، واسم تلك الحفرة فُقْرَةٌ وفَقِيرٌ.
والفَقِير: الآبار المجتمعة الثلاث فما زادت، وقيل: هي آبار تُحْفَرُ وينفذ
بعضها إِلى بعض، وجمعه فُقُرٌ. والبئر العتيقة: فَقِير، وجمعها فُقُر.
وفي حديث عبد الله بن أنيس، رضي الله عنه: ثم جمعنا المفاتيح فتركناها في
فَقِيرٍ من فُقُر خيبر أَي بئر من آبارها. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه:
أَنه كان يشرب وهو محصور من فَقِيرٍ في داره أَي بئر، وهي القليلة
الماء. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: وذكر امرأَ القيس فقال: افْتَقَر عن
مَعانٍ عُورٍ أَصَحَّ بصَرٍ، أَي فتح عن معان غامضة. وفي حديث القَدَر:
قِبَلَنَا ناسٌ يتَفَقَّرون العلم؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية، بتقديم
الفاء على القاف، قال والمشهور بالعكس؛ قال: وقال بعض المتأَخرين هي
عندي أَصح الروايات وأَليَقها بالمعنى، يعني أَنهم يستخرجون غامضه ويفتحون
مُغْلَقَه، وأَصله من فَقَرْتُ البئر إِذا حفرتها لاستخراج مائها، فلما
كان القَدَرِيَّةُ بهذه الصفة من البحث والتَتَبُّع لاستخراج المعاني
الغامضة بدقائق التأْويلات وصفهم بذلك. والفَقِيرُ: رَكِيَّة بعينها معروفة؛
قال:
ما لَيْلَةُ الفَقِيرِ إِلا شَيْطان،
مجنونةٌ تُودِي بِرُوح الإِنسانْ
لأَن السير إِليها متعب، والعرب تقول للشيء إِذا استصعبوه: شيطان.
والفَقِيرُ: فم القَناةِ التي تجري تحت الأَرض، والجمع كالجمع، وقيل:
الفَقِيرُ مَخْرَجُ الماء من القَناة. وفي حديث مَحَيِّصَةَ: أَن عبد الله بن
سَهْل قُتِلَ وطُرِحَ في عين أَو فَقِيرٍ؛ الفَقِيرُ: فم القَناة.
والفَقْر: أَن يُحَزَّ أَنفُ البعير. وفَقَر أَنفَ البعير يَفْقِرُه
ويَفْقُره فَقْراً، فهو مَفْقُورٌ وفَقِيرٌ إِذا حَزَّه بحديدة حتى يَخْلُصَ
إِلى العظم أَو قريب منه ثم لوى عليه جَريراً ليُذلِّلَ الصعبَ بذلك
ويَرُوضَه. وفي حديث سعد، رضي الله عنه: فأَشار إِلى فَقْرٍ في أَنفه أَي شق
وحَزٍّ كان في أَنفه؛ ومنه قولهم: قد عمل بهم الفاقرة. أَبو زيد:
الفَقْرُ إِنما يكون للبعير الضعيف، قال: وهي ثلاث فِقَرٍ. وفي حديث عمر، رضي
الله عنه: ثلاثٌ من الفَواقِرِ أَي الدواهي، واحدتها فاقِرَةٌ، كأَنها
تَحْطِمُ فَقارَ الظَّهْرِ كما يقال قاصمة الظهر. والفَقارُ: ما وقع على
أَنفِ البعير الفَقِير من الحرِيرِ؛ قال:
يَتُوقُ إِلى النَّجاءِ بفَضْلِ غَرْبٍ،
وتَفْذَعُه الخِشَاشَةُ والفَقارُ
ابن الأَعرابي: قال أَبو زياد تكون الحُرْقة في اللِّهْزِمَة. أَبو
زياد: وقد يُفْقَرُ الصعْب من الإِبل ثلاثةَ أَفْقُرٍ في خَطْمِه، فإِذا
أَراد صاحبه أَن يُذِله ويمنعه من مَرَحِه جعل الجَرِيرَ على فَقْرِه الذي
يلي مِشْفَره فَمَلَكه كيف شاء، وإِن كان بين الصعب والذلول جعل الجرير على
فَقْره الأَوسط فَتَرَيَّد في مشيته واتسع، فإِذا أَراد أَن ينبسط ويذهب
بلا مؤونة على صاحبه جعل الجرير على فَقْره الأَعلى فذهب كيف شاء، قال:
فإِذا خُزَّ الأَنف حَزًّا فذلك الفَقْرُ، وبعير مَفْقُور.
ورَوَى مُجالِدٌ عن عامر في قوله تعالى: وسلامٌ عليّ يوم وُلِدْتُ ويومَ
أَموت ويوم أُبعث حيّاِ؛ قال الشعبي: فُقرات ابن آدم ثلاثٌ: يوم ولد
ويوم يموت ويوم يبعث حياً، هي التي ذكر عيسى « عليه السلام؛ قال: وقال أَبو
الهيثم الفُقرات هي الأُمور العظام جمع فُقْرة، بالضم، كما قيل في قتل
عثمان، رضي الله عنه: استَحَلُّوا الفُقَر الثلاثَ: حُرْمة الشهر الحرام
وحرمة البلد الحرام وحرمة الخلافة؛ قال الأَزهري: وروى القتيبي قول عائشة،
رضي الله عنها، في عثمان: المركوبُ منه الفِقَرُ الأَربع، بكسر الفاء،
وقال: الفِقَر خَرَزَات الظهر، الواحدة فِقْرَة؛ قال: وضَربتْ فِقَرَ الظهر
مثلاً لما ارْتُكِبَ منه لأَنها موضع الركوب، وأَرادت أَنه رُكِبَ منه
أَربعُ حُرَمٍ عِظَامٍ تجب له بها الحقوقُ فلم يَرْعَوْها وانتهكوها، وهي
حرمته بصحبة النبي، صلى الله عليه وسلم، وصهره وحرمة البلد وحرمة الخلافة
وحرمة الشهر الحرام. قال الأَزهري: والروايات الصحيحة الفُقَر الثلاثُ،
بضم الفاء، على ما فسره ابن الأَعرابي وأَبو الهيثم، وهو الأَمر الشنيع
العظيم، ويؤيد قولهما ما قاله الشعبي في تفسير الآية وقوله: فُقراتُ ابن
آدم ثلاث. وروى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي أَنه قال: البعير يُقْرَمُ
أَنفه، وتلك القُرْمَة يقال لها الفُقْرَة، فإِن لم يَسْكُنْ قُرِمَ أُخرى
ثم ثالثةً؛ قال: ومنه قول عائشة في عثمان، رضي الله عنهما: بَلَغْتُم
منه الفُقَرَ الثلاث، وفي رواية: استعتبتموه ثم عَدَوْتُمْ عليه الفُقَرَ
الثلاثَ. قال أَبو زيد: وهذا مَثَلٌ، تقول: فعلتم به كفعلكم هذا البعير
الذي لم تُبْقُوا فيه غاية؛
أَبو عبيد: الفَقِير له ثلاثة مواضع
(* قوله« الفقير له ثلاثة مواضع
إلخ» سقط من نسخة المؤلف الموضع الثالث، وذكره ياقوت بعد أن نقل عبارة أبي
عبيدة حيث قال: والثالث تحفر حفرة ثم تغرس بها الفسيلة فهي فقير)، يقال:
نزلنا ناحيةَ فَقِير بني فلان، يكون الماء فيه ههنا رَكِيَّتان لقوم فهم
عليه، وههنا ثلاث وههنا أَكثر فيقال: فَقِيرُ بني فلان أَي حصتهم منها
كقوله:
تَوَزَّعْنا فَقِيرَ مِياهِ أُقْرٍ،
لكلِّ بني أَبٍ فيها فَقِيرُ
فَحِصَّةُ بعضِنا خَمْسٌ وسِتٌّ،
وحِصَّةُ بعضِنا منهنّ بِيرُ
والثاني أَفواه سَقْفِ القُنِيّ؛ وأَنشد:
فَوَرَدَتْ، والليلُ لما يَنْجَلِ،
فَقِيرَ أَفْواهِ رَكِيَّاتِ القُني
وقال الليث: يقولون في النِّضال أُراميك من أَدنى فِقْرةٍ ومن أَبعد
فِقْرة أَي من أَبعد مَعْلَمٍ يتعلمونه من حفِيرة أَو هَدَف أَو نحوه. قال:
والفُقْرة حُفْرة في الأَرض. وأَرض مُتَفَقِّرة: فيها فُقَرٌ كثيرة. ابن
سيده: والفِقْرَةُ العَلم من جبل أَو هَدَفٍ أَو نحوه.
ابن المُظَفَّر في هذا الباب: التَّفْقِير في رِجْل الدواب بياضٌ مخالط
للأَسْواقِ إِلى الرُّكَبِ، شاة مُفَقَّرة وفرس مُفَقَّر؛ قال الأَزهري:
هذا عندي تصحيف والصواب بهذا المعنى التفقيز، بالزاي والقاف قبل الفاء،
وسيأْتي ذكره.
وفَقَرَ الخَرَزَ: ثَقَبه للنَّظْم؛ قال:
غَرائِرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمةٍ،
يُحَلَّيْنَ ياقُوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا
قال الأَزهري: وهو مأْخوذ من الفَقارِ. وفُقْرَةُ القميص: مَدْخَلُ
الرأْس منه. وأَفْقَرَكَ الرَّمْيُ: أَكْثَبَك. وهو منك فُقْرَةً أَي قريبٌ؛
قال ابن مقبل:
راميتُ شَيْبي، كِلانا مُوضِعٌ حِجَجاً
سِتِّينَ، ثم ارْتَمَيْنا أَقربَ الفُقَرِ
والفَقُرَة: نبت، وجمعها فَقُرٌ؛ حكاها سيبويه، قال: ولا يكسر لقلة
فَعُلَةٍ في كلامهم والتفسير لثعلب، ولم يحكِ الفَقُرَة إِلا سيبويه ثم
ثعلب.ابن الأَعرابي: فُقُورُ النَّفْس وشُقُورُها هَمُّها، وواحد الفُقُورِ
فَقْر. وفي حديث الإِيلاء على فَقِيرٍ من خَشَب، فسره في الحديث بأَنه
جِذْعٌ يُرْقى عليه إِلى غُرْفة أَي جعل فيه كالدَّرَج يُصْعَدُ عليها
وينزل، قال ابن الأَثير: والمعروف نَفِير، بالنون، أَي منقور.
@فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الخاطر في الشيء؛ قال سيبويه: ولا يجمع
الفِكْرُ ولا العِلْمُ ولا النظرُ، قال: وقد حكى ابن دريد في جمعه
أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وقد فَكَر في الشيء
(* قوله« وقد فكر في الشيء
إلخ» بابه ضرب كما في المصباح) وأَفْكَرَ فيه وتَفَكَّرَ بمعنىً. ورجل
فِكِّير، مثال فِسِّيق، وفَيْكَر: كثير الفِكْر؛ الأَخيرة عن كراع.
الليث: التَّفَكُّر اسم التَّفْكِير. ومن العرب من يقول: الفِكْرُ
الفِكْرَة، والفِكْرى على فِعْلى اسم، وهي قليلة. الجوهري: التَّفَكُّر
التأَمل، والاسم الفِكْرُ والفِكْرَة، والمصدر الفَكْر، بالفتح. قال يعقوب:
يقال: ليس لي في هذا الأَمرِ فكْرٌ أَي ليس لي فيه حاجة، قال: والفتح فيه
أَفصح من الكسر.
@فلر: الفَلاوِرَةُ: الصَّيادِلة، فارسي معرّب.
@فنخر: الفِنْخِيرة: شبه صخرة تنقلع في أَعلى الجبل، فيها رَخاوة وهي
أَصغر من الفِنْدِيرة. ويقال للمرأَة إِذا تَدَحْرَجت في مِشْيَتِها: إِنها
لفُناخِرة. والفِنْخِرُ: الصُّلْبُ الباقي على النكاح. ابن السكيت: رجل
فُنْخُر وفُناخِرٌ، وهو العظيم الجُثَّة؛ قال وأَنشدني بعض أَهل الأَدب:
إِنَّ لنا لَجارةً فُناخِره،
تَكْدَحُ للدنيا وتَنْسى الآخره
@فندر: الفِنْدِيرة: قطعة ضَخْمة من تمر مكتنز. والفِنْديرة: صخرة تنقلع
عن عُرْضِ الجبل. الجوهري: الفِنْدِير والفِنْدِيرة الصخرة العظيمة
تَنْدُرُ من رأْس الجبل، والجمع فَنادِير؛ قال الشاعر في صفة الإِبل:
كأَنها من ذُرى هَضْبٍ فَناديرُ
ابن الأَعرابي: الفُنْدُورَةُ هي أُمُّ عِزْمٍ وأُم سُوَيْدٍ، يعني
السَّوْأَةَ.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:21 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فنزر: الفَنْزَرُ: بيت صغير يتخذ على خشبة طولها ستون ذراعاً يكون الرجل
فيها رَبِيئة.
@فنقر: الفُنْقُورة: ثَقْبُ الفَقْحة.
@فهر: الفِهْرُ: الحجر قَدْرَ ما يُدَقُّ به الجَوْزُ ونحوه، أُنْثى؛ قال
الليث: عامة العرب تؤنث الفِهْرَ، وتصغيرها فُهَيْر. وقال الفراء:
الفِهْرُ يذكر ويؤنث، وقيل: هو حجر يملأ الكف. وفي الحديث: لما نزل « تَبَّتْ
يدا أَبي لهب» جاءت امرأَته وفي يدها فِهْر؛ قال: هو الحجر مِلْءَ الكف،
وقيل: هو الحجر مطلقاً، والجمع أَفْهار وفُهُورٌ، وكان الأَصمعي يقول:
فِهْرَة وفِهْرٌ، وتصغيرها فُهَيْرة، وعامر ابن فُهَيْرة سمي بذلك.
وتَفَهَّر الرجلُ في المال. اتَّسع.
وفَهَّرَ الفرسُ وفَيْهَرَ وتَفَيْهَر: اعتراه بُهْرٌ وانقطاع في الجري
وكَلال.
والفَهْرُ: أَن ينكح الرجل المرأَة ثم يتحوّل عنها قبل الفَراغ إِلى
غيرها فَيُنْزِل، وقد نهي عن ذلك. وفي الحديث: أَنه نهى عن الفَهْرِ، وكذلك
الفَهَر، مثل نَهْرٍ ونَهَر، بالسكون والتحريك؛ يقال: أَفْهَرَ يُفْهِرُ
إِفْهاراً. ابن الأَعرابي: أَفْهَر الرجلُ إذا خلا مع جاريته لقضاء حاجته
ومعه في البيت أُخرى من جواريه، فأَكْسَلَ عن هذه أَي أَوْلَجَ ولم
يُنْزِل، فقام من هذه إِلى أُخرى فأَنزل معها، وقد نهي عنه في الخبر. قال:
وأَفْهَر الرجل إذا كان مع جاريته والأُخرى تسمع حِسَّه، وقد نهي عنه.
والعرب تسمي هذا الفَهْرَ والوَجْسَ والرَّكْزَ والحَفْحَفَةَ؛ وقال غيره في
تفسير هذا الحديث: هو من التَّفْهير، وهو أَن يُحْضِرَ الفرسُ فيعتريه
انقطاع في الجري من كَلال أَو غيره؛ وكأَنه مأْخوذ من الإِفْهارِ وهو
الإِكْسال عن الجماع. وفَهَّر الرجلُ تَفْهِيراً أَي أَعيا. يقال: أَوّل نقصان
حُضْرِ الفرس التَّرادُّ ثم الفُتُور ثم التَّفْهير. وتَفَهَّر الرجل في
الكلام: اتَّسع فيه، كأَنه مبدل من تَبَحَّر أَو أَنه لغة في الإِعياء
والفُتُور. وأَفْهَر بعيرُه إِذا أَبْدَع فأُبْدِعَ به.
وفِهْر: قبيلة، وهي أَصل قريش وهو فِهْرُ بن غالب ابن النَّضْر بن
كنانة، وقريش كلهم ينسبون إِليه.
والفَهِيرةُ: مَخْضٌ يلقى فيه الرَّضْف فإِذا هو غلى ذُرَّ عليه الدقيق
وسِيطَ به ثم أُكل، وقد حكيت بالقاف.
وفُهْرُ اليهود، بالضم: موضعُ مِدْراسِهم الذي يجتمعون إِليه في عيدهم
يصلون فيه، وقيل: هو يوم يأْكلون فيه ويشربون؛ قال أَبو عبيد: وهي كلمة
نَبَطِيَّة أَصلها بُهْر أَعجمي، عرّب بالفاء فقيل فُهْر، وقيل: هي عبرانية
عرّبت أَيضاً، والنصارى يقولون فُخْر. قال ابن دريد: لا أَحسب الفُهْر
عربيّاً صحيحاً. وفي حديث علي، عليه السلام، ورأَى قوماً قد سَدَلوا
ثيابهم فقال: كأَنهم اليهود خرجوا من فُهْرهم أَي موضع مِدْراسهم. قال:
وأَفْهَرَ إِذا شهد الفُهْر، وهو عيد اليهود. وأَفهر إِذا شهد مِدْراس اليهود.
ومفاهرُ الإِنسان: بَآدِلُه، وهو لحم صدره. وأَفْهَر إِذا اجتمع لحمه
زِيَماً زِيَماً وتَكَتَّل فكان مُعَجَّراً، وهو أَقبح السمن. وناقة
فَيْهرة: صلبة عظيمة.
@فور: فارَ الشيء فَوْراً وفُؤُوراً وفُواراً وفَوَراناً: جاش. وأَفَرْته
وفُرْتُه المتعدّيان؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
فلا تَسْأَلِيني واسأَلي عن خَلِيقَتي،
إِذا رَدَّ عافي القِدْر، مَنْ يَسْتَعِيرُها
وكانوا قُعوداً حَوْلَها يَرْقُبونها،صلى الله عليه وسلموكانتْ فَتاةُ
الحيّ ممن يُفيرُها
يُفِيرُها: يوقد تحتها، ويروى يَفُورها على فُرْتُها، ورواه غيره
يُغِيرها أَي يشدّ وَقُودها. وفارتِ القِدْرُ تَفُور فَوْراً وفَوَراناً إِذا
غلت وجاشت. وفار العِرْقُ فَوَراناً: هاج ونَبَعَ. وضرْبٌ فَوَّار:
رَغِيبٌ واسع؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
بِضَرْبٍ يُخَفِّتُ فوَّارُه،
وطَعْنٍ تَرى الدمَ منه رَشِيشا
إِذا قَتَلوا منكمُ فارساً،
ضَمِنَّا له خَلْفَه أَن يَعِيشا
يُخَفِّتُ فَوَّارُه أَي أَنها واسعة فدمها يسيل ولا صوت له. وقوله:
ضَمِنَّا له خَلْفَه أَن يعيشا، يعني أَنه يُدْرَكُ بثأْره فكأَنه لم يُقتل.
ويقال: فارَ الماءُ من العين يَفُورُ إِذا جاش. وفي الحديث: فجعل الماءُ
يَفُور من بين أَصابعه أَي يَغْلي ويظهر متدفِّقاً. وفارَ المسكُ
يَفُورُ فُوَاراً وفَواراناً: انتشر. وفارةُ المِسْكِ: رائحته، وقيل: فارتُه
وعاؤُه، وأَما فأْرَةُ المسك، بالهمز، فقد تقدم ذكرها. وفارة الإِبل: فَوْح
جلودها إِذا نَدِيَتْ بعد الوِرْدِ؛ قال:
لها فارةٌ ذَفْراءُ كلَّ عشيةٍ،
كما فَتَقَ الكافورَ، بالمسكِ، فاتِقُه
وجاؤوا من فَوْرِهمْ أَي من وجههم. والفائرُ: المنتشرُ الغَضَب من
الدواب وغيرها. ويقال للرجل إِذا غضب: فارَ فائرُه وثارَ ثائرُه أَي انتشر
غضبه. وأَتيته في فَوْرَةِ النهار أَي في أَوله. وفَوْرُ الحرّ: شدته. وفي
الحديث: كلا، بل هي حُمَّى تَثُور أَو تَفُور أَي يظهر حرها. وفي الحديث:
إِن شدة الحرّ من فَوْرِ جهنم أَي وَهَجِها وغلياها. وفَوْرَةُ العشاء:
بعده. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: ما لم يسقط فَوْرُ الشَّفَقِ،
وهو بقية حمرة الشمس في الأُفُق الغربي، سمِّي فَوْراً لسطوعه وحمرته،
ويروى بالثاء وقد تقدم. وفي حديث مِعْصار
(*قوله « وفي حديث معصار» الذي في
النهاية: معضد): خرج هو وفلان فضربوا الخيام وقالوا أَخْرِجْنا من
فَوْرَةِ الناس أَي من مجتَمَعِهم وحيث يَفُورونَ في أَسواقهم. وفي حديث
مُحَلِّم: نعطيكم خمسين من الإِبل في فَوْرِنا هذا؛ فَوْرُ كلِّ شيء: أَوله.
وقولهم: ذهبتُ في حاجةٍ ثم أَتيتُ فُلاناً من فَوْري أَي قبل أَن أَسكن.
وقوله عز وجل: ويأْتوكم من فَوْرِهم هذا؛ قال الزجاج: أَي من وجههم هذا.
والفِيرةُ: الحُلْبة تخلط للنفساء؛ وقد فَوَّر لها، وقد تقدم ذلك في
الهمز.
والفارُ: عَضَل الإِنسان؛ ومن كلامهم: بَرِّز نارَكَ وإِن هَزَلْت
فارَكَ أَس أَطعم الطعام وإِن أَضررت ببدنك، وحكاه كراع بالهمز.
والفَوَّارتانِ: سِكَّتانِ بين الوركين والقُحْقُحِ إِلى عُرْض الوَرِكِ
لا تحولان دون الجوف، وهما اللتان تَفُوران فتتحركان إِذا مشى، وقيل:
الفَوَّارةُ خرق في الورك إِلى الجوف لا يحجبه عظم. الجوهري: فَوَّارةُ
الورك، بالفتح والتشديد: ثقبها؛ وفُوَارة القِدْر، بالضم والتخفيف: ما
يَفُور من حرِّها. الليث: للكرش فَوَّارتان وفي باطنهما عُذَّتان من كل ذي
لحم، ويزعمون أَن ماء الرجل يقع في الكُلْية ثم في الفَوَّارة ثم في
الخُصْية، وتلك الغُدَّةُ لا تؤكل، وهي لحمة في جوف لحم أَحمر؛ التهذيب: وقول
عوف بن الخَرِع يصف قوساً:
لها رُسُغٌ أَيِّدٌ مُكْرَبٌ،
فلا العَظْمُ واهٍ ولا العِرْقُ فارا
المُكْرَبُ: الممتلئ فأَراد أَنه ممتلئ العَصَب. وقوله: ولا العِرْق
فارا، قال ابن السكيت: يكره من الفرس فَوْرُ العِرْقِ، وهو أَن يظهر به
نَفْخ أَو عَقْدٌ. يقال: قد فارتْ عروقه تَفُور فَوْراً. ابن الأَعرابي:
يقال للمَوْجة والبِرْكة فَوَّارة، وكل ما كان غيرَ الماء قيل له فوارة
(*
قوله« قيل له فوارة إلى قوله وفوارة الماء منبعه» هكذا بضبط الأصل) ،
وقال في موضع آخر: يقال دَوَّارة وفَوَّارة لكل ما لم يتحرّك ولم يدر، فإِذا
تحرّك ودار فهي دُوارة وفُوارة. وفَوَّارة الماء: مَنْبَعُه.
والفُورُ، بالضم: الظباء، لا واحد لها من لفظها؛ هذا قول يعقوب، وقال
كراع: واحدها فائر. ابن الأَعرابي: لا أَفعل ذلك ما لأْلأَتِ الفُورُ أَي
بَصْبصَت بأَذنابها، أَي لا أَفعله أَبداً. والفُورُ: الظباء، لا يفرد لها
واحد من لفظها.
ويقال: فعلتُ أَمرَ كذا وكذا من فَوْري أَي من ساعتي، والفَوْرُ: الوقت.
والفُورةُ: الكُوفة؛ عن كراع. وفَوْرة الجبل: سَراتُه ومَتْنُه؛ قال
الراعي:
فأَطْلَعَتْ فَوْرَةَ الآجامِ جافِلةً،
لم تَدْرِ أَنَّى أَتاها أَوَّلُ الذُّعرِ
والفِيارُ: أَحد جانبي حائط لسان الميزان، ولسان الميزان الحديدة التي
يكتنفها الفِيارانِ، يقال لأَحدهما فِيارٌ، والحديدةُ المعترِضة التي فيها
اللسان المِنْجَمُ، قال: والكِظامَةُ الحَلْقة التي تجمع فيها الخيوط في
طرفي الحديدة. ابن سيده: والفِيارانِ حديدتان تكتنفان لسان الميزان، وقد
فُرْتُه؛ عن ثعلب، قال: ولو لم نجد الفعل لقضينا عليه بالواو ولعدمنا« ف
ي ر» متناسقة.
@فجز: الفَجْزُ: لغة في الفَجْس، وهو التَّكَبُّر.
@فحز: يقال رجل مُتَفَحِّز أَي متعظم متفحش؛ حكاه الجوهري عن ابن السكيت.
@فخز: الفَخْزُ والتَّفَخُّزُ: التعظم، فَخَزَ فَخْزاً وتَفخَّزَ:
فَخَرَ، وقيل: تكبر وتعظم. الأَصمعي: يقال من الكِبْر والفَخْرِ فَخَزَ الرجلُ
وجَمَخَ وجَفَخَ بمعنى واحد. ورجل مُتَفَخِّز أَي متعظم متفحش؛ ويقال: هو
يَتَفَخَّزُ علينا. ابن الأَعرابي: يقال فَخَزَ الرجلُ إِذا جاء
بِفَخْزِه وفَخْزِ غيره وكَذَبَ في مُفاخَرَتِه، والاسم الفَخْزُ، بالزاي. أَبو
عبيد: فرس فَيخَزٌ، بالخاء والزاي، إِذا كان ضَخْمَ الجُرْدانِ.
@فرز: فَرَزَ العَرَقَ فَرْزاً، والفِرْزُ: القِطعةُ منه، والجمع
أَفْرازٌ وفُرُوزٌ. والفِرْزَةُ: كالفِرْزِ. وأُفْرِزَ له نَصِيبُهُ: عُزِلَ.
وقوله في الحديث: من أَخَذَ شَفْعاً فهو له، ومن أَخذ فِرْزاً فهو له؛ قيل
في تفسيره قولان: قال الليث: الفِرْزُ الفَرْدُ، وقال الأَزهري: لا أَعرف
الفِرْزَ الفَرْد. والفِرْزُ في الحديث: النصيبُ المفرُوزُ.
وقد فَرَزْتُ الشيء وأَفْرَزْتُه إِذا قسمته. والفِرزُ: النصيب
المَفْرُوزُ لصاحبه، واحداً كان أَو اثنين: وفَرَزَهُ يَفْرِزُه فَرْزاً
وأَفْرَزَه: مازَهُ. الجوهري: الفَرْزُ مصدر قولك فَرَزْتُ الشيء أَفْرِزُه إِذا
عزلته عن غيره ومِزْتَه، والقِطعَةُ منه فِرْزَةٌ، بالكسر. وفارَزَ فلانٌ
شريكه أَي فاصله وقاطعه. قال بعض أَهل اللغة: الفَرْزُ قريب من
الفَزْرِ، تقول:
فَرَزْتُ الشيء من الشيء أَي فصلته. وتكلم فلان بكلامٍ فارِزٍ أَي
فَصَلَ به بين أَمرين. قال: ولسان فارِزٌ بَيِّنٌ؛ وأَنشد:
إِني إِذا ما نَشَزَ المُناشِزُ،
فَرَّجَ عن عِرْضِي لِسانٌ فارِزٌ
القشيري: يقال للفُرْصَةِ فُرْزَةٌ وهي النَّوْبَة. وأَفْرَزَه الصيدُ
أَي أَمكنه فرماه من قُرْبٍ. والفَرْزُ: الفَرْجُ بين الجبلين، وقيل: هو
موضع مطمئن بين رَبْوَتَيْنِ؛ قال رؤبة يصف ناقة:
كَمْ جاوَزَتْ من حَدَبٍ وفَرْزِ
والفَرْزُ: ما اطمأَنَّ من الأَرض. والفَرْزَةُ: شَقٌّ يكون في
الغَلْظِ؛ قال الراعي:
فأَطْلَعَتْ فَرْزَة الآجامِ جافِلَةً،
لم تَدْرِ أَنَّى أَتاها أَوّل آهر
(*قوله «فاطلعت البيت» كذا بالأصل.)
والإِفْرِيزُ: الطَّنْفُ، ومنه ثوب مَفْرُوزٌ. قال أَبو منصور:
الإِفْرِيزُ إِفْرِيزُ الحائط؛ معرّب لا أَصل له في العربية؛ قال: وأَما
الطَّنْفُ فهو عربي محض.
التهذيب: الفارِزَةُ طريقة تأْخذ في رَمْلَةٍ في دَكادِكَ لَيِّنَةٍ
كأَنها صَدْعٌ من الأَرض منقاد طويلٌ خِلْقَةً.
وفَرْوَزَ الرجلُ: مات. والفِرْزانُ: معروف. وفَيْرُوزٌ: اسم فارسي.
@فزز: الفَزُّ: ولد البقرة، والجمع أَفْرازٌ؛ قال زهير:
كما اسْتَغاثَ بسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ،
خافَ العُيونَ، ولم يُنْظَرْ به الحَشَكُ
وفَزَّه فَزّاً وأَفَزّه: أَفزعه وأَزعجه وطَيَّر فؤادَه، وكذلك
أَفْزَزْتُه؛ قال أَبو ذؤيب:
والدهرُ لا يَبْقَى على حِدْثانِه،
شَبَبٌ أَفَزَّتْه الكِلابُ مُرَوَّعُ
واسْتَفَزَّه من الشيء: أَخرجه. واسْتَفَزَّه: خَتَلَه حتى أَلقاه في
مَهْلكة. واسْتَفَزَّه الخوفُ أَي استخفه. وفي حديث صفيَّة: لا يُغْضِبُه
شيء ولا يَسْتَفِزُّه أَي لا يستخفه. ورجل فَزٌّ أَي خفيف. وفي التنزيل
العزيز: واسْتَفزِزْ من استطعت منهم بصوتك؛ قال الفراء: أَي استخف بصوتك
ودعائك، قال: وكذلك قوله عز وجل: وإِن كادوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ من الأَرض
أَي ليستَخِفُّونَك. وقال أَبو إِسحق في قوله ليَسْتَفِزُّونَك: أَي
ليقتلونك، رواه لأَهل التفسير؛ وقال أَهل اللغة: كادوا ليَسْتَخِفُّونَك
إِفزاعاً يحملك على خفة الهَرَب. قال أَبو عبيد: أَفْزَزْتُ القومَ وأَفزعتهم
سواء. وفَزّ الجُرْحُ والماءُ يفِزُّ فَزًّا وفَزِيزاً وفَصَّ يَفِصُّ
فَصِيصاً: نَدِيَ وسال بما فيه.
والفُزَفِزُ: الثَّدْيُ؛ عن كراع. ابن الأَعرابي: فَزْفَزَ إِذا طرد
إِنساناً وغيره. وفي النوادر: افْتَزَزْتُ وابْتَزَزْتُ وابْتَذَذْتُ وقد
تباذَذْنا وتَبازَزْنا وقد بَذَذْتُه وبَزَزْتُه وفَزَزْتُه إِذا
غَرَرْتَهُ وغَلَبْتَه. وذَكر الجوهريُّ: وقَعَدَ مُسْتَوْفِزاً أَي غير
مطمئن.
@فطز: فَطَزَ الرجلُ فَطْزاً: مات كَفَطَس.
@فلز: الفِلَزُّ والفِلِزُّ والفُلُزُّ: النُّحاس الأَبيض تجعل منه
القُدور العِظامُ المُفْرَغَةُ والهَاوُناتُ. والفِلَزُّ والفِلِزُّ: الحجارة،
وقيل: هو جميع جواهر الأَرض من الذهب والفضة والنحاس وأَشباهها وما يرمى
من خَبَثِها. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: من فِلِزِّ اللُّجَيْنِ
والعِقْيانِ، وأَصله الصلابة والشدة والغلظ، ورواه ثعلب: الفُلُزُّ، ورواه
ابن الأَعرابي بالقاف، وسيأْتي ذكره. والفِلِزُّ أَيضاً، بالكسر وتشديد
الزاي: خَبَثُ ما أُذيب من الذهب والفضة والحديد وما يَنْفِيه الكِيرُ مما
يذاب من جواهر الأَرض. وفي الحديث: كلُّ فِلِزٍّ أُذيب، هو من ذلك. ورجل
فِلِزٌّ: غليظ شديد.
@فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ به
فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةَ. وقوله عز وجل: إِن للمتقين مَفازاً حَدائِقَ
وأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز ولا يجوز أَن يكون المَفازُ هنا
اسْمَ الموضع لأَن الحدائق والأَعناب لسن مواضع. الليث: الفَوْزُ
الظَّفَرُ بالخير والنَّجاةُ من الشر. يقال: فازَ بالخير وفازَ من العذاب
وأَفازَهُ الله بكذا ففازَ به أَي ذهب به. وفي التنزيل العزيز: فلا
تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازةٍ من العذاب؛ قال الفراء: معناه ببعيد من العذاب، وقال
أَبو إِسحق: بمنْجاةٍ من العذاب، قال: وأَصل المَفازَةِ مَهْلَكَةٌ
فتفاءلوا بالسلامة والفَوْزِ. ويقال: فازَ إِذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ، وتأْويله
التباعد من المكروه. والمَفازَةُ أَيضاً: واحدةُ المفاوِزِ، وسميت بذلك
لأَنها مَهْلَكة من فَوَّزَ أَي هَلَكَ، وقيل: سميت تفاؤلاً من الفَوْزِ
النَّجاةِ. وفازَ القِدْحُ فَوْزاً أَصابَ، وقيل: خرج قبل صاحبه؛ قال
الطرماح:
وابْن سَبِيلٍ قَرَيْتُه أُصُلاً
من فَوْزِ قِدْحٍ مَنْسُوبَةٍ تُلُدُهْ
وإِذا تساهم القوم على المَيْسِرِ فكلما خرج قِدْح رجل قيل: قد فازَ
فَوْزاً.والفَوْزُ أَيضاً: الهلاك. فازَ يَفُوزُ وفَوَّزَ أَي مات؛ ومنه قول
كعب بن زهير:
فَمَنْ للقَوافي شَانَها من يَحُوكُها،
إِذا ما تَوى كَعْبٌ، وفَوَّزَ جَرْوَلُ؟
يقولُ، فلا يَعْيا بشيءٍ يَقُولُه،
ومن قائلِيها من يُسِيءُ ويَعْمَلُ
قوله شانها أَي جاء بها شائنة أَي معيبة. وتوى: مات وكذا فَوَّزَ. قال
ابن بري: وقد قيل إِنه لا يقال فوّز فلان حتى يتقدم الكلامَ كَلامٌ فيقال:
مات فلانٌ وفَوَّزَ فلان بعده، يشبه بالمُصَلِّي من الخيل بعد
المُجَلِّي. وجَرْوَلٌ: يعني به الحُطَيْئَةَ؛ وقال الكميت:
وما ضَرَّها أَنَّ كَعْباً تَوَى،
وفَوَّزَ من بعدِه جَرْوَلُ
قال ابن الأَعرابي: فوَّز الرجل إِذا مات؛ وأَنشد:
(* قوله «فوّز إلخ»
الذي في ياقوت:
لله درّ رافع أنى اهتدى * فوّز من قراقر إلى سوى
خمساً إذا ما سارها الجبس بكى * ما سارها من قبله انس يرى
ورواها في قراقر على غير هذا الترتيب فقدّم وأخر وجعل بدل الجبس الجيش.
ولعله روى بهما اذ المعنى على كل صحيح، ثم ان المؤلف استشهد بالبيت على
أن فوّز بمعنى هلك وعبارة ياقوت: قراقر واد نزله خالد بن الوليد عند قصده
الشام وفيه قيل لله در إلخ ا هـ. ففوّز فيه بمعنى مضى فالانسب ما ذكره
المؤلف بعد وهو الذي اقتصر عليه الجوهري.)
فَوَّزَ من قُراقِر إِلى سُوَى
خَمْساً، إِذا ما ركب الجِبسُ بَكَى
ويقال للرجل إِذا مات: قد فَوَّزَ أَي صار في مَفازَةٍ ما بين الدنيا
والآخرة من البرزخ الممدود؛ وفي حديث سَطِيح:
أَمْ فازَ فازْلَمَّ به شَأْوُ العَنَنْ
أَي مات. قال ابن الأَثير: ويروى بالدال، وقد تقدم. ويقال: فَوَّزَ
الرجل بإِبله إِذا ركب بها المَفَازَةَ؛ ومنه قول الراجز:
فَوَّزَ من قُراقِر إِلى سُوَى
وهما ماءان لكلب. وفي حديث كعب بن مالك: واسْتَقْبَلَ سفراً بعيداً
ومَفازاً؛ المَفازُ والمَفازَةُ: البَرِّيَّةُ القَفْرُ، وتجمع المَفاوِزَ.
ويقال: فاوَزْتُ بين القوم وفارَضْتُ بمعنى واحد. والمَفازَة: المَهْلَكة
على التَّطَيُّر، وكلُّ قَعْرٍ مَفازَةٌ؛ وقيل: المَفازَةُ والفَلاة إِذا
كان بين الماءين رِبْعٌ من وِرْدِ الإِبل وغِبٌّ من سائر الماشية، وقيل:
هي من الأَرضين ما بين الرِّبْع من وِرْدِ الإِبلِ من الغِبِّ من وِردِ
غيرها من سائر الماشية، وهي الفَيفاةُ، ولم يعرف أَبو زيد الفَيْفَ. ابن
الأَعرابي: سميت الصحراء مفازَة لأَن من خرج منها وقطعها فاز. وقال ابن
شميل: المفازة التي لا ماء فيها وإِذا كانت ليلتين لا ماء فيها فهي مَفازة
وما زاد على ذلك كذلك، وأَما الليلة واليوم فلا يعدّ مَفازة. قال ابن
الأَعرابي: سميت المفازة من فَوَّزَ الرجل إِذا مات. ويقال: فَوَّزَ إِذا
مضى. وفَوَّزَ تَفْوِيزاً: صار إِلى المَفازة، وقيل: ركبها ومضى فيها،
وقيل: فَوَّزَ خرج من أَرض إِلى أَرض كهاجَرَ. وتَفَوَّزَ: كَفَوَّزَ؛ قال
النابغة الجعدي:
ضَلال خَوِيّ إِذ تَفَوَّزَ عن حِمًى،
ليَشْرَبَ غِبًّا بالنِّباجِ ونَبْتَلا
(* قوله« بالنباج» ونبتلا» هما اسما موضعين كما في ياقوت.)
وفازَ الرجلُ وفَوَّزَ: هلك؛ وقيل: إِن المَفازة مشتقة من هذا، والأَول
أَشهر وإِن كان الآخر أَقيس.
والفَازَةُ: بناء من خِرَقٍ وغيرها تبنى في العساكر، والجمع فازٌ،
وأَلفها مجهولة الانقلاب؛ قال ابن سيده: ولكن أَحملها على الواو لأَن بدلها من
الواو أَكثر من الياء، وكذلك إِذا حَقَّرَ سيبويه شيئاً من هذا النحو
أَو كَسَّرَه حمله على الواو أَخذاً بالأَغلب. قال الجوهري: والفازَةُ
مِظَلَّةٌ تمدّ بعمود، عَرَبيٌّ فيما أُرى.
@فأس: الفَأْسُ: آلة من آلات الحديد يُحْفَرُ بها ويُقطَع، أُنثى، والجمع
أَفْؤُس وفؤُوس، وقيل، تجمع فُؤُوساً على فُعْلٍ.
وفأَسَه يَفأَسُه فَأْساً: قطعَه بالفَأْس. قال أَبو حنيفة: فأَسَ
الشجرة يَفأَسُها فأْساً ضربها بالفأْس، وفأَسَ الخشبةَ: شَقَّها بالفأْس.
التهذيب: الفأْس الذي يُفْلَق به الحطَب، يقال: فأَسَه يفأَسُه أَي
يَفْلِقُه. وفي الحديث: ولقد رأَيت الفُؤُوس في أُصُولها وإِنَّها لَنَخْلٌ
عُمٌّ؛ هي جمع الفَأْس، وهو مهموز، وقد يُخَفَّف. وفَأْس اللِّجام: الحَديدَةُ
القائمةُ في الحَنَك، وقيل: هي الحديدة المعترضة فيه؛ قال طُفَيل:
يُرادى على فَأْسِ اللِّجامِ، كأَنَّما
تُرادى بِه مَرْقَاةُ جِذْعٍ مُشَذَّبِ
وفَأَسْته: أَصبت فأْس رأْسِه. وفي الحديث: فَجَعَل إِحْدى يَدَيه في
فأْس رأْسه؛ هو طرَف مُؤَخِرِه المُشْرِفُ على القَفا. وجمعُه أَفْؤُس ثم
فُؤُوس. التهذيب: وفأْس اللِّجام الذي في وسَط الشَكِيمَة بين
المِسْحَلَيْن. وقال ابن شميل: الفَأْسُ الحديدة القائمة في الشَّكِيمة. وفَأْس
الرأْس: حَرْف القَمَحْدُوَة المُشْرِف على القَفا، وقيل: فَأْس القَفا
مؤَخَّر القَمَحْدُوَة. وفَأْسُ الفَمِ: طرَفه الذي فيه الأَسنان؛
وقوله:يا صاحِ أَرْحِلْ ضامِرات العِيسِ،
وابْكِ على لَطْم ابن خَيرِ الفُؤُوسِ
قال: لا أَدري أَهو لجمع فَأْسٍ كقولهم رُؤُوس في جمع رأْس أَم هي من
غير هذا الباب من تركيب ف و س.
@فجس: الليث: الفَجْسُ والتَفَجُّس عَظَمة وتَكَبّر وتطاوُل؛ وأَنشد:
عَسْراء حين تَرَدَّى من تَفَجُّسِها،
وفي كِوارَتِهامن بَغْيِها مَيَلُ
وفَجَسَ يَفْجُسُ، بالضم، فَجْساً وتَفَجَّس: تكبّر وتعظّم وفَخَر؛ قال
العجاج:
إِذا أَراد خُلُقاً عَفَنْقَسا،
أَقَرَّه الناسُ، وإِن تَفَجَّسا
ابن الأَعرابي: أَفجَسَ الرجُل إِذا افْتَخَر بالباطل. وتَفَجَّس
السَّحاب بالمطَر: تفتَّح؛ قال الشاعر يصف سحاباً:
مُتَسَنِّم سَنَماتِها مُتَفَجِّسٌ،
بالهَدْرِ يَمْلأُ أَنْفُساً وعُيُونا
@فحس: الفَحْس: أَخذُك الشيءَ من يدك بلسانِك وفَمِك من الماء وغيره.
وأَفْحَسَ الرجلُ إِذا سَحَجَ شيئاً بعد شيء.
@فدس: ابن الأَعرابي: أَفْدَسَ الرجُلُ إِذا صار في بابه الفِدَسَة، وهي
العَناكِب. وقال أَبو عمرو: الفُدْس العَنْكَبُوت وهي الهَبُورُ
والثُّطْأَة. قال الأَزهري: ورأَيت بالخَلْصاء دَحْلاً يُعرف بالفِدَسِيّ. قال:
ولا أَدري إِلى أَي شيء نُسب.
@فدكس: الفَدَوْكَسُ: الشديد، وقيل: الغلِيظ الجافي. والفَدَوْكَسُ:
الأَسد مثل الدَّوْكس. وفَدَوْكَس: حَيّ من تَغْلِب؛ التمثيل لسيبويه
والتفسير للسيرافي. الصحاح: فَدَوْكَس رَهْط الأَخطل الشاعر، وهم من بني جُشَم
بن بكر.
@فرس: الفَرَس: واحد الخيل، والجمع أَفراس، الذكر والأُنثى في ذلك سواء،
ولا يقال للأُنثى فيه فَرَسة؛ قال ابن سيده: وأَصله التأْنيث فلذلك قال
سيبويه: وتقول ثلاثة أَفراس إِذا أَردت المذكر، أَلزموه التأْنيث وصار في
كلامهم للمؤنث أَكثر منه للمذكر حتى صار بمنزلة القدَم؛ قال: وتصغيرها
فُرَيْس نادِر، وحكى ابن جِني فَرَسَة. الصحاح: وإِن أَردت تصغير الفَرس
الأُنثى خاصة لم تقُل إِلا فُرَيسَة، بالهاء؛ عن أَبي بكر بن السراج،
والجمع أَفراس، وراكبه فارس مثل لابن وتامِر. قال ابن السكيت: إِذا كان الرجل
على جافرٍ، بِرْذَوْناً كان أَو فرَساً أَو بغْلاً أَو حماراً، قلت: مرَّ
بنا فارس على بغل ومرّ بنا فارس على حمار؛ قال الشاعر:
وإِني امرؤٌ للخَيل عندي مَزيَّة،
على فارِس البِرْذَوْنِ أَو فارس البَغْلِ
وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، لا أَقول لصاحب البغل فارس ولكني
أَقول بغَّال، ولا أَقول لصاحب الحمار فارس ولكني أَقول حَمّار. والفرَس:
نجم معروف لمُشاكلته الفرس في صُورته. والفارس: صاحب الفرَس على إِرادة
النسَب، والجمع فُرْسان وفَوارس، وهو أَحَدُ ما شذَّ من هذا النَّوع فجاء
في المذكر على فَواعِل؛ قال الجوهري في جمعه على فَوارس: هو شاذ لا يُقاس
عليه لأَن فواعل إِنما هو جمع فاعلة مثل ضاربة وضَوارِب، وجمع فاعل إِذا
كان صفة للمؤنث مثل حائض وحَوائض، أَو ما كان لغير الآدميّين مثل جمل
بازل وجمال بَوازِل وجمل عاضِه وجمال عَواضِه وحائِط وحوائِط، فأَما مذكّر
ما يَعقِل فلم يُجمع عليه إِلا فَوارِس وهَوالك ونَواكِس، فأَما فوارِس
فلأَنه شيء لا يكون في المؤنث فلم يُخَفْ فيه اللّبْس، وأَما هوالك فإِنما
جاء في المثل هالِك في الهَوالِك فَجَرى على الأَصل لأَنه قد يجيء في
الأَمثال ما لا يجيء في غيرها، وأَما نواكِس فقد جاء في ضرورة الشِّعْر.
والفُرسان: الفوارس؛ قال ابن سيده: ولم نَسمَع امرأَة فارِسة، والمصدر
الفَراسة والفُرُوسة، ولا فِعْل له. وحكى اللحياني وحده: فَرَس وفَرُس إِذا
صار فارساً، وهذا شاذ. وقد فارَسه مُفارَسة إِذا صار فارساً، وهذا شاذ.
وقد فارَسه مُفارَسة وفِراساً، والفَراسة، بالفتح، مصدر قولك رجل فارِس على
الخيل. الأَصمعي: يقال فارِس بيّن الفُرُوسة والفَراسة والفُرُوسِيّة،
وإِذا كان فارساً بِعَيْنِه ونَظَرِه فهو بيّن الفِراسة، بكسر الفاء،
ويقال: إِن فلاناً لفارس بذلك الأَمر إِذا كان عالماً به. ويقال: اتقوا
فِراسة المؤمن فإِنه ينظر بنور اللَّه.
وقد فرُس فلان، بالضم، يَفْرُس فُرُوسة وفَراسة إِذا حَذِقَ أَمر الخيل.
قال: وهو يَتَفَرَّس إِذا كان يُري الناسَ أَنه فارس على الخيل. ويقال:
هو يَتَفَرَّس إِذا كان يَتَثَبَّتُ وينظرُ. وفي الحديث: أَن رسول
اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، عَرض يوماً الخيلَ وعنده عُيَيْنة بن حِصن
الفَزاري فقال له: أَنا أَعلم بالخيل منك، فقال عُيينة: وأَنا أَعلم بالرجال
منك، فقال: خيار الرِّجال الذين يَضَعُون أَسيافهم على عَواتِقِهم
ويَعْرُِضُون رِماحهم على مناكب خيلهم من أَهل نجد، فقال النبي، صلى اللَّه عليه
وسلم: كذبتَ؛ خِيارُ الرجال أَهل اليمن، الإِيمان يَمانٍ وأَنا يَمانٍ،
وفي رواية أَنه قال: أَنا أَفرَسُ بالرجال؛ يريد أَبْصَرُ وأَعرَفُ.
يقال: رجل فارس بيِّن الفُروسة والفَراسة في الخيل، وهو الثُّبات عليها
والحِذْقُ بأَمرها. ورجل فارس بالأَمر أَي عالم به بصير.
والفِراسة، بكسر الفاء: في النَّظَر والتَّثَبُّت والتأَمل للشيء وابصَر
به، يقال إِنه لفارس بهذا الأَمر إِذا كان عالماً به. وفي الحديث:
عَلِّمُوا أَولادكم العَوْم والفَراسة؛ الفَراسَة، بالفتح: العِلم بركوب الخيل
وركْضِها، من الفُرُوسيَّة، قال: والفارس الحاذق بما يُمارس من الأَشياء
كلها، وبها سمي الرجل فارساً. ابن الأَعرابي: فارِس في الناس بيِّن
الفِراسة والفَراسة، وعلى الدابة بيِّن الفُرُوسِيَّة، والفُروسةُ لغة فيه،
والفِراسة، بالكسر: الاسم من قولك تفرَّسْت فيه خيراً.
وتفرَّس فيه الشيءَ: توسَّمَه. والاسم الفِراسَة، بالكسر. وفي الحديث:
اتَّقُوا فِراسَة المؤمن؛ قال ابن الأَثير: يقال بمعنيَين: أَحدهما ما دل
ظاهرُ الحديث عليه وهو ما يُوقِعُه اللَّه تعالى في قلوب أَوليائه
فيَعلمون أَحوال بعض الناس بنَوْع من الكَرامات وإِصابة الظنّ والحَدْس،
والثاني نَوْع يُتَعَلَم بالدلائل والتَّجارب والخَلْق والأَخْلاق فتُعرَف به
أَحوال الناس، وللناس فيه تصانيف كثيرة قديمة وحديثة، واستعمل الزجاج منه
أَفعل فقال: أَفْرَس الناس أَي أَجودهم وأَصدقهم فِراسة ثلاثةٌ: امرأَةُ
العزيز في يوسف، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وابنةُ شُعَيْب في
موسى، على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، وأَبو بكر في تولية عمر بن الخطاب،
رضي اللَّه عنهما. قال ابن سيده: فلا أَدري أَهو على الفعل أم هو من باب
أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ، وهو يَتَفَرَّس أَي يَتثَبَّت وينظر؛ تقول منه:
رجل فارِس النَّظَر. وفي حديث الضحاك في رجل آلى من امرأَته ثم طلقها قال:
هما كَفَرَسَيْ رِهانٍ أَيُّهما سبَق أُخِذ به؛ تفسيره أَن العِدَّة، وهي
ثلاث حِيَض أَو ثلاثة أَطهار، إِنِ انْقَِضَت قَبلَ انقضاء إِيلائه وهو
أَربعة أَشهر فقد بانت منه المرأَة بتلك التطليقة، ولا شيء عليه من
الإِيلاء لأَن الأَربعة أَشهر تنقضي وليست له بزوج، وإِن مضت الأَربعة أَشهر
وهي في العِدّة بانت منه بالإِيلاء مع تلك التطليقة فكانت اثنتين،
فجَعَلَهما كَفَرَسَيْ رِهان يتسابقان إِلى غاية.
وفَرَسَ الذَبيحَة يَفْرِسُها فَرْساً: قطع نُِخاعَها، وفَرَّسَها
فَرْساً: فصَل عُنُقها ويقال للرجل إِذا ذبح فنَخَع: قد فَرَس، وقد كُرِه
الفَرْس في الذّبيحَة؛ رواه أَبو عبيدة بإِسناده عن عمر، قال أَبو عبيدة:
الفَرْس هو النَّخْعُ، يقال: فَرَسْت الشاة ونَخَعْتُها وذلك أَن تَنتَهي
بالذبح إِلى النُِّخاع، وهو الخَيْطُ الذي في فَقار الصُّلْب مُتَّصِل
بالفقار، فنهى أَن يُنْتهى بالذبح إِلى ذلك الموضع؛ قال أَبو عبيد: أما
النَّخْع فعلى ما قال أَبو عبيدة، وأَما الفَرْس فقد خُولف فيه فقيل: هو الكسر
كأَنه نهى أَن يُكْسَرَ عظمُ رقبة الذبيحة قبل أَن تَبْرُدَ، وبه
سُمِّيت فَريسة الأَسد لِلْكسر. قال أَبو عبيد: الفَرْس، بالسين، الكسر،
وبالصاد، الشق. ابن الأَعرابي: الفرس أَن تُدَقّ الرقبَة قبل أَن تُذْبَح الشاة
وفي الحديث: أَمَرَ مُنادِيَه فنادَى: لا تَنْخَعُوا ولا تَفْرِسوا.
وفَرَسَ الشيءَ فَرْساً: دَّقَه وكَسَرَهُ؛ وفَرَسَ السَّبُعُ الشيءَ
يفرِسُه فَرْساً. وافْتَرَسَ الدَّابة: أَخذه فدَقَّ عُنُقَه؛ وفَرَّسَ الغَنم:
أَكثر فيها من ذلك. قال سيبويه: ظَلَّ يُفَرِّسُها ويُؤَكِّلُها أَي
يُكثِر ذلك فيها. وسَبُعٌ فَرَّاس: كثير الافتراس؛ قال الهذلي:
يا مَيّ لا يُعْجِز الأَيامَ ذُو حِيَدٍ،
في حَوْمَةِ المَوْتِ، رَوَّامٌ وفَرَّاسُ
(* قوله «يا مي إلخ» تقدم في عرس: يا مي لا يعجز الأَيام مجترئ في حومة
الموت رزام وفرَّاس).
والأَصل في الفَرْس دَقُّ العُنُق، ثم كَثُرَ حتى جُعِل كل قتل فَرْساً؛
يقال: ثَوْر فَرِيس وبقرة فَريس. وفي حديث يأْجوج ومأْجوج: إِن اللَّه
يُرْسِل النِّغَف عليهم فيُصْبِحُون فَرْسَى أَي قَتْلَى، الواحد فَرِيسٌ،
من فَرَسَ الذئب الشاة وافترسها إِذا قتلها، ومنه فَرِيسة الأَسد.
وفَرْسَى: جمع فريس مثل قَتْلى وقَتِيل.قال ابن السِّكِّيت: وفَرَسَ الذئبُ
الشاة فَرْساً، وقال النضر بن شُمَيل: يقال أَكل الذئب الشاة ولا يقال
افْتَرَسها. قال ابن السكيت: وأَفْرَسَ الراعي أَي فَرَسَ الذئب شاة من
غَنَمه. قال: وأَفْرَسَ الرجلُ الأَسدَ حِمارَه إِذا تركه له لِيَفْتَرِسَه
ويَنْجُوَ هو. وفَرَّسه الشيءَ: عَرَّضَه له يَفْترِسه؛ واستعمل العجاج ذلك
في النُّعَرِ فقال:
ضَرْباً إِذا صَابَ اليآفِيخَ احْتَفَرْ،
في الهامِ دُخْلاناً يُفَرِّسْنَ النُّعَرْ
أَي أَنّ هذه الجراحات واسعة، فهي تمكِّن النُّعَر مما تُرِيده منها؛
واستعمله بعض الشُّعراء في الإِنسان فقال، أَنشده ابن الأَعرابي:
قد أَرْسَلُوني في الكَواعِبِ رَاعياً
فَقَدْ، وأَبي، رَاعِي الكَواعِبِ، أَفْرِسُ
(* قوله «أفرس مع قوله في البيت بعده ان تفرسا» كذا بالأصل، فإن صحت
الرواية ففيه عيب الاصراف)
أَتَتْهُ ذِئابٌ لا يُبالِين رَاعِياً،
وكُنَّ ذِئاباً تَشْتَهِي أَن تُفَرَّسا
أَي كانت هذه النساء مُشْتَهِيات للتَّفْرِيس فجعلهُنَّ كالسَّوامِ إِلا
أَنهنَّ خالَفْن السَّوام لأَنَّ السَّوام لا تشتهي أَن تُفَرِّسَ، إِذ
في ذلك حَتْفُها، والنساء يَشْتَهِين ذلك لما فيه من لذَّتهنّ، إِذْ
فَرْس الرجال النساء ههنا إِنما هو مُواصَلَتُهُنَّ؛ وأَفْرِسُ من قوله:
فَقَدْ، وأَبي راعِي الكَواعِبِ، أَفْرِسُ
موضوع موضع فَرَسْت كأَنه قال: فقد فَرَسْتُ؛ قال سيبويه: قد يَضَعون
أَفْعَلُ موضع فَعَلْت ولا يَضَعُون فَعَلْتُ في موضع أَفْعَل إِلا في
مُجازاة نحو إِن فَعَلْتَ فَعَلْتُ. وقوله: وأَبي خَفْضٌ بواو القَسَم،
وقوله: رَاعِي الكواعِب يكون حالاً من التَّاء المقدَّرة، كأَنه قال: فَرَسْت
رَاعِياً للكواعب أَي وأَنا إِذ ذاك كذلك، وقد يجوز أَن يكون قوله وَأَبي
مُضافاً إِلى راعِي الكواعِب وهو يريد بِرَاعي الكَواعِب ذاتَهُ:
أَتَتْهُ ذِئابٌ لا يُبالين رَاعِياً
أَي رجالُ سُوء فُجَّارٌّ لا يُبالُون من رَعَى هؤلاء النساء فنالوا
منهنّ إِرادَتَهُم وهواهُمْ ونِلْنَ منهم مثلَ ذلك، وإِنما كَنَى بالذِّئاب
عن الرجال لأَن الزُّناة خُبَثاء كما أَن الذئاب خَبيثة، وقال تَشْتَهِي
على المبالغة، ولو لم يُرِد المُبالَغة لقال تريد أَن تُفَرِّس مكان
تَشْتَهِي، على أَن الشهوة أَبلغ من الإِرادة، والعقلاء مُجْمعُون على أَن
الشَّهوة غير محمودة البَتَّة. فأَما المراد فمِنْه محمود ومنه غير محمود.
والفَريسَة والفَرِيسُ: ما يَفْرِسُه؛ أَنشد ثعلب:
خافُوه خَوْفَ الليثِ ذي الفَرِيس
وأَفرسه إِياه: أَلقاه له يَفْرِسُه. وفَرَسَه فَرْسَةً قَبيحة: ضَرَبه
فدخل ما بين وِرْكَيْه وخرجَتْ سُرَّته.
والمَفْرُوسُ: المكسُور الظهر. والمَفْروس والمفزور والفَريسُ:
الأَحْدَب. والفِرْسَة: الحَدْبَة، بكسر الفاء. والفِرْسَة: الرِّيح التي
تُحْدِب، وحكاها أَبو عُبَيد بفتح الفاء، وقيل: الفِرْسَة قَرْحة تكون في
الحَدَب، وفي النَّوبة أَعلى
(* قوله «وفي النوبة أَعلى» هكذا في الأَصل، ولعل
فيه سقطاً. وعبارة القاموس وشرحه في مادة فرص: والفرصة، بالضم، التوبة
والشرب، نقله الجوهري، والسين لغة، يقال: جاءت فرصتك من البئر أَي نوبتك.)،
وذلك مذكور في الصاد أَيضاً. والفَرْصَة: ريح الحَدَب، والفَرْس: ريح
الحَدَب. الأَصمعي: أَصابته فَرْسَة إِذا زالت فَقْرة من فَقار ظهره، قال:
وأَمّا الرِّيح التي يكون منها الحَدَب فهي الفَرْصَة، بالصاد. أَبو زيد:
الفِرسَة قَرْحَة تكون في العُنُق فَتَفْرِسها أَي تدقها؛ ومنه فَرَسْتُ
عُنُقه. الصحاح: الفَرْسَة ريح تأْخذُ في العُنُق فَتَفْرِسُها. وفي حديث
قَيْلَة: ومعها ابنة لها أَحْدَبَها الفِرْسَة أَي ريح الحدَب فيَصير
صاحبها أَحْدَب. وأَصاب فُرْسَتَه أَي نُهْزَته، والصاد فيها أَعرف.
وأَبو فِراسٍ: من كُناهُم، وقد سَمَّت العرَب فِراساً وفَراساً.
والفَرِيسُ: حَلْقَة من خَشب معطوفة تُشَدُّ في رأْس حَبْل؛ وأَنشد:
فلو كانَ الرِّشا مِئَتَيْنِ باعاً،
لَكان مَمرُّ ذلك في الفَرِيسِ
الجوهري: الفَريس حَلْقَة من خَشب يقال لها بالفارسيَّة جَنْبر.
والفِرْناس، مثل الفِرْصاد: من أَسماء الأَسد مأْخوذة من الفَرْسِ، وهو
دقّ العُنُق، نونه زائدة عند سيبويه. وفي الصحاح: وهو الغليظ الرَّقبة.
وفِرْنَوْس: من أَسمائه؛ حكاه ابن جني وهو بناء لم يحكه سيبويه. وأَسد
فُرانِس كفِرْناس: فُعانِل من الفَرْس، وهو مما شذَّ من أَبنية الكتاب.
وأَبو فِراس: كُنية الأَسد.
والفِرس، بالكسر: ضرب من النَّبات، واختَلَف الأَعراب فيه فقال أَبو
المكارِم: هو القَصْقاص، وقال غيره: هو الحَبَنٌ، وقال غيره: هو
الشَِّرْشَِرُ، وقال غيره: هو البَرْوَقُ.
ابن الأَعرابي: الفَراس تمر أَسود وليس بالشِّهْرِيزِ؛ وأَنشد:
إِذا أَكلُوا الفَراسَ رأَيت شاماً
على الأَنْثال منهمْ والغُيُوبِ
قال: والأَنْثال التِّلال.
وفارِسُ: الفُرْسُ، وفي الحديث: وخَدَمَتْهم فارِسُ والرُّوم؛ وبِلادُ
الفُرْس أَيضاً؛ وفي الحديث: كنت شاكِياً بفارس فكنتُ أُصلي قاعدا فسأَلت
عن ذلك عائشة؛ يريد بلادَ فارِس، ورواه بعضهم بالنون والقاف جمع نِقْرِس،
وهو الأَلم المعرُوف في الأَقدام، والأَول الصحيح. وفارِس: بلدٌ ذو
جِيل، والنسب إِليه فارسيّ، والجمع فُرْس؛ قال ابن مُقْبِل:
طافَت به الفُرْسُ حتى بَدَّ ناهِضُها
وفَرْسٌ: بلد؛ قال أَبو بثينة:
فأَعْلُوهم بِنَصْلِ السَّيف ضرْباً،
وقلتُ: لعلَّهم أَصحابُ فَرْسِ
ابن الأَعرابي: الفَرسن التفسير
(* قوله «الفرسن التفسير» هكذا في
الأصل.)، وهو بيانُ وتفصيلُ الكتاب. وذُو الفَوارِس: موضع؛ قال ذو
الرُّمَّة:أَمْسى بِوَهْبِينَ مُجْتَازاً لِطِيَّتِهِ،
مِنْ ذِي الفَوارِس، تَدْعُوا أَنفَه الرِّبَبُ
وقوله هو:
إِلى ظُعْنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوازَ مُشْرِفٍ،
شِمالاً، وعن أَيْمانِهِنَّ الفَوارِسُ
يجوز أَن يكون أَراد ذُو الفَوارِس. وتَلُّ الفَوارس: موضع معروف، وذكر
أَنَّ ذلك في بعض نسخ المصنف، قال وليس ذلك في النسخ كلها. وبالدَّهْناء
جِبال من الرَّمْل تسمَّى الفَوارِس؛ قال الأَزهري: وقد رأَيتها.
والفِرْسِنُ، بالنون، للبعير: كالحافِر للدابة؛ قال ابن سيده: الفِرْسِن
طَرف خُفّ البعير، أُنثى، حكاه سيبويه في الثلاثي، قال: والجمع فَراسِن،
ولا يقال فِرْسِنات كما قالوا خَناصِر ولم يقولوا خِنْصِرات. وفي
الحديث: لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً، ولو فِرْسِن شاة. الفِرْسِن: عَظْم
قليل اللحم، وهو خُفّ البعير كالحافر للدابة، وقد يستعار للشَّاة فيقال
فِرْسِن شاة، والذي للشّاة هو الظِّلْف، وهو فِعْلِن والنون زائدة، وقيل
أَصلية لأَنها من فَرَسْت.
وفَرَسان، بالفتح: لقَب قبيلة. وفِراس بن غَنْم: قبيلة، وفِراس بن عامر
كذلك.
@فردس: الفِرْدَوْسُ: البُستان؛ قال الفرَّاء: هو عرَبيّ. قال ابن سيده:
الفِرْدَوْس الوادي الخَصِيب عند العرب كالبُستان، وهو بِلِسان الرُّوم
البُسْتان. والفِرْدَوْس: الرَّوْضة؛ عن السيرافي. والفِرْدَوْس: خُضْرة
الأَعْناب. قال الزجاج: وحقيقته أَنه البستان الذي يجمع ما يكون في
البَساتين، وكذلك هو عند أَهل كل لغة. والفِرْدَوْسُ: حَديقة في الجنة. وقوله
تعالى: وتقدَّسَ الذين يَرِثون الفِرْدَوْس هم فيها خالِدُون؛ قال الزجاج:
رُوي أَن اللَّه عز وجل جعل لكل امرئٍ في الجنة بيتاً وفي النار
بَيْتاً، فمن عَمِلَ عَمَل أَهل النار وَرِثَ بيتَه، ومن عمل عَمَل أَهل الجنة
وَرِث بيته؛ والفِرْدَوْس أَصله رُوميّ عرّب، وهو البُستان، كذلك جاء في
التفسير. والعرَب تُسمِّي الموضع الذي فيه كَرْم: فِرْدَوْساً. وقال أَهل
اللغة: الفِرْدَوْس مذكر وإِنما أُنث في قوله تعالى: هم فيها، لأَنه
عَنى به الجنة. وفي الحديث: نسأَلك الفِرْدَوْس الأَعلى. وأَهل الشأْم
يقولون للْبَساتين والكُروم: الفَراديس؛ وقال الليث: كَرْم مُفَرْدَس أَي
مُعَرَّش؛ قال العجاج:
وكَلْكَلاً ومَنْكِباً مُفَرْدَسا
قال أَبو عمرو: مُفَرْدَساً أَي مَحْشُوّاً مُكْتَنِزاً. ويقال
لِلْجُلَّة إِذا حُشِيَتْ: فُردست، وقد قيل: الفِرْدَوْس تَعرِفُه العرب؛ قال
أَبو بكر: مما يدل أَن الفِرْدَوس بالعربية قول حسان:
وإِن ثَوابَ اللَّه كلَّ مُوَحِّدٍ
جِنانٌ مِن الفِرْدَوْس، فيها يُخَلَّدُ
وفِرْدَوْس: اسم رَوْضة دون اليَمامة. والفَراديسُ: موضع بالشام؛ وقوله:
نَحِنُّ إِلى الفِرْدَوْس، والبِشْرُ دُونها،
وأَيْهاتَ من أَوْطانِها حَوْثُ حَلَّتِ
يجوز أَن يكون موضعاً وأَن يعني به الوادي المُخْصِب. والمُفَرْدَس:
المعرَّش من الكُرُوم. والمُفَرْدَس: العَريض الصَّدْر. والفَرْدَسة:
السِعَة.
وفَرْدَسَه: صرَعه. والفَرْدَسَة أَيضاً: الصَّرْع القبيح؛ عن كراع.
ويقال: أَخذه فَفَرْدَسَه إِذا ضرَب به الأَرض.
@فرطس: الفُرْطُوس: قَضِيب الخِنْزير والفيلِ. والفَرْطَسة: مَدُّهما
إِياه.
وفِنِطيسَة الخِنزير: خَطْمُه، وهي الفِرْطِيسَة. والفَرْطَسَة: فِعْلُه
إِذا مدَّ خُرْطُومَه؛ قال أَبو سعيد: فِنْطِيسَته وفِرْطِيسَته أَنفه.
الجوهري: فُرطُوسَة الخنزير أَنفه. والفِرْطِيسَة: الفَيْشَلة. وأَنف
فِرْطاس: عريض. الأَصمعي: إِنه لَمَنِيع الفِنْطِيسة والفِرْطِيسة والأَرنبة
أَي هو منيع الحَوْزة حَمِيّ الأَنف.
@فرقس: فِرْقِس وفُرْقُوسْ: دعاءُ الكلب، وسيأْتي ذكره في ترجمة قرقس.
@فرنس: التهذيب: الفِرْناس مثل الفِرْصاد الأَسد الضاري، وقيل: الغليظ
الرَّقَبة، وكذلك الفُرانِس مثل الفُرانق، والنون زائدة، وقال الليث:
الفَرْنَسَة حُسْن تدبير المرأَة لبيتها. ويقال: إِنها امرأَةُ
مُفَرْنِسة.
@فسس: الفَسِيس: الرجل الضعيف العَقْل. وفِسْفَسَ الرجل إِذا حَمُق
حَماقةً مُحكَمَة. الفرّاء وأَبو عمرو: الفَسْفاس الأَحمق. النهاية أَبو عمرو:
الفُسُس الضَّعْفى في أَبدانهم. وفَسَّى: بَلدٌ
(* قوله «وفسى بلد» قال
شارح القاموس بالتشديد هكذا نقله صاحب اللسان، وهو مشهور بالتخفيف وإِنما
شدّده الشاعر ضرورة، فمحل ذكره المعتل وإنما ذكرته هنا لأجل التنبيه
عليه.)، قال:
من أَهل فَسَّى وَدَارابَجِرْدِ
النَّسب إِليه في الرجل فَسَوِيّ، وفي الثوب فَساسَاوِيّ
(* قوله «وفي
الثوب فساساوي» هكذا في الأصل بالواو، وعبارة القاموس في مادة فسا: وفسا:
بالتخفيف، بلد فارس، ومنه الثياب الفساسارية، بالراء.). والفُسَيْساء
والفُسَيْفِساءُ: أَلوانٌ تؤلَّف من الخَرَز فتُوضع في الحيطان يؤلَّف بعضه
على بعض وتركَّب في حِيطان البيوت من داخِل كأَنه نقش مُصَوَّر.
والفِسْفِسُ: البيت المُصوَّر بالفُسَيْفِساء؛ قال:
كصَوْتِ اليَراعَة في الفِسْفِس
يعني بيتاً مُصَوَّراً بالفُسَيْفِساء. قال أَبو منصور: ليس
الفُسَيْفِساس عربيَّة.
والفِسْفِسة: لغة في الفِصْفِصة، وهي الرَّطْبَة، والصاد أَعرب، وهما
معرّبان والأَصل فيهما إِسْبَسْت.
@فطس: الفَطَس: عِرَضُ قَصَبَة الأَنف وطُمَأْنِينَتُها، وقيل: الفَطَس،
بالتحريك، انخِفاضُ قَصَبَة الأَنف وتَطامُنها وانتِشارُها، والاسم
الفَطَسَة لأَنها كالعاهة، وقد فَطِسَ فَطَساً، وهو أَفطَس، والأُنثى فطساء.
والفَطَسة: موضع الفَطَس من الأَنف. وفي حديث أَشراط الساعة: تُقاتِلون
قَوْماً فُطْس الأُنوف؛ الفَطَس:
انخِفاض قَصَبَة الأَنف وانفِراشُها. وفي الحديث في صفة نَمْرَةِ
العَجُوزِ: فُطْسٌ خُنْسٌ أَي صغار الحب لاطئة الأَقْماع. وفُطْس: جمع فَطْساء.
والفِطِّيسة والفِنْطِيسَة: خَطْم الخنزير. ويقال لِخَطْم الخنزير:
فَطَسَة؛ وروي عن أَحمد ابن يحيى قال: هي الشفة من الإِنسان، ومن ذات الخف
المِشْفَر، ومن السباع الخَطْم والخُرْطُوم، ومن الخنزير الفِنْطِيسة؛ كذا
رواه على فِنْعِيلة، والنون زائدة: الجوهري: فِطِّيسة الخنزير أَنفه،
وكذلك الفِنْطِيسة.
والفِطِّيس، مثال الفِسِّيق: المِطْرَقَة العظيمة والفَأْس العظيمة.
والفَطْسُ: حبُّ الآس، واحدته فَطْسة. والفَطْس: شدّة الوطء. وفَطَس
يَفْطِس فُطُوساً إِذا مات؛ وقيل: مات من غير داء ظاهر. وطَفَسَ أَيضاً:
مات، فهو طافِس وفاطِس؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
تَتْرُكُ يَرْبُوعَ الفَلاةِ فاطِسا
والفَطْسَة، بالتسكين: خَرَزَة يؤخَّذ بها؛ يقولون
(* قوله «يقولون
أَخذته إلخ» عبارة القاموس وشرحه: يقولون:
أَخذته بالفطسة بالثؤبا والعطسة
بقصر الثؤباء مراعاة لوزن المنهوك.) :
أَخَّذْتُه بالفَطْسَةِ
بالثُّؤَبَا والعَطْسَةِ
قال الشاعر:
جَمَّعْنَ من قَبَلٍ لَهُنَّ وفَطْسةٍ
والدَّرْدَبِيسِ، مُقابَلاً في المَنْظَمِ
@فعس: الفاعُوسة: نار أَو جمر لا دُخان له. والفاعُوس: الأَفْعَى؛ عن ابن
الأَعرابي: وأَنشد:
بالمَوْتِ ما عَيَّرْت يا لَمِيسُ،
قد يُهْلَك الأَرْقَمُ والفاعُوسُ،
والأَسَدُ المُذَرَّعُ النَّهُوسُ،
والبَطَلُ المُسْتَلْئِمُ الحَووسُ،
واللَّعْلَعُ المُهْتَبِلُ العَسُوسُ،
والفِيلُ لا يَبقَى، ولا الهِرْمِيسُ
ويقال للداهية من الرجال: فاعُوس. وداهية فاعُوس: شديدة؛ قال رِياح
الجَدِيسِي:
جِئْتُكَ من جَدِيسِ،
بالمُؤْيِدِ الفاعُوسِ،
إِحْدَى بَناتِ الحُوسِ
@فقس: فَقَس الرجلُ وغيرُه يَفْقِس فُقُوساً: مات، وقيل: مات فَجْأَة.
وفَقَسَ الطائر بيضَه فَقْساً: أَفسَدَها. وفي حديث الحديبية: وفَقَص
البيضة أَي كسرها، وبالسين أَيضاً. وفَقَسَ فلانٌ فلاناً يَفْقِسه فَقْساً:
جَذَبه بشعَره سُفْلاً. وتَفاقَسا بشعُورهما ورؤوسهما: تجاذبا« كلاهما عن
اللحياني.
والفُقاس: داء شَبيه بالتَّشَنُّج.
وفَقَسَ البيضة يَفْقِسها إَذا فضَخَها، لغة في فَقَصَها، والصاد أَعلى.
وفَقَس: وثب.
والمِفْقاسُ: عُودان يُشَدُّ طَرَفاهما في الفَخّ وتوضع الشَّرَكة
فوقهما فإِذا أَصابهما شيء فقَسَت. قال ابن شميل: يقال للعُود المُنْحَنِي في
الفَخّ الذي ينقلِب على الطير فَيَفْسخ عُنُقَه ويَعْتَفِرُه: المِفْقاس.
يقال: فَقَسَه الفَخّ. وفَقَس الشيءَ يَفْقِسُه فَقْساً: أَخذه أَخذ
انتزاعٍ وغَصْب.
@فقعس: فَقْعَس: حيّ من بني أَسد أَبوهم فَقْعَس بن طَرِيف بن عمرو بن
الحرث بن ثعلبة بن دُوجان بن أَسد أَبوهم فَقْعَس بن طَرِيف بن عمرو بن
الحرث بن ثعلبة بن دُودان بن أَسد؛ قال الأَزهري: ولا أَدري ما أَصله في
العربية.
@فلس: الفَلْس: معروف، والجمع في القلة أَفْلُس، وفُلُوس في الكثير،
وبائعُه فَلاَّس. وأَفْلَس الرجل: صار ذا فُلُوس بعد أَن كان ذَا دراهِم،
يُفْلس إِفلاساً: صار مُفْلِساً كأَنما صارت دراهِمه فُلُوساً وزُيوفاً، كما
يقال: أَخْبَثَ الرجلُ إِذا صار أَصحابُه خُبتَاء، وأَقْطَفَ صارت
دابّته قَطُوفاً. وفي الحديث: من أَدرك مالَه عند رجل قد أَفْلَس فهو أَحَقُّ
به؛ أَفْلَس الرجل إِذا لم يبق له مالٌ، يُراد به أَنه صار إِلى حال يقال
فيها ليس معه فَلْس، كما يقال أَقْهَر الرجلُ صار إِلى حال يُقْهَر
عليها، وأَذَلَّ الرجلُ صار إِلى حال يَذِل فيها.
وقد فَلَّسه الحاكم تَفْلِيساً: نادة عليه أَنه أَفْلَس. وشيء مُفَلَّس
اللّوْن إِذا كان على جِلْده لُمَعٌ كالفُلُوس. وقال أَبو عمرو:
أَفْلَسْت الرجل إِذا طلبتَه فأَخطأَت موضعه، وذلك الفَلَس والإِفْلاس؛ وأَنشد
للمُعَطَّل الهذلي
(* قوله «وأَنشد للمعطل الهذلي» في هامش الأصل مانصه: قلت
الشعر لأبي قلابة الطابخي الهذلي.) :
يا حِبُّ، ما حُبُّ القَبُول، وحُبُّها
قَلَسٌ، فلا يُنْصِبْكَ حُبُّ مُفلس
قال أَبو عمرو في قوله وحُبُّها فَلَس أَي لا نَيْلَ معه.
@فلحس: الفَلْحَس: الرجل الحَريص، والأُنثى فَلْحَسة. ويقال للكلب
أَيضاً: فَلْحَس. والفَلْحَس: المرأَة الرَّسْحاء الصَّغيرة العَجُز. ورجل
فَلَنْحَس: أَكُول؛ قال ابن سيده: حكاه كراع وأُراه فَلْحَساً. والفَلْحَس:
السائل المُلِحُّ. وفَلْحَس: اسم رجل من بني شَيْبان، وفيه المثل: أَسأَلُ
من فَلْحَس؛ زعموا أَنه كان يَسْأَل سَهْماً في الجيس وهو في بيته
فيُعْطى لعِزّه وسُودَدِه، فإِذا أُعطيَه سأَل لامرأَتِه، فإًّذا أُعطيَه سأَل
لبَعِيره. والفَلْحَس: الدُّبُّ المُسِنُّ.
@فلطس: الفِلْطاس والفِلْطَوْسُ: الكَمَرَة العريضة، وقيل: رأْس الكَمَرة
إِذا كان عَريضاً: وأَنشد أَبو عمرو للراجز يذكر إِبِلاً:
يَخْبِطْنَ بالأَيْدي مَكاناً ذا غُدَرْ،
خَبْطَ المُغِيبات فَلاطِيسُ الكَمَرْ
ويقال لرأْس الكَمَرة إِذا كان عريضاً: فِلْطَوْس وفِلْطاس.
والفِلْطِيسة: رَوْثَة أَنف الخنزير. وتَفَلْطَس أَنفه: اتَّسَع.
@فلقس: الفَلْقَسُ والفَلَنْقَس: البخيل اللئيم. والفَلَنْقَس: الهَجِين
من قِبَل أَبَوَيْه الذي أَبُوه مَوْلًى وأُمّه مَوْلاة، والهَجِين: الذي
أَبوه عتِيق وأُمَّه مَوْلاة، والمُقْرِف: الذي أَبوه مَوْلًى وأُمّه
ليست كذلك. ابن السِّكِّيت: العَبَنْقَس الذي جَدَّتاه من قِبَل أَبيه
وأُمّه عجميَّتان وامرأَته عجمية، والفَلَنْقَس الذي هو عربيّ لعربيّين،
وجدَّتاه من قِبَلِ أَبَوَيْه أَمَتان أَو أُمّه عربيّة. قال ثعلب: الحُرُّ
ابنُ عَربيَّين والفَلَنْقَس ابن عربيّين لأَمتَيْن، وقال شمر:
الفَلَنْقَس الذي أَبوه مولًى وأُمّه عربية؛ قال الشاعر:
العَبْدُ والهَجِينُ والفَلَنْقَسُ
ثلاثةٌ، فأَيّهُمْ تَلَمَّسُ؟
وأَنكر أَبو الهيثم ما قاله شمر وقال: الفَلَنْقَس الذي أَبواه عربيّان،
وجدّتاه من قِبَل أَبيه وأُمّه أَمَتان؛ قال الأَزهري: وهذا قول أَبي
زيد، قال: هو ابن عَرَبيّين لأَمَتين؛ وقال الليث: هو الذي أُمّه عربيَّة
وأَبوه ليس بعربيّ.
@فنس: ابن الأَعرابي: الفَنَس الفَقْر المُدْقِع؛ قال الأَزهري: الأَصل
فيه الفَلَس اسم من الإِفْلاس، فأُبدلت اللام نُوناًِ كما ترى.
@فنجلس: الفَنْجَلِيس: الكَمَرة العظيمة.
@فندس: فَنْدَس الرجل إِذا عَدا.
@فنطس: فِنْطِيسَة الخِنزير: خَطْمُه، وهي الفِرْطِيسة. وأَنف فِنْطاس:
عَريض. ورُوي عن الأَصمعي: إِنه لَمَنِيعُ الفِنْطِيسَة والفِرْطِيسة
والأَرْنَبة أَي هو منيع الحَوْزَة حَمِيُّ الأَنف. أَبو سعيد: فِنْطِيسته
وفِرْطِيسته أَنفه. والفِنْطِيس: من أَسماء الذِّكَر. وفِنْطاس السَّفِينة:
حَوْضُها الذي يجتمع فيه نُشافة الماء، والجمع الفَناطِيس.
@فنطلس: الفَنْطَلِيس: الكَمَرة العظيمة، وقيل: هو ذكَر الرجل عامة.
يقال: كَمَرة فَنْطَلِيس وفَنْجَلِيس أَي ضخمة. قال الأَزهري: وسمعتُ جارية
فصيحة نُمَيْريَّة تُنْشِدُ وهي تنظر إِلى كَوكبة الصبح طالعة:
قد طَلَعَتْ حمراءُ فَنْطَلِيسُ،
لَيْسَ لِرَكْبٍ بعدها تَعْريسُ
والفَنْطَلِيس: حَجَر لأَهل الشأْم يُطَرِّق به النُّحاس.
@فهرس: الليث: الفِهْرِس الكتاب الذي تُجْمع فيه الكتُب؛ قال الأَزهري:
وليس بعربيّ محض، ولكنه معرّب.
@فتش: الفَتْشُ والتَّفْتيشُ: الطلبُ والبحثُ، وفتَشْت الشيء فتْشاً
وفتَّشَه تفْتيشاً مثله. قال شمر: فتَّشْت شعر ذي الرّمة أَطلُب فيه
بيتاً.
@فجش: الفَجْشُ: الشَّدْخُ. فَجَشَه فَجْشاً: شدخه؛ يمانية، وفَجَشْت
الشيء بيدي. التهذيب في الرباعي: فَنْجَشٌ واسع. وفَجَشْت الشيء: وسّعْته،
قال: وأَحْسَبُ اشتقاقه منه.
@فحش: الفُحْش: معروف. ابن سيده: الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ
من القول والفعل، وجمعها الفَواحِشُ. وأَفْحَشَ عليه في المَنْطِق أَي
قال الفُحْش. والفَحْشاءُ: اسم الفاحشة، وقد فَحَشَ وفَحُشَ وأَفْحَشَ
وفَحُشَ علينا وأَفْحَشَ إِفْحاشاً وفُحْشاً؛ عن كراع واللحياني، والصحيح
أَن الإِفْحاشَ والفُحْش الاسم. ورجل فاحِشٌ: ذو فُحْش، وفي الحديث: إِن
اللَّه يُبْغِضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، فالفاحِشُ ذو الفحش والخَنا من
قول وفعل، والمُتَفَحِّشُ الذي يتكلَّفُ سَبَّ الناس ويتعمَّدُه، وقد تكرر
ذكر الفُحْش والفاحشة والفاحش في الحديث، وهو كل ما يَشتد قُبْحُه من
الذنوب والمعاصي؛ قال ابن الأَثير: وكثيراً ما تَرِدُ الفاحشةُ بمعنى الزنا
ويسمى الزنا فاحشةً، وقال اللَّه تعالى: إِلا أَن يَأْتِينَ بفاحشةٍ
مُبَيِّنةٍ؛ قيل: الفاحشة المبينة أَن تزني فتُخْرَج لِلْحدّ، وقيل: الفاحشةُ
خروجُها من بيتها بغير إِذن زوجها، وقال الشافعي: أَن تَبْذُوَ على
أَحْمائِها بِذَرابةِ لسانها فتُؤْذِيَهُم وتَلُوكَ ذلك. في حديث فاطمة بنت
قيس: أَن النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، لم يَجْعل لها سُكْنى ولا نفقةً
وذَكر أَنه نَقَلها إِلى بيت ابن أُم مَكتوم لبَذاءتِها وسَلاطةِ لِسانِها
ولم يُبْطِلْ سُكْناها لقوله عز وجل: ولا تُخْرِجوهُنّ من بُيوتِهنّ ولا
يَخْرُجْنَ إِلا أَن يأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنةٍ. وكلُّ خَصْلة قبيحةٍ،
فهي فاحشةٌ من الأَقوال والأَفعال؛ ومنه الحديث: قال لعائشة لا تقولي ذلك
فإِن اللَّه لا يُحبُّ الفُحْشَ ولا التفاحُشَ؛ أَراد بالفُحْش التعدّي
في القول والجواب لا الفُحْشَ الذي هو من قَذَعِ الكلام ورديئه،
والتَّفاحُشُ تَفاعُلٌ منه؛ وقد يكون الفُحْشُ بمعنى الزيادة والكثرة؛ ومنه حديث
بعضهم وقد سُئِل عن دم البراغيث فقال: إِن لم يكن فاحشاً فلا بأْس. وكلُّ
شيء جاوز قدرَه وحدَّه، فهو فاحِشٌ. وقد فَحُشَ الأَمر فُحْشاً
وتفاحَشَ. وفَحَّشَ بالشيء: شَنَّعَ. وفَحُشَت المرأَةُ: قَبُحت وكبِرَت؛ حكاه
ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
وعَلِقْتَ تُجْرِيهِمْ عَجُوزَك، بعدما
فَحُشَتْ محاسِنُها على الخُطَّاب
وأَفْحَشَ الرجل إِذا قال قولاً فاحشاً، وقد فَحُشَ علينا فلانٌ وإِنه
لَفَحّاشٌ، وتفَحّشَ في كلامه، ويكون المُتَفَحّشُ الذي يأْتي بالفاحشة
المَنْهيّ عنها. ورجل فَحّاش: كثير الفُحْش، وفَحُشَ قوله فُحْشاً. وكلُّ
أَمر لا يكون موافقًا للحقِّ والقَدْر، فهو فاحشةٌ. قال ابن جني: وقالوا
فاحِشٌ وفُحَشاء كجاهلٍ وجُهلاء حيث كان الفُحْشُ ضرْباً من ضُروب الجهل
ونَقِيضاً للحِلْم؛ وأَنشد الأَصمعي:
وهل عَلِمْت فُحَشاءَ جَهَلَهْ
وأَما قول اللَّه عز وجل: الشيطانُ يَعِدُكم الفقرَ ويأْمرُكم بالفحشاء؛
قال المفسرون: معناه يأْمركم بأَن لا تتصدقوا، وقيل: الفحشاء ههنا
البُخْل، والعرب تسمي البَخيلَ فاحشاً؛ وقال طرفة:
أَرى المَوْتَ يَعتامُ الكِرامَ، ويَصْطَفي
عَقِيلةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ
يعني الذي جاوز الحدّ في البخل. وقال ابن بري: الفاحِشُ السَّيِّء
الخلُق المتشدّد البخيل. يَعْتامُ: يختار. يَصْطفي أَي يأْخذ صَفْوته وهي
خِيارُه. وعَقِيلةُ المال: أَكرمُه وأَنفَسُه؛ وتفحَّش عليهم بلسانه.
@فدش: فَدَشه يَفْدِشُه فَدْشاً: دفعه. وفَدَشَ الشيءَ فَدْشاً: شدَخَه.
وامرأَة فَدْشاءُ، كمَدْشاء: لا لحم على يديها. ورجل فَدِشٌ: أَخْرَقُ؛
عن ابن الأَعرابي. والفَدْش: أُنثى العَناكب؛ عن كراع.
@فرش: فَرَشَ الشيء يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش
وافْتَرَشَه: بسَطَه. الليث: الفَرْشُ مصدر فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وهو بسط
الفراش، وافْتَرشَ فلان تُراباً أَو ثوباً تحته. وأَفْرَشَت الفرس إِذا
اسْتَأْتَتْ أَي طلبت أَن تُؤْتى. وافْتَرشَ فلان لسانَه: تكلم كيف شاء أَي
بسطه. وافْتَرشَ الأَسدُ والذئب ذراعيه: رَبَضَ عليهما ومدّهما؛ قال:
تَرى السِّرْحانَ مُفْتَرِشاً يَدَيه،
كأَنَّ بَياضَ لَبَّتِه الصَّدِيعُ
وافتَرَشَ ذراعيه: بسطهما على الأَرض. وروي عن النبي، صلى اللَّه عليه
وسلم، أَنه نهى في الصلاة عن افتراش السبع، وهو أَن يَبْسُط ذراعيه في
السجود ولا يُقِلَّهما ويرْفَعَهما عن الأَرض إِذا سَجَد كما يَفْتَرشُ
الذئبُ والكلب ذراعيه ويبسطهما. والافْتِراشُ، افْتِعالٌ: من الفَرْش
والفِراش. وافْتَرَشَه أَي وطِئَه.
والفِراشُ: ما افْتُرِش، والجمع أَفْرِشةٌ وفُرُشٌ؛ سيبويه؛ وإِن شئت
خفَّفْت في لغة بني تميم. وقد يكنى بالفَرْش عن المرأَة.
والمِفْرَشةُ: الوِطاءُ الذي يُجْعل فوق الصُّفَّة. والفَرْشُ:
المَفْروشُ من متاع البيت. وقوله تعالى: الذي جعل لكم الأَرض فِراشاً؛ أَي وِطاءً
لم يَجْعلها حَزْنةً غَليظة لا يمكن الاستقرار عليها. ويقال: لَقِيَ
فلان فلاناً فافْتَرَشَه إِذا صرَعَه. والأَرض فِراشُ الأَنام، والفَرْشُ
الفضاءُ الواسع من الأَرض، وقيل: هي أَرض تَسْتوي وتَلِين وتَنْفَسِح عنها
الجبال.
الليث: يقال فَرَّش فلان داره إِذا بلّطَها، قال أَبو منصور: وكذلك إِذا
بَسَطَ فيها الآجُرَّ والصَفِيحَ فقد فَرَّشَها. وتَفْرِيشُ الدار:
تَبْلِيطُها. وجمَلٌ مُفْتَرِشُ الأَرض: لا سَنام له، وأَكمةٌ مُفْتَرِشةُ
الأَرض كذلك، وكلُّه من الفَرْشِ.
والفَرِيشُ: الثَوْرُ العربي الذي لا سنام له؛ قال طريح:
غُبْس خَنابِس كلّهنّ مُصَدّرٌ،
نَهْدُ الزُّبُّنّة كالفَرِيشِ شَتِيمُ
وفَرَشَه فِراشاً وأَفْرَشَه: فَرَشَه له. ابن الأَعرابي: فَرَشْتُ
زيداً بِساطاً وأَفْرَشْته وفَرَّشْته إِذا بَسَطت له بِساطاً في ضيافتِه،
وأَفْرَشْته إِذا أَعْطَبته فَرْشاً من الإِبل. الليث: فَرَشْت فلاناً أَي
فَرَشْت له، ويقال: فَرَشْتُه أَمْري أَي بسطته كلَّهُ، وفَرَشْت الشيء
أَفْرِشُه وأَفْرُشُه: بسطته. ويقال: فَرَشَه أَمْرَهي إِذا أَوسَعه إِياه
وبسَطه له.
والمِفْرَشُ: شيء كالشاذَكُونَة
(* الشاذكونة: ثياب مُضرَّبَة تعمل
باليمن «القاموس».). والمِفْرَشةُ: شيء يكون على الرحْل يَقعد عليها الرجل،
وهي أَصغرُ من المِفْرَش، والمِفْرَش أَكبرُ منه.
والفُرُشُ والمَفارِشُ: النِّساءُ لأَنهن يُفتَرَشْن؛ قال أَبو كبير:
مِنْهُمْ ولا هُلْك المَفارِش عُزَّل
أَي النساء، وافْتَرَشَ الرجل المرأَة للّذَّة. والفَريشُ: الجاريةُ
يَفْتَرِشُها الرجلُ. الليث: جارية فَرِشٌ قد افْتَرَشَها الرجل، فَعِيلٌ
جاء من افْتَعَل، قال أَبو منصور: ولم أَسمع جارية فَرِيش لغيره.
أَبو عمرو: الفِراش الزوج والفِراش المرأَة والفِراشُ ما يَنامان عليه
والفِراش البيت والفِراشُ عُشُّ الطائرِ؛ قال أَبو كبير الهذلي:
حتى انْتَهَيْتُ إِلى فِراش عَزِيزَةٍ
والفَراشُ: مَوْقِع اللسان في قعر الفمِ. وقوله تعالى: وفُرُشٍ
مَرْفُوعةٍ؛ قالوا: أَراد بالفُرُشِ نساءَ أَهل الجنة ذواتِ الفُرُشِ. يقال
لامرأَة الرجل: هي فِراشُه وإِزارُه ولِحافُه، وقوله مرفوعة رُفِعْن بالجَمال
عن نساء أَهلِ الدنيا، وكلُّ فاضلٍ رَفِيعٌ. وقوله، صلى اللَّه عليه
وسلم: الولدُ للفِراشِ ولِلْعاهِر الحجَرُ؛ معناه أَنه لمالك الفِراشِ وهو
الزوج والمَوْلى لأَنه يَفْتَرِشُها، هذا من مختصر الكلام كقوله عز وجل:
واسأَل القريةَ، يريد أَهلَ القريةِ. والمرأَة تسمى فِراشاً لأَن الرجل
يَفْتَرِشُها. ويقال: افْتَرَشَ القومُ الطريقَ إِذا سلكوه. وافْتَرشَ فلانٌ
كريمةَ فلانٍ فلم يُحْسنْ صحبتها إِذا تزوّجها. ويقال: فلانٌ كريمٌ
مُتَفَرِّشٌ لأَصحابه إِذا كان يَفْرُشُ نفسَه لهم. وفلان كريمُ المَفارِشِ
إِذا تزوّج كرائمَ النِّساء. والفَرِيشُ من الحافر: التي أَتى عليها من
نِتاجها سبعةُ أَيام واستحقت أَن تُضرَبَ، أَتاناً كانت أَو فَرَساً، وهو
على التشبيه بالفَرِيشِ من النساء، والجمع فَرائشُ؛ قال الشماخ:
راحَتْ يُقَحِّمُها ذو ازْملٍ وسَقَتْ
له الفَرائِشُ والسُّلْبُ القَيادِيدُ
الأَصمعي: فرسٌ فَرِيشٌ إِذا حُمِلَ عليها بعد النِّتاج بسبع.
والفَرِيشُ من ذوات الحافر: بمنزلة النُّفَساء من النساء إِذا طهُرت وبمنزلة
العُوذِ من النوق.
والفَرْشُ: الموضع الذي يكثر فيه النبات. والفَرْشُ: الزرع إِذا
فَرَّشَ. وفَرَشَ النباتُ فَرْشاً: انبسط على وجه الأَرض. والمُفَرِّشُ: الزرع
إِذا انبسط، وقد فَرَّشَ تَفْريشاً.
وفَراشُ اللسان: اللحمة التي تحته، وقيل: هي الجلدة الخَشْناء التي تلي
أُصولَ الأَسْنان العُلْيا، وقيل: الفَراشُ مَوْقع اللسان من أَسفل
الحَنَك، وقيل: الفَراشَتانِ بالهاء غُرْضُوفانِ عند اللَّهاة. وفَراشُ
الرأْس: عِظامٌ رِقاق تلي القِحْف. النضر: الفَراشانِ عِرْقان أَخْضران تحت
اللسان؛ وأَنشد يصف فرساً:
خَفِيف النَّعامةٍ ذُو مَيْعةٍ،
كَثِيف الفَراشةِ ناتي الصُّرَد
ابن شميل: فَراشا اللجامِ الحَديدتانِ اللتان يُرْبط بهما العذاران،
والعذَارانِ السَّيْرانِ اللذان يُجْمعان عند القَفا. ابن الأَعرابي:
الفَرْشُ الْكذِبُ، يقال: كَمْ تَفْرُش كَمْ
وفَراشُ الرأْس: طرائقُ دِقاق من القِحْف، وقيل: هو ما رَقَّ من عظْم
الهامة، وقيل: كلُّ رقيقٍ من عظمٍ فَراشَةٌ، وقيل: كل عظم ضُرب فطارت منه
عظامٌ رِقاقٌ فهي الفَراش، وقيل: كل قُشور تكون على العظْم دون اللحم،
وقيل: هي العِظامُ التي تخرج من رأْس الإِنسان إِذا شُجّ وكُسِر، وقيل: لا
تُسمى عِظامُ الرأْس فَراشاً حتى تتبيّن، الواحدة من كل ذلك فَراشةٌ.
والمُفَرِّشةُ والمُفْتَرِشةُ من الشِّجاجِ: التي تبلغ الفَراش. وفي حديث
مالك: في المُنَقِّلَةِ التي يَطيرُ فَراشُها خمسةَ عشرَ؛ المُنَقَّلَةُ من
الشِّجاج التي تُنَقِّلُ العظام. الأَصمعي: المُنَقِّلة من الشجاج هي
التي يخرج منها فَراشُ العظام وهي قشرة تكون على العظم دون اللحم؛ ومنه قول
النابغة:
ويَتْبَعُها منهمْ فَراشُ الحَواجِب
والفَراش: عظم الحاجب. ويقال: ضرَبه فأَطارَ فَراشَ رأْسه، وذلك إِذا
طارت العظام رِقاقاً من رأْسه. وكل رقيق من عظم أَو حديدٍ، فهو فَراشةٌ؛
وبه سميت فَراشةُ القُفل لرِقَّتِها. وفي حديث علي، كرم اللَّه وجهه:
ضَرْبٌ يَطِير منه فَراشُ الهامِ؛ الفَراشُ: عظام رقاق تلي قِحْف الرأْس.
الجوهري: المُفَرِّشةُ الشَّجّةُ التي تَصْدَع العظم ولا تَهْشِم،
والفَراشةُ: ما شخَص من فروع الكتفين فيما بين أَصْل العنق ومستوى الظهر وهما
فَراشا الكتفين. والفَراشَتان: طرَفا الوركين في النُّفْرة. وفَراشُ الظَّهْر:
مَشكّ أَعالي الضُّلُوع فيه. وفَراشُ القُفْل: مَناشِبُه، واحدتُها
فَراشة؛ حكاها أَبو عبيد؛ قال ابن دريد: لا أَحْسبها عربيّة. وكلُّ حديدةٍ
رقيقة: فَراشةٌ. وفَراشةُ القُفْل: ما يَنْشَبُ فيه. يقال: أَقْفَلَ
فأَفْرَشَ. وفَراشُ التَّبِيذ: الحَبَبُ الذي عليه.
والفَرْشُ: الزَّرْع إِذا صارت له ثلاثُ ورَقاتٍ وأَرْبعٌ. وفَرْشُ
الإِبِلِ وغيرِها: صِغارُها، الواحدُ والجمع في ذلك سواءٌ. قال الفراء: لم
أَسمع له بجمع، قال: ويحتمل أَن يكون مصدراً سمي به من قولهم فَرَشَها
اللَّهُ فَرْشاً أَي بَثُّها بَثّاً. وفي التنزيل العزيز: ومن الأَنْعام
حَمُولةً وفَرْشاً؛ وفَرْشُها: كِبارُها؛ عن ثعلب؛ وأَنشد:
له إِبلٌ فَرْشٌ وذاتُ أَسِنَّة
صُهابيّة، حانَتْ عليه حُقُوقُها
وقيل: الفَرْشُ من النَّعَم ما لا يَصْلح إِلا للذبح. وقال الفراء:
الحَمُولةُ ما أَطاقَ العملَ والحَمْلَ. والفَرْشُ: الصغارُ. وقال أَبو
إِسحق: أَجْمَع أهْلُ اللغة على أَن الفَرْشَ صِغارُ الإِبل. وقال بعض
المفسرين: الفَرْشُ صغارُ الإِبل، وإِن البقر والغنم من الفَرْش. قال: والذي جاء
في التفسير يدلّ عليه قولُه عز وجل: ثمانية أَزواجٍ من الضأْن اثنين ومن
المَعزِ اثنين، فلما جاء هذا بدلاً من قوله حَمُولة وفرْشاً جعله للبقر
والغنم مع الإِبل؛ قال أَبو منصور: وأَنشدني غيرهُ ما يُحَقّق قول أَهل
التفسير:
ولنا الحامِلُ الحَمُولةُ، والفَرْ
شُ من الضَّأْن، والحُصُونُ السيُوفُ
وفي حديث أُذَينةَ: في الظُّفْرِ فَرْشٌ من الإِبل؛ هو صغارُ الإِبل،
وقيل: هو من الإِبل والبقر والغنم ما لا يصلح إِلا للذبح. وأَفْرَشْتُه:
أَعْطَيته فَرْشاً من الإِبل، صغاراً أَو كباراً. وفي حديث خزيمة يذكر
السَّنَة: وتركَتِ الفَرِيش مُسْحَنْكِكاً أَي شديدَ السواد من الاحتراق.
قيل: الفَراش الصغارُ من الإِبل؛ قال أَبو بكر: هذا غيرُ صحيح عندي لأَن
الصِّغارَ من الإِبل لا يقال لها إِلا الفَرْش. وفي حديث آخر: لكم العارض
والفَريشُ؛ قال القتيبي: هي التي وَضَعَت حديثاً كالنُّفَساء من النساء.
والفَرْشُ: منابت العُرْفُط؛ قال الشاعر:
وأَشْعَث أَعْلى ماله كِففٌ له
بفَْرشِ فلاةٍ، بينَهنَّ قَصِيمُ
ابن الأَعرابي: فَرْشٌ من عُرْفُط وقَصِيمَةٌ من غَضاً وأَيكةٌ من
أَثْلٍ وغالٌّ من سَلَم وسَليلٌ من سَمُر. وفَرْشُ الحطب والشجر: دِقُّه
وصِغارُه. ويقال: ما بها إِلا فَرْشٌ من الشجر. وفَرْشُ العِضاهِ: جماعتُها.
والفَرْشُ: الدارةُ من الطَّلْح، وقيل: الفَرْشُ الغَمْضُ من الأَرض فيه
العُرْفُطُ والسَّلَم والعَرْفَجُ والطَّلْح والقَتاد والسَّمُر
والعَوْسجُ، وهو ينبت في الأَرض مستوية ميلاً وفرسخاً؛ أَنشد ابن
الأَعرابي:وقد أَراها وشَواها الجُبْشا
ومِشْفَراً، إِن نطَقَتْ، أَرَشَّا
كمِشْفَرِ النابِ تَلُوكُ الفَرْشا
ثم فسره فقال: إِن الإِبل إِذا أَكلت العرفط والسلم استَرْخت أَفواهُها.
والفَرْشُ في رِجْل البعير: اتساعٌ قليل وهو محمود، وإِذا كثُر وأَفرط
الرَّوَحُ حتى اصطَكَّ العُرْقوبان فهو العَقَل، وهو مذموم. وناقة
مَفْرُوشةُ الرِّجْل إِذا كان فيها اسْطار
(* قوله: اسْطار؛ هكذا في الأَصل.)
وانحناء؛ وأَنشد الجعدي:
مَطْويَّةُ الزَّوْرِ طيَّ البئْرِ دَوْسَرة،
مَفْروشة الرِّجْل فَرْشاً لم يكن عَقَلا
ويقال: الفَرْشُ في الرِّجُل هو أَن لا يكون فيها أَن لا يكون فيها
انْتِصابٌ ولا إِقْعاد. وافْتَرَشَ الشيءَ أَي انبسط. ويقال: أَكَمَةٌ
مُفْتَرِشةُ الظَّهْر إِذا كانت دكَّاءَ. وفي حديث طَهْفة: لكم العارِض
والفَريشُ؛ الفَريشُ من النبات: ما انْبَسط على وجه الأَرض ولم يَقُم على ساق.
وقال ابن الأَعرابي: الفَرْشُ مَدْح والعَقَل ذمٌّ، والفَرْشُ اتساع في
رِجْل البعير، فإن كثُر فهو عَقَل.
وقال أَبو حنيفة: الفَرْشةُ الطريقةُ المطمئنة من الأَرض شيئاً يقودُ
اليومَ والليلة ونحو ذلك، قال. ولا يكون إِلا فيما اتسع من الأَرض واستوى
وأَصْحَرَ، والجمع فُرُوش.
والفَراشة: حجارة عظام أَمثال الأَرْجاء توضع أَوّلاً ثم يُبْنى عليها
الركِيبُ وهو حائط النخل. والفَراشةُ: البقيّة تبقى في الحوض من الماء
القليل الذي ترى أَرض الحوض من ورائه من صَفائه. والفَراشةُ: مَنْقَع الماء
في الصفاةِ، وجمعُها فَراشٌ. وفَراشُ القاعِ والطين: ما يَبِشَ بعد
نُضُوب الماء من الطين على وجه الأَرض، والفَراشُ: أَقلُّ من الضَّحْضاح؛ قال
ذو الرمة يصف الحُمُر:
وأَبْصَرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُه
فَراشاً، وأَنَّ البَقْلَ ذَاوٍ ويابِسُ
والفَراشُ: حَبَبُ الماءِ من العَرَقِ، وقيل: هو القليل من العرق: عن
ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَراش المَسِيح فَوْقَه يَتَصَبَّبُ
قال ابن سيده: ولا أَعرف هذا البيت إِنما المعروف بيت لبيد:
عَلا المسْك والدِّيباج فوقَ نُحورِهم
فَراش المسيحِ، كالجُمَان المُثَقَّب
قال: وأَرى ابن الأَعرابي إِنما أَراد هذا البيت فأَحالَ الروايةَ إِلا
أَن يكون لَبِيدٌ قد أَقْوى فقال:
فراش المسيح فوقه يتصبب
قال: وإِنما قلت إِنه أَقْوى لأَنّ رَوِيَّ هذه القصيدةِ مجرورٌ،
وأَوّلُها:
أَرى النفسَ لَجّتْ في رَجاءِ مُكَذَّبِ،
وقد جَرّبَتْ لو تَقْتَدِي بالمُجَرَّبِ
وروى البيت: كالجمان المُحَبَّبِ؛ قال الجوهري: مَنْ رفعَ الفَراشَ
ونَصَبَ المِسْكَ في البيت رفَعَ الدِّيباجَ على أَن الواو للحال، ومَنْ نصب
الفَراشَ رفعَهما.
والفَرَاشُ: دوابُّ مثل البعوض تَطير، واحدتُها فَراشةٌ. والفرَاشةُ:
التي تَطير وتَهافَتُ في السِّراج، والجمع فَراشٌ. وقال الزجاج في قوله عز
وجل: يومَ يكونُ الناسُ كالفَراشِ المَبثُوثِ، قال: الفَراش ما تَراه
كصِغارِ البَقِّ يَتَهافَتُ في النار، شَبَّهَ اللَّهُ عزّ وجل الناسَ يومَ
البَعْث بالجراد المُنْتَشر وبالفَراش المبثوث لأَنهم إِذا بُعِثُوا
يمُوج بعضُهم في بعض كالجراد الذي يَمُوج بعضُه في بعض، وقال الفرّاء: يريد
كالغَوْغاءِ من الجراد يَرْكَبُ بعضه بعضاً كذلك الناس يَجُول يومئذ
بعضُهم في بعض، وقال الليث: الفَراشُ الذي يَطِير؛ وأَنشد:
أَوْدى بِحِلْمِهمُ الفِياشُ، فِحلْمُهم
حِلْمُ الفَراشِ ، غَشِينَ نارَ المُصْطَلي
(* هذا البيت لجرير وهو في ديوانه على هذه الصورة):
أَزرَى بحِلمُِكُمُ الفِياشُ، فأنتمُ
مثلُ الفَراش غَشِين نار المصطلي
وفي المثل: أَطْيَشُ من فَراشةٍ. وفي الحديث: فتَتَقادَعُ بهم جَنْبةُ
السِّراطِ تَقادُعَ الفَراشِ؛ هو بالفتح الطير الذي يُلْقي نفسَه في ضوء
السِّراج؛ ومنه الحديث: جَعَلَ الفَراشُ وهذه الدوابُّ تقع فيها.
والفَراشُ: الخفيفُ الطَّيّاشَةُ من الرجال.
وتَفَرّش الطائرُ: رَفْرَفَ بجناحيه وبسَطَهما؛ قال أَبو دواد يصف
ربيئة:فَأَتانا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمّ الـ
بَيْض شَدّاً، وقد تَعالى النهارُ
ويقال: فَرَّشَ الطائرُ تَفْرِيشاً إِذا جعل يُرَفْرِف على الشيء، وهي
الشَّرْشَرةُ والرَفْرَفةُ. وفي الحديث: فجاءت الحُمَّرةُ فجعلت تفَرّش؛
هو أَن تَقْرب من الأَرض وتَفْرُش جَناحيها وتُرَفْرِف. وضرَبَه فما
أَفْرَش عنه حتى قَتَلَه أَي ما أَقْلعَ عنه، وأَفْرَش عنهم الموتُ أَي
ارْتفع؛ عن ابن الأَعرابي. وقولهم: ما أَفْرَشَ عنه أَي ما أَقْلَع؛ قال يزيد
ابن عمرو بن الصَّعِق
(* قوله «قال يزيد إلخ» هكذا في الأصل، والذي في
ياقوت وأَمثال الميداني:
لم أَر يوماً مثل يوم جبله
لما أَتتنا أسد وحنظله
وغطفان والملوك أزفله
تعلوهم بقضب منتخله وزاد الميداني:
لم تعد أَن أَفرش عنها الصقله):
نحْنُ رُؤوسُ القومِ بَيْنَ جَبَلَهْ،
يومَ أَتَتْنا أَسَدٌ وحَنْظَلَهْ،
نَعْلُوهُمُ بِقُضُبٍ مُنْتَخَلَهْ،
لم تَعْدُ أَن أَفْرَشَ عنها الصَّقَلَهْ
أَي أَنها جُدُدٌ. ومعنى مُنْتَخَلة: مُتَخَيَّرة. يقال: تَنَخَّلْت
الشيءَ وانْتَخَلْته اخْتَرْته. والصَّقَلةُ: جمعُ صاقِل مثل كاتب وكَتَبة.
وقوله لم تَعْدُ أَن أَفْرَشَ أَي لم تُجاوِزْ أَن أَقْلَع عنها الصقلةُ
أَي أَنها جُدُدٌ قَرِيبةُ العهدِ بالصَّقْلِ. وفرش عنه: أَرادَه وتهيّأَ
له. وفي حديث ابن عبد العزيز: إِلا أَن يكون مالاً مُفْتَرَشاً أَي
مغصوباً قد انْبَسطت فيه الأَيْدي بغير حق، من قولهم: افْتَرَش عِرْضَ فلانٍ
إِذا اسْتباحَه بالوَقِيعة فيه، وحقيقتُه جَعَله لنفسه فِراشاً يطؤُه.
وفَرْش الجَبَا: موضع؛ قال كُثيّر عزة:
أَهاجَك بَرْقٌ آخِرَ الليلِ واصِبُ،
تضَمَّنَه فَرْشُ الجَبا فالمَسارِبُ؟
والفَرَاشةُ: أَرض؛ قال الأَخطل:
وأَقْفَرت الفَراشةُ والحُبَيّا،
وأَقْفَر، بَعْد فاطِمةَ، الشَّقِيرُ
(* قوله »الشقير» كذا بالأصل هنا
وفي مادة شقر بالقاف، وفي ياقوت: الشفير بالفاء.)
وفي الحديث ذكر فَرْش، بفتح الفاء وتسكين الراء، وادٍ سلَكه النبي، صلى
اللَّه عليه وسلم، حين سارَ إِلى بدر، واللَّه أَعلم.
@فرطش: فَرْطَشَ الرجلُ: قَعَدَ ففَتح ما بين رِجْليه. الليث: فَرْشَحَت
الناقةُ إِذا تَفَحّجَت للحَلْب وفَرْطَشَت للبَوْل؛ قال الأَزهري: كذا
قرأْته في كتاب الليث، قال: والصواب فَطْرَشَت إِلا أَن يكون مقلوباً.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:23 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فشش: الفَشُّ: تَتَبُّع السَّرَقِ الدونِ، فَشَّه يَفُشّه فَشّاً؛ قال
الشاعر:
نحْنُ ولِيناهُ فلا نَفُشُّه،
وابنُ مُفاض قائمٌ يَمُشُّه
يأْخذ ما يُهْدَى له يَفُشُّه،
كيف يُؤَاتِيه ولا يَؤُشّه؟
وانْفَشّت الرياحُ: خرجت عن الزِّق ونحوه. والفَشُّ: الحلْبُ، وقيل:
الحلْبُ السريعُ. وفَشّ الناقةَ يَفُشُّها فشّاً: أَسْرع حَلْبَها، وفَشّ
الضرعَ فَشّاً: حلَب جميعَ ما فيه.
وناقة فَشُوشٌ: مُتَقَشِرةُ الشَّخْبِ أَي يتَشَعّبُ إِحْلِيلُها مثل
شعاع قَرْن الشمسِ حين يطْلع أَي يتفَرّقُ شَخْبُها في الإِناء فلا يُرَغّي
بيّنةُ الفَشَاشِ، وفي حديث موسى وشعيب، عليهما السلام: ليس فيها عَزُوزٌ
ولا فَشُوشٌ؛ الفَشُوش: التي يَنْفَشّ لبنُها من غير حَلْب أَي يَجْري
لسَعةِ الإِحْليل، ومثله الفَتوح والثَّرُور.
والفَشْفَشةُ: ضَعْفُ الرأْي. والفَشْفَشةُ: الخَرُّوبة.
ابن الأَعرابي: الفَشّ الطَّحْرَبةُ والفَشُّ النَّميمة والفَشُّ
الأَحْمَق. والخَرُوبُ يقال له: الفَشّ.
وفشَّ الرطْبَ فَشّاً: أَخْرَج زُبْدَة. وفَشَّ القِرْبةَ يَفُشّها
فَسّاً: حلَّ وِكاءَها فخرجَ رِيحُها. والفَشُوش: السقاءُ الذي يَتَحَلّب.
وفي بعض الأَمثال: لأَفُشّنَّكَ فَشَّ الوَطْبِ أَي لأُزِيلَنَّ نَفْخَك؛
وقال كراع: معناه لأَحلُبَنّك وذلك أَن يُنْفَخ ثم يُحَلّ وِكاؤُه ويُتْرك
مفتوحاً ثم يُمْلأ لبَناً، وقال ثعلب: لأَفُشَّنَّ وَطْبَك أَي
لأَذْهَبَنّ بكِبْرِك وتِيهِك؛ وفي التهذيب: معناه لأُخْرِجَنَّ غَضَبَك من
رأْسك، من فَشَّ السقاءَ إِذا أَخْرج منه الريح، وهو يقال للغَضْبان، وربما
قالوا: فَشّ الرجُلُ إِذا تَجَشّأَ. وفي الحديث: إِن الشيطانَ يفُشُّ بَين
أَلْيَتَي أَحدِكم حتى يُيخَيِّلَ إِليه أَنه قد أَحْدث أَي يَنْفُخ
نَفْخاً ضعيفاً. ويقال: فُشّ السقاءُ إِذا خرج منه الريح.
وفي حديث ابن عباس: لا يَنْصَرِف حتى يَسْمع فَشِيشَها أَي صوتَ ريحها،
قال: والفَشِيشُ الصوت، ومنه فَشِيشُ الأَفعى، وهو صوت جلدها إذا مشَتْ
في اليَبَسِ. وفي حديث أَبي الموالي: فأَتت جاريةٌ فأَقبلت وأَدبرت وإنَي
لأَسْمع بين فخذيها من لَفَفِها مثلَ فَشِيش الحَرابِش؛ قال: هي جنس من
الحيّات واحدها حِرْبِش. وفي حديث عمر: جاءه رجلُ فقال: أَتيْتُك من عند
رجلٍ يَكْتُب المصاحفَ من غير مُصْحَف، فغَضِبَ حتى ذَكرتُ الزِّقَّ
وانتفاخَه قال: مَنْ؟ قلتُ: ابنُ أُمِّ عَبْدٍ، فذكرتُ الزِّقَّ وانفشاشَه،
يريد أَنه غَضِب حى انتفخ غَيْظاً ثم لما زال غضبُه انْفَشَّ انتفاخُه،
والانْفِشاش: انْفِعال من الفَشّ. ومنه حديث ابن عمر مع ابن صيّاد: فقلت له
اخْسَ
(* قوله «اخس» كذا بالأصل والنهاية، والذي في مسلم اخسأ بهمزة
آخره.) فلن تَعْدُو قَدْرَك فكأَنه كان سقاءً فُشّ أَي فُتِح فانْفَشّ ما فيه
وخَرَجَ.
ويقال للرجل إِذا غَضِب فلم يَقْدِر على التغيير: فََشاشِ فُشِّيه من
استِه إِلى فِيه. ويقال للسقاء إِذا فُتح رأْسُه وأُخْرِج منه الريحُ:
فُشَّ، وقد فُشّ السقاء يُفَشُّ. وفَشَشْت الزِّقَّ إِذا أَخْرَجْت ريحَه.
والفَشُوش: الناقة الواسعةُ الإِحْليل. والفَشُوش والمُقَصِّعةُ
والمُطَحْرِبةُ: الأَمةُ الفَشّاء. ويقال: انْفَشَّت عِلَّةُ فلانٍ إِذا أَقبل
منها. وفي حديث ابن عباس: أَغطهم صدَقَتك وإِن أَتاك أَهْدَلُ الشفتين
مُنْفَشُّ المَنْخِرين أَي مُنْتفخهما مع قُصُورِ المارِن وانْبِطاحه، وهو من
صفات الزَّنْجِ والخَبَشِ في أُنوفِهم وشِفاهِهم، وهو تأْويل قوله، صلى
اللَّه عليه وسلم: أَطيعوا ولو أُمِّر عليكم عبدٌ حبشِيٌّ مُجَدَّعٌ،
والضمير في أَعطهم لأُولي الأَمر. والفَشُّ: الفَسْوُ. والفَشُوشُ من النساء:
الضَّرُوط، وقيل: هي الرَّخْوةُ المَتاعِ، وقيل: هي التي تقعد على
الجُرْدان؛ قال رؤبة:
وازْجُرْ بَني النجّاخةِ الغَشُوشِ
وفَشَّ المرأَةَ يَفُشُّها فَشّاً: نَكحَها، وفَشَّ القُفْلَ فَشّاً:
فتَحه بغير مفتاح. والانْفِشاش: الانكسار عن الشيء والفَشَلُ. وانْفَشَّ
الرجل عن الأَمر أَي فَتَر وكَسِل. وانْفَشَّ الجُرْح: سكَن ورَمُه؛ عن ابن
السكيت.
والفَشُّ: الأَكْل؛ قال جرير:
فبِتُّم تَفُشُّون الخَزِيرَ كأَنَّكمْ
مُطَلَّقةٌ يوماً، ويوماً تُراجَعُ
وفَشَّ القومُ يَفِشُّون فُشوشاً: أَحْيَوْا بعد هُزال. وأَفَشُّوا:
انطلقوا فجَفَلوا. والفَشُّ من الأَرض: الهَجْل الذي ليس بجُدٍّ عميق ولا
مُتَطامِنِ جِدّاً. والفَشّ: حَمْل اليَنْبُوت، واحدته فَشَّةٌ وجمعها
فِشَاشٌ. والفَشُوشُ: الخَرُّوب.
والفِشّاش والفِشْفاش: كساء رقيق غليظ النَّسج، وقيل: الفِشَّاشُ الكساء
الغليظ، والفَشُوش: الكساء السَّخِيف. وفي حديث شقيق: أَنه خرَج إِلى
المسجد وعليه فِشّاش له؛ وهو كساء غليظ.
وفَشِيشةُ: بئرٌ لحيّ من العرب، قال ابن الأَعرابي: هو لقب لبني تميم؛
وأَنشد:
ذَهَبَتْ فَشِيشةُ بالأَباعِر حَوْلَنا
سَرَقاً، فصَبَّ على فَشِيشةَ أَبْجَرُ
وفَشْفَشَ ببَوْله: نضَحه. وفَشْفَش الرجلُ: أَفرط في الكذب. ورجل
فَشْفاش: يَتَنَفّجُ بالكذب ويَنْتحِل ما لغيره. وفي حديث الشعبي: سَمَّيْتُك
الفَشْفَاشَ، يعني سَيْفَه وهو الذي لم يُحْكَم عملُه. وفَشْفَشَ في
القول إِذا أَفرط في الكذب. والفَشْفاش: عُشْبة نحو البَسْباسِ، واحدته
فَشْفاشة.
@فطرش: الأَزهري: الليث فَرْشَحَت الناقةُ إِذا تَفَحَّجت للحَلْب
وفَرْطَشَت للبول؛ قال الأَزهري: هكذا قرأْته في كتاب الليث، والصواب فَطْرَشَت
إِلا أَن يكون مقلوباً.
@فنش: التهذيب: قال أَبو تراب سمعت السلمي يقول: نَبَّشَ الرجلُ في
الأَمر وفَنَّشَ إِذا اسْترْخى فيه. وقال أَبو تراب: سمعت القَيْسيِّين
يقولون: فَنَّشَ الرجل عن الأَمر وفَيَّش إِذا خامَ عنه.
@فندش: الفَنْدَشةُ: الذهاب في الأَرض. وفَنْدَشٌ: اسم؛ قال:
أَمِنْ ضَرْبةٍ بالعُودِ، لم يَدْمَ كَلْمُها،
ضَرَبْت بِمَصقُولٍ عُلاوةَ فَنْدَشِ؟
التهذيب: غلام فَنْدَش إِذا كان ضابطاً. وقد فَنْدَشَ غيرَه إِذا
غلَبَه؛ وأَنشد بعض بني نمير:
قد دَمَصَت زَهْراء بابن فَنْدَشِ،
يُفَنْدِشُ الناسَ ولم يُفَنْدَشِ
@فيش: الفَيْشةُ: أَعْلى الهامةِ. والفَيْشةُ: الكَمَرة، وقيل: الفَيْشةُ
الذكَرُ المنتفخ، والجمع فَيْشٌ؛ وقوله:
وفَيْشة ليست كهذِي الفَيْش
يجوز أَن يكون أَراد الجمع وأَن يكون أَراد الواحدة فحذف الهاء.
والفَيْشَلةُ: كالفَيْشةِ، اللام فيها عند بعضهم زائدةٌ كزيادتها في
عَبْدَلٍ وزَيْدَلٍ وأُولالك، وقد قيل إِن اللام فيها أَصل كما هو مذكور في
موضعه. الليث: الفَيْشُ الفَيْشَلةُ الضعيفة وقد تَفايَشا أَيهما أَعظمْ
كمَرَةً.
والفَيْشُوشةُ: الضعف والرَّخاوةُ؛ وقال جرير:
أَوْدَى بحِلمِهِمُ الفِياشُ، فحِلْمُهم
حِلْمُ الفَرَاشِ، غَشِينَ نارَ المُصْطَلي
الجوهري: الفَيْشُ والفَيْشةُ رأْسُ الذكَر.
ورجل فَيُوشٌ: ضَعيفٌ جَبان؛ قال رؤبة:
عن مُسْمَهِرٍّ ليس بالفَيُوشِ
وفاشَ الرجلُ فَيْشاً وهو فَيُوشٌ: فَخَر، وقيل: هو أَن يَفْخَر ولا شيء
عنده. وفايَشَه مُفايَشةً وفِياشاً: فاخَرَه. ورجل فَيَّاشٌ: مُفايِشٌ.
وجاؤوا يَتَفايَشُون أَي يتفاخَرُون ويَتكاثَرُون، وقد فايَشْتم
فِيَاشاً. ويقال: فاشَ يَفِيشُ وفَشَّ يَفِشُّ بمعنى كما يقال ذَامَ يَذِيمُ
وذَمَّ يَذُمُّ. والفِيَاشُ: المُفاخرَةُ؛ قال جرير:
أَيُفايِشُون، وقد رَأَوْا حُفّاثَهم
قد عَضَّه، فقَضَى عليه الأَشْجَعُ؟
والفَيْش: النَّفْجُ يُرِي الرجلُ أَن عنده شيئاً وليس على ما يُرِي.
وفلان صاحبُ فِيَاشٍ ومُفايَشةٍ، وفلان فَيّاشٌ إِذا كان نفّاخاً بالباطل
وليس عنده طائلٌ. والفِيَاشُ: الطَّرْمَذَةُ.
وذو فائِشٍ: ملِكٌ؛ قال الأَعشى:
تَؤمّ سَلامةَ ذا فائِشٍ،
هو اليومُ جَمٌّ لِميعادِها
@فترص: فَتْرَصَ الشيءَ: قَطَعه.
@فحص: الفَحْصُ: شدةُ الطلب خِلالَ كل شيء؛ فَحَص عنه فَحْصاً: بَحَثَ،
وكذلك تفَحّصَ وافْتَحَصَ. وتقول: فَحَصْت عن فلان وفَحَصْت عن أَمرِهِ
لأَعْلَمَ كُنْهَ حالهِ، والدجاجة تَفْحَصُ برجْلَيها وجناحيها في التراب
تتخذ لنفسها أُفْحُوصةً تبيض أَو تَجْثِمُ فيها. ومنه حديث عمر: إِنّ
الدُّجاجة لتَفْحَصُ في الرمادِ أَي تَبْحَثُه وتتمرّغُ فيه.
والأُفْحُوص: مَجْثَمُ القَطاة لأَنها تَفْحَصُه، وكذلك المفْحَصُ؛
يقال: ليس له مَفْحَصُ قطاة؛ قال ابن سيده: والأُفْحوصُ مَبِيصُ القطا
لأَنّها تَفْحَص الموضع ثم تبيض فيه، وكذلك هو للدجاجة؛ قال الممزَّق
العبدي:وقد تَخِذَتْ رِجْلي إِلى جَنْبِ غَرْزِها
نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ
قال الأَزهري: أَفاحيصُ القطا التي تُفَرِّخ فيها، ومنه اشتقَّ قول أَبي
بكر، رضي اللّه عنه: فحَصُوا عن أَوْساطِ الرُّؤوس أَي عَمِلُوها مثلَ
أَفاحيص القَطا. ومنه الحديث المرفوع: مَنْ بَنَى للّه مسجداً ولو
كمَفْحَص قَطاة بَنى اللّه له بَيْتاً في الجنة، ومَفْحَصُ القطاة: حيث تُفَرِّخ
فيه من الأَرض. قال ابن الأَثير: هو مَفْعَل من الفَحْص كالأُفْحُوصِ
وجمعه مَفاحِصُ. وفي الحديث: أَنه أَوْصَى أُمَراءَ جيش مُوتةَ: وستَجِدونَ
آخَرِينَ للشيطان في رؤوسهم مَفاحِصُ فافْلِقُوها بالسيوف أَي أَن
الشيطان قد اسْتَوْطَنَ رؤوسَهم فجعلها له مفَاحِصَ كما تَسْتَوْطِن القطا
مفَاحِصَها، وهو من الاستعارات اللطيفة لأَن من كلامهم إِذا وصفوا إِنساناً
بشدة الغَيّ والانهماك في الشر قالوا: قد فَرَّخ الشيطان في رأْسه
وعشَّشَ في قلبه، فذهب بهذا القول ذلك المذهب. وفي حديث أَبي بكر، رضي اللّه
عنه: وسَتَجِدُ قوماً فَحصوا عن أَوساط رؤُوسهم الشعَرَ فاضْرِبْ ما فَحصوا
عنه بالسيف، وفي الصحاح: كأَنهم حلَقُوا وسطها وتركوها مثلَ أَفاحِيص
القطا. قال ابن سيده: وقد يكون الأُفْحوص للنعام. وفَحص للخُبْزَةِ
يَفْحَصُ فَحْصاً: عَمِلَ لها موضعاً في النار، واسم الموضع الأُفْحوص. وفي حديث
زواجِه بزينب ووليمتِه: فُحِصَتِ الأَرضُ أَماحِيصَ أَي حُفِرَت. وكلُّ
موضعٍ فُحِصَ أُفْحُوصٌ ومَفْحَصٌ؛ فأَما قول كعب بن زهير:
ومَفْحَصُها عنها الحَصَى بِجِرانِها،
ومَثْنَى نواجٍ، لم يَخُنْهُنَّ مَفْصِل
فإِنما عنى بالمَفْحَص ههنا الفحْصَ لا اسم الموضع لأَنه قد عدّاه إِلى
الحصى، واسمُ الموضع لا يتعدى. وفَحَص المطرُ الترابَ يَفْحَصُه: قَلَبه
ونَحَّى بعضَه عن بعض فجعله كالأُفْحُوصِ. والمطرُ يَفْحَصُ الحصى إِذا
اشتدَّ وقْعُ غَيْثِه فقَلَبَ الحَصَى ونحَّى بعضَه عن بعض. وفي حديث
قُسٍّ: ولا سمِعْتُ له فَحْصاً أَي وَقْعَ قدَمٍ وصوتَ مَشْيٍ. وفي حديث كعب:
إِن اللّه بارَكَ في الشأْم وخَصَّ بالتقْديس من فَحْصِ الأُرْدُنِّ
إِلى رَفَحَ؛ الأُرْدُنُّ: النهر المعروف تحت طَبَرِيَّةَ، وفَحْصُه ما
بُسِطَ منه وكُشِفَ من نواحيه، ورَفَحُ قرية معروفة هناك. وفي حديث الشفاعة:
فانطَلَقَ حتى أَتى الفَحْصَ أَي قُدَّامَ العرش؛ هكذا فسر في الحديث
ولعله من الفَحْص البَسْط والكَشْف. وفَحص الظَّبْيُ: عدَا عدْواً شديداً،
والأَعْرَفُ مَحَصَ. والفَحْصُ: ما استوى من الأَرض، والجمع فُحُوص.
والفَحْصَةُ: النُّقْرَةُ التي تكون في الذَّقَنِ والخدَّينِ من بعض
الناس.
ويقال: بينهما فِحاصٌ أَي عَداوةٌ. وقد فاحَصَني فلان فِحَاصاً: كأَنَّ
كل واحد منهما يَفْحَصُ عن عيب صاحبه وعن سِرِّه. وفلان فَحِيصِي
ومُفاحِصِي بمعنى واحد.
@فرص: الفُرْصةُ: النُّهْزَةُ والنَّوْبةُ، والسين لغة، وقد فَرَصَها
فَرْصاً وافْتَرَصَها وتَفَرَّصها: أَصابَها، وقد افْتَرَصْتُ وانتَهَزْتُ.
وأَفْرَصَتْكَ الفُرْصةُ: أَمْكَنَتْكَ. وأَفْرَصَتْني الفُرْصةُ أَي
أَمكَنَتْني، وافْتَرَصْتُها: اغتَنَمْتُها.
ابن الأَعرابي: الفَرْصاءُ من النُّوقِ التي تقوم ناحيةً فإِذا خلا
الحوضُ جاءَت فشربت؛ قال الأَزهري: أُخِذَت من الفُرْصة وهي النُّهْزَة.
يقال: وجد فلان فُرْصةً أَي نهزة. وجاءت فُرْصَتُكَ من البئر أَي نَوْبَتُك.
وانتَهَزَ فلانٌ الفُرْصةَ أَي اغتَنَمَها وفازَ بها. والفُرْصةُ
والفِرْصةُ والفَرِيصة؛ الأَخيرة عن يعقوب: النوبة تكون بين القوم يتناوَبُونها
على الماء. قال يعقوب: هي النوبة تكون بين القوم يَتَناوبونها على الماء
في أَظمائهم مثل الخِمْس والرِّبْع والسِّدْس وما زاد من ذلك، والسين
لغة؛ عن ابن الأَعرابي. الأَصمعي: يقال: إِذا جاءت فُرْصَتُكَ من البئر
فأَدْل، وفُرْصَتُه: ساعتُه التي يُسْتَقَى فيها. ويقال: بنو فلان
يَتَفَارَصُون بئرهم أَي يَتناوَبُونها. الأُموي: هي الفُرْصة والرُّفْصة للنوبة
تكون بين القوم يَتناوَبونها على الماء. الجوهري: الفُرْصة الشِّرْبُ
والنوبة.
والفَرِيصُ: الذي يُفارِصُك في الشِّرْب والنوبة.
وفُرْصةُ الفرس: سَجِيَّتُهُ وسَبْقُه وقوّته؛ قال:
يَكسُو الضّوَى كل وَقَاحٍ منْكبِ،
أَسْمَرَ في صُمِّ العَجايا مُكْرَبِ،
باقٍ على فُرْصَتِه مُدَرَّبِ
وافْتُرِصَتِ الوَرَقةُ: أُرْعِدَت. والفَرِيصةُ: لحمة عند نُغْضِ الكتف
في وسط الجنب عند مَنْبِض القَلْب، وهما فَرِيصَتان تَرْتَعِدان عند
الفزع. وفي الحديث: أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: إِني لأَكْرَه
أَن أَرَى الرجلَ ثائراً فَرِيصُ رَقَبَتِه قائماً على مُرَيَّتِه
(* قوله
«مريته» تصغير المرأة استضعاف لها واستصغار ليري أن الباطش بها في ضعفها
مذموم لئيم. أ. هـ. من هامش النهاية.) يَضْرِبُها؛ قال أَبو عبيد:
الفَرِيصةُ المُضْغةُ القليلة تكون في الجنب تُرْعَد من الدابة إِذا فَزِعَت،
وجمعها فَرِيصٌ بغير أَلف، وقال أَيضاً: هي اللحمة التي بين الجَنْب
والكتف التي لا تزال تُرْعَد من الدابة، وقيل: جمعها فَرِيصٌ وفَرائِصُ، قال
الأَزهري: وأَحْسَبُ الذي في الحديث غيرَ هذا وإِنما أَراد عَصَبَ الرقبة
وعُروقَها لأَنها هي التي تَثُور عند الغضب، وقيل: أَراد شعَرَ
الفَرِيصة، كما يقال: فلان ثائرُ الرأْس أَي ثائرُ شعر الرأْس، فاستعارَها للرقبة
وإِن لم يكن لها فَرائصُ لأَن الغَضب يُثِيرُ عُروقَها. والفَرِيصةُ:
اللحمُ الذي بين الكتف والصدر؛ ومنه الحديث: فجيءَ بهما تُرْعَدُ
فرائِصُهما أي تَرْجُفُ. والفَرِيصةُ: المُضْغَةُ التي بين الثدي ومَرْجِع الكتف
من الرجل والدابة، وقيل: الفَرِيصة أَصلُ مرجع المرفقين.
وفَرَصَه يَفْرِصُه فَرْصاً: أَصابَ فَرِيصَته، وفُرِصَ فَرَصاً وفُرِصَ
فَرْصاً: شكا فَرِيصَتَه. التهذيب: وفُرُوصُ الرقبة وفَرِيسُها عروقها.
الجوهري: وفَرِيصُ العنُقِ أَوداجُها، الواحدة فَرِيصة؛ عن أَبي عبيد؛
تقول منه: فَرَصْته أَي أَصبت فَرِيصَته، قال: وهو مقتلٌ. غيره: وفَرِيصُ
الرقبة في الحدَبِ عروقُها.
والفَرْصةُ: الريح التي يكون منها الحدَبُ، والسين فيه لغة. وفي حديث
قيلة: أَن جُوَيرِية لها كانت قد أَخَذَتْها الفَرْصةُ. قال أَبو عبيد:
العامة تقول لها الفَرْسةُ، بالسين، والمسموع من العرب بالصاد، وهي ريحُ
الحدَبة.
والفَرْسُ، بالسين: الكسرُ. والفَرْصُ: الشّقُّ. والفَرْصُ: القطعُ.
وفَرَصَ الجِلْدَ فَرْصاً: قطَعَه. والمِفْرَصُ والمِفْراصُ: الحديدةُ
العريضةُ التي يقطع بها، وقيل: التي يُقعطَع بها الفضةُ؛ قال الأَعشى:
وأَدْفَعُ عن أَعراضِكم، وأُعِيرُكمْ
لِساناً، كمِفْراصِ الخَفاجيِّ، مِلْحَبا
وفي الحديث: رفَعَ اللّهُ الحَرَجَ إِلا مَنِ افْتَرَصَ مُسْلِماً
ظُلْماً. قال ابن الأَثير: هكذا جاءَ بالفاء والصاد المهملة من الفَرْصِ
القَطْع أَو من الفُرْصَةِ النُّهْزَة، يقال: افْتَرَصَها انتَهَزَها؛ أَراد
إِلا مَنْ تمكَّنَ من عِرْضِ مسْلمٍ ظُلْماً بالغِيبَة والوَقِيعة. ويقال:
افْرِصْ نَعْلَكَ أَي اخْرِقْ في أُذُنِها للشِّرَاك. الليث: الفَرْصُ
شَقُّ الجلد بحديدة عريضة الطَّرَف تَفْرِصُه بها فَرْصاً كما يَفْرِصُ
الحَذَّاءُ أُذُنَي النعل عند عقبهما بالمِفْرَص ليجعل فيهما الشِّراك؛
وأَنشد:
جَوادٌ حِينَ يَفْرِصُه الفَرِيصُ
يعني حين يشُقُّ جلده العرَقُ.
وتَفْرِيصُ أَسْفل نَعْلِ القِرابِ: تَنْقِيشُه بطرف الحديد. يقال:
فَرَّصْت النعلَ أَي خرَقْت أُذنيها للشراك.
والفرْصةُ والفَرْصة والفُرْصَة؛ الأَخيرتان عن كراع: القطعةُ من الصوف
أَو القطن، وقيل: هي قطعة قطن أَو خرقة تَتَمسَّح بها المرأَة من الحيض.
وفي الحديث: أَنه قال للأَنصارية يصف لها الاغتسال من المحيض: خُذِي
فِرْصةً مُمَسَّكةً فتطهَّري بها أَي تتبَّعي بها أَثر الدم، وقال كراع: هي
الفَرْصة، بالفتح، الأَصمعي: الفِرْصةُ القطعة من الصوف أَو القطن أَو
غيره أُخِذَ من فَرَصْت الشيءَ أَي قطعته، وفي رواية: خُذِي فِرْصةً من
مِسْك، والفِرْصة القطعة من المسك؛ عن الفارسي حكاه في البَصْرِيّات له؛ قال
ابن الأَثير: الفِرْصة، بكسر الفاء، قطعة من صوف أَو قطن أَو خرقة. يقال:
فَرَصت الشيء إِذا قطعته، والمُمَسّكَة: المُطَيّبَة بالمسك يُتْبَعُ
بها أَثر الدم فيحصل منه الطيب والتنشيف. قال: وقوله من مِسْك، ظاهره أَن
الفِرْصة منه، وعليه المذهب وقولُ الفقهاء. وحكى أَبو داود في رواية عن
بعضهم: قَرْصةً، بالقاف، أَي شيئاً يسيراً مثل القَرْصة بطرف الأُصبعين.
وحكى بعضهم عن ابن قتيبة قَرْضةً، بالقاف والضاد المعجمة، أَي قطعة من
القَرْض القطع.
والفَرِيصةُ: أُمّ سُوَيد. وفِرَاصٌ: أَبو قبيلة. ابن بري: الفِراصُ هو
الأَحمر؛ قال أَبو النجم.
ولا بِذَاكَ الأَحْمرِ الفِرَاصِ
@فرفص: الفِرْفاصُ: الفحلُ الشديدُ الأَخذِ. وقال اللحياني: قال الخُسُّ
لِبِنتِه: إِني أُريد أَن لا أُرسِلَ في إِبلي إِلا فحلاً واحداً، قالت:
لا يُجْزِئُها إِلا رَباعٌ فِرْفاصٌ أَو بازِلٌ خُجَأَةٌ؛ الفِرْفاصُ:
الذي لا يزال قاعياً على كل ناقة.
وفُرافِصٌ وفُرَافِصة: من أَسماء الأَسد. وفُرافِصة: الأَسد، وبه سمي
الرجل فُرافِصة. ابن شميل: الفُرَافِصةُ: الصغيرُ من الرجال. ورجل فُرافِصٌ
وفُرافِصةٌ: شديد ضخم شجاع. وفَرافِصةُ: اسم رجل. والفَرافِصةُ: أَبو
نائلةَ امرأَةِ عثمان، رضي اللّه عنه، ليس في العرب من تَسَمَّى
بالفَرافِصة بالأَلف واللام غيره. قال ابن بري: حكى القالي عن ابن الأَنباري عن
أَبيه عن شيوخِه قال: كل ما في العرب فُرافِصةُ، بضم الفاء، إِلا فَرَافِصةَ
أَبا نائلة امرأَة عثمان، رحمه اللّه، بفتح الفاء لا غير.
@فصص: فَصُّ الأَمرِ: أَصلُه وحقيقتُه. وفَصُّ الشيءِ: حقيقتُه وكُنْهُه،
والكُنْهُ: جوهرُ الشيء، والكُنْهُ: نهاية الشيء وحقيقتُه. يقال: أَنا
آتيكَ بالأَمر من فَصِّه يعني من مخرجه الذي قد خرج منه؛ قال الشاعر:
وكم من فتى شاخِص عَقْلُه،
وقد تَعْجَبُ العينُ من شَخْصِه
ورُبّ امْرِئٍ تَزْدَرِيه العُيون،
ويَأْتِيكَ بالأَمر من فَصِّه
ويروى:
ورُبّ امرئٍ خِلْتَهُ مائِقاً
ويروى:
وآخَرَ تحسَبه جاهلا
وفصُّ الأَمرِ: مَفْصِلُه. وفَصُّ العينِ: حَدَقَتُها. وفصُّ الماء:
حَبَبُه. وفَصُّ الخمرِ: ما يُرى منها. والفَصُّ: المَفْصِل، والجمع من كل
ذلك أَفُصٌّ وفُصوص، وقيل: المَفاصِلُ كلها فُصوص، واحدها فَصّ إِلا
الأَصابع فإِن ذلك لا يقال لمفاصلها. أَبو زيد: الفُصوصُ المفاصل في العظام
كلها إِلا الأَصابع. قال شمر: خولف أَبو زيد في الفصوص فقيل إِنها
البَراجِم والسُّلامَيات. ابن شميل في كتاب الخيل: الفصوص من الفَرس مفاصلُ
ركبتيه وأَرساغه وفيها السلامَيات وهي عظامُ الرُّسْغَيْن؛ وأَنشد غيره في صفة
الفحل من الإِبل:
قَرِيعُ هِجَانٍ لم تُعَذَّبْ فُصوصُه
بقيدٍ، ولم يُرْكَبْ صغيراً فيُجْدَعا
ابن السكيت في باب ما جاء بالفتح: يقال فَصُّ الخاتَم، وهو يأْتيك
بالأَمر من فَصِّه يُفَصِّلُه لك. وكل مُلْتَقَى عظمين، فهو فَصٌّ. ويقال
للفرس: إِن فُصُوصَه لَظِماء أَي ليست برَهِلة كثيرة اللحم، والكلام في هذه
الأَحرف الفتح. الليث: الفَصُّ السِّنُّ من أَسْنان الثُّوم، والفَصافِصُ
واحدتُها فِصْفِصَةٌ. وفَصُّ الخاتم وفِصُّه، بالفتح والكسر: المُرَكَّبُ
فيه، والعامة تقول فِصّ، بالكسر، وجمعه أَفُصٌّ وفُصوصٌ وفِصاصٌ
والفَصُّ المصدر، والفِصُّ الاسم.
وفَصُّ الجُرْحُ يَفِصُّ فَصيصاً، لغة في فزّ: سال، وقيل: سالَ منه شيءٌ
وليس بكثير. قال الأَصمعي: إِذا أَصابَ الإِنسانَ جرحٌ فجعل يَسِيل
ويَنْدَى قيل: فَصَّ يَفِصُّ فَصِيصاً، وفَزَّ يَفِزُّ فَزِيزاً. وفَصَّ
العَرَقُ: رشَح. وفَصُّ الجندبِ وفَصِيصُه: صوتُه. والفَصِيص: الصوت؛ وأَنشد
شمر قول امرئ القيس:
يُغالِينَ فيه الجَزْءَ، لولا هَواجِرٌ
جَنادِبُها صَرعَى، لهنَّ فَصِيصُ
يُغالِين: يُطاوِلْنَ، يقال: غاليت فلاناً أَي طاوَلْته.
وقوله لهن فَصِيص أَي صوت ضعيف مثل الصفير؛ يقول: يُطاوِلْنَ الجزء لو
قدرن عليه ولكن الحَرّ يُعْجِلُهن. الليث: فصُّ العين حدقتُها؛ وأَنشد:
بمُقْلةٍ تُوقِدُ فَصّاً أَزْرقا
ابن الأَعرابي: فَصْفَصَ إِذا أَتَى بالخَبرِ حَقّاً. وانفَصَّ الشيءُ
من الشيءِ وانْفَصَى: انفصل. قال أَبو تراب: قال حترش فَصَصْت كذا من كذا
وافْتَصَصْته أَي فصلته وانتزعته، وانْفَصَّ منه أَي انفصل منه،
وافْتَصَصْتُه افْتَرَزْته. الفراء: أَفْصَصْت إِليه من حَقِّه شيئاً أَي
أَخْرَجْت، وما اسْتَفَصَّ منه شيئاً أَي ما استخرج، وأَفصَّ إِليه من حقه شيئاً
أَعطاه، وما فَصَّ في يديه منه شيء يَفِصُّ فَصّاً أَي ما حصل. ويقال:
ما فَصَّ في يدي شيء أَي ما بَرَدَ؛ قال الشاعر:
لأُمِّكَ وَيْلةٌ، وعليكَ أُخرى،
فلا شاةٌ تَفِصُّ ولا بَعِيرُ
والفَصِيصُ: التحرُّكُ والالتواء.
والفِصْفِصُ والفِصْفِصةُ، بالكسر: الرَّطْبة، وقيل: هي القَتُّ، وقيل:
هي رَطْبُ القَتِّ؛ قال الأَعشى:
أَلم ترَ أَنَّ الأَرض أَصْبحَ بَطْنُها
نَخِيلاً وزَرْعاً نابتاً وفَصافِصَا؟
وقال أَوس:
وقارَفَتْ، وهي لم تَجْرَبْ، وباعَ لها
من الفَصافِصِ بالنُّمِّيِّ سِفْسِيرُ
وأَصلها بالفارسية إِسْفَسْت. والنُّمِّيِّ: الفُلوس، ونسب الجوهري هذا
البيت للنابغة، وقال يصف فرساً. وفَصْفَصَ دابتَه: أَطْعَمَها إِيّاها.
وفي الحديث: ليس في الفَصافِص صدَقةٌ، جمع فِصْفِصة، وهي الرَّطْبة من
علَفِ الدوابّ، ويُسمى القَتّ، فاذا جفَّ فهو قَضْبٌ، ويقال فِسْفِسة،
بالسين.
@فعص: الفَعْصُ: الانفراجُ. وانْفَعَص الشيء: انْفَتَق. وانفَعَصْت عن
الكلام: انفرجت، واللّه أَعلم.
@فقص: فَقَصَ البيضةَ وكلَّ شيءٍ أَجوفَ يَفْقِصُها فَقْصاً وفَقَّصَها:
كسرها، وفَقَشَها يَفْقِسُها: معناه فضَخَها، وتَفَقَّصَت عن الفَرْخ.
والفقُّوصةُ: البِطِّيخةُ قبل أَن تَنْضَج، وانْفَقَصَت البيضةُ. وفي حديث
الحُدَيبية: وفَقَصَ البيضةَ أَي كسرها، وبالين أَيضاً.
@فلص: الانْفِلاصُ: التفلُّتُ من الكَفِّ ونحوه. وانْفَلَصَ مني الأَمرُ
وانْمَلَصَ إِذا أَفْلَت، وقد فَلَّصْته وملَّصْته، وقد تَفَلَّص
الرِّشاءُ من يدي وتَملَّصَ بمعنى واحد.
@فوص: التَّفاوُصُ: الكلامُ، وقيل: إِنما أَصله التَّفايُصُ فقَلَبَتْها
الضمةُ، وهو مذكور في فيص أَيضاً. وفي الصحاح: المُفاوَصةُ في الحديث
البيان. يقال: ما أَفاصَ بكلمة، قال يعقوب: أَي ما تخَلَّصَها ولا
أَبانَها.
@فيص: ابن الأَعرابي: الفَيْصُ بيانُ الكلام. وفي حديث النبي، صلّى اللّه
عليه وسلّم: كان يقولُ في مرضِه: الصلاةَ وما ملكتْ أَيمانُكم، فجعل
يتكلم وما يُفِيصُ بها لِسانُه أَي ما يُبِينُ. وفلانٌ ذو إِفاصة إِذا
تكلَّم أَي ذو بيان. وقال الليث: الفَيْصُ من المُفاوَصة وبعضهم يقول
مُفَايصة. وفاصَ لِسانُه بالكلام يَفِيص وأَفاصَه أَبانَه. والتفاوُصُ: التكالمُ
منه انقلبت واواً للضمة، وهو نادر، وقياسه الصحة. وأَفاصَ الضَّبُّ عن
يده: انفرجت أَصابعُه عنه فخَلَص. الليث: يقال قَبَضْت على ذنب الضَّبِّ
فأَفاصَ من يَدِي حتى خلَص ذَنبه وهو حين تنفرج أَصابعُك عن مقْبِض ذنبه،
وهو التفاوُص. وقال أَبو الهيثم: يقال قبضت عليه فلم يَفِصْ ولم يَنْزُ
ولم يَنُصْ بمعنى واحد. قال: ويقال واللّه ما فِصْت كما يقال: واللّه ما
بَرِحْت؛ قال ابن بري: ويقال في معناه اسْتفاصَ؛ قال الأَعشى:
وقد أَعْلَقَتْ حَلَقات الشَّباب،
فأَنَّى لِيَ اليومَ أَن أَسْتَفِيصا؟
قال الأَصمعي: قولهم ما عنه مَحِيصٌ ولا مَفِيصٌ أَي ما عنه مَحِيدٌ.
وما استطعت أَن أَفِيصَ منه أَي أَحِيدَ؛ وقول امرئِ القيس:
مَنابِتُه مِثْل السَّدوسِ، ولَوْنُه
كشَوْكِ السَّيال، فهو عَذْبٌ يَفِيص
قال الأَصمعي: ما أَدْرِي ما يَفِيص، وقال غيره: هو من قولهم فاصَ في
الأَرض أَي قَطَر وذَهَب. قال ابن بري: وقيل يفيص يَبْرُق، وقيل يتكلم،
يقال: فاصَ لِسانُه بالكلام وأَفاصَ الكلامَ أَبانَه، فيكون يَفِيصُ على
هذا حالاً أَي هو عَذْبٌ في حال كلامه. ويقال: ما فِصْتُ أَي ما بَرِحْت،
وما فِصْتُ أَفعل أَي ما بَرِحْت، وما لكَ عن ذلك مَفِيصٌ أَي مَعْدِلٌ؛
عن ابن الأَعرابي.
@فحض: فَحَضَ الشيءَ يَفْحَضُه فَحْضاً: شدَخه؛ يمانية، وأَكثر ما
يُستعمل في الرطْب كالبِطِّيخ وشِبْهِه.
@فرض: فرَضْت الشيء أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه للتكثير: أَوْجَبْتُه.
وقوله تعالى: سُورةٌ أَنْزَلْناها وفَرَضْناها، ويقرأ: وفرَّضْناها، فمن
قرأَ بالتخفيف فمعناه أَلزَمْنا كم العَمل بما فُرِضَ فيها، ومن قرأَ
بالتشديد فعلى وجهين: أَحدهما على معنى التكثير على معنى إِنا فرضنا فيها
فُرُوضاً، وعلى معنى بَيَّنَّا وفَصَّلْنا ما فيها من الحلال والحرام
والحدُود. وقوله تعالى: قد فرَضَ اللّه لكم تَحِلّةَ أَيْمانِكم؛ أَي بيَّنها.
وافْتَرَضَه: كفَرَضَه، والاسم الفَرِيضةُ. وفَرائضُ اللّهِ: حُدودُه
التي أَمرَ بها ونهَى عنها، وكذلك الفَرائضُ بالمِيراثِ. والفارِضُ
والفَرَضِيُّ: الذي يَعْرِف الفرائضَ ويسمى العِلْمُ بقِسْمةِ المَوارِيث
فَرائضَ. وفي الحديث: أَفْرَضُكم زيد. والفَرْضُ: السُّنةُ، فَرَضَ رسول اللّه،
صلّى اللّ عليه وسلّم، أَي سَنَّ، وقيل: فَرَضَ رسولُ اللّه، صلّى اللّه
عليه وسلّم، أَي أَوْجَبَ وُجُوباً لازماً، قال: وهذا هو الظاهر.
والفَرْضُ: ما أَوْجَبه اللّه عزّ وجلّ، سمي بذلك لأَنَّ له مَعالِمَ
وَحُدُوداً. وفرَض اللّه علينا كذا وكذا وافْتَرَضَ أَي أَوْجَب. وقوله عزّ وجلّ:
فمَن فرَض فيهنّ الحج؛ أَي أَوْجَبه على نفسه بإِحرامه. وقال ابن عرفة:
الفَرْضُ التوْقِيتُ. وكلُّ واجِبٍ مؤقَّتٍ، فهو مَفْرُوضٌ. وفي حديث ابن
عمر: العِلْمُ ثلاثةٌ منها فرِيضةٌ عادلةٌ؛ يريد العَدْل في القِسْمة
بحيث تكون على السِّهام والأَنْصِباء المذكورة في الكتاب والسنَّة، وقيل:
أَراد أَنها تكون مُسْتَنْبَطَةً من الكتاب والسنة وإِن لم يَرِد بها نص
فيهما فتكون مُعادِلةً للنص، وقيل: الفَرِيضةُ العادِلةُ ما اتفق عليه
المسلمون. وقوله تعالى: وقال لأَتَّخِذنَّ من عِبادِكَ نصِيباً مَفْرُوضاً؛
قال الزجاج: معناه مؤقتاً. والفَرْضُ: القِراءة. يقال: فَرَضْتُ جُزْئي
أَي قرأْته، والفَرِيضةُ من الإِبل والبقر: ما بلغ عَدَدُه الزكاةَ.
وأَفْرَضَتِ الماشِيةُ: وجبت فيها الفَرِيضة، وذلك إِذا بلغت نِصاباً.
والفَرِيضةُ: ما فُرِضَ في السائمةِ من الصدقة. أَبو الهيثم: فَرائضُ الإِبل التي
تحتَ الثَّنيّ والرُّبُعِ. يقال للقَلُوصِ التي تكون بنت سنة وهي تؤخذ
في خمس وعشرين: فَرِيضةٌ، والتي تؤخذ في ست وثلاثين وهي بنت لَبُونٍ وهي
بنت سنتين: فريضةٌ، والتي تؤخذ في ست وأَربعين وهي حِقّة وهي ابنة ثلاثِ
سنين: فريضة، والتي تؤخذ في إِحدى وستين جَذَعةٌ وهي فريضتها وهي ابنة
أَربع سنين فهذه فرائضُ الإِبلِ، وقال غيره: سميت فريضة لأَنها فُرِضَتْ أَي
أُوجِبَتْ في عَدَدٍ معلوم من الإِبل، فهي مَفْروضةٌ وفَريضة، فأُدخلت
فيها الهاء لأَنها جعلت اسماً لا نعتاً. وفي الحديث: في الفريضة تجبُ عليه
ولا توجَدُ عنده، يعني السِّنَّ المعين للإِخراج في الزكاة، وقيل: هو
عامّ في كل فرْضٍ مَشْروعٍ من فرائضِ اللّه عزّ وجل. ابن السكيت: يقال ما
لهم إِلا الفَرِيضتانِ، وهما الجَذَعةُ من الغنم والحِقّةُ من الإِبل. قال
ابن بري: ويقال لهما الفرْضتانِ أَيضاً؛ عن ابن السكيت. وفي حديث
الزكاة: هذه فَرِيضةُ الصدقةِ التي فَرَضَها رسولُ اللّه، صلّى اللّه عليه
وسلّم، على المسلمين أَي أَوجَبها عليهم بأَمر اللّه. وأَصلُ الفرض القطْعُ.
والفَرْضُ والواجِبُ سِيّانِ عند الشافعي، والفَرْضُ آكَدُ من الواجب عند
أَبي حنيفة، وقيل: الفرْضُ ههنا بمعنى التقدير أَي قَدّرَ صدَقةَ كلِّ
شيء وبَيَّنَها عن أَمر اللّه تعالى. وفي حديث حُنَيْنٍ: فإِن له علينا
ستّ فَرائضَ؛ الفرائضُ: جمع فَرِيضةٍ، وهو البعير المأْخوذ في الزكاة، سمي
فريضة لأَنه فَرْضٌ واجب على ربّ المال، ثم اتُّسِع فيه حتى سمي البعيرُ
فريضة في غير الزكاة؛ ومنه الحديث: مَن مَنَعَ فَرِيضةً من فَرائضِ
اللّه. ورجل فارِضٌ وفَرِيضٌ: عالِمٌ بالفَرائضِ كقولك عالِمٌ وعَلِيمٌ؛ عن
ابن الأعْرابي. والفَرْضُ: الهِبةُ. يقال: ما أَعطاني فَرْضاً ولا قَرْضاً.
والفرْضُ: العَطيّةُ المَرْسُومةُ، وقيل: ما أَعْطَيْتَه بغير قَرْضٍ.
وأَفْرَضْتُ الرَّجل وفَرَضْتُ الرَّجل وافْتَرَضْتُه إِذا أَعطيته. وقد
أَفْرَضْتُه إِفْراضاً. والفرْضُ: جُنْدٌ يَفْتَرِضُون، والجمع الفُروضُ.
الأَصمعي: يقال فَرَضَ له في العَطاء وفرَض له في الدِّيوانِ يَفْرِضْ
فَرْضاً، قال: وأَفْرَضَ له إِذا جعل فريضة. وفي حديث عَدِيّ: أَتيت عمر بن
الخطاب، رضي اللّه عنهما، في أُناسٍ من قَوْمِي فجعل يَفْرِضُ للرجل من
طَيِّء في أَلفين أََلفين ويُعْرِضُ عني أَي يَقْطَعُ ويُوجِبُ لكل رجل
منهم في العَطاء أَلفين من المال. والفرْضُ: مصدر كل شيء تَفْرِضُه
فتُوجِبه على إِنسان بقَدْر معلوم، والاسم الفَرِيضةُ.
والفارِضُ: الضخْمُ من كل شيء، الذكر والأُنثى فيه سواء، ولا يقال
فارِضةٌ. ولِحْيةٌ فارضٌ وفارِضةٌ: ضَخْمةٌ عظيمة، وشِقْشِقةٌ فارِضٌ وسِقاء
فارضٌ كذلك، وبَقَرة فارضٌ: مُسِنّة. وفي التنزيل: إِنها بقَرة لا فارِضٌ
ولا بِكْر؛ قال الفرّاء: الفارِضي الهَرِمةُ والبِكْرُ الشابّة. وقد
فَرَضَتِ البقرةُ تَفْرِضُ فُروضاً أَي كَبِرَتْ وطَعَنَت في السِّنّ، وكذلك
فَرُضَتِ البقرة، بالضم، فَراضةً؛ قال علقمة بن عوف وقد عَنى بقرة هرمة:
لَعَمْرِي، لقد أَعْطَيْتَ ضَيْفَكَ فارِضاً
تُجَرُّ إِليه، ما تَقُوم على رِجْلِ
ولم تُعْطِه بِكْراً، فَيَرْضَى، سَمِينةً،
فَكَيْفَ يُجازِي بالمَوَدَّةِ والفِعْلِ؟
وقال أُمية في الفارض أَيضاً:
كُمَيْت بَهِيم اللَّوْنِ ليس بِفارِضٍ،
ولا بخَصِيفٍ ذاتِ لَوْنٍ مُرَقَّمِ
وقد يستعمل الفارِضُ في المُسِنّ من غير البقر فيكون للمذكر وللمؤنث؛
قال:
شَوْلاء مسك فارض نهيّ،
من الكِباشِ، زامِر خَصيّ
وقومٌ فُرَّضٌ: ضِخامٌ، وقيل مَسانُّ؛ قال رجل من فُقَيْم:
شَيَّبَ أَصْداغِي، فرَأْسِي أَبْيَضُ،
مَحامِلٌ فيها رجالٌ فُرَّضُ
مِثْلُ البَراذِينِ، إِذا تأَرَّضُوا،
أَو كالمِراضِ غَيْرَ أَنْ لم يَمْرَضُوا
لو يَهْجَعُونَ سَنةً لم يَعْرِضُوا،
إِنْ قلْتَ يَوْماً: للغَداء، أَعْرَضُوا
نَوْماً، وأَطْرافُ السِّبالِ تَنْبِضُ،
وخُبِئَ المَلْتُوتُ والمُحَمَّضُ
واحدهم فارِضٌ؛ وروى ابن الأَعرابي:
مَحامِلٌ بِيضٌ وقَوْمٌ فُرَّضُ
قال: يريد أَنهم ثِقالٌ كالمَحاملِ؛ قال ابن بري: ومثله قول العجاج:
في شَعْشعانٍ عُنُق يَمْخُور،
حابي الحُيُودِ فارِضِ الحُنْجُور
قال: وقال الفقعسي يذكر غَرْباً واسِعاً:
والغَرْبُ غَرْبٌ بَقَرِيٌّ فارِضُ
التهذيب: ويقال من الفارض فَرَضَتْ وفُرضَت، قال: ولم نسمع بِفَرِضَ.
وقال الكسائي: الفارِضُ الكبيرة العظيمة، وقد فَرَضَت تَفْرِضُ فُرُوضاً.
ابن الأَعرابي: الفارض الكبيرة، وقال أَبو الهيثم: الفارِضُ المُسِنّةُ.
أَبو زيد: بقرة فارِضٌ وهي العظيمةُ السمينة، والجمع فَوارِضُ. وبقرةٌ
عَوانٌ: من بقر عُونٍ، وهي التي نُتجَت بعد بَطْنها البِكْر، قال قتادة: لا،
فارِضٌ هي الهَرِمةُ. وفي حديث طَهْفةَ: لكم في الوَظِيفةِ الفَريضةُ؛
الفَريضةُ الهرمةُ المُسِنّةُ، وهي الفارِضُ أَيضاً، يعني هي لكم لا
تُؤْخذُ منكم في الزكاة، ويروى: عليكم في الوَظِيفةِ الفَرِيضةُ أَي في كل
نِصابٍ ما فُرِضَ فيه. ومنه الحديث: لكم الفارِضُ والفرِيضُ؛ الفَرِيضُ
والفارِضُ: المُسِنّةُ من الإِبل، وقد فَرَضَت، فهي فارِضٌ وفارِضةٌ
وفَرِيضةٌ، ومثله في التقدير طَلَقَتْ فهي طالق وطالِقةٌ وطَلِيقةٌ؛ قال
العجاج:نَهْرُ سَعِيدٍ خالِصُ البياضِ،
مُنْحَدِرُ الجِرْية في اعْتِراضِ
هَوْلٌ يَدُقُّ بكم العِراضِ،
يَجْرِي على ذِي ثَبَجٍ فِرْياضِ
(* قوله: العراض بالكسر؛ هكذا في الأصل ولعلها العراضي بالياء
المشدّدة.)كأَنَّ صَوْت مائِه الخَضْخاضِ
أَجْلابُ جِنٍّ بنَقاً مِغْياضِ
قال: ورأَيت بالسِّتارِ الأَغْبَرِ عَيْناً يقال لها فِرْياضٌ تَسْقي
نخلاً كثيرة وكان ماؤها عذباً؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:
يا رُبَّ مَوْلىً حاسِدٍ مُباغِضِ،
عليَّ ذِي ضِغْنِ وضَبٍّ فارِضِ،
له قُروء كقُروء الحائِضِ
عنى بضب فارضٍ عَداوةً عظيمة كبيرة من الفارض التي هي المسنة؛ وقوله:
له قروء كقروء الحائض
يقول: لعداوته أَوقات تهيج فيها مثل وقت الحائض. ويقال: أَضمر عليّ
ضِغْناً فارضاً وضِغْنةً فارضاً، بغير هاء، أَي عظيماً، كأَنه ذو فَرْض أَي
ذو حَزٍّ؛ وقال:
يا رُبّ ذي ضِغن عليّ فارِض
والفَرِيضُ: جِرّةُ البعير؛ عن كراع، وهي عند غيره القَريضُ بالقاف،
وسيأْتي ذكره. ابن الأَعرابي: الفَرْضُ الحَزُّ في القِدْحِ والزَّنْدِ وفي
السَّير وغيره، وفُرْضةُ الزند الحز الذي فيه. وفي حديث عمر، رضي اللّه
عنه: اتخذ عام الجدب قِدْحاً فيه فَرْض؛ الفرض: الحَزُّ في الشيء والقطعُ،
والقِدْحُ: السهْمُ قبل أَن يُعْمل فيه الرِّيشُ والنَّصْلُ. وفي صفة
مريم، عليها السلام: لم يَفْتَرِضْها ولَد أَي لم يؤثِّر فيها ولم يَحُزّها
يعني قبل المسيح. قال: ومنه قوله تعالى: لأَتخذنّ من عبادك نَصِيباً
مَفْرُوضاً؛ أَي مؤقتاً، وفي الصحاح: أَي مُقْتَطَعاً مَحْدوداً. وفَرْضُ
الزَّنْد: حيث يُقْدَحُ منه. وفَرَضْتُ العُودَ والزَّندَ والمِسْواكَ
وفرَضْتُ فيهما أَفْرِضُ فَرْضاً: حَزَزْتُ فيهما حَزّاً. وقال الأَصمعي:
فرَض مِسْواكَه فهو يَفْرِضُه فَرْضاً إِذا حَزَّه بأَسنانِه. والفَرْضُ:
اسم الحز، والجمع فُروضٌ وفِراضٌ؛ قال:
منَ الرَّصَفاتِ البِيضِ، غيَّرَ لَوْنَها
بَناتُ فِراضِ المَرْخِ، واليابسِ الجَزْلِ
التهذيب في ترجمة فرض: الليث التقْرِيضُ في كلّ شيء كتقْريضِ يَدَيِ
الجُعَلِ؛ وأَنشد:
إِذا طَرَحا شَأْواً بأَرْضٍ، هَوَى له
مُقَرَّضُ أَطْرافِ الذِّراعَين أَفلَحُ
قال الأَزهري: هذا تصحيف وإِنما هو التفريض، بالفاء، من الفرْض وهو
الحز. وقولهم الجُعْلانةُ مُفَرَّضةٌ كَأَنَّ فيها حُزوزاً، قال: وهذا البيت
رواه الثِّقاتُ أََيضاً بالفاء: مُفَرَّضُ أَطْرافِ الذراعين، وهو في شعر
الشماخ، وأَراد بالشأْو ما يُلْقِيه العَيْرُ والأَتانُ من أَرْواثها،
وقال الباهلي: أَراد الشماخ بالمُفَرَّضِ المُحَزَّزَ يعني الجُعَل.
والمِفْرَضُ: الحديدة التي يُحَزّ بها.
وقال أَبو حنيفة: فراض النحل
(* قوله «فراض النحل» كذا بالنسخة التي
بأَيدينا، والذي في شرح القاموس: الفراض ما تظهره إلخ.») ما تظهره
الزَّنْدةُ من النار إِذا اقْتُدِحَت. قال: والفراض إِنما يكون في الأُنثى من
الزندتين خاصة. وفَرَضَ فُوقَ السهْمِ، فهو مَفْروضٌ وفَريضٌ: حَزَّه.
والفَريضُ: السهم المَفْروض فُوقُه. والتفْريضُ: التحزيز. والفَرْضُ:
العَلامةُ؛ ومنه فرْضُ الصلاةِ وغيرها إِنما هو لازم للعبد كلُزومِ الحَزِّ
للقِدْح. الفراء: يقال خرجت ثَناياه مُفَرَّضةً أَي مؤشَّرةً، قال: والغُروبُ
ماء الأَسنان والظَّلْمُ بياضُها كأَنه يعلوه سَواد، وقيل: الأَشْرُ تحزيز
في أَطراف الأَسنان وأَطرافُها غُروبها، واحدها غَرْبٌ. والفَرْضُ:
الشّقُّ في وسَط القبر. وفَرَضْت للميت: ضَرَحْت.
والفُرْضةُ: كالفَرْضِ. والفَرْضُ والفُرْضةُ: الحَزّ الذي في القوْس.
وفُرْضة القوس: الحز يقع عليه الوتَر، وفَرْضُ القوسِ كذلك، والجمع
فِراضٌ. وفُرْضةُ النهر: مَشْرَبُ الماء منه، والجمع فُرَضٌ وفِراضٌ. الأَصمعي:
الفُرْضةُ المَشْرَعةُ، يقال: سقاها بالفِراضِ أَي من فُرْضةِ النهر.
والفُرْضة: الثُّلْمة التي تكون في النهر. والفِراضُ: فُوَّهةُ النهر؛ قال
لبيد:
تجري خزائنه على مَن نابَه،
جَرْيَ الفُراتِ على فِراضِ الجَدْوَلِ
وفُرْضةُ النهر: ثُلْمَتُه التي منها يُسْتقى. وفي حديث موسى، عليه
السلام: حتى أَرْفَأ به عند فرضة النهر أَي مَشْرَعَتِه، وجمع الفرضة فُرَضٌ.
وفي حديث ابن الزبير: واجعلوا السيوف للمنايا فُرَضاً أَي اجعلوها
مَشارِعَ للمنايا وتَعَرَّضُوا للشهادة. وفُرْضَةُ البحر: مَحَطُّ السفُن.
وفُرْضةُ الدواةِ: موضع النِّفْس منها. وفُرْضة الباب: نَجْرانُه.
والفَرْضُ: القِدْحُ؛ قال عبيدُ بن الأَبرص يصف بَرْقاً:
فَهْوَ كَنِبْراسِ النَّبِيطِ، أَو الـ
ـفَرْضِ بكَفِّ اللاَّعِبِ المُسْمِرِ
والمُسْمِرُ: الذي دخل في السَّمَرِ. والفَرْضُ: التُّرْسُ؛ قال صخر
الغي الهذلي:
أَرِقْتُ له مِثْلَ لَمْعِ البَشِيـ
ـرِ، قَلَّبَ بالكفِّ فَرْصاً خَفِيفَا
قال أََبو عبيد: ولا تقل قُرْصاً خفيفا. والفَرْضُ: ضرب من التمر، وقيل:
ضرب من التمر صغار لأَهل عُمان؛ قال شاعرهم:
إِذا أَكلتُ سمَكاً وفَرْضا،
ذهَبْتُ طُولاً وذهَبْتُ عَرْضا
قال أَبو حنيفة: وهو من أَجود تمر عُمانَ هو والبَلْعَقُ، قال: وأَخبرني
بعض أَعرابها قال: إِذا أَرْطَبَتْ نخلَتُه فتُؤُخِّرَ عن اخْتِرافِها
تَساقَطَ عن نواه فبقيت الكِباسةُ ليس فيها إِلا نَوىً معلَّق
بالتَّفارِيق.
ابن الأَعرابي: يقال لذكر الخنافس المُفَرَّضُ وأَبو سَلْمانَ
والحَوَّاز والكَبَرْتَلُ.
والفِراضُ: موضع؛ قال ابن أَحمر:
جزَى اللّه قَوْمي بالأُبُلَّةِ نُصْرةً
ومَبْدىً لهم، حَولَ الفِراضِ، ومَحضَرا
وأَما قوله أَنشده ابن الأَعرابي:
كأَنْ لم يكُنْ مِنّا الفِراضُ مَظِنَّةً،
ولم يُمْسِ يَوْماً مِلْكُها بيَمِيني
فقد يجوز أَن يَعْنِيَ الموضع نفْسَه، وقد يجوز أَن يعني الثغور يشبهها
بمشارِعِ المياهِ، وفي حديث ابن عمر: أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم،
استقبل فُرْضَتَيِ الجبلِ؛ فُرْضةُ الجبل ما انْحَدَرَ من وسطه وجانبه.
ويقال للرجل إِذا لم يكن عليه ثوب: ما عليه فِراضٌ أَي ثوب، وقال أَبو
الهيثم: ما عليه سِتْرٌ. وفي الصحاح: يقال ما عليه فِراضٌ أَي شيءٌ من
لِباسٍ. وفِرْياضٌ: موضع.
@فضض: فَضَضْتُ الشيءَ أَفُضُّه فَضّاً، فهو مَفْضُوضٌ وفَضِيضٌ: كسرتُه
وفَرَّقْتُه، وفُضاضُه وفِضاضُه وفُضاضَتُه: ما تكسَّر منه؛ قال
النابغة:تَطيِرُ فُضاضاً بَيْنَها كلُّ قَوْنَسٍ،
ويَتْبَعُها مِنْهُم فَراشُ الحَواجِبِ
وفَضَضْت الخاتم عن الكتاب أَي كسرْتُه، وكل شيء كسرْتَه، فقد فضَضْتَه.
وفي حديث ذي الكِفْلِ: إِنه لا يَحِلُّ لك أَن تَفُضَّ الخاتَم؛ هو
كناية عن الوطْءِ. وفَضَّ الخاتَمَ والخَتْمَ إِذا كَسره وفَتَحه. وفُضاضُ
وفِضاضُ الشيء: ما تفرق منه عند كسرك إِياه. وانْفَضَّ الشيءُ: انكسر. وفي
حديث الحديبية: ثم جِئْتَ بهم لبَيْضَتِكَ تَفُضُّها أَي تَكْسِرُها؛
ومنه حديث معاذ في عذاب القبر: حتى يفض كل شيءٍ. وفي الدعاء: لا يَفْضُضِ
اللّهُ فاكَ أَي لا يَكْسِرْ أَسنانك، والفمُ ههنا الأَسنان كما يقال: سقَط
فوه، يعنون الأَسنان، وبعضهم يقول: لا يُفْضِ اللّهُ فاك أَي لا يجعله
فَضاء لا أَسنان فيه. قال الجوهري: ولا تقل لا يُفْضِضِ اللّه فاكَ، أَو
تقديره لا يكسر اللّه أَسنانَ فِيكَ، فحذف المضاف. يقال: فَضَّه إِذا
كسره؛ ومنه حديث النابغة الجعدي لما أَنشده القصيدة الرائية قال: لا يَفْضُضِ
اللّه فاك، قال: فعاش مائة وعشرين سنة لم تسقُط له سِنّ. وللإِفْضاءُ:
سُقوطُ الأَسنانِ من أَعْلى وأَسفَل، والقولُ الأَول أَكثر. وفي حديث
العباس بن عبد المطلب أَنه قال: يا رسول اللّه إِني أُريد أَن أَمْتَدِحَك،
فقال: قل لا يَفْضُضِ اللّهُ فاكَ، ثم أَنشده الأَبيات القافيَّة، ومعناه
لا يُسْقِطِ اللّهُ أَسنانَكَ، والفم يقوم مقام الأَسنان. وهذا من فَضِّ
الخاتَمِ والجمُوع وهو تَفْريقُها.
والمِفَضُّ
(* قوله «والمفض إلخ» كذا هو بالنسخ التي بأيدينا.)
والمِفْضاضُ: ما يُفَضُّ به مَدَرُ الأَرصِ المُثارةِ. والمِفَضَّةُ: ما يُفَضُّ
به المَدَرُ.
ويقال: افْتَضَّ فلان جاريَتَه واقْتَضَّها إِذا افْتَرَعَها.
والفَضَّةُ: الصخْرُ المَنْثُورُ بعضُه فوق بعض، وجمعه فِضاضٌ.
وتَفَضَّضَ القوم وانْفَضُّوا: تَفَرَّقُوا. وفي التنزيل: لانْفَضُّوا من حوْلِك،
أَي تفرَّقوا، والاسم الفَضَضُ. وتَفَضَّضَ الشيء: تفرَّقَ. والفَضُّ:
تفريقُكَ حَلْقةً من الناس بعد اجتماعهم، يقال: فضَضْتُهم فانْفَضُّوا أَي
فرَّقْتهم؛ قال الشاعر:
إِذا اجْتَمَعُوا فضَضْنا حُجرَتَيهِمْ،
ونَجْمَعُهم إِذا كانوا بَدادِ
وكلُّ شيءٍ تفرَّقَ، فهو فَضَضٌ. ويقال: بها فَضٌّ من الناس أَي نفَر
متفرِّقُون. وفي حديث خالد بن الوليد أَنه كتب إِلى مروانَ بن فارس: أَما
بعد فالحمد للّه الذي فَضَّ خَدَمَتَكُم؛ قال أَبو عبيد: معناه كسَر
وفرَّق جمعكم. وكل مُنكسر متفرِّق، فهو مُنْفَضٌّ. وأَصل الخَدَمةِ الخَلْخالُ
وجمعها خدامٌ، وقال شمر في قوله: أَنا أَولُ من فَضَّ خَدَمةَ العَجَم،
يريد كسرهم وفَرَّق جَمْعَهم. وكلُّ شيءٍ كَسَرْتَه وفرَّقته، فقد
فضَضْتَه. وطارَت عِظامُه فُضاضاً وفِضاضاً إِذا تطايَرَتْ عند الضرب، وقال
المؤرِّجُ: الفَضُّ الكسْرُ؛ وروى لخِداشِ بن زُهَيْر:
فلا تَحْسَبي أَنِّي تَبَدَّلْتُ ذِلَّةً،
ولا فَضَّني في الكُورِ بَعْدَكِ صائغُ
يقول: يأْبى أَن يُصاغَ ويُراضَ. وتَمْر فَضٌّ: متفرِّق لا يَلْزَقُ
بعضه ببعض؛ عن ابن الأَعرابي. وفَضَضْتُ ما بينهما: قَطَعْتُ.
وقال تعالى: قَوارِيرَ قَوَارِيرَ من فِضَّةٍ قدَّرُوها تقديراً؛ يسأَل
السائلُ فيقول: كيف تكون القَوارِيرُ من فضة وجَوْهرُها غير جوهرها؟ قال
الزجاج: معنى قوله قوارير من فضة أَصلُ القَوارِيرِ التي في الدنيا من
الرمل، فأَعلم اللّه فَضْلَ تلك القوارِيرِ أَن أَصلها من فِضَّة يُرى من
خارجها ما في داخلها؛ قال أَبو منصور: أَي تكون مع صَفاء قواريرها آمِنة
من الكسر قابلة للجبر مثل الفضة، قال: وهذا من أَحسن ما قيل فيه. وفي حديث
المسيب: فقبض ثلاثة أَصابع من فضة فيها من شعر، وفي رواية: من فضة أَو
قُصَّة، والمراد بالفضة شيء مَصُوغٌ منها قد ترك فيه الشعر، فأَمّا بالقاف
والصاد المهملة في الخُصْلةُ من الشعر.
وكلُّ ما انْقَطع مع شيءٍ أَو تفرَّق: فَضَضٌ. وفي الحديث عن عائشة، رضي
اللّه عنها، قالت لمروان: إِنَّ رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم،
لَعَنَ أَباكَ وأَنتَ في صُلْبه فأَنت فَضَضٌ من لعنة اللّه؛ قال ثعلب:
معناه أَي خرجت من صُلْبه مُتَفَرِّقاً، يعني ما انْفَضَّ من نُطْفَةِ الرجل
وتَرَدَّدَ في صُلْبه، وقيل في قولها فأَنت فَضَضٌ من لعنة اللّه: أَرادت
إِنكَ قِطْعة منها وطائفة منها. وقال شمر: الفُضُضُ اسم ما انْفَضَ أَي
تفرَّق، والفُضاضُ نحوه. وروى بعضهم هذا الحديث فُظاظةٌ، بظاءين، من
الفَظِيظِ وهو ماءُ الكَرِشِ، وأَنكره الخطابي. وقال الزمخشري: افْتَظَظْتُ
الكَرِشَ اعْتَصَرْتُ ماءَها، كأَنه عُصارةٌ من اللَّعْنَةِ أَو فُعالةٌ
من الفَظِيظِ ماء الفحل أَي نُطْفَةٌ من اللَّعنةِ.
والفَضِيضُ من النَّوَى: الذي يُقْذَفُ من الفم. والفَضِيضُ: الماءُ
العَذْبُ، وقيل: الماءُ السائل، وقد افْتَضَضْته إِذا أَصبته ساعةَ يخرج.
ومكان فَضِيض: كثير الماء. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: أَنه سئل عن رجل
قال عن امرأَة خطبها: هي طالق إِن نكَحْتُها حتى آكلَ الفَضِيضَ؛ هو
الطَّلْع أَولَ ما يظهر. والفَضِيضُ أَيضاً في غير هذا: الماء يخرج من العين
أَو ينزل من السحاب، وفَضَضُ الماء: ما انتشر منه إِذا تُطُهِّرَ به.
وفي حديث غَزاةِ هَوازِنَ: فجاء رجل بنُطْفةٍ في إِداوَةٍ فافْتَضَّها
أَي صَبَّها، وهو افْتِعالٌ من الفَضِّ، ويروى بالقاف، أَي فتح رأْسها.
ويقال: فَضَّ الماءَ وافْتَضَّه أَي صَبَّه، وفَضَّ الماءُ إِذا سالَ.
ورجل فَضْفاضٌ: كثير العطاء، شُبِّه بالماء الفَضْفاض.
وتَفَضْفَضَ بولُ الناقةِ إِذا انتشر على فخذيها. والفَضَضُ: المتفرِّق
من الماء والعَرَق؛ وقول ابن مَيّادةَ:
تَجْلُو بأَخْضَرَ من فُروعِ أَراكةٍ،
حَسَن المُنَصَّبِ كالفَضِيضِ البارِدِ
قال: الفَضِيضُ المتفرِّقُ من ماءِ المطرِ والبَرَدِ. وفي حديث عمر:
أَنه رَمى الجَمْرَةَ بسبع حَصَياتٍ ثم مضَى فلما خرج من فَضَضِ الحَصى
أَقبل على سُلَيْم ابن رَبيعةَ فكلَّمه؛ قال أَبو عبيد: يعني ما تفرَّق منه،
فَعَلٌ بمعنى مَفْعُول، وكذلك الفَضِيضُ. وناقة كثيرةُ فَضِيضِ اللبن:
يَصِفُونها بالغَزارةِ، ورجل كثير فَضِيض الكلام: يصفونه بالكَثارة.
وأَفَضَّ العَطاءَ: أَجْزَلَه.
والفِضَّةُ من الجواهر: معروفة، والجمع فِضَضٌ. وشيءٌ مُفَضَّضٌ:
مُمَوَّه بالفضة أَو مُرَصَّعٌ بالفضة. وحكى سيبويه: تَفَضَّيْتُ من الفضة،
أَراد تَفَضَّضْت؛ قال ابن سيده: ولا أَدري ما عنَى به أَتخذْتُها أَم
استعملتُها، وهو من تحويل التضعيف. وفي حديث سعيد بن زيد: لو أَنَّ أَحدَكم
انْفَضَّ مما صُنِعَ بابن عَفَّان لَحَقَ له أَن يَنْفَضّ؛ قال شمر: أَي
يَنْقَطِعَ ويتفرّق، ويروى يَنْقَضّ، بالقاف، وقد انْفَضَّتْ أَوصالُه إِذا
تفرَّقت؛ قال ذو الرمة:
تَكادُ تَنْفَضُّ منهنَّ الحَيازِيمُ
وفَضّاضٌ: اسم رجل، وهو من أسماء العرب. وفي حديث أم سلمة قالت: جاءت
امرأَة إِلى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالت: إِن ابْنتي
توُفِّيَ عنها زوجُها وقد اشْتَكَتْ عَيْنَها، أَفَتَكْحُلُها؟ فقال رسول اللّه،
صلّى اللّه عليه وسلّم: لا مرتين أَو ثلاثاً إِنما هي أَربعةَ أَشهر
وعَشْراً وقد كانت إِحْداكنَّ في الجاهلية تَرْمي بالبَعَرة على رأْس الحول؛
قالت زينبُ بنتُ أُم سلَمَة: ومعنى الرمي بالبعرة أَنَّ المرأَة كانت
إِذا توُفِّيَ عنها زوجها حِفْشاً ولَبِسَتْ شَرَّ ثِيابِها ولم تَمَسَّ
طِيباً حتى تَمُرَّ بها سنةٌ، ثم تُؤْتَى بدابّةٍ حمارٍ أَو شاةٍ أَو طائر
فَتَفْتَضُّ بها فقَلَّما تَفْتَضُّ بشيءٍ إِلا ماتَ ثم تخرج فتُعْطَى
بعرةً فَتَرْمي بها؛ وقال ابن مسلم: سأَلت الحجازيين عن الافْتِضاضِ فذكروا
أَن المعتدَّة كانت لا تَغْتَسِل ولا تَمَسُّ ماء ولا تَقْلِمُ ظُفْراً
ولا تَنْتِفُ من وجهها شعراً، ثم تخرج بعد الحوْلِ بأَقْبَحِ مَنْظَرٍ،
ثم تَفْتَضُّ بطائر وتَمْسَحُ به قُبُلَها وتَنْبِذُه فلا يكاد يَعِيشُ
أَي تكسِرُ ما هي فيه من العِدَّة بذلك؛ قال: وهو من فَضَضْتُ الشيءَ إِذا
كسَرْتَه كأَنها تكون في عِدَّةٍ من زوجها فتكسر ما كانت فيه وتخرج منه
بالدابة؛ قال ابن الأَثير: ويروى بالقاف والباء الموحدة، قال أَبو منصور:
وقد روى الشافعي هذا الحديث غير أَنه روى هذا الحرف فَتَقْبِضُ، بالقاف
والباء المعجمة بواحدة والصاد المهملة، وهو مذكور في موضعه.
وأَمرهم فَيْضُوضَى بينهم وفَيْضُوضاء بينهم وفَيْضِيضَى وفَيْضيضاء
وفَوْضُوضَى وفَوْضُوضاء بينهم؛ كلها عن اللحياني.
والفَضْفَضَةُ: سَعةُ الثوبِ والدِّرْعِ والعَيْشِ. ودِرْعٌ فَضْفاضٌ
وفَضْفاضةٌ وفُضافِضَةٌ: واسِعةٌ، وكذلك الثوبُ؛ قال عمرو بن مَعْدِ
يكَرِب:وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ فضْفاضةً،
كأَنَّ مَطاوِيَها مِبْرَدُ
وقَمِيصٌ فَضْفاضٌ: واسعٌ؛ وفي حديث سطيح:
أَبْيَضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ
أَراد واسع الصدر والذراع فكنى عنه بالرداء والبدن، وقيل: أَراد كثرة
العطاء. ومنه حديث ابن سيرين قال: كنت مع أَنَس في يوم مطر والأَرض
فَضْفاضٌ أَي قد عَلاها الماء من كثرة المطر. وقد فَضْفَضَ الثوبَ والدِّرْعَ:
وَسَّعَهما؛ قال كثيِّر:
فنَبَذْتُ ثَمَّ تَحِيَّةً، فأَعادَها
غَمْرُ الرِّداءِ مُفَضْفَضُ السِّرْبالِ
والفَضْفاضُ: الكثيرُ الواسعُ؛ قال رؤبة:
يَسْعُطْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبِرْ
وعَيْشٌ فَضْفاضٌ: واسعٌ. وسَحابةٌ فَضْفاضةٌ: كثيرة الماء. وجارِيةٌ
فَضْفاضة: كثيرة اللحم مع الطُّولِ والجسم؛ قال رؤبة:
رَقْراقةٌ في بُدْنِها الفَضْفاضِ
الليث: فلان فُضاضةُ ولد أَبيه أَي آخرهم؛ قال أَبو منصور: والمعروف
فلان نُضاضةُ ولدِ أَبيه، بالنون، بهذا المعنى.
الفراء: الفاضّةُ الدّاهِيةُ وهنّ الفواضُّ.
@فهض: فَهَضَ الشيءَ يَفْهَضُه: كسَرَه وشَدَخَه.
@فوض: فَوَّضَ إِليه الأَمرَ: صَيَّرَه إِليه وجعَلَه الحاكم فيه. وفي
حديث الدعاء: فَوَّضْتُ أَمْري إِليك أَي رَدَدْتُه إِليك. يقال: فَوَّضَ
أَمرَه إِليه إِذا ردّه إِليه وجعله الحاكم فيه؛ ومنه حديث الفاتحة:
فَوَّضَ إِليَّ عَبْدي. والتَّفْوِيضُ في النكاح التزويجُ بلا مَهْر.
وقَوْمٌ فَوْضَى: مُخْتَلِطُون، وقيل: هم الذين لا أَمير لهم ولا من
يجمعهم؛ قال الأَفْوَهُ الأَوْدِي:
لا يَصْلُحُ القَوْمُ فَوْضَى لا سَراةَ لَهم،
ولا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادُوا
وصار الناسُ فَوْضَى أَي متفرِّقين، وهو جماعةُ الفائضِ، ولا يُفْرَدُ
كما يُفْرد الواحد من المتفرّقين. والوحش فَوْضَى: متفرّقة تتردّد. وقوم
فَوْضَى أَي مُتَساوُونَ لا رَئيسَ لهم. ونَعامٌ فَوْضَى أَي مُخْتَلِطٌ
بعضه ببعض، وكذلك جاء القوم فَوْضى، وأَمْرُهم فَيْضَى وفَوْضَى: مختلط؛
عن اللحياني، وقال: معناه سواء بينهم كما قال ذلك في فضا. ومتاعُهم
فَوْضَى بينهم إِذا كانوا فيه شركاء، ويقال أَيضاً فَضاً؛ قال:
طَعامُهُمُ فَوْضَى فَضاً في رِحالِهِمْ،
ولا يَحْسَبُونَ السُّوءَ إِلاَّ تَنادِيا
ويقال: أَمرهم فَيْضُوضا وفَيْضيضَا وفَوْضُوضا بينهم. وهذه الأَحرف
الثلاثة يجوز فيها المدُّ والقصر، وقال أَبو زيد: القوم فَيْضُوضا أَمرُهم
وفَيْضُوضا فيما بينهم إِذا كانوا مختلطين، فيَلْبَسُ هذا ثوبَ هذا،
ويأْكل هذا طعامَ هذا، لا يُؤَامِرُ واحد منهم صاحِبَه فيما يَفْعَلُ في
أَمره. ويقال: أَموالُهم فَوْضَى بينهم أَي هم شرَكاء فيها، وفَيْضُوضا مثله،
يمد ويقصر. وشَرِكةُ
(* قوله «وشركة» ككلمة ويخفف وهو الأَغلب بكسر
أَوّله وتسكين ثانيه؛ أفاده المصباح.) المُفاوضَةِ: الشَّرِكةُ العامّةُ في كل
شيء. وتَفاوَضَ الشَّرِيكانِ في المال إِذا اشتركا فيه أَجمع، وهي شركة
المفاوضة. وقال الأَزهري في ترجمة عنن: وشارَكه شركة مفاوضة، وذلك أَن
يكون مالهما جميعاً من كل شيء يَمْلِكانه بينهما، وقيل: شَرِكةُ المفاوضة
أَن يشتركا في كل شيء في أَيديهما أَو يَسْتَفِيئانِه من بعد، وهذه الشركة
باطلة عند الشافعي، وعند النعمان وصاحبيه جائزة. وفاوَضَه في أَمْره أَي
جارَاه. وتَفاوَضوا الحديث: أَخذوا فيه. وتَفَاوَضَ القوم في الأَمر أَي
فاوَضَ فيه بعضُهم بعضاً. وفي حديث معاوية قال لدَغْفَلِ بن حنظلة: بِمَ
ضَبَطْتَ ما أَرَى؟ قال: بمُفاوَضةِ العُلماء، قال: وما مُفاوَضةُ
العلماء؛ قال: كنت إِذا لقِيتُ عالماً أَخذت ما عنده وأَعطيته ما عندي؛
المُفاوَضةُ: المُساواةُ والمُشارَكةُ، وهي مُفاعلة من التفْويض، كأَن كلَّ
واحد منهما رَدّ ما عنده إِلى صاحبه، أَراد مُحادَثة العلماء ومُذاكرتهم في
العلم، واللّه أَعلم.
@فيض: فاض الماء والدَّمعُ ونحوهما يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً
وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كثر حتى سالَ على ضَفّةِ الوادي. وفاضَتْ
عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سالت. ويقال: أَفاضَتِ العينُ الدمعَ تُفِيضُه
إِفاضة، وأَفاضَ فلان دَمْعَه، وفاضَ الماء والمطرُ والخيرُ إِذا كثر. وفي
الحديث: ويَفيضُ المالُ أَي يَكْثُر من فاضَ الماء والدمعُ وغيرُهما
يَفيض فَيْضاً إِذا كثر، قيل: فاضَ تدَفَّقَ، وأَفاضَه هو وأَفاضَ إِناءه أَي
مَلأَه حتى فاضَ، وأَفاضَ دُموعَه. وأَفاضَ الماءَ على نفسه أَي
أَفْرَغَه. وفاض صَدْرُه بسِرِّه إِذا امْتَلأ وباح به ولم يُطِقْ كَتْمَه،
وكذلك النهرُ بمائه والإِناء بما فيه.
وماءٌ فَيْضٌ: كثير. والحَوْضُ فائض أَي ممتلئ. والفَيْضُ: النهر،
والجمع أَفْياضٌ وفُيوضٌ، وجَمْعُهم له يدل على أَنه لم يسمّ بالمصدر.
وفَيْضُ البصرةِ: نَهرها، غَلب ذلك عليه لِعظَمِه. التهذيب: ونهرُ البصرةِ يسمى
الفَيْضَ، والفَيْضُ نهر مصر. ونهرٌ فَيّاضٌ أَي كثير الماء. ورَجل
فَيّاضٌ أَي وهّاب جَوادٌ. وأَرض ذاتُ فُيوضٍ إِذا كان فيها ماء يَفِيضُ حتى
يعلو. وفاضَ اللّئامُ: كَثُروا. وفرَس فَيْضٌ: جَوادٌ كثير العَدْو. ورجل
فَيْضٌ وفَيّاضٌ: كثير المعروف. وفي الحديث أَنه قال لطَلحةَ: أَنت
الفَيّاضُ؛ سمي به لسَعةِ عَطائه وكثرته وكان قسَمَ في قومه أَربعمائة أَلف،
وكان جَواداً.
وأَفاضَ إِناءه إِفاضةً: أَتْأَقَه؛ عن اللحياني، قال ابن سيده: وعندي
أَنه إِذا ملأه حتى فاض. وأَعطاه غَيْضاً من فَيْضٍ أَي قليلاً من كثير،
وأَفاضَ بالشيء: دَفَع به ورَمَى؛ قال أَبو صخر الهذلي يصف كتيبة:
تَلَقَّوْها بِطائحةٍ زَحُوفٍ،
تُفِيضُ الحِصْن مِنها بالسِّخالِ
وفاضَ يَفِيضُ فَيْضاً وفُيوضاً: مات. وفاضَتْ نَفسُه تَفِيضُ فَيْضاً:
خرجت، لغة تميم؛ وأَنشد:
تَجَمَّع الناسُ وقالوا: عِرْسُ،
فَفُقِئَتْ عَيْنٌ، وفاضَتْ نَفْسُ
وأَنشده الأَصمعي وقال إِنما هو: وطَنَّ الضِّرْس. وذهبنا في فَيْض فلان
أَي في جَنازَتِه. وفي حديث الدجال: ثم يكونُ على أَثَرِ ذلك الفَيْضُ؛
قال شمر: سأَلت البَكْراوِيّ عنه فقال: الفَيْضُ الموتُ ههنا، قال: ولم
أَسمعه من غيره إِلا أَنه قال: فاضت نفسُه أَي لُعابُه الذي يجتمع على
شفتيه عند خروج رُوحه. وقال ابن الأَعرابي: فاضَ الرجلُ وفاظَ إِذا مات،
وكذلك فاظت نفسُه. وقال أَبو الحسن: فاضَت نفسه الفعل للنفس، وفاضَ الرجلُ
يَفِيض وفاظَ يَفِيظُ فَيْظاً وفُيوظاً. وقال الأَصمعي: لا يقال فاظت نفسه
ولا فاضت، وإِنما هو فاض الرجل وفاظ إِذا مات. قال الأَصمعي: سمعت أَبا
عمرو يقول: لا يقال فاظت نفسه ولكن يقال فاظ إِذا مات، بالظاء، ولا يقال
فاض، بالضاد. وقال شمر: إِذا تَفَيَّضُوا أَنفسهم أَي تَقَيَّأُوا.
الكسائي: هو يَفِيظُ نفسه
(* قوله «يفيظ نفسه» أي يقيؤها كما يعلم من القاموس
في فيظ.). وحكى الجوهري عن الأَصمعي: لا يقال فاض الرجل ولا فاضت نفسه
وإِنما يَفِيضُ الدمعُ والماء. قال ابن بري: الذي حكاه ابن دريد عن
الأَصمعي خلاف هذا، قال ابن دريد: قال الأَصمعي تقول العرب فاظ الرجل إِذا مات،
فإِذا قالوا فاضت نفسُه قالوها بالضاد؛ وأَنشد:
فقئت عين وفاضت نفس
قال: وهذا هو المشهور من مذهب الأَصمعي، وإِنما غَلِطَ الجوهري لأَن
الأَصمعي حكى عن أَبي عمرو أَنه لا يقال فاضت نفسه، ولكن يقال فاظ إِذا مات،
قال: ولا يقال فاضَ، بالضاد، بَتَّةً، قال: ولا يلزم مما حكاه من كلامه
أَن يكون مُعْتَقِداً له، قال: وأَما أَبو عبيدة فقال فاظت نفسه، بالظاء،
لغة قيس، وفاضت، بالضاد، لغة تميم. وقال أَبو حاتم: سمعت أَبا زيد يقول:
بنو ضبة وحدهم يقولون فاضت نفسه، وكذلك حكى المازني عن أَبي زيد، قال:
كل العرب تقول فاظت نفسُه إِلا بني ضبة فإِنهم يقولون فاضت نفسه، بالضاد،
وأَهل الحجاز وطيِّءٍ يقولون فاظت نفسه، وقضاعة وتميم وقيس يقولون فاضت
نفسُه مثل فاضت دَمْعَتُه، وزعم أَبو عبيد أَنها لغة لبعض بني تميم يعني
فاظت نفسه وفاضت؛ وأَنشد:
فقئت عين وفاضت نفس
وأَنشده الأَصمعي، وقال إِنما هو: وطَنّ الضِّرْسُ. وفي حديث الدجال: ثم
يكون على أَثر ذلك الفَيْضُ؛ قيل: الفَيْضُ ههنا الموت. قال ابن
الأَثير: يقال فاضت نفسُه أَي لُعابه الذي يجتمع على شفتيه عند خروج
رُوحه.وفاضَ الحديثُ والخبَرُ واسْتَفاضَ: ذاعَ وانتشر. وحَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ:
ذائعٌ، ومُسْتَفاض قد اسْتَفاضُوه أَي أَخَذُوا فيه، وأَباها أَكثرهم
حتى يقال: مُسْتَفاضٌ فيه؛ وبعضهم يقول: اسْتَفاضُوه، فهو مُسْتَفاضٌ.
التهذيب: وحديث مُسْتَفاضٌ مأْخوذ فيه قد استفاضُوه أَي أَخذوا فيه، ومن قال
مستفيض فإِنه يقول ذائع في الناس مثل الماء المُسْتَفِيض. قال أَبو
منصور: قال الفراء والأَصمعي وابن السكيت وعامة أَهل اللغة لا يقال حديث
مستفاض، وهو لحن عندهم، وكلامُ الخاصّ حديثٌ مُسْتَفِيضٌ منتشر شائع في
الناس.ودِرْعٌ فَيُوضٌ وفاضةٌ: واسعةٌ؛ الأَخيرة عن ابن جني. ورجل مُفاضٌ:
واسِعُ البَطْنِ، والأُنثى مُفاضةٌ. وفي صفته، صلّى اللّه عليه وسلّم: مُفاض
البطنِ أَي مُسْتَوي البطنِ مع الصَّدْرِ، وقيل: المُفاضُ أَن يكون فيه
امْتِلاءٌ من فَيْضِ الإِناء ويُريد به أَسفلَ بطنِه، وقيل: المُفاضةُ من
النساء العظيمة البطن المُسْتَرْخِيةُ اللحمِ، وقد أُفِيضَت، وقيل: هي
المُفْضاةُ أَي المَجْمُوعةُ المَسْلَكَيْنِ كأَنه مَقْلُوبٌ عنه.
وأَفاضَ المرأَةَ عند الافْتِضاضِ: جعل مَسْلَكَيْها واحداً. وامرأَة
مُفاضةٌ إِذا كانت ضخمة البطن. واسْتَفاضَ المكانُ إِذا اتَّسع، فهو
مُسْتَفِيضٌ؛ قال ذو الرمة:
بحَيْثُ اسْتَفاضَ القِنْعُ غَرْبيَّ واسِط
ويقال: اسْتَفاضَ الوادي شجراً أَي اتَّسع وكثُرَ شجره. والمُسْتَفِيضُ:
الذي يَسأَل إِفاضةَ الماء وغيره.
وأَفاضَ البَعِيرُ بِجِرَّتِه: رَماها مُتَفَرِّقةً كثيرة، وقيل: هو
صوتُ جِرَّتِه ومَضْغِه، وقال اللحياني: هو إِذا دَفَعَها من جَوْفِه؛ قال
الراعي:
وأَفَضْنَ بعْدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرَّةٍ
مِنْ ذي الأَبارِقِ، إِذْ رَعين حَقِيلا
ويقال: كظَمَ البِعيرُ إِذا أَمسك عن الجِرَّة. وأَفاضَ القومُ في
الحديث: انتشروا، وقال اللحياني: هو إِذا اندفعوا وخاضُوا وأَكْثَروا. وفي
التنزيل: إِذ تُفِيضُونَ فيه؛ أَي تَنْدَفِعُونَ فيه وتَنْبَسِطُون في ذكره.
وفي التنزيل أَيضاً: لَمَسَّكُمْ فيما أَفَضْتُم. وأَفاضَ الناسُ من
عَرَفاتٍ إِلى مِنى: اندفعوا بكثرة إِلى مِنى بالتَّلْبية، وكل دَفْعةٍ
إِفاضةٌ. وفي التنزيل: فإِذا أَفضتم من عرفات؛ قال أَبو إِسحق: دلَّ بهذا
اللفظ أَن الوقوف بها واجبٌ لأَنَّ الإِفاضةَ لا تكون إِلا بعد وُقُوف،
ومعنى أَفَضْتُم دَفَعْتم بكثرةْ. وقال خالد بن جَنْبة: الإِفاضةُ سُرْعةُ
الرَّكْضِ. وأَفاضَ الراكِبُ إِذا دفع بعيره سَيْراً بين الجَهْدِ ودون
ذلك، قال: وذلك نِصْفُ عَدْوِ الإِبل عليها الرُّكْبان، ولا تكون الإِفاضة
إِلا وعليها الرُّكْبانُ. وفي حديث الحج: فأَفاضَ من عَرفةَ؛ الإِفاضةُ:
الزَّحْفُ والدَّفْعُ في السير بكثرة، ولا يكون إِلا عن تفرقٍ وجَمْعٍ.
وأَصل الإِفاضةِ الصَّبُّ فاستعيرت للدفع في السير، وأَصله أَفاضَ نفْسَه
أَو راحلته فرَفَضُوا ذكر المفعول حتى أَشْبه غير المتعدِّي؛ ومنه طَوافُ
الإِفاضةِ يوم النحر يُفِيضُ من مِنى إِلى مكة فيطوف ثم يرجع. وأَفاضَ
الرجلُ بالقِداحِ إِفاضةً: ضرَب بها لأَنها تقع مُنْبَثَّةً متفرقة، ويجوز
أَفاضَ على القداح؛ قال أَبو ذؤيب الهُذلي يصف حماراً وأُتُنه:
وكأَنَّهُنَّ رِبابَةٌ، وكَأَنَّه
يَسَرٌ، يُفِيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ
يعني بالقِداحِ، وحروفُ الجر يَنُوبُ بعضُها مَنابَ بعض. التهذيب: كل ما
كان في اللغة من باب الإِفاضةِ فليس يكون إِلا عن تفرُّق أَو كثرة. وفي
حديث ابن عباس، رضي اللّه عنهما: أَخرج اللّهُ ذَرِّيَّةَ آدمَ من ظهره
فأَفاضَهم إِفاضَةَ القِدْحِ؛ هي الضرْبُ به وإِجالَتُه عند القِمار،
والقِدْحُ السهمُ، واحدُ القِداح التي كانوا يُقامِرُونَ بها؛ ومنه حديث
اللُّقَطَةِ: ثم أَفِضْها في مالِكَ أَي أَلْقِها فيه واخْلِطْها به، من
قولهم فاضَ الأَمرُ وأَفاضَ فيه.
وفَيّاضٌ: من أَسماء الرجال. وفَيّاضٌ: اسم فرس من سَوابق خيل العرب؛
قال النابغة الجعدي:
وعَناجِيج جِيادٍ نُجُبٍ
نَجْلَ فَيّاضٍ ومن آلِ سَبَلْ
وفرس فَيْضٌ وسَكْبٌ: كثير الجَرْي.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:25 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فرط: الفارِطُ: المتقدّم السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قال أَعرابي
للحسَن: يا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني ديناً وَسُوطاً، لا ذاهباً فُروطاً،
ولا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ ولا
متأَخِّراً بالتُّلُوِّ، قال له الحسن: أَحسنت يا أَعرابي خيرُ الأُمورِ
أَوْساطُها. وفرَّطَ غيرَه؛ أَنشد ثعلب:
يُفَرِّطُها عن كُبّةِ الخَيْلِ مَصْدَقٌ
كَرِيمٌ، وشَدٌّ ليس فيه تَخاذُلُ
أَي يُقَدِّمُها. وفرَّطَ إِليه رسولَه: قدَّمه وأَرسله. وفرَّطَه في
الخُصومةِ: جَرَّأَه. وفرَط القومَ يفرطهم فَرْطاً وفَراطاً وفَراطةً:
تقدَّمهم إِلى الوِرْدِ لإِصلاح الأَرْشِيةِ والدِّلاء ومَدْرِ الحِياض
والسَّقْيِ فيها. وفرَطْتُ القومَ أَفْرِطُهم فَرْطاً أَي سبقْتُهم إِلى
الماء، فأَنا فارِطٌ وهم الفرَّاطُ؛ قال القُطامي:
فاسْتَعْجَلُونا وكانوا من صَحابَتِنا،
كما تَقَدَّمَ فُرّاطٌ لِوُرَّادِ
وفي الحديث أَنه قال بطريق مكة: مَن يَسْبِقُنا إِلى الأَثايةِ
فَيَمْدُر حوْضَها ويُفْرِطُ فيه فيَمْلَؤُه حتى نأْتِيَه، أَي يُكْثر من صبّ
الماء فيه. وفي حديث سراقة: الذي يُفْرِطُ في حوْضِه أَي يَمْلَؤُه؛ ومنه
قصيد كعب:
تَنْفي الرِّياحُ القَذَى عنه وأَفْرَطَه
أَي ملأَه، وقيل: أَفْرَطَه ههنا بمعنى تركَه.
والفارِطُ والفَرَطُ، بالتحريك: المتقدِّم إِلى الماء يتقدَّمُ
الوارِدةَ فُيهَيِّء لهم الأَرْسانَ والدِّلاءَ ويملأُ الحِياضَ ويستقي لهم، وهو
فَعَلٌ بمعنى فاعِلٍ مثل تَبَعٍ بمعنى تابِعٍ؛ ومنه قول النبي، صلّى
اللّه عليه وسلّم: أَنا فرَطُكم على الحوْضِ أَي أَنا متقدِّمُكم إِليه؛ رجل
فرَطٌ وقوم فرَطٌ ورجل فارِطٌ وقوم فُرَّاطٌ؛ قال:
فأَثارَ فارِطُهم غَطاطاً حُثَّماً،
أَصْواتُها كتَراطُنٍ الفُرْسِ
ويقال: فرَطْتُ القومَ وأَنا أَفرُطُهم فُروطاً إِذا تقدَّمْتَهم،
وفرَّطْت غيري: قدَّمْتُه، والفَرَطُ: اسم للجمع. وفي الحديث: أَنا والنبيّون
فُرَّاطٌ لقاصِفينَ، جمع فارِطٍ، أَي متقدّمون إِلى الشَّفاعةِ، وقيل:
إِلى الحوْضِ، والقاصِفونَ: المُزْدَحِمون.
وفي حديث ابن عباس قال لعائشة، رضي اللّه عنهم: تَقْدَمِينَ على فَرَطِ
صِدْقٍ، يعني رسولَ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، وأَبا بكر، رضي اللّه
عنه، وأَضافهما إِلى صِدْقٍ وصفاً لهما ومَدْحاً؛ وقوله:
إِنَّ لها فَوارِساً وفَرَطا
يجوز أَن يكون من الفَرَط الذي يقع على الواحد والجمع، وأَن يكون من
الفَرط الذي هو اسم لجمع فارِطٍ، وهذا أَحسن لأَن قبله فوارساً فَمُقابلة
الجمع باسم الجمع أَوْلى في قوة الجمع. والفَرَطُ: الماء المتقدّمُ لغيره
من الأَمْواه.
والفُراطةُ: الماء يكون شَرَعاً بين عدَّةِ أَحْياء مَن سبَق إِليه فهو
له، وبئر فُراطةٌ كذلك. ابن الأَعرابي: الماء بينهم فُراطةٌ أَي
مُسابَقة. وهذا ماء فُراطة بين بني فلان وبني فلان، ومعناه أَيُّهم سبَق إِليه
سَقى ولم يُزاحِمْه الآخَرُون. الصحاح: الماء الفِراطُ الذي يكون لمن سبق
إِليه من الأَحْياء.
وفُرَّاطُ القَطا: متقدِّماتُها إِلى الوادي والماء؛ قال نِقادَةُ
الأَسدي:
ومَنْهَلٍ ورَدْتُه التِقاطا،
لم أَرَ، غِذْ ورَدْتُه، فُرّاطا
إِلاَّ الحَمام الوُرْقَ والغَطاطا
وفرَطْت البئرَ إِذا تركتَها حتى يَثوب ماؤها؛ قال ذلك شمر وأَنشد في
صفة بئر:
وهْيَ، إِذا ما فُرِطَتْ عَقْدَ الوَذَمْ،
ذاتُ عِقابٍ همشٍ، وذاتُ طَمْ،
يقول: إِذا أُجِمَّتْ هذه البئرُ قَدْرَ ما يُعْقَدُ وذَمُ الدلْوِ ثابت
بماء كثير. والعِقابُ: ما يَثوب لها من الماء، جمع عَقبٍ؛ وأَما قول
عمْرو بن معديكرب:
أَطَلْتُ فِراطَهم، حتى إِذا ما
قَتَلْتُ سَراتَهم، كانت قَطاطِ
أَي أَطَلْت إِمْهالَهم والتَّأَني بهم إِلى أَن قتلتُهم. والفرَطُ: ما
تقدَّمك من أَجْرٍ وعَمَل. وفرَطُ الولد: صِغاره ما لم يُدْرِكوا، وجمعُه
أَفراط، وقيل: الفرَطُ يكون واحداً وجمعاً. وفي الدعاء للطِّفل الميت:
اللهم اجعله لنا فَرَطاً أَي أَجراً يتقدَّمُنا حتى نَرِدَ عليه. وفرَطَ
فلانٌ وُلْداً وافْتَرطَهم: ماتوا صِغاراً. وافْتُرِطَ الوَلدُ: عُجِّلَ
موتُه؛ عن ثعلب. وأَفرطَتِ المرأَةُ أَولاداً: قدَّمتهم. قال شمر: سمعتُ
أَعرابية فصيحة تقول: افْتَرَطْتُ ابنينِ. وافترَط فلان فرَطاً له أَي
أَولاداً لم يبلغوا الحُلُم. وأَفْرَطَ فلان ولداً إِذا مات له ولد صغير قبل
أَن يبلغُ الحُلُم. وافترط فلان أَولاداً أَي قدَّمهم.
والإِفْراط: أَن تَبعث رسولاً مجرَّداً خاصّاً في حوائجك.
وفارَطْتُ القومَ مُفَارَطة وفِرطاً أَي سابقتُهم وهم يتَفارَطون؛ قال
بشر:
إِذا خَرَجَتْ أَوائلُهُنَّ شُعْثاً
مُجَلِّحةً، نَواصيها قتامُ
يُنازِعْنَ الأَعِنَّةَ مُصْغِياتٍ،
كما يتَفارَطُ الثَّمْدَ الحَمامُ
ويُروى: الحِيامُ. وفلانٌ لا يُفْتَرَطُ إِحسانه وبِرُّه أَي لا
يُفْتَرص ولا يُخاف فَوْتُه؛ وقول أَبي ذؤيب:
وقد أَرْسَلُوا فُرَّاطَهم فتَأَثَّلُوا
قَلِيباً سَفاهاً، كالإِماءِ القَواعِدِ
يعني بالفُرَّاط المتقدِّمين لحفر القَبْرِ، وكله من التقدُّم والسبقِ.
وفرَط إِليه مِنِّي كلامٌ وقولٌ: سبَق؛ وفي الدعاء: على ما فرَط مِنِّي
أَي سبق وتقدَّم. وتكلم فلانٌ فِراطاً أَي سبقت منه كلمة. وفَرَّطْته:
تركتُه وتقدّمته؛ وقول ساعدة بن جؤية:
معه سِقاءٌ لا يُفَرِّط حَمْلَه
صُفْنٌ، وأَخْراصٌ يَلُحْنَ، ومِسْأَبُ
أَي لا يترك حملَه ولا يُفارقه. وفرَط عليه في القول يَفْرُط: أَسرف
وتقدَّم. وفي التنزيل العزيز: إِنّا نَخاف أَن يفرُط علينا أَو أَن يَطْغَى؛
والفُرُطُ: الظُّلْم والاعتداء.
قال اللّه تعالى: وكان أَمْرُهُ فُرُطاً. وأَمره فُرُطٌ أَي مَتْروك.
وقوله تعالى: وكان أَمرُه فُرُطاً، أَي متروكاً تَرَك فيه الطاعة وغَفَل
عنها، ويقال: إِيّاك والفُرُطَ؛ وفي حديث سَطيح:
إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي ساسانَ أَفْرَطَهم
أَي تَرَكهم وزال عنهم. وقال أَبو الهيثم: أَمرٌ فُرُطٌ أَي متهاوَنٌ به
مضيَّع؛ وقال الزجاج: وكان أَمرُه فُرُطاً، أَي كان أَمرُه التفريطَ وهو
تقديم العَجْز، وقال غيره: وكان أَمرُه فُرطاً أَي نَدَماً ويقال
سَرَفاً.
وفي حديث علي، رضوان اللّه عليه: لا يُرى الجاهلُ إِلا مُفْرِطاً أَو
مُفَرِّطاً؛ هو بالتخفيف المُسرف في العمل، وبالتشديد المقصِّر فيه؛ ومنه
الحديث: أَنه نام عن العشاء حتى تفرّطت أَي فات وقتُها قبل أَدائها. وفي
حديث توبةِ كعبٍ: حتى أَسرعوا وتَفارَطَ الغَزْوُ أَي فات وقتُه. وأَمر
فُرُط أَي مجاوَزٌ فيه الحدّ؛ ومنه قوله تعالى: وكان أَمرُه فُرُطاً.
وفَرَط في الأَمر يَفْرُط فَرْطاً أَي قصَّر فيه وضيَّعه حتى فات، وكذلك
التفريطُ. والفُرُط: الفرَس السريعة التي تَتَفَرَّط الخيلَ أيُ تتقدَّمُها.
وفرس فُرُط: سريعة سابقة؛ قال لبيد:
ولقد حَمَيْتُ الحيَّ تحمِل شِكَّتي
فُرُطٌ وِشاحي، إِذ غدوتُ، لجامُها
وافترَط إِليه في هذا الأَمر: تقدّم وسبَق.
والفُرْطة، بالضم: اسمٌ للخروج والتقدّم، والفَرْطة، بالفتح: المرّة
الواحدة منه مثل غُرْفة وغَرْفة وحُسْوة وحَسْوة؛ ومنه قولُ أُمّ سلمة
لعائشة: إِن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، نهاكِ عن الفُرْطة في
البِلاد. غيره: وفي حديث أُم سلمة قالت لعائشة، رضي اللّه عنهما: إِن رسول
اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، نهاكِ عن الفُرْطة في الدِّين يعني السبْق
والتقدّم ومجاوزة الحدّ.
وفلان مُفْتَرِط السِّجال إِلى العُلى أَي له فيه قُدْمة؛ وأَنشد:
ما زِلْت مُفْتَرِطَ السِّجال إِلى العُلى،
في حَوْضِ أَبْلَجَ، تَمْدُرُ التُّرْنُوقا
ومَفارِطُ البلد: أَطرافه؛ وقال أَبو زبيد:
وسَمَوْا بالمَطِيِّ والذُّبَّلِ الصُّمِّ
لعَمْياءَ في مَفارِط بيدِ
وفلان ذو فُرْطة في البلاد إِذا كان صاحبَ أَسفار كثيرة. ابن الأَعرابي:
يقال أَلْقاه وصادَفه وفارَطَه وفالَطَه ولاقَطَه كله بمعنى واحد. وقال
بعض الأَعراب: فلان لا يُفْتَرَط إِحسانه وبرُّهُ أَي لا يُفْتَرص ولا
يُخاف فَوْتُه.
والفارِطان: كَوْكَبان مُتباينان أَمام سَرِير بَنات نَعْشٍ
يتقدَّمانها.وأَفراطُ الصَّباح: أَولُ تَباشيره لتقدّمها وإِنذارها بالصبح، واحدها
فُرْطٌ؛ وأَنشد لرؤبة:
باكَرْتُه قبل الغَطاط اللُّغَّطِ،
وقبل أَفْراط الصَّباح الفُرَّطِ
والإِفراطُ: الإِعجال والتقدُّم. وأَفْرَطَ في الأَمر: أَسرف وتقدَّم.
والفُرُط: الأَمر يُفْرَط فيه، وقيل: هو الإِعجال، وقيل: النَّدَم. وفرَط
عليه يَفْرُط: عَجِل عليه وعَدا وآذاه. وفرط: تَوانَى ونَسِيَ.
والفَرَطُ: العَجلة. وقال الفراء في قوله تعالى: إِنّا نَخاف أَن يَفْرُط علينا،
قال: يَعْجَل إِلى عُقوبتنا. والعرب تقول: فَرَط منه أَي بَدَر وسبَق.
والإِفْراط: إِعجالُ الشيء في الأَمر قبل التثبُّت. يقال: أَفْرَط فلان في
أَمره أَي عَجِل فيه، وأَفْرَطه أَي أَعجله، وأَفرطت السِّقاءَ ملأْته،
والسحابةُ تُفْرط الماء في أَول الوَسْمِيّ أَي تُعجله وتُقدِّمه.
وأَفْرَطت السحابة بالوسمي: عَجَّلت به، قال سيبويه: وقالوا فَرّطْت إِذا كنت
تُحذّره من بين يديه شيئاً أَو تأْمره أَن يتقدَّم، وهي من أَسماء الفعل
الذي لا يتعدّى.
وفَرْطُ الشهوة والحزن: غلبتهما. وأَفْرط عليه: حَمَّله فوق ما يُطيق.
وكلُّ شيء جاوز قَدْرَه، فهو مُفْرِط. يقال: طول مُفْرِط وقِصَر مُفْرِط.
والإِفراط: الزيادة على ما أُمرت. وأَفرطْت المَزادةَ: ملأْتها. ويقال:
غَدِير مُفْرَط أَي ملآن؛ وأَنشد ابن بري:
يَرَجِّعُ بين خُرْمٍ مُفْرَطاتٍ
صَوافٍ، لم يُكدِّرْها الدِّلاء
وأَفرط الحوضَ والإِناءَ: ملأَه حتى فاض؛ قال ساعدة بن جؤية:
فأَزال ناصِحَها بأَبْيَض مُفْرطٍ،
من ماء أَلْهابٍ بهِنَّ التَّأْلَبُ
أَي مزَجها بماء غَدِير مملوءٍ؛ وقول أَبي وجزة:
لاعٍ يكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُه،
مُسْتَرْفِع لِسُرَى المَوْماة هَيَّاج
(* قوله «مسترفع لسرى» أورده في مادة ربع مستربع بسرى وفسره هناك.)
يُفْرِطُه: يملؤه رَوْعاً حتى يذهَب به.
والفَرْطُ، بفتح الفاء: الجبل الصغير، وجمعه فُرُط؛ عن كراع. الجوهري:
والفُرُط واحد الأَفْراط وهي آكام شبيهات بالجبال. يقال: البُوم تَنوح على
الأَفْراط؛ عن أَبي نصر؛ وقال وعْلَة الجَرْمي:
سائلْ مُجاوِرَ جَرْمٍ: هل جَنَيْتُ لهم؟
حَرْ بأَتُفَرِّقُ بين الجِيرةِ الخُلُطِ؟
وهل سَمَوْتُ بجرّارٍ له لَجَبٌ،
جَمِّ الصَّواهِلِ، بين السَّهْلِ والفُرُطِ؟
والفُرْط: سَفْحُ الجبال وهو الجَرُّ؛ عن اليزيدي؛ قال حسان:
ضاقَ عَنّا الشِّعْبُ إِذ نَجْزَعُه،
ومَلأْنا الفُرْطَ منكم والرِّجَلْ
وجمعه أَفراط؛ قال امرؤ القيس:
وقد أُلْبِسَت أَفْراطها ثِنْيَ غَيْهَب
والفَرْط: العَلَم المستقيم يُهتدى به. والفَرْط: رأْس الأَكَمَة
وشخصها، وجمعه أَفْراط وأَفْرُط؛ قال ابن بَرّاقة:
إِذا الليلُ أَدْجَى واكْفَهَرَّت نُجومُه،
وصاح من الأَفْراط بُومٌ جواثِمُ
وقيل: الأَفْراط ههنا تَباشير الصبح لأَن الهامَ تَزْقو عند ذلك، قال:
والأَول أَولى، ونسَب ابن بري هذا البيت للأَجدع الهمداني وقال: أَراد
كأَن الهامَ لما أَحسَّت بالصباح صَرَخت.
وأَفرطْتُ في القول أَي أَكثرت.
وفرَّط في الشيء وفرَّطه: ضيعه وقدَّم العجز فيه. وفي التنزيل العزيز:
أَن تقولَ نفسٌ يا حَسْرتا على ما فرَّطْت في جنْب اللّه؛ أَي مَخافة أَن
تصيروا إِلى حال الندامة للتفريط في أَمر اللّه، والطريق الذي هو طريق
اللّه الذي دعا إِليه، وهو توحيد اللّه والإِقرار بنبوّة رسوله، صلّى اللّه
عليه وسلّم؛ قال صخر البغيّ:
ذلك بَزِّي، فَلَن أُفَرِّطَه،
أَخافُ أَن يُنْجِزوا الذي وعَدُوا
يقول: لا أُخلّفه فأَتقدّم عنه؛ وقال ابن سيده: يقول لا أُضيّعه، وقيل:
معناه لا أُقدّمه وأَتخلّف عنه. والفَرَطُ: الأَمر الذي يفرِّط فيه صاحبه
أَي يضيّع. وفرَّطَ في جَنْب اللّه: ضيَّع ما عنده فلم يعمل له.
وتفارطَت الصلاة عن وقتها: تأَخرت. وفرَّط اللّه عنه ما يكره أَي نَحّاه،
وقَلّما يستعمل إِلا في الشعر؛ قال مُرَقِّش:
يا صاحبَيَّ، تَلَبَّثا لا تُعْجَلا،
وَقِفا برَبْعِ الدار كَيْما تَسْأَلا
فلَعَلَّ بُطْأَ كما يُفَرِّط سَيِّئاً،
أَو يَسْبِق الإِسراعُ خَيْراً مُقْبِلا
والفَرْط: الحِين: يقال: إِنما آتيه الفَرْطَ وفي الفَرْط، وأَتيته
فَرْط أَشهر أَي بعدها؛ قال لبيد:
هلِ النفْسُ إِلاَّ مُتْعةٌ مُسْتعارةٌ،
تُعارُ، فَتَأْتي رَبَّها فَرْطَ أَشهُر؟
وقيل: الفَرْط أَن تأْتيه في الأَيام ولا تكون أَقلّ من ثلاثة ولا أَكثر
من خمس عشرة ليلة. ابن السكيت: الفَرْط أَن يقال آتيك فَرْط يوم أَو
يومين. والفَرْط: اليوم بعد اليومين. أَبو عبيد: الفَرْط أَن تلقَى الرجل
بعد أَيام. يقال: إِنما تلقاه في الفَرْط، ويقال: لقيته في الفَرْط بعد
الفَرْطِ أَي الحِين بعد الحِين. وفي حديث ضُباعة: كان الناس إِنما يذهبون
فَرْطَ يوم أَو يومين فيَبْعَرُون كما تَبْعَرُ الإِبل أَي بعد يومين.
وقال بعض العرب: مضيت فَرْط ساعة ولم أُومِنْ أَنْ أَنْفَلِت، فقيل لهع: ما
فرْط ساعة؟ فقال: كمُذ أَخذت في الحديث، فأَدخل الكاف على مُذْ، وقوله
ولم أومِن أَي لم أَثِقْ ولم أُصدِّق أَني أَنفلِت. وتفارطَتْه الهموم:
أَتته في الفَرْط: وقيل: تسابقت إِليه.
وفَرَّط: كَفَّ عنه وأَمهلَه. وفرَّطْت الرجل إِذا أَمهلتَه.
والفِراط: التَّرْك. وما أَفرط منهم أَحداً أَي ما ترك. وما أَفْرَطْت
من القوم أَحداً أَي ما تركت. وأَفْرَط الشيءَ: نَسِيه. وفي التنزيل:
وأَنَّهم مُفْرَطون؛ قال الفراء: معناه منسيُّون في النار، وقيل: منسيُّون
مضيَّعون متروكون، قال: والعرب تقول أَفْرَطْت منهم ناساً أَي خَلَّفتهم
ونَسِيتهم، قال: ويُقرأُ مُفْرِطون، يقال: كانوا مُفْرِطِين على أَنفسهم في
الذنوب، ويروى مُفَرِّطون كقوله تعالى: يا حَسْرتا على ما فَرَّطْتُ في
جَنْب اللّه، يقول: فيما ترَكْتُ وضيَّعت.
@فرشط: فَرْشَط الرجلُ فَرْشَطة: أَلصق أَليتيه بالأَرض وتوسَّد ساقيه.
وفَرْشَط البعيرُ فَرْشَطة وفِرْشاطاً: برَك بُروكاً مسترخياً فأَلصق
أَعضاده بالأَرض، وقيل: هو أَن ينتشر، بِرْكةَ البعير عند البُروك.
وفَرْشَطَت الناقة إِذا تفَحَّجَت للحلَب. وفَرْشَط الجملُ إِذا تفَحَّجَ للبول،
والفَرْشَطةُ: أَن تفرّج رجليك قائماً أَو قاعداً. والفَرْشَطةُ: بمعنى
الفَرْحَجة. وفَرْشَطَ الشيءَ وفَرْشَط به: مدَّه؛ قال:
فَرْشَط لمّا كُرِه الفِرْشاطُ
بفَيْشةِ، كأَنَّها مِلْطاطُ
وفرشط اللحمَ: شرْشَره. ابن بزرج: الفَرْشَطة بسط الرجلين في الركوب من
جانب واحد.
@فسط: الفَسِيط: قُلامة الظُّفُر، وفي التهذيب: ما يُقلم من الظُّفُر
إِذا طال، واحدته فَسيطة، وقيل: الفسيط واحد؛ عن ابن الأَعرابي؛ قال عمرو بن
قَمِيئة يصف الهلال:
كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جانِحاً
فَسِيطٌ، لَدَى الأُفْقِ، من خِنْصِرِ
يعني هلالاً شبَّهه بقُلامة الظُّفُر وفسره في التهذيب فقال: أَراد بابن
مُزْنَتها هلالاً أَهلَّ بين السحاب في الأُفُق الغربيّ؛ ويروى: كأَنَّ
ابن ليلتها، يصِف هلالاً طلَع في سنة جدْب والسماء مغبَرَّة فكأَنه من
وراء الغُبار قُلامة ظفر، ويروى: قَصيص موضع فَسيط، وهو ما قُصَّ من
الظفُر. ويقال لقُلامة الظُّفر أَيضاً: الزِّنْقير والحَذْرَفوت. والفَسيطُ
عِلاقُ ما بين القِمَع والنواة، وهو ثُفْرُوق التمرة. قال أَبو حنيفة:
الواحدة فَسِيطة، قال: وهذا يدل على أَن الفسيط جمع. ورجل فَسِيط النفْس بيِّن
الفَساطة: طيِّبها كسفيطها.
والفُسطاط: بيت من شعَر، وفيه لغات: فُسْطاط وفُسْتاط وفُسّاط، وكسر
التاء لغة فيهنَّ. وفُسطاط: مدينة مِصر، حماها اللّه تعالى. والفُسّاط
والفِسّاط والفُسْطاط والفِسْطاط: ضرْب من الأَبنية. والفُسْتاط والفِسْتاط:
لغة فيه التاء بدل من الطاء لقولهم في الجمع فَساطيط، ولم يقولوا في الجمع
فَساتيط، فالطاء إِذاً أَعمّ تصرُّفاً، وهذا يؤيد أَن التاء في فُسْتاط
إِنما هي بدل من طاء فُسْطاط أَو من سين فُسّاط، هذا قول ابن سيده، قال:
فإِن قلت فهلاَّ اعْتَزَمْت أَن تكون التاء في فُسْتاط بدلاً من طاء
فُسْطاط لأَن التاء أَشْبه بالطاء منها بالسين؟ قيل: بإِزاء ذلك أَيضاً أَنك
إِذا حكمت بأَنها بدل من سين فُسّاط ففيه شيئان جيّدان: أَحدهما تغيير
الثاني من المثلين وهو أَقيس من تغيير الأَول من المثلين لأَن الاستكراه في
الثاني يكون لا في الأَول، والآخر أَن السينين في فُسّاط ملتقيان
والطاءان في فُسْطاط مُفْترقتان منفصلتان بالأَلف بينهما، واستثقال المثلين
ملتقيين أَحْرَى من استثقالهما منفصلين، وفُسْطاط المِصر: مجتَمَع أَهله
حوْل جامِعه. التهذيب: والفُسْطاط مجتَمع أَهل الكُورة حَوالَيْ مسجد
جماعتهم. يقال: هؤلاء أَهل الفُسْطاط. وفي الحديث: عليكم بالجماعة فإِنّ يَدَ
اللّه على الفُسْطاطِ، هو بالضم والكسر، يريد المدينة التي فيها مجتمَع
الناس، وكلُّ مدينة فُسْطاط؛ ومنه قيل لمدينة مِصر التي بناها عمرو بن
العاص: الفُسْطاط. وقال الشعبي في العبد الآبق: إِذا أُخِذ في الفُسْطاط ففيه
عشرة دراهِم، وإِذا أُخذ خارج الفُسْطاط ففيه أَربعون. قال الزمخشري:
الفُسْطاط ضرْب من الأَبنية في السفَر دون السُّرادق وبه سُميت المدينة.
ويقال لمِصر والبصرة: الفُسْطاط. ومعنى قوله، صلّى اللّه عليه وسلّم:
فإِنَّ يَدَ اللّه على الفُسْطاط، أَن جماعة الإِسلام في كَنَف اللّه ووِقايته
فأَقيموا بينهم ولا تفارقوهم. قال: وفي الحديث أَنه أَتى على رجل قُطعت
يده في سرِقة وهو في فُسْطاطٍ، فقال: مَنْ آوى هذا المُصاب؟ فقالوا:
خُزَيْمُ بن فاتِك، فقال: اللهم بارك على آل فاتِك كما آوى هذا المُصاب.
@فشط: انْفَشَطَ العُود: انفَضَخَ، ولا يكون إِلا في الرطْب.
@فطط: أَهمله الليث. والأَفطُّ: الأَفْطَس.
@فطفط: فَطْفَط الرجل إِذا لم يُفهم كلامه. والفَطْفَطة: السَّلْح؛ قال
نِجاد الخيبري:
فأَكثرَ المَذْبوب منه الضَّرِطا،
فظَلَّ يبكي جَزَعاً وفَطْفَطا
والمَذْبوب: الأَحمق.
@فلط: الفِلاطُ: الفَجْأَة لغة هذيل. لَقِيته فَلَطاً وفِلاطاً أَي
فجأَة، هذلية؛ وقال المتنخِّل الهذلي:
به أَحْمي المُضافَ، إِذا دعاني،
ونَفسي، ساعةَ الفَزَعِ الفِلاطِ
ابن الأَعرابي: يقال صادَفه وفارَطه وفالَطه ولاقَطه كله بمعنى واحد.
ورُفع إِلى عمر بن عبد العزيز رجل قال لآخر في يَتِيمَةٍ كَفَلها: إِنك
تَبُوكها، فأَمر بحدّه، فقال: أَاُضرَب فِلاطاً؟ قال أَبو عبيد: الفِلاط
الفَجْأَة، معناه أَاُضرَب فجأَة. ويقال: تكلم فلان فِلاطاً فأَحسن إِذا
فاجأَ بالكلام الحسن؛ قال الراجز:
ومَنْهَلٍ على غِشاش وفَلَطْ
شربتُ منه، بين كُرْهٍ ونَعَطْ
ويقال: فَلَط الرجل عن سيفه دُهش عنه، وأَفْلَطه أَمرٌ: فاجَأَه؛ قال
المتنخِّل:
أَفْلَطَها الليلُ بِعِيرٍ فَتَسْـ
ـعى، ثوبُها مُجتنِبُ المعْدِلِ
أَي فاجَأَها الليل بِعِير فيها زوجها، فأَسرعت من السرور وثوبها مائل
عن مَنْكِبها على غير القصد، يصِفها بالحُمْق. وأَفْلَطني الرجل
إِفْلاطاً: مثل أَفْلَتني، وقيل لغة في أَفلتني، تميمية قبيحة؛ وقد استعمله ساعدة
بن جؤية فقال:
بأَصْدَقِ بأْسٍ من خليلِ ثَمينةٍ
وأَمضى، إِذا ما أَفْلَطَ القائمَ اليَدُ
أَراد أَفْلَت القائمُ اليدَ فَقَلب. والفِلاط: الترْك كالفِراط؛ عن
كراع.
@فلسط: فِلَسْطِين: اسم موضع، وقيل: فِلَسْطُون، وقيل: فِلَسْطِين اسم
كُورة بالشام. ابن الأَثير: فِلَسْطين، بكسر الفاء وفتح اللام، الكُورة
المعروفة فيما بين الأُرْدُنّ وديار مصر وأُمّ بلادها بيت المقدس، صانها
اللّه تعالى، التهذيب: نونها زائدة وتقول: مررنا بفِلَسْطين وهذه فِلَسْطون.
قال أَبو منصور: وإِذا نسبوا إِلى فِلَسْطين قالوا فِلَسْطِيّ؛ قال:
تَقُلْه فِلَسْطِيّاً إِذا ذُقْتَ طَعْمَهُ
وقال ابن هَرْمة:
كَأْسٌ فِلَسْطِيَّةٌ مُعَتَّقةٌ،
شُجَّتْ بماءٍ من مُزْنة السَّبَل
وفِلَسْطين: بلد ذكرها الجوهري في ترجمة طين؛ قال ابن بري: حقها أَن
تذكر في فصل الفاء من باب الطاء لقولهم فِلَسْطون.
@فوط: الفُوطة: ثوب قصير غليظ يكون مئزراً يجلَب من السِّند، وقيل:
الفُوطة ثوب من صوف، فلم يُحَلَّ بأَكثر، وجمعها الفُوَط. قال أَبو منصور: لم
أَسمع في شيء من كلام العرب في الفُوَط، قال: ورأَيت بالكوفة أُزُراً
مخطَّطة يشتريها الجمَّالون والخدَم فيتَّزرون بها، الواحدة فُوطة، قال: فلا
أَدري أَعربيّ أَم لا.
@فظظ: الفظُّ: الخَشِنُ الكلام، وقيل: الفظ الغليظ؛ قال الشاعر رؤبة:
لما رأَينا منهمُ مُغتاظا،
تَعْرِف منه اللُّؤْمَ والفِظاظا
والفَظَظُ: خشونة في الكلام. ورجل فَظٌّ: ذو فَظاظةٍ جافٍ غليظٌ، في
مَنطقِه غِلَظٌ وخشونةٌ. وإِنه لَفَظٌّ بَظٌّ: إِتباع؛ حكاه ثعلب ولم يشرح
بَظّاً؛ قال ابن سيده: فوجهناه على الإِتباع، والجمع أَفظاظ؛ قال الراجز
أَنشده ابن جني:
حتى تَرى الجَوَّاظَ من فِظاظِها
مُذْلَوْلِياً، بعد شَذا أَفظاظِها
وقد فَظِظْتَ، بالكسر، تَفَظُّ فَظاظةً وفَظَظاً، والأَول أَكثر لثقل
التضعيف، والاسم الفَظاظةُ والفِظاظ؛ قال:
حتى ترى الجَوّاظ من فِظاظِها
ويقال: رجل فَظٌّ بَيِّنُ الفَظاظةِ والفِظاظِ والفَظَظِ؛ قال رؤبة:
تَعْرِفُ منه اللُّؤْمَ والفِظاظا
وأَفْظَظْت الرجلَ وغيرَه: ردَدته عما يريد. وإِذا أَدْخَلْتَ الخيطَ في
الخَرْتِ، فقد أَفْظَظْتَه؛ عن أَبي عمرو. والفَظُّ: ماء الكرش يُعتصر
فيُشرب منه عند عَوَزِ الماء في الفلوات، وبه شبه الرجل الفظ الغليظ
لغِلَظِه. وقال الشافعي: إِن افتظَّ رجل كرش بعير نحره فاعتصر ماءه وصَفَّاه
لم يجز أَن يتطهر به، وقيل: الفَظُّ الماءُ يخرج من الكرش لغلظ مَشْرَبِه،
والجمع فُظوظ؛ قال:
كأَنهُمُ، إِذْ يَعْصِرون فُظوظَها،
بدَجْلةَ، أَو ماءُ الخُرَيبةِ مَوْرِدُ
أَراد أَو ماء الخُرَيْبةِ مَوْرِدٌ لهم؛ يقول: يستبيلون خيلَهم ليشربوا
أَبوالها من العطش، فإِذاً الفُظوظُ هي تلك الأَبوال بعينها. وفظَّه
وافْتَظَّه: شقَّ عنه الكرش أَو عصره منها، وذلك في المفاوز عند الحاجة إِلى
الماء؛ قال الراجز:
بَجَّك كِرْشَ النابِ لافتظاظها
الصحاح: الفَظُّ ماء الكرش؛ قال حسان بن نُشْبة:
فكونوا كأَنْفِ اللَّيثِ، لا شَمَّ مَرْغَماً،
ولا نال فَظَّ الصيدِ حتى يُعَفِّرا
يقول: لا يَشُمُّ ذِلَّةً فتُرْغِمَه ولا يَنال من صيده لحماً حتى يصرعه
ويُعَفِّره لأَنه ليس بذي اختلاس كغيره من السباع. ومنه قولهم: افتظَّ
الرجلُ، وهو أَن يسقي بَعيرَه ثم يَشُدَّ فمه لئلا يجتَرَّ، فإِذا أَصابه
عطش شق بطنه فقطر فَرْثَه فشربه. والفَظِيظُ: ماء المرأَة أَو الفحل
زعموا، وليس بثَبَتٍ؛ وأَما كراع فقال: الفظيظ ماء الفحل في رحم الناقة، وفي
المحكم: ماء الفحل؛ قال الشاعر يصف القطا وأَنهن يحملن الماء لفراخهن في
حواصلهن:
حَمَلْنَ لها مِياهاً في الأَداوَى،
كما يَحْمِلْنَ في البَيْظ الفَظِيظا
والبَيْظُ: الرحم. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: أَنتَ أَفَظُّ وأَغلظ
من رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم؛ رجل فظٌّ أَي سيِّء الخُلق. وفلان
أَفظٌّ من فلان أَي أَصعب خلُقاً وأَشرس. والمراد ههنا شدة الخُلُقِ
وخشونةُ الجانب، ولم يُرَدْ بهما المفاضلةُ في الفَظاظةِ والغِلْظةِ بينهما،
ويجوز أَن يكون للمفاضلة ولكن فيما يجب من الإِنكار والغلظة على أَهل
الباطل، فإِن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، كان رؤوفاً رحيماً، كما وصفه
اللّه تعالى، رَفيقاً بأُمته في التبليغ غيرَ فَظٍّ ولا غليظٍ؛ ومنه أَن
صفته في التوراة: ليس بفظ ولا غليظ. وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها، قالت
لمروان: إِن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، لعن أَباك وأَنت فُظاظةٌ من
لعنةِ اللّه، بظاءين، من الفَظِيظ وهو ماء الكرش؛ قال ابن الأَثير:
وأَنكره الخطابي. وقال الزمخشري: أَفْظَظْتُ الكرشَ اعتصرتُ ماءها، كأَنه
عُصارةٌ من اللعنة أَو فُعالة من الفَظيظِ ماء الفحل أَي نُطفةٌ من اللعنة،
وقد روي فضض من لعنة اللّه، بالضاد، وقد تقدم.
@فوظ: فاظت نفسُهُ فَوْظاً: كفاظت فَيْظاً. وفاظ الرجلُ يَفوظُ فَوْظاً
وفَواظاً، وسنذكره في فيظ. قال ابن جني: ومما يجوز في القياس، وإِنْ لم
يرد به استعمالٌ، الأَفعالُ التي وردت مصادرها ورفضت هي نحو فاظ الميت
فَيْظاً وفَوْظاً، ولم يستعملوا من فوظ فعلاً، قال: ونظيرُه الأَيْنُ الذي هو
الإِعياءُ لم يستعملوا منه فعلاً، قال الأَصمعي: حان فوْظُه أَي موته.
وفي حديث عطاء: أَرأَيتَ المريضَ إِذا حان فَوْظُه أَي موته؛ قال ابن
الأَثير: هكذا جاء بالواو والمعروف بالياء. قال الفراء: يقال فاضت نفسه
تَفِيضُ فَيْضاً وفُيوضاً، وهي في تميم وكلب، وأَفصحُ منها وآثَرُ: فاظت نفسُه
فُيوظاً، واللّه أَعلم.
@فيظ: فاظ الرجلُ، وفي المحكم: فاظَ فَيْظاً وفُيوظاً وفَيْظُوظةً
وفَيَظاناً وفَيْظاناً؛ الأَخيرة عن اللحياني: مات؛ قال رؤْبة:
والأَزْدُ أَمسَى شِلْوُهُم لُفاظا،
لا يَدْفِنُون منهمُ مَن فاظا،
إِن مات في مَصيفِه أَو قاظا
أَي من كثرةِ القَتْلى. وفي الحديث: أَنه أَقطَع الزُّبَيْر حُضْرَ
فرَسِه فأَجْرَى الفرَسَ حتى فاظ، ثم رَمَى بسوطِه فقال: أَعْطُوه حيث بلَغ
السوْطُ؛ فاظ بمعنى مات. وفي حديث قَتْل ابن أَبي الحُقَيْقِ: فاظَ والِهُ
بَني إِسرائيل. وفاظت نفسُه تَفِيظُ أَي خرَجتْ رُوحُه، وكَرِهَها
بعضُهم؛ وقال دُكَيْنٌ الراجز:
اجتَمَعَ الناسُ وقالوا: عُرْسُ،
فَفُقِئَتْ عَيْنٌ، وفاظَتْ نَفْسُ
وأَفاظه اللّهُ إِياها وأَفاظه اللّه
(* قوله «وأَفاظه اللّه إلخ» كذا
في الأصل.) نفسَه؛ قال الشاعر:
فهَتَكْتُ مُهْجةَ نَفسِه فأَفَظْتُها،
وثأَرْتُه بمُعَمّم الحِلْم
(* قوله في البيت «بمعمم الحلم» كذا بأَصله، ولعله بمعمم الحكم أَي
بمقلد الحكم، ففي الأَساس: وعمموني أَمرهم قلدوني.)
الليث: فاظت نفسُه فَيْظاً وفَيْظُوظةً إِذا خرَجَت، والفاعل فائظٌ،
وزعم أَبو عبيدة أَنها لغةٌ لبعض تميم، يعني فاظت نفسُه وفاضت. الكسائي:
تَفَيَّظُوا أَنفسَهم، قال: وقال بعضهم لأُفِيظَنَّ نفسَك، وحكي عن أَبي
عمرو بن العلاء أَنه لا يقال فاظت نفسه ولا فاضت، إِنما يقال فاظ فلان، قال:
ويقال فاظ المَيِّتُ، قال: ولا يقال فاض، بالضاد، بَتَّةً. ابن السكيت:
يقال فاظ الميتُ يَفيظ فَيْظاً ويَفُوظُ فَوْظاً، كذا رواها الأَصمعي؛
قال ابن بري: ومثل فاظ الميتُ قولُ قَطَرِيّ:
فلم أَرَ يوماً كان أَكثَرَ مَقْعَصاً،
يُبِيحُ دَماً، من فائظٍ وكَلِيم
وقال العجاج:
كأَنَّهم، من فائظٍ مُجَرْجَمِ،
خُشْبٌ نَفاها دَلْظُ بَحْرٍ مُفْعَمِ
وقال سُراقةُ بن مِرْداس بنِ أَبي عامر أَخو العباس بن مِرْداس في يوم
أَوْطاسٍ وقد اطَّرَدَتْه بنو نصر وهو على فرسه الحَقْباء:
ولولا اللّهُ والحَقْباءُ فاظت
عِيالي، وهي بادِيةُ العُروقِ
إِذا بَدَتِ الرِّماحُ لها تَدَلَّتْ،
تَدَلِّيَ لَقْوةٍ من رأْسِ نِيقِ
وحان فوْظُه أَي فَيْظُه على المعاقَبة؛ حكاه اللحياني.
وفاظ فلانٌ نفسَه أَي قاءَها؛ عن اللحياني. وضربته حتى أَفَظْتُ نفسَه.
الكسائي: فاظَت نفسُه وفاظ هو نفسَه أَي قاءَها، يتعدَّى ولا يتعدَّى،
وتَفَيَّظُوا أَنفسَهم: تَقَيَّؤُوها. الكسائي هو تَفِيظُ نفسُه. الفراء:
أَهلُ الحجاز وطَيِّءٌ يقولون فاظت نفسُه، وقُضاعة وتميم وقيس يقولون فاضت
نفسُه مثل فاضت دَمْعَتُه. وقال أَبو زيد وأَبو عبيدة: فاظت نفسُه،
بالظاء، لغة قيس، وبالضاد لغة تميم. وروى المازني عن أَبي زيد أَن العرب تقول
فاظت نفسُه، بالظاء، إِلاَّ بني ضبة فإِنهم يقولونه بالضاد؛ ومما
يُقوِّي فاظت، بالظاء، قولُ الشاعر:
يَداكَ: يَدٌ جُودُها يُرْتَجَى،
وأُخْرَى لأَعْدائها غائظه
فأَما التي خيرُها يرتجى،
فأَجْوَدُ جُوداً من اللافِظه
وأَما التي شَرُّها يُتَّقَى،
فنَفْسُ العَدُوِّ لها فائظه
ومثله قول الآخر:
وسُمِّيتَ غَيَّاظاً، ولستَ بغائظٍ
عَدُوّاً، ولكن للصَّدِيقِ تَغِيظ
فلا حَفِظ الرحمنُ رُحَك حَيَّةً،
ولا وهْيَ في الأَرْواحِ حين تفِيظ
أَبو القاسم الزجاجي: يقال فاظَ الميتُ، بالظاء، وفاضت نفسُه، بالضاد،
وفاظت نفسُه، بالظاء، جائز عند الجميع إِلاَّ الأَصمعي فإِنه لا يجمع بين
الظاء والنفس؛ والذي أَجاز فاظت نفسه، بالظاء، يحتج بقول الشاعر:
كادت النفسُ أَن تَفِيظَ عليه،
إِذ ثَوَى حشْوَ رَيْطةٍ وبُرُودِ
وقول الآخر:
هَجَرْتُك، لا قِلىً مِنِّي، ولكنْ
رأَيتُ بَقاءَ وُدِّك في الصُّدُودِ
كهَجْرِ الحائماتِ الوِرْدَ، لمَّا
رأَتْ أَنَّ المِنِيَّةَ في الوُرودِ
تَفِيظُ نفوسُها ظَمأً، وتَخْشَى
حِماماً، فهي تَنْظُرُ من بَعِيدِ
@فجع: الفجيعة: الرَّزِيّةُ المُوجِعةُ بما يَكْرُمُ فَجَعَه يَفْجَعُه
فَجْعاً، فهو مَفْجُوعٌ وفَجِيعٌ، وفَجَّعَه، وهي الفَجِيعةُ، وكذلك
التفْجِيعُ. وفَجَعَتْه المُصِيبةُ أَي أَوْجَعَتْه. والفَواجِعُ: المَصائِبُ
المُؤْلِمَةُ التي تَفْجَعُ الإِنسان بما يَعِزُّ عليه من مال أَو
حَمِيم، الواحدة فاجِعةٌ؛ وفي التهذيب: ودَهْرٌ فاجعٌ له حَمِيمٌ
(* كذا
بالأصل)؛ قال لبيد:
فَجَّعَني الرَّعْدُ والصَّواعِقُ بالـ
ـفارِسِ، يَوْمَ الكَريهةِ، النُّجُدِ
ونزلت بفلان فاجِعةٌ. والتَّفَجُّعُ: التَّوَجُّعُ والتَّضَوُّر
للرزيّةِ. وتَفَجَّعَتْ له أَي تَوَجَّعَت. والفاجِعُ: الغُرابُ، صفة غالبة
لأَنه يَفْجَعُ لنَعْيِه بالبين، ورجل فاجِعٌ ومُتَفَجِّعٌ: لَهْفانُ
مُتَأَسِّفٌ. وميّت فاجِعٌ ومُفْجِعٌ: جاء على أَفْجَع، ولم يتكلم به.
@فدع: الفَدَعُ: عَوَجٌ ومَيْلٌ في المَفاصِل كلِّها، خِلْقةً أو داءٌ
كأَنَّ المفاصل قد زالت عن مواضعها لا يُسْتطاعُ بَسْطُها معه، وأَكثر ما
يكون في الرُّسْغِ من اليد والقَدَمِ. فَدِع فَدَعاً وهو أَفْدَعُ بَيِّنُ
الفَدَعِ: وهو المُعْوَجُّ الرُّسْغِ من اليد أَو الرجل فيكون منقلب الكفّ
أَو القدم إِلى إِنْسِيِّهِما؛ وأَنشد شمر لأَبي زبيد:
مقابِل الخَطْوِ في أَرْساغِه فَدَعُ
ولا يكون الفَدَعُ إِلا في الرسغ جُسْأَةً فيه، وأَصل الفَدَعِ الميل
والعَوَجُ فكيفما مالَتِ الرجْلُ فقد فَدِعَتْ، والأَفْدَعُ الذي يمشي على
ظهر قدمه، وقيل: هو الذي ارْتَفَعَ أَخْمَصُ رجلِه ارتفاعاً لو وطئ
صاحبها على عُصْفور ما آذاه، وفي رجله قَسَطٌ، وهو أن تكون الرجل مَلْساءَ
الأَسْفَلِ كأَنها مالَج؛ وأَنشد أَبو عَدْنانَ:
يومٌ مِن النَّثْرةِ أَو فَدْعائِها،
يُخْرِجُ نَفسَ العَنْز مِنْ وَجْعائِها
قال: يعني بفَدْعائِها الذراع يُخْرِجُ نفْس العنز من شدّة القُرِّ.
وقال ابن شميل: الفَدَعُ في اليَدَيْنِ تَراه يَطَأُ على أُمِّ قِرْدانِه
فَيَشْخَصُ صَدْرُ خُفِّه، جمَل أَفْدَعُ وناقة فَدْعاءُ، وقيل: الفَدَع أَن
تَصْطَكَّ كعباه وتَتَباعَدَ قدماه يميناً وشِمالاً. وفي حديث ابن عمر:
أَنه مضى إِلى خَيْبَر فَفَدَعَه أَهلها؛ الفَدَعُ، بالتحريك، زيغ بين
القدم وبين عظم الساق وكذلك في اليد، وهو أَن تزول المفاصل عن أَماكِنها. وفي
صفة ذي السُّوَيْقَتَيْنِ الذي يَهْدِمُ الكعبة:كأَني به أُفَيْدِعَ
أُصَيْلِعَ؛ أُفَيْدِعُ: تصغير أَفْدَعَ. والفَدَعةُ: موضع الفَدَعِ.
والأَفْدَعُ: الظليم لانحراف أَصابعه، صفة غالبة، وكلُّ ظَلِيمٍ أَفْدَعُ لأَنَّ
في أَصابعه اعوجاجاً. وسَمْكٌ أَفْدَعُ: مائِلٌ على المثل؛ قال رؤبة:
عن ضَعْفِ أَطْنابٍ وسَمْكٍ أَفْدَعا
فجعل السمْكَ المائِلَ أَفْدَعَ. وفي الحديث: أَنه دعا على عُتَيْبةَ بن
أَبي لهَب فَضَغَمَه الأَسد ضَغْمةً فَدَعَته؛ الفَدْعُ: الشدْخُ
والشَّقُّ اليَسِيرُ. وفي الحديث في الذبْح بالحَجَر: إِنْ لم يَفْدَعِ
الحُلْقُومَ فكلْ، لأَن الذبح بالحجر يَشْدَخُ الجلد وربما لا يَقْطَعُ الأَوْداجَ
فيكون كالموْقُوذ. وفي حديث ابن سيرين: سئل عن الذبيحة بالعُود فقال: كلْ
ما لم يَفْدَعْ، يريد ما قَدّ بحدّه فكله وما قدّ بِثِقَله فلا تأْكُلْه؛
ومنه الحديث: إِذاً تَفْدَعُ قُرَيْشٌ الرأْسَ.
@فرع: فَرْعُ كلّ شيء: أَعْلاه، والجمع فُرُوعٌ، لا يُكَسَّر على غير
ذلك. وفي حديث افْتِتاحِ الصلاة: كان يَرْفَعُ يديه إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ
أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كل شيء: أَعلاه. وفي حديث قيام رمضان: فما كنا
نَنْصَرِفُ إِلا في فُرُوعِ الفجْر؛ ومنه حديث ابن ذي المِشْعارِ: على أَن لهم
فِراعَها؛ الفِراعُ: ما عَلا من الأَرض وارْتَفَعَ؛ ومنه حديث عطاء:
وسئل ومن أَين أَرْمِي الجمرتين؟ فقال: تَفْرَعُهما أَي تَقِفُ على
أَعْلاهما وتَرْمِيهما. وفي الحديث: أيُّ الشجَرِ أَبْعَدُ من الخارِفِ؟ قالوا:
فَرْعُها، قال: وكذلك الصفُّ الأَوَّلُ؛ وقوله أَنشده ثعلب:
مِنَ المُنْطِياتِ المَوْكب المَعْج بَعْدَما
يُرَى، في فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ، نُضُوبُ
إِنما يريد أَعالِيَهما. وقَوْسٌ فَرْعٌ: عُمِلَتْ من رأْس القَضِيبِ
وطرَفه. الأَصمعي: من القِسِيّ القَضِيبُ والفَرْعُ، فالقضيب التي عملت من
غُصْنٍ واحد غير مشقوق، والفَرْعُ التي عملت من طرف القضيب. وقال أَبو
حنيفة: الفَرْعُ من خير القِسِيِّ. يقال: قَوْسٌ فَرْعٌ وفَرْعةٌ؛ قال
أَوس:على ضالةٍ فَرْعٍ كأَنَّ نَذِيرها،
ِذا لَمْ تُخَفِّضْه عن الوَحْشِ، أَفْكَلُ
يقال: قوس فرْع أَي غيرُ مَشْقوقٍ، وقوسٌ فِلْقٌ أَي مشقوق؛ وقال:
أَرْمي عليها، وهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ،
وهْيَ ثَلاثُ أَذْرُعٍ وإِصْبَعُ
وفَرَعْتُ رأْسَه بالعَصا أَي عَلَوْته، وبالقاف أَيضاً. وفَرَعَ الشيءَ
يَفْرَعُه فَرْعاً وفُرُوعاً وتَفَرَّعَه: عَلاه. وقيل: تَفَرَّعَ فلانٌ
القومَ عَلاهم؛ قال الشاعر:
وتَفَرَّعْنا، مِنَ ابْنَيْ وائِلٍ،
هامةَ العِزِّ وجُرْثُومَ الكَرَمْ
وفَرَعَ فلان فلاناً: عَلاه. وفَرع القومَ وتَفَرَّعهم: فاقَهم؛ قال:
تُعَيِّرُني سَلْمَى، وليسَ بِقَضْأَةٍ،
ولَوْ كنتُ مِنْ سَلْمَى، تَفَرَّعْتُ دارما
والفَرْعةُ: رأْسُ الجبل وأَعْلاه خاصّة، وجمعها فِراعٌ؛ ومنه قيل: جبل
فارِعٌ. ونَقاً فارِعٌ: عالٍ أَطْوَلُ مما يَلِيهِ. ويقال: ائْتِ فَرْعةً
من فِراعِ الجبل فانْزِلْها، وهي أَماكنُ مرتفعة. وفارعةُ الجبل:
أَعلاه. يقال: انزل بفارِعة الوادي واحذر أَسفَله. وتِلاعٌ فَوارِعُ:
مُشْرِفاتُ المَسايِلِ، وبذلك سميت المرأَة فارِعةً. ويقال: فلان فارِعٌ. ونَقاً
فارِعٌ: مُرْتَفِعٌ طويل. والمُفْرِعُ: الطويلُ من كل شيء. وفي حديث شريح:
أَنه كان يجعل المُدَبَّر من الثلث، وكان مسروق يجعله الفارِعَ من
المال.والفارِعُ: المُرْتَفِعُ العالي الهَيِّءُ الحَسَنُ. والفارِعُ: العالي.
والفارِعُ: المُسْتَفِلُ. وفي الحديث: أَعْطى يومَ حُنَيْنٍ
(* قوله« أعطى
يوم حنين إلخ» كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية: اعطى العطايا إلخ.)
فارِعةً من الغَنائِمِ أَي مُرْتَفِعة صاعِدة من أَصلها قبل أَن تُخَمَّسَ.
وفَرَعةُ الجُلّة: أَعلاها من التمر. وكَتِفٌ مُفْرِعةٌ: عالية مُشْرِفة
عريضة. ورجل مُفْرِعُ الكتِف أَي عَرِيضُها، وقيل مرتفعها، وكل عالٍ طويلٍ
مُفْرِعٌ. وفي حديث ابن زِمْلٍ: يَكادُ يَفْرَعُ الناسَ طُولاً أَي
يَطُولُهم ويَعْلُوهم، ومنه حديث سودةَ: كانت تَفْرَعُ الناسَ
(* قوله«تفرع
الناس» كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية: النساء.) طُولاً. وفَرْعةُ الطريقِ
وفَرَعَتُه وفَرْعاؤُه وفارِعَتُه، كله: أَعلاه ومُنْقَطَعُه، وقيل: ما
ظهر منه وارتفع، وقيل: فارِعتُه حواشِيه. والفُرُوعُ: الصُّعُود.
وفَرَعْتُ رأْسَ الجبَلِ: عَلَوْتُه. وفَرَعَ رأْسَه بالعَصا والسيف فَرْعاً:
عَلاه. ويقال: هو فَرْعُ قَوْمِه للشريف منهم. وفَرَعْتُ قوْمي أَي
عَلَوْتُهم بالشرَف أَو بالجَمالِ. وأَفْرَعَ فلانٌ: طالَ وعَلا. وأَفْرَعَ في
قومِه وفَرَّعَ: طال؛ قال لبيد:
فأَفْرَعَ بالرِّبابِ، يَقُودُ بُلْقاً
مُجَنَّبَةً تَذُبُّ عن السِّخالِ
شبَّه البَرْقَ بالخيل البُلْقِ في أَوّلِ الناسِ. وتَفَرَّعَ القومَ:
رَكِبَهم بالشتْمِ ونحوه. وتَفَرَّعهم: تزوَّجَ سيِّدةَ نِسائِهم
وعُلْياهُنَّ. يقال: تَفَرَّعْتُ ببني فلان تزوَّجْتُ في الذُّرْوةِ منهم
والسَّنامِ، وكذلك تَذَرَّيْتُهم وتنَصَّيْتُهم. وفَرَّعَ وأَفْرَعَ: صَعَّدَ
وانْحَدَرَ. قال رجل من العرب: لَقِيتُ فلاناً فارِعاً مُفْرِعاً؛ يقول:
أَحدُنا مُصَعِّدُ والآخَرُ مُنْحَدِرٌ؛ قال الشماخ في الإِفْراعِ بمعنى
الانْحِدارِ:
فإِنْ كَرِهْتَ هِجائي فاجْتَنِبْ سَخَطي،
لا يُدْرِكَنَّكَ إِفْراعِي وتَصْعِيدي
إِفْراعي انْحِداري؛ ومثله لبشر:
إِذا أَفْرَعَتْ في تَلْعَةٍ أَصْعَدَتْ بها،
ومَن يَطْلُبِ الحاجاتِ يُفْرِعْ ويُصْعِد
وفَرَّعْتُ في الجبل تَفْرِيعاً أَي انْحَدَرْتُ، وفَرَّعْتُ في الجبل:
صَعَّدْتُ، وهو من الأَضداد. وروى الأَزهري عن أَبي عمرو: فَرَّعَ الرجُلُ
في الجبل إِذا صَعَّدَ فيه، وفَرَّعَ إِذا انْحَدَرَ. وحكى ابن بري عن
أَبي عبيد: أَفْرَعَ في الجبل صَعَّدَ، وأَفْرَعَ منه نزل؛ قال معن بن أَوس في
التفريع بمعنى الانحدار:
فسارُوا، فأَمّا جُلُّ حَيِّي فَفَرَّعُوا
جَمِيعاً، وأَمّا حَيُّ دَعْدٍ فَصَعَّدُوا
قال شمر: وأَفْرَعَ أَيضاً بالمعنيين، ورواه فأَفْرَعوا أَي انحدروا؛
قال ابن بري: وصواب إِنشاد هذا البيت: فَصَعَّدا لأَنّ القافيةَ منصوبة؛
وبعده:
فَهَيْهاتَ مِمَّن بالخَوَرْنَقِ دارُه
مُقِيمٌ، وحَيٌّ سائِرٌ قد تَنَجَّدا
وأَنشد ابن بري بيتاً آخر في الإِصْعاد:
إِنِّي امْرُؤٌ من يَمانٍ، حين تَنْسُبُني،
وفي أُمَيَّةَ إِفْراعِي وتَصْوِيبي
قال: والإِفْراعُ هنا الإِصعادُ لأَنه ضَمَّه إِلى التصويبِ وهو
الانْحِدارُ. وفَرَّعْتَ إِذا صَعَّدْتَ، وفَرَّعْتَ إِذا نزلت. قال ابن
الأَعرابي: فَرَّعَ وأَفْرعَ صَعَّدَ وانْحَدَرَ، من الأَضْداد؛ قال عبد الله بن
همّام السّلُولي:
فإِمّا تَرَيْني اليَوْمَ مُزْجِي ظَعينَتي،
أُصَعِّدُ سِرًّا في البِلادِ وأُفْرِعُ
(* قوله «سراً» تقدم انشاده في صعد سيراً، وأنشده الصحاح هناك طوراً.)
وفَرعَ، بالتخفيف: صَعَّدَ وعَلا؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَقولُ، وقد جاوَزْنَ مِنْ صَحْنِ رابِغٍ
صَحاصِحَ غُبْراً، يَفْرَعُ الأُكْمَ آلُها
وأَصْعَدَ في لُؤْمِه وأَفْرَعَ أَي انحَدَرَ. وبئس ما أَفْرَعَ به أَي
ابتدأَ. ابن الأَعرابي: أَفْرَعَ هَبَطَ، وفَرَّعَ صَعَّدَ.
والفَرَعُ والفَرَعَةُ، بفتح الراء: أَوَلُ نتاج الإِبل والغنم، وكان
أَهل الجاهلية يذبحونه لآلِهتهم يَتَبَرَّعُون بذلك فنُهِيَ عنه المسلمون،
وجمع الفَرَعِ فُرُعٌ؛ أَنشد ثعلب:
كَغَرِيّ أَجْسَدَتْ رأْسه
فُرُعٌ بَيْنَ رئاسٍ وحَامِ
رئاس وحام: فحلانِ. وفي الحديث: لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ. تقول: أَفْرَعَ
القومُ إِذا ذبحوا أَوَّلَ ولدٍ تُنْتَجُه الناقة لآلِهتهم. وأَفْرَعُوا:
نُتِجُوا. والفرَعُ والفَرَعةُ: ذِبْح كان يُذْبَحُ إِذا بلت الإِبل ما
يتمناه صاحبها، وجمعهما فِراعٌ. والفَرَعُ: بعير كان يذبح في الجاهلية
إِذا كان للإِنسان مائة بعير نحر منها بعيراً كل عام فأَطْعَمَ الناسَ ولا
يَذُوقُه هو ولا أَهلُه، وقيل: إِنه كان إِذا تمت له إِبله مائة قدَّم
بكراً فنحره لصنمه، وهو الفَرَع؛ قال الشاعر:
إِذْ لا يَزالُ قَتِيلٌ تَحْتَ رايَتِنا،
كما تَشَحَّطَ سَقْبُ الناسِكِ الفَرَعُ
وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإِسلام ثم نسخ؛ ومنه الحديث:
فَرِّعُوا إِن شئتم ولكن لا تَذْبَحوه غَراةً حتى يَكْبَرَ أَي صغيراً لحمه
كالغَراة وهي القِطْعة من الغِراء؛ ومنه الحديث الآخر: أَنه سئل عن الفَرَعِ
فقال: حق، وأَن تتركه حتى يكون ابن مخاضٍ أَو ابن لَبُونٍ خير من أَن
تَذْبَحَه يَلْصَقُ لحمه بِوَبَرِه، وقيل: الفَرَعُ طعام يصنع لنَتاجِ الإِبل
كالخُرْسِ لولادِ المرأَة. والفَرَعُ: أَن يسلخ جلد الفَصِيلِ
فيُلْبَسَه آخَرُ وتَعْطِفَ عليه سِوَى أُمه فَتَدِرَّ عليه؛ قال أَوس بن حجر يذكر
أَزْمةً في شدَّة برد:
وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبامُ مِنَ الـ
ـأَقوام سَقْباً مُجَلَّلاً فَرَعا
أَراد مُجَلَّلاً جِلْدَ فَرَعٍ، فاختصر الكلام كقوله:واسأَلِ القرية
أَي أَهل القرية. ويقال: قد أَفْرَعَ القومُ إِذا فعلت إِبلهم ذلك
والهَيْدَبُ:الجافي الخِلْقة الكثيرُ الشعر من الرجال. والعَبامُ: الثَّقِيلُ.
والفَرَعُ: المال الطائلُ المُعَدّ؛ قال:
فَمَنَّ واسْتَبْقَى ولم يَعْتَصِرْ،
مِنْ فَرْعِه، مالاً ولا المَكْسِرِ
أَراد من فَرَعِه فسكن للضرورة. والمَكْسرُ: ما تَكَسَّرَ من أَصل ماله،
وقيل: إِنما الفَرْعُ ههنا الغُصْنُ فكنى بالفَرْعِ عن حديث ماله
وبالمَكْسِرِ عن قديمه، وهو الصحيح.
وأَفْرَعَ الوادي أَهلَه: كَفاهُم. وفارَعَ الرجلَ: كفاه وحَمَلَ عنه؛
قال حسان بن ثابت:
وأُنشِدُكُمْ، والبَغْيُ مُهْلِكُ أَهْلِه،
إِذا الضَّيْفُ لم يُوجَدْ له مَنْ يُفارِعُهْ
والفَرْعُ: الشعر التام. والفَرَعُ: مصدر الأَفْرَعِ، وهو التامُّ
الشعَر. وفَرِعَ الرجلُ يَفْرَعُ فَرَعاً وهو أَفْرَعُ: كثر شعَره.
والأَفْرَعُ: ضِدُّ الأَصْلَعِ، وجمعهما فُرْعٌ وفُرْعانٌ. وفَرْعُ المرأَة:
شعَرُها، وجعه فُرُوعٌ. وامرأَة فارِعةٌ وفَرْعاءُ: طويلة الشعر، ولا يقال
للرجل إِذا كان عظيم اللحية والجُمَّة أَفْرَعُ، وإِنما يقال رجل أَفْرَعُ
لضدّ الأَصْلَع، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَفْرَعَ ذا جُمَّة. وفي
حديث عمر: قيل الفُرْعانُ أَفضَلُ أَمِ الصُّلْعانُففقال: الفُرعان،
قيل: فأَنت أَصْلَعُ؛ الأَفْرَعُ: الوافي الشعر، وقيل: الذي له جُمَّةٌ.
وتَفَرَّعَتْ أَغصانُ الشجرة أَي كثرت. والفَرَعَةُ: جِلدةٌ تزاد في
القِرْبة إِذا لم تكن وفْراء تامة.
وأَفرَعَ به: نزل. وأَفرَعْنا بفلان فما أَحْمَدناه أَي نَزَلْنا به.
وأَفْرَعَ بنو فلان أَي انتجعوا في أَوّل الناس. وفَرَعَ الأَرض وأَفْرَعَها
وفرَّع فيها جوَّل فيها وعَلِمَ عِلْمَها وعَرَفَ خَبَرَها، وفَرعَ بين
القوم يَفْرَعُ فَرْعاً: حَجَزَ وأَصلَح، وفي الحديث: أَن جاريتين جاءتا
تَشْتَدّانِ إِلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي فأَخذتا بركبتيه
فَفَرَعَ بينهما أَي حَجَزَ وفرَّق؛ ويقال منه: فرَّع يُفَرِّعُ أَيضاً،
وفَرَّع بين القوم وفرَّقَ بمعنى واحد. وفي الحديث عن أَبي الطفيل قال: كنت
عند ابن عباس فجاءه بنو أَبي لهب يختصمون في شيء بينهم فاقْتَتَلُوا عنده
في البيت، فقام يُفَرِّعُ بينهم أَي يَحْجُزُ بينهم. وفي حديث علقمة: كان
يُفَرِّعُ بيْن الغنم أَي يُفَرِّقُ، قال ابن الأَثير: وذكره الهرويّ في
القاف، وقال: قال أَبو موسى وهو من هَفَواته. والفارِعُ: عَوْنُ السلطانِ،
وجمعه فَرَعةٌ، وهو مثل الوازِعِ. وأَفْرَعَ سفَره وحاجَته: أَخذ فيهما.
وأَفْرَعُوا من سفَره: قدموا وليس ذلك أَوانَ قدومهم. وفرَعَ فرسَه
يَفْرَعُه فَرْعاً: كبَحَه وكَفَّه وقَدَعَه؛ قال أَبو النجم:
بِمُفْرَعِ الكِتْفَيْنِ حُرٍّ عَطَلُهْ
نفْرَعُه فَرْعاً، ولسْنا نَعْتِلُهْ
(* قوله« بمفرع إلخ» سيأتي إِنشاده في مادة عتل) :
من مفرع الكتفين حر عطله
شمر: استفْرَعَ القومُ الحديثَ وافْتَرَعُوه إِذا ابتَدَؤوه؛ قال الشاعر
يرثي عبيد بن أَيوب:
ودلَّهْتَنِي بالحُزْنِ حتى تَرَكْتَنِي،
إِذا اسْتَفْرَعَ القومُ الأَحاديثَ، ساهِيا
وأَفرَعَتِ المرأَةُ: حاضَتْ. وأفْرَعَها الحَيْضُ: أَدْماها.
وأَفْرَعَتْ إِذا رأَت دماً قَبْلَ الولادة. والإِفْراعُ: أَوّلُ ما تَرَى
الماخِضُ من النساء أَو الدوابّ دماً. وأَفْرَعَ لها الدمُ: بدا لها. وأَفْرَعَ
اللِّجامُ الفرسَ: أَدْماه؛ قال الأَعشى:
صَدَدْت عن الأَعْداءِ، يومَ عُباعِبٍ،
صُدُودَ المَذاكي أَفْرَعَتْها المَساحِلُ
المَساحِلُ: اللُّجُمُ، واحدها مِسْحَلٌ، يعني أَنَّ المَساحِل
أَدْمَتْها كما أَفْرَعَ الحيضُ المرأَةَ بالدم.
وافْتَرَعَ البِكْرَ: اقْتَضَّها، والفُرْعةُ دمها، وقيل له افْتِراعٌ
لأَنه أَوّلُ جِماعِها، وهذا أَول صَيْدٍ فَرَعَه أَي أَراقَ دمه. قال
يزيد بن مرة: من أَمثالهم: أَوّلُ الصيْدِ فَرَعٌ، قال: وهو مُشَبَّه
بأَوَّلِ النِّتاجِ. والفَرَعُ: القِسْمُ وخَصَّ به بعضهم الماء. وأُفْرِعَ
بسيد بني فلان: أُخِذَ فقتل. وأَفْرَعَتِ الضَّبُعُ في الغنم: قتلتها
وأَفْسَدَتْها؛ أَنشد ثعلب:
أَفْرَعْتِ في فُرارِي،
كأَنَّما ضِرارِي
أرَدْتِ، يا جَعارِ
وهي أَفْسَدُ شيء رُؤيَ. والفُرارُ: الضأْن، وأَما ما ورد في الحديث: لا
يَؤُمَّنَّكُمْ أنْصَرُ ولا أَزَنّ ولا أَفْرَعُ؛ الأَفْرَعُ ههنا:
المُوَسْوِسُ.
والفَرَعةُ: القَمْلةُ العظيمة، وقيل: الصغيرةُ، تسكن وتحرك، وبتصغيرها
سميت فُرَيْعةُ، وجمعها فِراعٌ وفَرْعٌ وفَرَعٌ. والفِراعُ:
الأَوْدِيةُ.والفَوارِعُ: موضعٌ، وفارِعٌ وفُرَيْعٌ وفُرَيْعةُ وفارِعةُ، كلها:
أَسماء رجال. وفارِعة: اسم امرأَة. وفُرْعانُ: اسم رجل. ومَنازِلُ بن
فُرْعانَ: من رهط الأَحْنَف بن قَيْسٍ. والأَفْرَعُ: بطن من حِمْيَرٍ.
وفَرْوَعٌ: موضع؛ قال البريق الهذلي:
وقَدْ هاجَنِي مِنْها بِوَعْساءِ فَرْوَعٍ،
وأَجْزاعِ ذي اللَّهْباءِ، مَنْزِلةٌ قَفْرُ
وفارِعٌ: حِصْنٌ بالمدينة يقال إِنه حصن حسّان بن ثابت؛ قال مِقْيَسُ بن
صُبابةَ حين قَتَلَ رجلاً من فِهْرٍ بأَخيه:
قَتَلْتُ به فِهْراً، وحَمَّلْتُ عَقْلَه
سَراةَ بَني النّجّارِ أَرْبابَ فارِعِ
وأَدْرَكْتُ ثَأْرِي، واضْطَجَعْتُ مُوَسشَّداً،
وكُنْتُ إِلى الأَوْثانِ أَوّلَ راجِعِ
والفارِعانِ: اسم أَرض؛ قال الطِّرِمّاحُ:
ونَحْنُ، أَجارَتْ بِالأُقَيْصِرِ هَهُنا
طُهَيَّةُ، يَوْمَ الفارِعَيْنِ، بِلا عَقْدِ
والفُرْعُ: موضع وهو أَيضاً ماء بِعَيْنِه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
تَرَبَّعَ الفُرْع بِمَرْعًى مَحْمُود
وفي الحديث ذكر الفُرْع، بضم الفاء وسكون الراء، وهو موضع بين مكة
والمدينة، وفُرُوعُ الجَوْزاءِ: أَشدّ ما يكون من الحَرّ، قال أَبو
خِراشٍ:وظَلَّ لَنا يَوْمٌ، كأَنَّ أُوارَه
ذَكا النّارِ من نَجْمِ الفُرُوعِ طَوِيلُ
قال: وقرأْته على أَبي سعيد بالعين غير معجمة؛ قال أَبو سعيد في قول
الهذلي:
وذَكَّرَها فَيْحُ نَجْمِ الفُرو
عِ، مِنْ صَيْهَبِ الحَرِّ، بَرْدَ الشَّمال
قال: هي فُروعُ الجَوْزاءِ بالعين، وهو أَشدّ ما يكون من الحر، فإِذا
جاءت الفروغُ، بالغين، وهي من نُجُوم الدّلْو كان الزمان حينئذ بارداً ولا
فَيْحَ يومئذ.
@فرذع: الفَرْذَعُ: المرأَة البَلْهاء.
@فرقع: الفَرْقَعَةُ: تَنْقِيضُ الأَصابع، وقد فَرْقَعَها
فَتَفَرْقَعَتْ. وفي حديث مجاهد: كَرِهَ أَن يُفَرْقِعَ الرجل أَصابعه في الصلاة؛
فَرْقَعهُ الأَصابِعِ غَمْزُها حتى يُسْمَعَ لمفاصلها صوت، والمصدر
الافْرِنْقاعُ، والفَرْقَعةُ في الأَصابع والتَّفْقِيعُ واحد. والفَرْقَعةُ: الصوت بين
شيئين يُضْرَبان.
والفُرْقُعةُ: الاست كالقُرْفُعةِ. والفِرْقاعُ: الضَّرِطُ، وفي
الأَزهري: يقال سمعت لرجله صَرْقَعةً وفَرْقَعةً بمعنى واحد، وقال: تَقَرْعَفَ
وتَفَرْقَعَ إِذا انْقَبَضَ.
وفي كلام عيسى بن عمر: افْرَنْقِعُوا عني أَي انْكَشِفُوا وتَنَحَّوْا
عني؛ قال ابن الأَثير أَي تحوَّلوا وتَفَرَّقُوا، قال: والنون زائدة.
@فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ من الشيء، وهو في الأَصل مصدرٌ.
فَزِعَ منه وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه
ورَوَّعَه، فهو فَزِعٌ؛ قال سلامة:
كُنَّا إِذا ما أَتانا صارِخٌ فَزِعٌ،
كانَ الصُّراخُ له قَرْعَ الظّنابِيبِ
والمَفْزَعةُ، بالهاء: ما يُفْزَعُ منه. وفُزِّعَ عنه أَي كُشِفَ عنه
الخوف. وقوله تعالى: حتى إِذا فُزِّعَ عن قلوبهم، عدّاه بعن لأَنه في معنى
كُشِفَ الفَزَعُ، ويُقرأُ فَزَّعَ أَي فزَّع الله، وتفسير ذلك أَن ملائكة
السماء كان عهدهم قد طال بنزول الوحي من السموات العلا، فلما نزل جبريل إِلى
النبي، صلى الله عليه وسلم، بالوحي أَوّلَ ما بُعث ظنت الملائكة الذين في
السماء أَنه نزل لقيام الساعة فَفَزِعَت لذلك، فلما تقرّر عندهم أَنه
نزل لغير ذلك كُشِفَ الفَزَعُ عن قلوبهم، فأَقبلوا على جبريل ومن معه من
الملائكة فقال كل فريق منهم لهم: ماذا قال ربكم فسأَلَتْ لأَيّ شيء نزل
جبريل، عليه السلام، قالوا: الحقّ أَي قالوا قال الحَقَّ؛ وقرأَ الحسن فُزِعَ
أَي فَزِعَتْ من الفَزَعِ. وفي حديث عمرو بن معديكرب: قال له الأَشعث:
لأُضْرِطَنَّكَ فقال: كلا إِنها لَعَزُومٌ مُفَزَّعةٌ أَي صحيحة تَنْزِلُ
بها
(* قوله «تنزل بها» هذا تعبير ابن الاثير) الأَفْزاعُ. والمُفَزَّعُ:
الذي كُشِفَ عنه الفَزَعُ وأُزِيلَ. ورجل فَزِعٌ، ولا يكسر لقلة فَعِلٍ
في الصفة وإِنما جمعه بالواو والنون، وفازِعٌ والجمع فَزَعةٌ،
وفَزَّاعةٌ: كثير الفَزَعِ، وفَزَّاعةُ أَيضاً: يُفَزِّعُ الناسَ كثيراً. وفازَعَه
فَفَزَعَه يَفْزَعُه: صار أَشدَّ فَزَعاً منه. وفَزِعَ إِلى القوم:
استغاثهم. وفَزِعَ القومَ وفَزَعَهم فَزْعاً وأَفْزعَهم: أَغاثَهم؛ قال
زهير:إِذا فَزِعُوا طارُوا إِلى مُسْتَغِيثِهمْ،
طِوالَ الرِّماحِ، لا ضِعافٌ ولا عُزْلُ
وقال الكَلْحَبةُ اليَرْبُوعيُّ، واسمه هبيرة بن عبد مناف والكَلْحَبةُ
أُمُّه:
فقُلْتُ لكَأْسٍ: أَلْجِمِيها فإِنَّما
حَلَلْتُ الكَثِيبَ من زَرُودٍ لأَفْزَعا
(* قوله «حللت إلخ» في شرح القاموس: نزلنا ولنفزعا وهو المناسب لما بعده
من الحل.)
أَي لِنُغِيثَ ونُصْرِخَ مَنِ اسْتَغاثَ بنا؛ مثله للراعي:
إِذا ما فَزِعْنا أَو دُعِينا لِنَجْدةٍ،
لَبِسْنا عليهنّ الحَدِيدَ المُسَرَّدا
فقوله فَزِعْنا أَي أَغَثنا؛ وقول الشاعر هو الشَّمّاخُ:
إِذا دَعَتْ غَوْثَها ضَرّاتُها فَزِعَتْ
أَعْقابُ نَيٍّ، على الأَثْباجِ، مَنْضُودِ
يقول: إِذا قل لبن ضَرّاتها نَصَرَتْها الشُّحومُ التي على ظهورها
وأَغاثَتْها فأَمدّتْها باللبن. ويقال: فلان مَفْزَعةٌ، بالهاء، يستوي فيه
التذكير والتأْنيث إِذا كان يُفْزَعُ منه. وفَزِعَ إِليه: لَجَأَ، فهو
مَفْزَعٌ لمن فَزِعَ إِليه أَي مَلْجَأٌ لمن التَجَأَ إِليه. وفي حديث الكسوف:
فافْزَعُوا إِلى الصلاة أي الجَؤُوا إِليها واستَعِينُوا بها على دَفْعِ
الأَمرِ الحادِثِ. وتقول: فَزِعْتُ إِليك وفَزِعْتُ مِنْكَ ولا تقل
فَزِعْتُكَ. والمَفْزَعُ والمَفْزَعةُ: الملجأ، وقيل: المفزع المستغاث به،
والمفزعة الذي يُفزع من أَجله، فرقوا بينهما، قال الفراء: المُفَزَّعُ يكون
جَباناً ويكون شُجاعاً، فمن جعله شجاعاً مفعولاً به قال: بمثله تُنْزَلُ
الأَفزاع، ومن جعله جباناً جعله يَفْزَعُ من كل شيء، قال: وهذا مثل قولهم
للرجل إِنه لَمُغَلَّبٌ وهو غالبٌ، ومُغَلَّبٌ وهو مغلوبٌ. وفلان
مَفْزَعُ الناسِ وامرأَة مَفْزَعٌ وهم مَفْزَعٌ: معناه إِذا دَهَمَنا أَمر
فَزِعْنا إِليه أَي لَجَأْنا إِليه واستغثنا به. والفَزَعُ أََيضاً:
الإِغاثةُ؛ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم للأَنصار: إِنكم لتكثرون عند الفَزَعِ
وتَقِلُّونَ عند الطمَعِ أَي تكثرون عند الإِغاثة، وقد يكون التقدير
أيضاً عند فَزَعِ الناس إِليكم لتُغِيثُوهم. قال ابن بري: وقالوا فَزَعْتُه
فَزْعاً بمعنى أَفْزَعْتُه أَي أَغَثْتُه وهي لغة ففيه ثلاث لغات:
فَزِعتُ القومَ وفَزَعْتُهم وأَفزَعْتُهم، كل ذلك بمعنى أَغَثْتُهم. قال ابن
بري: ومما يُسأَل عنه يقال كيف يصح أَن يقال فَزِعْتُه بمعنى أَغَثْتُه
متعدياً واسم الفاعل منه فَعِلٌ، وهذا إِنما جاء في نحو قولهم حَذِرْتُه
فأَنا حَذِرُه، واستشهد سيبويه عليه بقوله حَذِرٌ أُمُوراً، وردوا عليه
وقالوا: البيت مصنوع، وقال الجرمي: أَصله حَذِرْتُ منه فعدّى بإِسقاط منه،
قال: وهذا لا يصح في فَزِعْتُه بمعنى أَغثته أَن يكون على تقدير من، وقد يجوز
أَن يكون فَزِعٌ معدولاً عن فازِعٍ كما كانَ حَذِرٌ معدولاً عن حاذِر،
فيكون مثل سَمِعٍ عدولاً عن سامِعٍ فيتعدّى بما تعدى سامع، قال: والصواب في
هذا أَن فَزِعْتُه بمعنى أَغثته بمعنى فزعت له ثم أُسقطت اللام لأَنه
يقال فَزِعْتُه وفَزِعْتُ له، قال: وهذا هو الصحيح المعول عليه.
والإِفْزاعُ: الإِغاثةُ. والإِفْزاعُ: الإِخافةُ. يقال: فَزِعْتُ إِليه
فأَفْزَعَنِي أَي لَجَأْتُ إِليه من الفَزَعِ فأَغاثني، وكذلك التفْزِيعُ، وهو من
الأَضداد، أَفْزَعْتُه إِذا أَغَثْتَه، وأَفْزَعْتُه إِذا خَوَّفْتَه، وهذه
الأَلفاظ كلها صحيحة ومعانيها عن العرب محفوظة. يقال: أَفْزَعْتُه
لَمَّا فَزِعَ أَي أَغَثْتُه لَمَّا استغاثَ. وفي حديث المخزومية: فَفَزِعُوا
إِلى أٌُسامةَ أَي استغاثوا به. قال ابن بري: ويقال فَزِعْتُ الرجلَ
أغَثْتُهُ أَفْزَعْتُه، فيكون على هذا الفَزِعُ المُغِيثَ والمُسْتَغِيثَ، وهو
من الأَضداد. قال الأَزهري: والعرب تجعل الفَزَعَ فَرَقاً، وتجعله إِغاثة
للمفزوعِ المُرَوَّعِ، وتجعله استِغاثة، فأَما الفزَعُ بمعنى الاستغاثة
ففي الحديث: أَنه فَزِعَ أَهلُ المدينة ليلاً فركب النبي، صلى الله عليه
وسلم، فرساً لأَبي طلحة عُرْياً فلما رجع قال: لن تراعُوا، إِني وجدته
بحراً؛ معنى قوله فَزِعَ أَهل المدينة أَي اسْتَصْرَخوا وظنوا أَن عدوّاً
أَحاط بهم، فلما قال لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، لن تراعوا، سكن ما
بهم من الفَزَع. يقال: فزِعْتُ إِليه فأَفْزَعَني أَي استغثت إِليه
فأَغاثني. وفي صفة عليّ، عليه السلام: فإِذا فُزِعَ فُزِعَ إلى ضِرْسٍ حديدٍ أَي
إِذا استُغِيثَ به التُجِئَ إِلى ضرس، والتقدير فإِذا فُزِعَ إِليه فُزِعَ
إِلى ضرس، فحذف الجار واستتر الضمير. وفَزِعَ الرجلُ: انتصر، وأَفْزَعَه
هو. وفي الحديث: أَنه فَزِعَ من نومه مُحْمَرّاً وجهه، وفي رواية: أَنه نام
فَفَزِعَ وهو يضحك أي هَبَّ وانتبه؛ يقال: فَزِع من نومه وأَفْزَعْتُه
أَنا، وكأَنه من الفَزَعِ الخوْفِ لأَنَّ الذي يُنَبَّه لا يخلو من فَزَعٍ
مّا. وفي الحديث: أَلا أَفْزَعْتُموني أَي أَنْبَهْتُموني. وفي حديث فضل
عثمان: قالت عائشة للنبي، صلى الله عليه وسلم: ما لي لم أَركَ فَزِعْتَ
لأَبي بكر وعمر كما فَزِعْتَ لعثمان؟ فقال: عثمانُ رجل حَييٌّ. يقال:
فَزِعْتُ لِمَجيءِ فلان إِذا تأَهَّبْتَ له متحوِّلاً من حال إِلى حال كما
ينتقل النائم من النوم إِلى اليقظة، ورواه بعضهم بالراء والغين المعجمة من
الفراغ والاهتمام، والأَول الأَكثر.
وفَزْعٌ وفَزَّاعٌ وفُزَيْعٌ: أَسماءٌ. وبنو فَزَعٍ: حَيٌّ.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:27 AM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فصع: فَصَعَ الرُّطَبةَ يَفْصَعُها فَصْعاً وفَصَّعَها إِذا أَخذها
بإِصْبَعِه فَعَصَرَها حتى تنقشر، وكذلك كلّ ما دلكته بإِصْبَعَيْكَ
لِيَلِينَ فينفتح عما فيه. وفي الحديث: أَنه نهى عن فَصْعِ الرطبة؛ قال أَبو عبيد:
فَصْعُها أَن تخرجها من قشرها لتَنْضَبِحَ عاجلاً. وفَصَعْتُ الشيءَ من
الشيءِ إِذا أَخرجته وخَلَعْتَه. وفَصَّعَ الرجلُ يُفَصِّعُ تَفْصِيعاً:
بَدَتْ منه رِيحُ سَوْءٍ وفَسْوٍ.
والفُصْعةُ، في بعض اللغات: غُلُفةُ الصبي إذا اتسعت حتى تخرج حشفته قبل
أَن يُخْتَنَ. وغلام أَفْصَعُ أَجْلَعُ: بادِي القُلْفَةِ من كَمَرته.
وفي حديث الزبرقان: أَبْغَضُ صبياننا إِلينا الأُفَيْصِعُ الكَمَرةِ
الأُفَيْطِسُ النُّخَرِة الذي كأَنه يَطَّلِعُ في جِحَرة أَي هو غائر العينين.
يقال: فَصَعَ الغلامُ وافْتَصَعَ إِذا كَشَرَ قُلْفَتَه، وفَصَعَها
الصبي إِذا نحَّاها عن الحشفة. وفَصَعَ العمامة عن رأْسه فَصْعاً: حسَرَها؛
أَنشد ابن الأَعرابي:
رأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَةَ، وبعدما
أَراكَ زَماناً فاصِعاً لا تَعَصَّبُ
والفَصْعان: المكشوفُ الرأْس أَبداً حَرارةً والتِهاباً. والفَصْعاءُ:
الفأْرةُ. وفَصَّعتُه من كذا تَفْصِيعاً أَي أَخرجته منه فانْفَصَع.
وافْتَصَعْتُ حَقِّي من فلان أَي أَخذته كله بقهر فلم أَترك منه شيئاً، ولا
يُلْتَفَتُ إلى القاف.
@فضع: فَضَعَ فَضْعاً كضَفَعَ أَي جَعَسَ وأَحْدَثَ.
@فظع: فَظُعَ الأَمرُ، بالضم، يَفْظُعُ فَظاعةً، بالضم، فهو فَظىِيعٌ
وفَظِعٌ؛ الأَخيرة على النسب، وأَفْظَعَ الأَمرُ: اشتَدَّ وشَنُعَ وجاوز
المِقدارَ وبَرَّحَ، فهو مُفْظِعٌ. وفي الحديث: لا تحل المسأَلة إلاَّ لِذِي
غُرْمٍ مُفْظِعٍ؛ المُفْظِعُ: الشديدُ الشنِيعُ. وفي الحديث: لم أَرَ
مَنْظَراً كاليوم أَفْظَعَ أَي لم أَر منظراً فَظِيعاً كاليوم، وقيل:
أَراد لم أَرَ مَنْظَراً أَفظَعَ منه فحذفها وهو في كلام العرب كثير. وفي
حديث سهل بن حُنَيْفٍ: ما وَضَعْنا سيوفنا على عواتقنا إلى أَمر يُفْظِعُنا
إلاَّ أَسهلَ بنا؛ يُفْظِعُنا أَي يُوقِعُنا في أَمر فَظِيعٍ شديد.
وأُفْظِعُ الرجلُ، على ما لم يسمَّ فاعلُه، أَي نزَل به أَمْرٌ عظيم؛ ومنه قول
لبيد:
وهُمُ السُّعاةُ، إذا العَشِيرةُ أُفْظِعَتْ،
وهُمُ فَوارِسُها ، وهم حُكَّامُها
وأَفْظَعَه الأَمرُ وفَظِعَ به فَظاعةً وفَظَعاً واسْتَفْظَعَه
وأَفْظَعَه: رآه فَظِيعاً؛ وقوله أَنشده المبرد:
قد عِشْتُ في الناسِ أَطْواراً على خُلُقٍ
شَتّىً، وقاسَيْتُ فيه اللِّين والفَظَعا
يكون الفَظَعُ مصدر فَظِعَ به، وقد يكون مصدر فَظُعَ كَكَرُمَ كَرَماً
إِلاَّ أَني لم أَسمع الفَظَعَ إلاَّ هنا. قال أَبو زيد: فَظِعْتُ بالأَمر
أَفْظَعُ فَظاعةً إِذا هالَك وغلَبك فلم تَثِق بأَن تُطِيقَه. وفي
الحديث: لما أُسري بي وأَصبحت بمكة فَظِعْتُ بأُمري أَي اشتدَّ عليَّ وهِبْته؛
ومنه الحديث: أُرِيتُ أَنه وُضِعَ في يَدَيَّ سِوارانِ من ذهب
فَفَظِعْتُهُما، هكذا روي متعدياً حملاً على المعنى لأَنه بمعنى أَكْبَرْتهما
وخِفْتهما، والمعروف فَظِعْتُ به أَو منه؛ وقول أَبي وجزة:
تَرَى العِلافيَّ مِنْها مُوافِداً فَظِعاً،
إِذا احْزَأَلَّ به من ظَهْرِها فِقَرُ
قال فَظِعاً أَي مَلآنَ. وقد فَظِعَ فَظَعاً أَي امْتَلأَ. والفَظِيعُ:
الماءُ العذبُ. والماءُ الفَظِيعُ: هو الماءُ الزُّلالُ الصَّافي، وضده
المُضاضُ، وهو الشديد المُلُوحةِ؛ قال الشاعر:
يَردْنَ بُحُوزاً ما يَمِدُّ جِمامَها
أَتيُّ عُيُونٍ، ماؤُهُنَّ فَظِيعُ
@فعفع: الفَعْفَعةُ والفَعْفَعُ: حكاية بعض الأَصوات. والفَعْفَعانيُّ:
الجازِرُ، هُذَلِيَّة؛ قال صخر الغيّ:
فَنادَى أَخاه ثم قَامَ بِشَفْرةٍ
إِليه ، فَعَالَ الفَعْفَعِيِّ المُناهِبِ
يقال للجَزَّارِ: فَعْفَعانيٌّ وهَبْهَبيٌّ وسَطَّارٌ. والفَعْفَعُ
والفَعْفَعانيُّ: الحُلْو الكلامِ الرطْبُ اللسان.
وفَعْفَعَ الرَّاعي بالغنم: زجَرَها فقال لها: فَعْ فَعْ، وقيل:
الفَعْفَعةُ زجر المعز خاصَّة، ورجل فَعْفاعٌ: يفعل ذلك، وراعٍ فَعفَاعٌ كقولك
جَرجَرَ البعيرُ فهو جَرْجارٌ، وثَرْثَرَ الرجلُ فهو ثَرْثَارٌ،
وفَعْفَعِيٌّ أَيضاً إِذا كان خفيفاً في ذلك. ورجل فَعْفَعٌ وفَعْفاعٌ إِذا كان
خفيفاً؛ وأَنشد بيت صخر الغي:
فَعالَ الفَعْفَعِيُّ المُناهِبِ
والفَعْفَعُ والفَعْفَعِيُّ: السريع. ووقع في فَعْفَعةٍ أَي اختلاطٍ.
ورجل فَعْفاعٌ وعْواعٌ لَعْلاعٌ رَعْراعٌ أَي جبان.
@فقع: الفَقْعُ والفِقْعُ، بالفتح والكسر: الأَبيض الرَّخْو من الكَمْأََ
ة، وهو أَرْدَؤُها؛ قال الراعي:
بِلادٌ يَبُزُّ الفَقْعُ فيها قِناعَه،
كما ابْيَضَّ شَيْخٌ، من رِفاعةَ، أَجْلَحُ
وجمع الفَقْعِ ، بالفتحِ فِقَعةٌ مثل جَبْءٍ وجِبَأَةٍ، وجمع الفِقْعِ،
بالكسر، فِقَعَةٌ أَيضاً مثل قِرْدٍ وقِرَدةٍ. وفي حديث عاتكة قالت لابن
جُرْموزٍ: يا ابن فَقْعِ القَرْدَدِ؛ قال ابن الأَثير: الفَقْعُ ضرْب من
أَردَإِ الكَمْأَةِ، والقَرْدَدُ: أَرض مرتفعة إلى جنب وَهْدةٍ. وقال
أَبو حنيفة: الفَقْعُ يَطْلُعُ من الأَرض فيظهر أَبيض، وهو رديء، والجيِّد
ما حُفِرَ عنه واستخرج، والجمع أَفْقُعٌ وفُقُوعٌ وفِقَعةٌ، قال:
ومِنْ جَنى الأَرضِ ما تأْتي الرِّعاءُ به
مِنَ ابنِ أَوْبَرَ والمُغْرُود والفِقَعهْ
ويُشَبَّه به الرجل الذليل فيقال: هو فَقْعُ قَرْقَرٍ، ويقال أَيضاً:
أَذَلُّ من فَقْعٍ بِقَرقَرٍ لأَنَّ الدَّواب تَنْجُلُه بأَرجلها؛ قال
النابغة يهجو النعمان بن المنذر:
حَدِّثوني بَني الشَّقِيقةِ ، ما يَمْـ
ـنَعُ فَقْعاً بِقَرْقَرٍ أَن يَزُولا
الليث: الفقْع كَمْءٌ يخرج من أَصل الإِجْردِّ وهو نَبْتٌ. قال: وهو من
أَرادإِ الكَمْأَةِ وأَسْرَعِها فَساداً.
والفِقِّيعُ
(* قوله «والفقيع» هو كسكيت كما في القاموس، وقال شارحه:
نقله الصاغاني عن الجاحظ، وهو غلط من الصاغاني في الضبط والصواب فيع الفقيع
كأمير.) جنس من الحَمام أَبيض على التشبيه بهذا الجنس من الكمأَة،
واحدته فِقِّيعةٌ.
والفَقَعُ: شِدَّةُ البياض، وأَبيضُ فُقاعِيٌّ: خالص منه. والفاقِعُ:
الخالِصُ الصفرةِ الناصِعُها. وقد فَقَعَ يَفْقَعُ ويَفْقُعُ فُقُوعاً إذا
خَلَصَت صفرته. وفي التنزيل: صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها وأَصْفَرُ فاقِعٌ
وفُقاعِيٌّ: شديد الصُّفرة؛ عن اللحياني. وأَحمرُ فاقِعٌ وفُقاعيٌّ:
يخلِط حُمْرَتَه بياض، وقيل: هو الخالص الحُمُرة. ويقال للرجل الأَحمر
فُقاعِيّ، وهو الشديد الحمرة في حُمرته شَرَقٌ من إغْرابٍ؛ وأَنشد:
فُقاعِيّ، يَكادُ دَمُ الوَجْنَتَيْن
يُبادِرُ من وجْهِه الجِلدَهْ
قال الأَزهريّ: وجعله الجاحظ فَقِيعاً، وهو في نوادر أَبي زيد فُسِّرَ
مِثلَ ذلك فَقاعٌ، وقيل: الفاقِعُ الخالصُ الصّافي من الأَلْوانِ أَيَّ
لَوْنٍ كان؛ عن اللحياني. ويقال: أَصْفَرُ فاقِعٌ وأَبيضُ ناصِعٌ وأَحمر
ناصِعٌ أَيضاً وأَحمر قانئٌ؛ قال لبيد في الأَصفر الفاقع:
سُدُمٌ قَدِيمٌ عَهْدُه بأَنِيسِه،
مِنْ بَيْنِ أَصفَرَ فاقِعٍ ودِفانِ
(* قوله« سدم قديم» كذا بالأصل، والذي في الصحاح في غير موضع: سدماً
قليلاً)
وقال بُرْجُ بن مُسْهِرٍ الطائي في الأَحمر الفاقع:
تَراها في الإِناءِ لَها حُمَيَّا
كُمَيْتٌ، مِثْلَ ما فَقِعَ الأَدِيم
والفَقْعُ: الضُّراطُ، وقد فَقَّعَ به. وهو يُفَقِّعُ بِمِفْقَعٍ إِذا
كان شديد الضُّراطِ. وفقع الحمارُ إِذا ضَرطَ. وإِنه لَفَقَّاعٌ أَي
ضَرَّاطٌ.
والتفْقِيعُ: التشَدُّقُ. يقال: قد فَقَّعَ إِذا تَشدَّقَ وجاء بكلام لا
معنى له. والتفْقِيعُ: صوْتُ الأَصابع إِذا ضرَب بعضها ببعض أَو
فَرْقَعَها. وفي حديث ابن عباس: أَنه نَهى عن التفْقِيعِ في الصلاة. يقال: فَقَّعَ
أَصابِعَه تَفْقِيعاً إِذا غَمَزَ مفاصِلَها فأَنْقَضَتْ، وهي
الفَرْقَعةُ أَيضاً. والتفْقِيعُ أَيضاً: أَن تأْخذ ورَقةً من الورد فتديرها ثم
تغمزها بإِصبعك فتصوت إِذا انشقت. وتَفْقِيعُ الوَردةِ: أَن تُضْرَبَ بالكف
فَتُفَقِّعَ وتَسْمَعَ لها صوتاً.
والفَقاقِيعُ: هَناتٌ كأَمثالِ القَوارِيرِ الصغار مستديرة تَتَفَقَّعُ
على الماء والشرابِ عند المَزْجِ بالماء، واحدتها فُقَّاعةٌ؛ قال عدي بن
زيد يصف فَقاقِيعَ الخمر إِذا مُزِجَتْ:
وطَفا فَوْقَها فَقاقِيعُ، كاليا
قُوتِ، حُمْرٌ يُثِيرُها التصْفِيقُ
وفي حديث أُم سلمة: وإِنْ تَفاقَعَتْ عيناكَ أَي رَمِصَتا، وقيل
ابيضَّتا، وقيل انشقَّتا.
والفُقَّاعُ: شَراب يتخذ من الشعير سمي به لما يعلوه من الزَّبَدِ.
والفَقَّاعُ: الخبيثُ.
والفاقِعُ: الغلامُ الذي قد تحَرَّكَ وقد تَفَقَّعَ؛ قال جرير:
بَني مالِكٍ، إِنَّ الفَرَزْدَقَ لَمْ يَزَلْ
يَجُرُّ المَخازِي مِنْ لَدُنْ أَنْ تَفَقَّعا
والإِفْقاعُ: سوءُ الحالِ. وأَفْقَعَ: افْتَقَرَ. وفَقِيرٌ مُفْقِعٌ:
مُدْقِعٌ فقير مجهود، وهو أَسْوأُ ما يكون من الحال. وأَصابته فاقِعةٌ أَي
داهِيةٌ. وفَواقِعُ الدهر: بَوائِقُه. وفي حديث شريح: وعليهم خِفافٌ لها
فُقْعٌ أَي خَراطِيمُ. وهو خفٌّ مُفَقَّعٌ أَي مُخَرْطَمٌ.
@فكع: الفَكْعُ: كالعَفْكِ سواءٌ، وسنذكره في مكانه.
@فلع: فَلَعَ الشيءَ: شَقَّه. وفَلَعَ رأْسَه بالسيف والحجر يَفْلَعُه
فَلْعاً فانْفَلَعَ وتَفَلَّع: شَقَّه وشَدَخَه. وقيل: كلّ ما تشقق فقد
انْفَلَعَ وتَفَلَّعَ، وفَلَّعْتُه تَفْلىعاً؛ قال طفيل الغنوي:
نَشُقُّ العِهادَ الحُوَّ لَمْ تُرْعَ قَبْلَنا،
كما شُقَّ بالمُوسى السَّنامُ المُفَلَّعُ
والفِلْعةُ: القِطْعةُ من السّنامِ، وجمعها فِلَعٌ. وفَلَعَ السَّنامَ
بالسِّكِّينِ إِذا شقَّه. وتَفَلَّعَتِ البِطِّيخةُ إِذا انشقت.
وتَفَلَّعَ العَقِبُ إِذا انشقَّ، وهي الفُلوعُ، الواحد فَلْعٌ وفِلْعٌ. قال شمر:
يقال فَلَخْتُه وقَفَخْتُه وسَلَعْتُه وفَلَعْتُه كل ذلك إِذا أَوضَحْته.
وسيفٌ فَلُوعٌ ومِفْلَعٌ: قاطِعٌ، والفِلْعةُ القِطْعةُ. وفي السَّبِّ
والفُحْشِ يقال للأَمة إِذا سُبَّتْ: قَبَّحَ اللهُ فِلْعَتَها قال الأزهري:
يعنون مَشَقَّ جهازِها أَو ما تَشَقَّقَ من عَقِبها. ويقال: رماه الله
بفالِعةٍ أَي بداهِية، وجمعها الفَوالِعُ. وقال كراع: الفَلَعةُ الفَرْجُ،
وقبح الله فَلَعَتها كأَنه اسم ذلك المكان منها.
@فلدع: الفَلَنْدَعُ: المُلْتَوِي الرِّجْلِ؛ حكاه ابن جني.
@فنع: الفَنَعُ: طِيبُ الرائحةِ. والفَنَعُ: نَفْحةُ المِسْكِ. ومِسْكٌ
ذو فَنَعٍ: ذَكِيُّ الرائحة؛ قال سويد بن أَبي كاهل:
وفُرُوع سابِغ أَطرافُها،
عَلَّلَتْها رِيحُ مِسْكٍ ذِي فَنَعْ
والفَنَعُ: نَشْرُ الثناءِ الحسَن. والفَنَع: زيادةُ المالِ وكَثْرَتُه.
ومالٌ ذو فَنَع وذو فَنَاءٍ على البدل أَي كثير، والفَنَعُ أَعْرَفُ
وأَكثر في كلامهم؛ وفي حديث معاوية أَنه قال لابن أَبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ:
أبوك الذي يقول:
إِذا مُتُّ فادْفِنِّي إِلى جَنْبِ كَرْمةٍ،
تُرَوِّي عِظامي في التُّرابِ عُرُوقُها
ولا تَدْفِنَنِّي في الفَلاةِ، فإِنَّني
أَخافُ، إِذا ما متُّ، أَن لا أَذوقها
فقال: أَبي الذي يقول:
وقد أَجُودُ، وما مالي بِِي فَنَعٍ،
وأَكْتُمُ السِّرَّ فيه ضَرْبةُ العُنُقِ
الفنَعُ: المالُ الكثير؛ وروى ابن برّي عجز هذا البيت:
وقد أَكُرُّ وراءَ المُجْحِرِ الفَرِقِ
وقال: وقد روي عجزه على ما قدَّمناه. والفَنَعُ: الكَرَمُ والعَطاء
والجُود الواسع والفضل الكثير؛ قال الأَعشى:
وجَرَّبُوه، فما زادَتْ تَجارِبُهُمْ
أَبا قُدامَة، إِلاَّ الحَزْمَ والفَنَعا
وسَنِيعٌ فَنِيعٌ أَي كثير؛ عن ابن الأَعرابي. والفَنَعُ: الكثير من كل
شيء، عنه أَيضاً، وكذلك الفَنِيعُ والفَنِعُ. ويقال: له فَنَعٌ في الجود؛
فأَما الاستشهاد على ذلك بقول الزبرقان البَهْدَليّ:
أَظِلَّ بَيْتِيَ أَمْ حَسْناءَ ناعمةً
عَيَّرْتنِي، أَمْ عَطاءَ اللهِ ذا الفَنَعِف
فإِنه لم يضع الشاهد موضعه لأَن هذا الذي أَنشده لا يدل على الكثير
إِنما يدل على الكثرة، وهو إِنما استشهد به على الكثير، ويقال من ذلك فَنِعَ،
بالكسر، يَفْنَعُ. وفرس ذو فَنَعٍ في سيره أَي زيادةٍ.
@فنقع: الأَزهري: من أَسماء الفأْر الفُنْقُعُ، الفاء قبل القاف، قال:
والفِرْنِبُ مثله. والفُنْقُعةُ والقُنْفُعةُ جمعياً: الاسْتُ؛ كلتاهما عن
كراع.
@فوع: فَوْعةُ النهارِ وغيره: أَوّلُه، ويقال ارتفاعه، ويقال: أَتانا
فلان عند فَوْعةِ العشاء يعني أَوّل الظلمة. وفي الحديث: احْبِسُوا صِبيانكم
حتى تَذْهَب فوْعةُ العشاء أَي أَوّلُه كَفَوْرَتِه. وفَوْعةُ الطيب: ما
مَلأَ أَنفك منه، وقيل: هو أَوّلُ ما يفوح منه. ويقال: وجدْتُ فَوْعةَ
الطيب وفَوْغَتَه، بالعين والغين، وهو طيبٌ رائحتُه تطير إِلى خياشيمك.
وفَوْعةُ السمّ: حِدَّته وحَرارته، قال ابن سيده: وقد قيل الأُفْعُوانُ منه،
فوزنه على هذا أُفْلُعانُ.
@فدغ: الفَدْغُ: شَدْخُ شيء أَجْوَفَ مثل حبة عنب ونحوه. وفي الحديث:
أَنه دعا على عُتْبةَ بن أَبي لَهَب فَضَغَمه الأَسَدُ ضَغْمةً فَدَغَه؛ قال
ابن الأَثير: الفَدْغُ الشدْخُ والشقُّ اليسير. غيره: الفَدْغُ كسر
الشيء الرَّطْب والأَجْوَفِ، وشَدَخَه فَدَغَه يَفْدَغُه فَدْغاً. وفي بعض
الأَخبار في الذبح بالحجر: إِن لم يَفْدَغِ الحُلْقُومَ فكُلْ أَي لم
يُثَرِّدْه لأَن الذبح بالحجر يَشْدَخُ الجِلْدَ وربما لا يَقْطَعُ
الأَوْداجَ فيكون كالمَوْقُوذِ؛ ومنه حديث ابن سيرين: سئل عن الذبيحة بالعُود
فقال: كُلْ ما لم يَفْدَغْ؛ يريد ما قَتَلَ بحدِّه فكله وما قَتَلَ بِثِقَلِه
فلا تأْكله، وفي حديث آخر: إذاً تَفْدَغُ قُرَيْشٌ الرأْسَ أَي
تَشْدَخُ. ويقال: فَدَغَ رأْسَه وثَدَغَه إِذا رَضّه وشَدَخَه. ويقال: رجل
مِفْدَغٌ كما يقال مِدَقٌّ؛ قال رؤبة:
مِنِّي مَقاذِيف مِدَقٍّ مِفْدَغِ
@فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً
وفَرِغَ يَفْرَغُ. وفي التنزيل: وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ موسى فارِغاً، أَي
خالياً من الصبر، وقرئ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المكانَ:
أَخلاه، وقد قرئ: حتى إِذا فُرِّغَ عن قلوبِهم، وفسر: فَرَّغَ قلوبَهم من
الفَزَعِ. وتَفْرِيغُ الظُّرُوفِ: إِخْلاؤها. وفَرَغْتُ من الشُّغُلِ
أَفْرُغُ فُروغاً وفَراغاً وتَفَرَّغْتُ لكذا واستَفْرَغْتُ مَجْهُودِي في
كذا أَي بذلتُه. يقال: اسْتَفْرَغَ فلان مَجْهُودَه إِذا لم يُبْق من
جُهْدِه وطاقتِه شيئاً. وفَرَغَ الرجلُ: ماتَ مثل قَضَى، على المثَل، لأَن
جسمه خَلا من رُوحِه.
وإِناءٌ فُرُغٌ: مُفَرَّغٌ. قال ابن الأَعرابي: قال أَعرابي تَبَصَّرُوا
الشَّيِّفانَ، فإِنه يَصُوكُ على شَعَفةِ المَصادِ كأَنه قِرْشامٌ على
فَرْغِ صَقْرٍ؛ يَصُوك أَي يَلْزَمُ، والمَصادُ الجبل، والقِرْشامُ
القُرادُ، والفَرْغُ الإِناء الذي يكون فيه الصَّقْرُ، وهو الدُّوشابُ.
وقَوْسٌ فُرُغٌ وفِراغٌ: بغير وَتَرٍ، وقيل: بغير سَهْمٍ. وناقة فِراغٌ:
بغير سِمةٍ. والفِراغُ من الإِبل: الصَّفِيُّ الغَزِيرةُ الواسِعةُ
جِرابِ الضَّرْعِ. والفَرْغُ: السَّعةُ والسَّيَلانُ. الأَصمعي: الفِراغُ
حَوْضٌ من أَدَمٍ واسِعٌ ضَخْمٌ؛ قال أَبو النجم:
طافَ به جَنْبَيْ فِراغٍ عَثْجَل
ويقال: عنى بالفِراغِ ضَرْعها أَنه قد جَفَّ ما فيه من اللَّبَن
فَتَغَضَّنَ؛ وقال امرؤُ القيس:
ونَحَتْ له عن أَرزِ تالئة
فِلْقٍ فِراغٍ مَعابِلٍ طُحْل
أَراد بالفِراغِ ههنا نِصالاً عَرِضةً، وأَراد بالأَرْزِ القَوْسَ
نفسَها، شبَّهها بالشجرة التي يقال لها الأَرْزةُ، والمِعْبَلةُ: العَرِيضُ من
النِّصالِ.
وطَعْنةٌ فَرْغاءُ وذاتُ فَرْغٍ: واسِعةٌ يَسِيلُ دَمُها، وكذلك ضَرْبة
فرِيغةٌ وفَرِيغٌ. والطعنةُ الفَرْغاءُ: ذات الفَرْغ وهو السَّعةُ.
وطرِيقٌ فرِيغٌ: واسِعٌ، وقيل: هو الذي قد أُثِّرَ فيه لكثرة ما وُطِئَ؛
قال أَبو كبير:
فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَه
نَهْجاً ، أَبانَ بِذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ
والفَرِيغُ: العرِيضُ؛ قال الطرمّاح يصف سِهاماً:
فِراغٌ عَوارِي اللِّيطِ ، تُكْسَى ظُباتُها
سَبائِبَ ، منها جاسِدٌ ونَجِيعُ
وقوله تعالى: سَنَفْرُغُ لكم أَيُّها الثَّقَلانِ؛ قال ابن الأَعرابي:
أَي سَنَعْمِد، واحتج بقول جرير:
ولَمَّا اتَّقَى القَيْنُ العَراقيَ بِاسْتِه،
فَرَغْتُ إلى العَبْدِ المُقَيَّدِ في الحِجْلِ
قال: معنى فَرَغْتُ أَي عَمَدْتُ. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه:
افْرُغْ إلى أَضْيافِك أَي اعْمِدْ واقْصِدْ، ويجوز أَن يكون بمعنى التخَلّي
والفَراغِ لتَتَوَفَّرَ على قِراهم والاشتِغالِ بهم. وسَهْمٌ فَرِيغٌ:
حَدِيدٌ؛ قال النَّمِر بن تَوْلَبٍ:
فَرِيغَ الغِرارِ على قدره ،
فَشَكَّ نَواهِقَه والفَما
وسِكِّينٌ فَرِيغٌ كذلك، وكذلك رجل فَرِيغٌ: حديد اللِّسانِ. وفرس
فَرِيغٌ: واسِعُ المَشْي، وقيل: جَوادٌ بِعِيدٌ الشَّحْوةِ؛ قال:
ويَكادُ يَهْلِكُ في تَنُوفَتِه
شأْوُ الفَرِيغِ، وعَقْبُ ذي العَقْبِ
وقد فَرُغَ الفرسُ فَراغَةً. وهِمْلاجٌ فَرِيغٌ: سريع أَيضاً؛ عن كراع،
والمَعْنَيانِ مُقْتَرِبانِ. وفرس فَرِيغُ المَشْي: هِمْلاجٌ وَساعٌ.
وفرس مُسْتَفْرِغٌ: لا يَدَّخِرُ من حُضْرِه شيئاً.
ورجل فِراغٌ: سريع المشي واسعُ الخِطاءِ، ودابّة فِراغُ السَّيْرِ كذلك.
وفي الحديث: أَن رجلاً من الأَنصار قال: حَمَلْنا رسولَ اللهِ، صلى الله
عليه وسلم، على حِمارٍ لنا قَطُوفٍ فنزل عنه فإِذا هو فِراغٌ لا
يُسايَرُ أَي سَرِيعُ المَشْي واسعُ الخَطْوةِ
(* قوله «الخطوة» كذا بالأَصل
وشرح القاموس، والذي في النهاية: سريع الخطو.). والإِفراغُ: الصَّبُّ.
وفَرَغَ عليه الماءَ وأَفْرَغَه: صَبَّه؛ حكى الأَوَّل ثعلب؛ وأَنشد:
فَرَغْنَ الهَوى في القَلْبِ ، ثم سَقَيْنَه
صُباباتِ ماءِ الحُزْنِ بالأَعْيُنِ النُّجْلِ
وفي التنزيل: رَبَّنا أَفْرِغْ علينا صَبْراً؛ أَي اصْبُبْ، وقيل: أَي
أَنْزِلْ علينا صبراً يشتمل علينا، وهو على المثل.
وافْتَرَغَ: أَفْرَغَ على نفسه الماء وصَبَّه عليه. وفَرِغَ الماءُ،
بالكسر، يَفْرَغُ فَراغاً مثال سَمِعَ يَسْمَعُ سَماعاً أَي انْصَبَّ،
وأَفرغته أَنا. وفي حديث الغسل: كان يُفْرِغُ على رأْسِه ثلاث إفراغاتٍ، وهي
المرة الواحدة من الإِفراغِ. يقال: أَفْرَغْتُ الإِناءَ إِفرْاغاً
وفَرَّغْتُه تَفْرِيغاً إِذا قَلَبْتَ ما فيه. وأَفْرَغْتُ الدِّماءَ:
أَرَقتُها. وُفَرَّغْتُه تَفْرِيغاً أَي صببته.
ويقال: ذَهَب دمُه فَرْغاً وفِرْغاً أَي باطِلاً هَدَراً لم يُطْلَبْ
به؛ وأَنشد:
فإنْ تَكُ أَذْوادٌ أُخِذْنَ ونِسْوةٌ ،
فَلَنْ تَذْهَبُوا فَرْغاً بِقَتْلِ حِبالِ
والفُراغة: ماء الرجل وهو النُّطْفةُ. وأَفْرَغَ عند الجماع: صَبَّ
ماءَه. وأَفْرَغَ الذهبَ والفِضَّةَ وغيرهما من الجواهر الذائبة: صَبَّها في
قالَبٍ. وحَلْقة مُفْرَغةٌ: مُصْمَتةُ الجَوانِب غيرُ مَقْطُوعةٍ.
ودِرْهم مُفْرَغٌ: مَصْبُوب في قالب ليس بمضروب. والفَرْغُ: مَفْرَغُ الدَّلْو
وهو خَرْقُه الذي يأْخذ الماء. ومَفْرَغُ الدلوِ: ما يلي مُقَدَّم
الحَوْضِ. والمَفْرَغُ والفَرْغُ والثَّرْغُ: مَخْرَجُ الماء من بين عَراقي
الدلو، والجمع فُرُوغٌ وثُرُوغٌ. وفِراغُ الدلو: ناحِيَتها التي يُصَبُّ
منها الماء؛ وأَنشد:
تسْقي به ذات فِراغٍ عَثْجَلا
وقال:
كأَنَّ شِدْقَيْه ، إذا تَهَكَّما،
فَرْغانِ مِنْ غَرْبَيْن قَدْ تخَرَّما
قال: وفَرْغُه سَعةُ خَرْقِه، ومن ذلك سمي الفَرْغانِ. والفَرْغُ: نجم
من مَنازِلِ القمر، وهما فَرْغانِ مَنزِلان في بُرْج الدلو: فَرْغُ الدلو
المُقَدَّمُ، وفرغ الدلو المُؤَخَّرُ، وكل واحد منهما كَوْكَبانِ
نَيّرانِ، بين كل كوكبين قدر خمس أَذرع في رأْي العين. والفِراغُ: الإِناء
بعينه؛ عن ابن الأَعرابي. التهذيب: وأَما الفِراغُ فكل إناءِ عند العرب
فِراغٌ. والفَرْغانُ: الإِناءُ الواسِعُ. والفِراغُ: الأَوْدِية؛ عن ابن
الأَعرابي ولم يذكر لها واحداً ولا اشْتَقَّها. قال ابن بري: الفَرْغُ الأَرض
المُجْدِبةُ؛ قال مالك العليمي:
أُنْجُ نجاءً من غَرِيمٍ مَكْبُولْ،
يُلْقى عليه النَّيْدُلانُ والغُولْ
واتَّقِ أَجْساداً بِفَرْغٍ مَجْهُولْ
ويَزِيدُ بن مُفَرِّغ، بكسر الراء: شاعرٌ من حِمْيَر.
@فشغ: الفَشْغُ والانْفِشاغُ: اتِّساعُ الشيءِ وانْتِشارُه. وتَفَشَّغَ
فيه الشيبُ وتَفَشَّغَه؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي: كثر فيه وانْتَشَرَ.
وفَشَغَه أَي علاه حتى غَطَّاه. ابن الأَعرابي: تَفَشَّغَه الشيبُ
وتَشَيَّعَه وتَشَيَّمَه وتَسَنَّمَه بمعنى واحد. والفاشِغةُ: الغُرّةُ
المُنْتَشِرةُ المُغَطِّية للعين. وتَفَشَّغَتِ الغُرَّة: كثرت وانتشرت؛
وفَشَغَتِ الناصِيةُ والقُصّةُ حتى تُغَطِّي عين الفرس؛ قال عِدِيّ بن زيد يصف
فرساً:
له قُصّةٌ فَشَغَتْ حاجِبَيْـ
ـه ، والعَيْنُ تُبْصِرُ ما في الظُّلَمْ
والناصيةُ الفَشْغاءُ: المُنْتَشِرةُ. وفَشَغَه بالسوط فَشْغاً أَي
عَلاه به، وكذلك أَفْشَغَه به إِذا ضربه. وتَفَشَّغَ الولد: كثُر. وقال
النجاشي لقريش حين أَتوه: هل تَفَشَّغَ فيكم الولدُ فإنّ ذلك من علامات الخير؟
قالوا: نعم، أَي هل كثُر؛ قال ابن الأَثير: أَي هل يكون للرجل منكم عشرة
من الولد ذكور؟ قالوا نعم وأَكثرُ؛ قال: وأَصله من الظُّهُورِ
والعُلُوِّ والانتِشارِ. وفي حديث الأَشْتَرِ: أَنه قال لعلي، عليه السلام: إِنَّ
هذا الأَمْرَ قد تَفَشَّغَ أَي فَشا وانْتَشَرَ. وفي حديث ابن عباس، رضي
الله عنهما: ما هذه الفُتْيا التي تَفَشَّغَتْ في الناس؟ ويروى:
تَشَقَّقَتْ وتَشَغَّفَتْ وتَشَعَّبَتْ. ويقال: تَفَشَّغَ في بني فلان الخيرُ
إذا كثر وفشا. وتَفَشَّغَ له ولد: كثر. وتَفَشَّغَ فيه الدَّمُ أَي غلَبه
وتَمَشَّى في بدنه؛ ومنه قول طفيل الغَنَوِيّ:
وقد سَمِنَتْ حتى كأَنَّ مَخاضَها
تَفَشَّغَها ظَلْعٌ ، وليْسَتْ بِظُلَّعِ
وحكى ابن كيسان: تَفَشَّغَ الرجلُ البُيوتَ دخل فيها. وتَفَشَّغَ فلان
في بيوت الحيِّ إذا غاب فيها فلم تره، وتَفَشَّغَ المرأَةَ: دخل بين
رجْليها ووقَعَ عليها وافْتَرَعَهَا . ويقال للرجل المَنُونِ القليلِ الخير:
مُفْشِغٌ، وقد أَفْشَغَ الرجلُ. ورجل أَفْشَغُ الثَّنِيّةِ: ناتِئُها. وفي
حديث أَبي هريرة: أَنه كان آدمَ ذا ضَفِيرَتين أَفْشَغَ
الثَّنِيَّتَيْنِ أَي ناتِئَ الثَّنِيَّتَيْن خارجَتَيْن عن نَضَدِ الأَسنان. الأَصمعي:
فَشَّغَه النومُ تَفْشِيغاً إِذا علاه رغلبه وكسَّلَه؛ وأَنشد لأَبي
دواد:فإِذا غَزالٌ عاقِدٌ،
كالظَّبْي فَشَّغَه المَنام
والتَّفَشُّغُ والفِشاغُ: الكَسَلُ. وقد فشَّغَه المَنامُ أَي كَسَّلَه.
والفُشَاغُ: نبات يَتَفَشَّغُ ويَنْتَشِرُ على الشجر ويَلْتَوي عليه.
وروى ابن بري عن الأَزهري أَن الفُشاغ يثقَّل ويخفف.
والفَشْغَةُ: قَصَبةٌ
(* قوله «قصبة في إلخ» كذا بالأصل، والذي في
القاموس: قطنة في إلخ.) في جَوْفِ قَصبة. والفَشْغةُ: ما تَطايَرَ من جَوْفِ
الصَّوْصَلاةِ، وهو نبت يقال له صاصُلى، وقيل: هو حَشيشٌ يأْكل جَوْفَه
صِبْيانُ العِراقِ. وفَشَغَه بالسوْط يَفْشَغُه فَشْغاً وأَفْشَغَه به
وأَفَشَغَه إيّاه: ضرَبه به.
وفاشَغَ الناقةَ إِذا أَزاد أَن يَذْبَحَ وَلدها فجعلَ عليه ثوباً
يُغَطِّي به رأْسَه وظَهْرَه كلَّه ما خَلا سَنامه، فيَرْضَعُها يوماً أَو
يومين ثم يُوثَقُ وتُنَحَّى عنه أُمه حيث تراه، ثم يؤخَذُ عنه الثوبُ فيجعلُ
على حُوار آخَرَ فترى أَنه ابنُها ويُنْطَلقُ بالآخر فيذبح. التهذيب:
المُفاشَغةُ أَن يُجَرَّ ولدُ الناقةِ من تحتها فيُنْحَرَ وتُعْطَفَ على
ولد آخر يُجَرُّ إليها فيُلْقَى تحتها فَتَرْأَمُه. يقال: فاشَغَ بينهما
وقد فُوشِغَ بها؛ وقال ابن حِلِّزة:
بَطَلٌ يُجَرِّرُه ولا يَرْثي له ،
جَرَّ المُفاشِغِ هَمَّ بالإِرْآمِ
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن وَفْدَ البَصْرةِ أَتَوْه وقد
تَفَشَّغُوا فقال: ما هذه الهيئة؟ فقالوا: تركنا الثِّيابَ في العِيابِ
وجِئْناكَ، وقال: الْبَسُوا وأَمِيطُوا الخُيَلاء؛ قال شمر: تَفَشَّغُوا أَي
لَبِسُوا أَخْشَنَ ثيابهم ولم يَتَهَيَّؤُوا للقائه؛ قال الزمخشري: وأَنا لا
آمن أَن يكون مصحَّفاً من تَقَشَّفُوا، والتَّقَشُّفُ: أَن لا يتعهد الرجل
نفسه. والفَشاغُ في المَهْر: نحو القِرافِ.
@فضغ: فَضَغَ العودَ يَفْضَغَه فَضْغاً: هَشَمَه. ورجل مِفْضَغٌ:
يَتَشَدَّقُ ويَلْحَنُ كأَنه يَفْضَغُ الكلامَ، والله أَعلم.
@فلغ: الفَلْغُ: الشَّدْخُ. فَلَغَ رأْسَه، زاد في التهذيب: بالعصا،
يَفْلَغُه فَلْغاً. وفي الحديث: إِنَّي إِنْ آتِهِمْ يُفْلَغْ رأَسِي كما
تُفْلَغُ العِترةُ أَي يُكسَر. وأَصل الفَلْغِ الشقُّ، والعِتْرةُ نَبْتٌ،
قال: وفَلَغَه مثل ثَلَغَه إِذا شَدَخَه؛ حكاه يعقوب في البدل أَي أَنَّ
فاء فَلَغَ بدل من ثاء ثَلَغَ؛ يقال للقَفِيز بالسريانية فالِغا،
وأَعْرَبته العربُ فقالت فِلْجٌ.
@فوغ: فَوْغةُ الطيبِ: كفَوْعَتِه؛ حكاها كراع وقال: فَوْغةُ، بإعْجام
الغين، ولم يقلها أَحد غيره. قال: ولست منها على ثقة. قال شمر: وفَوْغةٌ
من الفاغية، قال الأَزهري: كأَنه مقلوب عنده. وفي الحديث: احْبِسُوا
صِبيانَكم حتى تذهَبَ فَوْعةُ العِشاءْ أَي أَوَّله كفَوْرتِه. وفَوْعةُ
الطِّيبِ: أَوّلُ ما يَفُوحُ منه. قال ابن الأثير: ويروى بالغين لغة
فيه.
@ف: الفاء من الحروف الـمَهْمُوسةِ ومن الحروف الشَّفَوِية.
@فلسف: الفَلْسفة: الحِكْمة، أَعجمي، وهو الفَيْلسوف وقد تَفَلْسَفَ.
@فوف: الفُوفُ: البياض الذي يكون في أَظفار الأَحْداث، وكذلك الفَوْفُ،
واحدته فُوفَةٌ يعني بواحده الطائفة منه، ومنه قيل: بُرْدٌ مُفَوَّفٌ.
الجوهري: الفُوفُ الحَبَّة البيضاء في باطن النواة التي تنْبُت منها
النَّخْلة. قال ابن بري: صوابه الجُبَّة البيضاء. والفُوف: جمع فُوفَة.
والفُوفَة والفُوف: القشرة التي على حَبَّة القلب والنواةِ دون لَحْمة التَّمْرة،
وكل قِشْرَة فُوفٌ. التهذيب: ابن الأَعرابي الفُوفَة القِشْرة الرقيقة
تكون على النَّواة، قال: وهي القِطْمير أَيضاً، وسئل ابن الأَعرابي عن
الفُوف فلم يعرفه؛ وأَنشد:
أَمْسى غُلامي كَسِلاً قَطُوفا،
يَسْقِي مُعِيداتِ العِراق جُوفا
باتَتْ تَبَيّا حَوضَها عُكُوفا،
مثل الصُّفوف لاقَتِ الصفوفا
وأَنتِ لا تُغْنِينَ عنِّي فُوفا
العِراق: عِراق القرْبة، ومعناه لا تغني عني شيئاً، واحدته فُوفة؛ قال
الشاعر:
فأَرْسَلْتُ إلى سَلْمى
بأَنَّ النَّفْسَ مَشْغُوفَهْ
فما جادَتْ لنا سَلْمى
بزِنْجِيرٍ، ولا فُوفَهْ
وما أَغْنى عنه فُوفاً أَي قَدْرَ فُوفٍ. والفُوفُ: ضَرْبٌ من بُرود
اليَمَنِ. وفي حديث عثمان: خَرَج وعليه حُلَّةٌ أَفْوافٌ؛ الأَفْواف: جمع
فُوفٍ وهو القُطْن، وواحدة الفُوف فُوفةٌ، وهي في الأَصل القشرة التي على
النواة. يقال: بُرْدُ أَفْوافٍ وحُلَّةُ أَفوافٍ بالإضافة. الليث:
الأَفْواف ضَرْب من عَصْبِ البُرود. ابن الأعرابي: الفُوفُ ثِياب رِقاقٌ من ثياب
اليمن مُوَشَّاة، وهو الفُوف، بضم الفاء، وبُرْدٌ مُفَوَّفٌ أَي رقيق.
الجوهري: الفُوفُ قِطَع القُطْن، وبُرْد فُوفيٌّ وثُوثيٌّ على البدل؛ حكاه
يعقوب. وبُرْدُ أَفْوافٍ ومُفَوَّف: بياض وخطوط بيض
(* قوله «وبرد أفواف
ومفوف إلخ» عبارة القاموس: وبرد مفوف كمعظم رقيق أو فيه خطوط بيض وبرد
أفواف مضافة رقيق ا هـ. فلعل في عبارة اللسان سقطاً والأصل وبرد أَفواف
وبرد مفوف أي ذو بياض إلخ أو فيه بياض.). وفي حديث كعب: تُرْفَع للعبد
غُرْفةٌ مُفَوّفة، وتفويفها لَبِنةٌ من ذهب وأُخرى من فِضة. والفَوْف: مصدر
الفُوفَة. يقال: ما فافَ عني بخَيْرٍ ولا زَنْجَرَ فَوْفاً، والاسم
الفُوفة، وهو أَن يسأَل رجلاً فيقولَ بظُفُر إبهامه على سَبّابته: ولا مثْلَ
ذا؛ وأَما الزَّنْجَرَة فما يأْخُذُ بطْنُ الظفر من بطن الثنية إذا
أَخَذْتَها به وقُلْتَ: ولا هذا؛ وقيل: الزَّنْجَرةُ أَن يقول بظُفُر إبهامه على
ظُفُر سبّابته: ولا هذا؛ وقول ابن أَحمر:
والفُوفُ تَنْسِجُه الدَّبورُ، وأَتْـ
ـلالٌ مُلَمَّعَةُ القَرَا شُقْرُ
الفُوف: الزَّهر شبّهه بالفُوف من الثياب تنسِجُه الدبور إذا مرت به،
وأَتلال: جمع تلّ، والملمعة: من النَّوْر والزَّهْر. وما ذاق فوفاً أَي ما
ذاق شيئاً.
@فولف: التهذيب في الثُّنائيّ المُضاعَف: الفَوْلَفُ كل شيء يُغَطِّي
شيئاً، فهو فَوْلَفٌ له؛ قال العجاج:
وصار رَقْراقُ السَّراب فَوْلَفا
لِلْبيد، واعْرَورَى النِّعافَ النُّعَّفا
فولفاً للبيد: مُغطِّياً لأَرضها. قال: ومما جاء على بناء فَوْلَفٍ
قَوْقَلٌ للحَجَل، وشَوْشَب اسم للعقرب، ولولَبٌ لَوْلَبُ الماء. وحديقةٌ
فَوْلفٌ: مُلْتَفَّة. والفَوْلفُ: بِطانُ الهَودَج، وقيل: هو ثوب تُغَطَّى
به الثياب، وقيل: ثوب رقيق.
@فيف: الفَيْفُ والفَيْفاة: المَفازة لا ماء فيها؛ الأَخيرة عن ابن جني.
وبالفَيْفِ استدل سيبويه على أَن أَلف فَيْفاة زائدة، وجمع الفَيْف
أَفْيافٌ وفُيُوفٌ، وجمع الفَيْفَى فَيافٍ. الليث: الفَيْفُ المفازة التي لا
ماء فيها مع الاستواء والسَّعة، وإذا أُنِّثَت فهي الفَيْفاة، وجمعها
الفَيافي. والفيفاء: الصحراء المَلساء وهنَّ الفيافي. والمُبَرّد: أَلف
فَيْفاء زائدة لأَنهم يقولون فَيفٌ في هذا المعنى. المؤرّج: الفَيْف من الأَرض
مُخْتَلَف الرِّياح. وبالدَّهْناء موضع يقال له فَيف الرِّيح؛ وأَنشد
لعمرو بن معد يكرب:
أَخْبَرَ المُخْبِرُ عنكُمْ أَنَّكُم،
يَوْمَ فَيْفِ الرِّيح، أُبْتُمْ بالفَلَجْ
أَي رجَعْتُم بالفَلاحِ والظَّفَر؛ وقال ذو الرمة:
والرَّكْب، يَعْلُو بِهِم صُهْبٌ يَمانِيَةٌ
فَيْفاً، عليه لِذَيْل الرِّيح نِمْنِيمُ
ويقال: فَيْفُ الرِّيحِ موضع معروف. الجوهري: فَيْف الريح
(* قوله
«الجوهري فيف الريح إلخ» عبارة القاموس وشرحه: وقول الجوهري وفيف الريح يوم من
أيام العرب غلط، والصواب: ويوم فيف الريح يوم من أيام العرب.) يوم من
أَيام العرب؛ وأَنشد بيت عمرو ابن معديكرب. وفي الحديث ذِكر فَيْفِ
الخَبارِ، وهو موضع قريب من المدينة أَنزله سيدُنا رسولُ اللّه؛ صلى اللّه عليه
وسلم، نَفراً من عُرَيْنة عند لِقاحِهِ. والفَيْفُ: المكان المُسْتَوِي،
والخَبارُ، بفتح الخاء وتخفيف الباء الموحدة: الأَرض الليِّنة، وبعضهم
يقوله بالحاء المهملة والباء المشددة. وفي غزوة زيد بن حارثة ذِكْر فَيْفاء
مَدَانٍ. أَبو عمرو: كل طريق بين جبلين فَيْفٌ؛ وأَنشد لرؤبة:
مَهِيلُ أَفْيافٍ لَها فُيُوفُ
والمَهِيل: المَخُوف
(* قوله «والمهيل المخوف إلخ» هذا نص الصحاح، وفي
التكملة: هو تصحيف قبيح وتفسير غير صحيح، والرواية مهبل بسكون الهاء وكسر
الباء الموحدة وهو مهواة ما بين كل جبلين، وزاد فساداً بتفسيره فانه لو
كان من الهول لقيل مهول بالواو ا هـ. شارح القاموس.). وقوله لها أَي من
جوانبها صَحارى؛ وقال ذو الرمة:
ومُغْبَرَّة الأَفْيافِ مَسْحُولة الحصى،
دَيامِيمُها مَوْصُولةٌ بالصَّفاصِفِ
وقال أَبو خَيْرَة: الفيفاء البعيدة من الماء. قال شمر: والقول في
الفَيْف والفَيْفاء ما ذكَر المؤرّج من مُخْتَلَف الرِّياح. وفي حديث حذيفة :
يُصَبُّ عليكم الشّرُّ حتى يَبْلُغ الفَيافي؛ هي البراري الواسعة جمع
فَيْفاةٍ. ابن سيده: فَيْف الريح موضع بالبادية. وفَيْفان: اسم موضع؛ قال
تأَبط شرّا:
فَحَثْحَثْتُ مَشْغُوفَ الفؤادِ فَراعَني
أُناسٌ بِفَيْفانٍ، فَمِرْتُ الفَرانيا
@فأق: الفائِقُ: عظم في العنق. وفَئِق فَأَقاً، فهو فَئِقٌ مفِئقٌ: اشتكى
فائقه. الليث: الفَأَقُ داء يأْخذ الإِنسان في عظم عنقه الموصول بدماغه،
واسم ذلك العظم الفَائِقُ؛ وأَنشد:
أَو مُشْتَكِي فائِقَه من الفَأَقْ
ويقال: فلان يشتكي عظم فائِقِه يعني العظم الذي في مؤخر الرأْس يغمز من
داخل الحلق إِذا سقط.
والفُؤَاقُ: الريح التي تخرج من المعدة، لغة في الفُوَاقِ، وقد فَأَقَ
يَفْأَقُ فُؤَاقاً.
وتَفَأْق الشيء: تفرّج؛ قال رؤبة:
أَو فَكّ حِنْوَيْ قَتَبٍ تَفَأْقا
وإِكافٌ مُفَأْق: مفرّج. ابن الأَعرابي: الفائِقُ هو الدُّرْدَاقِسُ.
التهذيب: الفُؤَاقُ الوجع، مضموم مهموز لا غير، والفُوَاق بين الحلبتين،
وهو السكون، غير مهموز.
@فتق: الفَتْق: خلاف الرَّتْق. فَتَقَهُ يَفْتُقُه ويَفْتِقُه فَتْقاً:
شقه؛ قال:
ترى جَوَابها بالشحم مَفْتُوقا
إِنما أَراد مفتوقة فأَوقع الواحد موقع الجماعة. وفَتَّقهُ تَفْتيِقاً
فانْفتَقَ وتَفَتَّق. والفَتْقُ: الخَلَّةُ من الغيم، والجمع فُتُوق؛ قال
أَبو محمد الحذلمي:
إِنَّ لها في العامِ ذي الفُتُوقِ،
وزَلَلِ النيَّةِ والتَّصْفِيقِ،
رِعْيةَ ربٍّ ناصحٍ شَفِيقِ،
يَظَلُّ تحت الفَنَنِ الوَرِيقِ،
يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمَحْروقِ
قوله لها يعني للإِبل، ذو الفُتُوق: القليل المطر، وزَلَلُ النيَّة: أَن
تَزِلَّ من موضع إِلى موضع لطلب الكَلأِ، والنيَّةُ: حيث يُنْوى من
نواحي البلاد، والمِحْجَنُ: شيء يجذب به أَغصان الشجر لتقرب من الإِبل
فتأْكل منها، فإِذا سئم ربط في أَسفل المِحْجَن عقالاً ثم جعله في ركبته،
والمَحْروق: الذي انقطعتِ حارقته. وأَفْتَقَ القومُ: تَفَتَّق عنهم الغيم.
وأَفْتَقَ قَرْنُ الشمس: أَصاب فَتْقاً من السحاب فبدا منه؛ قال الراعي:
تُرِيكَ بياضَ لَبَّتِها ووَجْهاً،
كقَرْنِ الشمس، أَفْتَقَ ثم زَالا
والفِتَاقُ: الشمس حين يُطْبقُ عليها ثم يبدو منها شيء.
والفَتَقَةُ: الأَرض التي يصيب ما حولها المطر ولا يصيبها. وأَفْتَقْنا:
لم تُمْطَر بلادُنا ومُطِرَ
غيرُنا؛ عن ابن الأَعرابي، وحكي: خرجنا فما أَفْتَقْنا حتى وردنا
اليمامة، ولم يفسره، فقد يكون من قوله أَفْتَقَ
القوم إِذا تَفَتَّقَ عنهم الغيم، وقد يكون قولهم أَفْتَقْنا إِذا لم
تُمْطَر بلادُنا ومُطِر غيرُها. والفَتْقُ: الموضع الذي لم يمطر. وفي حديث
مسيره إِلى بدر: خرج حتى أَفْتَقَ بين الصَّدْمتين أَي خرج من مَضيق
الوادي إِلى المُتَّسع. وأَفْتَقَ السحابُ إِذا انفرج. وأَفْتَقْنا: صادفنا
فَتْقاً أَي موضعاً لم يمطر وقد مُطِرَ ما حوله؛ وأَنشد:
إِنَّ لها في العام ذي الفُتوقِ
والفَتَقُ: الصبح. وصبح فَتِيقٌ: مُشرق. التهذيب: والفَتْق انفلاق
الصبح؛ قال ذو الرمة:
وقد لاحَ للسَّارِي الذي كَمَّل السُّرَى،
على أُخْرَياتِ الليل، فَتْقٌ مُشَهَّرُ
والفَتِيقُ
اللسانِ: الحُذَاقيّ الفصيح. ورجل فَتِيقُ اللسان، على فعيل: فصيحُه
حَدُِيدُه. ونَصْلٌ فَتِيق: حديد الشَّفْرتين جُعِلَ له شُعْبتان كأَنَّ
إِحداهما فُتِقَتْ من الأخرى؛ وأَنشد:
فَتِيقَ الغِرَارَينِ حَشْراً سَنينَا
وسيف فَتِيقٌ إِذا كان حادّاً؛ ومنه قوله: كنَصْل الزَّاعِبيّ فَتِيق.
وفَتَقَ فلان الكلام وبَجَّه إِذا قوَّمه ونقْحه. وامرأَة فُتُق، بضم
الفاء والتاء: مُتَفَتِّقَة بالكلام. والفَتَقُ، بالتحريك: مصدر قولك امرأَة
فَتْقاء، وهي المُنْفَتِقةُ الفرج خلاف الرَّتْقاء. أَبو الهيثم:
الفَتْقاءُ من النساء التي صار مَسْلَكاها واحداً وهي الأَتُومُ. ابن السكيت:
امرأَة فُتُق للتي تفتق في الأُمور؛ قال ابن أَحمر:
ليْسَت بشَوْشَاةِ الحديثِ، ولا
فُتُق مُغَالبة على الأَمْرِ
والفِتاقُ: انْفِتاقُ الغيم عن الشمس في قوله:
وفَتَاة بَيْضاء ناعمة الجِسْـ
ـمِ لَعُوب، ووَجْهُها كالفِتاق
وقيل: الفِتاقُ أَصل اللِّيف والأَبيض يشبِّه به الوجه لنقائه وصفائه،
وقيل: الفِتاقُ أَصل الليف الأَبيض الذي لم يظهر.
والفَتْق: انشقاق العَصا ووقوع الحرب بين الجماعة وتصدُّع الكلمة. وفي
الحديث: لا تَحِلُّ المسأَلة إِلاَّ في حاجة أَو فَتْق. التهذيب: والفَتْق
شقُّ عصا المسلمين بعد اجتماع الكلمة من قِبَل حَرْب في ثَغْرٍ أَو غير
ذلك؛ وأَنشد:
ولا أَرى فَتْقَهُمْ في الدِّينِ يَرْتَتِقُ
وفي الحديث: يسأَل الرجل في الجَائِحة أَو الفَتْق أَي الحرب يكون بين
القوم وتقع فيها الجراحات والدماء، وأَصله الشَّقُّ والفتح، وقد يراد
بالفَتْق نقض العهد؛ ومنه حديث عروة بن مسعود: اذهب فقد كان فَتْقٌ بين
جُرَش. وأفْتَقَ الرجل إِذا أَلحت عليه الفُتُوق، وهي الآفات من جوع وفقر
ودَيْنٍ. والفَتْقُ: علَّة أَو نُتُوٌّ في مراقّ البطن. التهذيب: الفَتْقُ
يصيب الإِنسان في مراقّ بطنه يَنْفِتِقُ الصِّفاق الداخل. ابن بري:
والفَتْق، هو انفتاق المثانةِ، ويقال: هو أَن يَنْفَتِقَ الصِّفاق إِلى داخل،
وكان الأَزهري يقول: هو الفَتَق، بفتح التاء، وفي حديث زيد بن ثابت: في
الفَتَق الدية؛ قال الهروي: هكذا أَقرأَنيه الأَزهري بفتح التاء. وفي صفته ،
صلى الله عليه وسلم: كان في خاصرتيه انْفِتاق أَي اتساع، وهو محمود في
الرجل مذموم في النساء. والفَتْق: أَن تَنْشق الجلدة التي بين الخُصْية
وأَسفل البطن فتقع الأَمْعاء في الخصية. والفَتَقُ: الخصب، سمِّي بذلك
لانشقاق الأرض بالنبات؛ قال رؤبة:
تأْوي إِلى سَفْعاءَ كالثوب الخَلَقْ،
لم تَرْجُ رِسْلاً بعد أَعوامِ الفَتَقْ
أَي بعد أَعوام الخِصْب، تقول منه: فَتِقَ، بالكسر. وعام الفَتَق: عام
الخصب. وقد أَفْتَقَ القوم إِفْتاقاً إِذا سمنت دوابهم فَتَقَتَّقَت.
وتَفَتَّقَت خواصر الغنم من البقل إِذا اتسعت من كثرة الرعي. وبعير فَتِيقٌ
وناقة فَتِيقٌ أَي تَفَتَّقَتْ في الخصب، وقد فَتِقَتْ تَفْتَقُ فَتَقاً.
وعام فَتِقٌ: خصيب. وانْفَتَقَت الماشية وتَفَتَّقَتْ: سمنت. وجمل
فَتِيقٌ إِذا تَفَتَّقَ سمناً. وفي حديث عائشة: فمُطِروا حتى نبت العُشْب وسمنت
الإِبل حتى تَفَتَّقَتْ
أَي انتفخت خواصرها واتسعت من كثرة ما رعت، فسمي عام الفَتَقِ أَي
الخصب. الفراء: أَفْتَقَ الحيُّ إِذا أَصاب إِبلهم الفَتَقُ، وذلك إِذا
انْفَتَقَتْ خواصرها سِمَناً
فتموت لذلك وربما سلمت. وفي الحديث ذكر فُتُق، هو بضمتين: موضع في طريق
تَبَالة، سلكه قُطْبة بن عامر لما وجهه رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
ليُغير على خَثْعَم سنة تسع. والفَتَقُ: داءٌ يأْخذ الناقة بين ضرعها
وسرتها فَتَنْفَتِقُ وذلك من السمن. أَبو زيد: انْفَتَقَت الناقة
انْفِتاقاً، وهو الفَتَقُ، وهو داءٌ يأْخذها ما بين ضرعها وسرتها، فربما أَفْرَقَتْ
وربما ماتت وذلك من السمن، وقيل: الفَتَقُ انفتاق الصِّفاق إِلى داخل في
مراقِّ البطن وفيه الدية، وقال شريح والشعبي: فيه ثلث الدية، وقال مالك
وسفيان: فيه الاجتهاد من الحاكم، وقال الشافعي: فيه الحُكُومة، وقيل: هو
أَن ينقطع اللحم المشتمل على الأُنْثَيَيْنِ.
وفَتَق الخياطة يَفْتِقُها. الفراء في قوله تعالى: كانتا رَتْقاً
فَفَتْقَناهما، قال: فُتِقَتِ السماءُ بالقَطْر والأَرض بالنبات، وقال الزجاج:
المعنى أَن السموات كانت سماء واحدة مُرْتَتِقةً ليس فيها ماء فجعلها
الله غير واحدة، ففَتَقَ الله السماء فجعلها سبعاً وجعل الأَرض سبع أَرضين،
قال: ويدل على أَنه يريد بفَتْقِِها
كَوْنَ المطر قوله: وجعلنا من الماء كل شيء حيّ. ابن الأَعرابي: أَفْتَق
القمرُ إِذا برز بين سحابتين سوادوين، وأَفْتَقَ
الرجل إِذا استاك بالفِتَاقِ، وهو عرجون الكِباسَةِ، وفَتَقَ الطّيب
يَفْتُقه فَتْقاً: طيَّبه وخلطه بعود وغيره، وكذلك الدهن؛ قال الراعي:
لها فَأْرةٌ ذَفْرَاءً كل عشيّةٍ،
كما فَتَقَ الكافورَ بالمِسْكِ فاتِقُه
ذكر إِبلاً رعت العشب وزَهْرته وأَنها نَدِيَتْ جلودها ففاحت رائحة
المسك. والفِتاقُ: ما فُتِقَ به. وفَتْقُ المسك بغيره: استخراج رائحته بشيء
تدخله عليه، وقيل: الفِتَاقُُ أَخلاط من أَدوية مدقوقة تُفْتَقُ أَي تخلط
بدهن الزِئْبَقِ كي تفوح ريحه، والفِتاقُ: أَن تَفْتُق المسك بالعنبر.
ويقال: الفِتاقُ ضرب من الطِّيب، ويقال طيب الرائحة؛ قال الشاعر:
وكأَن الأَرْيَ المَشُورَ مع الخَمْـ
ـرِ بفِيها، يَشُوب ذاك فِتاقُ
وقال آخر:
علَّلَتْهُ الذَّكِيَّ والمِسْكَ طَوْراً،
ومن البْان ما يكون فِتاقا
والفِتاق: خَمِيرة ضخمة لا يَلْبَثُ العجين إِذا جعل فيه أَن يُدْرِكَ،
تقول: فَتَقْتُ العجين إِذا جعلت فيه فِتاقاً؛ قال ابن سيده: والفِتاقُ
خمير العجين، والفعل كالفعل.
والفَيْتَقُ: النَجّار، وهو فَيْعَل؛ قال الأَعشى:
ولا بدَّ من جَارٍ يُجِيرُ سَبِيلَها،
كما سَلَك السَّكِّيَّ في الباب فَيْتَقُ
والسَّكِّيّ: المسمار. والفَيْتَقُ: البوّاب، وقيل الحدّاد؛ التهذيب:
يقال للمِلك فَيْتَق؛ ومنه قول الشاعر:
رأَيت المَنَايَا لا يُغَادِرْنَ ذا غِنىً
لِمالٍ، ولا ينجو من الموت فَيْتَقُ
وفِتاق: اسم موضع؛ قال الحرب بن حلزمة:
فمُحَيَّاة فالصِّفَاح، فأَعنا
ق فِتَاق، فعَاذِب فالوَفَاء
(* روي هذا البيت في معلقة الحرث بن حلّزة على هذه الصورة:
فالمُحَيَّاةُ، فالصفاحُ، فأعْلى * ذي فِتاقٍ، فعاذبٌ، فالوفاءُ).
فرِيَاض القَطَآ فأَودية الشُرْ
بُب، فالشُّعْبَتان فالأَبْلاء
@فحق: ابن سيده: الفَحْقةُ راحة الكلب بلغة أَهل اليمن. وأَفْحَقَ
الشيءَ: ملأه، وقيل؛ حاؤُه بدل من هاء أَفْهَقَ. الأَزهري عن الفراء قال: العرب
تقول فلانَ يَتَفَيْحَقُ في كلامه ويَتَفَيْهقُ إِذا توسَّع فيه. قال
أَبو عمرو: انْفَحَقَ بالكلام انْفِحاقاً. وطريق مُنْفَحِقٌ: واسع؛
وأَنشد:والعِيسُ فَوْقَ لاحِبٍ مُعَبَّدِ،
غُبْرِ الحَصى مُنْفَحِقٍ عَجَرَّدِ
@فرق: الفَرْقُ: خلاف الجمع، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وقيل:
فَرَقَ للصلاح فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشيء
وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وفي حديث الزكاة: لا يُفَرَّقُ
بين مجتمع ولا يجمع بين مُتَفَرِّق خشية الصدقة، وقد ذكر في موضعه
مبسوطاً، وذهب أَحمد أَن معناه: لو كان لرجل بالكوفة أَربعون شاةً وبالبصرة
أَربعون كان عليه شاتان لقوله لا يُجْمَعُ
بين مُتفرِّق، ولو كان له ببغداد عشرون وبالكوفة عشرون لا شيء عليه، ولو
كانت له إِبل متفرقة في بلْدانٍ شَتَّى إِن جُمِعَتْ وجب فيها الزكاة،
وإِن لم تجمع لم تجب في كل بلد لا يجب عليه فيها شيء. وفي الحديث:
البَيِّعَانِ بالخيار ما لم يَفْتَرِقَا
(* قوله «ما لم يفترقا» كذا في الأصل،
وعبارة النهاية: ما لم يتفرقا، وفي رواية: ما لم يفترقا)؛ اختلف الناس في
التَّفَرُّق الذي يصح ويلزم البيع بوجوبه فقيل: هو بالأَبدان، وإِليه ذهب
معظم الأَئمة والفقهاء من الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعي وأَحمد،
وقال أَبو حنيفة ومالك وغيرهما: إِذا تعاقدا صحَّ البيع وإِن لم
يَفْتَرِقَا، وظاهر الحديث يشهد للقول الأَول، فإِن رواية ابن عمر في تمامه: أَنه
كان إِذا بايع رجلاً فأَراد أَن يتمّ البيعُ قام فمشى خَطَوات حتى
يُفارقه، وإِذا لم يُجْعَل التَّفَرُّق شرطاً في الانعقاد لم يكن لذكره فائدة،
فإِنه يُعْلَم أَن المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار،
وكذلك البائع خيارُه ثابتٌ في ملكه قبل عقد البيع. والتَّفَرّقُ
والافْتِراقُ سواء، ومنهم من يجعل التَّفَرّق للأَبدان والافْتِراقَ في الكلام؛ يقال
فَرَقْت بين الكلامين فافْترقَا، وفَرَّقْتُ
بين الرجلين فَتَفَرّقا. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فَرِّقُوا عن
المَنِيَّة واجعلوا الرأْس رأْسين؛ يقول: إِذا اشتريتم الرقيق أَو غيره من
الحيوان فلا تُغَالوا في الثمن واشتروا بثمن الرأْس الواحد رأْسين، فإِن
مات الواحد بقي الآخر فكأَنكم قد فَرَّقتم مالكم عن المنيّة. وفي حديث ابن
عمر: كان يُفَرِّق بالشك ويجمع باليقين، يعني في الطلاق وهو أَن يحلف
الرجل على أَمر قد اختلف الناس فيه ولا يُعْلَم مَنِ المُصيبُ منهم فكان
يُفَرِّق بين الرجل والمرأَة احتياطاً فيه وفي أَمثاله من صور الشك، فإِن
تبين له بعد الشك اليقينُ
جَمَعَ بينهما. وفي الحديث: من فارَقَ الجماعة فَمِيتَتُه جاهليّة؛ يعني
أَن كل جماعة عَقَدت عَقْداً يوافق الكتاب والسنَّة فلا يجوز لأَحد أَن
يفارقهم في ذلك العقد، فإِن خالفهم فيه استحق الوعيد، ومعنى قوله فميتته
جاهلية أَي يموت على ما مات عليه أَهل الجاهلية من الضلال والجهل. وقوله
تعالى: وإِذ فَرَقْنا بكم البحر؛ معناه شققناه. والفِرْقُ: القِسْم،
والجمع أَفْراق. ابن جني: وقراءة من قرأَ فَرَّقنا بكم البحر، بتشديد الراء،
شاذة، من ذلك، أَي جعلناه فِرَقاً وأَقساماً؛ وأَخذتُ حقي منه
بالتَّفَارِيق.
والفِرْقُ: الفِلْق من الشيء إِذا انْفَلَقَ منه؛ ومنه قوله تعالى:
فانْفَلَق فكان كلُّ فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم. التهذيب: جاءَ
تفسير فرقنا بكم البحر في آية أُخرى وهي قوله تعالى: وأَوحينا إِلى موسى
أَن اضرب بعصاك البحر فانْفَلَق فكان كل فِرْقٍ كالطود العظيم؛ أَراد
فانْفَرَق البحرُ فصار كالجبال العِظام وصاروا في قَرَاره. وفَرَق بين
القوم يَفْرُق ويَفْرِق. وفي التنزيل: فافْرُقْ بيننا وبين القوم الفاسقين؛
قال اللحياني: وروي عن عبيد بن عمير الليثي أَنه قرأَ فافْرِقْ بيننا،
بكسر الراء.
وفَرَّقَ
بينهم: كفَرَقَ؛ هذه عن اللحياني. وتَفَرَّق القوم تَفَرُّقاً
وتَفْرِيقاً؛ الأَخيرة عن اللحياني. الجوهري: فَرَقْتُ بين الشيئين أَفْرُق
فَرْقاً وفُرْقاناً وفَرَّقْتُ الشيءَ تَفْريقاً وتَفْرِقةً فانْفَرقَ
وافْتَرَقَ
وتَفَرَّق، قال: وفَرَقْتُ أَفْرُق بين الكلام وفَرَّقْتُ بين
الأَجسام، قال: وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: البَيِّعان بالخيار ما لَم
يَتَفَرقا بالأَبدان، لأَنه يقال فَرَّقْتُ بينهما فَتَفَرَّقا. والفُرْقة:
مصدر الافْتِرَاقِ. قال الأَزهري: الفُرْقة اسم يوضع موضع المصدر الحقيقي
من الافْتِرَاقِ. وفي حديث ابن مسعود: صلَّيت مع النبي، صلى الله عليه
وسلم، بمنىً ركعتين ومع أَبي بكر وعمر ثم تَفَرَّقَتْ بكم الطُرُق، أَي ذهب
كل منكم إِلى مذهب ومَالَ إِلى قول وتركتم السُّنة.
وفارَقَ
الشيءَ مُفَارقةً وفِرَاقاً: بايَنَهُ، والاسم الفُرْقة. وتَفَارق
القومُ: فَارَقَ بعضهم بعضاً. وفَارَقَ فلان امرأَته مُفَارقةً وفِراقاً:
بايَنَها. والفِرْقُ
والفِرْقةُ والفَرِيقُ: الطائفة من الشيء المُتَفَرِّق. والفِرْقةُ:
طائفة من الناس، والفَرِيقُ أَكثر منه. وفي الحديث: أَفارِيق العرب، وهو جمع
أَفْراقٍَ، وأَفراقٌ جمع فِرْقةِ، قال ابن بري: الفَرِيقُ من الناس
وغيرهم فِرْقة منه، والفَرِيقُ المُفارِقُ؛ قال جرير:
أَتَجْمعُ قولاً بالعِراقِ فَرِيقُهُ،
ومنه بأَطْلالِ الأَرَاكِ فَرِيقُ؟
قال: وأَفْرَاق جمع فِرَقٍ، وفِرَقٌ جمع فِرْقةٍ، ومثله فِيقَةٌ وفِيَق
وأَفْواق وأَفَاويق. والفِرْقُ: طائفة من الناس، قال: وقال أَعرابي
لصبيان رآهم: هؤُلاء فِرْقُ سوء. والفَرِيقُ الطائفة من الناس وهم أَكثر من
الفِرْقِ، ونيَّة فَرِيقٌ: مُفَرَّقة؛ قال:
أَحَقّاً أَن جِيرتَنَا اسْتَقَلُّوا؟
فَنِيَّتُنا ونِيَّتُهُمْ فَرِيقُ
قال سيبويه: قال فَرِيقٌ كما تقول للجماعة صَدِيق. وفي التنزيل: عن
اليمين وعن الشمال قَعيدٌ؛ وقول الشاعر:
أَشهدُ بالمَرْوَةِ يوماً والصَّفَا،
أَنَّكَ خيرٌ من تَفارِيقِ العَصَا
قال ابن الأَعرابي: العصا تكسر فيتخذ منها ساجُورٌ، فإِذا كُسر
السَّاجُور اتُّخِذَت منه الأَوْتادُ: فإِذا كُسر الوَتِد اتخذت منه التَّوَادِي
تُصَرُِّ بِهَا الأَخْلاف. قال ابن بري: والرجز لغنية الأَعرابية، وقيل
لامرأَة قالتهما في ولدها وكان شديد العَرَامة مع ضعف أَسْرٍ ودِقَّةٍ،
وكان قد واثب فَتىً فقطع أَنفه فأَخذت أُمه دِيَتَه، ثم واثب آخر فقطع شفته
فأَخذت أُمه ديتها، فصلحت حالها فقالت البيتين تخاطبه بهما.
والفَرْقُ: تَفْرِيقُ
ما بين الشيئين حين يَتَفَرَّقان. والفَرْقُ: الفصل بين الشيئين. فَرَقَ
يَفْرُقُ فَرْقاً: فصل: وقوله تعالى: فالفَارِقاتِ فَرْقاً، قال ثعلب:
هي الملائكة تُزَيِّل بين الحلال والحرام. وقوله تعالى: وقرآناً
فَرَقْناه، أَي فصلناه وأَحكمناه، مَنْ خفَّف قال بَيَّناه من فَرَقَ يَفْرُق،
ومن شدَّد قال أَنزلناه مُفَرَّقاً في أَيامٍ. التهذيب: قرئَ فَرَّقْناه
وفَرَقْناهُ، أَنزل الله تعالى القرآن جملةً إِلى سماءِ الدنيا ثم نزل
على النبي، صلى الله عليه وسلم، في عشرين سنة، فَرَّقةُ الله في التنزيل
ليفهمه الناس. وقال الليث: معناه أَحكمناه كقوله تعالى: فيها يُفَرَّقُ
كل أَمر حكيم؛ أَي يُفَصَّل، وقرأَه أَصحاب عبد الله مخففاً، والمعنى
أَحكمناه وفصلناه. وروي عن ابن عباس فَرَّقْناه، بالتثقيل، يقول لم ينزل في
يوم ولا يومين نزل مُتَفَرِّقاً، وروي عن ابن عباس أَيضاً فَرَقْناه
مخففة. وفَرَقَ الشعرَ
بالمشط يَفرُقُه ويَفْرِقُه فَرْقاً وفَرَّقه: سَرَّحه. والفَرْقُ: موضع
المَفْرِق من الرأْس. وفَرْقُ الرأْس: ما بين الجبين إِلى الدائرة؛ قال
أَبو ذؤيب:
ومَتْلَف مثل فَرْقِ الرأْس تَخْلُجُه
مَطَارِبٌ زَقَبٌ، أَمْيالُها فِيحُ
شبّهه بفَرْقِ الرأْس في ضيقه، ومَفْرِقُه ومَفْرَقُه كذلك: وسط رأْسه.
وفي حديث صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن انْفَرَقَتْ عَفِيقَتُه
فَرَقَ
وإِلاَّ فلا يبلغ شعرُه شَحْمة أُذنه إِذا هو وَفَّرَه أَي إِن صار شعره
فِرْقَيْن بنفسه في مَفْرقه تركه، وإِن لم يَنْفَرِقْ لم يَفْرِقْه؛
أَراد أَنه كان لا يَفْرُق شعره إِلاَّ يَنْفَرِق هو، وهكذا كان أَول الأَمر
ثم فَرَقَ. ويقال للماشطة: تمشط كذا وكذا فَرْقاً أَي كذا وكذا ضرباً.
والمَفْرَق والمَفْرِقُ: وسط الرأْس وهو الذي يُفْرَقُ فيه الشعر، وكذلك
مَفْرَق الطريق. وفَرَقَ له عن الشيء: بيَّنه له ؛ عن ابن جني.
ومَفْرِقُ الطريق ومَفْرَقُه: مُتَشَعَّبُه الذي يَتَشَعَّب منه طريق آخر، وقولهم
للمَفِْرِق مَفَارِق كأَنهم جعلوا كل موضع منه مَفْرِقاً فجمعوه على
ذلك. وفَرَقَ له الطريق أَي اتجه له طريقان.
والفَرَقُ في النبات: أَن يَتَفرَّق قِطَعاً من قولهم أَرض فَرِقَةٌ في
نبتها، فَرَق على النسب لأَنه لا فعل له، إِذا لم تكن
(* الضمير يعود
إِلى الأرض الفَرِقة.) واصبَةً متصلة النبات وكان مُتَفَرِّقاً. وقال أَبو
حنيفة: نبت فَرِقٌ صغير لم يغطِّ الأَرض. ورجل أَفْرقُ: للذي ناصيته
كأَنها مَفْروقة، بيِّن الفَرَق
(* بيّن الفرق أي الرجل الأَفرق)، وكذلك
اللحية، وجمع الفَرَق أَفْراق؛ قال الراجز:
يَنْفُضُ عُثْنوناً كثيرَ الأَفْرَاقْ،
تَنْتِحُ ذِفْراهُ بمثل الدِّرْياقْ
الليث: الأَفْرقُ
شبه الأفْلَج إِلاَّ أَن الأَفْلَج زعموا ما يفلّج، والأَفْرَقُ خِلْقة.
والفرقاءُ من الشاءِ: البعيدة ما بين الخصيتين. ابن سيده: الأَفْرقُ:
المتباعد ما بين الثَّنِيَّتَيْنِ. وتَيْس أَفْرَقُ: بعيد ما بين
القَرْنَيْن. وبعير أَفْرَقُ: بعيد ما بين المَنْسِمَيْنِ. وديك أَفْرَقُ: ذو
عُرْفَيْنِ للذي عُرْفُه مَفْروق، وذلك لانفراج ما بينهما. والأفْرَقُ من
الرجال: الذي ناصيته كأَنها مفروقة، بيِّن الفَرَقِ، وكذلك اللحية، ومن
الخيل الذي إِحدى ورِكَيْهِ
شاخصة والأُخرى مطمئنة، وقيل: الذي نقصت إِحدى فخذيه عن الأُخرى وهو
يكره، وقيل: هو الناقص إِحدى الوركين؛ قال:
ليسَتْ من الفُرْقِ البِطاءِ دَوْسَرُ
وأَنشده يعقوب: من القِرْقِ البطاء، وقال: القِرْقُ الأَصل، قال ابن
سيده: ولا أَدري كيف هذه الرواية. وفي التهذيب: الأَفْرَقُ من الدواب الذي
إِحدى حَرْقَفَتَيْهِ شاخصة والأُخرى مطمئنة. وفرس أَفْرَقُ: له خصية
واحدة، والاسم الفَرَقُ من كل ذلك، والفعل من كل ذلك فَرِقَ فَرَقاً.
والمَفْروقان من الأَسباب: هما اللذان يقوم كل واحد منهما بنفسه أَي
يكون حرف متحرك وحرف ساكن ويتلوه حرف متحرك نحو مُسْتَفْ من مُسْتَفْعِلُنْ،
وعِيلُنْ من مَفاعِيلُنْ.
والفُرْقانُ: القرآن. وكل ما فُرِقَ
به بينْ الحق والباطل، فهو فُرْقان، ولهذا قال الله تعالى: ولقد آتينا
موسى وهرون الفرقان. والفُرْق أَيضاً: الفُرْقان ونظيره الخُسْر
والخُسْران؛ وقال الراجز:
ومُشْرِكيّ كافر بالفُرْقِ
وفي حديث فاتحة الكتاب: ما أُنزل في التوراة ولا الإِنجيل ولا الزَّبُور
ولا الفُرْقانِ مِثْلُها؛ الفُرْقان: من أَسماء القرآن أَي أَنه فارِقٌ
بين الحق والباطل والحلال والحرام. ويقال: فَرَقَ بين الحق والباطل،
ويقال أَيضاً: فَرَقَ بين الجماعة؛ قال عدي بن الرِّقاع:
والدَّهْرُ يَفْرُقُ بين كلِّ جماعةٍ،
ويَلُفّ بين تَباعُدٍ وَتَناءِ
وفي الحديث: محمدٌ فَرْقٌ بين الناس أَي يَفْرُقُ بين المؤمنين
والكافرين بتصديقه وتكذيبه. والفُرْقان: الحُجّة. والفُرْقان: النصر. وفي
التنزيل: وما أَنزلنا على عبدنا يوم الفُرْقان، وهو يوم بَدْرٍ لأَن الله
أَظْهَرَ
من نَصْره ما كان بين الحق والباطل. التهذيب وقوله تعالى: وإِذ آتينا
موسى الكتاب والفُرْقان لعلكم تهتدون، قال: يجوز أَن يكونَ الفُرْقانُ
الكتاب بعينه وهو التوراة إِلا أَنه أُعِيدَ ذكره باسم غير الأَول، وعنى به
أَنه يَفْرُقُ بين الحق والباطل، وذكره الله تعالى لموسى في غير هذا
الموضع فقال تعالى: ولقد آتينا موسى وهرون الفُرْقانَ وضياء؛
أَراد التوراة فسَمّى جلّ ثناؤه الكتاب المنزل على محمد، صلى الله عليه
وسلم، فُرْقاناً وسمى الكتاب المنزل على موسى، صلى الله عليه وسلم،
فُرْقاناً، والمعنى أَنه تعالى فَرَقَ بكل واحد منهما بين الحق والباطل، وقال
الفراء: آتينا موسى الكتاب وآتينا محمداً الفُرْقانَ، قال: والقول الذي
ذكرناه قبله واحتججنا له من الكتاب بما احتججنا هو القول.
والفَارُوقُ: ما فَرَّقَ بين شيئين. ورجل فارُوقٌ: يُفَرِّقُ ما بين
الحق والباطل. والفارُوقُ: عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، سماه الله به
لتَفْريقه بين الحق والباطل، وفي التهذيب: لأَنه ضرب بالحق على لسانه في حديث
ذكره، وقيل: إِنه أَظهر الإِسلام بمكة فَفَرَّقَ بين الكفر والإِيمان؛
وقال الفرزدق يمدح عمر بن عبد العزيز:
أَشْبَهْتَ من عُمَرَ الفارُوقِ سِيرَتَهُ،
فاقَ البَرِيَّةَ وأْتَمَّتْ به الأُمَمُ
وقال عتبة بن شماس يمدح عمر بن عبد العزيز أَيضاً:
إن أَوْلى بالحقّ في كلّ حَقٍّ،
ثم أَحْرَى بأَن يَكُونَ حَقِيقا،
مَنْ أَبوهُ عبدُ العَزِيزِ بنُ مَرْوا
نَ، ومَنْ كان جَدُّه الفارُوقا
والفَرَقُ: ما انفلق من عمود الصبح لأَنه فارَقَ سواد الليل، وقد
انْفَرَقَ، وعلى هذا أَضافوا فقالوا أَبْين من فَرَق الصبح، لغة في فَلَق
الصبح، وقيل: الفَرَقُ الصبح نفسه. وانْفَرَقَ الفجرُ وانْفَلَق، قال: وهو
الفَرَق والفَلَقُ للصبح؛ وأَنشد:
حتى إِذا انْشَقَّ عن إِنسانه فَرَقٌ،
هادِيهِ في أُخْرَياتِ الليلِ مُنْتَصِبُ
والفارِقُ من الإِبل: التي تُفارق إِلْفَها فَتَنْتَتِجُ وحدها، وقيل:
هي التي أَخذها المَخاض فذهبت نادَّةً في الأَرض، وجمعها فُرَّق وفَوارِق،
وقد فَرَقَتْ تَفْرُق فُروقاً، وكذلك الأَتان؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمارة
بن طارق:
اعْجَلْ بغَرْبٍ مثل غَرْبِ طارقِ،
ومَنْجَنُون كالأَتان الفارق،
من أَثْلِ ذاتِ العَرْض والمَضايقِ
قال: وكذلك السحابة المنفردة لا تخلف وربما كان قبلها رعد وبرق؛ قال ذو
الرمة:
أَو مُزْنَة فارِق يَجْلُو غوارِبَها
تَبوُّجُ البرقِ والظلماءُ عُلْجُومُ
الجوهري: وربما شبهوا السحابة التي تنفرد من السحاب بهذه الناقة فيقال
فارق. وقال ابن سيده: سحابة فارِقٌ منقطعة من معظم السحاب تشبه بالفارِقِ
من الإِبل؛ قال عبد بني الحَسْحاسِ يصف سحاباً:
له فُرَّقٌ منه يُنَتَّجْنَ حَوْلَهُ،
يفَقِّئْنَ بالمِيثِ الدِّماثِ السَّوابيا
فجعل له سوابي كسوابي الإِبل اتساعاً في الكلام، قال ابن بري: ويجمع
أَيضاً على فُرَّاق؛ قال الأَعشى:
أَخرجَتْه قَهْباءُ مُسْبِلةُ الوَدْ
قِ رَجُوسٌ، قدَّامَها فُرّاقُ
ابن الأَعرابي: الفارقُ من الإِبل التي تشتد ثم تُلْقي ولدها من شدة ما
يمرّ بها من الوجع. وأَفْرَقَتِ الناقة: أَخرجت ولدها فكأَنها فارَقَتْه.
وناقة مُفْرق: فارقها ولدها، وقيل: فارقها بموت، والجمع مَفارِيق. وناقة
مُفْرِق: تمكث سنتين أَو ثلاثاً لا تَلْقَح. ابن الأَعرابي: أَفْرَقْنا
إِبلَنا لعام إِذا خلَّوْها في المرعى والكلإِ لم يُنْتِجوها ولم
يُلْقِحوها. قال الليث: والمطعون إِذا برأَ قيل أَفْرَق يُفْرِقُ إِفْراقاً. قال
الأَزهري: وكل عَليلٍ أَفاق من علته، فقد أَفْرَقَ. وأَفْرَقَ المريضُ
والمحْموم: برأَ، ولا يكون إِلا من مرض يصيب الإِنسان مرة واحدة
كالجُدَرِيّ والحَصْبة وما أَشبههما. وقال اللحياني: كل مُفِيقٍ من مرضه مُفْرق
فعَمّ بذلك. قال أَعرابي لآخر: ما أَمَارُ إِفْراقِ المَوْرود؟ فقال:
الرُّحَضاءُ؛ يقول: ما علامة برء المحموم، فقال العَرَق. وفي الحديث: عُدّوا
مَنْ أَفْرقَ من الحيّ أَي من برأَ من الطاعون.
والفِرْقُ، بالكسر: القطيع من الغنم والبقر والظباء العظيمُ، وقيل: هو
ما دون المائة من الغنم؛ قال الراعي:
ولكنما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّهُ
بفِرْق يُخَشِّيه، بِهَجْهَجَ، ناعِقُهْ
يهجو بهذا البيت رجلاً من بني نُميرٍ اسمه قيس بن عاصم النُّميري يلقب
بالحَلالِ، وكان عَيَّره بإِبله فهجاه الراعي وعَيَّره أَنه صاحب غنم ومدح
إِبله، يقول أَمْتَعَهُ جدُّه أَي حظه بالغنم وليس له سواها؛ أَلا ترى
إِلى قوله قبل هذا البيت:
وعَيَّرَني الإِبْلَ الحَلالُ، ولم يَكُنْ
ليَجْعَلَها لابن الخَبِيثَةِ خالقُه
والفَريقةُ: القطعة من الغنم. ويقال: هي الغنم الضالة؛ وهَجْهَجْ: زجر
للسباع والذِّئاب، والناعق: الراعي. والفَريقُ: كالفِرْقِ. والفِرْقُ
والفَريقُ من الغنم: الضالة. وأَفْرَقَ فلانٌ غنمه: أَضلَّها وأَضاعها.
والفَريقةُ من الغنم: أَن تتفرق منها قطعة أَو شاة أَو شاتان أَو ثلاث شياه
فتذهب تحت الليل عن جماعة الغنم؛ قال كثيِّر:
وذِفْرى ككاهِلِ ذِيخِ الخَلِيف،
أَصاب فَرِيقةَ ليلٍ فعاثَا
وفي الحديث: ما ذِئْبانِ عادِيانِ أَصابا فَريقة غنمٍ؛ الفَرِيقةُ:
القطعة من الغنم تَشِذّ عن معظمها، وقيل: هي الغنم الضالة. وفي حديث أَبي ذر:
سئل عن ماله فقال فِرْقٌ لنا وذَوْدٌ؛ الفِرْقُ القطعة من الغنم. وقال
ابن بري في بيت كثيِّر: والخَلِيفُ الطريق بين الجبلين؛ وصواب إِنشاده
بذفرى لأَن قبله:
تُوالي الزِّمامَ، إِذا ما وَنَتْ
ركائِبُها، واحْتُثِثْنَ احْتِثاثا
ابن سيده: والفِرْقَةُ من الإِبل، بالهاء، ما دون المائة.
والفَرَقُ، بالتحريك: الخوف. وفَرِقَ منه، بالكسر، فَرَقاً: جَزِع؛ وحكى
سيبويه فَرِقَه على حذف من؛ قال حين مثّل نصب قولهم: أَو فَرَقاً خيراً
من حُبّ أَي أَو أَفْرَقُكَ فَرَقاً. وفَرِقَ عليه: فزع وأَشفق؛ هذه عن
اللحياني. ورجل فَرِقٌ وفَرُق وفَرُوق وفَرُوقَةٌ وفَرُّوق وفَرُّوقةٌ
وفاروق وفارُوقةٌ: فَزِعٌ شديد الفَرَق؛ الهاء في كل ذلك ليست لتأْنيث
الموصوف بما هي فيه إِنما هي إِشعار بما أُريد من تأْنيث الغاية والمبالغة.
وفي المثل: رُبَّ عَجَلة تَهَبُ رَيْثاً ورب فَرُوقةٍ يُدْعى ليْثاً؛
والفَرُوقة: الحُرْمة؛ وأَنشد:
ما زالَ عنه حُمْقُه ومُوقُه
واللؤْمُ، حتى انْتُهكتْ فَروقُه
وامرأَة فَرُوقة ولا جمع له؛ قال ابن بري: شاهد رجلٌ فَرُوقَة للكثير
الفزع قول الشاعر:
بَعَثْتَ غلاماً من قريشٍ فَرُوقَةً،
وتَتْرُك ذا الرأْي الأَصيلِ المُهَلَّبا
وقال مُوَيلك المَرْموم:
إِنِّي حَلَلْتُ، وكنتُ جدّ فَرُوقة،
بلداً يمرُّ به الشجاعُ فَيَفْزَعُ
قال: ويقال للمؤنث فَرُوقٌ أَيضاً؛ شاهده قول حميد بن ثور:
رَأَتْني مُجَلِّيها فصَدَّتْ مَخافَةً،
وفي الخيل رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ
وفي حديث بدء الوحي: فَجُئِثْتُ منه فَرَقاً؛ هو بالتحريك الخوف والجزع.
يقال: فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقاً، وفي حديث أَبي بكر: أَباللهِ
تُفَرِّقُني؟ أَي تخوِّفني. وحكى اللحياني: فَرَقْتُ الصبيّ إِذا رُعْتَه وأَفزعته؛
قال ابن سيده: وأراها فَرَّقت، بتشديد الراء، لأَن مثل هذا يأْتي على
فَعَّلت كثيراً كقولك فَزّعت ورَوَّعت وخوَّفت. وفارَقَني ففَرَقْتُه
أَفْرُقُه أَي كنت أَشد فَرَقاً منه؛ هذه عن اللحياني حكاه عن الكسائي. وتقول:
فَرِقْتُ منك ولا تقل فَرِقْتُكَ.
وأَفْرَقَ الرجلُ والطائر والسبع والثعلب:: سَلَحَ؛ أَنشد اللحياني:
أَلا تلك الثَّعالبُ قد تَوَِالَتْ
عليَّ، وحالَفَتْ عُرْجاً ضِباعا
لتأْكلني، فَمَرَّ لهنَّ لَحْمِي،
فأَفْرَقَ، من حِذَاري، أَو أَتاعا
قال: ويروى فأَذْرَقَ، وقد تقدم.
والمُفْرِقُ: الغاوِي على التشبيه بذلك أَو لأَنه فارَق الرُّشد،
والأَول أَصح؛ قال رؤْبة:
حتى انتهى شيطانُ كلّ مُفْرِق
والفَريقةُ: أَشياء تخلط للنفساء من بُرّ وتمر وحُلْبة، وقيل: هو تمر
يطبخ بحلبة للنفساء؛ قال أَبو كبير:
ولقدْ ورَدْتُ الماء، لَوْنُ جِمامِهِ
لَوْنُ الفَرِيقَةِ صُفِّيَتْ للمُدْنَفِ
قال ابن بري: صوابه ولقد ورَدتَ الماء، بفتح التاء، لأَنه يخاطب
المُرِّيّ. وفي الحديث: أَنه وصف لسعد في مرضه الفَريقةَ؛ هي تمر يطبخ بحلبة وهو
طعام يعمل للنفساء.
والفَرُوقة: شحم الكُلْيَتَيْنِ؛ قال الراعي:
فبتْنَا، وباتَتْ قِدْرُهُمْ ذاتَ هِزَّةٍ،
يُضِيءُ لنا شحمُ الفَرُوقةِ والكُلَى
وأَنكر شمر الفَروقة بمعنى شحم الكليتين. وأَفرقوا إِبلهم: تركوها في
المرعى فلم يُنْتِجوها ولم يُلقحوها. والفَرْقُ: الكتَّان؛ قال:
وأَغْلاظ النُّجوم مُعَلَّقات
كحبل الفَرْقِ ليس له انتِصابُ
والفَرْق والفَرَقُ: مكيال ضخم لأَهل المدينة معروف، وقيل: هو أَربعة
أَرباع، وقيل: هو ستة عشر رطلاً؛ قال خِدَاشُ بن زهير:
يأْخُذونَ الأَرْشَ في إِخْوَتِهِم،
فَرَقَ السَّمْن وشاةً في الغَنَمْ
والجمع فُرْقان، وهذا الجمع قد يكون للساكن والمتحرك جميعاً، مثل بَطْن
وبُطْنان وحَمَل وحُمْلان؛ وأَنشد أَبو زيد:
تَرْفِدُ بعد الصَّفِّ في فُرْقان
قال: والصَّفُّ أَن تَحْلُبَ في مِحْلَبَيْنِ أَو ثلاثة تَصُفّ بينها.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يتوضأُ بالمُدِّ ويغتسل
بالصاع، وقالت عائشة: كنت أَغتسل معه من إِناء يقال له الفَرَقُ؛ قال
أَبو منصور: والمحدِّثون يقولون الفَرْق، وكلام العرب الفَرَق؛ قال ذلك
أَحمد بن يحيى وخالد بن يزيد وهو إِناء يأْخذ ستة عشر مُدّاً وذلك ثلاثة
أَصْوُعٍ. ابن الأَثير: الفَرَقُ، بالتحريك، مكيال يسع ستة عشر رطلاً وهي
اثنا عشر مُدّاً، وثلاثة آصُعٍ عند أَهل الحجاز، وقيل: الفَرَق خمسة أَقساط
والقِسْط نصف صاع، فأَما الفَرْقُ، بالسكون، فمائة وعشرون رطلاً؛ ومنه
الحديث: ما أَسْكَرَ منه الفَرْقُ فالحُسْوةُ منه حرام؛ وفي الحديث الآخر:
من استطاع أَن يكون كصاحب فَرْقِ الأَرُزّ فليكن مثله؛ ومنه الحديث: في
كلِّ عشرةِ أَفْرُقِ عسلٍ فَرَقٌ؛ الأَفْرُق جمع قلة لفَرَقٍ كجبَلٍ
وأَجْبُل. وفي حديث طَهْفة: بارَكَ الله لهم في مَذْقِها وفِرْقِها، وبعضهم
يقوله بفتح الفاء، وهو مكيال يكال به اللبن
(* قوله «يكال به اللبن» الذي
في النهاية: البرّ). والفُرقان والفُرْقُ: إِناء؛ أَنشد أَبو زيد:
وهي إِذا أَدَرَّها العَيْدان،
وسطَعَت بمُشْرِفٍ شَبْحان،
تَرْفِدُ بعد الصَّفِّ في الفُرْقان
أَراد بالصَّفّ قَدَحَيْن، وقال أَبو مالك: الصف أَن يصفَّ بين القدحين
فيملأهما. والفُرقان: قدحان مفترقان، وقوله بمشرف شبحان أَي بعنق طويل؛
قال أَبو حاتم في قول الراجز:
ترفد بعد الصف في الفرقان
قال: الفُرْقان جمع الفَرْق، والفَرْق أَربعة أَرباع، والصف أَن تصفَّ
بين محلبين أَو ثلاثة من اللبن.
ابن الأَعرابي: الفِرْق الجبل والفِرْق الهَضْبة والفِرْق المَوْجة.
ويقال: وَقَّفْتُ فلاناً على مَفارِقِ الحديث أَي على وجوهه. وقد
فارَقْتُ فلاناً من حسابي على كذا وكذا إِذا قطعتَ الأَمر بينك وبينه على أَمر
وقع عليه اتفاقكما، وكذلك صادَرْتُه على كذا وكذا.
ويقال: فَرَقَ لي هذا الأَمرُ يَفْرُقُ فُرُوقاً إِذا تبين ووضح.
والفَرِيقُ: النخلة يكون فيها أُخرى؛ هذه عن أَبي حنيفة.
والفَرُوق: موضع؛ قال عنترة:
ونحن مَنَعْنا، بالفَرُوقِ، نساءَكُمْ
نُطَرِّف عنها مُبْسِلاتٍ غَوَاشِيا
والفُرُوق: موضع في ديار بني سعد؛ أَنشد رجل منهم:
لا بارَكَ اللهُ على الفُرُوقِ،
ولا سَقاها صائبَ البُرُوقِ
وفي حديث عثمان: قال لخَيْفان كيف تركتَ أَفارِيق العرب؟ هو جمع
أَفْراق، وأَفْراقٌ جمع فِرْق، والفِرْق والفَرِيقُ والفِرْقةُ بمعنى. وفَرَقَ
لي رأْيٌ أَي بدا وظهر. وفي حديث ابن عباس: فَرَقَ لي رأْيٌ أَي ظهر، وقال
بعضهم: الرواية فُرِقَ، على ما لم يسمَّ فاعله.
ومَفْروق: لقب النعمان بن عمرو، وهو أَيضاً اسم. ومَفْرُوق: اسم جبل؛
قال رؤبة:
ورَعْنُ مَفْرُوقٍ تَسامى أُرَّمُهْ
وذاتُ فِرقَيْن التي في شعر عَبيد بن الأَبرص: هَضْبة بين البصرة
والكوفة؛ والبيت الذي في شعر عبيد هو قوله:
فَرَاكِسٌ فَثُعَيْلَباتٌ،
فذاتُ فِرْقَيْنِ فالقَليبُ
وإفْريقيَةُ: اسم بلاد، وهي مخففة الياء؛ وقد جمعها الأَحوص على
أَفارِيق فقال:
أَين ابنُ حَرْبٍ ورَهْطٌ لا أَحُسُّهُمُ؟
كانواعلينا حَديثاً من بني الحَكَمِ
يَجْبُونَ ما الصِّينُ تَحْوِيهِ، مَقانِبُهُمْ
إلى الأَفارِيق من فخصْحٍ ومن عَجَمِ
ومُفَرِّقُ الغنم: هو الظِّرِبان إذا فَسا بينها وهي مجتمعة تفرقت. وفي
الحديث في صفته، عليه السلام: أَن اسمه في الكتب السالفة فَارِق لِيطا
أَي يَفْرُقُ بين الحق والباطل. وفي الحديث: تأتي البقرة وآل عمران كأنهما
فِرْقانِ من طير صَوافّ أَي قطعتان.
@فرزدق: الفَرَزْدَقُ: الرغيف، وقيل: فُتات الخبز، وقيل: قِطَع العجين.
واحدته فَرَزْدَقَة، وبه سمي الرجل الفَرَزْدَق شبه بالعجين الذي يسوِّي
منه الرغيف، واسمه هَمَّام، وأَصله بالفارسية بَرأزَدْه؛ قال الأُموي:
يقال للعجين الذي يقطع ويعمل بالزيت مشتقّ، قال الفراء: واسم كل قطعة منه
فَرَزْدَقة، وجمعها فَرَزْدَق. ويقال للجَرْذَقِ العظيم الحروف: فَرَزْدَق.
وقال الأَصمعي: الفَرَزْدَقُ الفَتُوت الذي يُفَتّ من الخبز الذي تشربه
النساء، قال: وإذا جمعت فَرازِق لأَن الإسم إذا كان على خمسة أَحرف كلها
أُصول حذفت آخر حرف منه في الجمع، وكذلك في التصغير، وإنما حذفت الدال من
هذا الإسم لأَنها من مخرج التاء والتاءُ من حروف الزيادات فكانت بالحذف
أولى، والقياس فَرَازِد، وكذلك التصغير فُرَيْزِقْ وفُرَيْزِدْ، التصغير
فُرَيْزِقْ وفُرَيْزِدْ، وإن شئت عوضتَ في الجمع والتصغير، فإن كان في
الإسم الذي على خمسة أَحرف حرف واحد زائد كان بالحذف أَولى، مثال مُدَحْرِج
وجَحَنْفَل قلت دُحَيْرج وجُحَيْفِل، والجمع دَحارج وجَحافل، وإن شئت
عوضت في الجمع والتصغير.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:28 AM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فرنق: الفُرانِقُ: معروف وهو دَخِيل. والفُرانق: البَرِيدُ وهو الذي
يُنْذِرُ قُدَّام الأَسد، فارسي معرب، وهو بَرْوانَهْ بالفارسية
(* قوله
«وهو براونه بالفارسية» في الصحاح بروانك، ومثله في القاموس ولكن نقل شارحه
عن شيخه أن الصواب ما قاله ابن الجواليقي هو ما سينقله المؤلف)؛ قال امرؤ
القيس:
وإني أَذِينٌ، إن رَجَعْتُ مُمَلَّكاً،
بِسَيْرٍ تَرى منه الفُرانِقَ أَزْوَرَا
وربما سموا دليل الجيش فُرانِقاً. قال ابن الجواليقي في المعرب: قال ابن
دريد، رحمه الله، فُرانِقُ البَرِيدِ فَرْوَانه، وهو فارسي معرب، وهو
سبع يصيح بين يدي الأَسد كأَنه يُنْذِرُ الناس به، ويقال: إنه شبيه بابن
آوى يقال له فُرانِقُ الأَسد، قال أَبو حاتم: يقال إنه الوَعْوَعُ، ومنه
فُرانِقُ البَرِيدِ.
@فزرق: الفَزْرَقةُ: السرعة كالزَّرْفَقةِ.
@فسق: الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق.
فسَق يَفْسِقُ ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني،
أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل:
الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر
ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته؛ قال الشاعر:
فَواسِقاً عن أَمره جَوَائِرَا
الفراء في قوله عز وجل: فَفَسَقَ عن أَمر ربه، خرج من طاعة ربه، والعرب
تقول إذا خرجت الرُّطَبةُ من قشرها: قد فَسَقَت الرُّطَبةُ من قشرها،
وكأَن الفأرة إنما سميت فُويْسِقةً لخروجها من جُحْرها على الناس.
والفِسْقُ: الخروج عن الأَمر. وفَسَقَ عن أَمر ربه أَي خرج، وهو كقولهم اتّخَمَ عن
الطعام أي عن مَأْكله. الأَزهري: عن ثعلب أنه قال: قال الأَخفش في قوله
فَفَسَق عن أمر ربه، قال: عن ردّه أَمر ربه، نحو قول العرب اتّخَمَ عن
الطعام أي عن أَكله الطعام، فلما رَدّ هذا الأَمر فَسَقَ؛ قال أَبو العباس:
ولا حاجة به إلى هذا لأن الفُسُوقَ معناه الخروج. فَسَقَ عن أَمر ربه
أَي خرج، وقال ابن الأَعرابي: لم يُسْمع قَطُّ في كلام الجاهلية ولا في
شعرهم فاسِقٌ، قال: وهذا عجب وهو كلام عربي؛ وحكى شمر عن قطرب: فَسَقَ فلان
في الدنيا فِسْقاً إذا اتسع فيها وهَوَّنَ على نفسه واتسع بركوبه لها ولم
يضيقها عليه. وفَسَقَ فلان مالهُ إذا أَهلكه وأَنفقه. ويقال: إنه
لفِسْقٌ أَي خروج عن الحق. أَبو الهيثم: والفِسْقُ في قوله: أو فِسْقاً أهِلَّ
لغير الله به، روي عن مالك أَنه الذبح. وقوله تعالى: بئس الإسم الفُسُوقُ
بعد الإيمان، أَي بئس الإسم ن تقول له يا يهودي ويا نصراني بعد أَن آمن
أَي لا تُعَيِّرهم بعد أَن آمنوا، ويحتمل أَن يكون كلَّ لَقب يكرهه
الإنسان، وإنما يجب أَن يخاطب المؤمنُ أَخاه بأَحبّ الأَسماء إليه؛ هذا قول
الزجاج. ورجل فَاسِقٌ وفِسِّيقٌ وفُسَقُ: دائم الفِسْقِ. ويقال في النداء:
يا فُسَق ويا خُبَث، وللأُنثى: يا فَسَاقِ مثل قَطامِ، يريد يا أَيها
الفَاسِقُ ويا أَيها الخبيث، وهو معرفة يدل على ذلك أَنهم يقولون يا فُسَقُ
الخبيثُ فينعتونه بالأَلف واللام. وفَسَّقَه: نسبه إلى الفِسْقِ.
والفوَاسِقُ من النساء: الفواجرُ.
والفُوَيْسِقةُ: الفأرة. وفي الحديث: أَنه سَمَّى الفأْرة فُوَيْسِقةً
تصغير فاسِقَةٍ لخروجها من جُحْرها على الناس وإِفسادها. وفي حديث عائشة:
وسئِلَتْ عن أَكل الغُراب قالت: ومن يأْكله بعد قوله فاسِق، قال الخطابي
أراد تحريم أكلها بتَفْسِيقها. وفي الحديث: خَمْس فَوَاسِق يُقْتَلْنَ في
الحِلّ والحرم، قال: أَصل الفِسْقِ الخروج عن الإستقامة والجور، وبه سمي
العاصي فاسقاً، وإنما سميت هذه الحيوانات فَوَاسِقَ على الإستعارة
لخبثهن، وقيل: لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم أَي لا حرمة لهن بحال.
@فستق: الفُسْتُق: معروف. قال الأَزهري: الفُسْتُقَةُ فارسية معرّبة وهي
ثمرة شجرة معروفة. قال أَبو حنيفة: لم يبلغني أنه ينبت بأَرض العرب؛ وقد
ذكره أَبو نخيلة فقال ووصف امرأة:
دَسْتِيَّة لم تأْكل المُرقَّقَا،
ولم تَذُقْ من البُقُول الفُسْتُقَا
سمع به فظنه من البقول.
@فشق: الفَشَقُ، بالتحريك والشين معجمة: النشاط، وقيل الفَشَقُ انتشار
النفْس من الحِرْص؛ قال رؤبة يذكر القانص:
فبات والحِرْص من النَّفْسِ الفَشَقْ
ويروى:
والنَّفْسُ من الحِرْص الفَشَقْ
وقد فَشِقَ، بالكسر، فَشَقاً، فهو فَشِقٌ؛ وقيل: الفَشَقُ أن يترك هذا
ويأخذ هذا رغبة فربما فاتَاهُ جميعاً. والفَشَقُ: المُبَاغَتَة؛ قال: ومنه
قول رؤبة:
فبات والنَّفْسُ من الحِرْصِ الفَشَقْ
وقيل: الفَشَقُ الحِرْص؛ قال الليث: معناه أَنه يُبَاغِتُ الوِرْدَ
لئلاَّ يَفْطِنَ له الصياد. وفاشَقَهُ أَي بَاغَتَه. والفَشَقُ: تباعد ما بين
القَرْنَيْن وتباعد ما بين التَّوْأبَانّيين؛ وأَنشد:
لها تَوْأبانِيَّان لم يَتَفَلْفَلا
قادِمَتا الخِلْفِ
(* قوله «قادمتا الخلف إلخ» هكذا في الأَصل هنا،
وعبارته كالصحاح في مادة فلل بعدأن ساق هذا البيت: التوأبانيان قادمتا
الضرع.) أَو آخرَتاهُ.
والفَشْقَاءُ من الغنم والظِّباء: المنتشرة القَرْنين. وظبي أَفْشَقُ
بيّن الفَشَق: بعيد ما بين القرنين.
والفَشْقُ: ضرب من الأَكل في شدة. وفَشَقَ الشيء يَفْشِقُهُ فَشْقاً:
كسره. والفَشَقُ: العَدْوُ والهرب.
@فقق: فَقَّ النخلةَ: فَرَّج سعفها ليصل إلى طَلْعها فيُلْقِحها.
والفَقْفَقة: نُبَاح الكلب عند الفَرَق، وفي التهذيب: والفَقْفَقَةُ
حكاية عُوَاءَات الكلاب. والإنْفِقاقُ: الإنْفِراج، وفي المحكم: الفَقُّ
والإنْفِقاق انفراجُ عُوَاء الكلب، والفَقْفَقةُ حكاية ذلك.
ورجل فَقَاقَةٌ، بالتخفيف، وفَقْفَاقة: أحمق مخلّط هُذَرَة، وكذلك
الأُنثى، وليست الهاء فيها لتأنيث الموصوف بما هي فيه، وإنما هي أمارة لما
أُريد من تأنيث الغاية والمبالغة. والفَقَقَة: الحَمْقى. الفراء: رجل
فََقْفاقٌ مخلّط. والفَقَاقَة والفَقْفاق: الكثير الكلام الذي لا غَناءَ عنده.
والفَقْفَقَة في الكلام: كالفَيْهَقَة، وقيل: هو التخليط فيه.
وفَقَقْت الشيء إذا فتحته. وانْفَقّ الشيء انْفِقاقاً أي انفرج. ويقال:
انْفَقَّت عَوَّة الكلب أَي انفرجت. شمر: رجل فَقَاقة أَي أَحمر.
وفَقْفَقَ الرجلُ إذا افتقر فقراً مُدْقعاً.
@فلق: الفَلْق: الشق، والفَلْق مصدر فَلَقَه يَفْلِقُه فَلْقاً شقه،
والتَّفْليقُ مثله، وفَلَّقَهُ فانْفَلَقَ وتَفَلَّقَ، والفِلَقُ: ماتَفَلَّق
منه، واحدتها فِلْقَةٌ، وقد يقال لها فِلْقٌ، بطرح الهاء. الأَصمعي:
الفُلُوق الشقوق، واحدها فَلَقٌ، محرك؛ وقال أَبوالهيثم: واحدهافَلْق، قال:
وهو أَصوب من فَلَق. وفي رجله فُلُوق أَي شقوق.والفِلْقةُ: الكِسْرةُ من
الجَفْنة أو من الخبز. ويقال:أعطني فِلْقةَ الجفنة وفِلقَ الجفنة
وهونصفها، وقال غيره: هو أحد شِقَّيْها إذا انْفَلَقَتْ.وفي حديث جابر: صنعت
للنبي، صلى الله عليه وسلم، مَرَقة يسميها أهل المدينة الفَلِيقةَ؛ قيل: هي
قدر تطبخ ويثرد فيها فِلَقُ الخبز وهي كِسَرهُ، وفَلَقْت الفستقة وغيرها
فانْفَلَقَت. والفِلْق: القَضيب يُشَق باثنين فيعمل منه قوسان، فيقال لكل
واحدة فِلْقٌ. والفَلْق: الشق. يقال: مررت بحَرَّةٍ فيها فُلُوق أي
شقوق. وفي الحديث:
يا فَالِقَ الحَبّ والنَّوَى أي الذي يَشُقّ حَبة الطعام ونوى التمر
للإنبات. وفي حديث علي، عليه السلام: والذي فَلَقَ الحبة وبرأَ
النََّسَمَةَ، وكثيراً ما كان يقسم بها. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: إن البكاء
فالِقٌ كبدي. والفِلْق: القوس يشف من العودِ فِلْقة مع أُخرى، فكل واحدة من
القوسين فِلْقٌ. وقال أبو حنيفة: من القِسيّ الفِلْق، وهي التي شُقَّت
خشبتها شقتين أو ثلاثاً ثم عملتْ، قال: وهي الفَلِيقُ؛ وأَنشد للكميت:
وفَلِيقاً مِلْءَ الشِّمالِ من الشَّوْ
حَطِ تعطي، وتَمْنَعُ التَّوْتِيرا
وقوس فِلْقٌ: وصف بذلك؛ عن اللحياني. وفِلْقَةُ القوس: قطعتها. وفُلاقهُ
الآجُرّ: قطعتها؛ عن اللحياني. يقال: كأَنه فُلاقه آجُرَّةٍ أي قطعة.
وفُلاق البيضة: ما تَفَلَّقَ منها. وصار البيض فُلاقاً وفِلاقاً وأَفْلاقاً
أي مُتَفَلِّقاً. وفِلاقُ اللَّبَن: أن يخثُر ويحمُض حتى يتَفَلَّق؛ عن
ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
وإن أَتاها ذو فِلاقٍ وحَشَنْ،
تُعارضُ الكلبَ، إذا الكلبُ رَشَنْ
وجمعه فُلُوق. وتَفَلَّق اللبن: تقطع وتشقق من شدة الحموضة؛ وسمعت بعض
العرب يقول للبن إذا حُقِنَ فأَصابه حَرّ الشمس فتقطع: قد تَفَلَّق
وامْزَقَرَّ، وهو أن يصير اللبن ناحية، وهم يَعافون شرب اللبن المُتَفَلِّق.
وفَلَقَ الله الحَبَّ بالنبات: شقه. والفَلْقُ: الخلق. وفي التنزيل: إن
الله فالِقُ الحب والنوى. وقال بعضهم: وفالِق في معنى خالق، وكذلك فَلَقَ
الأرضَ بالنبات والسحاب بالمطر، وإذا تأَملت الخَلْق تبين لك أَن أكثره عن
انِفلاق، فالفَلَقُ جميع المخلوقات، وفَلَقُ الصبح من ذلك. وانْفَلَقَ
المكان به: انشق. وفَلَقَت النخلة، وهي فالِقٌ: انشقت عن الطَّلْع
والكافور، والجمع قُلْق. وفَلَقَ الله الفجر: أَبداه وأَوضحه. وقوله تعالى:
قالِقُ الأصْباح؛ قال الزجاج: جائز أن يكون معناه خالق الأَصْباح وجائز أن
يكون معناه شاق الأَصباح، وهو راجع إلى معنى خالق. والفَلَق، بالتحريك: ما
انفَلَقَ من عمود الصبح، وقيل: هو الصبح بعينه، وقيل: هو الفجر، وكلٌّ
راجع إلى معنى الشق. قال الله تعالى: قل أَعوذ برب الفَلَق؛ قال الفراء:
الفَلَق الصبح. يقال: هو أَبين من فَلَقِ الصبح وفَرَق الصبح. وقال الزجاج:
الفَلَق بيان الصبح. ويقال الفَلَقُ الخَلْق كله، والفَلَق بيان الحق بعد
إشكال. ويقال: فَلَقَ الصبحَ فالِقُه؛ قال ذو الرمة يصف الثور الوحشي:
حتى إذا ما انْجَلى عن وَجْهه فَلَقٌ،
هادِيهِ في أُخْرَياتِ الليل مُنْتَصبُ
قال ابن بري: الرواية الصحيحة:
حتى إذا ما جلا عن وجهه شَفَقٌ
لأن بعده:
أَغْباشَ ليلِ تِمامٍ كان طارَقَهُ
تَطَحْطُخُ الغيمِ، حتى ما له جُوَبُ
وفي الحديث: أَنه كان يرى الرؤيا فتأْتي مثل فَلَقِ الصبح؛ هو بالتحريك:
ضوءُه وإنارته. والفَلْق، بالتسكين: الشَّقّ. كلمني فلان من فَلْق فيه
وفِلْق فيه وسمعته من فَلْق فيه وفِلْق فيه؛ الأخيرة عن اللحياني، أي
شِقِّه، وهي قليلة، والفتح أَعْرَف. وضربه على فَلْقِ رأْسه أَي مَفْرَقه
ووسطه. والفَلَق والفالِقُ: الشق في الجبل والشِّعب: الأُولى عن اللحياني.
والفَلَقُ: المطمئن من الأَرض بين الرَّبْوَتَينِ؛ وأنشد:
وبالأُدْمِ تَحْدي عليها الرِّحال،
وبالشَّوْل في الفَلَقِ العاشب
ويقال: كان ذلك بفالِق كذا وكذا؛ يريدون المكان المنحدر بين
رَبْوَتَيْن، وجمع الفَلَق فُلْقان مثل خَلَق وخُلْقان، وهو الفالِقُ، وقيل: الفالِق
فضاء بين خَلَق وخُلْقان، وهو الفالِقُ، وقيل: الفالق فضاء بين
شَقِيقَتين من رمل، وجمعهما فُلْقان كحاجِرٍ وحُجْران. وقال أَبو حنيفة: قال أَبو
خيرة أو غيره من الأعراب: الفالِقَةُ، بالهاء، تكون وسط الجبال تنبت
الشجر وتُنْزَلُ ويبيت بها المال في الليلة القَرَّة، فجعل الفالِقَ من
جَلَد الأرض، قال: وكلا القولين ممكن. وفي حديث الدجال: فأَشرق على فَلَقٍ من
أَفْلاق الحَرَّة؛ الفَلَقُ، بالتحريك: المطمئِنُّ من الأرض بين
رَبوَتَين. والفَلَقُ: جهنم، وقيل: الفَلَقُ وادٍ في جهنم، نعوذ بالله منها.
والفَلَقُ: المَقْطَرة، وفي الصحاح: الفَلَق مَقْطرةُ السَّجَّان.والفَلَقة
والفَلْقة: الخشبة؛ عن اللحياني. والفِلْقُ والفَلِيقُ والفَلِيقَةُ
والْمَفْلَقَةُ الفَيْلَقُ والفَلَقى، كله: الداهية والأمر العجب؛ قال أَبو
حَيَّة النميري:
وقالت: إنها الفَلَقى، فأَطْلِقْ
على النَّقَدِ الذي معك الصِّرارا
والعرب تقول: يا لَلْفَلِيقة. وكَتِيبة فَيْلَق: شديدة شبهت بالداهية،
وقيل: هي الكثيرة السلاح؛ قال أبو عبيد: هي اسم للكتيبة. قال ابن سيده:
وليس هذا بشيء. التهذيب: القَيْلَق الجيش العظيم؛ قال الكميت:
في حَوْمة القَيْلَقِ الجَأْواءِ إذ نزلتْ
قَسْراً، وهَيْضَلُها الخَشْخاش إذ نزلوا
وامرأَة فَيْلَق: داهية صخابة؛ قال الراجز:
قلتُ: تَعَلَّقْ فَيْلَقاً هَوْجَلاَّ،
عَجَّاجةً هَجَّاجةً تَأَلاَّ
وجاء بالفِلْقِ أي بالداهية؛ عن اللحياني. وجاءَ بعُلَقَ فُلَقَ أي بعجب
عجيب. وقد أَعْلَقْت وأَفْلَقْت وافْتََلَقْت أي جئت بعُلَق فُلَقَ، وهي
الداهية، لا تُجْرى. وأَفْلَقَ وافْتَلَقَ بالعجب: أتى به؛ عن اللحياني؛
وأَنشد ابن السكيت لسويد بن كُراع العُكْليّ، وكراع اسم أُمه واسم أَبيه
عُمَيْر:
إذا عَرَضَتْ داوِيةٌ مُدْلَهِمَّةٌ،
وغَرَّدَ حادِيها فَرَيْنَ بها فِلْقا
قال ابن الأَنباري: أراد عملن بها سيراً عجباً. والفِلْق العَجَب أي
عملن بها داهية من شدة سيرها، والفَرْيُ: العمل الجيد الصحيح، والإفراء
الإفساد، وغَرَّدَ: طرَّب في حُدائهِ، وعَرَّد: جَبُن عن السير؛ قال القالي:
رواية ابن دريد غَرَّد، بغين معجمة، ورواية ابن الأعرابي عَرَّد، بعين
مهملة، وأنكر ابن دريد هذه الرواية.
ويقال: مَرَّ يَفْتَلِقُ بالعَجَب أي يأْتي بالعجب. ويقال: أَفْلَقَ
فلانٌ اليوم وهو يُفْلِقُ إذا جاء بعجَب. وشاعر مُفْلِقٌ: مجيد، منه، يجيء
بالعجائب في شعره. وأَفْلَقَ في الأمر إذا كان حاذقاً به. ومرَّ
يَفْتَلِقُ في عَدْوه أي يأْتي بالعجب من شدته. وقُتِلَ فلان أَفْلَقَ قِتْلَةٍ أي
أشدّ قِتْلَةٍ. وما رأَيت سيراً أَفْلَقَ من هذا أي أَبعد؛ كلاهما عن
اللحياني.
ابن الأَعرابي: جاء فلانٌ بالفْلْقانِ أي بالكذب الصُّرَاح، وجاء فلان
بالسُّمَاق مثله.
والفَلِيقُ: عِرْق في العَضُد يجري على العظم إلى نُغْضِ الكتف، وقيل:
هو المطمئن في جِرَانِ البعير عند مَجْرى الحلقوم؛ قال أبو محمد
الفقعسي:بكل شَعْشَاعٍ كجِذْعِ المُزْدَرِعْ،
فَلِيقُهُ أَجْرَدُ كالرُّمْحِ الضَّلِعْ،
جدَّ بإلْهابٍ كتَضْرِيم الضَّرِعْ
والفَليقُ: باطن عنق البعير في موضع الحلقوم؛ قال الشماخ:
وأَشْعَث وَرَّاد الثَّنَايا كأَنه،
إذا اجْتَازَ في جَوْف الفَلاة، فَلِيقُ
وقيل: الفَلِيقُ ما بين العِلْباوَيْنِ وهو أن يَنْفَلِقَ الوَبَرُ بين
العِلْباوَيْن، قال: ولا يقال في الإنسان. وفي النوادر: تَفَيْلَم الغلام
وتَفَيْلَقَ وتَفَلَّق وحَثِر إذا ضخم وسمن.
وفي حديث الدجال وصفته: رجل فَيْلَقٌ؛ قال الأزهري: هكذا رواه القتيبي
في كتابه بالقاف، وقال: لا أَعرف الفَيْلَقَ إلا الكَتِيبة العظيمة، قال:
فإن كان جعله فَيْلَقاً لعظمه فهو وَجْهٌ إن كان محفوظاً، وإلا فهو
الفَيْلَمُ، بالميم، يعني العظيم من الرجال. قال أَبو منصور: والفَيْلَم
والفَيْلَق العظيم من الرجال، ومنه تَفَيْلَقَ الغلام وتَفَيْلَم بمعنى واحد؛
الفَيْلَقُ العظيم وأصله الكتيبة العظيمة، والياء زائدة.
ورجل مِفْلاق: دنيء رديء فَسْلٌ رَذْلٌ قليل الشيء.
وخليته بِفالقَةِ الوَرِكِةِ: وهي رملة، وفي التهذيب: خليته بفَالِق
الوَرْكاءِ وهي رملة.
والفُلَّيْقُ، بالضم والتشديد: ضرب من الخَوْخ يتَفَلَّقُ عن نَواهُ،
والمفَلَّق منه المجفف.
والفَيْلِقُ: الجيش، والجمع الفَيَالِقُ. وفي حديث الشعبي: وسئل عن
مسأَلة فقال: ما يقول فيها هؤلاء المَفَاليقُ؟ هم الذي لا مال لهم، الواحد
مِفْلاق كالمَفَاليس، شبه إفْلاسهم من العلم وعدمه عندهم بالمَفَاليس من
المال.
وفَالِق: اسم موضع بغير تعريف، وفي المحكم:
والفَالِقُ اسم موضع؛ قال:
حيث تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ
@فنق: الفَنَقُ والفُناقُ والتَّفَنُّق، كله: النَّعْمة في العيش.
والتَّفَنُّق: التَّنَعُّم كما يُفَنِّقُ الصبيَّ المُتْرَفَ أَهلُه. وتَفَنَّق
الرجل أي تنعم. وفَنَّقَهُ غيره تَفْنِيقاً وفَانَقهُ بمعنى أي نَعّمه؛
وعيش مُفانِقٌ؛ قال عدي ابن زيد يصف الجواري بالنَّعْمة:
زانَهُنَّ الشُّفُوف، يَنْضَحْنَ بالمِسْـ
ك، وعيشٌ مُفَانِقٌ وحَرِيرُ
والمُفَنَّق: المُتْرَف؛ قال:
لا ذَنْبَ لي كنت امْرأً مُفَنَّقاً،
أَغْيَدَ نَوَّامَ الضُّحى غَرَِوْنَقَا
الغَرَوْنَقُ: المُنَعَّم. وجارية فُنُق ومِفْناق: جسيمة حسنة فَتِيَّة
مُنَعَّمة. الأصعمي: وامرأَة فُنُق قليلة اللحم، قال شمر: لا أَعرفه ولكن
الفُنُق المُنَعَّمة. وفَنَّقها: نعَّمها؛ وأَنشد قول الأعشى:
هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرافِقُها
قال: لا تكون دُرْمٌ مَرافقها وهي قليلة اللحم، وقال بعضهم: ناقة فُنُق
إذا كانت فَتِيَّة لَحِيمةً سمينة، وكذلك امرأَة فُنُق إذا كانت عظيمة
حسناء؛ قال رؤبة:
مَضْبُورةٌ قَرْوَاءُ هِرْجابٌ فُنُقْ
وقيل في قول رؤبة:
تَنَشَّطَتْهُ كلُّ هِرْجابٍ فُنُقْ
قال ابن بري: وصواب إنشاده على ما في رجزه:
تَنَشْطَتْهُ كلُّ مُغْلاةِ الوَهَقْ،
مَضْبورَةٌ قَرْوَاءُ هرْجابٌ فُنُقْ،
مائِرَةٌ الضَّبْعَيْنِ مِصْلابُ العُنُقْ
ويقال: امرأَة مِفْناق أَيضاً؛ قال الأَعشى:
لَعُوب غَرِيَرة مِفْناق
والفُنُق: الفَتِيّة الضخمة. قال ابن الأَعرابي: فُنُق كأَنها فَنِيقٌ
أَي جمل فحل. والفَنِيقةُ: المرأَة المُنَعَّمة. أبو عمرو: الفَنِيقةُ
الغِرَارةُ، وجمعها فَنَائق؛ وأَنشد:
كأَن تَحْتَ العُلْوِ والفَنَائِقِ،
من طوله، رَجْماً على شَواهِقِ
ويقال: تَفَنَّقْت في أَمر كذا أَي تَأَنَّقْتُ وتَنَطَّعْت، قال:
وجارية فُنُق جسيمة حسنة الخَلْق، وجمل فُنُق وفَنِيقٌ مُكرْمَ مُودَع
للفِحْلَة؛ قال أَبو زيد: هو اسم من أَسمائه، والجمع فُنُق وأَفْنَاق. وفي حديث
عمير بن أَفْصَى ذكر الفَنِيق؛ هو الفحل المكرم من الإِبل الذي لا يُرْكب
ولا يُهَان لكرامته عليهم؛ ومنه حديث الجارود: كالفحل الفَنِيقِ؛ وفي
حديث الحجاج لما حاصر ابن الزبير بمكة ونصب المَنْجَنِيقَ:
خَطّأرة كالجَملَ الفَنِيق
والجمع أَفْناق وفُنُقٌ وفِناقٌ، وقد فُنِّقَ. وجارية فُنُقٌ: مُفَنَّقة
مُنَعّمة فَنَّقَها أَهلها تَفْنيقاً وفِناقاً. والفَنِيقُ: الفحل
المُقْرمَ لا يركب لكرامته على أَهله. والفَنِيقةُ: وعاء أصغر من الغِرارة،
وقيل: هي الغِرارةُ الصغيرة.
@فنتق: قال الفراء: سمعت أَعرابيّاً من قضاعة يقول فُنْتُق للفُنْدقُ،
وهو الخان.
@فندق: الفُنْدقُ: الخان فارسي؛ حكاه سيبويه. التهذيب: الفُنْدقُ حَمْل
شجرة مُدَحْرجَ كالبُنْدق يكسر عن لب كالفُستق، قال: والفُنْدقُ بلغة أَهل
الشام خان من هذه الخانات التي ينزلها الناس مما يكون في الطُّرقُ
والمَدَائن. الليث الفُنْدَاقُ هو صحيفة الحساب، قال الأَصمعي: أَحسبه
معرباً.
@فهق: الفَهْقةُ: أَول فَقْرة من العنق تلي الرأس، وقيل: هي مُرَكْبُ
الرأس في العنق. ابن الأَعرابي: الفَهْقة مَوْصِلُ العنق بالرأس، وهي آخر
خَرزَةٍ في العنق. والفَهْقةُ: عظم عند فائق الرأس مشرف على اللَّهاة،
والجمع من كل ذلك فِهَاقٌ، وهو العظم الذي يسقط على اللهاة فيقال فُهِقَ
الصبي؛ قال رؤبة:
قد يَجَأُ الفَهْقَةَ حتى تَنْدَلِقْ
أَي يَجَأُ القَفا حتى تسقط الفَهْقةُ من باطن. والفهقة: عظم عند
مُرَكَّب العنق وهو أَول الفَقَار؛ قال القلاخ:
وتُضرَبُ الفَهْقَةُ حتى تَنْدلِقْ
وفَهَقْتُ الرجلَ إذا أَصبت فَهْقَتهُ؛ قال ثعلب: أَنشدني الأَعرابي:
قد تُوجَأُ الفَهْقةُ حتى تَنْدَلِقُ،
من مَوْصِلِ اللَّحْيين في خَيْط العُنُقْ
وفُهِقَ الصبيُّ: سقطت فَهْقتُه عن لَهاته، قال الأصمعي: أصل الفَهْقِ
الامتلاء، فمعنى المُتَفَيْهق الذي يتوسع في كلامه ويَفْهَقُ به فمه. وفي
الحديث: إن أبغضكم إليَّ الثَّرثاروُن المُتَفَيْهِقُون قيل: يا رسول
الله، وما المُتَفَيْهِقُون؟ قال: المتكبرون، وهو يَتَفَيْهقُ في كلامه؛
وتفسير الحديث هم الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم، مأخوذ من
الفَهْق وهو الامتلاء والاتساع. يقال: أفْهَقْتُ الإناء فَفَهِقَ يَفْهَقُ
فَهْقاً. وفي حديث جابر: فنزعنا في الحوض حتى أَفْهَقْنا. وفي حديث علي،
عليه السلام: في هواء مُنْفَتِق وجوّ مُنْفَهِق؛ وقال الأعشى:
تَرُوحُ على آل المُحَلّقِ جَفْنَةٌ،
كجابِيةِ الشيخ العِراقيّ تَفْهَقُ
يعني الامتلاء. الفراء: بات صبِيُّها على فَهَقٍ إذا امتلأَ من اللبن.
وتَفَيْهقَ في كلامه: توسَّع وتنطَّع. وفَهِقَ الغدير بالماء يَفْهَقُ
فَهْقاً: امتلأَ. وأَفْهَقَهُ: ملأَه. وأفْحقَهُ: كأفْهقَهُ على البدل؛
وأنشد يعقوب لأعرابي اختلعت منه امرأته واختارت زوجاً غيره فأَضرَّها وضيّق
عليها في المعيشة، فبلغه ذلك فقال يهجوها ويعيبها بما صارت إليه من
الشقاء:رَغْماً وتَعْساً للشَّريم الصَّهْصَلِقْ
كانت لَدَيْنا لا تَبيتُ ذا أَرَقْ،
ولا تَشَكَّى خَمَصاً في المُرْتَزَقْ،
تُضْحي وتُمْسي في نعيمٍ وفَنَقْ
لم تَخْشَ عندي قَطُّ ما إلاَّ السَّنَقْ،
فالرَّسْلُ دَرٌّ، والإناءُ مُنْفَهِقْ
الشريم: المُفْضاة، وما ههنا زائدة؛ أَراد لم تخش عندي قط إلا السَّنَقَ
وهو شبه البَشَم يعتري من كثرة شرب اللبن، وإنما عيَّرها بما صارت إليه
بعده. والفَهَقُ والفَهْق: اتساع كل شيءٍ ينبع منه ماء أو دم. وطعنة
فاهقَةٌ: تَفْهَقُ بالدم. وتَفَيْهَقَ في الكلام: توسع، وأصله الفَهْقُ وهو
الامتلاء كأنه ملأَ به فمه. والفاهِقَةُ: الطعنة التي تَفْهَق بالدم أي
تتصبب وانْفَهَقت الطعنة والعين والمَثْعَبُ وتَفَهًق، كله: اتسع. ابن
الأعرابي: أرض فَيْهق وفَيْحَقٌ، وهي الواسعة؛ قال رؤبة:
وإن عَلَوْا من فَيْفِ خَرْقٍ فَيْهقَا
ألْقى به الآلُ غديراً دَيْسَقَا
وانْفَهَقَ الشيءُ: اتسع؛ وأنشد:
وانْشَقَّ عنها صَحْصَحانُ المُنْفَهِقْ
قال: ومنه يقال تَفَيْهقَ في الكرم وتَفَهَّقَ أي توسع فيه وتنطَّع؛ قال
الفرزدق:
تَفَيْهَقَ بالعِراق أبو المُثَنَّى،
وعَلَّم قومَهُ أكلَ الخَبِيصِ
الأزهري: انْفَهَقت العين وهي أرض تَنْفَهِقُ مِياهاً عِذاباً؛ قال
الشاعر:
وأطْعَنُ الطَّعْنَة النَّجْلاءَ عن عُرُضٍ،
تَنْقي المَسابِيرَ بالإرْباد والفَهَقِ
والفَيْهَقُ: الواسع من كل شيء. ومفازة فَيْهَق: واسعة. يقال: هو
يَتَفَيْهَقُ علينا بمال غيره. قال قرة بن خالد: سئل عبد الله بن غني عن
المُتَفَيْهِق فقال: هو المُتَفَخّم المتفتّح المتبختر. وفي حديث: أن رجلاً
يخرج من النار فيُدْنى من الجنة فَتَتَفَهَّق له أي تتفتَّح وتتسع.
والفَيْهَقُ: البلد الواسع. ورجل مُتفَيْهق: متفتح بالبَذَخ متسع. ابن الأعرابي:
كل شيء توسع فقد تَفَهّق. وبئر مفْهاق: كثيرة الماء؛ قال حسان:
على كلّ مِفْهاقٍ خَسِيفٍ غُرُوبُها،
تُفَرَّغ في حَوْض من الماء أسْجَلا
الغُروب ههنا: ماؤها. وتَفَيْهق في مشيته: تبختر، وتَفَيُحق كَتَفَيْهق
على البدل. والمُنْفَهِقُ: الواسع؛ وأنشد:
والعِيسُ فوق لاحِب مُعَبَّدِ،
غُبْرِ الحَصى مُنْفَهِقٍ عمَرَّدِ
وفَهِقَ الإناءُ بالكسر، يَفْهَقُ فَهْقاً وفَهَقاً إذا امتلأَ حتى
يتصبب. وأفْهْقْت السقاء: ملأته.
@فوق: فَوْقُ: نقيض تحت، يكون اسماً وظرفاً، مبني، فإذا أًضيف أًعرب،
وحكى الكسائي: أَفَوْقَ تنام أَم أَسفَلَ، بالفتح على حذف المضاف وترك
البناء، قوله تعالى: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً مّا بعوضةً فما فَوْقَها؛
قال أبو عبيدة: فما دونها، كما تقول إذا قيل لك فلان صغير تقول وفَوْقَ
ذلك أي أصغر من ذلك؛ وقال الفراء: فما فَوْقَها أي أعظم منها، يعني
الذُّباب والعَنْكبوت. الليث: الفَوْقَ نقيض التحت، فمن جعله صفة كان سبيله
النصب كقولك عبد الله فَوْقَ زيدٍ لأنه صفة، فإن صيرته اسماً رفعته فقلت
فوقُه رأسُه، صار رفعاً ههنا لأنه هو الرأس نفسه، ورفعت كلَّ واحد منهما
بصاحبه الفَوْقُ بالرأس، والرأسُ بالفَوْقِ. وتقول: فَوْقَهُ
قَلَنْسُوتُهُ، نصبت الفَوْقَ لأنه صفة عين القَلَنْسُوة، وقوله تعالى: فخرَّ عليهم
السقف من فَوْقِهِمْ، لا تكاد تظهر الفائدة في قوله من فَوْقِهِمْ لأن
عليهم قد تنوب عنها. قال ابن جني: قد يكون قوله من فَوْقِهِم هنا مفيداً،
وذلك أن قد تستعمل في الأفعال الشاقة المستثقلة عَلى، تقول قد سِرْنا عشْراً
وبَقيَتْ علينا ليلتان، وقد حفظت القرآن وبقيت عَلَيَّ منه سورتان، وقد
صمنا عشرين من الشهر وبقي علينا عشر، وكذلك يقال في الاعتداد على الإنسان
بذنوبه وقُبْح أفعاله: قد أَخرب عليّ ضَيْعَتي وأعْطَبَ عليَّ عَواملي،
فعلى هذا لو قيل فخرَّ عليهم السقف ولم يُقَلْ من فوقهم، لجاز أن يظن به
أنه كقولك قد خربت عليهم دارهم، وقد هلكت عليهم مواشيهم وغلالهم، فإذا
قال من فوقهم زال ذلك المعنى المحتمل، وصار معناه أنه سقط وهم من تحته،
فهذا معنىً غيرُ الأول، وإنما اطّردَتْ على في الأفعال التي قدمنا ذكرها مثل
خربت عليه ضَيْعَتُه، وبطلت عليه عَواملهُ ونحو ذلك من حيث كانت عَلى في
الأصل للاستعلاء، فلما كانت هذه الأحوال كُلَفاً ومَشاقَّ تخفضُ الإنسان
وتَضَعُه وتعلوه وتَتَفَرَّعُه حتى يخضع لها ويَخْنع لما يَتَسَدَّاه
منها، كان ذلك من مواضع عَلى، ألا تراهم يقولون هذا لك وهذا عليك؟
فتَسْتعمل اللام فيما تُؤثِرهُ وعلى فيما تكرهه؛ قالت الخنساء:
سَأحْمِلُ نَفْسي على آلَةٍ،
فإمَّا عَلَيْها وإمَّا لَها
وقال ابن حلزة:
فلَهُ هنالِكَ، لا عَلَيْهِ، إذا
دَنِعَتْ نفوسُ القومِ للتَّعْسِ
فمِنْ هنا دخلت على هذه في هذه الأفعال. وقوله تعالى: لأكلوا من فوقهم
ومن تحت أرجلهم؛ أراد تعالى: لأكلوا من قَطْر السماء ومن نبات الأرض،
وقيل: قد يكون هذا من جهة التوسعة كما تقول فلان في خير من فَرْقِهِ إلى
قَدَمه. وقوله تعالى: إذ جاؤوكم من فَوْقِكم ومن أسْفَلَ منكم؛ عَنى الأحزاب
وهم قريش وغَطَفان وبنو قُرَيظةُ قد جاءتهم من قَوقهم وجاءت قريش وغطَفان
من ناحية مكة من أسفل منهم.
وفاقَ الشيءَ فَوْقاً وفَواقاً: علاهُ. وتقول: فلان يَفُوقَ قومه أي
يعلوهم، ويفوق سطحاً أي يعلوه. وجارية فائِقةٌ: فاقَتْ في الجمال. وقولهم في
الحديث المرفوع: إنه قَسَم الغنائم يوم بدر عن فُواقٍ أي قسمها في قدر
فُواقِ ناقةٍ، وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة، تضم فاؤه وتفتح، وقيل:
أراد التفضيل في القسمة كأنه جعل بعضهم أفْوقَ من بعضٍ على قدر غَنائهم
وبَلائهم، وعن ههنا بمنزلتها في قولك أعطيته عن رَغْبَةٍ وطِيبِ نفس، لأن
الفاعل وقت إنشاء الفعل إذا كان متصفاً بذلك كان الفعل صادراً عنه لا
محالة ومجاوزاً له؛ وقال ابن سيده في الحديث: أرادوا التفضيل وأنه جعل بعضهم
فيها فَوْق بعض على قدر غنائهم يومئذ؛ وفي التهذيب: كأنه أراد فَعَل ذلك
في قدر فُواق ناقة، وفيه لغتان: من فَواق وفُواق. وفاقَ الرجل صاحبه:
علاه وغلبه وفَضَلَهُ. وفاقَ الرجل أصحابه يَفُوقهم أي علاهم بالشرف. وفي
الحديث حُبّب إليّ الجمال حتى ما أُحب أن يَفُوقني أحد بشِراك نعل؛ فُقْت
فلاناً أي صرت خيراً منه وأعلى وأشرف كأنك صرت فَوْقه في المرتبة؛ ومنه
الشيء الفائقُ وهو الجيد الخالص في نوعه؛ ومنه حديث حنين:
فما كان حِصْنٌ ولا حَابِسٌ
يَفُوقانِ مِرْدَاسَ في مَجْمَعِ
وفَاقَ الرجلُ فُوَاقاً إذا شخصت الريح من صدره. وفلان يَفُوق بنفسه
فُؤوقاً إذا كانت نفسه على الخروج مثل يَرِيقُ بنفسه. وفَاقَ بنفسه
يَفُوقعند الموت فَوقاً وفُؤوقاً: جاد، وقيل: مات.
ابن الأعرابي: الفَوْق نفس الموت. أبو عمرو: الفُوق الطريق الأول،
والعرب تقول في الدعاء: رجع فلان إلى فُوقه أي مات؛ وأنشد:
ما بالُ عِرْسي شَرِقَتْ بِريقِها،
ثُمَّتَ لا يَرجِعْ لها في فُوقِها؟
أي لا يرجع ريقها إلى مجراه. وفَاقَ يَفُوق فُؤوقاً وفُواقاً: أَخذه
البَهَرُ. والفُواقُ: ترديد الشَّهْقة العالية. والفُواق: الذي يأخذ
الإنسانِ عند النزع، وكذلك الريح التي تَشْخَصُ من صدره، وبه فُواق؛ الفراء:
يجمع الفُواق أفِيقَةً، والأصل أفْوِقَة فنقلت كسرة الواو لما قبلها فقلبت
ياء لإنكسار ما قبلها؛ ومثله: أقيموا الصلاة؛ الأصل أقْوِمُوا فألقوا حركة
الواو على القاف فانكسرت وقلبوا الواو ياء لكسرة القاف فقُرِئَتْ
أقيموا، كذلك قولهم أفِيقة. قال: وهذا ميزان واحد، ومثله مُصيبة كانت في الأصل
مُصْوبِة وأفْوِقَة مثل جواب وأجْوِبة. والفُوَاق والفَوَاق: ما بين
الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تُتْرَك سُوَيعةً يُرضعها الفَصيل لتَدِرّ
ثم تحلب. يقال: ما أقام عنده إلا فُوَاقاً. وفي حديث علي: قال له الأسير
يوم صفِّين: أنْظِرْني فُوَاق ناقة أي أخِّرني قدر ما بين الحلبتين. وفلان
يفوق بنفسه فُؤوقاً إذا كانت نفسه على الخروج. وفُوَاق الناقة وفَواقها:
رجوع اللبن في ضرعها بعد حلبها. يقال: لا تنتظره فُوَاق ناقة، وأقام
فُوَاق ناقة، جعلوه ظرفاً على السعة. وفُوَاق الناقة وفَواقها: ما بين
الحلبتين إذا فتحتَ يدك، وقي: إذا قبض الحالب على الضَّرْع ثم أرسله عند
الحلب. وفيقَتُها: درّتها من الفُواق، وجمعها فيقٌ وفَيقٌ، وحكى كراع فَيْقَةَ
الناقة، بالفتح، ولا أدري كيف ذلك. وفَاقَت الناقة بدِرّتها إذا
أرسلتْها على ذلك. وأفَاقَتِ الناقة تُفِيق إفاقةً أي اجتمعت الفِيقةُ في ضرعها،
وهي مُفِيق ومُفِيقةٌ: دَرّ لبنها، والجمع مَفَاويق. وفَوّقَها أهلُها
واسْتَفَاقوها: نَفَّسوا حلبها؛ وحكى أبو عمرو في الجزء الثالث من نوادره
بعد أن أنشد لأبي الهيثم التغلبي يصف قِسيّاً:
لنا مسائحُ زُورٌ، في مَراكِضِها
لِينٌ، وليس بها وَهْيٌ ولا رَفَقُ
شُدَّت بكل صُهَابيّ تَئِطُّ به،
كما تَئِطُّ إذا ما رُدَّتِ الفُيُقُ
قال: الفُيُق جمع مُفِيق وهي التي يرجع إليها لبنها بعد الحلب، وذلك
أنهم يحلبون الناقة ثم يتركونها ساعة حتى تفيق. يقال: أفَاقَت الناقة
فاحْلُبْها. قال ابن بري: قوله الفُيُق جمع مُفِيقٍ قياسه جمع فَيُوق أو
فَائقٍ. وأفاقَتِ الناقةُ واسْتَفَاقها أهلُها إذا نَفَّسوا حلبها حتى تجتمع
دِرّتها. والفُواقَ والفَوَاق: ما بين الحلبتين من الوقت، والفُواق ثائب
اللبن بعد رضاع أو حلاب، وهو أن تُحْلب ثم تُتْرك ساعة حتى تَدِرّ؛ قال
الراجز:
أَلا غلامٌ شَبَّ من لِدَاتِها،
مُعاوِدٌ لشُرْبِ أفْوِقَاتِها
أفْوِقاتٌ: جمع أفْوقِةٍ، وأفْوقةٌ جمع فُوَاقٍ. وقد فاقَتْ تَفُوقُ
فُوَاقاً وفِيقةً؛ وكلما اجتمع من الفُواق دِرَّةٌ، فاسمها الفِيقةُ. وقال
ابن الأعرابي: أفاقتِ الناقةُ تُفِيقُ إفاقةً وفُوَاقاً إذا جاء حين
حلبها. ابن شميل: الإفاقةُ للنافة أن تَرِدَ من الرعي وتُتْرك ساعة حتى تستريح
وتفيق، وقال زيد بن كُثْوة: إفاقةُ الدِّرة رجوعها، وغرارُها ذهابها.
يقال: اسْتَفِقِ الناقةَ أي لا تحلبها قبل الوقت؛ ومنه قوله: لا تَسْتَفِقْ
من الشراب أي لا تشربه في الوقت، وقيل: معناه لا تجعَلْ لشربه وقتاً
إنما تشربه دائماً. ابن الأعرابي: المُفَوَّقُ الذي يُؤخَذ قليلاً قليلاً من
مأكول أو مشروب. ويقال: أفاقَ الزمانُ إذا أخصب بعد جَدْب؛ قال الأعشى:
المُهِيِنينَ ما لَهُمْ في زمان السْـ
سوءِ، حتى إذا أفَاقَ أفَاقُوا
يقول: إذا أفاقَ الزمانُ بالخِصْب أفاقُوا من نحر الإبل. وقال نصير:
يريد إذا أفاقَ الزمانُ سهمِه ليرميهم بالقحط أفاقُوا له سِهامهم بنحر
الإبل.وأفَاوِيقُ السحاب: مطرها مرة بعد مرة. والأفاويقُ: ما اجتمع من الماء
في السحاب فهو يُمطر ساعة بعد ساعة؛ قال الكميت:
فباتَتْ تَثِجُّ أفاوِيقُها،
سِجالَ النِّطافِ عليه غِزَارَا
أي تثجُّ أفاويقُها على الثور الوحشي كسجال النطاف؛ قال ابن سيده: أراهم
كَسَّرُوا فُوقاً على أَفْواقٍ ثم كسّروا أفْواقاً على أفاوِيقَ. قال
أبو عبيد في حديث أبي موسى الأشعري وقد تذاكر هو ومعاذ قراءةَ القرآن فقال
أبو موسى: أما أنا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقوح؛ يقول لا أقرأ جزئي
بمرة ولكن أقرأ منه شيئاً بعد شيء في آناء الليل والنهار، مشتق من فُوَاق
الناقة، وذلك أنها تُحلب ثم تترك ساعة حتى تدرّ ثم تحلب، يقال منه: فاقت
تَفُوق فُواقاً وفِيقةً؛ وأنشد:
فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ من كل فِيقةٍ
والفيِقةُ، بالكسر: اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين، صارت الواو ياء
لكسرة ما قبلها؛ قال الأعشى يصف بقرة:
حتى إذا فِيقة في ضرعها اجْتَمَعَتْ،
جاءت لتُرْضِع شِقَّ النَّفْسِ، لو رَضَعا
وجمعها فيقٌ وأفْواقٌ مثل شِبْر وأشبار، ثم أفاوِيقُ؛ قال ابن هَمّام
السلولي:
وذَمُّوا لَنَا الدُّنْيا، وهم يَرْضَعُونها
أفاوِيقَ، حتى ما يَدِرُّ لها ثعْلُ
قال ابن بري: وقد يجوز أن تجمع فِيقةٌ على فِيقٍ، ثم تجمع فِيَقٌ على
أفْواقٍ، فيكون مثل شِيعَةٍ وأَشِيَاعٍ؛ وشاهد أفواق قول الشاعر:
تَعْتادُهُ زَفَرَاتٌ حين يَذْكرُها،
يَسْقِينَهُ بكؤوس الموت أفْواقا
وفَوَّقْتُ الفصيل أي سقيته اللبن فُواقاً فُواقاً. وتَفَوَّقَ الفصيل
إذا شرب اللبن كذلك؛ وقوله أنشده أبو حنيفة:
شُدَّت بكل صُهَابيٍّ تِئِطُّ به،
كما تَئِطُّ إذا ما رُدَّتِ الفُيُقُ
فسر الفُيُقَ بأنها الإبل التي يرجع إليها لبنها بعد الحلب، قال:
والواحدة مُفِيقٌ؛ قال أبو الحسن: أما الفُيُقُ فليست بجمع مُفِيق لأن ذلك إنما
يجمع على مَفَاوق ومفَاوِيق، والذي عندي أنها جمع ناقة فَووق، وأصله
فُوُقٌ فأبدل من الواو ياء استثقالاً للضمة على الواو، ويروى الفِيَقُ، وهو
أقيس، وقوله تعالى: ما لها من فَوَاقٍ؛ فسره ثعلب فقال: معناه من
فَتْرَةٍ، قال الفراء: ما لها من فَوَاقٍ، يقرأ بالفتح والضم، أي ما لها من راحة
ولا إفاقة ولا نظرة، وأصلها من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضعت البَهْمةُ
أُمَّها ثم تركتها حتى تنزل شيئاً من اللبن فتلك الإفاقة الفَواقُ. وروي
عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: عيادة المريض قَدْرُ فُوَاقِ
ناقةٍ. وتقول العرب: ما أقام عندي فُواقَ ناقةٍ، وبعض يقول فَوَاق ناقة
بمعنى الإفاقة كإفاقةِ المَغْشِيّ عليه؛ تقول: أفَاقَ يُفِيقُ إفَاقَةً
وفَواقاً؛ وكل مغشيٍّ عليه أو سكران معتوهٍ إذا انجلى ذلك عنه قيل: قد أفاقَ
واسْتَفَاقَ؛ قالت الخنساء:
هَرِيقي من دُوموعك واسْتَفيقي * وصَبراً إن أَطقْتِ ولن تُطِيقي
قال أبو عبيدة: من قرأ من فَوَاقٍ، بالفتح، أراد ما لها من إفاقةٍ ولا
راحة، ذهب بها إلى إفاقة المريض، ومن ضمها جعلها من فُوَاق الناقة، وهو ما
بين الحلبتين، يريد ما لها من انتظار. قال قتادة: ما لها من فواق من
مرجوع ولا مَثْنَوِيّةٍ ولا ارتداد. وتَفَوَّقَ شرابَهُ: شربه شيئاً بعد
شيء.وخرجوا بعد أفاوِيق من الليل أي بعدما مضى عامة الليل، وقيل: هو كقولك
بعد أقطاع من الليل؛ رواه ثعلب.
وفِيقةُ الضحى: أوَّلها. وأفاق العليلُ إفاقة واسْتَفاقَ: نَقِه، والاسم
الفُواقَ، وكذلك السكران إذا صحا. ورجل مْستَفيق: كثير النوم؛ عن ابن
الأعرابي، وهو غريب. وأفاقَ عنه النعاسُ: أقلع.
والفَاقةُ: الفقر والحاجة، ولا فعل لها. يقال من القافَةِ: إنه
لمُفْتاقٌ ذو فاقةٍ. وافتاق الرجلُ أي افتقر، ولا يقال فاق. وفي الحديث: كانوا
أهل بيت فاقةٍ؛ الفاقةُ: الحاجة والفقر. والمُفْتاق: المحتاج؛ وروى الزجاجي
في أماليه بسنده عن أبي عبيدة قال: خرج سامة بن لؤَي بن غالب من مكة حتى
نزل بعُمَان وأنشأَ يقول:
بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رسولاً:
إنْ نَفْسي إليهما مُشْتاقَةْ
إن تكنْ في عُمَانَ دَاري، فإني
ماجدٌ، ما خرجْتُ من غير فَاقَهْ
ويروى: فإني غالبيّ خرجت؛ ثم خرج يسير حتى نزل على رجل من الأزْدِ
فَقَرَاهُ وبات عنده، فلما أصبح قعد يَسْتَنُّ، فنظرت إليه زوجة الأزدي
فأعجبها، فلما رمى سواكه أخذتها فمصتها، فنظر إليه زوجها، فحلب ناقة وجعل في
حلابها سمّاً وقدمه إلى سامة، فغمزته المرأة فَهَراقَ اللبنَ وخرج يسير،
فيينا هو في موضع يقال له جوف الخَمِيلةِ هَوَتْ ناقته إلى عَرْفَجةٍ
فانْتَشَلَتْها وفيها أفْعى فنفَحَتْها، فرمت بها على ساق سامة فنهشتها فمات،
فبلغ الأزدية فقالت ترثيه:
عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ،
علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاَّقَة
لا أرَى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ،
حَمَلَتْ حَتْفَهُ إليه النّاقَة
رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَها ابنَ لؤيٍّ،
حَذَرَ الموت، لم تكن مُهراقَةْ
وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رديئاً،
بعد جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَة
وتعاطيت مَفْرَقاً بحُسَامٍ،
وتَجَنَّبْتَ قالة العَوّاقَةْ
وفي حديث علي، عليه السلام: إن بني أمية ليُفَوَّقونني تُراثَ محمد
تَفْوْيِقاً أي يعطونني من المال قليلاً قليلاً. وفي حديث أبي بكر في كتاب
الزكاة: من سئل فَوقَها فلا يعطه أي لا يعطي الزيادة المطلوبة، وقيل: لا
يعطيه شيئاً من الزكاة أصلاً لأنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائناً، وإذا
ظهرت منه خيانة سقطت طاعته.
والفُوقُ من السهم: موضع الوَتَر، والجمع أفْوَاق وفُوَقٌ. وفي حديث
علي، عليه السلام، يصف أبا بكر، رضي الله عنه: كنتَ أخفضهم صوتاً وأعلاهم
فُوقاً أي أكثرهم حظّاً ونصيباً من الدين، وهو مستعار من فُوقِ السهم موضع
الوَتَر منه. وفي حديث ابن مسعود: اجتمعنا فأمّرْنا عثمان ولم نَألُ عن
خيرنا ذا فُوقٍ أي ولَّيْنَا أعلانا سهماً ذا فُوقٍ؛ أراد خيرنا وأكملنا
تامّاً في الإسلام والسابقة والفضل. والفُوق: مَشَقُّ رأس السهم حيث يقع
الوَتَر، وحرفاة زَنَمتَاهُ، وهذيل تسمي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛
وأنشد:
كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ منه،
خلالَ الرأًس، سِيطَ به مُشِيحُ
وإذا كان في الفُوقِ مَيَل أو انكِسَارٌ في إحدى زَنَمتَيْه، فذلك السهم
أفْوَق، وفعله الفَوَقُ؛ وأنشد لرؤبة:
كَسَّر من عَيْنَيْه تقويم الفَوَقْ
والجمع أفْوَاقٌ وفُوَق. وذهب بعضهم إلى أن فُوَقاً جمع فُوقةٍ؛ وقال
أبو يوسف: يقال فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وأنشد بيت رؤبة أيضاً، وقال: هذا
جمع فُوقَةٍ، ويقال فُقْوَة وفُقاً، على القلب. ابن الأعرابي:
الفَوَقَةُ الأدباءُ الخطباء. ويقال للإنسان تشخص الريح في صدره: فاقَ يَفُوقُ
فُوَاقاً. وفي حديث عبد الله بن مسعود في قوله: إنَّا أصحابَ محمد اجتمعنا
فأمَّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ؛ قال الأصعمي: قوله ذا فُوقٍ
يعني السهم الذي له فُوقٌ وهو موضع الوَتَرِ، فلهذا خصَّ ذا الفُوقَ،
وإنما قال خيرنا ذا فُوقٍ ولم يقل خيرنا سَهْماً لأنه قد يقال له سهمٌ، وإن
لم يكن أُصْلِح فُوقُه ولا أُحْكِمَ عملهُ، فهو سهم وليس بتامّ كاملٍ،
حتى إذا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فهو حينئذ سهم ذو فُوقٍ، فجعله
عبد الله مثلاً لعثمان، رضي الله عنه؛ يقول: إنه خيرنا سهماً تامّاً في
الإسلام والفضل والسابقة، والجمع أفْواقٌ، وهو الفُوقَةُ أيضاً، والجمع
فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدْ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بن شَيْبان:
ونَبْلي وفُقَاها كَـ
مَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ
وقال الكميت:
ومن دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُو
نِ، لا الفُوقُ نَبْلاً ولا النُّصَّل
أي ليست القوس بفَوْقاءِ النَّ
بْل وليست نِبالُها بفُوقٍ ولا بِنُصَّلٍ أي بخارجة النصال من أرعاظها،
قال: ونصب نبلاً على توهم التنوين وإخراج اللام كما تقول: هو حسنٌ
وَجْهاً وكريمٌ والداً. والفَوَق: لغة في الفُوق. وسهم أفْوَقُ: مكسور الفُوقِ.
وفي المثل: رددته بأفْوَقَ ناصلٍ إذا أخْسَسْتَ حظه. ورجع فلان بأفْوَقَ
ناصلٍ إذا خس حظه أو خاب. ومثَل للعرب يضرب للطالب لا يجد ما طلب: رجع
بأفْوَقَ ناصلٍ أي بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له أي رجع بحَظٍّ ليس بتمام.
ويقال: ما بَلِلْتُ منه بأفْوقَ ناصلٍ، وهو السهم المنكسر. وفي حديث
عليّ، رضي الله عنه: ومَن رَمى بكم فقد رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ أي رمى بسهم
منكسر الفُوقِ لا نصل له. والأفْوَقُ: السهم المكسور الفُوقِ. ويقال:
مَحالةٌ فَوْقاءُ إذا كان لكل سِنٍّ منها فُوقَانِ مثل فُوقَيِ السهم.
وانْفَاقَ السهمُ: انكسر فُوقُه أو انشق. وفُقْتُه أنا أفُوقُه: كسرت
فُوقَه. وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عملت له فُوقاً. وأفَقْتُ السهم
وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ به، كلاهما على القلب: وضعته في الوَتَر لأرْمي به، وفي
التهذيب: فإن وضعته في الوتر لترمي به قلت فُقْتُ السهم وأفْوَقْتهُ. وقال
الأصمعي: أفَقْتُ بالسهم وأوْفَقْتُ بالسهم،بالباء، وقيل: ولا يقال
أوْفَقُتُه وهو من النوادر. الأصمعي: فَوَّق نبله تَفْويقاً إذا فرضها وجعل لها
أفْواقاً. ابن الأعرابي: الفُوقُ السهام الساقطات النُّصُول. وفاق الشيءَ
يفُوقُه إذا كسره؛ قال أبو الربيس:
يكاد يَفُوقِ المَيْسَ، ما لم يَرُدّها
أمينُ القوَى من صُنْعِ أيْمَنَ حادر
أمين القوى: الزمام، وأيْمَنُ: رجل، وحادر: غليظ. والفُوق: أعلى
الفصائل؛ قال الفراء: أنشدني المفضل بيت الفرزدق:
ولكن وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ
عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أنت طالبُهْ
وقال: هكذا أنشدنيه المفضل، وقال: إياك وهؤلاء الذين يروونه فُوقَة؛ قال
أبو الهيثم: يقال شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، ويقال: رمينا فُوقاً
واحداً، وهو أن يرمي القوم المجتمعون رمية بجميع ما معهم من السهام، يعني
يرمي هذا رمية وهذا رمية. والعرب تقول: أقْبِلْ على فُوقِ نَبْلك أي
أقْبِلْ على شأنك وما يعنيك. النضر: فُوقُ الذكر أعلاه، يقال: كَمَرَةٌ ذات
فُوقٍ؛ وأنشد:
يا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ،
اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق
غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ،
بين مَنَاطَيْ رَكَبٍ محلوق
وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، على التشبيه.
والفَاقُ: البانُ. وقيل: الزيت المطبوخ؛ قال الشماخ يصف شعر امرأة:
قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلاً،
مثل الأسَاوِد قد مُسِّحْنَ بالفاقِ
وقال بعضهم: أراد الإنفاق وهو الغض من الزيت، ورواه أبو عمرو: قد
شُدِّخن بالفاقِ، وقال: الفاقُ الصحراء. وقال مرة: هي الأرض الواسعة. والفاقُ
أيضاً: المشط؛ عن ثعلب، وبيت الشماخ محتمل لذلك. التهذيب: الفاقُ
الجَفْنة المملوءَة طعاماً؛ وأنشد:
تَرَى الأضيافَ يَنْتَجِعُونَ فاقي
السُّلَمِيُّ: شاعر مُفْلِقٌ ومُفِيق، باللام والياء. والفائقُ: مَوْصل
العنق في الرأس، فإذا طال الفائقُ طال العنق. واسْتَفَاق من مرضه ومن
سكره وأفاق بمعنى. وفي حديث سهل بن سعد: فاستْفاقَ رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، فقال: أيْنَ الصبيُّ؟ الاسْتِفاقةُ: استفعال من أفاقَ إذا رجع إلى
ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه. وفي الحديث: إِفاقةُ المريض
(* قوله
«وفي الحديث إفاقة المريض إلخ» هكذا في الأصل، وفي النهاية بعد قوله وعاد
إلى نفسه: ومنه إفاقة المريض). والمجنون والمغشي عليه والنائم. وفي حديث
موسى، عليه السلام: فلا أدري أفاقَ قَبْلي أي قام من غَشيْته.
الفُواقَ، وكذلك السكران إذا صحا. ورجل مْستَفيق: كثير النوم؛ عن ابن
الأعرابي، وهو غريب. وأفاقَ عنه النعاسُ: أقلع.
والفَاقةُ: الفقر والحاجة، ولا فعل لها. يقال من القافَةِ: إنه
لمُفْتاقٌ ذو فاقةٍ. وافتاق الرجلُ أي افتقر، ولا يقال فاق. وفي الحديث: كانوا
أهل بيت فاقةٍ؛ الفاقةُ: الحاجة والفقر. والمُفْتاق: المحتاج؛ وروى الزجاجي
في أماليه بسنده عن أبي عبيدة قال: خرج سامة بن لؤَي بن غالب من مكة حتى
نزل بعُمَان وأنشأَ يقول:
بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رسولاً:
إنْ نَفْسي إليهما مُشْتاقَةْ
إن تكنْ في عُمَانَ دَاري، فإني
ماجدٌ، ما خرجْتُ من غير فَاقَهْ
ويروى: فإني غالبيّ خرجت؛ ثم خرج يسير حتى نزل على رجل من الأزْدِ
فَقَرَاهُ وبات عنده، فلما أصبح قعد يَسْتَنُّ، فنظرت إليه زوجة الأزدي
فأعجبها، فلما رمى سواكه أخذتها فمصتها، فنظر إليه زوجها، فحلب ناقة وجعل في
حلابها سمّاً وقدمه إلى سامة، فغمزته المرأة فَهَراقَ اللبنَ وخرج يسير،
فيينا هو في موضع يقال له جوف الخَمِيلةِ هَوَتْ ناقته إلى عَرْفَجةٍ
فانْتَشَلَتْها وفيها أفْعى فنفَحَتْها، فرمت بها على ساق سامة فنهشتها فمات،
فبلغ الأزدية فقالت ترثيه:
عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ،
علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاَّقَة
لا أرَى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ،
حَمَلَتْ حَتْفَهُ إليه النّاقَة
رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَها ابنَ لؤيٍّ،
حَذَرَ الموت، لم تكن مُهراقَةْ
وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رديئاً،
بعد جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَة
وتعاطيت مَفْرَقاً بحُسَامٍ،
وتَجَنَّبْتَ قالة العَوّاقَةْ
وفي حديث علي، عليه السلام: إن بني أمية ليُفَوَّقونني تُراثَ محمد
تَفْوْيِقاً أي يعطونني من المال قليلاً قليلاً. وفي حديث أبي بكر في كتاب
الزكاة: من سئل فَوقَها فلا يعطه أي لا يعطي الزيادة المطلوبة، وقيل: لا
يعطيه شيئاً من الزكاة أصلاً لأنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائناً، وإذا
ظهرت منه خيانة سقطت طاعته.
والفُوقُ من السهم: موضع الوَتَر، والجمع أفْوَاق وفُوَقٌ. وفي حديث
علي، عليه السلام، يصف أبا بكر، رضي الله عنه: كنتَ أخفضهم صوتاً وأعلاهم
فُوقاً أي أكثرهم حظّاً ونصيباً من الدين، وهو مستعار من فُوقِ السهم موضع
الوَتَر منه. وفي حديث ابن مسعود: اجتمعنا فأمّرْنا عثمان ولم نَألُ عن
خيرنا ذا فُوقٍ أي ولَّيْنَا أعلانا سهماً ذا فُوقٍ؛ أراد خيرنا وأكملنا
تامّاً في الإسلام والسابقة والفضل. والفُوق: مَشَقُّ رأس السهم حيث يقع
الوَتَر، وحرفاة زَنَمتَاهُ، وهذيل تسمي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛
وأنشد:
كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ منه،
خلالَ الرأًس، سِيطَ به مُشِيحُ
وإذا كان في الفُوقِ مَيَل أو انكِسَارٌ في إحدى زَنَمتَيْه، فذلك السهم
أفْوَق، وفعله الفَوَقُ؛ وأنشد لرؤبة:
كَسَّر من عَيْنَيْه تقويم الفَوَقْ
والجمع أفْوَاقٌ وفُوَق. وذهب بعضهم إلى أن فُوَقاً جمع فُوقةٍ؛ وقال
أبو يوسف: يقال فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وأنشد بيت رؤبة أيضاً، وقال: هذا
جمع فُوقَةٍ، ويقال فُقْوَة وفُقاً، على القلب. ابن الأعرابي:
الفَوَقَةُ الأدباءُ الخطباء. ويقال للإنسان تشخص الريح في صدره: فاقَ يَفُوقُ
فُوَاقاً. وفي حديث عبد الله بن مسعود في قوله: إنَّا أصحابَ محمد اجتمعنا
فأمَّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ؛ قال الأصعمي: قوله ذا فُوقٍ
يعني السهم الذي له فُوقٌ وهو موضع الوَتَرِ، فلهذا خصَّ ذا الفُوقَ،
وإنما قال خيرنا ذا فُوقٍ ولم يقل خيرنا سَهْماً لأنه قد يقال له سهمٌ، وإن
لم يكن أُصْلِح فُوقُه ولا أُحْكِمَ عملهُ، فهو سهم وليس بتامّ كاملٍ،
حتى إذا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فهو حينئذ سهم ذو فُوقٍ، فجعله
عبد الله مثلاً لعثمان، رضي الله عنه؛ يقول: إنه خيرنا سهماً تامّاً في
الإسلام والفضل والسابقة، والجمع أفْواقٌ، وهو الفُوقَةُ أيضاً، والجمع
فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدْ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بن شَيْبان:
ونَبْلي وفُقَاها كَـ
مَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ
وقال الكميت:
ومن دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُو
نِ، لا الفُوقُ نَبْلاً ولا النُّصَّل
أي ليست القوس بفَوْقاءِ النَّ
بْل وليست نِبالُها بفُوقٍ ولا بِنُصَّلٍ أي بخارجة النصال من أرعاظها،
قال: ونصب نبلاً على توهم التنوين وإخراج اللام كما تقول: هو حسنٌ
وَجْهاً وكريمٌ والداً. والفَوَق: لغة في الفُوق. وسهم أفْوَقُ: مكسور الفُوقِ.
وفي المثل: رددته بأفْوَقَ ناصلٍ إذا أخْسَسْتَ حظه. ورجع فلان بأفْوَقَ
ناصلٍ إذا خس حظه أو خاب. ومثَل للعرب يضرب للطالب لا يجد ما طلب: رجع
بأفْوَقَ ناصلٍ أي بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له أي رجع بحَظٍّ ليس بتمام.
ويقال: ما بَلِلْتُ منه بأفْوقَ ناصلٍ، وهو السهم المنكسر. وفي حديث
عليّ، رضي الله عنه: ومَن رَمى بكم فقد رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ أي رمى بسهم
منكسر الفُوقِ لا نصل له. والأفْوَقُ: السهم المكسور الفُوقِ. ويقال:
مَحالةٌ فَوْقاءُ إذا كان لكل سِنٍّ منها فُوقَانِ مثل فُوقَيِ السهم.
وانْفَاقَ السهمُ: انكسر فُوقُه أو انشق. وفُقْتُه أنا أفُوقُه: كسرت
فُوقَه. وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عملت له فُوقاً. وأفَقْتُ السهم
وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ به، كلاهما على القلب: وضعته في الوَتَر لأرْمي به، وفي
التهذيب: فإن وضعته في الوتر لترمي به قلت فُقْتُ السهم وأفْوَقْتهُ. وقال
الأصمعي: أفَقْتُ بالسهم وأوْفَقْتُ بالسهم،بالباء، وقيل: ولا يقال
أوْفَقُتُه وهو من النوادر. الأصمعي: فَوَّق نبله تَفْويقاً إذا فرضها وجعل لها
أفْواقاً. ابن الأعرابي: الفُوقُ السهام الساقطات النُّصُول. وفاق الشيءَ
يفُوقُه إذا كسره؛ قال أبو الربيس:
يكاد يَفُوقِ المَيْسَ، ما لم يَرُدّها
أمينُ القوَى من صُنْعِ أيْمَنَ حادر
أمين القوى: الزمام، وأيْمَنُ: رجل، وحادر: غليظ. والفُوق: أعلى
الفصائل؛ قال الفراء: أنشدني المفضل بيت الفرزدق:
ولكن وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ
عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أنت طالبُهْ
وقال: هكذا أنشدنيه المفضل، وقال: إياك وهؤلاء الذين يروونه فُوقَة؛ قال
أبو الهيثم: يقال شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، ويقال: رمينا فُوقاً
واحداً، وهو أن يرمي القوم المجتمعون رمية بجميع ما معهم من السهام، يعني
يرمي هذا رمية وهذا رمية. والعرب تقول: أقْبِلْ على فُوقِ نَبْلك أي
أقْبِلْ على شأنك وما يعنيك. النضر: فُوقُ الذكر أعلاه، يقال: كَمَرَةٌ ذات
فُوقٍ؛ وأنشد:
يا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ،
اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق
غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ،
بين مَنَاطَيْ رَكَبٍ محلوق
وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، على التشبيه.
والفَاقُ: البانُ. وقيل: الزيت المطبوخ؛ قال الشماخ يصف شعر امرأة:
قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلاً،
مثل الأسَاوِد قد مُسِّحْنَ بالفاقِ
وقال بعضهم: أراد الإنفاق وهو الغض من الزيت، ورواه أبو عمرو: قد
شُدِّخن بالفاقِ، وقال: الفاقُ الصحراء. وقال مرة: هي الأرض الواسعة. والفاقُ
أيضاً: المشط؛ عن ثعلب، وبيت الشماخ محتمل لذلك. التهذيب: الفاقُ
الجَفْنة المملوءَة طعاماً؛ وأنشد:
تَرَى الأضيافَ يَنْتَجِعُونَ فاقي
السُّلَمِيُّ: شاعر مُفْلِقٌ ومُفِيق، باللام والياء. والفائقُ: مَوْصل
العنق في الرأس، فإذا طال الفائقُ طال العنق. واسْتَفَاق من مرضه ومن
سكره وأفاق بمعنى. وفي حديث سهل بن سعد: فاستْفاقَ رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، فقال: أيْنَ الصبيُّ؟ الاسْتِفاقةُ: استفعال من أفاقَ إذا رجع إلى
ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه. وفي الحديث: إِفاقةُ المريض
(* قوله
«وفي الحديث إفاقة المريض إلخ» هكذا في الأصل، وفي النهاية بعد قوله وعاد
إلى نفسه: ومنه إفاقة المريض). والمجنون والمغشي عليه والنائم. وفي حديث
موسى، عليه السلام: فلا أدري أفاقَ قَبْلي أي قام من غَشيْته.
@فتك: الفَتْكُ: ركوب ما هَمَّ من الأُمور ودَعَتْ إليه النفسُ، فَتَك
يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ:
الجَريء الصَّدْرِ، والجمع الفُتَّاك. ورجل فاتِكٌ: جريء. وفَتَك بالرجل
فَتْكاً وفُتْكاً وفِتْكاً. انتهز منه غِرَّة فقتله أَو جرحه، وقيل: هو القتل
أَو الجرح مُجاهَرة؛ وكل من قتل رجلاً غارّاً، فهو فاتك؛ ومنه الحديث:
أَن رجلاً أَتى الزبير فقال له: أَلا أَقتل لك عليّاً؟ قال: فكيف تقتله؟
فقال: أَفْتكُ به فقال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال:
قَيَّد الإيمانُ الفَتْكَ لا يَفْتِكُ مؤمنٌ؛ قال أَبو عبيد: الفَتْك أَن
يأْتي الرجل صاحبه وهو غارٌّ
غافل حتى يَشُدُّ عليه فيقتله، وإن لم يكن أَعطاه أَماناً قبل ذلك، ولكن
ينبغي له أَن يعلمه ذلك؛ قال المُخَبَّل السعدي:
وإذْ فَتَك النُّعْمانُ بالناسِ مُحْرِماً،
فَمُلِّئَ من عَوْفِ بن كعبٍ سَلاسِله
وكان النعمان بعث إلى بني عوف بن كعب جيشاً في الشهر الحرام وهم آمنون
غارّون فقتل فيهم وسبى؛ الجوهري: فيه ثلاث لغات فَتْك وفُتْك وفِتْك مثل
وَدٍّ ووُدٍّ ووِدٍّ وزَعْمٍ وزُعْم وزِِعْم؛ وأَنشد ابن بري:
قلْ للغَواني: أَما فيكنَّ فاتِكةٌ
تَعْلُو اللئيم بضَرْبٍ فيه امْحاضُ؟
الفراء: الفَتْكُ والفُتْكُ الرجل يَفْتِك بالرجل يقتله مجاهرة، وقال
بعضهم الفِتْكُ؛ وقال الفراء أيضاً: فَتَك به وأَفْتَك، وذكر عنه اللغات
الثلاث.
ابن شميل: تَفَتَّك فلان بأَمره أَي مضى عليه لا يُؤامر أَحداً؛
الأَصمعي في قول رؤبة:
ليس امْرُؤٌ، يَمْضِي به مَضَاؤهُ
إلا امْرُؤٌ، من فَتْكهِ دَهاؤُهُ
أَي مع فَتْكه كقوله الحياء من الإيمان أَي هو معه لا يفارقه، قال:
ومَضاؤه نَفاذه وذهابه. وفي النوادر: فاتَكْتُ فلاناً مُفاتَكة أَي داوَمته
واسْتَأكلته. وإبل مُفاتِكَةٌ للحَمْض إذا داومت عليه مُسْتأكِلَة
مُسْتَمْرئَةً. قال أَبو منصور: أَصل الفَتْك في اللغة ما ذكره أَبو عبيد ثم
جعلواكل من هَجَمَ على الأُمور العظام فاتِكاً؛ قال خَوَّات ابن جُبَير:
على سَمْتِها والفَتْكُ من فَعَلاتي
والغيلة: أَن يَخْدَع الرجلَ حتى يخرج به إلى موضع يَخْفى فيه أَمرُه ثم
يقتله. وفي مَثَل: لا تنفع حِيلَة مع غِيلَة.
والمُفاتكة: مواقعة الشيء بشدّة كالأكل والشرب ونحوه. وفاتَكَ الأَمْر:
واقعه، والإسم الفِتاكُ. وفاتَكَتِ الإبلُ المرعى: أَتت عليه بأَحْناكها.
وفاتكه: أَعطاه ما استام ببيعه، فإن ساومه ولم يعطه شيئاً قيل: فاتَحَه.
وفَتَكَ فتْكاً: لَجَّ. وفتَّكَ القُطْنَ: نَفَشه كَفَدَّكَه.
@فدك: فَدَّكَ القطنَ تَفْدِيكاً: نفشه، وهي لغة أَزْدية.
وفَدَكٌ وفَدَكِيٌّ: اسمان. وفُدَيْكٌ: اسم عربي. وفَدَكٌ: موضع
بالحجاز؛ قال زهير:
لئنْ حَلَلْتُ بِجَوٍّ في بني أَسَدٍ،
في دِينِ عَمْرو، وحالَتْ بيننا فَدَكُ
الأَزهري: فَدَكٌ قرية بخيبر، وقيل بناحية الحجاز فيها عين ونخل
أَفاءَها اللهُ على نبيه، صلى الله عليه وسلم، وكان عليّ والعباس، عليهما
السلام، يتنازعانها وسلمها عمر، رضي الله عنه، إليهما فذكر عليّ، رضي الله عنه،
أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان جعلها في حياته لفاطمة، رضي الله
عنها، وولدها وأَبى العباس ذلك. وأَبو فُدَيْكٍ: رجل.
والفُدَيْكاتُ: قوم من الخوارج نسبوا إلى أَبي فُدَيْكٍ الخارجي.
@فرك: الفَرْك: دَلْكُ الشيء حتى ينقلع قِشْرُه عن لبِّه كالجَوْز،
فَرَكه يَفْرُكه فَرْكاً فانْفَرَك. والفَرِكُ: المُتَفَرِّك قشره.
واسْتَفْرَك الحبُّ في السُّنْبُلة: سَمِنَ واشتدّ. وبُرٌّ فرِيكٌ: وهو الذي فُرِكَ
ونُقِّي. وأَفْرَك الحبُّ: حان له أَن يُفْرك. والفَرِيك: طعام يُفْرك
ثم يُلَتّ بسمن أَو غيره، وفَرَكْتُ الثوب والسنبل بيدي فَرْكاً.
وأَفْرَكَ السنبلُ أَي صار فَرِيكاً، وهو حين يَصْلُح أَن يُفْرَك فيؤكل، ويقال
للنبت أَوَّلَ ما يَطْلُع: نجَمَ ثم فَرَّخَ وقَصَّبَ ثم أَعْصَفَ ثم
أَسْبَلَ ثم سَنْبَل ثم أَحَبَّ وأَلَبَّ ثم أسْفى ثم أَفْرَكَ ثم أَحْصَدَ.
وفي الحديث: نهى عن بيع الحَب حتى يُفْرِكَ أَي يَشْتَدَّ وينتهي. يقال:
أَفْرَكَ الزرعُ إذا بلغ أَن يُفْرَك باليد، وفَرَكْته وهو مفروك
وفَرِيك، ومن رواه بفتح الراء فمعناه حتى يخرج من قشره. وثوب مَفْرُوك بالزعفران
وغيره: صبغ به صبغاً شديداً. والفَرَكُ، بالتحريك: استرخاء أَصل الأُذن.
يقال: أُذن فَرْكاء وفَرِكَةٌ، وقيل: الفَرْكاء التي فيها رَخاوة وهي
أَشدّ أَصلاً من الخَذْواء، وقد فَرِكَتْ فيهما فَرَكاً. والإنْفِراكُ:
استرخاء المَنْكِب. وانْفَرَك المَنْكِبُ: زالت وابِلَتُه من العَضدُ عن
صَدَفة الكتف، فإن كان ذلك في وابلة الفخذ والورك قيل حُرق. الليث: إذا زالت
الوابلة من العضد عن صدفة الكتف فاسترخى المنكب قيل: قد انْفرك منكبه
وانْفَركت وابلتُه، وإن كان ذلك في وابلة الفخذ والورك لا يقال انْفرك،
ولكن يقال حُرِقَ فهو مَحْرُوق. النضر: بعير مَفْرُوك وهو الأَفَكُّ الذي
ينخرم منكبه، وتَنْفَكُّ العصبةُ التي في جوف الأخْرَم. وتَفَرَّك المخنثُ
في كلامه ومِشْيَته: تَكَسَّرَ. والفِرْكُ، بالكسر: البغْضَةُ عامّة،
وقيل: الفِرْك بغْضَةُ الرجل لامرأَته أَو بغْضة امرأة له، وهو أَشهر؛ وقد
فَرِكَتْه تَفْرَكُه فِرْكاً وفَرْكاً وفُروكاً: أَبغضته. وحكى اللحياني:
فَرَكَتْه تَفْرُكه فُروكاً وليس بمعروف، ويقال للرجل أَيضاً: فَرِكَها
فَرْكاً وفِرْكاً أَي أَبغضها؛ قال رؤبة:
فَعفَّ عن اسْرارِها بعد الغَسَقْ،
ولم يُضِعْها بين فِرْكٍ وعَشَقْ
وامرأة فاركٌ وفَرُوكٌ؛ قال القطامِيّ:
لها رَوْضَةٌ في القَلْبِ لم يَرْعَ مِثْلَها
فَرُوكٌ، ولا المُسْتَعْبِرات الصَّلائِفُ
وجمعها فَوارِكُ. ورجل مُفَرَّك: لا يَحْظى عند النساء، وفي التهذيب:
تُبْغِضهُ النساء، وكان امرؤ القيس مُفَرَّكاً. وامرأَة مُفَرَّكة: لا تحظى
عند الرجال؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
مُفَرَّكَة أَزْرى بها عند زَوْجِها،
ولو لَوَّطَتْه هَيَّبانٌ مُخالِفُ
أَي مخالف عن الجَوْدة، يقول: لو لَطَّخته بالطيب ما كانت إلا مُفَرَّكة
لسُوءِ مَخْبُرَتِها، كأَنه يقول: أَزرى بها عند زوجها مَنْظَرٌ
هَيَّبانٌ يَهابُ ويَفْزَع من دنا منه أَي أَن مَنْظَر هذه المرأة شيءٌ يُتحامى
فهو يُفْزِع، ويروى عند أَهلها، وقيل: إنما الهَيَّبانُ المخالفُ هنا
ابنُه منها إذا نظر إلى ولده منها أَبغضها ولو لطخته بالطيب. وفي حديث ابن
مسعود: أَن رجلاً أَتاه فقاله له: إني تزوَّجت امرأة شابة أَخاف أَن
تَفْرُكَني فقال عبد الله: إن الحُب من الله والفَرْك من الشيطان، فإذا دخلت
عليك فصلّ ركعتين ثم ادْعُ بكذا وكذا؛ قال أَبو عبيد: الفَرْك والفِرْك
أَن تُبْغضَ المرأَة زوجها، قال: وهذا حرف مخصوص به المرأَة والزوجُ، قال:
ولم أَسمع هذا الحرف في غير الزوجين. وفي الحديث: لا يَفْرُك مؤمنٌ
مؤمنةً أَي لا يُبْغِضها كأَنه حث على حسن العشرة والصحبة؛ وقال ذو الرمة يصف
إبلاً:
إذا الليلُ عن نَشْزٍ تَجَلَّى، رَمَيْنَهُ
بأَمْثالِ أَبْصارِ النِّساء الفَوارِكِ
يصف إبلاً شبهها بالنساء الفوارك، لأَنهن يَطْمَحْن إلى الرجال ولسن
بقاصرات الطرف على الأزواج، يقول: فهذه الإبل تُصْبِح وقد سَرَتْ ليلها كله
فكلما أَشرف لهن نَشَزٌ رمينه بأَبصارهن من النَّشاط والقوَّة على السير.
ابن الأَعرابي: أَولادُ الفِرْك فيهم نجابة لأنهم أَشبه بآبائهم، وذلك
إذا واقع امرأَته وهي فاركٌ لم يشبهها ولده منها، وإذا أَبغض الزوج
المرأَة قيل: أَصْلَفَها، وصَلِفَتْ عنده. قال أَبو عبيدة: خرج أَعرابي وكانت
امرأَته تَفْرُكُه وكان يُصْلِفُها، فأَتْبَعَتْه نواةً وقالت: شَطَّتْ
نواك، ثم أَتبعته رَوْثَةً وقالت: رَثَيْتُك وراثَ خَبَرُك، ثم أَتبعتَه
حَصاةً وقالت: حاصَ رِزْقُك وحُصَّ أَثَرُك؛ وأَنشد:
وقد أُخْبِرْتُ أَنكِ تَفْرُكيني،
وأُصْلِفُكِ الغَداةَ فلا أُبالي
وفارَك الرجلُ صاحِبَهُ مفاركة وتارَكة مُتاركَةً بمعنى واحد. الفراء:
المُفَرَّكُ المتروك المُبْغَضُ. يقال: فارَك فلانٌ فلاناً تاركه. وفَرَك
بلدَه ووطَنَه؛ قال أَبو الرُّبَيْسِ التغلبي:
مُراجِع نَجْدٍ بعد فِرْكٍوبِغْضَةٍ
مُطَلِّق بُصْرى أَصْمَع القَلْبِ جافِله
والفِرِكَّانُ: البِغْضَةُ؛ عن السيرافي. وفُرُكَّان: أَرض، زعموا. ابن
بري: وفِرِكَّان اسم أَرض، وكذلك فِرِكٌ؛ قال:
هل تَعْرِفُ الدارَ بأَدْنى ذي فِرِكْ
@فرتك: فَرْتَك عَمَله: أَفسده، يكون ذلك في النسج وغيره. وفي النوادر:
بَرْتَكْتُ الشيءَ بَرْتَكَةً وفَرْتَكْتُه فَرْتَكَةً وكَرْنَفْتُه إذا
قطَعْته مثل الذرّ.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:30 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فرسك: الفِرْسِكُ: الخَوْخ، يمانية، وقيل: هو مثل الخَوْخ في القَدْرِ،
وهو أَجْرَدُ أَحمر وأَصفر. قال شمر: سمعت حِميْرِيَّة فصيحة سألتها عن
بلادها فقالت: النخل قُلٌّ ولكن عيشتنا امْقَمْحُ امْفِرْسِكُ امْعِنَبُ
امْحَماطُ طُوبٌ أَي طَيِّبٌ، فقلت لها: ما الفِرْسِكُ؟ فقالت: هو
امْتِينُ عندكم؛ قال الأَغلب:
كَمُزْلَعِبّ الفِرْسِكِ المهالب
(* قوله «المهالب» كذا بالأَصل).
الجوهري: الفِرْسِكُ ضرب من الخَوْخ ليس يَتَفَلَّق عن نواه. وفي حديث
عمر، رضي الله عنه: كتب إليه سفيانُ بن عبد الله الثَّقَفي، وكان عاملاً
له على الطائف: إنَّ قِبَلَنا حِيطاناً فيها من الفِرْسِكِ؛ هو الخَوْخ،
وقيل: هو مثل الخوخ من شجر العِضاه، وهو أَجْرَدُ أَمْلَس أَحمر وأَصفر
وطَعْمُه كطعم الخوخ، ويقال له الفِرْسِقُ أَيضاً.
@فكك: الليث: يقال فَكَكْتُ الشيء فانْفَكَّ بمنزلة الكتاب المختوم
تَفُكُّ خاتَمه كما تَفُكُّ الحَنَكيْنِ تَفْصِل بينهما. وفَكَكْتُ الشيء:
خَلَّصْته. وكل مشتبكين فصلتهما فقد فَكَكْتَهما، وكذلك التَّفْكِيك. ابن
سيده: فَكَّ الشيءَ يفُكُّه فَكّاً فانْفَكَّ فصله. وفَكَّ الرهنَ يَفُكُّه
فَكّاً وافْتَكَّه: بمعنى خَلَّصه. وفَكاكُ الرهن وفِكاكُه، بالكسر: ما
فُكَّ به. الأَصمعي: الفَكُّ أَن تَفُكَّ الخَلْخال والرَّقَبة. وفَكَّ
يدَه فَكّاً إذا أزال المَفْصِلَ، يقال: أَصابه فَكَكٌ؛ قال رؤبة:
هاجَكَ من أَرْوَى كَمُنْهاضِ الفَكَكْ
وفَكُّ الرقبة: تخليصُها من إسار الرِّق. وفَكُّ الرهن وفَكاكُه: تخليصه
من غَلَق الرهن. ويقال: هَلُمَّ فَكاكَ وفِكاكَ رَهْنِك. وكل شيء
أَطلقته فقد فَكَكْتَه. وفلان يسعى في فِكاكِ رَقبته، وانْفَكَّت رقبته من
الرق، وفَكَّ الرقبةَ يفُكُّها فَكّاً: أَعتقها، وهو من ذلك لأَنها فصلت من
الرق. وفي الحديث: أَعْتِق النَّسَمَة وفُكَّ الرقبة، تفسيره في الحديث:
أَن عتق النسمة أَن ينفرد بعتقها، وفَكّ الرقبةِ: أَن يُعِينَ في عتقها،
وأَصل الفَك الفصلُ بين الشيئين وتخليص بعضهما من بعض. وفَكَّ الأَسيرَ
فَكّاً وفَكاكَةً: فصله من الأَسْر. والفِكاكُ والفَكاكُ: ما فُكَّ به. وفي
الحديث: عُودُوا المريض وفُكُّوا العانيَ أَي أَطْلقُوا الأَسير، ويجوز
أَن يريد به العتق. وفَكَكْتُ يدَه فَكّاً، وفَكَّ يدَه: فتحها عما فيها.
والفَكُّ في اليد: دون الكسر. وسقط فلان فانْفَكَّتْ قدمُه أَو إِصبعه
إذا انفرجت وزالت. والفَكَكُ: انفساخ القَدَم، وأَنشد قول رؤبة: كمنهاض
الفكك؛ قال الأَصمعي: إنما هو الفَكُّ من قولك فَكه يَفُكُّه فَكّاً،
فأَظهر التضعيف ضرورة. وفي الحديث: أَنه ركب فرساً فصَرَعه على جِذْم نخلةٍ
فانْفَكَّتْ قَدَمُه؛ الانْفِكاكُ: ضرب من الوَهْنِ والخَلْع، وهو أَن
يَنْفَكَّ بعضُ أَجزائها عن بعض. والفَكَكُ، وفي المحكم: والفَكُّ انفراجُ
المَنْكِب عن مفصله استرخاء وضعفاً؛ وأَنشد الليث:
أَبَدُّ يَمْشِي مِشْيَةَ الأَفَكِّ
ويقال: في فلان فَكَّة أَي استرخاء في رأيه؛ قال أَبو قَيْسِ بنُ
الأَسْلَتِ:
الحَزْمُ والقُوَّةُ خيرٌ من الـ
إشْفاقِ والفَكَّةِ والهاعِ
ورجل أَفَكُّ المَنْكِب وفيه فَكَّة أَي استرخاء وضعف في رأيه.
والأَفَكُّ: الذي انفرج منكبه عن مفصله ضعفاً واسترخاء، تقول منه: ما كنتَ
أَفَكَّ ولقد فَكِكْتَ تَفَكُّ فَكَكاً. والفَكَّة أيضاً: الحُمْق مع استرخاء.
ورجل فاكٌّ: أَحمق بالغ الحُمْق، ويُتْبَع فيقال: فاكٌّ تاكٌّ، والجمع
فِكَكَة وفِكاكٌ؛ عن ابن الأعَرابي. وقد فَكُكْتَ وفَكِكْتَ وقد حَمُقْتَ
وفَكُكْتَ، وبعضهم يقول فَكِكْتَ، ويقال: ما كنت فاكّاً ولقد فَكِكْتَ،
بالكسر، تَفَكُّ فَكَّةً. وفلان يتَفَكَّكُ إذا لم يكن به تماسك من
حُمْقٍ.وقال النضر: الفاكُّ المُعْيي هُزالاً. ناقة فاكَّة وجمل فاكّ،
والفاكُّ: الهَرِمُ من الإبل والناس، فَكَّ يَفُكّ فَكّاً وفُكُوكاً. وشيخ فاكّ
إذا انفرج لَحْياه من الهَرَم. ويقال للشيخ الكبير: قد فَكَّ وفَرَّجَ،
يريدُ فَرَّجَ لَحْيَيْهِ، وذلك في الكبر إذا هَرِم. وفكَكْتُ الصبيَّ:
جعلت الدواء في فيه. وحكى يعقوب: شيخ فاكٌّ وتاكّ، جعله بدلاً ولم يجعله
إتباعاً؛ قال: وقال الحُصَيْني: أَحمق فاكُّ وهاكّ، وهو الذ ي يتكلم بما
يَدْري وخطؤه أكثر من صوابه، وهو فَكَّاكٌ هَكَّاك. والفَكُّ: اللَّحْيُ.
والفَكَّان: اللِّحْيانِ، وقيل: مجتمع اللحيين عند الصُّدغ من أَعلى وأَسفل
يكون من الإنسان والدابة. قال أَكْثَمُ بن صَيْفِيّ: مَقْتَلُ الرجل بين
فَكَّيْهِ، يعني لسانه. وفي التهذيب: الفَكَّان ملتقى الشِّدْقين من
الجانبين. والفَكُّ: مجتمع الخَطْم. والأَفَكُّ: هو مَجْمع الخَطْم، وهو
مَجْمع الفَكَّيْنِ على تقدير أَفعل. وفي النوادر: أَفَكَّ الظبيُ من
الحبالة إذا وقع فيها تم انفلت، ومثله: أَفْسَحَ الظبيُ من الحبالة. والفَكَكُ:
انكسار الفَكِّ أَو زواله. ورجل أَفَكُّ: مكسور الفَكِّ، وانكسر أَحدُ
فَكّيْهِ أي لَحْييه؛ وأَنشد:
كأَنَّ بَيْنَ فَكِّها والفَكِّ
فَأرَةَ مِسْكٍ، ذُبِحَتْ في سُكِّ
والفَكَّةُ: نجوم مستديرة بحِيال بنات نَعْش خلف السماك الرَّامِح
تسميها الصبيان قصعة المساكين، وسميت قَصْعة المساكين لأَن في جانبها
ثُلْمَةً، وكذلك تلك الكواكب المجتمعة في جانب منها فضاء. ويقال: ناقة
مُتَفَكِّكةٌ إذا أَقْرَبَتْ فاسترخى صَلَواها وعَظُم ضَرْعُها ودنا نِتاجها، شبهت
بالشيء يُفَكّ فَيَتَفَكَّك أَي يَتَزايل وينفرج، وكذلك ناقة مُفِكَّة قد
أَفَكَّتْ، وناقة مُفْكِهَةٌ ومُفْكِةٌ بمعناها، قال: وذهب بعضهم
بتَفَكُّكِ الناقة إلى شدة ضَبعَتها؛ وروى الأَصمعي:
أَرْغَثَتْهُمْ ضَرْعَها الدنـ
ـيا، وقامَتْ تَتَفَكَّكْ
انفِشاحَ النَّابِ للسَّقـ
ـب، متى ما يَدْنُ تحْشِك
أَبو عبيد: المُتَفَكِّكةُ من الخيل الوَدِيقُ التي لا تمتنع عن الفحل.
وما انْفَكَّ فلان قائماً أَي ما زال قائماً. وقوله عز وجل: لم يَكُنِ
الذين كفروا من أَهل الكتاب والمشركين مُنْفَكِّينَ حتى تأتيهم البيِّنةُ؛
قال الزجاج: المشركين في موضع نسق على أَهل الكتاب، المعنى لم يكن الذين
كفروا من أَهل الكتاب ومن المشركين، وقوله مُنْفَكِّين حتى تأتيهم البينة
أَي لم يكونوا مُنْفَكِّين حتى تأتيهم البينة أَي لم يكونوا
مُنْفَكِّينَ من كفرهم أَي منتهين عن كفرهم، وهو قول مجاهد، وقال الأَخفش:
مُنْفَكِّينَ زائلين عن كفرهم، وقال مجاهد: لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبيَّن لهم
الحقُّ، وقال أَبو عبد الله نفطويه: معنى قوله مُنْفَكِّين يقول لم يكونوا
مفارقين الدنيا حتى أتتهم البينة التي أُبِينَتْ لهم في التوارة من صفة
محمد، صلى الله عليه وسلم، ونبوّته؛ وتأتيهم لفظه لفظ المضارع ومعناه
الماضي، وأَكد ذلك فقال تعالى: وما تَفَرَّق الذين أُوتوا الكتاب إلا من بعد ما
جاءتهم البينة، ومعناه أَن فِرَقَ أَهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا
مُقرِّين قبل مَبْعَث محمد، صلى الله عليه وسلم، أَنه مَبعوث، وكانوا
مجتمعين على ذلك، فلما بُعث تفرقوا فِرْقتين كل فرقة تنكره، وقيل: معنى وما
تفرّق الذين أُوتُوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة أَنه لم يكن
بينهم اختلاف في أمده، فلما بعث آمن به بعضهم وجحد الباقون وحَرَّفُوا في
أَمره، فلما بُعثَ آمن به بعضهم وجَحَد الباقون وحَرَّفُوا وبَدَّلوا ما
في كتابهم من صفته ونبوّته؛ قال الفراء: قد يكون الانْفِكاكُ على جهة
يَزالُ، ويكون على الانْفِكاكُ الذي نعرفه، فإذا كان على جهة يَزالُ فلا بدَّ
لها من فِعْلٍ وأَن يكون معناها جَحْداً، فتقول ما انْفَكَكْتُ أَذكركَ،
تريد ما زِلْتُ أَذكرك، وإذا كانت على غير جهة يَزالُ قلت قد
انْفَكَكْتُ منك وانْفَكَّ الشيءُّ من الشيء، فتكون بلا جَحْدٍ وبلا فِعْل؛ قال ذو
الرمة:
قَلائِص لا تَنْفَكُّ إلا مُناخَةً
على الخَسْفِ، أَو نَرْمِي بها بلداً قَفْرا
فلم يدخل فيها إلاّ: إلاّ، وهو ينوي به التمام، وخلافَ يَزال لأَنك لا
تقول ما زِلْت إلا قائماً. وأَنشد الجوهري هذا البيت حَرَاجِيج ما
تَنْفكُّ؛ وقال: يريد ما تَنْفكّ مناخه فزاد إلا، قال ابن بري: الصواب أَن يكون
خبر تَنْفَكُّ قوله على الخَسْف، وتكون إلا مُناخةً نصباً على الحال،
تقديره ما تَنْفَكُّ على الخسف والإِهانة إلا في حال الإناخة فإنها تستريح؛
قال الأَزهري: وقول الله تعالى مُنْفَكِّين ليس من باب ما انْفَكَّ وما
زَالَ، إنما هو من انْفِكاك الشيء من الشيء إذا انفصل عنه وفارقه، كما
فسره ابن عرفة، والله أَعلم. وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي قال: فُكَّ
فلانٌأَي خُلّص وأُريح من الشيء، ومنه قوله مُنْفَكِّين، قال: معناه لم
يكونوا مستريحين حتى جاءهم البيان مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما
جاءهم ما عَرَفوا كفروا به.
@فلك: الفَلَك: مَدارُ النجوم، والجمع أَفْلاك. والفَلَكُ: واحد أَفْلاك
النجوم، قال: ويجوز أَن يجمع على فُعْل مثل أَسَدٍ وأُسْدٍ، وخَشَب
وخُشْب. وفَلَكُ كل شيء: مُسْتداره ومُعْظمه. وفَلَكُ البحر: مَوْجُه
المسْتَدير المترَدّد. وفي حديث عبد الله بن مسعود: أَن رجلاً أَتى رجلاً وهو
جالس عنده فقال: إني تَرَكْتُ فَرَسَك كأنه يدورفي فَلَكٍ، قال أَبو عبيد:
قوله في فَلَكٍ فيه قولان: فأَما الذي تعرفه العامّة فإنه شبهه بفَلَكِ
السماء الذي تدور عليه النجوم وهو الذي يقال له القُطْب شُبِّه بقُطْب
الرَّحى، قال: وقال بعض العرب الفَلَكُ هو الموج إذا ماج في البحر فاضطرب
وجاء وذهب فشبَّه الفرس في اضطرابه بذلك، وإنما كانت عَيْناً أَصابته، قال:
وهو الصحيح. والفَلَكُ: موج البحر. والفَلَكُ: جاء في الحديث أَنه
دَورَانُ السماء، وهو اسم للدوَران خاصةً، والمنجمون يقولون سبعة أَطْواقٍ دون
السماء قد رُكِّبَت فيها النجوم السبعة، في كل طَوْقٍ منها نجم، وبعضها
أَرفع من بعض يَدُور فيها بإذن الله تعالى. الفراء: الفَلَكُ استدارة
السماء. الزجاج في قوله: كلٌّ في فَلَك يَسْبحون؛ لكل واحد وترتفع عما حولها،
الواحدة فَلَكةٌ، بفتح اللام؛ قال الراعي:
إذا خِفْنَ هَوْل بُطونِ البِلاد،
تَضَمَّنها فَلَكٌ مُزْهِرُ
يقول: إذا خافت الأدغالَ وبُطونَ الأَرض ظهرتِ الفَلَكُ. والفَلْكةُ،
بسكون اللام: المستدير من الأَرض في غلظ أَو سهولة، وهي كالرَّحى.
والفَلََكُ: اسم للجمع؛ قال سيبويه: وليس بجمع، والجمع فلاكٌ كصحفة وصِحاف.
والفَلَكُ من الرمال: أَجْوِية غلاظ مستديرة كالكَذَّانِ يحتفرها الظباءُ. ابن
الأَعرابي: الأَفْلَكُ الذي يدور حول الفَلَك، وهو التَّل من الرمل حوله
فضاء.
ابن شميل: الفَلْكَةُ أَصاغِر الآكام، وإنما فَلَّكها اجتماعُ رأسها
كأَنه فَلْكَةُ مِغْزَل لا يُنْبت شيئاً. والفَلْكَة: طويلة قدر رُمْحين أَو
رمح ونصف؛ وأَنشد:
يَظَلاَّنِ، النهارَ، برأسِ قُفٍّ
كُمَيْتِ اللَّوْنِ، ذي فَلَكٍ رَفيعِ
الجوهري: والفَلْكة قطعة من الأَرض تستدير وترتفع على ما حولها؛ قال
الشاعر:
خِوانُهم فَلْكَةٌ لَمِغْزَلهم،
يحَارُ فيه، لحُسْنِه، البَصَرُ
والجمع فَلْكٌ؛ قال الكميت:
فلا تَبْكِ العِراصَ ودِمْنَتَيْها
بناظِرةٍ، ولا فَلْكَ الأَميلِ
قال ابن بري: وفي غريب المصنف فَلَكةٌ وفَلَك، بالتحريك، وفي كتاب
سيبويه: فَلْكَة وفَلَكٌ مثل حَلْقة وحَلَقٍ ونَشْفَة ونَشَفٍ، ومنه قيل:
فَلَّكَ ثديُ الجارية تَفْليكاً، وتَفَلَّك: استدار. والفَلْكة من البعير:
مَوْصِل ما بين الفَقْرتين. وفَلْكة اللسان: الهَنَةُ الناتئة على رأس أَصل
اللسان. وفَلْكةُ الزَّوْر: جانِبُه وما استدارمنه. وفَلْكة المِغْزَلِ:
معروفة سميت لاستدارتها، وكلُّ مستدير فَلْكة، والجمع من ذلك كله فِلَكٌ
إلا الفَلْكَة من الأَرض. وفَلَّك الفصيلَ: عمل له من الهُلْبِ مثل
فَلْكَة المغزل، ثم شق لسانه فجعلها فيه لئلا يَرْضَع؛ قال ابن مُقبل
فيه:رُبَيِّبٌ لم تُفَلِّكْهُ الرّعاءُ، ولم
يَقْصُرْ بحَومَلَ، أَدْنى شُرْبه ورَعُ
أَي كَفٌّ. التهذيب: أَبو عمرو والتَّفْلِيك أَن يجعل الراعي من الهُلْب
مثلَ فَلْكة المِغْزل ثم يثقب لسان الفصيل فيجعله فيه لئلا يرضع أُمه.
الليث: فَلَّكْتُ الجَدْيَ، وهو قَضِيب يُدارعلى لسانه لئلا يرضع؛ قال
الأَزهري: والصواب في التَّفْليك ما قال أَبوعمرو. والثُّدِيُّ الفَوالك:
دون النَّواهِد. وفَلَكَ ثديُها وفَلَّكَ وأَفْلَكَ: وهو دون النهود؛
الأَخيرة عن ثعلب. وفَلَّكَتِ الجارية تَفْلِيكاً، وهي مُفَلِّكٌ، وفَلَّكَتْ،
وهي فالك إذا تَفَلَّكَ ثديُها أَي صار كالفَلْكة؛ وأَنشد:
جاريةٌ شَبَّتْ شباباً هَبْرَكا،
لم يَعْدُ ثَدْيا نَحْرِها أَن فَلَّكا،
مُسْتَفْكِرانِ المَسَّ قَدْ تَدَمْلَكا
والفُلْكُ: بالضم: السفينة، تذكر وتؤنث وتقع على الواحد والاثنين
والجمع، فإن شئت جعلته من باب جُنُبٍ،وإن شئت من بابِ دلاصٍ وهِجانٍ، وهذا
الوجه الأَخير هو مذهب سيبويه، أَعني أَن تكون ضمة الفاء من الواحد بمنزلة
ضمة باء بُرْد وخاء خُرْج، وضمة الفاء في الجمع بمنزل ضمة حاءُ حُمْر وصاد
صُفْر جمع أَحمر وأَصفر، قال الله في التوحيد والتذكير: في الفُلْك
المشحون، فذكَّر الفُلْك وجاء به مُوَحّداً، ويجوز أَن يؤنث واحده كقول الله
تعالى: جاءتها ريح عاصف، فقال: جاءتها فأنث، وقال: وترى الفُلْك فيه مواخر،
فجمع، وقال تعالى: والفُلْكِ التي تجري في البحر، فأَنث ويحتمل أَن يكون
واحداً وجمعاً، وقال تعالى: حتى إذا كنتم في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بهم،
فجع وأَنث فكأَنه يُذْهب بها إذا كانت واحدة إلى المَرْكَب فيذكر وإلى
السفينة فيؤنث؛ وقال الجوهري: وكان سيبويه يقول الفُلْكُ التي هي جمع تكسير
للفُلْك التي هي واحد؛ وقال ابن بري: هنا صوابه الفُلْكُ الذي هو واحد.
قال الجوهري: وليس هو مثل الجُِنُبِ الذي هو واحد وجمع والطِّفْلِ وما
أَشبههما من الأَسماء لأَن فُعْلاً وفَعَلاً يشتركان في الشيء الواحد مثل
العُرْب والعَرَب والعُجْم والعَجَم والرُّهْب والرَّهَب، ثم جاز أَن يجمع
فَعَل على فُعْل مثل أَسَدٍ وأُسْدٍ، ولم يمتنع أَن يجمع فُعْل على
فُعْلٍ؛ قال ابن بري: إذا جعلت الفلك واحداً فهو مذكر لا غير، وإن جعلته جمعاً
فهو مؤنث لا غير، وقد قيل: إن الفلك يؤنث وإن كان واحداً؛ قال الله
تعالى: قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين.
وفَلَّكَ الرجلُ في الأَمر وأَفْلَك: لَجَّ. ورجل فَلِكٌ: جافي
المَفاصِل، وهو أَيضاً العظيم الأَلْيتين؛ قال رؤبة:
ولا شَظٍ فَدْمٍ ولا عَبْدٍ فَلِكْ،
يَرْبِضُ في الرَّوْثِ كبِرْذَوْنٍ رَمَكْ
قال أَبو عمرو: الفَلِكُ العبد الذي له أَلية على خلقة الفَلْكَة،
وأَلْياتُ الزِّنْج مُدوَّرة.
والإفْلِيكانِ: لَحْمتانِ تكتنفان اللَّهاةَ.
ابن الأَعرابي: الفَيْلَكُون الشُّوْبَقُ؛ قال أَبو منصور: وهو مُعَرَّب
عندي. والفَيْلَكُونُ: البَرْدِيّ.
@فنك: الفَنْكُ: العَجَبُ، والفَنْك الكذب، والفَنْكُ التَّعَدِّي،
والفَنْكُ اللَّحاج.
وفَنَك بالمكان يَفْنُكُ فُنُوكاً وأَرَكَ أُرُوكاً إذا أَقام به.
وفَنَكَ فُنُوكاً وأَفْنَكَ: واظب على الشيء. وفَنَك في الطعام يَفْنُك
فُنُوكاً إذا استمرّ على أَكله ولم يَعَفْ منه شيئاً، وفيه لغة أُخرى: فَنِكَ
في الطعام، بالكسر، فُنُوكاً. وفَنَك في أَمره: ابْتَزَّه ولَجَّ فيه
وغَلَبَ عليه؛ قال عَبِيدُ بن الأَبْرَص:
ودِّعْ لَمِيسَ ودَاعَ الصَّارِمِ اللاَّحِي،
إذ فَنَكَتْ في فسادٍ بعدَ إصْلاحِ
وفَنَكَ فُنُوكاً وأَفْنَك: كذبَ. وفَنَكَ في الكذب: مَضى ولَجَّ فيه؛
قال:
لما رأَيتُ أَنها في خُطِّي،
وفَنَكَتْ في كَذِبٍ ولَطِّ،
أَخَذْتُ منها بقُرونٍ شُمْطِ
وقال أَبو طالب: فَانَكَ في الكذب والشر وفَنَكَ وفَنَّكَ ولا يقال في
الخير، ومعناه لَجَّ فيه ومَحَكَ، وهو مثل التَتايُع لا يكون إلا في الشر.
الجوهري: الفُنُوك اللَّجاجُ؛ عن الكسائي وأَبو عبيدة مثله، وقد فَنَك
في هذا الأَمر يَفْنُك فُنوكاً أَي لَجَّ فيه، وزعم يعقوب أَنه مقلوب من
فَكَنَ. الفراء قال: فَنَكْتَ في لَوْمِي وأَفْنَكْتَ إذا مَهَرْتَ ذلك
وأَكثرت فيه، فَنَكْتَ تَفْنُك فَنْكاً وفُنوكاً.
والفَنِيكُ من الإنسان: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ في وَسط الذَّقَنِ،
وقيل: هو طرف اللحيين عند العَنْفَقة، ويقال: هو الإفْنِيكُ، قال ولم يعرف
الكسائي الإفْنِيكَ، وقىل: الفَنيك عظم ينتهي إليه حلق الرأس، وقيل:
الفَنِيكان من كل ذي لَحْيَيْنِ الطرفان اللذان يتحرَّكان في المَاضِغِ دون
الصُّدْغَين، وقيل: هما من عن يمين العنفقة وشمالها، ومَن جعل الفَنِيكَ
واحداً في الإنسان فهو مجمع اللحيين في وسط الذقن. وفي الحديث: أَن النبي،
صلى الله عليه وسلم، قال: أمرني جبريل أَن أَتعاهد فَنِيكَيَّ بالماء
عند الوضوء. وفي حديث عبد الرحمن بن سَابِطٍ: إذا توضأتَ فلا تَنْسَ
الفَنِيكَيْن، يعني جانبي العنفقة عن يمين وشمال، وهما المَغْفَلَة؛ وقيل:
أَراد به تخليل أُصول شعر اللحية. شمر: الفَنِيكان طرفا اللَّحْيَين العظمان
الدقيقان الناشزان أَسفل من الأُذنين بين الصُّدْغ والوَجْنة،
والصَّبِيَّان مُلْتَقى اللحيين الأَسفلين. والفَنِيكان من الحمامة: عُظَيمان
مُلزَقانِ بقَطَنِها إذا كسرا لم يستمسك بيضها في بطنها وأَخْدَجَتْها، وقيل:
الفَنِيك والإفْنِيكُ زِمِكَّى الطائر، قال ابن دريد: ولا أَحقه. أَبو
عمرو: الفَنِيك عَجْبُ الذنب. ابن سيده: والفَنْكُ العَجَبُ؛ أَنشد ابن
الأَعرابي:
ولافَنْكَ إلا سَعْيُ عَمْروٍ ورَهْطِه،
بما اخْتَشَبُوا من مِعْضَدٍ ودَدانِ
اخُتَشَبُوا: اتخذوه خَشِيباً، وهو السيف الذي لم يُتَأنَّق في صُنْعه؛
وقال آخر:
جاءتْ بفَنْكٍ أُختُ بنت عَمْرِو
والفَنَكُ: كالفَنْكِ. ومضى فِنْكٌ من الليل وفُنْكٌ أَي ساعة؛ حكي ذلك
عن ثعلب. والفَنَكُ: جلد يلبس، معرَّب؛ قال ابن دريد: لا أَحسبه عربيّاً،
وقال كراع: الفَنَكُ دابة يُفْتَرى جلدُها أَي يلبس جلدها فَرْواً. أَبو
عبيد: قيل لأَعرابي إن فلاناً بَطَّنَ سراويله بفَنَك، فقال: الْتَقى
الثَّرَيانِ، يعني وبر الفَنَك وشعر استه؛ وأَنشد ابن بري لشاعر يصف
ديَكة:كأنما لَبِسَتْ أَو أُلْبِسَتْ فَنَكاً،
فقَلَّصَتْ من حَواشِيه عن السُّوقِ
@فهك: امرأة فَيْهَك على مثال صَيْرَقٍ: حمقاء؛ عن كراع.
@فأل: الفأْل: ضد الطِّيَرَة، والجمع فُؤول، وقال الجوهري: الجمع
أَفْؤُل، وأَنشد للكميت:
ولا أَسْأَلُ الطَّيرَ عما تقول،
ولا تَتَخالَجُني الأَفْؤُل
وتَفاءلْت به وتفأْل به؛ قال ابن الأَثير: يقال تَفاءلْت بكذا وتفأْلت،
على التخفيف والقلْب، قال: وقد أُولع الناس بترك همزه تخفيفاً. والفَأْل:
أَن يكون الرجل مريضاً فيسمع آخر يقول يا سالِمُ، أَو يكون طالِبَ
ضالَّة فيسمع آخر يقول يا واجِد، فيقول: تَفاءلْت بكذا، ويتوجه له في ظنِّه
كما سمع أَنه يبرأُ من مرضه أَو يجد ضالَّته. وفي الحديث: أَنه، صلى الله
عليه وسلم، كان يحبُّ الفَأْل ويكره الطِّيَرَة؛ والطِّيَرَة: ضد الفَأْل،
وهي فيما يكره كالفَأْل فيما يستحَب، والطِّيرَة لا تكون إِلا فيما
يسوء، والفَأْل يكون فيما يحسُن وفيما يسوء. قال أَبو منصور: من العرب من
يجعل الفَأْل فيما يكرَه أَيضاً، قال أَبو زيد: تَفاءَلْت تَفاؤُلاً، وذلك
أَن تسمع الإِنسان وأَنت تريد الحاجة يدعو يا سعيد يا أَفْلَح أَو يدعو
باسم قبيح، والاسم الفَأْل، مهموز، وفي نوادر الأَعراب: يقال لا فَأْل عليك
بمعنى لا ضَيْر عليك ولا طَيْر عليك ولا شر عليك، وفي الحديث عن أَنس عن
النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لا عَدْوى ولا طِيَرَة ويعجبُني
الفَأْل الصالِح، والفأْل الصالح: الكلمة الحسنة؛ قال: وهذا يدل على أَن من
الفَأْل ما يكون صالحاً ومنه ما يكون غير صالح، وإِنما أَحبَّ النبي، صلى
الله عليه وسلم، الفَأْل لأَن الناس إِذا أَمَّلوا فائدةَ الله ورجَوْا
عائدَته عند كل سبب ضعيف أَو قويٍّ فهم على خير، ولو غلِطوا في جهة الرجاء
فإِن الرجاء لهم خير، أَلا ترى أَنهم إِذا قطعوا أَملَهم ورجاءهم من الله
كان ذلك من الشرّ؟ وإِنما خَبَّر النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الفِطْرة
كيف هي وإِلى أَيِّ شيء تنقلب، فأَما الطِّيرَة فإِن فيها سوء الظنِّ
بالله وتوقُّع البلاء، ويُحَب للإِنسان أَن يكون لله تعالى راجياً، وأَن
يكون حسن الظن بربِّه، قال: والكَوادِس ما يُتطيَّر منه مثل الفَأْل
والعُطاس ونحوه. وفي الحديث أَيضاً: أَنه كان يتَفاءل ولا يتطيَّر. وفي الحديث:
قيل يا رسول الله ما الفَأْل؟ قال: الكلمة الصالحة، قال: وقد جاءت
الطِّيرَة بمعنى الجِنْس، والفَأْل بمعنى النوع؛ قال: ومنه الحديث أَصدَقُ
الطِّيرَة الفَأْل.
والافْتِئال: افْتِعال من الفَأْل؛ قال الكميت يصف خيلاً:
إِذا ما بَدَتْ تحت الخَوافِقِ، صَدَّقَتْ
بأَيمَنِ فَأْل الزاجِرين افْتِئالَها
التهذيب: تَفَيَّل إِذا سمِن كأَنه فِيل. ورجل فَيِّل اللحم: كثيره؛
قال: وبعضهم يهمزه فيقول: فَيْئِل على فَيْعِل. والفِئال، بالهمزة: لعبة
للأَعراب، وسيذكر في فيل.
@فتل: الفَتْل: لَيُّ الشيء كَلَيِّك الحبل وكفَتْل الفَتِيلة. يقال:
انْفَتَل فلان عن صَلاته أَي انصرف، ولَفَت فلاناً عن رأْيه وفَتَله أَي
صرَفه ولَوَاه، وفَتَله عن وجهه فانْفَتل أَي صرفه فانصرف، وهو قلب لَفَت.
وفَتَل وجهه عن القوم: صرَفه كلَفته. وفَتَلْت الحبل وغيره وفَتَل الشيء
يَفْتِله فَتْلاً، فهو مفْتول وفَتِيل، وفَتَله: لَواه؛ أَنشد أَبو
حنيفة:لونُها أَحمر صافٍ،
وهي كالمسك الفَتِيل
قال أَبو حنيفة: ويروى كالمسك الفَتِيت، قال: وهو كالفَتِيل؛ قال أَبو
الحسن: وهذا يدل على أَنه شعر غير معروف إِذ لو كان معروفاً لما اختلف في
قافيته، فتفهَّمه جدّاً. وقد انْفَتل وتَفَتَّل. والفَتِيل: حبل دقيق من
خَزَم أَو لِيف أَو عِرْق أَو قِدٍّ يشدُّ على العنان، وهي الحلقة التي
عند ملتقَى الدُّجْزَيْن، وهو مذكور في موضعه. والفَتِيل والفَتِيلة: ما
فتلْته بين أَصابعك، وقيل: الفَتِيل ما يخرج من بين الإِصبعين إِذا
فتلْتهما. والفَتِيل: السَّحَاة في شَقِّ النَّواة. وما أَغنى عنه فَتِيلاً ولا
فَتْلة ولا فَتَلة؛ الإِسكان عن ثعلب، والفتح عن ابن الأَعرابي، أَي ما
أَغنى عنه مقدار تلك السَّحَاة التي في شَق النواة. وفي التنزيل العزيز:
ولا يُظلَمون فَتِيلاً؛ قال ابن السكيت: القِطْمير القشرة الرقيقة على
النواة، والفَتِيل ما كان في شَق النواة، وبه سميت فَتِيلة، وقيل: هو ما
يفتَل بين الإِصبعين من الوسخ، والنَّقير النُّكْتة في ظهر النَّواة؛ قال
أَبو منصور: وهذه الأَشياء تضرَب كلّها أَمثالاً للشيء التافِه الحقير
القليل أَي لا يُظْلمون قدرَها. والفتِيلة: الذُّبَالة. وذُبَال مفتَّل: شدد
للكثرة. وما زال فلان يَفْتِل من فلان في الذِّرْوة والغارِب أَي يَدُور
من وراءِ خديعته. وفي حديث الزبير وعائشة: فلم يزل يَفْتِل في الذِّرْوة
والغارب، وهو مثل في المُخادَعة. وورد في حديث حُيَي بن أَخْطب أَيضاً:
لم يزل يَقتِل في الذِّرْوة والغارِب؛ والفَتْلة: وِعاء حَبِّ السَّلَم
والسَّمُر خاصة، وهو الذي يشبه قُرون الباقِلاَّ، وذلك أَول ما يطلع، وقد
أَفْتَلت السَّلَمة والسَّمُرة. وفي حديث عثمان: أَلسْت ترعَى مَعْوَتَها
وفَتْلَتَها؟ الفَتْلة: واحدة الفَتْل، وهو ما يكون مَفْتولاً من ورق
الشجر كورَق الطَّرْقاء والأَثْل ونحوهما، وقيل: الفَتْلة حمل السمرُ
والعُرْفُط، وقيل: نَوْر العِضاه إِذا تَعقّد، وقد أَفْتَلت إِفْتالاً إِذا
أَخرجت الفَتْلة. والفَتْلَة: شدّة عصَب الذراع. والفَتَل أَيضاً: اندِماج
في مِرْفق الناقة وبُيُون عن الجنب، وهو في الوَظيف والفِرْسِن عيب،
ومرفق أَفْتَل بيِّن الفتل. الجوهري: الفَتَل، بالتحريك، ما بين المِرْفقين
عن جنبي البعير، وقوم فُتْل الأَيدي؛ قال طرفة:
لَها مِرْفَقان أَفْتَلان، كأَنما
أُمِرَّا بسَلْمَى دالِجٍ متَشدِّد
وفي الصحاح: كأَنما تمرّ بسَلْمَى
(* هذه الرواية هي كذلك رواية ديوان
طرفة) وناقة فَتْلاء: ثقيلة. وناقة فَتْلاء إِذا كان في ذراعها فَتَل
وبُيُون عن الجنب؛ قال لبيد:
حَرَجٌ من مِرْفقيْها كالفَتَل
وفَتِلَت الناقة فَتَلاً إِذا امَّلَس جلد إِبْطها فلم يكن فيه عَرَك
ولا حازّ ولا خالِعٌ وهذا إِذا استرخى جلد إِبْطها وتَبَخْبَخَ.
والفَتْلة: نَوْرُ السَّمُرة. وقال أَبو حنيفة: الفَتَل ما ليس بورق
إِلا أَنه يقوم مقام الورق، وقيل: الفَتَل ما لم ينبسط من النبات ولكن
تَفَتَّل فكان كالهَدَب، وذلك كهَدَب الطَّرْفاء والأَثْل والأَرْطى. ابن
الأَعرابي: الفَتَّال البُلْبُل، ويقال لِصياحه الفَتْل، فهو مصدر.
@فثل: ابن بري: رجل فِتْوَلّ أَي عييّ فَدْم؛ قال الراجز:
لا تَجْعَلِيني كفتًى فِئْوَلّ،
خالٍ كعُود النَّبْعة المُبْتَلّ
قال: ولم يذكره الأَصمعي إِلا بالقاف، ولم أَره أَنا لغير الشيخ أَبي
محمد بن بري، رحمه الله.
@فجل: فَجَّل الشيءَ: عرّضه. ورجل أَفْجَل: متباعد ما بين الساقين.
وفَجِلَ الشيء وفَجَلَ يَفْجُل فَجْلا وفَجَلاً: استرخى وغلُظ.
والفُجْل والفُجُل؛ جميعاً عن أَبي حنيفة: أُرومة نبات خبيثة الجُشاء
معروف، واحدته فُجْلة وفُجُلة، وهو من ذلك؛ وإِياه عنى بقوله وهو مجهز
السفينة يهجو رجلاً:
أَشْبَه شيء بِجُشاء الفُجْلِ
ثِقْلاً على ثِقْل، وأَيّ ثِقْلِ
والفَنْجلة والفَنْجَلى: مِشْية فيها استرخاء يسحَب رجله على الأَرض؛
قال ابن سيده: وإِنما قضيت على نونها بالزيادة لقولهم فَجِل إِذا استرخى.
الصحاح: الفَنْجَلة مِشْية فيها استرخاء كمِشية الشيخ؛ وقال صخر بن
عمير:فإِنْ تَريني في المَشيب والعِلَهْ،
فصِرْتُ أَمشي القَعْوَلى والفَنْجَلَهْ،
وتارةً أَنْبُثُ نَبْثاً نَقْثَلَهْ
النَّقْثَلة: مِشْية الشيخ يُثِير التراب إِذا مشى. والفَنْجَل: الذي
يمشي الفَنْجَلة؛ قال الراجز:
لا هِجْرَعاً رِخْواً ولا مُثَجَّلا،
ولا أَصَكَّ أَو أَفَجَّ فَنْجَلا
والفاجِلُ: القامِرُ.
@فحل: الفَحْل معروف: الذكَر من كل حيوان، وجمعه أَفْحُل وفُحول وفُحولة
وفِحالُ وفِحالة مثل الجِمالة؛ قال الشاعر:
فِحالةٌ تُطْرَدُ عَن أَشْوالِها
قال سيبويه: أَلحقوا الهاء فيهما لتأْنيث الجمع. ورجل فَحِيل: فَحْل،
وإِنه لبيِّن الفُحُولة والفِحالة والفِحْلة. وفَحَل إِبلَه فَحْلاً
كريماً: اختار لها، وافْتَحل لدوابِّه فَحْلاً كذلك. الجوهري: فَحَلْت إِبلي
إِذا أَرسلت فيها فَحْلاً؛ قال أَبو محمد الفقعسيّ:
نَفْحَلُها البِيضَ القَلِيلاتِ الطَّبَعْ
من كلِّ عرَّاص، إِذا هُزَّ اهْتَزَعْ
أَي نُعَرْقِبُها بالسيوف، وهو مَثَل. الأَزهري: والفِحْلة افْتحال
الإِنسان فَحَلاً لدوابّه؛ وأَنشد:
نحن افْتَحَلْنا فَحْلَنا لم نَأْثله
(* قوله «نأثله» هكذا في الأصل).
قال: ومن قال اسْتَفْحَلْنا فحلاً لدوابِّنا فقد أَخطأَ، وإِنما
الاستفحال ما يفعله عُلوج أَهل كابُل وجُهَّالهم، وسيأْتي. والفَحِيل: فَحْل
الإِبل إِذا كان كريماً مُنْجِباً. وأَفْحَل: اتخذ فَحْلاً؛ قال
الأَعشى:وكلُّ أُناسٍ، وإِن أَفْحَلوا،
إِذا عايَنُوا فَحْلَكمْ بَصْبَصُوا
وبعير ذو فِحْلة: يصلح للافْتِحال. وفَحْل فَحِيل: كريم منجِب في
ضِرابه؛ قال الراعي:
كانت نَجائبُ منذرٍ ومُحَرِّق
أُمَّاتِهنّ، وطَرْقُهنّ فَحِيلا
قال الأَزهري: أَي وكان طَرْقهنّ فَحْلاً منجِباً، والطَّرْق: الفحل
ههنا؛ قال ابن بري: صواب إِنشاد البيت: نجائبَ منذرٍ، بالنصب، والتقدير كانت
أُمَّاتُهُنَّ نجائبَ منذر، وكان طَرْقهنّ فحلاً. وقيل: الفَحِيل
كالفَحْل؛ عن كراع. وأَفْحَلَه فَحْلاً: أَعاره إِيَّاه يضرب في إِبله. وقال
اللحياني: فَحَل فلاناً بعيراً وأَفْحَله إِيّاه وافْتَحَلَه أَي أَعطاه.
والاسْتِفْحال: شيء يفعله أَعلاج كابُل، إِذا رأَوا رجلاً جسيماً من العرب
خَلَّوْا بينه وبين نسائهم رجاء أَن يولد فيهم مثله، وهو من ذلك. وكَبْش
فَحِيل: يشبه الفحل من الإِبل في عظمه ونُبْله. وفي حديث ابن عمر، رضي
الله عنهما: أَنه بعث رجلاً يشتري له أُضحية فقال: اشتره فَحْلاً
فَحِيلاً؛ أَراد بالفحل غير خصيّ، وبالفحيل ما ذكرناه، وروي عن الأَصمعي في قوله
فحيلاً: هو الذي يشبه الفُحولة في عظم خلقه ونبله، وقيل: هو المُنْجِب في
ضِرابه، وأَنشد بيت الراعي، قال: وقال أَبو عبيد والذي يراد من الحديث
أَنه اختار الفحل على الخصيّ والنعجةِ وطلب جَماله ونُبْله. وفي الحديث:
لِمَ يضرِبُ أَحدُكُم امرأَتَه ضرْبَ الفَحْل؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء
في رواية، يريد فَحْل الإِبل إِذا علا ناقة دونه أَو فوقه في الكرم
والنَّجابة فإِنهم يضربونه على ذلك ويمنعونه منه. وفي حديث عمر: لما قدِم
الشام تفحَّل له أُمَراء الشام أَي أَنهم تلقَّوه متبذِّلين غير متزيِّنين،
مأْخوذ من الفحل ضد الأُنثى لأَن التزيُّن والتصنُّع في الِّزيِّ من شأْن
الإِناث والمُتَأَنِّثين والفُحول لا يتزيَّنون. وفي الحديث: إِن لبن
الفَحْل حِرْم؛ يريد بالفَحْل الرجُل تكون له امرأَة ولدت منه ولداً ولها
لبن، فكلُّ من أَرضعته من الأَطفال بهذا فهو محرم على الزوج وإِخوتِه
وأَولاده منها ومن غيرها، لأَن اللَبن للزوج حيث هو سببه وهذا مذهب الجماعة،
وقال ابن المسيّب والنخعي: لا يحرم، وسنذكره في حرف النون.
الأَزهري: استفحَل أَمر العدوّ إِذا قوِي واشتدّ، فهو مستفحِل، والعرب
تسمي سُهَيْلاً الفَحْل تشبيهاً له بفحْل الإِبل وذلك لاعتزاله عن النجوم
وعِظَمه، وقال غيره: وذلك لأَن الفحل إِذا قَرَع الإِبل اعتزلها؛ ولذلك
قال ذو الرمة:
وقد لاحَ للسارِي سُهَيْل، كأَنه
قَرِيعُ هِجانٍ دُسّ منه المَساعِر
الليث: يقال للنَّخل الذكَر الذي يُلْقَح به حَوائل النخل فُحَّال،
الواحدة فُحَّالة؛ قال ابن سيده: الفَحْل والفُحَّال ذكر النخل، وهو ما كان
من ذكوره فَحْلاً لإِناثِه؛ وقال:
يُطِفْنَ بفُحَّالٍ، كأَنَّ ضِبابَهُ
بُطونُ المَوالي، يوم عيدٍ تَغَدَّت
قال: ولا يقال لغير الذكر من النخل فُحَّال؛ وقال أَبو حنيفة عن أَبي
عمرو: لا يقال فَحْل إِلا في ذي الرُّوح، وكذلك قال أَبو نصر، قال أَبو
حنيفة: والناس على خلاف هذا. واستَفْحَلَت النخل: صارت فُحَّالاً. ونخلة
مُسْتَفْحِلة: لا تحمِل؛ عن اللحياني؛ الأَزهري عن أَبي زيد: ويجمع فُحَّال
النخل فَحاحِيل، ويقال للفُحَّال فَحْل، وجمعه فُحول؛ قال أُحَيْحة ابن
الجُلاح:
تَأَبَّرِي يا خَيْرَةَ الفَسِيل،
تَأَبَّرِي من حَنَذٍ فَشُول،
إِذ ضَنَّ أَهلُ النخْل بالفُحول
الجوهري: ولا يقال فُحَّال إِلا في النخل. والفَحْل: حَصِير تُنسَج من
فُحَّال النخل، والجمع فُحول. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم،
دخل على رجل من الأَنصار وفي ناحية البيت فَحْل من تلك الفُحول، فأَمر
بناحية منه فكُنِس ورشّ ثم صلى عليه؛ قال الأَزهري: قال شمر قيل للحصير
فَحْل لأَنه يسوَّى من سعف الفَحْل من النخيل، فتكلم به على التجوز كما
قالوا: فلان يلبس القُطْن والصوف، وإِنما هي ثياب تغزَل وتتَّخذ منهما؛ قال
المرار:
والوَحْش سارِية، كأَنَّ مُتونَها
قُطْن تُباع، شديدة الصَّقْلِ
أَراد كأَن متونها ثياب قطن لشدَّة بياضها، وسمي الحصير فَحْلاً مجازاً.
وفي حديث عثمان: أَنه قال لا شُفْعة في بئر ولا فَحْل والأُرَف تَقْطع
كلّ شفعة؛ فإِنه أَراد بالفَحْل فَحْل النخل، وذلك أَنه ربما يكون بين
جماعة منهم فَحْل نخل يأْخذ كل واحد من الشركاء فيه، زمَن تَأْبِير النخل،
ما يحتاج إِليه من الحِرْقِ لتَأْبير النخل، فإِذا باع واحد من الشركاء
نصيبه من الفحل بعضَ الشركاء فيه لم يكن للباقين من الشركاء شفعة في
المبيع، والذي اشتراه أَحق به لأَنه لا ينقسم، والشُّفْعة إِنما تجب فيما
ينقسم، وهذا مذهب أَهل المدينة وإِليه يذهب الشافعي ومالك، وهو موافق لحديث
جابر: إِنما جعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الشُّفعة فيما لم يقسم،
فإِذا حُدت الحُدود فلا شُفعة لأَن قوله، عليه السلام، فيما لم يقسم دليل
على أَنه جعل الشُّفعة فيما ينقسم، فأَما ما لا ينقسم مثل البئر وفَحْل
النخل يباع منهما الشِّقْص بأَصله من الأَرض فلا شُفعة فيه، لأَنه لا
ينقسِم؛ قال: وكان أَبو عبيد فسر حديث عثمان تفسيراً لم يرتضه أَهل المعرفة
فلذلك تركته ولم أَحكه بعينه، قال: وتفسيره على ما بينته، ولا يقال له إِلا
فُحَّال. وفُحول الشعراء: هم الذين غلبوا بالهِجاء من هاجاهم مثل جرير
والفرزدق وأَشباههما، وكذلك كل من عارَض شاعراً فغلب عليه، مثل علقمة بن
عبدة، وكان يسمى فَحْلاً لأَنه عارض امرأَ القيس في قصيدته التي يقول في
أَولها:
خليليَّ مُرّا بي على أُمِّ جُنْدَبِ
بقوله في قصيدته:
ذَهَبْت من الهجران في غير مذهَب
وكل واحد منهما يعارض صاحبه في نعت فرسه ففُضِّل علقمةُ عليه ولقّب
الفَحْل، وقيل: سمي علقمة الشاعر الفَحْل لأَنه تزوَّج بأُمِّ جُنْدَب حين
طلقها امرؤ القيس لما غَلَّبَتْه عليه في الشعر. والفُحول: الرُّواة،
الواحد فَحْل. وتفحَّل أَي تشبَّه بالفَحْل. واستَفْحَل الأَمر أَي تَفاقَم.
وامرأَة فَحْلة: سَلِيطة.
وفَحْل والفَحْلاء: موضعان. وفَحْلان: جبلان صغيران؛ قال الراعي:
هل تُونِسونَ بأَعْلى عاسِمٍ ظُعُناً
وَرَّكْن فَحلَين، واستَقبَلْن ذا بَقَرِ؟
وفي الحديث ذكر فِحْل، بكسر الفاء وسكون الحاء، موضع بالشام كانت به
وقعة المسلمين مع الروم؛ ومنه يوم فِحْل، وفيه ذكر فَحْلين، على التثنية،
موضع في جبل أُحُد.
@فحطل: فَحْطَل: اسم؛ قال:
تباعَد مِنِّي فَحْطَل، إِذ سأَلته
أَمِينَ، فَزاد الله ما بيننا بُعْدا
وهذه ترجمة وجدتها في المحكم على هذه الصورة، ورأَيت هذا البيت في
الصحاح: تباعد مني فَطْحَل، والله أَعلم.
@فخل: تَفَخَّل الرجلُ: أَظهر الوَقار والحلم. وتَفَخَّل أَيضاً: تهيَّأَ
ولبس أَحسن ثيابه، والله أَعلم.
@فرجل: الفَرْجَلة: التَّفَحُّج؛ قال الراجز:
تَقَحُّمَ الفيل إِذا ما فَرْجَلا،
تَمُرّ أَحْفافاً تَهُضُّ الجَنْدَلا
وفَرْجَل الرجلُ فَرْجَلة: وهو أَن يتفحَّج ويسرع، ويقال: هو الذي
يُدَرْبِجُ في مشيه وهي مِشْية سهلة.
@فرزل: الفَرْزَلة: التقييد؛ عن كراع. ورجل فُرْزُل: ضخْم؛ حكاه ابن
دريد؛ قال ابن سيده: وليس بثبت.
@فرعل: الفُرْعُل: ولد الضَّبُع، وفي التهذيب: ولد الضبع من الضبع؛ قال
ابن بري: ومنه قول أَبي النجم:
تَنْزُو بعُثْنُون كظهر الفُرْعُل
قال: وقال أَبو مهراس:
كأَنَّ ندَاءَهُنَّ قُشَاعُ ضَبْع،
تَفَقَّدَ من فَرَاغِلِه أَكِيلا
وفي حديث أَبي هريرة: سئل عن الضبُع فقال: الفُرْعُل تلك نعجة من الغنم؛
الفُرْعُل: ولد الضبع، فسمّاها به أَراد أَنها حلال كالشاة؛ ابن سيده:
وقيل هو ولد الوَبْر من ابن آوى، والجمع فَرَاعِل وفَراعِلة، زادوا الهاء
لتأْنيث الجمع؛ قال ذو الرمة:
يُناط بأَلْحِيها فَراعِلة غُثْرُ
والأُنثى فُرْعُلة. وفي المثل: أَغْزَلُ من فُرْعُل، وهو من الغَزَل
والمُراودة.
@فزل: الفَزْل: الصَّلابة. وأَرض فَيْزَلةٌ: سريعةُ السيل إِذا أَصابها
الغيث.
@فسل: الفَسْل: الرَّذْل النَّذْل الذي لا مُروءة له ولا جلد، والجمع
أَفْسُل وفُسول وفِسال وفُسْل؛ قال سيبويه: والأَكثر فيه فِعال، وأَما فُعول
ففرْع داخل عليه أَجروه مجرى الأَسماء، لأَن فِعالاً وفُعولاً يعتقبان
على فَعْل في الأَسماء كثيراً فحملت الصفة عليه وقالوا فُسُولة، فأَثبتوا
الجمع كما قالوا فُحُولة وبُعولة؛ حكاه كراع، وقالوا فُسَلاء، وهذا نادر
كأَنهم توهَّموا فيه فَسِيلاً، ومثله سَمْح وسُمَحاء كأَنهم توهموا فيه
سَميحاً؛ وقد فَسُل، بالضم، وفَسِيل فسالةَ وفُسولةُ وفُسولاً، فهو فَسْل
من قوم فُسَلاء وأَفْسالٍ وفِسالٍ وفُسولٍ؛ قال الشاعر:
إِذا ما عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ،
فزوجُك خامسٌ وأَبوك سادِي
وحكى سيبويه: فُسِلَ، على صيغة ما لم يسم فاعله، قال: كأَنه وضع ذلك
فيه، والمَفْسول كالفَسْل. أَبو عمرو: الفِسْل الرجل الأَحمق. ويقال:
أَفْسَل فلان على فلان مَتاعَه إِذا أَرْذَله، وأَفْسَل عليه دراهمَه إِذا
زَيَّفَها، وهي دراهم فُسول؛ وقال الفرزدق:
فلا تقبلوا مِنّي أَباعِرَ تُشْترَى
بِوَكْسٍ، ولا سُوداً يصحُّ فُسُولها
أَراد: ولا تقبلوا منهم دراهم سوداً. وفي حديث حذيفة: اشتَرَى ناقة من
رجلين وشرط لهما من النقد رضاهما، فأَخرج لهما كيساً فأَفْسلا عليه، ثم
أَخرج كيساً فأَفْسَلا عليه أَي أَرْذَلا وزيَّفا منها، وأَصلها من الفَسَل
وهو الرَّديء الرَّذل من كل شيء، يقال: فَسَّله وأَفْسَلَه؛ وفي حديث
الاستسقاء:
سوى الحَنْظَل العامِيّ والعِلْهِزِ الفَسْل
ويروى بالشين المعجمة، وسيُذكر.
والفَسِيلة: الصغيرة من النخل، والجمع فَسائل وفَسِيلٌ، والفُسْلان جمع
الجمع؛ عن أَبي عبيد. الأَصمعي في صغار النخل قال: أَول ما يقلع من صغار
النخل الغِرس فهو الفَسِيل والوَدِيّ، والجمع فَسائِل، وقد يقال للواحدة
فَسِيلة. وأَفْسَل الفَسِيلة: انتزعها من أُمّها واغترسها. والفَسْل:
قضبان الكَرْم للغَرْس، وهو ما أُخذ من أُمّهاته ثم غُرِس؛ حكاه أَبو
حنيفة.وفُسالة الحديد: سُحالَته. ابن سيده: فُسالة الحديد ونحوِه ما تَناثر
منه عند الضرب إِذا طُبِع.
وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه لعَن من النساء
المُسَوِّفَة المُفَسِّلة؛ والمفَسِّلة من النساء: التي إِذا أَراد زوجها
غِشْيانها ونَشِط لوطْئها اعـتلَّت وقالت إِنِّي حائض، فيَفْسُل الزوج عنها،
وتفتِّره ولا حيض بها تردُّه بذلك عن غشْيانها وتفتِّر نشاطه، من الفُسولة
وهي الفُتور في الأَمر، والمسوِّفة: التي إِذا دعاها الزوج للفراش
ماطَلَتْه ولم تجبه إِلى ما يدعو إِليه.
@فسكل: الفِسْكِل والفُسْكُلُ والفِسْكَوْل والفُسْكُول: الذي يجيء في
آخر الحلبة آخر الخيل. وهو بالفارسية فُشْكل، وقيل: الفِسْكِل والمُفَسْكل
هو المؤخر البطيء، وقد فُسْكِلْت أَي أُخِّرْت؛ ومنه قيل: رجل فِسْكل
إِذا كان رَذْلاً. والعامة تقول فُسْكُل، بالضم؛ قال أَبو الغوث: أَولها
المُجَلِّي وهو السابق ثم المصلّي ثم المُسَلِّي ثم التالي ثم العاطِف ثم
المُرْتاح ثم المؤمَّل ثم الحَظي ثم اللَّطيم ثم السُّكَيت، وهو الفِسْكل
والفاشُور؛ قال ابن بري: يقال فَسْكَل الفرسُ إِذا جاء آخر الحلْبة. وفي
الحديث: أَن أَسماء بنت عُمَيْس قالت لعليّ، عليه السلام: إِن ثلاثةً أَنت
آخرُهم لأَخْيار، فقال عليّ لأَولادها: قد فَسْكَلَتْني أُمُّكم أَي
أَخَّرتني وجعلتني كالفِسْكل، وهو الفرس الذي يجيء في آخر خيل السِّباق،
وكانت قد تزوّجت قبله بجعفر أَخيه ثم بأَبي بكر بعد جعفر فعدَّاه إِلى
المفعول، قال: والصواب أَن يذكر الحَظِيّ قبل المؤمَّل لا بعده؛ قال وهذا
ترتيبها منظّماً:
أَتانا المُجَلِّي والمُصَلِّي، وبعده
مُسَلٍّ وتالٍ بعده عاطِفٌ يَجْرِي
ومُرْتاحُها ثم الحَظِي ومُؤَمَّل،
يَحُثّ اللَّطِيم، والسُّكَيْت له يَبري
ورجل فُسْكُول وفِسْكَوْل: متأَخر تابع، وقد فَسْكَل وفُسْكِل؛ قال
الأَخطل:
أَجُمَيْع قد فُسْكِلْت عبداً تابِعاً،
فبَقِيت أَنت المُفْحَم المَكْعوم
@فشل: الفَشِل: الرجل الضعيف الجبان، والجمع أَفشال. ابن سيده: فَشِل
الرجل فَشَلاً، فهو فَشِل: كَسِلَ وضعُف وتراخَى وجَبُن. ورجل خَشِل فَشِل،
وخَسْل فَسْل، وقوم فُشْل؛ قال:
وقد أَدْرَكَتْني، والحوادث جَمَّةٌ،
أَسِنَّة قومٍ لا ضِعاف، ولا فُشْل
ويروى: ولا فُسْل، يعني جمع فَسْل. وفي حديث عليّ يصِف أَبا بكر، رضوان
الله عليهما: كنت للدِّين يَعْسُوباً أَولاً حين نفر الناسُ عنه، وآخِراً
حين فَشِلوا؛ الفَشَل: الفزعُ والجُبْن والضَّعْف؛ ومنه حديث جابر: فينا
نزلتْ: إِذ همَّت طائفتان منكم أَن تَفْشَلا؛ وفي حديث الاستسقاء:
سِوى الحَنْظَل العاميّ والعِلْهِز الفَشْلِ
أَي الضعيف يعني الفَشْل مُدَّخِرُه وآكله، فصرف الوصف إِلى العِلْهِز
وهو في الحقيقة لآكله، ويروى الفَسْل، بالسين المهملة، وقد تقدم. الليث:
رجل فَشِيل، وقد فَشِل يَفْشَل عند الحرب والشدة إِذا ضعُف وذهبت قُواه.
وفي التنزيل العزيز: ولا تنازعوا فتَفْشَلوا وتذهب ريحكُم؛ قال الزجاج:
أَي تَجْبُنوا عن عدوّكم إِذا اختلفتم، أَخبر أَن اختلافهم يضعفهم وأَن
الأُلْفة تزيد في قوّتهم.
النضر بن شميل: المِفْشَلة الكَبارِجة. والمَشافل جماعة
(* قوله
«والمشافل جماعة» هكذا في الأصل، ولعل فيه سقطاً، والأصل: وجمعها مفاشل كالمشفلة
والكشافل جماعة، ويدل على ذلك قوله: وقال اعرابي إلخ فانه ليس من هذه
المادة. وعبارة القاموس في مادة شفل: المشفلة كمكنسة الكبارجة والكرش الجمع
مشافل اهـ. اي فهما مترادفان المفرد كالمفرد في معنييه والجمع كالجمع)
قال: والقِرْطالة الكبارجة أَيضاً، وقال أَعرابي: المِشْفَلة الكَرِش. ابن
الأَعرابي: المِفشَل الذي يتزوّج في الغرائب لئلا يخرج الولد ضاوِياً،
والمِفْشَل الهَوْدَج؛ وقال ابن شميل: هو الفِشْل وهو أَن يعلِّق ثوباً
على الهودج ثم يدخله فيه ويشد أَطرافه إِلى القواعد، فيكون وِقاية من رؤوس
الأَحْناء والأَقْطاب وعُقَد العُصْمِ، وهي الحبال، وقيل: الفِشْل ستر
الهودج، وفي المحكم: الفِشْل شيء من أَداة الهودج تجعله المرأَة تحتها،
والجمع فُشُول؛ وقد افْتَشَلَت المرأَة فِشْلها وفَشَّلته وتَفَشَّلتْ.
وتَفَشَّل الماءُ: سال. وتَفَشَّل امرأَةً: تزوّجها. ابن السكيت: يقال
تَفَشَّل فلان منهم امرأَة أَي تزوّجها.
والفَيْشَلة: الحَشَفة طرَف الذكَر، والجمع الفَيْشَل والفَياشِل، وقيل:
الفَيْشلة رأْس كل محوَّق، وقال بعضهم: لامها زائدة كزيادتها في زَيْدَل
وعَبْدَل وأُلالِكَ، وقد يمكن أَن تكون فَيْشلة من غير لفظ فَيْشَة،
فتكون الياء في فَيْشلة زائدة ويكون وزنها فَيْعَلة، لأَن زيادة الياء ثانية
أَكثر من زيادة اللام، وتكون الياء في فَيْشَة عيناً فيكون اللفظان
مقترنين والأَصْلان مختلفين، ونظير هذا قولهم رجل ضَيَّاط وضَيْطار؛ فأَما
قول جرير:
ما كان يُنكَرُ في نَدِيِّ مُجاشِعٍ
أَكْلُ الخَزِير، ولا ارتِضاعُ الفَيْشَل
فقد يكون جمع فَيْشلة، وهو على الجمع الذي لا يفارق واحدة إِلا بالهاء.
والفَياشِل: ماء لِبَني حُصَيْن، سمي بذلك لإِكامٍ حُمْرٍ عنده حوله
يقال لها الفَياشِل، قال: أَظن ذلك تشبيهاً لها بالفَياشِل التي تقدم ذكرها؛
قال القَتَّال الكلابي:
فلا يَسْتَرِثْ أَهْلُ الفَياشِل غارَتي،
أَتَتْكم عِتاق الطيْر يحمِلْن أَنْسُرا
والفَياشِل: شجر.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:31 AM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فصل: الليث: الفَصْل بَوْنُ ما بين الشيئين. والفَصْل من الجسد: موضع
المَفْصِل، وبين كل فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد:
وَصْلاً وفَصْلاً وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً،
فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنسان ابن سيده: الفَصْل الحاجِز بين
الشيئين، فَصَل بينهما يفصِل فَصْلاً فانفصَل، وفَصَلْت الشيء فانصَل أَي
قطعته فانقطع.
والمَفْصِل: واحد مَفاصِل الأَعضاء. والانْفصال: مطاوِع فصَل.
والمَفْصِل: كل ملتقى عظمين من الجسد. وفي حديث النخعي: في كل مَفْصِل من الإِنسان
ثلُث دِيَة الإِصبع؛ يريد مَفْصِل الأَصابع وهو ما بين كل أَنْمُلَتين.
والفاصِلة: الخَرزة التي تفصِل بين الخَرزتين في النِّظام، وقد فَصَّلَ
النَّظْمَ. وعِقْد مفصَّل أَي جعل بين كل لؤلؤتين خرزة. والفَصْل: القضاء
بين الحق والباطل، واسم ذلك القَضاء الذي يَفْصِل بينهما فَيْصَل، وهو
قضاء فَيْصَل وفاصِل. وذكر الزجاج: أَن الفاصِل صفة من صفات الله عز وجل
يفصِل القضاء بين الخلق.
وقوله عز وجل: هذا يوم الفَصْل؛ أَي هذا يوم يفصَل فيه بين المحسن
والمسيء ويجازي كل بعمله وبما يتفضل الله به على عبده المسلم. ويوم الفَصْل:
هو يوم القيامة، قال الله عز وجل: وما أَدراك ما يومُ الفَصْل. وقَوْل
فَصْل: حقٌّ ليس بباطل. وفي التنزيل العزيز: إِنَّه لقَوْل فَصْل. وفي صفة
كلام سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فَصْل لا نَزْر ولا هَذْر أَي
بيِّن ظاهر يفصِل بين الحق والباطل؛ ومنه قوله تعالى: إِنه لقول فَصْل؛
أَي فاصِل قاطِع، ومنه يقال: فَصَل بين الخَصْمين، والنَّزْر القليل،
والهَذْر الكثير. وقوله عز وجل: وفَصْل الخطاب؛ قيل: هو البيّنة على المدَّعى
واليمين على المدَّعي عليه، وقيل: هو أَن يفصِل بين الحق والباطل؛ ومنه
قوله: إِنه لقول فَصْل؛ أَي يفصِل بين الحق والباطل، ولولا كلمة الفَصْل
لقضي بينهم. وفي حديث وَفْدِ عبد القيس: فمُرْنا بأَمر فَصْل أَي لا رجعة
فيه ولا مردَّ له.
وفَصَل من الناحية أَي خرج. وفي الحديث: من فَصَل في سبيل الله فمات أَو
قتِل فهو شهيد أَي خرج من منزله وبلده. وفاصَلْت شريكي.
والتفصيل: التبيين. وفَصَّل القَصَّاب الشاةَ أَي عَضَّاها.
والفَيْصَل: الحاكم، ويقال القضاء بين الحق والباطل، وقد فَصَل الحكم.
وحكم فاصِل وفَيْصَل: ماض، وحكومة فَيْصَل كذلك. وطعنة فَيْصَل: تفصِل بين
القِرْنَيْن. وفي حديث ابن عمر: كانت الفَيْصَل بيني وبينه أَي القطيعة
التامة، والياء زائدة. وفي حديث ابن جبير: فلو علم بها لكانت الفَيْصَل
بيني وبينه.
والفِصال: الفِطام؛ قال الله تعالى: وحَملُه وفِصالُه ثلاثون شهراً؛
المعنى ومَدى حَمْلِ المرأَة إِلى منتهى الوقت الذي يُفْصَل فيه الولد عن
رَضاعها ثلاثون شهراً؛ وفَصَلت المرأَة ولدها أَي فطمَتْه. وفَصَل المولودَ
عن الرضاع يَفْصِله فَصْلاً وفِصالاً وافْتَصَلَه: فَطَمه، والاسم
الفِصال، وقال اللحياني: فَصَلته أُمُّه، ولم يخص نوعاً. وفي الحديث: لا رَضاع
بعد فِصال، قال ابن الأَثير: أَي بعد أَن يُفْصَل الولد عن أُمِّه، وبه
سمي الفَصِيل من أَولاد الإِبل، فَعِيل بمعنى مَفْعول، وأَكثر ما يطلق في
الإِبل، قال: وقد يقال في البقر؛ ومنه حديث أَصحاب الغار: فاشتريت به
فَصِيلاً من البقر، وفي رواية: فَصِيلةً، وهو ما فُصِل عن اللبن من أَولاد
البقر. والفَصِيل: ولد الناقة إِذا فُصِل عن أُمه، والجمع فُصْلان
وفِصال، فمن قال فُصْلان فعلى التسمية كما قالوا حرث وعبَّاس، قال سيبويه:
وقالوا فِصْلان شبهوه بغُراب وغِرْبان، يعني أَن حكْم فَعِيل أَن يكسَّر على
فُعْلان، بالضم، وحكم فُعال أَن يكسَّر على فِعْلان، لكنهم قد أَدخلوا
عليه فَعِيلاً لمساواته في العدَّة وحروف اللين، ومنْ قال فِصال فعلى الصفة
كقولهم الحرث والعبَّاس، والأُنثى فَصِيلة.
ثعلب: الفَصِيلة القطعة من أَعضاء الجسد وهي دون القَبيلة. وفَصِيلة
الرجل: عَشِيرته ورَهْطه الأَدْنَوْن، وقيل: أَقرب آبائه إِليه؛ عن ثعلب،
وكان يقال لعباس فَصِيلة النبي، صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن الأَثير:
الفَصِيلة من أَقرب عَشِيرة الإِنسان، وأَصل الفَصِيلة قطعة من لحم الفخِذ؛
حكاه عن الهروي. وفي التنزيل العزيز: وفَصِيلته التي تُؤْوِيِه. وقال
الليث: الفَصِيلة فخذ الرجل من قومه الذين هو منهم، يقال: جاؤوا بفَصِيلَتهم
أَي بأَجمعهم.
والفَصْل: واحد الفُصول.
والفاصِلة التي في الحديث: من أَنفق نفقة فاصلة في سبيل الله فبسبعمائة،
وفي رواية فله من الأَجْر كذا، تفسيرها في الحديث أَنها التي فَصَلَتْ
بين إِيمانه وكفره، وقيل: يقطعها من ماله ويَفْصِل بينها وبين مال نفسه.
وفَصَلَ عن بلد كذا يَفْصِلُ فُصُولاً؛ قال أَبو ذؤَيب:
وَشِيكُ الفُصُول، بعيدُ الغُفُو
ل، إِلاَّ مُشاحاً به أَو مُشِيحا
ويروى: وَشِيك الفُضُول. ويقال: فَصَل فلان من عندي فُصُولاً إِذا خرج،
وفَصَل مني إِليه كتاب إِذا نفذ؛ قال الله عز وجل: ولما فَصَلَتِ
العِيرُ؛ أَي خرجت، فَفَصَلَ يكون لازماً وواقعاً، وإِذا كان واقعاً فمصدره
الفَصْل، وإِذا كان لازماً فمصدره الفصُول. والفَصِيل: حائط دون الحِصْن، وفي
التهذيب: حائط قصير دون سُورِ المدينة والحِصْن. وفَصَل الكَرْمُ: ظهر
حبُّه صغيراً أَمثال البُلْسُنِ.
والفَصْلة: النخلة المَنْقولة المحوَّلة وقد افْتَصَلَها عن موضعها؛ هذه
عن أَبي حنيفة. وقال هجري: خير النخل ما حوِّل فسيله عن منبته،
والفَسِيلة المحوَّلة تسمى الفَصْلة، وهي الفَصْلات، وقد افتصلنا فَصْلات كثيرة
في هذه السنة أَي حوَّلناها.
ويقال: فَصَّلْت الوِشاح إِذا كان نظمه مفصّلاً بأَن يجعل بين كل
لؤلؤتين مَرْجانة أَو شَذْرة أَو جوهرة تفصل بين كل اثنتين من لون واحد.
وتَفْصيل الجَزور: تَعْضِيَتُه، وكذلك الشاة تفصَّل أَعضاء.
والمفاصِل: الحجارة الصُّلْبة المُتَراصِفة، وقيل: المَفاصِل ما بين
الجَبلين، وقيل: هي منفصَل الجبل من الرمْلة يكون بينها رَضْراض وحصى صِغار
فيَصْفو ماؤه ويَرِقُّ؛ قال أَبو ذؤيب:
مَطافِيلَ أَبكار حديثٍ نِتاجُها،
يُشاب بماء مثل ماء المفاصِل
هو جمع المَفْصِل، وأَراد صفاء الماء لانحداره من الجبال لا يمرُّ بتراب
ولا بطين، وقيل: ماء المَفاصِل هنا شيء يسيل من بين المَفْصِلين إِذا
قطع أَحدهما من الآخر شبيه بالماء الصافي، واحدها مَفْصِل. التهذيب:
المَفْصِل كل مكان في الجبل لا تطلع عليه الشمس، وأَنشد بيت الهذلي، وقال أَبو
عمرو: المَفْصِل مَفْرق ما بين الجبل والسَّهْل، قال: وكل موضعٍ مَّا بين
جبلين يجري فيه الماء فهو مَفْصِل. وقال أَبو العميثل: المَفاصِل صُدوع
في الجبال يسيل منها الماء، وإِنما يقال لما بين الجبلين الشِّعب. وفي
حديث أَنس: كان على بطنه فَصِيل من حجر أَي قطعة منه، فَعِيل بمعنى مفعول.
والمَفْصِل، بفتح الميم: اللسان؛ قال حسان:
كِلْتاهما عَرق الزُّجاجة، فاسْقِني
بزُجاجة أَرْخاهما للمَفْصِل
ويروى المِفْصَل، وفي الصحاح: والمِفْصَل، بالكسر، اللسان؛ وأَنشد ابن
بري بيت حسان:
كلتاهما حَلَب العَصِير، فعاطِني
بزُجاجة أَرخاهما للمِفْصَل
والفَصْل: كلُّ عَرُوض بُنِيت على ما لا يكون في الحَشْو إِمَّا صحة
وإِمَّا إِعلال كمَفاعِلن في الطويل، فإِنها فَصْل لأَنها قد لزمها ما لا
يلزم الحَشْو لأَن أَصلها إِنما هو مَفاعيلن، ومفاعيلن في الحَشْو على
ثلاثة أَوجه: مفاعيلن ومَفاعِلن ومفاعيلُ، والعَروض قد لزمها مَفاعِلن فهي
فَصْل، وكذلك كل ما لزمه جنس واحد لا يلزم الحَشْو، وكذلك فَعِلن في البسيط
فَصْل أَيضاً؛ قال أَبو إِسحق: وما أَقلّ غير الفُصُول في الأَعارِيض،
وزعم الخليل أَن مُسْتَفْعِلُن في عَروض المُنْسَرِح فَصْل، وكذلك زعم
الأَخفش؛ قال الزجاج: وهو كما قال لأَن مستفعلن هنا لا يجوز فيها فعلتن فهي
فَصْل إِذ لزمها ما لا يلزم الحَشْو، وإِنما سمي فَصْلاً لأَنه النصف من
البيت.
والفاصِلة الصغرى من أَجزاء البيت: هي السببان المقرونان، وهو ثلاث
متحركات بعدها ساكن نحو مُتَفا من مُتَفاعِلُن وعلتن من مفاعلتن، فإِذا كانت
أَربع حركات بعدها ساكن مثل فَعَلتن فهي الفاصِلة الكُبْرى، قال: وإِنما
بدأْنا بالصغرى لأَنها أَبسط من الكُبْرى؛ الخليل: الفاصِلة في العَروض
أَن يجتمع ثلاثة أَحرف متحركة والرابع ساكن مثل فَعَلَت، قال: فإِن اجتمعت
أَربعة أَحرف متحركة فهي الفاضِلة، بالضاد المعجمة، مثل فعَلتن.
قال: والفَصل عند البصريين بمنزلة العِماد عند الكوفيين، كقوله عز وجل:
إِن كان هذا هو الحقَّ من عندك؛ فقوله هو فَصْل وعِماد، ونُصِب الحق
لأَنه خبر كان ودخلتْ هو للفَصْل، وأَواخر الآيات في كتاب الله فَواصِل
بمنزلة قَوافي الشعر، جلَّ كتاب الله عز وجل، واحدتها فاصِلة.
وقوله عز وجل: كتاب فصَّلناه، له معنيان: أَحدهما تَفْصِيل آياتِه
بالفواصِل، والمعنى الثاني في فَصَّلناه بيَّنَّاه. وقوله عز وجل: آيات
مفصَّلات، بين كل آيتين فَصْل تمضي هذه وتأْتي هذه، بين كل آيتين مهلة، وقيل:
مفصَّلات مبيَّنات، والله أَعلم، وسمي المُفَصَّل مَفصَّلاً لقِصَر أَعداد
سُوَرِه من الآي. وفُصَيْلة: اسم.
@فصعل: الفُصْعُل والفِصْعِل: اللئيم. الأَزهري: الفُصْعُل العَقْرَب؛
وأَنشد:
وما عسى يَبْلُغُ لَسْبُ الفُصْعُل
قال ابن سيده: وهو الصغير من ولد العَقارب. ابن الأَعرابي: من أَسماء
العقرب الفُصْعُل، بضم الفاء والعين، والفُرْضُخ والفِرْضِخُ مثله؛ قال ابن
بري: وقد يوصف به الرجل اللئيم الذي فيه شرٌّ؛ وأَنشد:
قامة الفُصْعُل الضَّئِيل، وكفٌّ
خِنْصَرَاها كُذَيْنِقَا قَصَّار
فهذا يمكن أَن يريد العقرب؛ وقال آخر:
سأَلَ الولِيدة: هل سَقَتْني بعدَما
شَرِب المُرِضَّة فُصْعُل حَدَّ الضُّحَى؟
@فضل: الفَضْل والفَضِيلة معروف: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، والجمع
فُضُول؛ وروي بيت أَبي ذؤيب:
وَشِيكُ الفُضُول بعيد الغُفُول
روي: وَشِيك الفُضُول، مكان الفُصُول، وقد تقدم في ترجمة فصل، بالصاد
المهملة. وقد فَضَل يَفْضُل
(* قوله «وقد فضل يفضل» عبارة القاموس: وقد فضل
كنصر وعلم، وأما فضل كعلم يفضل كينصر فمركبة منهما) وهو فاضِل. ورجل
فَضَّال ومُفَضَّل: كثير الفَضْل. والفَضِيلة: الدَّرَجة الرفيعة في
الفَضْل، والفاضِلة الاسم من ذلك. والفِضَال والتَّفاضُل: التَّمازِي في
الفَضْل. وفَضَّله: مَزَّاه. والتَّفاضُل بين القوم: أَن يكون بعضهم أَفضَل من
بعض. ورجل فاضِل: ذو فَضْل. ورجل مَفْضول: قد فَضَله غيره. ويقال: فَضَل
فلان على غيره إِذا غلب بالفَضْل عليهم. وقوله تعالى: وفَضَّلناهم على
كثير ممن خلقنا تَفْضِيلاً، قيل: تأْويله أَن الله فضَّلهم بالتمييز، وقال:
على كثير ممن خلقنا، ولم يقل على كل لأَن الله تعالى فَضَّل الملائكة
فقال: ولا الملائكة المقرَّبون، ولكن ابن آدم مُفَضَّل على سائر الحيوان
الذي لا يعقل، وقيل في التفسير: إِن فَضِيلة ابن آدم أَنه يمشي قائماً وأَن
الدَّواب والإِبل والحمير وما أَشبهها تمشي منكَبَّة، وابن آدم يتناول
الطعام بيديه وسائر الحيوان يتناوله بِفِيه. وفاضَلَني ففَضَلْته أَفْضُلُه
فَضْلاً: غلبته بالفَضْل، وكنت أَفضَل منه. وتَفَضَّل عليه: تَمَزَّى.
وفي التنزيل العزيز: يريد أَن يتفضَّل عليكم؛ معناه يريد أَن يكون له
الفَضْل عليكم في القَدْر والمنزلة، وليس من التفضُّل الذي هو بمعنى
الإِفْضال والتطوُّل. الجوهري: المتفضِّل الذي يدَّعي الفَضْل على أَقرانه؛ ومنه
قوله تعالى: يريد أَن يتفضَّل عليكم. وفَضَّلته على غيره تَفْضِيلاً إِذا
حكَمْتَ له بذلك أَو صيَّرته كذلك. وأَفْضَل عليه: زاد؛ قال ذو الإِصبع:
لاه ابنُ عَمِّك، لا أَفْضَلْتَ في حَسَب
عَنِّي، ولا انتَ دَيّاني فتَخْزُوني
الدَّيَّان هنا: الذي يَلي أَمْرَك ويَسُوسُك، وأَراد فتخزُوَني فأَسكن
للقافية لأَن القصيدة كلها مُرْدَفة؛ وقال أَوس بن حَجَر يصف قوساً:
كَتومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دون مِلْئِها،
ولا عَجْسُها عن مَوضِع الكَفِّ أَفْضَلا
والفَواضِل: الأَيادي الجميلة. وأَفْضَل الرجل على فلان وتفَضَّل بمعنى
إِذا أَناله من فضله وأَحسن إِليه. والإِفْضال: الإِحسان. وفي حديث ابن
أَبي الزناد: إِذا عَزَب المالُ قلَّت فَواضِلُه أَي إِذا بعُدت الضَّيْعة
قلَّ الرِّفْق منها لصاحبها، وكذلك الإِبلُ إِذا عَزبت قلَّ انتفاع ربها
بدَرِّها؛ قال الشاعر:
سأَبْغِيكَ مالاً بالمدينة، إِنَّني
أَرَى عازِب الأَموال قلَّتْ فواضِله
والتَّفَضُّل: التَّطوُّل على غيرك. وتفضَّلْت عليه وأَفْضَلْتُ:
تطوَّلت. ورجل مِفْضال: كثير الفَضْل والخير والمعروف. وامرأَة مِفْضالة على
قومها إِذا كانت ذات فَضْل سَمْحة. ويقال: فَضَلَ فلان على فلان إِذا غلب
عليه. وفَضَلْت الرجل: غلبته؛ وأَنشد:
شِمَالُك تَفْضُل الأَيْمان، إِلاَّ
يمينَ أَبيك، نائلُها الغَزِيرُ
وقوله تعالى: ويُؤْتِ كلَّ ذي فَضْل فَضْلَه؛ قال الزجاج: معناه من كان
ذا فَضْل في دينه فضَّله الله في الثواب وفضَّله في المنزلة في الدُّنيا
بالدِّين كما فضَّل أَصحاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
والفَضْل والفَضْلة: البقيَّة من الشيء. وأَفْضَل فلان من الطعام وغيره
إِذا ترك منه شيئاً. ابن السكيت: فَضِل الشيءُ يَفْضَل وفَضَل يَفْضُل،
قال: وقال أَبو عبيدة فَضِل منه شيء قليل، فإِذا قالوا يَفْضُل، ضموا
الضاد فأَعادوها إِلى الأَصل، وليس في الكلام حرف من السالم يُشْبه هذا، قال:
وزعم بعض النحويين أَنه يقال حَضِرَ القاضيَ امرأَة ثم يقولون تَحْضُر.
الجوهري: أَفْضَلْت منه الشيء واسْتَفْضَلْته بمعنى؛ وقوله أَنشده ثعلب
للحرث بن وعلة:
فلمَّا أَبَى أَرْسَلْت فَضْلة ثوبِه
إِليه، فلم يَرْجِع بحِلْم ولا عَزْم
معناه أَقلعت عن لَومه وتركتُه كأَنه كان يمسك حينئذ بفَضْلة ثوبه، فلما
أَبى أَن يقبل منه أَرسل فضلة ثوبه إِليه فخلاَّه وشأْنه، وقد أَفْضَل
فَضْلَة؛ قال:
كِلا قادِمَيْها تُفْضِل الكَفُّ نِصْفَه،
كَجِيدِ الحُبارَى رِيشُهُ قد تَزَلَّعا
وفَضَل الشيءُ يَفْضُل: مثال دخَل يدخُل، وفَضِل يَفْضَل كحذِر يحذَر،
وفيه لغة ثالثة مركبة منهما فَضِل، بالكسر، يَفْضُل، بالضم، وهو شاذ لا
نظير له، وقال ابن سيده: هو نادر جعلها سيبويه كَمِتَّ تموت؛ قال الجوهري:
قال سيبويه هذا عند أَصحابنا إِنما يجيء على لغتين، قال: وكذلك نَعِمَ
يَنْعُم ومِتَّ تَموت وكِدْت تَكُود. وقال اللحياني: فَضِل يَفْضَل كحَسِب
يَحْسَب نادر كل ذلك بمعنى. وقال ابن بري عند قول الجوهري: كِدْت تَكُود،
قال: المعروف كِدْت تَكاد.
والفَضِيلة والفُضَالة: ما فَضَل من الشيء. وفي الحديث: فَضْلُ الإِزار
في النار؛ هو ما يجرُّه الإِنسان من إِزاره على الأَرض على معنى
الخُيَلاء والكِبْر. وفي الحديث: إِن لله ملائكةً سَيَّارة فُضْلاً أَي زيادة على
الملائكة المرتبين مع الخلائق، ويروى بسكون الضاد وضمها، قال بعضهم:
والسكون أَكثر وأَصوب، وهما مصدر بمعنى الفَضْلة والزيادة. وفي الحديث: إِن
اسْمَ دِرْعه، عليه السلام، كان ذات الفُضُول، وقيل: ذو الفُضُول لفَضْلة
كان فيها وسَعة. وفَواضِل المال: ما يأْتيك من مَرافقه وغَلَّته.
وفُضُول الغنائم: ما فَضَل منها حين تُقْسَم؛ وقال ابن عَثْمة:
لك المِرْباعُ منها والصَّفَايا،
وحُكْمُك والنَّشيطَةُ والفُضُول
وفَضَلات الماء: بقاياه. والعرب تقول لبقيَّة الماء في المَزادة فَضْلة،
ولبَقيَّة الشراب في الإِناء فَضْلة، ومنه قول علقمة بن عبدة:
والفَضْلَتين. وفي الحديث: لا يمنع فَضْل؛ قال ابن الأَثير: هو أَن يسقي الرجل
أَرضه ثم تبقى من الماء بقيَّة لا يحتاج إِليها فلا يجوز له أَن يبيعها ولا
يمنع منها أَحداً ينتفع بها، هذا إِذا لم يكن الماء ملْكه، أَو على قول
من يرى أَن الماء لا يملَك، وفي رواية أُخرى: لا يمنع فَضْل الماء ليمنع
به الكَلأ؛ هو نَفْع البئر المُباحة، أَي ليس لأَحد أَن يغلب عليه ويمنع
الناس منه حتى يحوزه في إِناء ويملكه.
والفَضْلة: الثياب التي تبتذل للنوم لأَنها فَضلت عن ثياب التصرُّف.
والتفضُّل: التوشُّح، وأَن يخالف اللابس بين أَطراف ثوبه على عاتِقِه.
وثوب فُضُل ورجل فُضُل: متفضِّل في ثوب واحد؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
يَتْبَعها تِرْعِيَّة جافٍ فُضُل،
إِنْ رَتَعَتْ صَلَّى، وإِلاَّ لم يُصَل
وكذلك الأُنثى فُضُل؛ قال الأَعشى:
ومُسْتَجِيبٍ تَخال الصَّنْجَ يَسْمَعُه،
إِذا تُرَدّدُ فيه القَيْنَةُ الفُضُلُ
وإِنها لحسَنة الفِضْلة من التفضُّل في الثوب الواحد، وفلان حسَن
الفِضْلة من ذلك. ورجل فُضُل، بالضم، مثل جنُب ومُتَفَضِّل، وامرأَة فُضُل مثل
جُنُب أَيضاً، ومُتَفَضِّلة، وعليها ثوب فُضُل: وهو أَن تخالف بين طرفيه
على عاتقها وتتوشَّح به؛ وأَنشد أَبيات الراعي:
يَسُوقها تِرْعِيَّة جافٍ فُضُل
الأَصمعي: امرأَة فُضُل في ثوب واحد. الليث: الفِضَال الثوب الواحد
يتفضَّل به لرجل يلبسه في بيته:
وأَلقِ فِضالَ الوَهْن عنه بوَثْبَةٍ
حَواريَّةٍ، قد طال هذا التَّفَضُّل
وإِنه لحسَن الفِضْلة؛ عن أَبي زيد، مثل الجِلْسة والرِّكْبة؛ قال ابن
بري: ومنه قول الهذلي:
مَشْيَ الهَلُوكِ عليه الخَيْعَل الفُضُل
الجوهري: تَفَضَّلَت المرأَة في بيتها إِذا كانت في ثوب واحد كالخَيْعَل
ونحوه. وفي حديث امرأَة أَبي حذيفة قالت: يا رسول الله إِن سالماً مولى
أَبي حذيفة يراني فُضُلاً أَي متبذلة في ثياب مَهْنَتي. يقال: تفضَّلت
المرأَة إِذا لبست ثياب مَِهْنَتِها أَو كانت في ثوب واحد، فهي فُضُل
والرجُلُ فُضُل أَيضاً. وفي حديث المغيرة في صِفة امرأَة فُضُل: صَبَأَتْ
كأَنها بُغاثٌ، وقيل: أَراد أَنها مُختالة تُفْضِل من ذيلها.
والمِفْضَل والمِفْضَلة، بكسر الميم: الثوب الذي تتفضَّل فيه المرأَة.
والفَضْلة: اسم للخمر؛ ذكره أَبو عبيد في باب أَسماء الخمر، وقال أَبو
حنيفة: الفَضْلة ما يلحق من الخَمْر بعد القِدَم؛ قال ابن سيده: وإِنما
سميت فَضْلة لأَن صَمِيمها هو الذي بقي وفَضَل؛ قال أَبو ذؤيب:
فما فَضْلة من أَذْرِعات هَوَتْ بها
مُذكَّرَة عُنْسٌ، كَهادِية الضَّحْل
والجمع فَضَلات وفِضَال؛ قال الشاعر:
في فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسامِحٍ،
عند الفِضَال قديمُهم لم يَدْثُرِ
قال الأَزهري: والعرب تسمي الخمر فِضَالاً؛ ومنه قوله:
والشَّارِبُون، إِذا الذَّوارِعُ أُغْلِيَتْ،
صَفْوَ الفِضالِ بِطارِفٍ وتِلادِ
وقوله في الحديث: شهدت في دار عبد الله بن جُدْعان حِلْفاً لو دُعِيت
إِلى مثله في الإِسلام لأَجَبْت؛ يعني حِلْف الفُضُول، سمي به تشبيهاً
بحلْف كان قديماً بمكة أَيّام جُرْهُم على التناصف والأَخذ للضعيف من
القويِّ، والغريب من القاطِن، وسمي حِلْف الفُضُول لأَنه قام به رجال من جُرْهُم
كلهم يسمى الفَضْل: الفضل بن الحرث، والفضل بن وَدَاعة، والفضل بن
فَضَالة، فقيل حِلْف الفُضُول جمعاً لأَسماء هؤلاء كما يقال سَعْد وسُعود،
وكان عقَده المُطَيَّبون وهم خَمْس قبائل، وقد ذكر مستوفى في ترجمة حلف.
ابن الأَعرابي: يقال للخيَّاط القَرارِيُّ والفُضُولِيُّ.
والفَضْل وفَضِيلة: اسمان. وفُضَيْلة: اسم امرأَة؛ قال:
لا تذْكُرا عندي فُضَيْلة، إِنها
متى ما يراجعْ ذِكْرها القَلْب يَجْهَلِ
وفُضَالة: موضع؛ قال سلمى بن المقعد الهذلي:
عليكَ ذَوِي فضالة فاتَّبِعْهم،
وذَرْني إِن قُرْبي غير مُخْلي
@فطحل: الفِطَحْل، على وزن الهِزَبْر: دهر لم يخلَق الناس فيه بَعْدُ،
وزمنُ الفِطَحْل زمن نوح النبي، على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ وسئل رؤبة
عن قوله زمن الفِطَحْل فقال: أَيام كانت الحجارة فيه رِطاباً، روي أَن
رؤبة بن العجاج نزل ماء من المياه فأَراد أَن يتزوَّج امرأَة فقالت له
المرأَة: ما سِنُّك ما مالُك ما كذا؟ فأَنشأَ يقول:
لمَّا ازْدَرتْ نَقْدِي وقلَّت إِبلي
تأَلَّقَتْ، واتَّصَلتْ بعُكْل
تَسْأَلُني عن السِّنِين كَمْ لي؟
فقلت: لو عَمَّرْتُ عمرَ الحِسْل،
أَو عُمْرَ نوح زمنَ الفِطَحْل،
والصَّخْر مُبْتَلٌّ كطِين الوَحْل،
أَو أَنَّني أُوتِيتُ عِلْم الحُكْل،
علم سليمان كلامَ النَّمْل،
كنتُ رَهِين هَرَم أَو قَتْل
وقال بعضهم:
زَمَن الفِطَحْل إِذ السَّلام رِطاب
وقال أَبو حنيفة: يقال أَتيتك عام الفِطَحْل والهِدَمْلة يعني زمَن
الخِصْب والرِّيفِ.
الجوهري: فَطْحَل، بفتح الفاء، اسم رجل؛ وقال:
تَبَاعَد مني فَطْحَلٌ إِذْ رأَيتُه
أَمينَ، فزاد الله ما بيننا بُعْدَا
(* ورد هذا البيت في كلمة فحطل مختلفة روايته عما هي عليه هنا).
والفِطَحْل: السَّيْل. وجملٌ فِطَحْل: ضخْم مثل السِّبَحْل؛ قاله
الفراء.
@فعل: الفِعل: كناية عن كل عمل متعدٍّ أَو غير متعدٍّ، فَعَل يَفْعَل
فَعْلاً وفِعْلاً، فالاسم مكسور والمصدر مفتوح، وفَعَله وبه، والاسم
الفِعْل، والجمع الفِعال مثل قِدْح وقِداح وبِئر وبِئار، وقيل: فَعَله يَفْعَله
فِعْلاً مصدر، ولا نظير له إِلا سَحَره يَسْحَره سِحْراً، وقد جاء خَدَع
يَخْدَع خَدْعاً وخِدْعاً، وصَرَع صَرْعاً وصِرْعاً، والفَعْل بالفتح
مصدر فَعَل يَفْعَل، وقد قرأَ بعضهم: وأَوحينا إِليهم فَعْلَ الخيرات، وقوله
تعالى في قصة موسى، عليه السلام: وفَعَلْتَ فَعْلَتَك التي فَعَلْت؛
أَراد المرة الواحدة كأَنه قال قَتَلْت النفس قَتْلَتَك، وقرأَ الشعبي
فِعْلَتَك، بكسر الفاء، على معنى وقَتَلْت القِتْلة التي قد عرفتها لأَنه
قَتَله بوَكْزة؛ هذا عن الزجاج، قال: والأَول أَجود. والفَعال أَيضاً مصدر
مثل ذَهَب ذَهاباً، والفَعال، بالفتح: الكرم؛ قال هدبة:
ضَرُوب بلَحْيَيْه على عَظْم زَوْرِه،
إِذا القوم هَشُّوا للفَعال تَقَنَّعا
قال الليث: والفَعال اسم للفِعْل الحسن من الجود والكرَم ونحوه. ابن
الأَعرابي: والفَعال فِعْل الواحد خاصة في الخير والشر. يقال: فلان كريم
الفَعال وفلان لئيم الفَعال، قال: والفِعال، بكسر الفاء، إِذا كان الفعل بين
الاثنين؛ قال الأَزهري: وهذا هو الصواب ولا أَدري لمَ قَصَر الليثُ
الفَعال على الحسَن دون القبيح، وقال المبرد: الفَعال يكون في المدْح
والذمِّ، قال: وهو مُخَلَّص لفاعل واحد، فإِذا كان من فاعِلَين فهو فِعال، قال:
وهذا هو الجيد. وكانت منه فَعْلة حسنة أَو قبيحة، والفَعَلة صفة غالِبة
على عَمَلةِ الطين والحفر ونحوهما لأَنهم يَفْعَلون؛ قال ابن الأَعرابي:
والنَّجَّار يقال له فاعل.
قال النحويون: المفعولات على وُجوه في باب النحو: فمفعول به كقولك
أَكرمت زيداً وأَعَنْت عمراً وما أَشبهه، ومفعول له كقولك فَعَلْت ذلك حِذارَ
غضبك، ويسمى هذا مفعولاً من أَجلٍ أَيضاً، ومفعول فيه وهو على وجهين:
أَحدهما الحال، والآخر في الظروف، فأَما الظَّرْف فكقولك نِمْت البيتَ وفي
البيت، وأَما الحال فكقولك ضرب فلان راكباً أَي في حال رُكوبه، ومفعول
عليه كقولك عَلَوْت السطحَ ورَقِيت الدرَجة، ومفعول بلا صِلةٍ وهو المصدر
ويكون ذلك في الفعل اللازم والواقع كقولك حفِظْت حِفْظاً وفَهِمْت
فَهْماً، واللازم كقولك انكسر انكساراً، والعرب تشتقُّ من الفعْل المُثُلَ
للأَبنية التي جاءت عن العرب مثل فُعالة وفَعُولة وأُفْعُول ومِفْعِيل
وفِعْليل وفُعْلول وفِعْوَلّ وفِعَّل وفُعُلّ وفُعْلة ومُفْعَنْلِل وفَعِيل
وفِعْيَل. وكنى ابن جني بالتَّفْعِيل عن تَقْطِيع البيت الشعريِّ لأَنه إِنما
يَزِنه بأَجزاء مادَّتها كلها «فعل» كقولك فَعُولن مَفاعِيلن وفاعِلانن
فاعِلن ومُسْتَفْعِلن فاعِلن وغير ذلك من ضُروب مقطَّعات الشعر؛
وفاعِليَّان: مثال صيغ لبعض ضُروب مربَّعِ الرَّمَل كقوله:
يا خليليَّ ارْبَعا، فاسْـ
ـتَنْطِقا رَسْماً بِعُسْفان
فقوله مَنْ بِعُسْفانْ فاعِليَّان.
ويقال: شعر مُفْتَعَل إِذا ابتَدعه قائله ولم يَحْذُه على مِثالٍ
تَقدَّمه فيه مَنْ قَبْلَه، وكان يقال: أَعذب الأَغاني ما افتُعِل وأَظرَفُ
الشعر ما افتُعِل؛ قال ذو الرمة:
غَرائِبُ قد عُرِفْن بكلِّ أُفْقٍ،
من الآفاق، تُفْتَعَل افْتِعالا
أَي يبتدَع بها غِناء بديع وصوت محدَث. ويقال لكل شيء يسوَّى على غير
مِثال تقدَّمه: مُفْتَعَل؛ ومنه قول لبيد:
فرَمَيْت القوم رَشْقاً صائِباً،
ليس بالعُصْل ولا بالمُفْتَعَل
وقوله تعالى: والذين هم للزكاة فاعِلون؛ قال الزجاج: معناه مُؤتون.
وفِعال الفَأْس والقَدُوم والمِطْرَقة: نِصابها؛ قال ابن مقبل:
وتَهْوِي، إِذا العِيسُ العِتاق تَفاضَلَتْ،
هُوِيَّ قَدُومِ القَيْن حال فِعالها
يعني نِصابَها وهو العَمُود الذي يجعل في خُرْتِها يعمَل به؛ وأَنشد ابن
الأَعرابي:
أَتَتْه، وهي جانِحة يداها
جُنوحَ الهِبْرقِيِّ على الفِعال
قال ابن بري: الفَعال مفتوح أَبداً إِلاَّ الفِعال لخشبة الفأْس فإِنها
مكسورة الفاء، يقال: يا بابوسُ أَوْلِج الفِعال في خُرْت الحَدَثان،
والحَدَثان الفَأْس التي لها رأْس واحدة. والفِعال أَيضاً: مصدر فاعَل.
والفَعِلة: العادة. والفَعْل: كناية عن حَياء الناقة وغيرها من الإِناث.
وقال ابن الأَعرابي: سئل الدُّبَيْريُّ عن جُرْحه فقال أَرَّقَني وجاء
بالمُفْتَعَل أَي جاء بأَمر عظيم، قيل له: أَتَقولُه في كل شيء؟ قال: نعم
أَقول جاء مالُ فلان بالمُفْتَعَل، وجاء بالمُفْتَعَل من الخطإِ، ويقال:
عَذَّبني وجَع أَسْهرَني فجاء بالمُفْتَعَل إِذا عانى منه أَلماً لم
يعهَد مثله فيما مضى له. ابن الأَعرابي: افْتَعل فلان حديثاً إِذا اخْتَرقه؛
وأَنشد:
ذكْر شيءٍ، يا سُلَيْمى، قد مَضى،
وَوُشاة ينطِقون المُفْتَعَل
وافْتَعل عليه كذباً وزُوراً أَي اختلَق. وفَعَلْت الشيء فانْفَعَل:
كقولك كسَرْته فانكسَر. وفَعالِ: قد جاء بمعنى افْعَلْ وجاء بمعنى فاعِلة،
بكسر اللام.
@فقل: النضر في كتاب الزّرْع: الفَقْل التَّذْرِية في لغة أَهل اليمن،
يقال: فَقَلُوا ما دِيسَ من كُدْسِهم وهو رفع الدِّقِّ بالمِفْقَلة، وهي
الحِفْراة، ثم نَثْرُه. ويقال: كانت أَرضُهم العامَ كثيرة الفَقْل أَي
الريْع، وقد أَفْقَلَت أَرضُهم إِفْقالاً؛ والدِّقُّ: ما قد دِيسَ ولم
يُذْرَ، قال: وهذا الحرف غريب.
@فقحل: فَقْحَل الرجلُ إِذا أَسرع الغَضبَ في غير موضعه. الفراء: رجل
فُقْحُل سريع الغضب.
@فكل: الأَفْكَلُ، على أَفْعَل: الرَّعْدة، ولا يبنى منه فِعْل. التهذيب
عن الليث وغيره: الأَفْكَل رِعْدة تعلو الإِنسان ولا فعل له؛ وأَنشد ابن
بري:
بعَيْشكِ هاتي فغَنِّي لنا،
فإِن نَداماك لم يَنْهَلُوا
فَباتَتْ تُغَني بغِرْبالها
غِناءً رُويداً، له أَفْكَلُ
وقال الأَخطل:
لَها بعد إِسْآدٍ مِراحٌ وأَفْكَل
ابن الأَعرابي: افْتَكَل فلان في فِعْله افْتِكالاً واحْتَفَل
احْتِفالاً بمعنى واحد. ويقال: أَخذ فلاناً أَفْكَل إِذا أَخذته رِعْدة فارتعد من
بَرْد أَو خَوْف، وهو ينصرِف، فإِن سمَّيت به رجلاً لم تصرفه في المعرفة
للتعريف ووزن الفِعْل وصرفته في النكرة. وفي الحديث: أَوحى الله تعالى
إِلى البحر إِنّ موسى يضربك فأَطِعْه فبات وله أَفْكَل أَي رِعْدة، وهي
تكون من البَرْد أَو الخوف، وهمزته زائدة؛ ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها:
فأَخذني أَفْكَل وارتعدت من شدة الغَيْرة. والأَفْكَل: اسم الأَفْوَه
الأَوْديّ لرِعْدة كانت فيه. والأَفْكَل: أَبو بطن من العرب يقال لبنيه
الأَفاكِل. وأَفْكَل: موضع؛ قال الأَفوه:
تمنَّى الحِماسُ أَن تزورَ بلادَنا،
وتُدْرِك ثأْراً من رَغانا بِأَفْكَل
(* قوله «من رغانا» كذا بالأصل).
@فلل: الفَلُّ: الثَّلْم في السيف، وفي المحكم: الثَّلْم في أَيّ شيء
كان، فَلَّه يفُلُّه فَلاًّ وَفَلَّلَه فتفَلَّل وانفَلَّ وافْتَلَّ؛ قال
بعض الأَغْفال:
لو تنطِح الكُنادِرَ العُضْلاَّ،
فَضَّت شُؤونَ رأْسِه فافْتَلاَّ
وفي حديث أُمّ زَرْع: شَجَّكِ أَو فَلَّكِ أَو جَمَع كُلاًّ لَكِ،
الفلُّ: الكسر والضرب، تقول: إِنها معه بين شجّ رأْس أَو كسر عُضو أَو جمع
بينهما، وقيل: أَرادت بالفَلِّ الخصومة. وسيف فَلِيل مَفْلول وأَفَلُّ أَي
مُنْفَلٌّ؛ قال عنترة:
وسَيْفي كالعَقِيقة، وهو كِمْعي،
سِلاحي، لا أَفَلَّ ولا فُطارا
وفُلولُه: ثُلَمُه، واحدها فَلٌّ، وقد قيل: الفُلول مصدر، والأَول أَصح.
والتَّفْلِيل: تَفَلُّل في حد السكين وفي غُرُوب الأَسْنان وفي السيف؛
وأَنشد:
بهِنَّ فُلُولٌ من قِراع الكَتائبِ
وسيف أَفَلُّ بيِّنُ الفَلَل: ذو فُلول. والفَلُّ، بالفتح: واحد فُلول
السيف وهي كُسور في حدِّه. وفي حديث سيف الزبير: فيه فَلَّة فُلَّها يوم
بدر؛ الفَلَّة الثَّلْمة في السيف، وجمعه فُلول؛ ومنه حديث ابن عوف: ولا
تَفُلُّوا المُدى بالاختلاف بينكم؛ المُدى جمع مُدْية وهي السكين، كنى
بفَلِّها عن النزاع والشقاق. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما:
ولا فَلُّوا له صَفاةً أَي كَسَروا له حجراً، كنَتْ به عن قوَّته في
الدِّين. وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: يَسْتَنزِلّ لُبَّك ويَسْتَفِلّ
غَرْبَك؛ هو يستفعل من الفَلِّ الكسْرِ، والغرب الحدُّ. ونَصِيٌّ مُفَلَّل إِذا
أَصاب الحجارة فكسرته. وتَفَلَّلَتْ مَضاربه أَي تكسرت.
والفَلِيل: ناب البعير المتكسر، وفي الصحاح: إِذا انثلَم.
والفَلُّ: المنهزِمون. وفَلَّ القومَ يفُلُّهم فلاًّ: هزمهم فانفَلُّوا
وتَفَلَّلوا. وهم قوم فَلٌّ: منهزمون، والجمع فُلول وفُلاَّل؛ قال أَبو
الحسن: لا يخلو من أَن يكون اسم جمع أَو مصدراً، فإِن كان اسم جمع فقياس
واحده أَن يكون فالاًّ كشارِب وشَرْب، ويكون فالٌّ فاعلاً بمعنى مفعول
لأَنه هو الذي فُلَّ، ولا يلزم أَن يكون فُلولٌ جمعَ فَلٍّ بل هو جمع فالٍّ،
لأَن جمع اسم الجمع نادِر كجمع الجمع، وأَمَّا فُلاَّل فجمع فالٍّ لا
محالة، لأَن فَعْلاً ليس مما يكسر على فُعَّال وإِن كان مصدراً فهو من باب
نَسْج اليمين أَي أَنه في معنى مفعول؛ قال ابن سيده: هذا تفسير ما أَجمله
أَهل اللغة. والفَلُّ: الجماعة، والجمع كالجمع، وهو الفَلِيل. والفَلُّ:
القوم المنهزمون وأَصله من الكسر، وانْفَلّ سِنُّه؛ وأَنشد:
عُجَيِّز عارِضُها مُنْفَلُّ،
طَعامُها اللُّهْنةُ أَو أَقَلُّ
وثَغْر مُفَلَّل أَي مؤشَّر. والفُلَّى: الكتيبة المُنْهزمة، وكذلك
الفُرَّى، يقال: جاء فَلُّ القوم أَي منهزموهم، يستوي فيه الواحد والجمع؛ قال
ابن بري: ومنه قول الجعدي:
وأَراه لم يُغادِر غير فَل
أَي المَفْلول. ويقال: رجل فَلٌّ وقوم فَلٌّ، وربما قالوا فَلُول
وفِلال. وفَلَلْت الجيش: هزمته، وفَلَّه يفُلُّه، بالضم. يقال: فَلَّه فانفَلَّ
أَي كسره فانكسر. يقال: مَن فَلَّ ذلّ ومن أُمِرَ فَلّ. وفي حديث الحجاج
بن عِلاط: لعلّي أُصِيبُ من فَلِّ محمد وأَصحابه؛ الفَلُّ: القوم
المنهزمون من الفَلِّ الكسر، وهو مصدر سمي به، أَراد لعلّي أَشتري مما أُصيب من
غنائمهم عند الهزيمة. وفي حديث عاتكة: فَلّ من القوم هارب؛ وفي قصيد
كعب:ان يترك القِرْن إِلاَّ وهو مَفْلولُ
أَي مهزوم: والفَلُّ: ما نَدَر من الشيء كسُحالة الذهب وبُرادة الحديد
وشَرَر النار، والجمع كالجمع. وأَرض فَلٌّ وفِلٌّ: جَدْبة، وقيل: هي التي
أَخطأَها المطر أَعواماً، وقيل: هي الأَرض التي لم تمطرَ بين أَرْضَين
ممطورتين؛ أَبو عبيدة: هي الخَطِيطة فأَما الفِلُّ فالتي تمطَر ولا تُنبِت.
قال أَبو حنيفة: أَفَلَّت الأَرض صارت فَلاًّ؛ وأَنشد:
وكم عسَفت من مَنْهَل مُتخاطَإٍ
أَفَلَّ وأَقْوى، فالجِمَام طَوامِي
غيره: الفِلُّ: الأَرض التي لم يصبها مطر. وأَرض فلٌّ: لا شيء بها،
وفَلاةٌ منه، وقيل: الفِلُّ الأَرض القفرة، والجمع كالواحد، وقد تكسَّر على
أَفْلال. وأَفْلَلْنا أَي صرنا في فَلٍّ من الأَرض. وأَفْلَلْنا: وطئنا
أَرضاً فِلاًّ؛ وقال عبد الله بن رواحة يصف العُزَّى وهي شجرة كانت
تُعبد:شَهِدْت، ولم أَكذِب، بأَنَّ محمداً
رسولُ الذي فوق السموات من عَلُ
وأَنَّ التي بالجِزْع من بَطْن نخلةٍ،
ومَنْ دانَها، فِلٌّ من الخير مَعزِلُ
أَي خالٍ من الخير، ويروى: ومن دونها أَي الصَّنَم المنصوب حوْل
العُزَّى؛ وقال آخر يصف إِبلاً:
حَرَّقَها حَمْضُ بلادٍ فِلِّ
وغَتْمُ نَجْم غير مُسْتَقِلِّ،
فما تكادُ نِيبُها تُوَلِّي
الغتْم: شدة الحر الذي يأْخذ بالنفَس. وقال ابن شميل: الفَلالِيُّ
واحدته فِلِّيَّة وهي الأَرض التي لم يصبها مطر عامِها حتى يصيبها المطرُ من
العام المقبل. ويقال: أَرض أَفْلال؛ قال الراجز:
مَرْتُ الصَّحارِي ذُو سُهُوبٍ أَفْلالْ
وقال الفراء: أَفَلَّ الرجلُ صار بأَرض فَلٍّ لم يصبه مطر؛ قال الشاعر:
أَفَلَّ وأَقْوَى، فهو طاوٍ، كأَنما
يُجاوِبُ أَعْلى صَوتِه صوتُ مِعْوَل
وأَفَلَّ الرجل: ذهب ماله، مأْخوذ من الأَرض الفَلِّ.
واسْتَفَلَّ الشيءَ: أَخذ منه أَدنى جزء لعُسْره. والاسْتِفْلال: أَن
يُصيب من الموضع العَسِر شيئاً قليلاً من موضع طلَب حقٍّ أَو صِلَة فلا
يَسْتَفِلّ إِلا شيئاً يسيراً.
والفَلِيلة: الشعر المجتمع. المحكم: الفَلِيلة والفَلِيل الشعر المجتمع،
فإِما أَن يكون من باب سَلَّة وسَلٍّ، وإِما أَن يكون من الجمع الذي لا
يفارق واحده إِلا بالهاء؛ قال الكميت:
ومُطَّرِدِ الدِّماء، وحيث يُلْقى
من الشَّعَر المضَفَّر كالفَلِيل
قال ابن بري: ومنه قول ابن مقبل:
تَحَدَّرَ رَشْحاً لِيتُه وفَلائِلُه
وقال ساعدة بن جؤية:
وغُودِرَ ثاوِياً، وتَأَوَّبَتْه
مُذرَّعةٌ، أُمَيْمُ، لها فَلِيلُ
وفي حديث معاوية: أَنه صَعِد المنبر وفي يده فَلِيلة وطَريدة؛
الفَلِيلة: الكُبَّة من الشعر. والفَلِيل: الليفُ، هذلية.
وفَلَّ عنه عقله يَفِلُّ: ذهب ثم عاد.
والفُلْفُل، بالضم
(* قوله «والفلفل بالضم إلخ» عبارة القاموس: والفلفل
كهدهد وزبرج حب هندي): معروف لا ينبُت بأَرض العرب وقد كثر مجيئه في
كلامهم، وأَصل الكلمة فارسية؛ قال أَبو حنيفة: أَخبرني من رأَى شجرَه فقال:
شجره مثل شجر الرمَّان سواء، وبين الورَقتين منه شِمْراخان مَنْظومان،
والشِّمْراخ في طول الأُصبع وهو أَخضر، فيجتنى ثم يُشَرُّ في الظل فيسودّ
وينكمِش، وله شوك كشوك الرمان، وإِذا كان رطْباً رُبِّب بالماء والملح حتى
يُدْرِك ثم يؤكل كما تؤكل البُقول المُرَبَّبة على الموائد فيكون
هاضُوماً، واحدته فُلْفُلة، وقد فَلْفل الطعام والشراب؛ قال:
(* امرؤ القيس في معلقته).
كأَنَّ مَكاكِيَّ الجِواءِ، غُدَيَّةً،
صُبِحْنَ سُلافاً من رَحيقٍ مُفَلْفَل
ذكَّر على إِرادة الشراب. والمُفَلْفَل: ضرب من الوَشْي عليه كصَعَارِير
الفُلْفُل. وثوب مُفَلْفَل إِذا كانت داراتُ وَشْية تحكي استِدارة
الفُلْفُل وصِغَرَه. وخمرٌ مُفَلْفَل أُلقي فيه الفُلْفُل فهو يَحْذِي
اللسانَ. وشرابٌ مُفَلْفَل أَي يلذَع لذْع الفُلْفُل. وتَفَلْفَل قادِمَتا
الضَّرْع إِذا اسودَّت حَلَمَتاهما؛ قال ابن مقبل:
فمرَّتْ على أَطْراف هِر ، عَشِيَّةً،
لها تَوْأَبانِيَّانِ لم يَتَفَلْفَلا
التَّوْأَبانِيَّان: قادِمَتا الضرع. والفُلْفُل: الخادم الكيِّس. وشعَر
مُفَلْفَل إِذا اشتدَّت جُعودته. المحكم: وتَفَلْفَل شعر الأَسود
اشتدَّت جُعودته، وربما سمي ثمر البَرْوَقِ فُلْفُلاً تشبيهاً بهذا الفُلْفُل
المتقدم؛ قال:
وانْتَفَضَ البَرْوَقُ سُودا فُلْفُلُه
ومن روى قِلْقِله فقد أَخطأَ، لأَن القِلْقِل ثمر شجر من العِضاه، وأَهل
اليمن يسمون ثمر الغافِ فُلْفُلاَ. وأَدِيم مُفَلْفَل: نَهَكه الدِّباغ.
وفي حديث عليّ: قال عَبْد
خَيرٍ إِنه خرج وقت السحَر فأَسرعْت إِليه لأَسأَله عن وقت الوِتر فإِذا
هو يتَفَلْفَل، وفي رواية السُّلمي: خرج علينا عليٌّ وهو يتَفَلْفَل؛
قال ابن الأَثير: قال الخطابي يقال جاء فلان مُتَفَلْفِلاً إِذا جاء
والمِسواك في فِيه يَشُوصُه؛ ويقال: جاءَ فلان يتفلفل إِذا مشى مِشْية
المتبختر، وقيل: هو مُقارَبة الخُطى، وكلا التفسيرين محتمل للروايتين؛ وقال
القتيبي: لا أَعرف يتَفَلْفَل بمعنى يستاك، قال: ولعله يتَتَفَّل لأَن من
استاك تَفَل. وقال النضر: جاء فلان مُتَفَلْفِلاً إِذا جاء يشُوص فاه
بالسِّواك. وفَلْفَل إِذا استاك، وفَلْفَل إِذا تبختر، قال: ومن خفيف هذا الباب
فُلُ في قولهم للرجل يا فُلُ؛ قال الكميت:
وجاءتْ حَوادِث في مِثْلِها
يُقال لمثليَ: وَيْهاً فُلُ
وللمرأَة: يا فُلَة. قال سيبويه: وأَما قول العرب يا فُلْ فإِنهم لم
يجعلوه اسماً حذف منه شيء يثبت فيه في غير النداء، ولكنهم بنوا الاسم على
حرفين وجعلوه بمنزلة دَم؛ قال: والدليل على أَنه ترخيم فُلان أَنه ليس أَحد
يقول يا فُلْ، وهذا اسم اختص به النداء، وإِنما بُني على حرفين لأَن
النداء موضع حذف ولم يجز في غير النداء، لأَنه جعل اسماً لا يكون إِلا كناية
لمنادى نحو يا هَنَة ومعناه يا رجل، وقد اضطر الشاعر فاستعمله في غير
النداء؛ قال أَبو النجم:
تَدافَعَ الشيبُ، ولم تقْتلِ
في لَجَّة، أَمْسِكْ فُلاناً عن فُلِ
فكسر اللام للقافية؛ الجوهري: قولهم في النداء يا فُلُ مخففاً إِنما هو
محذوف من يا فلان لا على سبيل الترخيم، قال: ولو كان ترخيماً لقالوا يا
فُلا. وفي حديث القيامة: يقول الله تبارك وتعالى: أَي فُلْ أَلم أُكْرِمْك
وأُسَوِّدْك؛ معناه يا فُلان؛ قال ابن الأَثير: وليس ترخيماً لأَنه لا
يقال إِلا بسكون اللام ولو كان ترخيماً لفتحوها أَو ضموها؛ قال سيبويه:
ليست ترخيماً وإِنما هي صِيغة ارتُجِلت في باب النداء، وجاء أَيضاً في غير
النداء؛ وقال الجوهري: ليس بترخيم فُلان ولكنها كلمة على حِدَة، فبنو
أَسَد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وغيرهم يثني
ويجمع ويؤنث، وفُلان وفُلانة كناية عن الذكر والأُنثى من الناس، فإِن
كنيت بهما عن غير الناس قلت الفُلان والفُلانة، قال: وقال قوم إِنه ترخيم
فُلان، فحذفت النون للترْخيم والأَلف لسكونها، وتفتح اللام وتضم على مذهبي
الترخيم. وفي حديث أُسامة في الوالي الجائر: يُلْقَى في النار
فَتَنْدَلِق أَقْتابه فيقال له أَي فُل أَين ما كنت تصف؟
@فنل: التهذيب في الثلاثي: ابن الأَعرابي يقال لرقبة الفِيل الفِنْئِل.
وقال الفراء: الفِنْئل، بالهمز، المرأَة القصيرة.
@فنجل: الفَنْجَلة والفَنْجَلى: مِشْية ضعيفة. ابن الأَعرابي: الفَنْجَلة
أَن يمشي مُفَاجًّا، وقد فَنْجَل. والفَنْجَلة أَيضاً: تباعُد ما بين
الساقين والقدَمين. والفَنْجَل من الرجال: الأَفْحَج. ورجل فَنْجَل: وهو
المتباعد الفخذين الشديد الفَحَج؛ وأَنشد:
أَللهُ أَعْطانِيك غيرَ أَحْدَلا،
ولا أَصَكّ أَو أَفَجَّ فَنْجَلا
والفُنُْجُل: عَناق الأَرض.
@فهل: أَنت في الضَّلالِ ابنُ فَهْلَلَ؛ وفَهْلَلُ، عن يعقوب، لا ينصرف،
وهو الذي لا يُعرَف. الجوهري: هو الضَّلالُ بنُ فَهْلَلَ غير مصروف من
أَسماء الباطل مثل تَهْلَل
@فول: الفُول: حَبٌّ كالحِمَّص، وأَهل الشام يسمون الفُول البَاقِلاًّ،
الواحدة فُولة؛ حكاه سيبويه وخص بعضهم به اليابِس. وفي حديث عمر: أَنه
سأَل المفقود ما كان طعام الجن؟ قال: الفُول؛ هو الباقِلاًّ، والله
أَعلم.
@فوفل: قال أَبو حنيفة: الفُوفَل ثمر نخلة وهو صلْب كأَنه عود خشب؛ وقال
مرة: شجر الفُوفل نخلة مثل نخلة النارَجِيل تحمل كَبَائس فيها الفُوفل
أَمثال التمر.
@فيل: الفِيل: معروف، والجمع أَفْيال وفُيُول وفِيَلة؛ قال ابن السكيت:
ولا تقل أَفْيِلة، والأُنثى، فِيلة، وصاحبها فَيَّال
(* قوله «وصاحبها
فيال» مثله في القاموس، وكتب عليه هكذا في النسخ والأصوب وصاحبه كما في
الشرح) قال سيبويه: يجوز أَن يكون أَصل فيل فُعْلاً فكسر من أَجل الياء كما
قالوا أَبيض وبِيض؛ قال الأَخفش: هذا لا يكون في الواحد إِنما يكون في
الجمع؛ وقال ابن سيده: قال سيبويه يجوز أَن يكون فِيل فِعْلاً وفُعْلاً
فيكون أَفْيال، إِذا كان فُعْلاً، بمنزلة الأَجناد والأَجْحار، ويكون
الفُيُول بمنزلة الخِرَجَةَ
(* قوله «ويكون الفيول بمنزلة الخرجة» هكذا في الأصل
ولعله محرف، والأصل: ويكون الفيلة بمنزلة الخرجة وأن في الكلام سقطاً)
يعني جمع خُرْج. وليلة مثل لون الفِيل أَي سَوْداء لا يهتدي لها، وأَلوان
الفِيَلة كذلك.
واسْتَفْيَل الجملُ: صار كالفِيل؛ حكاه ابن جني في باب اسْتَحْوذ
وأَخواته؛ وأَنشد لأَبي النجم:
يريد عَينَيْ مُصْعَب مُسْتَفْيِل
والتفيُّل: زيادة الشباب ومُهْكَته؛ قال الشاعر:
حتى إِذا ما حانَ من تَفَيُّله
وقال العجاج:
كلّ جُلالٍ يَمْلأُ المُحَبَّلا
عجَنَّس قَرْم، إِذا تَفَيَّلا
قال: تفيَّل إِذا سمن كأَنه فِيل. ورجل فَيِّل اللحم: كثيرة، وبعضهم
يهمزه فيقول فَيْئِل، على فَيْعِل.
وتفيَّل النبات: اكْتَهَل؛ عن ثعلب.
وفَال رأْيُه يَفِيل فَيْلولة: أَخْطأَ وضَعُف. ويقال: ما كنت أُحب أَن
يرى في رأْيك فِيَالة. ورجل فِيلُ الرأْي أَي ضعيف الرأْي؛ قال الكميت:
بني رَبِّ الجَواد، فلا تَفِيلوا،
فما أَنتم، فنَعْذِرَكُم، لفِيل
وقال جرير:
رأَيتُك يا أُخَيْطِل، إِذْ جَرَيْنا
وجُرِّبَتِ الفِراسَةُ، كنتَ فَالا
وتفيَّل: كَفال. وفَيَّل رأْيَه: قبَّحه وخطَّأَه؛ وقال أُمية بن أَبي
عائذ:
فَلَوْ غَيْرَها، من وُلْد كَعْب بن كاهِلِ،
مدحْتَ بقول صادق، لم تُفَيَّلِ
فإِنه أَراد: لم يفيَّل رأْيُك، وفي هذا دليل على أَن المضاف إِذا حذف
رِفِض حكمه، وصارت المعاملة إِلى ما صرت إِليه وحصلت عليه، أَلا ترى أَنه
ترك حرف المضارعة المؤذن بالغَيْبة، وهو الياء، وعدل إِلى الخطاب البتة
فقال تُفَيَّل، بالتاء، أَي لم تفيَّل أَنت؟ ومثله بيت الكتاب:
أَولئك أَولَى من يَهودَ بِمِدْحَة،
إِذا أَنتَ يوماً قلتَها لم تُفَنَّد
أَي يفنَّد رأْيُك. قال أَبو عبيدة: الفَائِل من المتفرِّسين الذي يظن
ويخطيء، قال: ولا يعد فائلاً حتى ينظر إِلى الفَرس في حالاته كلها
ويتفرَّس فيه، فإِن أَخطأَ بعد ذلك فهو فارِس غير فائِل. ورجل فِيلُ الرأْي
والفِراسة وفالُهُ وفَيِّله وفَيْلُه إِذا كان ضعيفاً، والجمع أَفْيال. ورجل
فالٌ أَي ضعيف الرأْي مخطئ الفِراسة، وقد فال الرأْيُ يَفِيلُ فُيُولة.
وفَيِّل رأْيَه تَفْيِيلاً أَي ضعَّفه، فهو فَيِّل الرأْي. قال ابن بري:
يقال فال الرجل يَفِيل فُيُولاً وفَيالة وفِيالة؛ قال أُفْنُون
التَّغلَبي:
فالُوا عليَّ، ولم أَملِك فَيالَتهم،
حتى انتَحَيْت على الأَرْساغ والقُنَنِ
وفي حديث علي يصف أَبا بكر، رضي الله عنهما: كنتَ للدِّين يَعْسوباً
أَوَّلاً حين نفَر الناس عنه وآخراً حين فَيَّلوا، ويروى فَشِلوا، أَي حين
فال رأْيُهُم فلم يَسْتبينوا الحق. يقال: فال الرجل في رأْيه وفَيَّل إِذا
لم يصِب فيه، ورجل فائل الرأْي وفالُه وفَيَّله؛ وفي حديثه الآخر: إِنْ
تَمَّموا على فِيَالة هذا الرأْي انقطع نِظام المسلمين؛ المحكم: وفي
رأْيه فَيالة وفِيالة وفُيُولة.
والمُفايَلة والفِيَال والفَيال لُعْبة للصبيان، وقيل: لعبة لفِتيان
الأَعراب بالتراب يَخْبَؤُون الشيء في التراب ثم يقسِمونه بقسمين ثم يقول
الخابئ لصاحبه: في أَي القسمين هو؟ فإِذا أَخطأَ قال له: فال رأْيُك؛ قال
طرفة:
يَشُقُّ حَبَابَ الماءِ حَيْزُومها بها،
كما قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ باليَدِ
قال الليث: يقال فَيَال وفِيَال، فمن فتح الفاء جعله اسماً، ومن كسرها
جعله مصدراً؛ وقال غيره: يقال لهذه اللعبة الطُّبَن والسُّدَّر؛ وأَنشد
ابن الأَعرابي:
يَبِتْنَ يَلْعَبْنَ حَوالَيَّ الطُّبَنْ
قال ابن بري: والفِئال من الفأْل بالظفر، ومن لم يهمز جعله من فالَ
رأْيُه إِذا لم يظفَر، قال: وذكره النحاس فقال الفِيَال من المُفايَلة ولم
يقل من المُفاءلة؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:
من الناس أَقوامٌ، إِذا صادَفوا الغِنَى
تَوَلَّوْا، وفَالوا للصديق وفَخَّموا
يجوز أَن يكون فالُوا تعظَّمُوا وتَفاخموا فصاروا كالفِيَلة، أَو
تجهَّموا للصديق لأَن الفِيل جَهْم، أَو فالَتْ آراؤهم في إِكرامه وتقريبه
ومَعُونته على الدهر فلم يكرموه ولا أَعانوه.
والفائِل: اللحمُ الذي على خُرْب الوَرِك، وقيل: هو عِرْق؛ قال الجوهري:
وكان بعضهم يجعل الفائل عِرْقاً في الفخذ؛ قال هميان:
كأَنما يَيْجَعُ عِرْقا أَبْيَضِهْ،
ومُلْتَقى فائِله وأُبُضِهْ
وقال الأَصمعي في كتاب الفَرس: في الورِك الخُرْبة وهي نقرة فيها لحم لا
عظم فيها، وفي تلك النقرة الفائل، قال: وليس بين تلك النقرة وبين الجوف
عظم إِنما هو جلد ولحم، وقيل: الفائِلان مُضَيْغَتان من لحم أَسفلهما على
الصَّلَوَيْن من لَدُن أَدْنَى الحَجَبَتَيْنِ إلى العَجْب، مُكْتَنِفتا
العُصْعُص منحدِرتان في جانبي الفخذين؛ واحتجوا بقول الأَعشى:
قد نَخْضِبُ العيرُ من مَكْنون فائِلِه،
وقد يَشِيطُ على أَرْماحِنا البَطَل
قالوا: فلم يجعله مَكْنوناً إِلا وهو عِرْق، قال الأَوَّلون: بل أَغاب
اللسان في أَقْصى اللحم، ولو كان عِرْقاً ما قال أَشْرَفَت الحَجَبَتان
عليه، ويقال: المَكْنون هنا الدَّمُ؛ قال الجوهري: مَكْنون الفَائِل دَمُه،
وأَراد إِنَّا حُذاق بالطَّعْن في الفائل، وذلك أَن الفارس إِذا حَذَق
الطعن قصد الخُرْبةَ لأَنه ليس دون الجَوف عظم، ومَكْنون فائِله دمُه الذي
قد كُنَّ فيه. والفَالُ: لغة في الفائِل؛ قال امرؤ القيس:
ولم أَشْهَدِ الخَيْل المُغِيرة، بالضُّحَى،
على هَيْكَلٍ نَهْدِ الجُزَارة جَوَّالِ، سَلِيم الشَّظى، عَبْلِ
الشَّوى، شَنِجِ النَّسا،
لهُ حَجَباتٌ مُشْرُِفاتٌ على الفالِ
أَراد على الفائل فقلَب، وهو عِرْق في الفخذين يكون في خُرْبة الوَرِك
ينحدِر في الرِّجْل، والله أَعلم.
@وفِعال الفَأْس والقَدُوم والمِطْرَقة: نِصابها؛ قال ابن مقبل:
وتَهْوِي، إِذا العِيسُ العِتاق تَفاضَلَتْ،
هُوِيَّ قَدُومِ القَيْن حال فِعالها
يعني نِصابَها وهو العَمُود الذي يجعل في خُرْتِها يعمَل به؛ وأَنشد ابن
الأَعرابي:
أَتَتْه، وهي جانِحة يداها
جُنوحَ الهِبْرقِيِّ على الفِعال
قال ابن بري: الفَعال مفتوح أَبداً إِلاَّ الفِعال لخشبة الفأْس فإِنها
مكسورة الفاء، يقال: يا بابوسُ أَوْلِج الفِعال في خُرْت الحَدَثان،
والحَدَثان الفَأْس التي لها رأْس واحدة. والفِعال أَيضاً: مصدر فاعَل.
والفَعِلة: العادة. والفَعْل: كناية عن حَياء الناقة وغيرها من الإِناث.
وقال ابن الأَعرابي: سئل الدُّبَيْريُّ عن جُرْحه فقال أَرَّقَني وجاء
بالمُفْتَعَل أَي جاء بأَمر عظيم، قيل له: أَتَقولُه في كل شيء؟ قال: نعم
أَقول جاء مالُ فلان بالمُفْتَعَل، وجاء بالمُفْتَعَل من الخطإِ، ويقال:
عَذَّبني وجَع أَسْهرَني فجاء بالمُفْتَعَل إِذا عانى منه أَلماً لم
يعهَد مثله فيما مضى له. ابن الأَعرابي: افْتَعل فلان حديثاً إِذا اخْتَرقه؛
وأَنشد:
ذكْر شيءٍ، يا سُلَيْمى، قد مَضى،
وَوُشاة ينطِقون المُفْتَعَل
وافْتَعل عليه كذباً وزُوراً أَي اختلَق. وفَعَلْت الشيء فانْفَعَل:
كقولك كسَرْته فانكسَر. وفَعالِ: قد جاء بمعنى افْعَلْ وجاء بمعنى فاعِلة،
بكسر اللام.
@فأم: الفِئامُ: وِطاء يكون للمَشاجر، وقيل: هو الهَوْدَج الذي قد وُسِّع
أسفله بشيء زيد فيه؛ وقيل: هو عِكْم مثل الجُوالِق صغير الفم يُغَطَّى
به مَرْكب المرأَة، يجعل واحد من هذا الجانب وآخر من هذا الجانب؛ قال
لبيد:
وأَرْيَدُ فارِسُ الهَيْجا، إذا ما
تَقَعَّرتِ المَشاجِرُ بالفِئام
(* قوله «وأربد إلخ» تقدم في مادة شجر محرفاً وما هنا هو الصواب».)
والجمع فُؤُوم. وفي التهذيب: الجمع فُؤُمٌ على وزن فُعُم مثل خِمار
وخُمُر. وفَأّمَ الهَوْدجَ وأَفْأَمَه: وسَّعَ أسفَلَه؛ قال زهير:
على كُلِّ قَيْنيٍّ قَشِيبٍ مُفَأّم
ويروى: ومُفْأَم. وهودج مُفَأّم، على مُفَعَّل: وُطِّئ بالفئِام.
والتفئيم: توسيع الدًلو. يقال: أَفْأَمْتُ الدلو وأَفْعَمْتُه إذا ملأْته.
ومزادةٌ مُفَأّمة إذا وُسّعت بجلد ثالث بين الجلدين كالراوية والشَّعِيب،
وكذلك الدلو المُفَأّمَةُ. الجوهري: أفْأمت الرحلَ والقتب إذا وسَّعته
وزدت فيه، وفأّمه تفئيماً مثله، ورَحْل مُفْأم ومُفَأّم؛ وأنشد بيت زهير
أيضاً:
ظَهَرْنَ من السُّوبانِ، ثم جَزَعْنَه
على كل قَينيٍّ قشيب ومُفْأَم
وقال رؤبة:
عَبْلا تَرى في خَلْقه تفئيما
ضِخَماً وسَعة. أبو عمرو: فَأَمْتُ وصَأَمْتُ إذا رَوِيتَ من الماء.
وقال أَبو عمرو: التَّفاؤمُ أن تملأ الماشية أفواهها من العُشب. ابن
الأعرابي: فَأَم البعيرُ إذا ملأ فاه من العشب؛ وأنشد:
ظَلَّتْ برَمْلِ عالجٍ تَسَنَّمُهْ،
في صِلِّيانٍ ونَصِيٍّ تَفْأَمُهْ
وقال أبو تراب: سمعت أبا السَّمَيْدع يقول فَأَمت في الشراب وصَأَمت
إذا كرعت فيه نَفَساً؛ قال أبو منصور: كأَنه من أَفْأَمْت الإناء إذا
أَفْعَمْته وملأته. والأفْآم: فُروغُ الدلو الأربعة التي بين أطراف العَراقي؛
حكاها ثعلب؛ وأنشد في صفه دلو:
كأنَّ، تَحتَ الكَيْلِ مِنْ أَفآمها،
شَقْراءَ خَيْلٍ شُدَّ مِن حِزامها
وبعير مُفأَم ومُفَأّم: سمين واسع الجوف. ويقال للبعير إذا امتلأ شحماً:
قد فُئِم حاركه، وهو مُفْأَم. والفِئام: الجماعة من الناس؛ قال:
كأنَّ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ منها
فِئامٌ يَنْهَضُون إلى فِئام
وفي التهذيب:
فئام مجلبون إلى فئام
قال الجوهري: لا واحد له من لفظه. يقال: عند فلان فِئام من الناس،
والعامة تقول فِيام، بلا همز، وهي الجماعة. وفي الحديث: يكون الرجل على
الفِئام من الناس؛ هو مهموز الجماعة الكثيرة. وفي ترجمة فعم: سقاء مُفْعَم
ومُفْأَم أي مملوء.
@فجم: الفَجَم: غِلَظ في الشدق. رجل أفْجم، يمانية. وفَجْمة الوادي
وفُجْمَته: مُتَّسَعه، وقد انْفَجَم وتَفَجَّم.
وفُجُومة: حيّ من العرب. وضُبَيْعةُ أفْجَم: قبيلة.
@فجرم: الفِجْرِِمُ: الجَوز الذي يؤكل، وقد جاء في بعض كلام ذي الرمة.
@فحم: الفَحْم والفَحَم، معروف مثل نَهْر ونَهَر: الجمر الطافئ. وفي
المثل: لو كنت أنْفُخ في فَحَم أي لو كنت أعمل في عائدة؛ قال الأغلب
العجلي:هل غَيْرُ غارٍ هَدَّ غاراً فانْهَدَمْ؟
قد قاتَلُوا لو يَنْفُخُون في فَحَمْ،
وصَبَروا لو صَبَرُوا على أَمَمْ
يقول: لو كان قتالهم يغني شيئاً ولكنه لا يغني، فكان كالذي ينفخ نارً
ولا فحم ولا حطب فلا تتقد النار؛ يضرب هذا المثل للرجل يمارس أمراً لا
يُجدي عليه، واحدته فَحْمة وفَحَمة. والفَحِيم: كالفَحْم؛ قال امرؤ
القيس:وإذْ هِيَ سَوْداءُ مثل الفَحِيم،
تُغَشِّي المَطانِبَ والمَنْكِبا
وقد يجوز أن يكون الفَحِيم جمع فَحْم كعبْد وعَبِيد، وإن قلّ ذلك في
الأجناس، ونظير مَعْز ومَعِيز وضَأْن وضَئِين.
وفَحْمة الليل: أوّله، وقيل: أشدّ سواد في أوّله، وقيل: أشدّه سواداً،
وقيل: فحمته ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس، سميت بذلك لحرّها لأن أوّل
الليل أَحرّ من آخره ولا تكون الفحمة في الشتاء، وجمعها فِحام وفُحوم مثل
مَأْنة ومُؤون؛ قال كثيِّر:
تُنازِعُ أشْرافَ الإكامِ مَطِيَّتي،
مِن الليل، شَيحاناً شَدِيداً فُحومُها
ويجوز أن يكون فُحومها سوادها كأنه مصدر فَحُم. والفَحْمة: الشراب في
جميع هذه الأوقات المذكورة. الأزهري: ولا يقال للشراب فحمة كما يقال
لِلجاشِرِيَّةِ والصَّبُوح والغَبُوق والقَيْل. وأَفْحِمُوا عنكم من الليل
وفَحِّمُوا أي لا تسيروا حتى تذهب فَحمته، والتفحيم مثله. وانطلقنا فَحْمةَ
السَّحَر أي حينه. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ضُموا
فَواشِيَكم حتى تذهب فحمة الشتاء؛ والفَواشي: ما انتشر من المال والإبل
والغنم وغيرها. وفَحْمة العِشاء: شدة سواد الليل وظلمتِه، وإنما يكون ذلك
في أوّله حتى إذا سكن فَوْرُه قَلَّت ظُلمته. قال ابن بري: حكى حمزة بن
الحسن الأصبهاني أن أبا المفضل قال: أخبرنا أبو معمر عبد الوارث قال كنا
بباب بكر بن حبيب فقال عيسى بن عمر في عرض كلام له قَحْمة العِشاء، فقلنا:
لعله فحمة العشاء، فقال: هي قحمة، بالقاف، لا يختلف فيها، فدخلنا على
بكر بن حبيب فحكيناها له فقال: هي فحمة العشاء، بالفاء لا غير، أي فَورته.
وفي الحديث: اكْفِتوا صبيانكم حتى تذهب فحمة العشاء؛ هي إقباله وأول
سواده، قال: ويقال للظُّلمة التي بين صلاتي العشاء الفحمة، والتي بين العتمة
والغداة العَسْعَسَةُ.
ويقال: فَحِّموا عن العشاء؛ يقول: لا تَسِيروا في أوله حين تَفُور
الظُّلمة ولكن امْهَلوا حتى تَسْكن وتَعتدل الظلمة ثم سيروا؛ وقال
لَبيد:واضْبِطِ الليلَ، إذا طالَ السُّرى
وتَدَجَّى بَعْدَ فَوْرٍ، واعْتَدَلْ
وجاءنا فَحْمةَ ابن جُمَيْرٍ إذا جاء نصف الليل؛ أَنشد ابن الكلبي:
عِنْدَ دَيْجورِ فَحْمةِ ابن جُمَيْرٍ
طَرَقَتْنا، والليلُ داجٍ بَهِيمُ
والفاحِمُ من كل شيء: الأَسود بَيِّن الفُحومة، ويُبالَغ فيه فيقال:
أَسود فاحم. وشَعر فَحِيم: أَسود، وقد فَحُم فُحوماً. وشعر فاحِم وقد فَحُم
فُحُومة: وهو الأَسود الحسن؛ وأَنشد:
مُبَتَّلة هَيْفاء رُؤْد شَبابُها،
لَها مُقْلَتا رِيمٍ وأَسْودُ فاحِمُ
وفَحَّم وجهه تفحيماً: سوَّده.
والمُفْحَم: العَييُّ. والمفْحَم: الذي لا يقول الشعر. وأفْحَمه الهمُّ
أو غيره: منعه من قول الشعر. وهاجاه فأَفْحَمه: صادفه مُفْحَماً. وكلَّمه
فَفَحَم: لم يُطق جواباً. وكلمته حتى أَفْحَمْته إذا أَسكتَّه في خصومة
أو غيرها. وأَفْحَمْته أي وجدته مُفْحَماً لا يقول الشعر. يقال:
هاجَيْناكم فما أَفْحَمْناكم. قال ابن بري: يقال هاجيته فأَفْحَمْته بمعنى
أََسكتُّه، قال: ويجيء أَفحمته بمعنى صادفته مُفحَماً، تقول: هَجَوته فأَفحمته
أي صادفته مفحماً، قال: ولا يجوز في هذا هاجيته لأن المهاجاة تكون من
اثنين، وإذا صادفه مُفْحَماً لم يكن منه هجاء، فإذا قلت فما أَفحمناكم بمعنى
ما أَسكتناكم جاز كقول عمرو بن معد يكرب: وهاجيناكم فما أفحمناكم أي فما
أَسكتناكم عن الجواب. وفي حديث عائشة مع زينب بنت جحش: فلم أَلبث أن
أَفْحَمْتها أي أَسكتُّها. وشاعر مُفْحَم: لا يجيب مُهاجِيه؛ وقول
الأخطل:وانزِعْ إلَيْكَ، فإنَّني لا جاهلٌ
بَكِمٌ، ولا أنا، إنْ نَطَقْتُ، فَحُوم
قال ابن سيده: قيل في تفسيره فَحُوم مُفْحَم، قال: ولا أدري ما هذا إلاّ
أن يكون توهّم حذف الزيادة فجعله كرَكُوب وحَلُوب، أو يكون أراد به
فاعلاً من فَحَم إذا لم يُطق جواباً، قال: ويقال للذي لا يتكلم أصلاً فاحِم.
وفَحَم الصبيُّ، بالفتح، يَفْحَم، وفَحِمَ فَحْماً وفُحاماً وفُحوماً
وفُحِمَ وأُفْحِمَ كل ذلك إذا بكى حتى ينقطع نفَسُه وصوته. الليث: كلمني
فلان فأَفْحَمته إذا لم يُطق جوابك؛ قال أبو منصور: كأَنه شبه بالذي يبكي
حتى ينقطع نفَسه. وفَحَم الكبشُ وفَحِمَ، فهو فاحِم وفَحِمٌ: صاح. وثَغا
الكبْشُ حتى فَحِمَ أي صار في صوته بحُوحة.
@فخم: فَخُم الشيءُ يَفْخُم فَخامة وهو فَخْم: عَبُلَ، والأُنثى فَخْمة.
وفَخُم الرجل، بالضم، فَخامة أي ضَخُم. ورجل فَخْم أي عظيم القدر.
وفَخَّمه وتَفَخَّمه: أجَلَّه وعظَّمه؛ قال كثير عزة:
فأنْتَ، إذا عُدَّ المَكارم، بَيْنَه
وبَينَ ابنِ حَرْبٍ ذِي النُّهى المُتَفَخِّم
والتَّفْخِيم: التعظيم. وفَخَّم الكلام: عظَّمه. ومنطق فَخْم: جَزَل،
على المثل، وكذلك حسَبٌ فَخْم؛ قال:
دَعْ ذا وبَهِّجْ حَسَباً مُبَهَّجَا
فَخْماً، وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجا
وروي في حديث أبي هالة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان فَخْماً
مُفَخَّماً أَي عظيماً مُعَظَّماً في الصدور والعيون، ولم تكن خِلْقته في
جسمه الضخامة، وقيل: الفَخامة في وجهه نُبْلُه وامْتِلاؤه مع الجمال
والمهابة. وأتيْنا فلاناً فَفَخَّمْناه أي عَظَّمْناه ورفعنا من شأْنه؛ قال
رؤبة:نَحْمَدُ مَوْلانا الأجَلَّ الأفْخَما
والفَيْخَمانُ: الرئيس المُعظَّم الذي يُصدَر عن رأْيه ولا يُقطع أمرٌ
دونه. أبو عبيد: الفَخامة في الوجه نُبله وامْتِلاؤه. ورجل فَخْم: كثير
لحم الوَجْنَتين. والتفخيم في الحروف ضد الإمالة. وألف التفخيم: هي التي
تجدها بين الألف والواو كقولك سلام عليكم وقامَ زيد، وعلى هذا كتبوا الصلوة
والزكوة والحيوة، كل ذلك بالواو لأن الألف مالت نحو الواو، وهذا كما
كتبوا إحديهما وسويهن بالياء لمكان إمالة الفتحة قبل الألف إلى الكسرة.
@فدم: الفَدْم من الناس: العَيِيُّ عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة
فهم، وهو أيضاً الغليظ السمين الأحمق الجافي، والثاء لغة فيه، وحكى يعقوب
أن الثاءَ بدل من الفاء، والجمع فِدام، والأُنثى فَدْمَة وثَدْمة، وقد
فَدُمَ فَدامة وفُدومة؛ قال الليث: والجمع فُدْم
(* قوله والجمع فدم» كذا
ضبط بالأصل. ووقع في نسخة التهذيب مضبوطاً بشكل القلم أيضاً ككتب).
والمُفْدَم من الثياب: المُشْبَع حمرة، وقيل: هو الذي ليست حُمرته
شديدة. وأَحْمر فَدْم: مشبع. قال شمر: والمُفَدَّمة من الثياب المُشْبَعة
حمرة؛ قال أبو خراش الهذلي:
ولا بَطَلاً إذا الكُماةُ تَزَيَّنُوا،
لَدَى غَمَراتِ المَوْتِ، بالحالِكِ الفَدْمِ
يقول: كأنَّما تزينوا في الحرب بالدّم الحالك. والفَدْم: الثقيلُ من
الدم، والمُفَدَّم مأْخوذ منه. وثوب فَدْم إذا أُشبع صَبْغُه. وثوب فَدْم،
ساكنة الدال، إذا كان مصبوغاً بحمرة مشبعاً. وصِبْغ مُفْدَم أي خاثِر
مُشْبَع. قال ابن بري: والفَدم الدم؛ قال الشاعر:
أَقولُ لكامِلٍ في الحَرْب لَمَّا
جَرى بالحالِكِ الفَدْمِ البُحورُ
وفي الحديث: أنه نهى عن الثوب المُفْدَم؛ هو المشبع حمرة كأنه الذي لا
يُقدر على الزيادة عليه لتناهي حمرته فهو كالممتنع من قبول الصبغ؛ ومنه
حديث علي: نهاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن أَقرأَ وأنا راكع أو
أَلبَسَ المُعَصْفَر المُفْدَم. وفي حديث عروة: أنه كره المُفْدَم للمُحرم
ولم يرَ بالمُضَرَّج بأْساً؛ المُضَرَّج: دون المُفْدَم، وبعده
المُوَرَّد. وفي حديث أبي ذرّ: أن الله ضَرَبَ النصارى بِذلّ مُفْدَم أي شديد
مشبع، فاستعاره من الذوات للمعاني. والفَدْم: الدم؛ ومنه قيل للثقيل: فَدْم
تشبيهاً به.
والفِدامُ: شيء تشدُّه العجم على أفواهها عند السَّقْي، الواحدة
فِدامَة، وأما الفِدام فإنه مِصْفاة الكوز والإبريق ونحوه، وسُقاةُ الأَعاجم
المجوس إذا سَقَوا الشِّرْبَ فَدَّمُوا أَفواههم، فالساقي مُفَدَّم،
والإبريق الذي يُسقى منه الشِّرْب مُفَدَّم.
والفَدَّام: شيء تمسح به الأعاجم عند السقي، واحدته فَدَّامة؛ قال
العجاج:
كأَنَّ ذا فَدَّامةٍ مُنَطَّفا
قَطَّفَ مِن أَعْنابه ما قَطَّفا
يريد صاحب فَدَّامة، تقول منه: فَدَّمْت الآنية تَفدِيماً.
والمُفَدَّمات: الأَباريق والدنان. والفِدامُ والثِّدامُ: المِصْفاة. والفِدام: ما
يوضع في فم الإبريق، والفَدَّم بالفتح والتشديد مثله، قال: وكذلك الخرقة
التي يَشدّ بها المجوسي فمه. وإبريق مُفْدَم ومَفدُوم ومُفَدَّم: عليه
فِدام، الثاء عند يعقوب بدل من الفاء. والفَدامُ: لغة في الفِدام. وفَدَّم
الإبريقَ: وضع على فمه الفِدَام؛ قال عنترة:
بِزُجاجةٍ صَفْراءَ ذاتِ أسِرَّةٍ،
قُرِنَتْ بأَزْهَر في الشِّمال مُفَدَّمِ
وقال أبو الهِندي:
مُفَدَّمة قَزّاً، كأنَّ رِقابَها
رِقابُ بَناتِ الماء أفْزَعَها الرَّعْدُ
عدَّى مُفَدَّمة إلى مفعولين لأن المعنى ملبسة أو مكسوّة. وفَدَم فاه
وعلى فيه بالفِدام يَفْدِم فَدْماً وفَدَّم: وضعه عليه وغطَّاه؛ ومنه رجل
فَدْمٌ أي عَييّ ثقيل بَيِّن الفَدامة والفُدومة. وفي الحديث: إنكم
مَدْعُوُّون يوم القيامة مُفَدَّمة أفواهُكُم بالفِدام؛ هو ما يشد على فم
الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشَّراب الذي فيه أي أنهم يُمنعون الكلام
بأَفواههم حتى تتكلم جوارحهم وجلودهم، فشبه ذلك بالفدام، وقيل: كان سُقاة
الأَعاجم إذا سَقَوْا فَدَّموا أفواههم أي غَطَّْوها، وفي التهذيب: حتى تكلم
أفخاذهم. قال أبو عبيد: وبعضهم يقول الفَدَّام، قال: ووجه الكلام الجيد
الفِدام. وفي الحديث أيضاً: يُحشر الناس يوم القيامة عليهم الفِدام؛
والفِدام هنا يكون واحداً وجمعاً، فإذا كان واحداً كان اسماً دالاً على
الجنس، وإذا كان جمعاً كان كَكِرام وظِراف. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه:
الحلم فِدام السفيه أي الحلم عنه يُغَطِّي فاه ويُسْكته عن سفهه. والفِدام:
الغِمامة. وفَدَّم البعيرَ: شدَّد على فيه الفِدامة.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:36 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فدغم: الفَدْغم، بالغين معجمة: اللَّحِيم الجسيم الطويل في عِظَم، زاد
التهذيب: من الرجال؛ قال ذو الرمة:
إلى كلِّ مَشْبوحِ الذِّهراعَيْنِ، تُتَّقَى
به الحَرْب، شَعْشاعٍ وأبْيَضَ فَدْغَمِ
قال ابن بري: صواب إنشاده: لها كلُّ مشبوحِ الذِّراعين، أي لهذه الإبل
كل عريض الذراعين يحميها ويمنعها من الإغارة عليها، والأُنثى بالهاء،
والجمع فَداغِمة نادر لأنه ليس هنا سبب من الأسباب التي تلحق الهاء لها.
وخَدٌّ فَدْغَم أي حسن ممتلئ؛ قال الكميت:
وأَدْنَيْنَ البُرُودَ على خُدودٍ
يُزَيِّنّ الفَداغِمَ بالأَسِيلِ
@فرم: الفَرْمُ والفِرامُ: ما تَتَضَيَّقُ به المرأَة من دواء. ومَرَةٌ
فَرْماءُ ومُسْتَفْرِمة: وهي التي تجعل الدواء في فرجها ليضيق. التهذيب:
التفريب والتفريم، بالباء والميم، تَضْييق المرأَة فَلْهَمَها بعَجَمِ
الزبيب. يقال: اسْتَفْرَمَت المرأَة إذا احتشَت، فهي مستَفرمة، وربما
تتعالج بحب الزبيب تُضيِّق به متاعها. وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج لما
شكا منه أَنس ابن مالك: يا ابن المُسْتَفْرِمة بعجَم الزبيب، وهو مما
يُسْتَفْرَم به؛ يريد أنها تُعالج به فرجها ليَضيق ويَسْتَحْصِف، وقيل:
إنما كتب إليه بذلك لأن في نساء ثَقِيف سَعةً فهنَّ يفعلن ذلك يَسْتَضِقن
به. وفي الحديث: أن الحسين بن علي، عليهما السلام، قال لرجل عليك بِفِرام
أُمك؛ سئل عنه ثعلب فقال: كانت أُمه ثقفية، وفي أَحْراح نساء ثقيف سعة،
ولذلك يُعالِجن بالزبيب وغيره. وفي حديث الحسن، عليه السلام: حتى لا تكونوا
أَذَلَّ من فَرَم الأمة؛ وهو بالتحريك ما تعالج به المرأَة فرجها
ليَضِيق، وقيل: هي خرقة الحيض. أبو زيد: الفِرامة الخِرقة التي تحملها المرأة
في فرجها، واللجمة: الخرقة التي تشدها من أَسفلها إلى سرتها، وقيل:
الفِرام أن تحيض المرأَة وتحتشي بالخرقة وقد افترمت؛ قال الشاعر:
وجَدْتُكَ فيها كأُمِّ الغُلام،
مَتى ما تَجِدْ فارِماً تَفْتَرِم
الجوهري: الفَرْمة، بالتسكين، والفَرْمُ ما تعالج به المرأَة قُبُلَها
ليضيق؛ وقول امرئ القيس:
يَحْمِلْنَنا والأَسَلَ النَّواهِلا
مُسْتَفْرِمات بالحصَى حَوافِلا
يقول: من شدة جريها يدخل الحصى في فروجها. وفي حديث أَنس: أَيامُ
التشريق أيامُ لَهْو وفِرام؛ قال ابن الأَثير: هو كناية عن المجامعة، وأَصله من
الفَرْم، وهو تضييق المرأََة فرجها بالأشياء العَفِصة، وقد اسْتَفْرمت
أي احتشت بذلك. والمَفارِم: الخِرق تتخذ للحيض لا واحد لها.
والمُفْرَم: المملوء بالماء وغيره، هذلية؛ قال البريق الهذلي:
وحَيٍّ حِلالٍ لهمْ سامرٌ
شَهِدْتُ، وشِعْبُهُمُ مُفْرَمُ
أي مملوء بالناس. أبو عبيد: المُفْرَم من الحياض المملوء بالماء، في لغة
هذيل؛ وأنشد:
حِياضُها مُفْرَمةٌ مُطَبَّعه
يقال: أفْرَمْت الحوض وأَفْعمته وأَفأَمْتُه إذا ملأْته. الجوهري:
أَفْرَمْتُ الإناء ملأْته، بلغة هذيل.
والفِرْمَى: اسم موضع ليس بعربي صحيح. الجوهري: وفَرَما، بالتحريك،
موضع؛ قال سليك بن السُّلَكة يرثي فرساً له نَفَق في هذا الموضع:
كأَنَّ قَوائِمَ النَّحَّام لَمَّا
تَحَمَّلَ صُحْبَتي أُصُلاً مَحارُ
(* قوله «تحمل» في التكملة: تروح).
عَلا فَرَماءَ عَالِيةً شَواه،
كأَنَّ بَياضَ غُرَّتِهِ خِمارُ
يقول: عَلَتْ قَوائمُهُ فرَماء؛ قال ابن بري: من زعم أن الشاعر رثى فرسه
في هذا البيت لم يروه إلا عاليةً شَواه لأنه إذا مات انتفخ وعلت قوائمه،
ومن زعم أنه لم يمت وإنما وصفه بارتفاع القوائم فإنه يرويه عاليةٌ شواه
وعاليةً، بالرفع والنصب، قال: وصواب إنشاده على قَرَماء، بالقاف، قال:
وكذلك هو في كتاب سيبويه، وهو المعروف عند أهل اللغة، قال ثعلب: قَرَماء
عَقَبة وصف أن فَرسه نَفَق وهو على ظهره قد رفع قوائمه، ورواه عاليةً شواه
لا غير، والنحَّام: اسم فرسه وهو من النُّحْمة وهي الصوت. قال ابن بري:
يقال ليس في كلام العرب فَعَلاء إلا ثلاثة أَحرف وهي: فَرَماء وجَنَفاء
وجَسَداء، وهي أَسماء مواضع، فشاهد فَرَماء بيت سليك بن السلكة هذا؛ وشاهد
جَنَفاء قول الشاعر:
رَحَلْت إلَيْكَ من جَنَفاء، حتَّى
أَنَخْتُ فِناء بَيْتك بالمَطالي
وشاهد جَسَداء قول لبيد:
فَبِتْنا حَيْثُ أَمْسَيْنا ثَلاثاً،
على جَسَداءَ، تَنْبَحُنا الكِلابُ
قال: وزاد الفراء ثَأَداء وسَحَناء، لغة في الثَّأْداء والسَّحْناء،
وزاد ابن القوطية نَفَساء، لغة في النَّفْساء. قال: ومما جاء فيه فَعْلاء
وفَعَلاء ثَأداء وثَأْداء وسَحَناء وسَحْناء وامرأَة نَفْساء ونَفَساء، لغة
في النُّفَساء. قال ابن كيسان: أما ثَأْداء والسَّحَناء فإنما حركتا
لمكان حرف الحلق كما يسوغ التحريك في مثل النهر والشَعَر، قال: وفَرماء ليست
فيه هذه العلة، قال: وأَحسبها مقصورة مدّها الشاعر ضرورة، قال: ونظيرها
الجَمَزى في باب القصر، وحكى علي بن حمزة عن ابن حبيب أنه قال: لا أَعلم
قَرَماء، بالقاف، ولا أَعلمه إلا فرَماء بالفاء، وهي بمصر؛ وأنشد قول
الشاعر:
سَتُحْبِطُ حائِطَيْ فَرَماء منِّي
قَصائدُ لا أُرِيدُ بها عِتابا
وقال ابن خالويه: الفَرَما، بالفاء، مقصور لا غير، وهي مدينة بقرب مصر،
سميت بأَخي الإسكندر، واسمه فرَما، وكان الفرما كافراً، وهي قرية إسمعيل
ابن إبراهيم، عليه السلام.
@فرجم: افْرَنْجَم الحَمَلُ كافرْنَبْج: شُوِْى فَيبِست أَعاليه.
@فرزم: الفُرْزُم: سِنْدان الحدّاد. قال: والفُرْزُوم خشبة الحذَّاء،
ومنهم من يقول: قُرزوم، بالقاف. الجوهري: الفُرْزُوم خشبة مدوَّرة يَحْذو
عليها الحَذَّاء، وأَهل المدينة يسمونها الجَبْأَة، قال: كذا قرأْته على
أبي سعيد، قال: وحكاه أيضاً ابن كيسان عن ثعلب، قال وهو في كتاب ابن دريد
بالقاف، قال: وسأَلت عنه في البادية فلم يُعرف، وحكى ابن بري قال: قال ابن
خالويه الفُرزوم، بالفاء خشبة الحذَّاء، وبالقاف سندان الحدَّاد.
@فرصم: الفِرْصِمُ: من أَسماء الأَسد.
@فرضم: الفِرْضِم من الإبل: الضخمة الثقيلة. وفِرْضِم: اسم قبيلة، وإبل
فِرْضِمِيَّة منسوبة إليه.
@فرطم: الفُرطُومة: منقار
(* قوله «الفرطومة منقار» تبع في ذلك التهذيب
والنهاية، والذي في القاموس: الفرطوم بلا هاء). الخف إذا كان طويلاً محدد
الرأْس، وخف مُفَرْطم. الجوهري: الفُرْطوم طرَف الخُف كالمِنْقار، وخِفاف
مُفَرْطمة. وفي الحديث: إن شيعة الدجال شواربهم طويلة وخفافهم مفرطمة؛
قال ابن الأَثير: الفُرطومة حكاها ابن الأَعرابي بالقاف. ابن الأَعرابي
قال: قال أَعرابي جاءنا فلان في نِخافَيْنِ مُقَرْطَمَيْنِ أي لهما
مِنقاران، والنِّخافُ: الخف، رواه بالقاف، قال: وهو أصح مما رواه الليث
بالفاء.
@فرقم: أبو عمرو: الفَرْقَمُ حَشَفة الرجل؛ وأَنشد:
مَشْعُوفةٍ بِرَهْزِ حَكِّ الفَرْقَم
(* قوله «مشعوفة إلخ» قبله كما في التكملة:
وأمه أكالة للقمقم). قال: ورواه بعضهم القِرْقِم، قال: وأنا لا أعرفها.
@فسحم: الجوهري: الفُسْحُم، بالضم، الواسع الصدر، والميم زائدة.
@فصم: الفَصْم: الكسر من غير بينونة. فَصَمه يَفْصِمُه فَصْماً
فانْفَصَم: كسره من غير أن يبين، وتَفَصَّم مثله، وفَصَّمه فَتَفَصَّم. وخَلْخال
أفْصَمُ: مُتَفَصِّم؛ عن الهجري، وأنشد لعمارة بن راشد:
وأمَّا الألى يَسْكُنَّ غَوْرَ تِهامةٍ،
فَكُلُّ كَعابٍ تَتْرُكُ الحِجلَ أَفْصَما
وفُصِم جانبُ البيتِ: انهدمَ. والانفِصامُ: الانقطاع. وفي التنزيل
العزيز: لا انْفِصام لها؛ أي لا انقطاع لها، وقيل: لا انكسار لها. وفي الحديث
في صفة الجنة: دُرَّةٌ بَيْضاءُ ليس فيها فَصْم ولا وَصْم. قال أبو عبيد:
الفَصم، بالفاء، أن ينصدع الشيء من غير أن يَبِين، من فَصَمت الشيء
أَفْصِمه فَصْماً إذا فعلت ذلك به، فهو مَفصُوم؛ قال ذو الرمة يذكر غزالاً
شبهه بدُمْلُج فضة:
كأنَّه دُمْلُجٌ مِن فِضَّةٍ نَبَهٌ،
في مَلْعَبٍ مِن جواري الحَيِّ، مَفْصُومُ
شبه الغزال وهو نائم بدملج فضة قد طُرح ونُسِي، وكل شيء سقط من إنسان
فنسيه ولم يهتد له فهو نَبَهٌ، وهو الخُرت والخُرات
(* قوله «وهو الخرت
والخرات إلى قوله وإنما جعله إلخ» كذا بالأصل ولينظر ما مناسبته هنا).
والناس كلهم يقولون خُرت وهو خَرق النصاب، وإنما جعله مفصوماً لتثنيه وانحنائه
إذا نام، ولم يقل مقصوم، بالقاف، فيكون بائناً باثنين، قال ابن بري: قيل
في نبه إنه المشهور، وقيل النفيس الضالّ الموجود عن غفلة لا عن طلب،
وقيل: هو المنسي. الفراء: فأْس فَصيم
(* قوله «فأس فصيم» كذا في الأصل
والقاموس، والذي في التهذيب والتكملة: فيصم أي كصيقل). وهي الضخمة، وفأْس
فِنْدَأْيةٌ لها خُرت، وهو خرق النصاب، قال: وأما القصم، بالقاف، فأَن ينكسر
الشيء فيبين. وفي حديث أبي بكر: إني وجدت في ظهري انْفِصاماً أي
انصداعاً، ويروى بالقاف، وهو قريب منه. وفي الحديث: استَغْنُوا عن الناس ولو عن
فِصْمة السواك أي ما انكسر منه، ويروى بالقاف. وأَفْصَم الفحلُ إذا جَفر؛
ومنه قيل: كل فحل يُفْصِم إلا الإنسان أي ينقطع عن الضراب. وانفصم المطر:
انقطع وأَقْلَع. وأَفصم المطرُ وأَفْصى إذا أَقلَع وانكشف، وأَفْصَمَت
عنه الحُمَّى. وفي حديث عائشة، رضوان الله عليها: أنها قالت رأيت رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، يَنْزِل عليه في اليوم الشديد البرْدِ فَيُفْصِم
الوَحْيُ عنه وإِنَّ جَبِينَه ليَتَفصَّد عرَقًا؛ فيُفْصِم أي يُقلِع
عنه. وفي بعض الحديث: فيُفصم عني وقد وَعَيْت يعني الوَحْي أي يُقلع.
@فطم: فَطَم العُودَ فَطْماً: قطعه. وفَطَمَ الصبيِّ يَفْطِمه فَطْماً،
فهو فطيم: فصَلَه من الرضاع. وغلام فَطِيم ومَفْطُوم وفطَمَتْه أُمه
تَفْطِمه: فصَلته عن رضاعها. الجوهري: فِطام الصبي فِصاله عن أُمه، فطَمَت
الأُم ولدها وفُطِم الصبي وهو فَطِيم، وكذلك غير الصبي من المَراضِع،
والأُنثى فَطِيم وفَطِيمة. وفي حديث امرأَة رافع لما أَسلم ولم تُسْلِم: فقال
ابنتي وهي فَطِيم أي مَفْطُومة، وفعيل يقع على الذكر والأُنثى، فلهذا لم
تلحقه الهاء، وجمع الفَطِيم فُطُم مثل سَرِير وسُرُر؛ قال:
وإن أَغارَ، فلم يَحْلو بِطائِلةٍ
في لَيْلةٍ من حَمِير ساوَرَ الفُطُما
وفي حديث ابن سيرين: بلغه أن ابن عبد العزيز أَقْرَعَ بين الفُطُم فقال:
ما أَرى هذا إلا من الاسْتِقْسام بالأَزْلام؛ جمع فَطِيم من اللبن أي
مَفْطُوم. قال ابن الأثير: وجمع فَعِيل في الصفات على فُعُل قليل في
العربية، وما جاء منه شُبِّه بالأسماء كنَذِير ونُذُر، فأما فعيل بمعنى مفعول
فلم يرد إلا قليلاً نحو عَقِيم وعُقُم وفَطِيم وفُطُم، وأراد بالحديث
الإقْراع بين ذَرارِيِّ المسلمين في العَطاء، وإنما أَنكره لأن الإقراع
لتفضيل بعضهم على بعض في الفرض، والاسم الفِطام، وكل دابة تُفْطَم؛ قال
اللحياني: فَطَمَتْه أُمه تَفْطِمه، فلم يَخُص من أي نوع هو؛ وفَطَمْت فلاناً
عن عادته، وأُصل الفَطْم القطع. وفَطَم الصبيَّ: فصله عن ثدي أُمه
ورَضاعها. والفَطِيمة: الشاة إذا فُطِمت. وأَفْطَمَت السَّخلة: حان أن تُفْطَم؛
عن ابن الأعرابي، فإذا فُطِمت فهي فاطِمٌ ومَفْطُومة وفَطِيمةً؛ عنه
أيضاً، قال: وذلك لشهرين من يوم ولادها. وتَفاطَم الناس إذا لَهِجَ بَهْمُهم
بأُمهاته بعد الفِطام فدفع هذا بَهْمَه إلى هذا وهذا بهْمَه إلى هذا،
وإذا كانت الشاة تُرْضِع كل بَهْمة فهي المُشْفِع. ابن الأعرابي قال: إذا
تناولت أولاد الشياه العيدان قيل رَمَّت وارتَمَّت، فإذا أَكلت قيل بَهْمة
سامع
(* قوله «بهمة سامع» كذا في الأصل على هذه الصورة). حتى يدنو
فطامها، فإذا دنا فطامها قيل أَفْطَمَت البَهمة، فإذا فُطمت فهي فاطم ومَفْطومة
وفطيم، وذلك لشهرين من يوم فطامها فلا يزال عليها اسم الفطام حتى
تَسْتَجْفِر. والفاطم من الإبل: التي يُفْطَم ولدها عنها. وناقة فاطِم إذا بلَغ
حُوارها سنة فَفُطِم؛ قال الشاعر:
مِنْ كُلِّ كَوْماءِ السَّنام فاطِمِ،
تَشْحَى، بمُسْتَنِّ الذَّنُوب الراذِمِ،
شِدْقَيْنِ في رأْسٍ لها صُلادِمِ
ولأَفطِمَنَّك عن هذا الشيء أي لأَقطَعنَّ عنه طَمَعَكَ. وفاطِمةُ: من
أسماء النساء. التهذيب: وتسمى المرأَة فاطِمة وفِطاماً وفَطِيمة. وفي
الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَعطَى عليّاً حُلّةً سِيَراء وقال
شَقِّقها خُمُراً بين الفواطِم؛ قال القتيبي: إحداهن سيّدة النساء فاطِمةُ
بنت سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم وعليها، زَوْجُ علي، عليه
السلام، والثانية فاطِمةُ بنت أَسد بن هاشم أُم علي بن أبي طالب، عليه السلام،
وكانت أَسلمت وهي أوّل هاشمية وعلَدت لهاشميّ، قال: ولا أَعرف الثالثة؛
قال ابن الأَثير: هي فاطمة بنت حمزة عمِّه، سيد الشهداء، رضي الله عنهما؛
وقال الأزهري: الثالثة فاطمة بنتُ عُتْبة بن ربيعة، وكانت هاجرت وبايعت
النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: وأَراه أَراد فاطمة بنت حمزة لأنها من
أهل البيت، قال ابن بري: والفواطم اللاتي وَلَدن النبي، صلى الله عليه
وسلم، قُرشية وقَيْسِيَّتان ويَمانِيَتانِ وأَزْدِيَّة وخُزاعِيَّةٌ. وقيل
للحسن والحسين: ابنا الفواطم، فاطمةُ أُمهما، وفاطمة بنت أَسَد جدّتهما،
وفاطمةُ بنت عبد الله بن عمرو بن عِمْران بن مَخْزُوم جدَّةُ النبي، صلى
الله عليه وسلم، لأبيه.
وفَطَمْتُ الحبل: قَطَعْته. وفُطَيْمةُ: موضع.
@من الناس؛ هو مهموز الجماعة الكثيرة. وفي ترجمة فعم: سقاء مُفْعَم
ومُفْأَم أي مملوء.
@فغم: فَغَم الوَرْدُ يَفْغَم فُغُوماً: انفتح، وكذلك تَفَغَّم أي تفتح.
وفَغَمت الرَّائحةُ السُّدَّة: فتَحتْها. وانْفَغَمَ الزُّكام وافْتَغَم:
انفرج. وفَغَمةُ الطيب: رائحتُه. فَغمَتْه تَفْغَمُه فَغْماً وفُغُوماً:
سدَّت خَياشِيمه. وفي الحديث: لو أنَّ امرأة من الحور العين أشْرَفَتْ
لأفْغَمَتْ ما بين السماء والأرض بريح المسك أي لملأَتْ ؛ قال الأَزهري:
الرواية لأَفعمت، بالعين، قال: وهو الصواب. يقال: فَعَمْت الإناءَ فهو
مفعوم إذا ملأته، وقد مرَّ تفسيره. والريحُ الطَّيبة تَفْغَمُ المزكوم؛ قال
الشاعر:
نَفْحةُ مِسْكٍ تَفْغَم المَفْغُوما
ووجدت فَغْمة الطيب وفَغْوَته أي ريحه.
والفَغَم، بفتح الغين: الأنف؛ عن كراع، كأنه إنما سمي بذلك لأن الريح
تَفْغَمه. أبو زيد: بَهَظْته أَخذت بفُقْمه وبفُغْمِه؛ قال شمر: أَراد
بفُقْمه فمَه وبفُغْمِه أَنفه. والفَغَم، بالتحريك: الحِرص. وفَغِمَ بالشيء
فَغَماً فهو فَغِم: لَهِجَ به وأُولِعَ به وحَرَص عليه؛ قال الأعشى:
تَؤُمُّ دِيارَ بني عامِرٍ،
وأَنْتَ بآلِ عقِيل فَغِم
قال ابن حبيب: يريد عامر بن صَعْصَعة وعَقِيل بن كعب بن عامر بن صعصعة.
وكلْبٌ فَغِمٌ: حريصٌ على الصيد؛ قال امرؤ القيس:
فيُدْرِكُنا فَغِمٌ داجِنٌ،
سَمِيعٌ بَصِيرٌ طَلوبٌ نَكِرْ
ابن السكيت: يقال ما أشدَّ فَغَمَ هذا الكلب بالصيد، وهو ضراوته
ودُرْبَته. والفُغْمُ: الفَم أَجمع، ويحرك فيقال فُغُمٌ.
وفَغَمه أي قَبَّله؛ قال الأَغلب العجلي:
بَعْدَ شَمِيمِ شاغِفٍ وفَغْمِ
وكذا المُفاغَمة؛ قال هُدْبة بن خَشْرَم:
متى تقولُ القُلُصَ الرَّواسِما،
يُدْنِينَ أُمَّ قاسِمٍِ وقاسِما
ألا تَرَيْنَ الدَّمْعَ مِني ساجما
حِذارَ دارٍ مِنْكِ أن تُلائِما؟
والله لا يَشْفِي الفُؤادَ الهائما،
تَماحُكُ اللَّبَّاتِ والمآكِما
وفي رواية:
نَفْثُ الرُّقَى وعَقْدُك التَّمائِما،
ولا اللِّزامُ دُون أن تُفاغِما
ولا الفِغامُ دون أن تُفاقِما،
وتَرْكَبَ القَوائمُ القوائما
وفَغِمَ بالمكان فَغَماً: أَقام به ولزِمَه. وأَخذ بفُغْم الرجل أي
بذقنه ولحيته كفُقْمه. وفي الحديث: كلوا الوَغْم واطرحوا الفَغْم؛ قال ابن
الأثير: الوَغْم ما تساقط من الطعام، والفَغْم ما يَعْلَقُ بين الأسنان، أي
كلوا فُتات الطعام وارموا ما يخرجه الخِلال، قال: وقيل هو بالعكس.
@فقم: الفَقَمُ في الفم: أن تدخل الأسنان العليا إلى الفم، وقيل: الفَقَم
اختلافه، وهو أن يخرج أسفل اللَّحْي ويدخل أعلاه، فَقِمَ يَفْقَم
فَقَماً وهو أَفْقَم، ثم كثر حتى صار كلُّ مُعْوَجٍّ أَفقم، وقيل: الفَقَم في
الفَم أن تتقدم الثنايا السفلى فلا تقع عليها العليا إذا ضم الرجل فاه.
وقال أبو عمرو: الفَقَمُ أن يطول اللحي الأَسفل ويَقْصُر الأَعلى. ويقال
للرجل إذا أَخذ بِلِحْية صاحبه وذَقَنه: أخذ بفُقْمه. وفَقَمْت الرجل
فَقْماً، وهو مَفْقُوم إذا أخدت بفُقْمه. أبو زيد: بهظته أَخذت بفُقْمه
وبفُغْمه؛ قال شمر: أراد بفُقمه فمه وبفُغْمه أنفه، قال: والفُقْمانِ هما
اللَّحْيان. وفي الحديث: من حفظ ما بين فُقْمَيْهِ دخل الجنة أي ما بين
لَحييه؛ والفُقم، بالضم: اللحي، وفي رواية: من حفظ ما بين فُقْمَيْه ورجليه دخل
الجنة؛ يريد من حفظ لسانه وفرجه. الليث: الفَقَمُ رَدَّة في الذقن،
والنعت أفْقَمُ. وفي حديث موسى، عليه السلام: لما صارت عصاه حية وضعت فُقماً
لها أَسفل وفُقْماً لها فوق. وفي حديث الملاعنة: فأَخذت بفُقْمَيْه أي
بلحييه. وفَقِمَ الرجلُ فَقَماً: رجع ذقَنُه إلى فمه. وفَقِمَ أَيضاً: كثر
ماله. وفَقِمَ الإناءُ: امتلأَ ماء. ويقال: فَقِمَ الشيء اتسع، والفَقَمُ
الامتلاء. يقال: أَصاب من الماء حتى فَقِم؛ عن أبي زيد. والأَمر
الأفْقَمُ: الأعوج المخالف. وأمرٌ مُتَفاقِم، وتَفاقَمَ الأمر أي عَظُم. وفَقُمَ
الأمرُ فُقوماً: عظم، وفَقِمَ أيضاً فَقَماً. وفَقِمَ الأمرُ يَفحقَمُ
فَقَماً وفُقُوماً وتَفاقَم: لم يَجْره على استواء، مشتق من ذلك. وفَقِمَ
الرجلُ فَقَماً: بَطِرَ، وهو من ذلك لأن البَطَر خروج عن الاستقامة
والاستواء؛ قال رؤبة:
فلَم تَزَلْ تَرْأَمُه وتَحْسِمُهْ،
من دائِه، حتى اسْتَقامَ فَقَمُهْ
(* قوله «ترأمه» كذا بالأصل بميم، وفي المحكم ترأبه بالباء، والمعنى
واحد).
التهذيب: وإن قيل فَقَم الأَمرُ كان صواباً؛ وأنشد:
فإنْ تَسْمَعْ بلأْمِهما،
فإنّ الأَمرَ قد فَقَما
أبو تراب: سمعت عَرّاماً يقول رجل فَقِمٌ فَهِمٌ إذا كان يعلو الخصوم،
ورجل لَقِمٌ لَهِمٌ مثله. وفي حديث المغيرة يصف امرأَة: فَقْماءَ
سَلْفَعٍ؛ الفَقْماءُ: المائلةُ الحَنَك، وقيل: هو تقدم الثنايا السُّفلى حتى لا
تقع عليها العُليا. والفَقْم والفُقْم: طَرَف خَطْم الكلب ونحوه، وقيل:
ذقن الإنسان ولَحْييه، وقيل: هما فمه. التهذيب: وربما سَمَّوْا ذقن
الإنسان فَقْماً وفُقْماً.
والمُفاقمة: البُضْع، وفي الصحاح: البِضاعُ؛ قال الشاعر:
ولا الفِغامُ دُونَ أن تُفاقِما
وهذا الرجز للأَغلب العجلي، وقد تقدم في فَغَم. وفَقَم المرأَةَ: نكحها.
وفَقِمَ مالُهُ فَقَماً: نَفِدَ ونَفِقَ. وفُقَيْم: بطن في كنانة، النسب
إليه فُقَمِيٌّ نادِرٌ؛ حكاه سيبويه، وفي الصحاح: والنسبة إليهم
فُقَمِيٌّ مثل هُذَليٍّ، وهم نَسَأَةُ الشهور. وفُقَيْمٌ أيضاً في بني دارم
النسب إليه فُقَيْمِيّ على القياس. وأَفْقَمُ: اسم.
@فلم: الفَيْلَمُ: العَظيم الضخْمُ الجُثَّة من الرجال، ومنه تَفَيْلَقَ
الغلام وتَفَيْلَم بمعنى واحد. يقال: رأَيت رجلاً فَيْلَماً أي عظيماً.
ورأَيت فَيْلَماً من الأَمر أي عظيماً. والفَيْلم: الأَمر العظيم، والياء
زائدة، والفَيْلَماني منسوب إليه بزيادة الألف والنون للمبالغة. وفي
الحديث عن ابن عباس قال: ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الدجال فقال:
أَقْمَرُ فَيْلَمٌ هِجان، وفي رواية: رأَيته فَيْلَمانِيّاً. والفَيْلَمُ:
المُشط الكبير، وقيل: المشط؛ قال الشاعر:
كما فَرَّقَ اللِّمَّةَ الفَيْلَمُ
والفَيْلم: الجُمّة العَظِيمة. والفَيْلَمُ: الجبان. ويقال:
فَيْلَمانيٌّ كما يقال دُحْسُمانيٌّ. والفَيْلم: العظيم؛ وقال البريق
الهذلي:ويَحْمِي المُضافَ إذا ما دَعا،
إذا فَرَّ ذو اللِّمّةِ الفَيْلَمُ
ويقال: الفَيلم الرجل العظيم الجُمَّة؛ وقال:
يُفَرِّقُ بالسيفِ أَقْرانَه،
كما فَرَّقَ اللِّمّةَ الفيلم
قال ابن بري: وهذا البيت الذي أنشده لبريق الهذلي يروى على روايتين،
قال: وهو لعياض بن خويلد الهذلي؛ ورواه الأَصمعي:
يُشَذِّبُ بالسيف أَقرانه،
إذا فر ذو اللمة الفيلم
قال: وليس الفيلم في البيت الثاني شاهداً على الرجل العظيم الجمة كما
ذكر إنما ذلك على من رواه:
كما فَرَّ ذو اللمة الفيلم
قال: وقد قيل إن الفيلم من الرجال الضخم، وأما الفيلم في البيت على من
رواه:
كما فرَّق اللمة الفيلم
فهو المشط. قال ابن خالويه: يقال رأيت فَيْلماً يُسرِّح فَيْلَمه
بِفَيْلَمٍ أي رأَيت رجلاً ضَخماً يسرح جُمة كبيرة بالمشط. قال ابن بري: وأَنشد
الأَصمعي لسيف بن ذي يزن في صفة الفُرْس الذين جاء بهم معه إلى اليمن:
قَد صَبَّحَتْهُم مِن فارِسٍ عُصَبٌ،
هِرْبِذُها مُعْلَمٌ وزِمْزُمها
بِيضٌ طِوالُ الأَيْدِي مَرازبةٌ،
كُلُّ عَظيمِ الرُّؤُوسِ فَيْلَمُها
هَزُّوا بناتِ الرِّياحِ نَحْوَهُم،
أَعْوَجُها طَامِحٌ وأَقْوَمُها
بناتُ الرياح: النّشاب. والفَيْلَم: المشط بلغة أهل اليمن، وكل هؤلاء
يُعَظِّمُ مُشْطَه. والفَيْلَمُ: المرأَة الواسعة الجَهاز. وبِئرٌ
فَيْلَمٌ: واسِعة؛ عن كراع، وقيل: واسعة الفم، وكل واسع فَيْلم؛ عن ابن
الأعرابي.
@فلقم: الجوهري: الفَلْقَم الواسع.
@فلهم: الفَلْهَم: فرج المرأَة الضخْم الطويل الإسْكَتَيْنِ القبيح.
الأصمعي: الفَلهم من جهاز النساء ما كان منفرجاً. أبو عمرو: الفلهم الفرج؛
وأنشد:
با ابنَ التي فَلْهَمُها مِثْلُ فَمِه،
كالحَفْر قام وِرْدُه بأَسْلُمِه
الحَفْر هنا: البئر التي لم تُطو. وأَسْلُم: جمع سَلْم الدلو، وأراد أن
فلهمها أَبخر مثل فمه. وفي الحديث: أن قوماً افتقدوا سِخابَ فتاتهم
فاتَّهموا امرأَة فجاءت عجوز ففتشت فلهمها أي فرجها؛ قال ابن الأثير: وذكره
بعضهم في القاف. وبِئر فَلْهم: واسعة الجَوْفِ.
@فمم: فُمَّ: لغة في ثُمَّ، وقيل: فاء فمّ بدل من ثاء ثمّ. يقال: رأَيت
عَمراً فُمَّ زيداً وثم زيداً بمعنى واحد. التهذيب: الفراء قبَّلها في
فُمّها وثُمِّها. الفراء: يقال هذا فَمٌ، مفتوح الفاء مخفف الميم، وكذلك في
النصب والخفض رأَيت فَماً ومررتُ بفَمٍ، ومنهم من يقول هذا فُمٌ ومررت
بفُمٍ ورأَيت فُماً، فيضم الفاء في كل حال كما يفتحها في كل حال؛ وأما
بتشديد الميم فإنه يجوز في الشعر كما قال محمد بن ذؤيب العُماني
الفُقَيْمي:يا لَيْتَها قد خَرَجَتْ مِن فُمِّه،
حتَّى يَعُودَ المُلْكُ في أُسْطُمِّه
قال: ولو قال من فَمِّه، بفتح الفاء، لجاز؛ وأما فُو وفي وفا فإنما يقال
في الإضافة إلا أن العجاج قال:
خالَط مِن سَلْمَى خَياشِيمَ وفا
قال: وربما قالوا ذلك في غير الإضافة وهو قليل. قال الليث: أما فو وفا
وفي فإن أَصل بنائها الفَوْه، حذفت الهاء من آخرها وحملت الواو على الرفع
والنصب والجر فاجترّت الواو صروف النحو إلى نفسها فصارت كأنها مدة تتبع
الفاء، وإنما يستحسنون هذا اللفظ في الإضافة، فأما إذا لم تُضَف فإن الميم
تجعل عماداً للفاء لأن الياء والواو والألف يسقطن مع التنوين فكرهوا أن
يكون اسم بحرف مغلق، فعمدت الفاء بالميم، إلا أن الشاعر قد يضطر إلى
إفراد ذلك بلا ميم فيجوز له في القافية كقولك:
خالط من سلمى خياشيم وفا
الجوهري: الفم أَصله فَوْه نقصت منه الهاء فلم تحتمل الواو الإعراب
لسكونها فعوض منها الميم، فإذا صغَّرت أو جمَعْت رددته إلى أَصله وقلت
فُوَيْه وأَفْواه، ولا تقل أَفماء، فإذا نسبت إليه قلت فَمِيٌّ، وإن شئت
فَمَوِيٌّ يجمع بين العوض وبين الحرف الذي عوّض منه، كما قالوا في التثنية
فَمَوانِ، قال: وإنما أَجازوا ذلك لأن هناك حرفاً آخر محذوفاً وهو الهاء،
كأَنهم جعلوا الميم في هذه الحال عوضاً عنها لا عن الواو؛ وأنشد الأخفش
للفرزدق:
هُما نَفَثا في فيَّ مِن فَمَوَيْهما،
على النابِحِ العاوي، أَشَدَّ رِجامِ
قوله أَشد رجام أي أَشدَّ نَفْث، قال: وحق هذا أن يكون جماعة لأن كل
شيئين من شيئين جماعة في كلام العرب، كقوله تعالى: فقد صغَتْ قلُوبكما؛ إلا
أنه يجيء في الشعر ما لا يجيء في الكلام، قال: وفيه لغات: يقال هذا فَمٌ
ورأَيت فَماً ومررت بِفَمٍ، بفتح الفاء على كل حال، ومنهم من يضم الفاء
على كل حال، ومنهم من يكسر الفاء على كل حال، ومنهم من يعربه في مكانين،
يقول: رأَيت فَماً وهذا فُمٌ ومررت بِفِمٍ. قال الفراء: فُمَّ وثُمَّ من
حروف النسق. التهذيب: الفراء أَلقَيْتُ على الأَديم دَبْغةً، والدَّبْغة
أن تُلقي عليه فَماً من دباغ خفيفة أي فَماً من دِباغ أي نَفْساً،
ودَبَغْتُه نَفْساً ويجمع أَنْفُساً كأَنْفُس الناس وهي المرة.
@فهم: الفَهْمُ: معرفتك الشيء بالقلب. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة:
عَلِمَه؛ الأخيرة عن سيبويه. وفَهِمْت الشيء: عَقَلتُه وعرَفْته.
وفَهَّمْت فلاناً وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الكلام: فَهِمه شيئاً بعد شيء. ورجل
فَهِمٌ: سريع الفَهْم، ويقال: فَهْمٌ وفَهَمٌ. وأَفْهَمه الأَمرَ وفَهَّمه
إياه: جعله يَفْهَمُه. واسْتَفْهَمه: سأَله أن يُفَهِّمَه. وقد
اسْتعفْهَمَني الشيءَ فأَفْهَمْته وفَهَّمْته تفهيماً.
وفَهْم: قبيلة أبو حي، وهو فَهْم بن عَمرو بن قَيْسِ ابن عَيْلان.
@فوم: الفُومُ: الزَّرع أو الحِنْطة، وأََزْدُ الشَّراة يُسمون
السُّنْبُل فُوماً، الواحدة فُومة؛ قال:
وقالَ رَبِيئُهم لَمّا أَتانا
بِكَفِّه فُومةٌ أوْ فُومَتانِ
والهاء في قوله بكفه غير مشبعة. وقال بعضهم: الفُومُ الحِمَّص لغة
شامية، وبائِعُه فامِيٌّ مُغَيَّر عن فُومِيّ، لأنَهم قد يُغيِّرون في النسب
كما قالوا في السَّهْل والدَّهْر سُهْليٌّ ودُهْرِيٌّ. والفُوم: الخبز
أيضاً. يقال: فَوِّموا لنا أي اخْتَبِزُوا؛ وقال الفراء: هي لغة قديمة،
وقيل: الفُوم لغة في الثُّوم. قال ابن سيده: أُراه على البدل. قال ابن جني:
ذهب بعض أَهل التفسير في قوله عز وجل: وفُومِها وعَدَسِها، إلى أنه أراد
الثُّوم، فالفاء على هذا عنده بدل من الثاء، قال: والصواب عندنا أن الفُوم
الحِنطة وما يُخْتَبَز من الحبُوب. يقال: فَوَّمْت الخبز واختبزته،
وليست الفاء على هذا بدلاً من الثاء، وجمعوا الجمع فقالوا فُومانٌ؛ حكاه ابن
جني، قال: والضمة في فُوم غير الضمة في فُومان، كما أن الكسرة التي في
دِلاصٍ وهِجانٍ غير الكسرة التي فيها للواحد والألف غير الألف. التهذيب:
قال الفراء في قوله تعالى وفُومِها، قال: الفُوم مما يذكرون لغة قديمة وهي
الحنطة والخبز جميعاً. وقال بعضهم: سمعنا العرب من أهل هذه اللغة يقولون
فَوّمُوا لنا، بالتشديد، يريدون اختبزوا؛ قال: وهي في قراءة عبد الله
وثُومها، بالثاء، قال: وكأنه أَشبه المعنيين بالصواب لأنه مع ما يشاكله من
العدس والبصل، والعرب تبدل الفاء ثاء فيقولونَ جَدَفٌ وجَدَثٌ للقبر، ووقع
في عافُور شَرٍّ وعاثُورِ شر. وقال الزجاج: الفوم الحنْطة، ويقال
الحبوب، لا اختلاف بين أهل اللغة أن الفُوم الحِنطة، وسائرُ الحبوب التي تختبز
يلحقها اسم الفُوم، قال: ومن قال الفُوم ههنا الثُّوم فإن هذا لا يعرف،
ومحال أن يطلب القوم طعاماً لا بُرَّ فيه، وهو أصل الغذاء، وهذا يقطع هذا
القول، وقال اللحياني: هو الثُّوم والفُوم للحنطة. قال أبو منصور: فإن
قرأَها ابن مسعود بالثاء فمعناه الفوم وهو الحنطة. الجوهري: يقال هو
الحنطة؛ وأَنشد الأَخفش لأبي مِحْجَن الثَّقَفي:
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُني كأَغْنى واحِدٍ
نَزَلَ المَدِينةَ عن زِراعةِ فُومِ
وقال أُميّة في جمع الفُوم:
كانت لهم جَنّةٌ إذ ذاك ظاهِرةٌ،
فيها الفَرادِيسُ والفُومانُ والبَصَلُ
ويروى: الفَرارِيسُ؛ قال أبو الإصبع: الفَرارِيسُ البصل. وقال ابن دريد:
الفُومة السُّنبلة، قال: والفامِيُّ السُّكري
(* قوله «السكري» كذا في
شرح القاموس، والذي في الأصل السين عليها ضمة وما بعد الكاف غير واضح).
قال أبو منصور: ما أُراه عربيّاً محضاً. وقَطَّعُوا الشاة فُوماً فُوماً أي
قِطَعاً قِطَعاً. والفَيُّوم: من أَرض مصر قتل بها مروان بن محمد آخر
ملوك بني أُمية.
@فيم: الفَيامُ والفِيامُ: الجماعة من الناس وغيرهم، قال: ولولا الفَيام
لقلت إن الفِيام مخفف من الفِئام.
@فتن: الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ
والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار
لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما
جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل:
يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ
الفَتَّان، وكذلك الشيطان، ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها
أُحْرِقَتْ بالنار: الفَتِينُ، وقيل في قوله: يومَ همْ على النار يُفْتَنُونَ،
قال: يُقَرَّرونَ والله بذنوبهم. ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة.
ابن الأَعرابي: الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة المال،
والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ، والفِتْنةُ اختلافُ الناس
بالآراء، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار؛ وقيل: الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم.
يقال: فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها. ابن سيده: الفِتْنة
الخِبْرَةُ. وقوله عز وجل: إِنا جعلناها فِتْنةً
للظالمين؛ أي خِبْرَةً، ومعناه أَنهم أُفْتِنوا بشجرة الزَّقُّوم
وكذَّبوا بكونها، وذلك أَنهم لما سمعوا أَنها تخرج في أَصل الجحيم قالوا:
الشجر يَحْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت الشجرُ في النار؟ فصارت فتنة لهم.
وقوله عز وجل: ربَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنةً للقوم الظالمين، يقول: لا
تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا ويظنوا أَنهم خير منا، فالفِتْنة ههنا إِعجاب
الكفار بكفرهم.
ويقال: فَتَنَ الرجلُ بالمرأَة وافْتَتَنَ، وأَهل الحجاز يقولون:
فتَنَتْه المرأَةُ إِذا وَلَّهَتْه وأَحبها، وأَهل نجد يقولون: أَفْتَنَتْه؛
قال أَعْشى هَمْدانَ فجاء باللغتين:
لئِنْ فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ
سَعِيداً، فأَمْسَى قد قَلا كلَّ مُسْلِم
قال ابن بري: قال ابن جني ويقال هذا البيت لابن قيسٍ، وقال الأَصمعي:
هذا سمعناه من مُخَنَّثٍ وليس بثَبَتٍ، لأَنه كان ينكر أَفْتَنَ، وأَجازه
أَبو زيد؛ وقال هو في رجز رؤبة يعني قوله:
يُعْرِضْنَ إِعْراضاً لدِينِ المُفْتِنِ
وقوله أَيضاً:
إِني وبعضَ المُفْتِنِينَ داوُدْ،
ويوسُفٌ كادَتْ به المَكايِيدْ
قال: وحكى أَبو القاسم الزجاج في أَماليه بسنده عن الأَصمعي قال:
حدَّثنا عُمر بن أَبي زائدة قال حدثتني أُم عمرو بنت الأَهْتم قالت: مَرَرْنا
ونحن جَوَارٍ بمجلس فيه سعيد بن جُبير، ومعنا جارية تغني بِدُفٍّ معها
وتقول:
لئن فتنتني لهي بالأَمس أَفتنت
سعيداً، فأَمسى قد قلا كل مسلم
وأَلْقى مَصابيحَ القِراءةِ، واشْترى
وِصالَ الغَواني بالكتابِ المُتَمَّمِ
فقال سعيد: كَذَبْتُنَّ كذَبْتنَّ. والفِتْنةُ: إِعجابُك بالشيء، فتَنَه
يَفْتِنُه فَتْناً وفُتُوناً، فهو فاتِنٌ، وأَفْتَنَه؛ وأَباها الأَصمعي
بالأَلف فأَنشد بيت رؤبة:
يُعْرِضْنَ إِعْراضاً لدِينِ المُفْتِنِ
فلم يعرف البيت في الأُرجوزة؛ وأَنشد الأَصمعي أَيضاً:
لئن فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمسِ أَفتنتْ
فلم يَعْبأْ به، ولكن أَهل اللغة أَجازوا اللغتين. وقال سيبويه: فتَنَه
جعل فيه فِتْنةً، وأَفْتَنه أَوْصَلَ
الفِتْنة إليه. قال سيبويه: إِذا قال أَفْتَنْتُه فقد تعرض لفُتِنَ،
وإِذا قال فتَنْتُه فلم يتعرَّض لفُتِنَ. وحكى أَبو زيد: أُفْتِنَ الرجلُ،
بصيغة ما لم يسم فاعله، أَي فُتِنَ. وحكى الأَزهري عن ابن شميل: افْتَتَنَ
الرجلُ وافْتُتِنَ لغتان، قال: وهذا صحيح، قال: وأَما فتَنْتُه ففَتَنَ
فهي لغة ضعيفة. قال أَبو زيد: فُتِنَ الرجلُ يُفْتَنُ فُتُوناً إِذا
أَراد الفجور، وقد فتَنْته فِتْنةً وفُتُوناً، وقال أَبو السَّفَر:
أَفْتَنْتُه إِفْتاناً، فهو مُفْتَنٌ، وأُفْتِنَ الرجل وفُتِنَ، فهو مَفْتُون إِذا
أَصابته فِتْنة فذهب ماله أَو عقله، وكذلك إِذا اخْتُبِرَ. قال تعالى:
وفتَنَّاك فُتُوناً. وقد فتَنَ وافْتَتَنَ، جعله لازماً ومتعدياً،
وفتَّنْتُه تَفْتِيناً فهو مُفَتَّنٌ أَي مَفْتُون جدّاً. والفُتُون أَيضاً:
الافْتِتانُ، يتعدَّى ولا يتعدَّى؛ ومنه قولهم: قلب فاتِنٌ أَي مُفْتَتِنٌ؛
قال الشاعر:
رَخِيمُ الكلامِ قَطِيعُ القِيا
مِ، أَمْسى فُؤادي بها فاتِنا
والمَفْتُونُ: الفِتْنة، صيغ المصدر على لفظ المفعول كالمَعْقُول
والمَجْلُودِ. وقوله تعالى: فسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بأَيَّكُمُ المَفْتُونُ؛
قال أَبو إِسحق: معنى المَفْتُونِ الذي فُتِنَ بالجنون؛ قال أَبو
عبيدة: معنى الباء الطرح كأَنه قال أَيُّكم المَفْتُونُ؛ قال أَبو إِسحق: ولا
يجوز أَن تكون الباء لَغْواً، ولا ذلك جائز في العربِية، وفيه قولان
للنحويين: أَحدهما أَن المفْتُونَ ههنا بمعنى الفُتُونِ، مصدر على المفعول،
كما قالوا ما له مَعْقُولٌ ولا مَعْقُودٌ رَأْيٌ، وليس لفلان مَجْلُودٌ
أَي ليس له جَلَدٌ ومثله المَيْسُورُ والمَعْسُورُ كأَنه قال بأَيِّكم
الفُتون، وهو الجُنون، والقول الثاني فسَتُبْصِر ويُبْصِرُونَ في أَيِّ
الفَريقينِ المَجْنونُ أَي في فرقة الإِسلام أَو في فرقة الكفر، أَقامَ الباء
مقام في؛ وفي الصحاح: إِن الباء في قوله بأَيِّكم المفتون زائدة كما زيدت
في قوله تعالى: قل كفى بالله شهيداً؛ قال: والمَفْتُون الفِتْنةُ، وهو
مصدر كالمَحْلُوفِ والمَعْقول، ويكون أَيُّكم الابتداء والمفتون خبره؛
قال: وقل وقال المازني المَفتون هو رفع بالابتداء وما قبله خبره كقولهم بمن
مُروُرُك وعلى أَيِّهم نُزُولُك، لأَن الأَول في معنى الظرف، قال ابن
بري: إِذا كانت الباء زائدة فالمفتون الإِنسان، وليس بمصدر، فإِن جعلت الباء
غير زائدة فالمفتون مصدر بمعنى الفُتُونِ. وافْتَتَنَ في الشيء: فُتِن
فيه. وفتَنَ إِلى النساءِ فُتُوناً وفُتِنَ إِليهن: أَراد الفُجُور بهنَّ.
والفِتْنة: الضلال والإِثم. والفاتِنُ: المُضِلُّ عن الحق. والفاتِنُ:
الشيطان لأَنه يُضِلُّ العِبادَ، صفة غالبة. وفي حديث قَيْلَة: المُسْلم
أَخو المُسْلم يَسَعُهُما الماءُ والشجرُ ويتعاونان على الفَتَّانِ؛
الفَتَّانُ: الشيطانُ الذي يَفْتِنُ الناس بِخداعِه وغروره وتَزْيينه المعاصي،
فإِذا نهى الرجلُ أَخاه عن ذلك فقد أَعانه على الشيطان. قال:
والفَتَّانُ أَيضاً اللص الذي يَعْرِضُ للرُّفْقَةِ في طريقهم فينبغي لهم أَن
يتعاونوا على اللِّصِّ، وجمع الفَتَّان فُتَّان، والحديث يروى بفتح الفاء
وضمها، فمن رواه بالفتح فهو واحد وهو الشيطان لأَنه يَفْتِنُ الناسَ عن
الدين، ومن رواه بالضم فهو جمع فاتِنٍ أَي يُعاوِنُ أَحدُهما الآخرَ على
الذين يُضِلُّون الناسَ عن الحق ويَفْتِنونهم، وفَتَّانٌ من أَبنية المبالغة
في الفِتْنة، ومن الأَول قوله في الحديث: أَفَتَّانٌ أَنت يا معاذ؟
وروى الزجاج عن المفسرين في قوله عز وجل: فتَنْتُمْ
أَنفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُم؛ استعملتموها في الفِتْنة، وقيل:
أَنَمْتُموها. وقوله تعالى: وفتَنَّاكَ فُتُوناً؛ أَي أَخلَصناكَ إِخلاصاً. وقوله
عز وجل: ومنهم من يقول ائْذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي؛ أَي لا تُؤْثِمْني
بأَمرك إِيايَ بالخروج، وذلك غير مُتَيَسِّرٍ لي فآثَمُ؛ قال الزجاج: وقيل
إِن المنافقين هَزَؤُوا بالمسلمين في غزوة تَبُوكَ فقالوا يريدون بنات
الأَصفر فقال: لا تَفْتِنِّي أَي لا تَفْتِنِّي ببنات الأَصفر، فأَعلم
الله سبحانه وتعالى أَنهم قد سقَطوا في الفِتْنةِ أَي في الإِثم. وفتَنَ
الرجلَ أَي أَزاله عما كان عليه، ومنه قوله عز وجل: وإِن كادوا ليَفتِنونك
عن الذي أَوْحَيْنا إِليك؛ أَي يُمِيلُونك ويُزِيلُونك. ابن الأَنباري:
وقولهم فتَنَتْ فلانة فُلاناً، قال بعضهم: معناه أَمالته عن القصد،
والفِتْنة في كلامهم معناه المُمِيلَةُ عن الحق. وقوله عز وجل: ما أَنتم عليه
بفاتِنينَ إِلا من هو صالِ الجحِيمِ: فسره ثعلب فقال: لا تَقْدِرون أَن
تَفْتِنُوا إِلا من قُضِيَ
عليه أَن يدخل النار، وعَدَّى بفاتِنين بِعَلَى لأَن فيه معنى قادرين
فعدَّاه بما كان يُعَدَّى به قادرين لو لفِظَ به، وقيل: الفِتْنةُ الإِضلال
في قوله: ما أَنتم عليه بفاتنين؛ يقول ما أَنتم بِمُضِلِّين إِلا من
أَضَلَّه الله أَي لستم تُضِلُّونَ إِلا أَهلَ
النار الذين سبق علم الله في ضلالهم؛ قال الفراء: أَهل الحجاز يقولون ما
أَنتم عليه بفاتِنينَ، وأَهل نجد يقولون بمُفْتِنينَ من أَفْتَنْتُ
والفِتْنةُ: الجُنون، وكذلك الفُتُون. وقوله تعالى: والفِتْنةُ أَشدُّ من
القَتْلِ؛ معنى الفِتْنة ههنا الكفر، كذلك قال أَهل التفسير. قال ابن سيده:
والفِتْنةُ الكُفْر. وفي التنزيل العزيز: وقاتِلُوهم حتى لا تكونَ
فِتْنة. والفِتْنةُ: الفَضِيحة. وقوله عز وجل: ومن يرد الله فِتْنَتَه؛ قيل:
معناه فضيحته، وقيل: كفره، قال أَبو إِسحق: ويجوز أَن يكون اختِبارَه بما
يَظْهَرُ به أَمرُه. والفِتْنة: العذاب نحو تعذيب الكفار ضَعْفَى
المؤمنين في أَول الإِسلام ليَصُدُّوهم عن الإِيمان، كما مُطِّيَ بلالٌ على
الرَّمْضاء يعذب حتى افْتَكَّه أَبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه،
فأَعتقه. والفِتْنةُ: ما يقع بين الناس من القتال. والفِتْنةُ: القتل؛ ومنه قوله
تعالى: إِن خِفْتم أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا؛ قال: وكذلك قوله في
سورة يونس: على خَوْفٍ من فرعونَ
ومَلَئِهِم أَن يَفْتِنَهُم؛ أَي يقتلهم؛ وأَما قول النبي، صلى الله
عليه وسلم: إِني أَرى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتِكم، فإِنه يكون القتل والحروب
والاختلاف الذي يكون بين فِرَقِ المسلمين إِذا تَحَزَّبوا، ويكون ما
يُبْلَوْنَ به من زينة الدنيا وشهواتها فيُفْتَنُونَ بذلك عن الآخرة والعمل
لها. وقوله، عليه السلام: ما تَرَكْتُ فِتْنةً أَضَرَّ على الرجال من
النساء؛ يقول: أَخاف أَن يُعْجُبوا بهنَّ فيشتغلوا عن الآخرة والعمل لها.
والفِتْنةً: الاختِبارُ. وفتَنَه يَفْتِنُه: اختَبَره. وقوله عز وجل: أَوَلا
يَرَوْنَ أَنهم يُفْتَنُونَ في كل عام مرة أَو مرتين: قيل: معناه
يُخْتَبَرُونَ بالدعاء إِلى الجهاد، وقيل: يُفْتَنُونَ بإِنزال العذاب
والمكروه.والفَتْنُ: الإِحرَاق بالنار. الشيءَ في الناريَفْتِنُه: أَحرقه.
والفَتِينُ من الأَرض: الحَرَّةُ التي قد أَلْبَسَتْها كُلَّها حجارةٌ سُودٌ
كأَنها مُحْرَقة، والجمع فُتُنٌ. وقال شمر: كل ما غيرته النارُ
عن حاله فهو مَفْتُون، ويقال للأَمة السوداء مَفْتونة لأَنها كالحَرَّةِ
في السواد كأَنها مُحْترقَة؛ وقال أَبو قَيْسِ ابنُ الأَسْلَتِ:
غِراسٌ كالفَتائِنِ مُعْرَضاتٌ،
على آبارِها، أَبداً عُطُونُ
وكأَنَّ واحدة الفَتائن فَتينة، وقال بعضهم: الواحدة فَتِينة، وجمعها
فَتِين؛ قال الكميتُ:
ظَعَائِنُ من بني الحُلاَّفِ، تَأْوي
إِلى خُرْسٍ نَواطِقَ، كالفَتِينا
(* قوله «من الحلاف» كذا بالأصل بهذا الضبط، وضبط في نسخة من التهذيب
بفتح الحاء المهملة).
فحذف الهاء وترك النون منصوبة، ورواه بعضهم: كالفِتِىنَا. ويقال: واحدة
الفِتِينَ فِتْنَةٌ مثل عِزَةٍ وعِزِينَ. وحكى ابن بري: يقال فِتُونَ في
الرفع، وفِتِين في النصب والجر، وأَنشد بيت الكميت. والفِتْنَةُ:
الإِحْراقُ. وفَتَنْتُ الرغيفَ في النار إِذا أَحْرَقْته. وفِتْنَةُ الصَّدْرِ:
الوَسْواسُ. وفِتْنة المَحْيا: أَن يَعَْدِلَ عن الطريق. وفِتْنَةُ
المَمات: أَنْ يُسْأَلَ في القبر. وقوله عزَّ وجل: إِنَّ الذين فَتَنُوا
المؤْمنين والمؤْمناتِ ثم لم يتوبوا؛ أَي أَحرقوهم بالنار المُوقَدَةِ في
الأُخْدُود يُلْقُون المؤْمنين فيها ليَصُدُّوهم عن الإِيمان. وفي حديث
الحسن: إِنَّ الذين فتنوا المؤْمنين والمؤْمِنات؛ قال: فَتَنُوهم بالنار أَي
امْتَحَنُوهم وعذبوهم، وقد جعل الله تعالى امْتِحانَ عبيده المؤمنين
بالَّلأْواءِ ليَبْلُوَ صَبْرَهم فيُثيبهم، أَو جَزَعَهم على ما ابْتلاهم به
فَيَجْزِيهم، جَزاؤُهم فِتْنةٌ. قال الله تعالى: أَلم، أَحَسِبَ الناسُ
أَن يُتْرَكُوا أَن يقولوا آمنَّا وهم لا يُفْتَنُونَ؛ جاءَ في التفسير:
وهم لا يُبْتَلَوْنَ في أَنفسهم وأَموالهم فيُعْلَمُ بالصبر على البلاء
الصادقُ الإِيمان من غيره، وقيل: وهم لا يُفْتَنون وهم لا يُمْتَحَنُون بما
يَبِينُ به حقيقة إِيمانهم؛ وكذلك قوله تعالى: ولقد فَتَنَّا الذين من
قبلهم؛ أَي اخْتَبَرْنا وابْتَلَيْنا. وقوله تعالى مُخْبِراً عن
المَلَكَيْنِ هارُوتَ ومارُوتَ: إِنما نحن فِتْنَةٌ فلا تَكْفُر؛ معناه إِنما نحن
ابتلاءٌ واختبارٌ لكم. وفي الحديث: المؤمن خُلِقَ مُفَتَّناً أَي
مُمْتَحَناً يمتَحِنُه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب، من فَتَنْتُه إِذا
امْتَحنْتَه. ويقال فيهما أَفْتَنْتُه أَيضاً، وهو قليل: قال ابن
الأَثير: وقد كثر استعمالها فيما أَخرجه الاخْتِبَار للمكروه، ثمَّ كَثُر حتى
استعمل بمعنى الإِثم والكفر والقتال والإِحراق والإِزالة والصَّرْفِ
عن الشيء. وفَتَّانَا القَبْرِ: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ. وفي حديث الكسوف:
وإِنكم تُفْتَنُونَ في القبور؛ يريد مُساءَلة منكر ونكير، من الفتنةِ
الامتحان، وقد كثرت استعاذته من فتنة القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات
وغير ذلك. وفي الحديث: فَبِي تُفْتَنونَ وعنِّي تُسْأَلونَ أَي
تُمْتَحَنُون بي في قبوركم ويُتَعَرَّف إِيمانُكم بنبوَّتي. وفي حديث عمر، رضي
الله عنه: أَنه سمع رجلاً يتعوَّذ من الفِتَنِ فقال: أَتَسْأَلُ رَبَّك
أَن لا يَرْزُقَك أَهْلاً ولا مالاً؟ تَأَوَّلَ قوله عزَّ وجل: إِنما
أَموالكم وأَولادُكم فِتْنَة، ولم يُرِدْ فِتَنَ القِتالِ والاختلافِ. وهما
فَتْنَانِ أَي ضَرْبانِ ولَوْنانِ؛ قال نابغة بني جَعْدة:
هما فَتْنَانِ مَقْضِيٌّ عليه
لِسَاعَتِه، فآذَنَ بالوَداعِ
الواحد: فَتْنٌ؛ وروى أَبو عمرو الشَّيْبانيّ قول عمر بن أَحمر
الباهليّ:إِمّا على نَفْسِي وإِما لها،
والعَيْشُ فِتْنَان: فَحُلْوٌ ومُرّ
قال أَبو عمرو: الفِتْنُ الناحية، ورواه غيره: فَتْنانِ، بفتح الفاء،
أَي حالان وفَنَّانِ، قال ذلك أَبو سعيد قال: ورواه بعضهم فَنَّانِ أَي
ضَرْبانِ. والفِتانُ، بكسر الفاء: غِشاء يكون للرَّحْل من أَدَمٍ؛ قال
لبيد:فثَنَيْت كَفِّي والفِتانَ ونُمْرُقي،
ومَكانُهنَّ الكُورُ والنِّسْعانِ
والجمع فُتُنٌ.
@فجن: الفَيْجَنُ والفَيْجَلُ: السَّذاب؛ قال ابن دريد: ولا أَحسبها
عربية صحيحة. وقد أَفْجَنَ الرجلُ إِذا دام على أَكل السَّذاب.
@فحن: الأَزهري: أَمَّا فَحَنَ فأَهمله الليث: قال: وفَيْحانُ اسم موضع،
قال: وأَظنه فَيْعالٌ من فَحَنَ. والأَكثر أَنه فَعْلان من الأَفْيَح،
وهو الواسِعُ، وسمَّت العرب المرأَة فَيْحُونة.
@فدن: الفَدَنُ: القَصْرُ المَشِيدُ؛ قال المُثَقِّبُ العَبْديّ:
يُنْبِى تَجاليدِي وأَقْتادَها
ناوٍ، كرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ
والجمع أَفْدانٌ؛ وأَنشد
كما تَرَاطَنَ في أَفْدانِها الرُّومُ
وبناء مُفَدَّنٌ: طويل. والفَدانُ، بتخفيف الدال: الذي يجمع أَداةَ
الثورين في القِرانِ للحَرْثِ، والجمع أَفْدِنَةٌ
وفُدُونٌ. والفَدَّانُ: كالفَدَانِ، فَعَّال بالتشديد، وقيل: الفَدَّانُ
الثور، وقال أَبو حنيفة: الفَداَّنُ الثوران اللذان يقرنان فيحرث
عليهما، قال: ولا يقال للواحد منهما فدانٌ. أَبو عمرو: الفَدَّانُ واحد
الفَدَادِينِ، وهي البقر التي يحرث بها؛ قال أَبو تراب: أَنشدني أَبو خليفة
الحُصَيْنِيُّ لرجل يصف الجُعَل:
أَسْوَدُ كالليل، وليس بالليل،
له جناحانِ، وليس بالطَّيْر،
يَجُرُّ فَداَّناً، وليس بالثَّوْر
فجمع بين الراء واللام في القافية وشدّد الفَدَّانَ؛ قال ابن الأَعرابي:
هو الفَدَان، بتخفيف الدال. وقال أَبو حاتم: تقول العامة الفَدَّان،
والصواب الفَدَان، بالتخفيف. قال ابن بري: ذكره سيبويه في كتابه ورواه عنه
أَصحابه فَدَان، بالتخفيف، وجمعه على أَفْدِنة وقال: العِيَانُ حديدة تكون
في متاع الفَدَان، وضبطوا الفَدَان بالتخفيف. قال: وأَما الفَدَّان،
بالتشديد، فهو المبلغ المتعارف، وهو أَيضاً الثور الذي يحرث به، وحكى ابن
بري عن أَبي الحسن الصِّقِلِّي في ترجمة عين قال: الفدَان، بالتخفيف، الآلة
التي يحرث بها. والفَدَّان أَيضاً: المَزْرَعة.
وفُدَيْنٌ والفُدَيْنُ: موضع. والفَدَنُ صِبْغ أَحمر.
@فرن: الفُرْنُ: الذي يُخْبَزُ عليه الفُرْنيُّ، وهو خُبْز غليظ نسب إِلى
موضعه، وهو غير التَّنُّورِ؛ قال أَبو خِراشٍ الهُذَلِيُّ يمدح دُبَيَّة
السُّلَمِيّ:
نُقاتِلُ جُوعَهمْ بمُكَلَّلاتٍ
من الفُرْنِيِّ، يَرْعَبُها الجَميلُ
ويروى: نُقابل، بالباء؛ قال ابن بري: صوابه يقابل بالياء والباء،
والضمير يعود إِلى دُبَيَّة؛ وقبله:
فنِعْمَ مُعَرَّسُ الأَضْيافِ تَذْحى،
رِحالَهُمُ، شآمِيَةٌ بَلِيلُ
يقال: ذَحاه يَذْحُوه ويَذْحَاه طرده، بذال معجمة. وقال الخليلُ:
الفُرنيّ طعام، واحدته فُرْنِيَّةٌ. وقال ابن دريد: الفُرْن شيء يُخْتَبَز فيه،
قال: ولا أَحسبه عربيّاً. غيره: الفُرْنُ المَخْبَز، شآمية، والجمع
أَفْرانٌ. والفُرنْيَّةُ: الخُبْزَة المُسْتديرة العظيمة، منسوبة إِلى
الفُرْنِ. والفُرْنِيُّ: طعام يتخذ، وهي خُبْزَةَ مُسَلَّكَة مُصَعْنَبَة
مضمومة الجوانب إِلى الوسط، يُسَلَّكُ بعضها في بعض ثم تُرَوَّى لبناً وسمناً
وسُكَّراً، واحدته فُرْنِيَّة. والفارِنَة: خَبَّازة هذا الفُرْنِيّ
المذكور، ويسمى ذلك المُخْتَبَزُ فُرْناً. وفي كلام بعض العرب: فإِذا هي مثل
الفُرْنِيَّة الحمراء. والفُرْنِيُّ: الرجل الغليظُ ا لضخمُ؛ قال
العجاج:وطاحَ، في المَعْرَكةِ، الفُرْنِيُّ
قال ابن بري: والفُرْنِيُّ أَيضاً الضخم من الكلاب، وأَنشد بيت العجاج
هذا.
@فرتن: أَبو سعيد: الفَرْتَنَةُ عند العرب
(* قوله «الفرتنة عند العرب
إلخ» وهي أيضاً بهذا الضبط: التقارب في المشي كما في القاموس والتكملة).
تَشْقِيقُ الكلام والاهْتِماشُ فيه. يقال: فلان يُفَرْتِنُ فَرْتَنةً.
وفَرْتَنَى: الأَمَةُ والزانيةُ، وقد تقدم أَنه ثلاثي على رأْي ابن
حبيب، وأَن نونه زائدة، وذكره ابن بري: الفَرْتَنى معرَّفاً بالأَلف واللام،
قال: وكذلك الهَلُوكُ والمُومِسَة. وفَرَتَ
الرجلُ يَفْرُتُ فَرْتاً: فَجَر؛ قال: وأَما سيبويه فجعله رباعيّاً. ابن
الأَعرابي:
يقال للأَمة الفَرْتَنَى. وابن الفَرْتَنَى: وهو ابن الأَمةِ البَغِيِّ،
والعرب تسمي الأَمة فَرْتَنَى. قال ابن بري: وقال الأَحْوَلُ ابن
فَرْتَنَى وابن تُرْنَى يقالان للئيم. وقال ثعلب: فَرْتَنَى الأَمةُ، وكذلك
تُرْنَى؛ قال الأَشهب بن رُمَيْلَةَ.
أَتانِيَ ما قال البَعِيثُ ابنُ فَرْتَنَى،
أَلم تَخْشَ، إِذ أَوْعَدْتَها، أَن تُكَذّبا؟
وقال جرير:
أَلم تَرَ أَنِّي، إِذ رَمَيْتُ ابْنَ فَرْتَنَى
بصَمَّاءَ، لا يَرْجُو الحياةَ أَمِيمُها
وقال أَيضاً:
مَهْلاً بَعِيثُ، فإِنَّ أُمَّكَ فَرْتَنَى
حَمْراءُ، أَثْخَنَتِ العُلُوجَ رُداما
قال أَبو عبيد: أَراد الأَمة، وكانت أُمُّ البَعِيثِ حمراءَ من سَبْي
أَصْفَهان، وابن تُرْنَى ذكره في تَرَنَ. وفَرْتَنَى، مقصور: اسم امرأَة؛
قال النابغة:
عَفا ذو حُساً من فَرْتَنَى فالفَوارِعُ،
فَجَنْبا أَرِيكٍ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ
وفَرْتَنَى أَيضاً: قصر بمَرْوِ الرُّوِذِ كان ابن خازم قد حاصر فيه
زُهَيْرَ بن ذؤيب العَدَوِيّ الذي يقال له الهَزَارْمَرْدُ.
@فرجن: الفِرْجَونُ: المِحَسَّةُ. وقد فَرْجَنَ الدابةَ بالفِرْجَوْن أَي
بالمِحَسَّة أَي حَسَّها، والله تعالى أَعلم.
@فرزن: الفِرْزانُ: من لُعَبِ الشِّطْرَنْج، أَعجمي معرّب، وجمعه
فَرَازِينُ
(* الفرزان، في الشطرنج، الملَكَة).
@فرسن: الفُرَاسِنُ والفِرْسَانُ من الأُسْد، واعْتَدَّ سيبويه
الفِرْناسَ ثلاثيّاً، وهو مذكور في موضعه. والفِرْسِنُ: فِرْسِنُ البعير، وهي
مؤنثة، وجمعها فَراسِنُ. وفي الفَراسِنِ السُّلامَى: وهي عظام الفِرْسِن
وقَصَبُها، ثم الرُّسْغ فوق ذلك، ثم الوَظِيفُ، ثم فوق الوَظِيفِ من يد
البعير الذِّراعُ، ثم فوق الذراع العَضُدُ، ثم فوق العَضُدِ الكتفُ، وفي رجله
بعد الفِرْسِنِ الرُّسغُ ثم الوظيفُ ثم الساق ثم الفخذ ثم الوَرِكُ،
ويقال لموضع الفِرْسِن من الخيل الحافرُ ثم الرُّسْغُ. والفِرْسِنُ من
البعير: بمنزلة الحافر من الدابة، قال: وربما استعير في الشاة. قال ابن
السراج: النون زائدة لأَنها من فَرسْتُ، وقد تقدم. والذي للشاة هو الظَّلْفُ.
وفي الحديث: لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً ولو فِرسِنَ شاة؛
الفِرْسِنُ: عظم قليل اللحم، وهو خُفَّ البعير كالحافر للدابة.
@فرصن: فَرْصَنَ الشيءَ: قطعه؛ عن كراع.
@فرعن: الفَرْعَنَةُ: الكِبْرُ والتَّجَبُّر. وفِرْعَوْنُ كل نَبِيٍّ
مَلِكُ دَهْره؛ قال القَطامِي:
وشُقَّ البَحْرُ عن أَصحابِ مُوسَى،
وغُرِّقَتِ الفَراعِنَةُ الكِفارُ
الكِفارُ: جمع كافر كصاحب وصحاب، وفرعون الذي ذكره الله تعالى في كتابه
من هذا، وإِنما ترك صرفه في قول بعضهم لأَنه لا سَمِيَّ له كإِبليس فيمن
أَخذه من أَبْلَسَ؛ قال ابن سيده: وعندي أَن فرعون هذا العَلَم أَعجميٌّ،
ولذلك لم يصرف. الجوهري: فرعون لقب الوليد بن مُصْعَبٍ مَلِكِ مصر.
وكلُّ عاتٍ فِرْعَوْنٌ، والعُتاةُ: الفراعنة. وقد تَفَرْعَنَ وهو ذو
فَرْعَنَة أَي دَهاءٍ وتَكَبُّر. وفي الحديث: أَخَذَنا فِرْعَوْنُ هذه الأُمة.
الأَزهري: من الدُّرُوع الفِرْعَوْنِيَّةُ؛ قال شمر: هي منسوبة إِلى
فِرْعَوْنِ موسى، وقيل: الفِرْعَوْنُ بلغة القِبْط التّمسَاح، قال ابن بري: حكى
ابن خالويه عن الفراء فُرْعُون، بضم الفاء، لغة نادرة.
@فشن: فَيْشُونُ: اسم نهر؛ حكاه صاحبُ العين على أَنه قد يكون
فَعْلُوناً، وإِن لم يحك سيبويه هذا البناء. الليث: فَيْشُون اسم نهر، وأَفْشِيُونُ
أَعجمي.
@فطن: الفِطْنَةُ: كالفهم. والفِطْنَة: ضِدُّ الغَباوة. ورجل فَطِنٌ
بَيِّنُ الفِطْنة والفَطَنِ وقد فَطَنَ لهذا الأَمر، بالفتح، يَفْطُنُ
فِطْنَة وفَطُنَ
فَطْناً وفَطَناً، وفُطُناً وفُطُونة وفَطانة وفَطَانية، فهو فاطِنٌ له
وفَطُون وفَطِين وفَطِنٌ وفَطُنٌ وفَطْنٌ وفَطُونة، وقد فَطِنَ، بالكسر،
فِطْنة وفَطَانة وفَطَانيةً، والجمع فُطْنٌ، والأُنثى فَطِنَة؛ قال
القطامي:
إِلى خِدَبٍّ سَبِطٍ ستِّيني،
طَبٍّ بذاتِ قَرْعِها فَطُونِ
وقال الآخر:
قالتْ، وكنتُ رَجُلاً فَطِينَا:
هذا لَعَمْرُ اللهِ إِسْرائينا
وقال قَيْسُ بنُ عاصمٍ في الجمع
لا يَفْطُنُونَ لعَيْبِ جارِهِمِ،
وهُمُ لِحِفْظِ جِوارِه فُطْنُ
والمُفاطَنَةُ: مُفَاعلة منه. الليث: وأَما الفَطِنُ فذو فِطْنَةٍ
للأَشياء، قال: ولا يمتنع كل فعل من النعوت من أَن يقال قد فَعُلَ وفَطُنَ أَي
صار فَطِناً إلا القليل. وفَطَّنه لهذا الأَمر تَفْطِيناً: فَهَّمَه.
وفي المثل: لا يُفطِّنُ القارَةَ إِلا الحِجارة؛ القارةُ: أُنثى
الذِّئَبةِ. وفاطَنَةُ في الحديث: راجَعَه؛ قال الراعي:
إِذا فاطَنَتْنا في الحديثِ تَهَزْهَزَتْ
إِليها قلوبٌ، دونهن الجَوانِحُ
ويقال: فَطِنْتُ إِليه وله وبه فِطْنَةً وفَطانة. ويقال: ليس له فُطْنٌ
أَي فِطْنةٌ.
@فكن: فَكَنَ في الكذب: لَجَّ ومَضى.
@فلن: فُلانٌ وفُلانَةُ: كناية عن أَسماء الآدميين. والفُلانُ
والفُلانَةُ: كناية عن غير الآدميين. تقول العرب: رَكِبْتُ الفُلانَ وحَلَبْتُ
الفُلانة. ابن السَّرَّاج: فُلانٌ كناية عن اسم سمي به المُحَدَّثُ عنه، خاص
غالب. ويقال في النداء: يا فُلُ فتحذف منه الأَلف والنون لغير ترخيم،
ولو كان ترخيماً لقالوا يا فُلا، قال: وربما جاء ذلك في غير النداء ضرورة؛
قال أَبو النجم:
في لَجَّةٍ، أَمْسِكْ فلاناً عن فُلِ
واللجة: كثرة الأَصوات، ومعناه أَمسك فلاناً عن فلان. وفلانٌ وفلانةُ:
كناية عن الذكر والأُنثى من الناس، قال: ويقال في غير الناس الفُلانُ
والفُلانَةُ بالأَلف واللام. الليث: إِذا سمي به إِنسان لم يحسن فيه الأَلف
واللام. يقال: هذا فلانٌ آخَرُ لأَنه لا نكرة له، ولكن العرب إِذا
سَمَّوْابه الإِبلَ قالوا هذا الفُلانُ وهذه الفُلانة، فإِذا نسبت قلت فلانٌ
الفُلانِيُّ، لأَن كل اسم ينسب إِليه فإِن الياء التي تلحقه تصيره نكرة،
وبالأَلف واللام يصير معرفة في كل شيء. ابن السكيت: تقول لقيت فلاناً، إِذا
كَنَيْت عن الآدميين قلته بغير أَلف ولام، وإِذا كَنَيْتَ عن البهائم
قلته بالأَلف واللام؛ وأَنشد في ترخيم فلان:
وهْوَ إِذا قيل له: وَيْهاً، فُلُ
فإِنه أَحْجِ بِه أَن يَنْكَلُ
وهْو إِذا قيل له: وَيْهاً، كُلُ
فإِنه مُوَاشِكٌ مُسْتَعْجِلُ
وقال الأَصمعي فيما رواه عنه أَبو تراب: يقال قم يا فُلُ ويا فُلاه، فمن
قال يا فُلُ فمضى فرفع بغير تنوين فقال قم يا فُلُ؛ وقال الكميت:
يقالُ لمِثْلِي: وَيْهاً فُلُ
ومن قال يا فُلاه فسكن أَثبت الهاء فقال قُلْ ذلك يا فُلاه، وإِذا مضى
قال يا فُلا قل ذلك، فطرح ونصب. وقال المبرد: قولهم يا فُلُ ليس بترخيم
ولكنها كلمة على حِدَةٍ. ابن بُزُرْج: يقول بعض بني أَسدٍ يا فُلُ أَقبل
ويا فُلُ
أَقبلا ويا فُلُ أَقبلوا، وقالوا للمرأَة فيمن قال يا فُلُ أَقْبِلْ: يا
فُلانَ أَقبلي، وبعض بني تميم يقول يا فُلانَةُ أَقبلي، وبعضهم يقول يا
فُلاةً أَقبلي. وقال غيرهم: يقال للرجل يا فُلُ
أَقبل، وللاثنين يا فُلانِ، ويا فُلُونَ للجمع أَقبلوا، وللمرأَة يا
فُلَ أَقْبِلي، ويا فُلَتانِ، ويا فُلاتُ أَقْبِلْنَ، نصب في الواحدة لأَنه
أَراد يا فُلَة، فنصبوا الهاء. وقال ابن بري: فلانٌ لا يثنى ولا يجمع.
وفي حديث القيامة: يقول الله عز وجل أَي فُلْ أَلم أُكْرِمْكَ
وأُسَوِّدْكَ؟ معناه يا فلانُ، قال: وليس ترخيماً لأَنه لا يقال إِلا بسكون اللام،
ولو كان ترخيماً لفتحوها أَو ضموها؛ قال سيبويه: ليست ترخيماً وإِنما هي
صيغة ارْتُجِلَتْ في باب النداء، وقد جاء في غير النداء؛ وأَنشد:
في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فلاناً عن فُلِ
فكسر اللام للقافية. قال الأَزهري: ليس بترخيم فُلانٍ، ولكنها كلمة على
حدة، فبنو أَسد يُوقِعُونَها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ
واحد، وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث؛ وقال قوم: إِنه ترخيم فلان، فحذفت النون
للترخيم والأََلف لسكونها، وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم. وفي حديث
أُسامة في الوالي الجائر: يُلْقى في النار فَتَنْدَلِقُ أَقْتابُه فيقال
له أَي فُلْ أَين ما كنت تَصِفُ. وقوله عز وجل: يا ويلَتا ليتني لم
أَتَّخِذْ فلاناً خليلاً؛ قال الزجاج: لم أَتخذ فلاناً الشيطانَ خليلاً، قال:
وتصديقُه: وكان الشيطان للإِنسان خَذُولاً؛ قال: ويروى أَن عُقْبة بن
أَبي مُعَيْطٍ هو الظالم ههنا، وأَنه كان يأْكل يديه نَدَماً، وأَنه كان عزم
على الإِسلام قبلغ أُمَيَّةَ ابن خَلَفٍ فقال له أُميةُ: وَجْهِي من
وَجْهِك حرامٌ إِن أَسلمت وإِن كَلَّمْتُكَ أَبداً فامتنع عقبة من الإِسلام،
فإِذا كان يوم القيامة أَكل يديه ندماً، وتمنى أَنه آمن واتخذ مع الرسول
إِلى الجنة سبيلاً ولم يتخذ أُمية بن خلف خليلاً، ولا يمتنع أَن يكون
قبوله من أُمية من عمل الشيطان وإِغوائه. وفُلُ بن فُلٍ: محذوف، فأَما
سيبويه فقال: لا يقال فُل يعني به فلان إِلا في الشعر كقوله:
في لجة، أَمسك فلاناً عن فُلِ
وأَما يا فُلْ التي لم تحذف من فلان فلا يستعمل إِلا في النداء، قال:
وإِنما هو كقولك يا هَناه، ومعناه يا رجل. وفلانٌ: اسم رجل. وبنو فُلان:
بَطنٌ نسبوا إِليه، وقالوا في النسب الفُلانيّ كما قالوا الهَنِيّ،
يَكْنُونَ به عن كل إِضافة. الخليلُ: فلانٌ تقديره فُعال وتصغيره فُلَيِّنٌ،
قال: وبعض يقول هو في الأَصل فُعْلانٌ حذفت منه واو، قال: وتصغيره على هذا
القول فُلَيَّانٌ، وكالإنسان حذفت منه الياء أَصله إِنْسِيان، وتصغيره
أُنَيْسِيانُ، قال: وحجة قولهم فُلُ
بن فُلٍ كقولهم هَيُّ بن بَيٍّ وهَيَّانُ بنُ بَيَّانَ. وروي عن الخليل
أَنه قال: فلانٌ نُقْصانُه ياء أَو واو من آخره، والنون زائدة، لأَنك
تقول في تصغيره فُلَيَّانٌ، فيرجع إِليه ما نقص وسقط منه، ولو كان فلانٌ مثل
دُخانٍ لكان تصغيره فُلَيِّنٌ مثل دُخَيِّنٍ، ولكنهم زادوا أَلفاً
ونوناً على فُلَ؛ وأَنشد لأَبي النجم:
إِذْ غَضِبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ،
تُدافِعُ الشَّيبَ ولم تُقَتَّلِ،
في لَجَّةٍ، أَمْسِكْ فلاناً عن فُلِ
@فلسطن: فِلَسْطِينُ، بكسر الفاء وفتح اللام: الكورَةُ المعروفة فيما بين
الأُرْدُنّ وديار مصر، حماها الله تعالى، وأُمُّ بلادها بيتُ
المَقْدِسِ.
@فلكن: قَوْسٌ فَيْلَكُونٌ: عظيمة؛ قال الأَسوَدُ ابنُ يَعفُرَ:
وكائِنْ كَسَرْنا من هَتُوفٍ مُرِنَّةٍ،
على القومِ، كانتْ فَيْلكُونَ المَعابِلِ
وذلك أَنه لا تُرْمى المعابلُ وهي النِّصال المُطَوَّلة إِلا على قَوْسٍ
عظيمة. الجوهري: الفَيْلَكُونُ البَرْدِيُّ
(* قوله «الفيلكون البردي»
وأيضاً القار أو الزفت كما في القاموس والتكملة)، هو فَيعَلُول.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:40 AM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فنن: الفَنُّ: واحد الفُنُون، وهي الأَنواع، والفَنُّ الحالُ. والفَنُّ:
الضَّرْبُ من الشيء، والجمع أَفنان وفُنونٌ، وهو الأُفْنُون. يقال:
رَعَيْنا فُنُونَ النَّباتِ، وأَصَبْنا فُنُونَ الأَموال؛ وأَنشد:
قد لَبِسْتُ الدَّهْرَ من أَفْنانِه،
كلّ فَنٍّ ناعِمٍ منه حَبِرْ
والرجلُ يُفَنِّنُ الكلام أَي يَشْتَقُّ في فَنٍّ بعد فنٍّ،
والتَّفَنُّنُ فِعْلك. ورجل مِفَنٌّ: يأْتي بالعجائب، وامرأَة مِفْنَّة. ورجل
مِعَنٌّ مِفَنٌّ: ذو عَنَنٍ واعتراض وذو فُنُون من الكلام؛ وأَنشد أَبو
زيد:إِنَّ لنا لكَنَّه
مِعَنَّةً مِفَنَّه
وافْتَنَّ الرجل في حديثه وفي خُطْبته إِذا جاء بالأَفانين، وهو مثلُ
اشْتَقَّ؛ قال أَبو ذؤيب:
فافْتَنَّ، بعد تَمامِ الوِرْدِ، ناجِيةً،
مثْلَ الهِرَاوَةِ ثِنْياً بِكْرُها أَبِدُ
قال ابن بري: فسر الجوهري ا فْتَنَّ في هذا البيت بقولهم افْتَنَّ الرجل
في حديثه وخُطْبته إِذا جاء بالأَفانين، قال: وهو مثلُ اشْتَقَّ، يريد
أَن افْتَنَّ في البيت مستعار من قولهم افْتَنَّ الرجل في كلامه وخصومته
إِذا توسع وتصرف، لأَنه يقال افْتَنَّ الحمارُ بأُتُنه واشْتَقَّ بها إِذا
أَخذ في طَرْدِها وسَوْقها يميناً وشمالاً وعلى استقامة وعلى غير
استقامة؛ فهو يَفْتَنُّ في طَرْدِها أَفانينَ الطَّرْدِ؛ قال: وفيه تفسير آخر
وهو أَن يكون افْتَنَّ في البيت من فَنَنْتُ الإِبلَ إِذا طردتها، فيكون
مثل كسَبْته واكتَسَبْته في كونهما بمعنى واحد، وينتصب ناجية بأَنه مفعول
لافْتَنَّ من غير إِسقاط حرف جر، لأَن افْتَنَّ الرجل في كلامه لا
يتعدَّى إِلا بحرف جرّ؛ وقوله: ثِنياً بكرها أَبِدُ أَي وَلَدَت بَطْنَين،
ومعنى بِكْرُها أَبِدٌ أَي وَلَدُها الأَول قد توحش معها. وافْتَنَّ: أَخذ في
فُنُونٍ من القول. والفُنُونُ: الأَخلاطُ من الناس. وإِن المجلس ليجمع
فُنُوناً من الناس أَي ناساً ليسوا من قبيلة واحدة. وفَنَّنَ الناسَ:
جعلهم فُنُوناً. والتَّفْنينُ: التخليط؛ يقال: ثوبٌ فيه تَفْنين إِذا كان
فيه طرائق ليست من جِنْسه. والفَنَّانُ في شعر الأَعشى: الحمارُ؛ قال:
الوحشي الذي يأْتي بفُنُونٍ من العَدْوِ؛ قال ابن بري وبيت الأَعشى الذي
أَشار إِليه هو قوله:
وإِنْ يَكُ تَقْرِيبٌ من الشَّدِّ غالَها
بمَيْعَةِ فَنَّانِ الأَجارِيِّ، مُجْذِمِ
والأّجارِيُّ: ضُروبٌ من جَرْيه، واحدها إِجْرِيّا، والفَنُّ:
الطَّرْدُ. وفَنَّ الإِبلَ يَفُنُّها فَنّاً إِذا طردها؛ قال الأَعشى:
والبِيضُ قد عَنَسَتْ وطال جِرَاؤُها،
ونَشَأْنَ في فَنٍّ وفي أَذْوادِ
وفَنَّه يَفُنُّه فَنّاً إِذا طرده. والفَنُّ: العَناء. فنَنْتُ الرجلَ
أَفُنُّه فَنّاً إِذا عَنَّيْتَه، وفنَّه يَفُنُّه فَنّاً:
عَنَّاه؛ قال:
لأجْعَلَنْ لابنة عَمْروللهٍ فَناً،
حتى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنَّا
وقال الجوهري: فنّاً أي أمراً عَجَباً، ويقال: عَناءً أي آخُذُ عليها
بالعَناء حتى تَهَبَ لي مَهْرَها. والفَنُّ: المَطْلُ. والفَنُّ: الغَبْنُ،
والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر. وامرأَة مِفَنَّة: يكون من الغَبْنِ
ويكون من الطَّرْدِ والتَّغْبِيَة.
وأُفْنُونُ الشَّبابِ: أوَّله، وكذلك أُفْنُونُ السحاب. والفَنَنُ:
الغُصْنُ المستقيم طُولاً وعَرْضاً؛ قال العجاج:
والفَنَنُ الشَّارِقُ والغَرْبيُّ
والفَنَنُ: الغُصْنُ، وقيل: الغُصْنُ القَضِيب يعني المقضوب، والفَنَنُ:
ما تشَعَّبَ منه، والجمع أَفْنان. قال سيبويه: لم يُجاوِزُوا به هذا
البناء. والفَنَنُ: جمعه أَفْنانٌ، ثم الأَفانِينُ؛ قال الشاعر يصف
رَحىً:لها زِمامٌ من أَفانِينِ الشَّجَرْ
وأما قول الشاعر:
مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ، حتى
أغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظَّلام
فإنه استعار للظلمة أَفْناناً، لأَنها تسْتُر الناسَ بأَستارها
وأَوراقِها كما تستر الغصون بأَفنانها وأَوراقها. وشجرة فَنْواءُ: طويلة
الأَفْنانِ، على غير قياس. وقال عكرمة في قوله تعالى: ذَواتَا أَفْنانٍ؛ قال:
ظِلُّ الأغصانِ على الحِيطانِ؛ وقال أَبو الهيثم: فسره بعضهم ذَواتا
أغصانٍ، وفسره بعضهم ذواتا أَلوان، واحدها حينئذ فَنّ وفَنَنٌ، كما قالوا
سَنٌّ وسَنَنٌ وعَنٌّ وعَنَنٌ. قال أَبو منصور: واحدُ الأَفنان إذا أَردت بها
الأَلوان فَنٌّ، وإذا أردْتَ بها الأغصان فواحدها فَنَنٌ. أَبو عمرو:
شجرة فَنْواء ذات أَفنان. قال أبو عبيد: وكان ينبغي في التقدير فَنَّاء.
ثعلب: شجرة فَنَّاء وفَنْواء ذات أَفْنانٍ، وأَما قَنْواء، بالقاف، فهي
الطويلة. قال أَبو الهيثم: الفُنُون تكون في الأغصان، والأغصان تكون في
الشُّعَبِ، والشُّعَبُ تكون في السُّوق، وتسمى هذه الفُروعُ، يعني فروعَ
الشجر، الشَّذَبَ، والشَّذَبُ العِيدانُ التي تكون في الفُنون. ويقال
للجِذعِ إذا قطع عند الشَّذَب: جِذْعٌ مُشَذَّبٌ؛ قال امرؤ القيس:
يُرادَا على مِرْقاةِ جِذْعٍ مُشَذَّبِ
يُرادا أي يُدارا. يقال: رادَيْتُه ودارَيْتُه. والفَنَنُ: الفَرْع من
الشجر، والجمع كالجمع. وفي حديث سِدْرة المُنْتَهَى: يسير الراكب في
ظِلِّ الفَنَنِ مائةَ سَنةٍ. وامرأَة فَنْواء: كثيرة الشعر، والقياس في كل
ذلك فَنَّاء، وشعَر فَيْنان؛ قال سيبويه: معناه أَن له فنوناً كأَفنانِ
الشجر، ولذلك صرف، ورجل فَيْنان وامرأَة فَينانة؛ قال ابن سيده: وهذا هو
القياس لأَن المذكر فَيْنان مصروف مشتق من أَفنان الشجر. وحكي ابن
الأَعرابي: امرأَة فَيْنَى كثيرة الشعر، مقصور، قال: فإن كان هذا كما حكاه فحكم
فَيْنان أن لا ينصرف، قال: وأُرى ذلك وهَماً من ابن الأَعرابي. وفي
الحديث: أَهلُ الجنة مُرْدٌ مُكَحَّلون أُولو أَفانِين؛ يريد أُولو شُعور
وجُمَم. وأَفانِينُ: جمع أَفنان، وأَفنانٌ: جمع فَنَنٍ، وهو الخُصلة من
الشعر، شبه بالغصن؛ قال الشاعر:
يَنْفُضْنَ أَفنانَ السَّبيبِ والعُذَرْ
يصف الخيلَ ونَفْضَها خُصَل شعر نواصيها وأَذنابها؛ وقال المَرَّار:
أَعَلاقَةً أُمَّ الوُلَيِّد، بعدَما
أَفْنانُ رأْسِك كالثَّغام المُخْلِسِ؟
يعني خُصَلَ جُمَّة رأْسِه حين شاب. أَبو زيد: الفَينان الشعر الطويل
الحسَنُ. قال أَبو منصور: فَيْنانٌ فَيعال من الفَنَن، والياء زائدة.
التهذيب: وإن أَخذت قولهم شعر فَيْنانٌ من الفَنَن وهو الغصن صرفته في حالي
النكرة والمعرفة، وإن أَخذته من الفَيْنة وهو الوقت من الزمان أَلحقته بباب
فَعْلان وفَعْلانة، فصرفته في النكرة ولم تصرفه في المعرفة. وفي الحديث:
جاءَت امرأَةٌ تشكو زوجَها فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: تُرِيدينَ
أن تزَوَّجِي ذا جُمَّةٍ فَينانة على كل خُصلة منها شيطان؛ الشعر
الفَيْنانُ: الطويل الحسن، والياء زائدة. ويقال: فَنَّنَ فلانٌ رأْيه إذا لَوَّنه
ولم يثبت على رأْي واحد. والأَفانِينُ: الأَساليب، وهي أَجناس الكلام
وطُرُقه. ورجل مُتفَنِّنٌ أي ذو فُنون. وتَفنَّنَ: اضطرب كالفَنَن. وقال
بعضهم: تَفنَّن اضطرب ولم يَشْتقَّه من الفَنن، والأَول أَولى؛ قال:
لو أَن عُوداً سَمْهَريّاً من قَنا،
أو من جِيادِ الأَرْزَناتِ أَرْزَنا،
لاقى الذي لاقَيْتُه تَفنَّنا
والأُفْنونُ: الحية، وقيل: العجوز، وقيل: العجوز المُسِنَّة، وقيل:
الداهية؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر في الأُفْنون العجوز:
شَيْخٌ شآمٍ وأُفْنونٌ يَمانِيةٌ،
من دُونِها الهَوْلُ والمَوْماة والعِلَلُ
وقال الأَصمعي: الأُفْنون من التَّفَنُّن؛ قال ابن بري: وبيت ابن أَحمر
شاهد لقول الأَصمعي، وقولُ يعقوب إنَّ الأُفْنون العجوز بعِيدٌ جدّاً،
لأَنَّ ابنَ أَحمر قد ذكر قبل هذا البيت ما يَشْهَد بأَنها محبوبته، وقد
حال بينه وبينها القَفْرُ والعِلل.
والأُفْنون من الغُصن: المُلتفُّ. والأُفنون: الجَرْيُ المختلط من جَرْي
الفرس والناقة. والأُفنون: الكلام المُثبَّجُ من كلام الهِلْباجة.
وأُفْنون: اسم امرأَة، وهو أَيضاً اسم شاعرسمي بأَحد هذه الأَشياء.
والمُفَنَّنة من النساء: الكبيرة السيئة الخُلُق؛ ورجل مُفَنَّنٌ كذلك.
والتَّفْنِينُ: فِعْلُ الثَّوْب إذا بَلِيَ فتفَزَّرَ بعضهُ من بعض،
وفي المحكم: التَّفْنِينُ تفَزُّر الثوب إذا بَليَ من غير تشقق شديد،
وقيل: هو اختلاف عمَله برِقَّة في مكان وكثافة في آخر؛ وبه فسرابن الأَعرابي
قول أَبانَ بن عثمان:: مَثَلُ اللَّحْن في الرجل السَّريِّ ذي الهيئة
كالتَّفنِين في الثوب الجيِّد. وثوب مُفَنَّنٌ: مختلف. ابن الأَعرابي:
التَّفْنِينُ البُقعة السَّخيفة السَّمِجة الرقيقة في الثوب الصفيق وهو عيب،
والسَّريُّ الشريف النفيس من الناس.
والعربُ تقول كنتُ بحال كذا وكذا فَنَّةً من الدهر وفَيْنةً من الدهر
وضَرْبة من الدهر أي طرَفاً من الدهر.
والفَنِينُ: وَرَمٌ في الإبط ووجع؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
فلا تَنْكِحي، يا أَسْمَ، إن كنتِ حُرَّةً
عُنَيْنةَ ناباً نُجَّ عنها فَنِينُها
نصب ناباً على الذم أو على البدل من عُنَينة أي هو في الضعف كهذه الناب
التي هذه صِفَتُها؛ قال ابن سيده: وهكذا وجدناه بضبط الحامِض نُجَّ،
بضم النون، والمعروف نَجَّ. وبعير فَنِينٌ ومَفْنون: به ورم في إبطه؛ قال
الشاعر:
إذا مارَسْت ضِغْناً لابنِ عَمٍّ،
مِراسَ البَكْر في الإبِطِ الفَنِينا
أَبو عبيد: اليَفَنُ، بفتح الياء والفاء وتخفيف النون، الكبير، وقيل:
الشيخ الفاني، والياء فيه أَصلية؛ وقال بعضهم: بل هو على تقديريفعل لأَن
الدهر فَنَّه وأَبلاه، وسنذكره في يفن.
والفَيْنانُ: فرس قرانة بن عُوَيَّة الضَّبّيّ، والله أََعلم.
@فنفن: فَنْفَنَ الرجلُ إذا فَرَّقَ إبله كَسَلاً وتوانِياً.
@فهكن: تَفَهْكَن الرجلُ: تنَدَّم؛ حكاه ابن دريد، وليس بثَبت.
@فون: التهذيب: التَّفَوُّن البركة وحُسْن النَّماء.
@فين: الفَيْنةُ: الحينُ. حكى الفارسيّ عن أَبي زيد: لقيته فَيْنةَ،
والفَيْنةَ بعد الفَيْنة، وفي الفَيْنة، قال: فهذا مما اعْتَقب عليه تعريفان:
تعريف العلمية، والأَلف واللام، كقولك شَعوب والشَّعُوب للمنية.
وفي الحديث: ما من مولود إلاَّ وله ذَنْبٌ قد اعْتاده الفَيْنة بعد
الفَيْنةَ أَي الحين بعد الحين والساعة بعد الساعة. وفيحديث علي، كرم الله
وجهه: في فَيْنة الارْتِياد وراحة الأَجساد. الكسائي وغيره: الفَيْنة
الوقت من الزمان، قال: وإن أَخذتَ قولهم شَعَرٌ فَيْنانٌ من الفَنَن، وهو
الغصن، صرفته في حالي النكرة والمعرفة، وإن أَخذته من الفَيْنة، وهو الوقت
من الزمان، أَلحقته بباب فَعْلان وفَعْلانة فصرفته في النكرة ولم تصرفه
في المعرفة. ورجل فَيْنانٌ:
حسن الشعر طويلة، وهو فَعْلان؛ وأَنشد ابن بري للعجاج:
إذ أَنا فَيْنانٌ أُناغِي الكُعَّبا
وقال آخر:
فرُبَّ فَيْنانٍ طويلٍ أَمَمُه،
ذي غُسُناتٍ قد دَعاني أَحْزمُهُ
وقال الشاعر:
وأَحْوَى، كأَيْمِ الضالِ أَطرقَ بعدما
حَبا، تحتَ فَيْنانٍ من الظِّلِّ وارفِ
يقال: ظِلٌّ وارِفٌ أَي واسعٌ ممتدٌّ؛ قال: وقال آخر:
أما تَرَى شَمَطاً في الرأْسِ لاحَ به،
من بَعْدِ أَسْودَ داجِي اللَّوْنِ فَيْنانِ
والفَيْناتُ: الساعاتُ. أَبو زيد: يقال إني لآتي فلاناً الفَيْنَةَ بعد
الفَيْنَةِ أي آتيه الحِينَ بعد الحين، والوقت َبعد الوقت ولا أُدِيمُ
الاختلافَ إليه. ابن السكيت: ما ألقاه إلاَّ الفَيْنَةَ بعد القَيْنَة أي
المرَّةَ بعدَ المرَّة، وإنْ شئت حذفت الأَلف واللام فقلت لَقيته
فَيْنَةَ، كما يقال لقيته النَّدَرَى وفي نَدَرَى، والله أَعلم.
@فره: فَرُهَ الشيءُ، بالضم، يَفُرُهُ فَرَاهَةً وفَراهِيَةً وهو فارِهٌ
بيِّنُ الفَراهةِ والفُروهةِ؛ قال:
ضَوْرِيَّةٌ أُولِعْتُ باشتِهارِها،
ناصِلَةُ الحَقْوَينِ من إزارِها
يُطْرِقُ كلْبُ الحَيِّ من حِذارِها،
أَعْطَيْتُ فيها، طائِعاً أَوكارِها،
حَدِيقَةً غَلْباءَ في جِدارِها،
وفَرَساً أُنْثى وعَبْداً فارِها
الجوهري: فارِهٌ نادر مثل حامض، وقياسه فَرِيهٌ وحَمِيضٌ، مثل صَغُر فهو
صَغِير ومَلُحَ فهو مَلِيح. ويقال للبِرْذَوْنِ والبغل والحمار: فارِهٌ
بيِّنُ الفُروهةِ والفَراهِيَة والفَراهَةِ؛ والجمع فُرْهة مثل صاحِبٍ
وصُحْبة، وفُرْهٌ أَيضاً مثل بازل وبُزْلٍ وحائل وحُولٍ. قال ابن سيده:
وأَما فُرْهَة فاسم للجمع، عند سيبويه، وليس بجمع لأَن فاعلاً ليس مما
يكسَّر على فُعْلة، قال: ولا يقال للفرس فارِِهٌ إنما يقال في البغل والحمار
والكلب وغير ذلك. وفي التهذيب: يقال بِرْذَوْنٌ فارِهٌ وحمار فارِهٌ
إذا كانا سَيُورَيْن، ولا يقال للفرس إلا جَوادٌ، ويقال له رائع. وفي حديث
جريج: دابَّةٌ فارِهَة أَي نَشيطة حادَّة قَوِيَّة؛ فأَما قول عديِّ
بن زيد في صفة فرس:
فصافَ يُفَرِّي جُلَّه عَنْ سَراتِه،
يَبُذُّ الجِيادَ فارِهاً مُتَتايعا
فزعم أَبو حاتم أَن عَدِيّاً لم يكن له بَصَرٌ بالخيل، وقد خُطِّئَ
عَديٌّ في ذلك، والأُنثى فارِهَةٌ؛ قال الجوهري: كان الأَصمعي يُخَطِّئ
عديّ بن زيد في قوله:
فنَقَلْنا صَنْعَهُ، حتى شَتا
فارِهَ البالِ لَجُوجاً في السَّنَنْ
قال: لم يكن له عِلْمٌ بالخيل. قال ابن بري: بيتُ عديٍّ الذي كان
الأَصمعي يُخَطِّئه فيه هو قوله:
يَبُذُّ الجِيادَ فارهاً مُتَتايعا
وقول النابغة:
أَعْطى لفارِهةٍ حُلْوٍ توابِعُها
مِنَ المَواهب لا تُعْطى على حَسَد
قال ابن سيده: إنما يعني بالفارهة القَيْنة وما يَتْبعُها من المَواهب،
والجمعُ فَوارِهُ وفُرُهٌ؛ الأَخيرة نادرة لأَن فاعلة ليس مما يُكسَّر
على فُعُلٍ. ويقال: أَفْرَهت فُلانةُ إذا جاءَت بأَوْلادٍ فُرَّهَةٍ أَي
مِلاحٍ. وأَفْرَهَ الرجلُ إذا اتخذ غُلاماً فارِهاً، وقال: فارِهٌ
وفُرْهٌ ميزانه نائبٌ ونُوب. قال الأَزهري: وسمعت غير واحد من العرب يقول:
جاريةٌ فارِهةٌ إذا كانت حَسْناءَ مليحة. وغلامٌ فارِهٌ: حَسَنُ الوجه،
والجمع فُرْه. وقال الشافعي في باب نَفقة المَماليك والجواري: إذا كان لهنَّ
فَراهةُ زِيدَ في كِسْوَتهنَّ ونفقتِهِنَّ؛ يريد بالفَراهة الحُسْنَ
والمَلاحةَ. وأَفْرَهَت الناقةُ، فهي مُفْرِه ومُفْرهة إذا كانت تُنْتَج
الفُرْهَ، ومُفَرِّهة أَيضاً؛ قال مالك بن جعدة الثعلبي:
فإنَّكَ يومَ تَأْتيني حَريباً،
تَحِلُّ عَليَّ يَوْمَئِذٍ نُذورُ
تَحِلُّ على مُفَرِّهَةٍ سِنادٍ،
على أَخفافِها عَلَقٌ يمُورُ
ابن سيده: ناقة مُفْرِهة تَلِد الفُرْهَة؛ قال أَبو ذؤيب:
ومُفْرِهَةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لِساقِها،
فَخَرَّت كما تَتابَعَ الرِّيحُ بالقَفْلِ
ويروى: كما تَتايَع. والفارِهُ: الحاذِقُ بالشيء. والفُرُوهَةُ
والفَراهةُ والفَراهِيةُ: النَّشاطُ. وفَرِهَ، بالكسر: أَشِرَ وبَطِرَ. ورجل
فَرِهٌ: نَشيطٌ أَشِرٌ. وفي التنزيل العزيز: وتَنْحِتُون من الجبال بيوتاً
فَرِهينَ؛ فمن قرأَه كذلك فهو منْ هذا شَرِهين بَطِرين، ومن قرأَه فارِهينَ
فهو من فَرُه، بالضم؛ قال ابن بري عند هذا الموضع: قال ابن وادع
العَوْفي:
لا أَسْتَكِينُ، إذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ،
ولن تَراني بخيرٍ فارهَ الطَّلَبِ
قال الفراء: معنى فارِهِين حاذقِين، قال: والفَرِحُ في كلام العرب،
بالحاء، الأَشِرُ البَطِر. يقال: لا تَفْرحْ أَي لا تَأْشَرْ. قال الله عز
وجل: لا تَفْرَحْ إن الله لا يُحِبُّ الفَرِحينَ؛ فالهاء ههنا كأَنها
أُقِيمت مُقام الحاء. والفَرَهُ: الفَرَحُ. والفَرِهُ: الفَرِحُ. ورجل فارِهٌ:
شديدُ الأَكل؛ عن ابن الأَعرابي، قال: وقال عبدٌ لرجلٍ أَراد أَن
يَشْتَرِيَه: لا تَشْتَرني، آكُلُ فارِهاً وأَمْشِي كارهاً.
@فطه: فَطِهَ الظهرُ فَطَهاً: كفَزِرَ.
@فقه: الفِقْهُ: العلم بالشيء والفهمُ له، وغلبَ على عِلْم الدين
لسِيادَتِه وشرفه وفَضْلِه على سائر أَنواع العلم كما غلب النجمُ على
الثُّرَيَّا والعُودُ على المَنْدَل؛ قال ابن الأَثير: واشْتِقاقهُ من الشَّقِّ
والفَتْح، وقد جَعَله العُرْفُ خاصّاً بعلم الشريعة، شَرَّفَها الله
تعالى، وتَخْصيصاً بعلم الفروع منها. قال غيره: والفِقْهُ في الأَصل
الفَهْم. يقال: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً في الدين أَي فَهْماً فيه. قال الله عز
وجل: ليَتفَقَّهوا في الدين؛ أَي ليَكونوا عُلَماء به، وفَقَّهَه اللهُ؛
ودعا النبي، صلى الله عليه وسلم، لابن عباس فقال: اللهم عَلِّمْه الدِّينَ
وفَقِّهْه في التأْويل أَي فَهِّمْه تأْويلَه ومعناه، فاستجاب الله
دُعاءه، وكان من أَعلم الناس في زمانه بكتاب الله تعالى. وفَقِه فِقْهاً:
بمعنى عَلِم عِلْماً. ابن سيده: وقد فَقُه فَقاهَةً وهو فَقِيهٌ من قوم
فُقَهاءَ، والأُنثى فَقِيهة مِنْ نِسْوةٍ فقائِهَ. وحكى اللحياني: نسوة
فُقَهاء، وهي نادرة، قال: وعندي أَن قائل فُقَهاء من العرب لم يَعْتَدَّ بهاء
التأْنيث، ونظيرها نسوة فُقَراء. وقال بعضهم: فَقُه الرجل فَقَهاً
وفِقْهاً وفَقِه
(* قوله «وفقه» بعد قوله «وفقهاً» كذا بالأصل. وبالوقوف على
عبارة ابن سيده تعلم أن فقه كعلم ليس من كلام البعض وان كان لغة في فقه
بالضم ولعلها تكررت من النساخ). وفَقِه الشيءَ: عَلِمَه. وفَقَّهَه
وأَفْقَهَه: عَلَّمه. وفي التهذيب: وأَفْقَهْتُه أَنا أَي بَيَّنْتُ له
تَعَلُّم الفِقْه. ابن سيده: وفَقِهَ عنه، بالكسر، فَهِمَ. ويقال: فَقِهَ فلانٌ
عني ما بَيَّنْتُ له يَفْقَه فِقْهاً إذا فَهِمَه. قال الأَزهري: قال لي
رجل من كلاب وهو يَصِف لي شيئاً فلما فرغ من كلامه قال أَفَقِهْتَ؟
يريد أَفَهِمْتَ. ورجل فَقُهٌ: فَقِيهٌ، والأُنثى فَقُهةٌ. ويقال للشاهد:
كيف فَقاهَتُك لما أَشْهَدْناك، ولا يقال في غير ذلك. الأَزهري: وأَما
فَقُه، بضم القاف، فإنما يستعمل في النعوت. يقال: رجل فَقِيهٌ، وقد فَقُهَ
يَفْقُه فَقاهةَ إذا صارَ فَقيهاً وسادَ الفُقَهاءَ. وفي حديث سَلْمان:
أَنه نزل على نَبَطِيَّةٍ بالعراق فقال لها: هل هنا مكانٌ نَظيف أُصَلي
فيه؟ فقالت: طَهِّرْ قَلْبَك وصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ، فقال سلمان: فَقِهَتْ
أَي فَهِمَتْ وفَطِنَتْ للحقِّ والمَعْنى الذي أَرادَتْ، وقال شمر:
معناه أَنها فَقِهَتْ هذا المعنى الذي خاطَبَتْه، ولو قال فَقُهَتْ كان
معناه صارَت فَقيهةً. يقال: فَقِهَ عَنِّي كلامي يَفْقَه أَي فَهِمَ، وما
كان فَقيهاً ولقد فَقُه وفَقِه. وقال ابن شميل: أعجبني فَقاهَتُه أَي
فِقْهُه. ورجل فَقيهٌ: عالمٌ. وكل عالم بشيء فهو فَقيهٌ؛ من ذلك قولهم: فلان
ما يَفْقَه وما يَنْقَه؛ معناه لا يَعْلم ولا يَفْهَم. ونَقِهْتُ الحديثَ
أَنْقَهُه إذا فَهِمْته. وفَقِيه العرب: عالمُ العرب. وتَفَقَّه:
تَعاطى الفِقْهَ. وفاقَهْتُه إذا باحَثْته في العلم. والفِقْهُ: الفِطْنةُ.
وفي المثل: خيرُ الفِقْه ما حاضَرْت به، وشَرُّ الرَّأْي الدَّبَريُّ.
وقال عيسى بن عمر: قال لي أَعرابي شَهِدْتُ عليك بالفِقهِ أَي الفِطْنةِ.
وفَحْلٌ فَقيهٌ: طَبٌّ بالضِّراب حاذِقٌ.
وفي الحديث: لعَنَ اللهُ النائحةَ والمُسْتَفْقِهةَ؛ هي التي تُجاوِبُها
في قولها لأَنها تتَلَقَّفُه وتتَفَهَّمُه فتُجيبها عنه.
ابن بري: الفَقْهةُ المَحالةُ في نُقْرة القفا؛ قال الراجز:
وتَضْرِب الفَقْهةَ حتى تَنْدَلِق
قال: وهي مقلوبة من الفَهْقة.
@فكه: الفاكهةُ: معروفةٌ وأَجْناسُها الفَواكهُ، وقد اختلف فيها فقال
بعض العلماء: كل شيء قد سُمِّيَ من الثِّمار في القُرآن نحو العِنَب
والرُّمّان فإنا لا نُسَمِّيه فاكهةً، قال: ولو حَلَفَ أَن لا يأْكل فاكهة
فأَكل عنباً ورُمّاناً لم يَحْنَثْ ولم يكنْ حانثاً. وقال آخرون: كلُّ
الثِّمار فاكهةٌ، وإنما كرر في القرآن في قوله تعالى: فيهما فاكهةٌ ونخلٌ
ورُمّانٌ؛ لتَفْضِيل النخلِ والرُّمَّان على سائر الفواكه دُونَهما، ومثله
قوله تعالى: وإذْ أَخَذْنا من النَّبِيِّين مِيثاقَهم ومِنْكَ ومن نوحٍ
وإبراهيمَ وموسَى وعيسى بن مريم؛ فكرر هؤلاء للتفضيل على النَّبِيِّين
ولم يَخْرُجوا منهم.
قال الأَزهري: وما علمت أَحداً من العرب قال إنَّ النخيلَ والكُرومَ
ثِمارُها ليست من الفاكهة، وإنما شذ قول النعمان بن ثابت في هذه المسأَلة عن
أَقاويل جماعة فقهاء الأَمصار لقلة علمه بكلام العرب وعلمِ اللغة
وتأْويلِ القُرآن العربي المُبين، والعرب تَذْكُر الأَشياء جملة ثم تَخُصُّ
منها شيئاً بالتسمية تنبيهاً على فَضْلٍ فيه. قال الله تعالى: مَنْ كانَ
عَدُوّاً لله وملائكتهِ ورُسُلِه وجِبْريلَ ومِيكالَ؛ فمن قال إن
جِبْريلَ ومِيكالَ ليسا من الملائكة لإفْرادِ الله عزَّ وجل إياهما بالتسمية
بعد ذِكْر الملائكة جُمْلةً فهو كافر، لأَن الله تعالى نص على ذلك
وبَيَّنه، وكذلك مَنْ قال إن ثمرَ النخلِ والرُّمانِ ليس فاكهة لإفراد الله
تعالى إياهما بالتسمية بعد ذكر الفاكهة جُمْلة فهو جاهل، وهو خلافُ المعقول
وخلافُ لغة العرب. ورجلٌ فَكهٌ: يأْكل الفاكِهةَ، وفاكِهٌ: عنده فاكهة،
وكلاهُما على النَّسَب. أَبو معاذ النحوي: الفاكه الذي كَثُرَتْ
فاكِهتُه، والفَكِهُ: الذي يَنالُ من أَعراضِ الناسِ، والفاكهانِيُّ: الذي
يَبِيعُ الفاكهةَ. قال سيبويه: ولا يقال لبائع الفاكهة فَكَّاه، كما قالوا
لَبّان ونَبّال، لأَن هذا الضرب إنما هو سماعي لا اطِّراديّ. وفَكَّهَ
القومَ بالفاكِهة: أَتاهم بها. والفاكهة أَيضاً: الحَلْواءُ على التشبيه.
وفَكَّهَهُم بمُلَح الكلام: أَطْرَفَهُم، والاسمُ الفكِيهةُ والفُكاهةُ،
بالضم، والمصدر المتوهم فيه الفعل الفَكاهةُ. الجوهري: الفَكاهةُ، بالفتح،
مصدرُ فَكِهَ الرجلُ، بالكسر، فهو فَكِهٌ إذا كان طَيِّبَ النَّفْس
مَزّاحاً، والفاكهُ المزّاحُ. وفي حديث أَنس: كان النبي، صلى الله عليه
وسلم، من أَفْكَهِ الناس مع صَبِيٍّ؛ الفاكهُ: المازحُ. وفي حديث زيد بن
ثابت: أَنه كان من أَفْكَهِ الناسِ إذا خلا مع أَهله؛ ومنه الحديث: أَربعٌ
ليس غِيبَتُهن بغيبةٍ، منهم المُتَفَكِّهون بالأُمَّهات؛ هم الذين
يَشْتُمُونَهُنَّ مُمازِحِين. والفُكاهةُ، بالضم: المِزاحُ، وقيل: الفاكهُ ذو
الفُكاهة كالتامر واللاَّبن. والتَّفاكُهُ: التَّمازُحُ. وفاكَهْتُ
القومَ مُفاكَهةً بمُلَحِ الكلامِ والمِزاحِ، والمُفاكهَةُ: المُمازحَةُ. وفي
المثل: لا تُفاكِه أَمَهْ ولا تَبُلْ على أَكَمَهْ. والفَكِهُ:
الطَّيِّبُ النفس، وقد فَكِهَ فَكَهاً. أَبو زيد: رجل فَكِهٌ وفاكِهٌ وفَيْكَهان،
وهو الطيب النفس المزَّاحُ؛ وأَنشد:
إذا فَيْكهانٌ ذو مُلاءٍ ولِمَّةٍ،
قليل الأَذَى، فيما يُرَى الناسُ، مُسْلِمُ
وفاكَهْتُ: مازَحْتُ. ويقال للمرأَة: فَكِهةٌ، وللنساء فَكِهات.
وتَفَكَّهْتُ بالشيء: تَمَتَّعْتُ به. ويقال: تركت القومَ يتَفَكَّهُون بفلانٍ
أَي يَغْتابونه ويتَناولونَ منه. والفَكِهُ: الذي يُحَدِّث أَصحابَه
ويُضْحِكُهم. وفَكِهَ مِنْ كذا وكذا وتفَكَّه: عَجِبَ. تقول: تفَكَّهْنا من
كذا وكذا أي تعَجَّبْنا؛ ومنه قوله عز وجل: فظَلْتُمْ تَفَكَّهُون؛ أَي
تتَعجَّبُونَ مما نَزَلَ بكم في زَرْعِكم. وقوله عز وجل: فاكِهين بما
آتاهُم رَبُّهم؛ أَي ناعمين مُعْجبينَ بما هم فيه، ومن قرأَ فَكِهينَ
يقول فَرِحِين. والفاكِهُ: الناعم في قوله تعالى: في شُغُل فاكِهونَ.
والفَكِهُ: المُعْجب. وحكى ابن الأَعرابي: لو سَمِعْتَ حديث فلان لما فَكِهْتَ
له أَي لما أَعجبك. وقوله تعالى: في شُغُلٍ فاكهون؛ أَي مُتعجِّبون
ناعِمون بما هم فيه. الفراء في قوله تعالى في صفة أَهل الجنة: في شُغُلٍ
فاكهون، بالأَلف، ويقرأُ فَكِهُون، وهي بمنزلة حَذِرُون وحاذِرُون؛ قال
أَبو منصور: لما قرئ بالحرفين في صفة أَهل الجنة علم أَن معناهما
واحد.أَبو عبيد: تقول العرب للرجل إذا كان يَتَفَكَّه بالطعام أَو
بالفاكهةِ أَو بأَعْراضِ الناس إن فلاناً لَفَكِهٌ بكذا وكذا؛ وأَنشد:
فَكِهٌ إلى جَنْبِ الخِوانِ، إذا غَدتْ
نَكْباء تَقْطَعُ ثابتَ الأَطْنابِ
والفَكِهُ: الأَشِرُ البَطِرُ. والفاكِهُ: من التَّفَكُّهِ. وقرئ:
ونَعْمةٍ كانوا فيها فَكِهينَ، أَي أَشِرينَ، وفاكهينَ أَي ناعمين. التهذيب:
أََهل التفسير يختارون ما كان في وصف أَهل الجنة فاكِهين، وما في وصف أهل
النار فَكهينَ أَي أَشِرينَ بَطِرين. قال الفراء في قوله تعالى: إنَّ
المُتَّقِينَ في جنّات ونَعيمٍ فاكهينَ؛ قال: مُعْجبين بما آتاهم ربهم؛
وقال الزجاج: قرئ فَكِهينَ وفاكِهينَ جميعاً، والنصب على الحال، ومعنى
فاكِهينَ بما آتاهم ربهم أَي مُعْجبين.
والتَّفَكُّهُ: التنَدُّمُ. وفي التنزيل: فظَلْتُم تَفكَّهون؛ معناه
تَنَدَّمُون، وكذلك تَفَكَّنُون، وهي لغة لِعُكْل. اللحياني: أَزْدُ
شَنُوءَة يقولون يتَفكَّهُون، وتميمٌ تقولُ يتَفَكَّنُون أَي يتندَّمُون. ابن
الأَعرابي: تفَكَّهْتُ وتفَكَّنْتُ أَي تندَّمْت. وأَفْكَهَتِ الناقة
إذا رأَيت في لبنها خُثورةً شِبْهَ اللِّبَإِ. والمُفْكِه من الإبلِ: التي
يُهَراق لَبَنُها عند النِّتاج قبل أَن تَضَعَ، والفعل كالفعل.
وأَفْكَهَت الناقةُ إذا دَرَّتْ عند أَكل الربيع قبل أَن تَضَع، فهي مُفْكِةٌ. قال
شمر: ناقة مُفْكِهةٌ ومُفْكِةٌ، وذلك إذا أَقْرَبَتْ فاسْتَرْخَى
صَلَواها وعَظُمَ ضَرْعُها ودنا نِتاجها؛ قال الأَحْوص:
بَنِي عَمِّنا، لا تَبْعَثُوا الحَرْبَ، إنني
أَرى الحربَ أَمْسَتْ مُفْكِهاً قد أَصَنَّتِ
قال شمر: أَصَنَّت استَرْخى صَلَواها ودنا نِتاجُها؛ وأَنشد:
مُفْكِهة أَدْنَتْ على رأْسِ الوَلَدْ،
قد أَقْرَبَتْ نَتْجاً، وحانَ أَنْ تَلِدْ
أي حانَ وِلادُها. قال: وقوم يجعلون المُفْكِهة مُقْرِباً من الإبل
والخيل والحُمُر والشاء، وبعضُهم يجعلها حين استبان حملها، وقوم يجعلون
المُفْكِهةَ والدافِعَ سَواء.
وفاكهٌ: اسم. والفاكهُ: ابنُ المُغِيرة المَخْزُوميّ عمّ خالد بن
الوليد. وفُكَيْهةُ: اسم امرأَة، يجوز أَن يكون تصغير فَكِهةٍ التي هي
الطَّيِّبةُ النَّفْس الضَّحوكُ، وأَن يكون تصغيرَ فاكهةٍ مُرَخَّماً؛ أَنشد
سيبويه:
تقولُ إذا استَهْلَكْتُ مالاً لِلَذَّة
فُكَيْهةُ: هَشَّيْءٌ بكَفَّيْكَ لائِقُ؟
يريد: هلْ شيءٌ.
@فهه: فَهَّ عن الشيء يَفَهُّ فَهّاً: نَسِيَه. وأَفَهَّهُ غيرهُ:
أَنْساه. والفَهُّ: الكليلُ اللسانِ العَييُّ عن حاجته، والأُنثى فَهَّةٌ،
بالهاء . والفَهِيهُ والفَهْفَهُ: كالفَهِّ. وقد فَهِهْتَ وفَهَهْتَ تَفَهُّ
وتَفِهُّ فَهّاً وفَهَهاً وفَهَاهةً أَي عَيِيتَ؛ وفَهَّ العَيِيُّ عن
حاجته. الجوهري: الفَهةُ والفَهاهةُ العِيُّ. يقال: سَفِيه فَهِيهٌ،
وفَهَّهُ الله. ويقال: خرجت لحاجةٍ فأَفَهَّني عنها فلانٌ حتى فَهِهْتُ أَي
أَنْسانِيها. ابن الأَعرابي: أَفَهَّني عن حاجتي حتى فَهِهْتُ فَهَهاً
أَي شَغَلني عنها حتى نَسِيتُها، ورجلٌ فَهٌّ وفَهِيهٌ؛ وأَنشد:
فلم تُلْفِني فَهّاً، ولم تُلْفِ حُجَّتي
مُلَجْلَجَةً أَبْغي لها مَنْ يُقِيمُها
ابن شميل: فَهَّ الرجلُ في خُطْبَتِه وحُجَّتِه إذا لم يُبالِغْ فيها
ولم يَشْفِها، وقد فَهِهْتَ في خُطْبَتِكَ فَهاهةً. قال: وتقول أَتَيْتُ
فلاناً فبَيَّنْتُ له أَمري كلَّه إلا شيئاً فَهِهْتُه أَي نَسِيتُه.
وفهْفَهَ إذا سَقَطَ من مرتبةٍ عالية إلى سُفْلٍ. وفي الحديث: ما سَمِعتُ منك
فَهَّةً في الإسلام قَبْلَها، يعني السَّقْطةَ والجَهْلة ونحوَها. وفي
حديث أَبي عبيدة بن الجرَّاح: أَنه قال لعمر، رضي الله عنه، حين قال له
يوم السَّقِيفةِ ابْسُطْ يَدَك أُبايِعْك: ما رأَيت مِنْك فَهَّةً في
الإسلام قَبْلَها، أَتُبايِعُني وفيكمُ الصِّدِّيقُ ثانيَ اثْنَينِ؟ قال
أَبو عبيد:الفَهَّة مثل السَّقْطةِ والجَهْلةِ ونحوِها. يقال: فَهَّ يَفَهُّ
فَهاهةً وفَهِه فَهُوَ فَهٌّ وفَهِيهٌ إذا جاءت منه سَقْطةٌ من
العِيِّ وغيره.
@فوه: الليث: الفُوهُ أَصلُ بناء تأْسِيسِ الفمِ. قال أَبو منصور: ومما
يَدُّلُّك على أَن الأَصل في فمٍ وفُو وفا وفي هاءٌ حُذِفَت من آخرها
قولُهم للرجل الكثيرِ الأَكلِ فَيِّهٌ، وامرأَة فَيِّهةٌ. ورجل أَفْوَهُ:
عظيمُ الفَم طويلُ الاسنان. ومَحالةٌ فَوْهاء إذا طالت أَسنانها التي
يَجْري الرِّشاءُ فيها. ابن سيده: الفاهُ والفُوهُ والفِيهُ والفَمُ
سواءٌ، والجمعُ أَفواهٌ. وقوله عزَّ وجل: ذلك قولُهم بأَفْواهِهم؛ وكلُّ قولٍ
إنما هو بالفم، إنما المعنى ليس فيه بيانٌ ولا بُرْهانٌ، إنما هو قولٌ
بالفمِ ولا معنى صحيحاً تَحْتَه، لأَنهم معترفون بأَنّ اللهَ لم يتَّخِذْ
صاحبةً فكيف يَزْعُمون أَنَّ له ولداً؟ أَما كونُه جمعَ فُوهٍ فبَيِّنٌ،
وأَما كونه جمع فِيهٍ فَمِنْ باب ريحٍ وأَرْواحٍ إذ لم نسْمَعْ
أَفْياهاً؛ وأَما كونُه جمعَ فاهٍ فإن الاشتقاق يؤْذن أَن فاهاً من الواو لقولهم
مُفَوَّةٌ، وأَما كونه جمع فِمٍ فلأَنَّ أَصلَ فَمٍ فَوَهٌ، فحُذِفت
الهاء كما حذفت مِنْ سَنةٍ فيمن قال عامَلْتُ مُسانَهةً، وكما حُذِفت من
شاةٍ ومن شَفَةٍ ومن عِضَةٍ ومن اسْتٍ، وبقيت الواو طرفاً متحركة فوجب
إبدالُها أَلفاً لانفتاح ما قبلها فبقي فاً، ولا يكون الاسم على حرفين
أَحدُهما التنوينُ، فأُبْدل مكانَها حرفٌ جَلْدٌ مُشاكِلٌ لها، وهو الميمُ
لأَنهما شَفَهِيَّتان، وفي الميم هُوِيٌّ في الفَمِ يُضارِعُ امتدادَ
الواوِ. قال أَبو الهيثم: العربُ تستثقل وُقوفاً على الهاءِ والحاءِ والواوِ
والياءِ إذا سَكَنَ ما قبلَها، فتَحْذِفُ هذه الحروفَ وتُبْقي الاسمَ
على حرفين كما حذفوا الواوَ من أَبٍ وأَخٍ وغَدٍ وهَنٍ، والياءَ من يَدٍ
ودَمٍ، والحاءَ من حِرٍ، والهاءَ من فُوهٍ وشَفةٍ وشاةٍ، فلما حذفوا
الهاءَ من فُوهٍ بقيت الواو ساكنة، فاستثقلوا وقوفاً عليها فحذفوها، فبقي
الاسم فاءً وحدها فوصلوها بميم ليصيرَ حرفين، حرفٌ يُبْتَدأُ به فيُحرَّك،
وحرفٌ يُسْكَت عليه فيُسَكِّن، وإنما خَصُّوا الميم بالزيادة لِمَا كان
في مَسْكَنٍ، والميمُ من حروف الشَّفَتين تنطبقان بها، وأَما ما حكي من
قولهم أَفْمامٌ فليس بجمع فَمٍ، إنما هو من باب مَلامِحَ ومَحاسِنَ،
ويدل على أَن فَماً مفتوحُ الفاء وُجُودك إياها مفتوحةً في هذا اللفظ، وأَما
ما حكى فيها أَبو زيد وغيرهُ من كسْرِ الفاء وضمِّها فضرْبٌ من التغيير
لَحِقَ الكلمةَ لإعْلالِها بحذف لامِها وإبدال عيْنِها؛ وأَما قول
الراجز:
يا لَيْتَها قد خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ،
حتى يَعودَ المُلْك في أُسْطُمِّهِ
يُرْوَى بضم الفاء من فُمِّه، وفتحِها؛ قال ابن سيده: القول في تشديد
الميم عندي أَنه ليس بلغة في هذه الكلمة، أَلا ترى أَنك لا تجد لهذه
المُشدِّدةِ الميمِ تصَرُّفاً إنما التصرُّفُ كله على ف و ه؟ من ذلك قولُ
الله تعالى: يقولون بأَفْواهِهم ما ليْسَ في قُلوبِهم؛ وقال الشاعر:
فلا لَغْوٌ ولا تأْثِيمَ فيها،
وما فاهُوا به أَبداً مُقِيمُ
وقالوا: رجلٌ مُفَوَّه إذا أَجادَ القولَ؛ ومنه الأفْوَهُ للواسعِ
الفمِ، ولم نسْمَعْهم قالوا أَفْمام ولا تفَمَّمت، ولا رجل أَفَمّ، ولا شيئاً
من هذا النحو لم نذكره، فدل اجتماعهم على تصَرُّفِ الكلمة بالفاء والواو
والهاء على أَن التشديد في فَمٍّ لا أَصل له في نفس المثال، إنما هو
عارضٌ لَحِقَ الكلمة، فإن قال قائل: فإذا ثبت بما ذَكَرْتَه أَن التشديد
في فَمٍّ عارض ليس من نفس الكلمة، فمِنْ أَيْنَ أَتَى هذا التشديد وكيف
وجهُ دخولهِ إياها؟ فالجواب أَن أَصل ذلك أَنهم ثَقَّلوا الميمَ في الوقف
فقالوا فَمّ، كما يقولون هذا خالِدّ وهو يَجْعَلّ، ثم إنهم أَجْرَوُا
الوصل مُجْرَى الوقف فقالوا هذا فَمٌّ ورأَيت فَمّاً، كما أَجْرَوُا
الوصلَ مُجْرَى الوقف فيما حكاه سيبويه عنهم من قولهم:
ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا
وقولهم أَيضاً:
ببازِلٍ وَجْنَاءَ أَو عَيْهَلِّ،
كأَنَّ مَهْواها، على الكَلْكَلِّ،
مَوْقِعُ كَفِّيْ راهِبٍ يُصَلِّي
يريد: العَيْهَلَ والكَلْكَلَ. قال ابن جني: فهذا حكم تشديد الميم عندي،
وهو أَقوى من أَن تَجْعَل الكلمةَ من ذوات التضعيف بمنزلة همٍّ وحمٍّ،
قال: فإن قلت فإذا كان أَصلُ فَمٍ عندك فَوَه فما تقول في قول
الفرزدق:هما نَفَثا في فيَّ مِنْْ فَمَوَيْهِما،
على النّابِحِ العاوِي، أَشدَّ رِجام
وإذا كانت الميم بدلاً من الواو التي هي عَيْنٌ فكيف جاز له الجمع
بينهما؟ فالجواب: أَن أَبا عليٍّ حكى لنا عن أَبي بكر وأَبي إسحق أَنهما
ذهبا إلى أَن الشاعر جمعَ بين العِوَض والمُعَوَّض عنه، لأَن الكلمة
مَجْهورة منقوصة، وأَجاز أَبو علي فيها وجهاً آخرَ، وهوأَن تكون الواوُ في
فمَوَيْهِما لاماً في موضع الهاء من أَفْواه، وتكون الكلمة تَعْتَفِبُ عليها
لامانِ هاءٌ مرة وواوٌ أُخرى، فجرى هذا مَجْرى سَنةٍ وعِضَةٍ، أَلا ترى
أَنهما في قول سيبويه سَنَوات وأَسْنَتُوا ومُساناة وعِضَوات واوانِ؟
وتَجِدُهما في قول من قال ليست بسَنْهاء وبعير عاضِهٌ هاءين، وإذا ثبت بما
قدَّمناه أَن عين فَمٍ في الأصل واوٌ فينبغي أََن تقْضِيَ بسكونها، لأَن
السكون هو الأَصل حتى تَقومَ الدلالةُ على الحركةِ الزائدة. فإن قلت:
فهلاَّ قضَيْتَ بحركة العين لِجَمْعِك إياه على أَفْواهٍ، لأَن أَفْعالاً
إنما هو في الأَمر العامّ جمعُ فَعَلٍ نحو بَطَلٍ وأَبْطالٍ وقَدَمٍ
وأَقْدامٍ ورَسَنٍ وأَرْسانٍ؟ فالجواب: أَن فَعْلاً مما عينُه واوٌ بابُه
أَيضاً أَفْعال، وذلك سَوْطٌ وأَسْواطٌ، وحَوْض وأَحْواض، وطَوْق
وأَطْواق، ففَوْهٌ لأن عينَه واوٌ أَشْبَهُ بهذا منه بقَدَمٍ ورَسَنٍ. قال
الجوهري: والفُوه أَصلُ قولِنا فَم لأَن الجمع أَفْواهٌ، إلا أَنهم
استثقلوا اجتماعَ الهاءين في قولك هذا فُوهُه بالإضافة، فحذفوا منه الهاء فقالوا
هذا فُوه وفُو زيدٍ ورأَيت فا زيدٍ، وإذا أَضَفْتَ إلى نفسك قلت هذا
فِيَّ، يستوي فيه حالُ الرفع والنصبِ والخفضِ، لأَن الواوَ تُقُلَبُ
ياءً فتُذْغَم، وهذا إنما يقال في الإضافة، وربما قالوا ذلك في غير
الإضافة، وهو قليل؛ قال العجاج:
خالَطَ، مِنْ سَلْمَى، خياشِيمَ وفا
صَهْباءَ خُرْطوماً عُقاراً قَرْقَفَا
وصَفَ عُذوبةَ ريقِها، يقول: كأَنها عُقارٌ خالَط خَياشِيمَها وفاها
فكَفَّ عن المضاف إليه؛ قال ابن سيده: وأَما قول الشاعر أَنشده الفراء:
يا حَبَّذَا عَيْنا سُلَيْمَى والفَما
قال الفراء: أَراد والفَمَانِ يعني الفمَ والأَنْفَ، فثَنَّاهُما بلفظ
الفمِ للمُجاوَرةِ، وأَجاز أَيضاً أَن يَنْصِبَه على أَنه مفعول معَه
كأَنه قال مع الفم؛ قال ابن جني: وقد يجوز أَن يُنصَب بفعل مضمر كأَنه قال
وأُحِبُّ الفمَ، ويجوز أَن يكون الفمُ في موضع رفع إلا أَنه اسم مقصورٌ
بمنزلة عَصاً، وقد ذكرنا من ذلك شيئاً في ترجمة فمم. وقالوا: فُوك وفُو
زيدٍ، في حدِّ الإضافة وذلك في حد الرفع، وفا زيدٍ وفي زيدِ في حدِّ
النصب والجر، لأَن التنوين قد أُمِنَ ههنا بلزوم الإضافة، وصارت كأَنها من
تمامه؛ وأَما قول العجاج:
خالطَ مِنْ سَلْمَى خَياشِيمَ وفا
فإنه جاءَ به على لغة من لم ينون، فقد أُمِنَ حذْف الأَلف لالتقاء
الساكنين كما أُمِنع في شاةٍ وذا مالٍ، قال سيبويه: وقالوا كلَّمْتُه فاهُ
إلى فِيَّ، وهي من الأسماء الموضوعة مَوْضِعَ المصادر ولا ينفردُ مما
بعده، ولو قلتَ كلَّمتُه فاهُ لم يَجُزْ، لأَنك تُخْبِر بقُرْبِك منه، وأَنك
كلَّمْتَه ولا أَحَدَ بينك وبينَه، وإن شئت رفعت أَي وهذه حالُه. قال
الجوهري: وقولهم كلَّمتُه فاه إلى فِيَّ أَي مُشافِهاً، ونصْبُ فاهٍ على
الحال، وإذا أَفْرَدُوا لم يحتمل الواوُ التنوين فحذفوها وعوَّضوا من
الهاءِ ميماً، قالوا هذا فمٌ وفَمَانِ وفَمَوان، قال: ولو كان الميمُ عِوَضاً
من الواو لما اجتمعتا، قال ابن بري: الميمُ في فَمٍ بدلٌ من الواو،
وليست عِوَضاً من الهاءِ كما ذكره الجوهري، قال: وقد جاء في الشعر فَماً
مقصور مثل عصاً، قال: وعلى ذلك جاء تثنيةُ فَمَوانِ؛ وأَنشد:
يا حَبَّذا وَجْهُ سُلَيْمى والفَما،
والجِيدُ والنَّحْرُ وثَدْيٌ قد نَما
وفي حديث ابن مسعود: أَقْرَأَنِيها رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم،
فاهُ إلى فِيَّ أَي مُشافَهةً وتَلْقِيناً، وهو نصبٌ على الحال بتقدير
المشتق، ويقال فيه: كلَّمني فُوهُ إلى فِيَّ بالرفع، والجملة في موضع الحال،
قال: ومن أَمثالهم في باب الدعاء على الرجُل العرب تقول: فاهَا لِفِيك؛
تريد فا الداهية، وهي من الأَسماء التي أُجْرِيت مُجْرَى المصدر المدعوّ
بها على إضمار الفعل غير المستعمل إظهارهُ؛ قال سيبويه: فاهَا لِفِيك،
غير منون، إنما يريد فا الداهيةِ، وصار بدلاً من اللفظ بقول دَهاكَ اللهُ،
قال: ويَدُلُّك على أَنه يُريدُ الداهيةَ قوله:
وداهِية مِنْ دَواهي المَنو
نِ يَرْهَبُها الناسُ لا فا لها
فجعل للداهية فماً، وكأَنه بدلٌ من قولهم دَهاكَ الله، وقيل: معناه
الخَيْبة لَكَ. وأَصله أَنه يريدُ جَعَل اللهُ بفِيك الأَرضَ، كما يقال بفيك
الحجرُ، وبفيك الأَثْلبُ؛ وقال رجل من بَلْهُجَيْم:
فقلتُ له: فاهَا بفِيكَ، فإنها
قَلوصُ امرئٍ قارِيكَ ما أَنتَ حاذِرهُ
يعني يَقْرِيك من القِرَى، وأَورده الجوهري: فإنه قلوصُ امرئ؛ قال
ابن بري: وصواب إنشاده فإنها، والبيت لأَبي سِدْرة الأَسَديّ، ويقال
الهُجَيْميّ. وحكي عن شمر قال: سمعت ابن الأَعرابي يقول فاهاً بفِيك، منوَّناً،
أَي أَلْصَقَ اللهُ فاكَ بالأَرضِ، قال: وقال بعضهم فاهَا لفِيكَ، غير
مُنوَّن، دُعاء عليه بكسر الفَمِ أَي كَسَر الله فَمَك. قال: وقال سيبويه
فاهَا لفِيكَ، غيرُ منوَّن، إنما يريد فا الداهيةِ وصار الضميرُ بدلاً من
اللفظ بالفعل، وأُضْمِرَ كما أُضمر للتُّرب والجَنْدَل، وصار بدلاً من
اللفظ بقوله دَهاكَ الله، وقال آخر:
لئِنْ مالكٌ أَمْسَى ذليلاً، لَطالَما
سَعَى للَّتي لا فا لها، غير آئِبِ
أَراد لا فَمَ لها ولا وَجْه أَي للداهية؛ وقال الآخر:
ولا أَقولُ لِذِي قُرْبَى وآصِرةٍ:
فاها لِفِيكَ على حالٍ من العَطَبِ
ويقال للرجل الصغير الفمِ: فُو جُرَذٍ وفُو دَبَى، يُلَقَّب به الرجل.
ويقال للمُنْتِن ريحِ الفمِ: فُو فَرَسٍ حَمِرٍ. ويقال: لو وَجَدتُ إليه
فَا كَرِشٍ أَي لو وجدت إليه سبيلاً. ابن سيده: وحكى ابن الأَعرابي في
تثنية الفمِ فَمَانِ وفَمَيانِ وفَموانِ، فأَما فَمانِ فعلى اللفظ،
وأَما فَمَيانِ وفَمَوانِ فنادر؛ قال: وأَما سيبويه فقال في قول
الفرزدق:هُما نَفَثا في فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما
إنه على الضرورة.
والفَوَهُ، بالتحريك: سَعَةُ الفمِ وعِظَمُه. والفَوَهُ أَيضاً: خُروجُ
الأَسنانِ من الشَّفَتينِ وطولُها، فَوِهَ يَفْوَهُ فَوَهاً، فهو
أَفْوَهُ، والأُنثى فَوْهاء بيِّنا الفَوَهِ، وكذلك هو في الخَيْل. ورجل
أَفْوَهُ: واسعُ الفمِ؛ قال الراجز يصف الأَسد:
أَشْدَق يَفْتَرُّ افْتِرارَ الأَفْوَهَِ
وفرس فَوْهاءِ شَوْهاء: واسعة الفم في رأْسها طُولٌ. والفَوَهُ في بعض
الصفات: خروجُ الثَّنايا العُلْيا وطولُها. قال ابن بري: طول الثنايا
العليا يقال له الرَّوَقُ، فأَما الفَوَهُ فهو طول الأَسنانِ كلِّها.
ومَحالةٌ فَوْهاء: طالت أَسنانُها التي يَجْري الرِّشاءُ بينها. ويقال
لمحالة السانِيةِ إذا طالت أَسْنانُها: إنها لَفَوْهاءُ بيِّنة الفَوَهِ؛ قال
الراجز:
كَبْداء فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَم
وبئر فَوْهاء: واسَعةُ الفمِ. وطَعْنةٌ فَوْهاءُ: واسعةٌ. وفاهَ بالكلام
يَفُوهُ: نَطَقَ ولَفَظَ به؛ وأَنشد لأُمَيَّةَ:
وما فاهُوا به لَهُمُ مُقيمُ
قال ابن سيده: وهذه الكلمة يائيَّة وواويَّة. أَبو زيد: فاهَ الرجل
يَفُوه فَوْهاً إذا كان مُتكلِّماً. وقالوا: هو فاهٌ
بجُوعِه إذا أَظْهَرَه وباحَ به، والأَصل فائِهٌ بجُوعِه فقيل فاهٌ
كما قالوا جُرُفٌ هارٌ وهائرٌ. ابن بري: وقال الفراء رجل فاوُوهةٌ
يَبُوح بكلِّ ما في نفسه وفاهٌ وفاهٍ. ورجل مُفَوَّهٌ: قادرٌ على
المَنْطِق والكلام، وكذلك فَيِّهٌ. ورجلٌ فَيِّهٌ: جَيِّدُ الكلامِ. وفَوهَه
اللهُ: جعَلَه أَفْوََِهَ. وفاهَ بالكلام يَفُوه: لَفَظَ به. ويقال: ما
فُهْتُ بكلمةٍ وما تَفَوَّهْتُ بمعنى أَي ما فتَحْتُ
فمِي بكلمة. والمُفَوَّهُ: المِنْطِيقُ. ورجل مُفَوَّهُ بها. وإِنه لذُو
فُوَّهةٍ أَي شديدُ الكلامِ بَسِيطُ اللِّسان.
وفاهاهُ إذا ناطَقَه وفاخَرَه، وهافاهُ إذا مايَلَه إلى هَواه.
والفَيِّهُ أَيضاً: الجيِّدُ الأَكلِ. وقيل: الشديدُ الأَكلِ من الناس وغيرهم،
فَيْعِل، والأُنثى فَيِّهةٌ كثيرةُ الأَكل. والفَيِّهُ: المُفَوَّهُ
المِنْطِيقُ أَيضاً. ابن الأَعرابي: رجل فَيِّهٌ
ومُفَوَّهٌ إذا كان حسَنَ الكلامِ بليغاً في كلامه. وفي حديث
الأَحْنَفِ: خَشِيت أَن يكون مُفَوَّهاً أَي بليغاً مِنْطِيقاً، كأنه مأْخوذ من
الفَوَهِ وهو سَعةُ الفمِ.
ورجل فَيِّهٌ ومُسْتَفِيهٌ في الطعام إذا كان أَكُولاً. الجوهري:
الفَيِّهُ الأَكولُ، والأَصْلُ فَيْوِهٌ
فأُدْغم، وهو المِنْطيقُ أَيضاً، والمرأَةُ فَيِّهةٌ. واستَفاهَ الرجلُ
اسْتِفاهةً واسْتِفاهاً؛ الأَخيرة عن اللحياني، فهو مُسْتَفِيهٌ: اشتَدَّ
أَكْلُه بعد قِلَّة، وقيل: اسْتَفاهَ في الطعام أَكثَرَ منه؛ عن ابن
الأَعرابي ولم يخصَّ هل ذلك بعدَ قلَّةٍ أَم لا؛ قال أَبو زبيد يصف
شِبْلَيْن:
ثم اسْتَفاها فلمْ تَقْطَعْ رَضاعَهما
عن التَّصَبُّب لا شَعْبٌ ولا قَدْعُ
اسْتَفاها: اشتَدَّ أَكْلِهما، والتَّصَبُّبُ: اكْتساءُ اللحمِ
للسِّمَنِ بعد الفِطامِ، والتَّحلُّم مثلُه، والقَدْعُ: أَن تُدْفَعَ عن الأَمر
تُريدُه، يقال: قَدَعْتُه فقُدِعَ قَدْعاً. وقد اسْتَفاهَ في الأَكل وهو
مُسْتَفِيهٌ، وقد تكون الاسْتِفاهةُ في الشَّرابِ. والمُفَوَّهُ:
النَّهِمُ الذي لا يَشْبَع. ورجل مُفَوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ
أَي شديدُ الأَكلِ. وشَدَّ ما فَوَّهْتَ في هذا الطعام وتفَوَّهْتَ
وفُهْتَ أَي شَدَّ ما أَكَلْتَ. وإِنه لمُفَوَّه ومُسْتَفِيهٌ
في الكلام أَيضاً، وقد اسْتَفاهَ اسْتِفاهةً في الأَكل، وذلك إذا كنت
قليلَ الطَّعْم ثم اشتَدَّ أَكْلُك وازْدادَ. ويقال: ما أَشَدَّ فُوَّهَةَ
بعيرِك في هذا الكَلإ، يريدون أَكْلَه، وكذلك فُوّهة فرَسِك ودابَّتِك،
ومن هذا قولهم: أَفْواهُها مَجاسُّها؛ المعنى أَن جَوْدةَ أَكْلِها تَدُلك
على سِمَنِها فتُغْنيك عن جَسِّها، والعرب تقول: سَقَى فلانٌ
إِبلَه على أَفْواهِها، إذا لم يكن جَبَي لها الماءَ في الحوض قبل
ورُودِها، وإِنما نزَعَ عليها الماءَ حين وَرَدَتْ، وهذا كما يقال: سَقَى
إبلَه قَبَلاً. ويقال أَيضاً: جَرَّ فلانٌ إبلَه على أَفْواهِها إذا تركها
تَرْعَى وتسِير؛ قاله الأَصمعي؛ وأَنشد:
أَطْلَقَها نِضْوَ بُلَيٍّ طِلْحِ،
جَرّاً على أَفْواهِها والسُّجْحِ
(* قوله «على أفواهها والسجح» هكذا في الأصل والتهذيب هنا، وتقدم إنشاده
في مادة جرر أفواههن السجح).
بُلَيّ: تصغير بِلُوٍ، وهو البعير الذي بَلاه السفر، وأَراد بالسُّجْحِ
الخراطيمَ الطِّوال. ومن دُعائِهم: كَبَّهُ اللهُ لِمَنْخِرَيْه وفَمِه؛
ومنه قول الهذلي:
أَصَخْرَ بنَ عبدِ الله، مَنْ يَغْوِ سادِراً
يَقُلْ غَيْرَ شَكٍّ لليَدْينِ وللفَمِ
وفُوَّهةُ السِّكَّةِ والطَّريقِ والوادي والنهرِ: فَمُه، والجمع
فُوَّهاتٌ وفَوائِهُ. وفُوهةُ الطريقِ: كفُوَّهَتِه؛ عن ابن الأَعرابي. والزَمْ
فُوهةَ الطريقِ وفُوَّهَتَهوفَمَه. ويقال: قَعَد على فُوَّهةِ الطريق
وفُوَّهةِ النهر، ولا تقل فَم النهر ولا فُوهة، بالتخفيف، والجمع أَفْواه
على غير قياس؛ وأَنشد ابن بري:
يا عَجَباً للأَفْلقِ الفَليقِ
صِيدَ على فُوَّهةِ الطَّريقِ
(* قوله «للأفاق الفليق» هو هكذا بالأصل).
ابن الأَعرابي: الفُوَّهةُ مصَبُّ النهر في الكِظَامةِ، وهي السِّقاية.
الكسائي: أَفْواهُ الأَزِقَّةِ والأَنْهار واحدتها فُوَّهةٌ، بتشديد
الواو مثل حُمَّرة، ولا يقال فَم. الليث: الفُوَّهةُ فمُ النهر ورأْسُ
الوادي. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، خرج فما تفَوَّهَ البَقيعَ
قال: السلامُ عليكم؛ يريد لما دَخَل فمَ البَقِيعِ، فشَبَّهه بالفم
لأَنه أَول ما يُدْخَل إلى الجوفِ منه. ويقال لأَوَّل الزُّقاقِ والنهر:
فُوَّهَتُه، بضم الفاء وتشديد الواو. ويقال: طَلع علينا فُوَّهةُ إبِلك أَي
أَوَّلُها بمنزلة فُوَّهةِ الطريق.
وأَفْواهُ المكان: أَوائُله، وأَرْجُلُه أَواخِرُه؛ قال ذو الرمة:
ولو قُمْتُ ما قامَ ابنُ لَيْلى لقد هَوَتْ
رِكابي بأَفْواهِ السَّماوةِ والرِّجْلِ
يقول: لو قُمْتُ مَقامه انْقَطَعَتْ رِكابي: وقولهم: إنَّ رَدَّ
الفُوَّهَةِ لَشَديدٌ أَي القالةِ، وهو من فُهْتُ بالكلام. ويقال: هو يخاف
فُوَّهَة الناسِ أَي فُهْتُ بالكلام. ويقال: هو يخاف فُوَّهةَ الناسِ أَي
قالتَهم. والفُوهةُ والفُوَّهةُ: تقطيعُ المسلمين بعضهم بعضاً بالغِيبة.
ويقال: مَنْ ذا يُطِيق رَدَّ الفُوَّهةِ. والفُوَّهةُ: الفمُ. أَبو
المَكَارم: ما أحْسَنْتُ شيئاً قطُّ كَثَغْرٍ في فُوَّهَةِ جاريةٍ حَسْناء أَي ما
صادَفْت شيئاً حسناً. وأَفْواهُ الطيب: نَوافِحُه، واحدُها فوه. الجوهري:
الأفْواهُ ما يُعالج به الطِّيبُ كما أَنَّ التَّوابِلَ ما تُعالَج به
الأَطْعمة. يقال: فُوهٌ وأَفْواه مثل سُوقٍ وأَسْواق، ثم أفاويهُ وقال
أَبو حنيفة: الأَفْواهُ أَلْوانُ النَّوْرِ وضُروبُه؛ قال ذو الرمة:
تَرَدَّيْتُ مِنْ أَفْواهِ نَوْرٍ كأَنَّها
زَرابيُّ، وارْتَجَّتْ عليها الرَّواعِدُ
وقال مرَّة: الأَفْواهُ ما أُعِدَّ للطِّيبِ من الرياحين، قال: وقد تكون
الأَفْواه من البقول؛ قال جميل:
بها قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوَةٌ،
ومن كلِّ أَفْواه البُقول بها بَقْلُ
والأَفْواهُ: الأَصْنافُ والأَنواعُ. والفُوَّهةُ: عروقٌ
يُصْبَغ بها، وفي التهذيب: الفُوَّهُ عروقٌ يصبغ بها. قال الأَزهري: لا
أَعرف الفُوَّهَ بهذا المعنى. والفُوَّهةُ: اللبَنُ ما دامَ فيه طعمُ
الحلاوةِ، وقد يقال بالقاف، وهو الصحيح.
والأَفْوه الأَوْدِيُّ: مِنْ شُعَرائهم، والله تعالى أَعلم.
@فأي: فَأَوْتُه بالعَصا: ضَرَبْتُه؛ عن ابن الأَعرابي. قال الليث:
فَأَوْتُ رأْسه فَأْواً وفأَيْتُه فَأْياً إذا فَلَقته بالسَّيف، وقيل: هو
ضربك قِحْفَه حتى ينفرج عن الدماغ. والانْفياءُ: الانْفراج، ومنه اشْتق اسم
الفئةِ، وهم طائفة من الناس. والفَأْوُ: الشَّق. فَأَوْتُ رأْسه فأْواً
وفَأَيْتُه فانْفَأَى وتَفأْى وفأَيْت القَدَح فَتَفَأْى: صَدَعْتُه
فَتَصَدَّع. وانْفَأَى القَدَح: انشقَّ. والفَأْو: الصَّدْع في الجبل؛ عن
اللحياني . والفَأْوُ: ما بين الجبلين، وهو أَيضاً الوَطِيءُ بين
الحَرَّتَيْن، وقيل: هي الدَّارةُ من الرِّمال؛ قال النمر بن تولب:
لم يَرْعَها أَحَدٌ واكْتَمَّ رَوْضتَها
فَأْوٌ، من الأرضِ ، مَحْفُوفٌ بأَعلامِ
وكله من الانشقاق والانفراج. وقال الأصمعي: الفَأْو بطن من الأَرض
تُطِيفُ به الرّمال يكون مُسْتطِيلاً وغير مستطيل، وإنما سمي فَأْواً
لانْفِراج الجبال عنه لأن الانْفِياء الانفتاح والانْفِراج؛ وقول ذي
الرمة:راحَتْ من الخَرْجِ تَهْجِيراً وَقَعَتْ
حتى انْفَأَى الفَأْوُ، عن أَعناقِها، سَحَرا
الخرج: موضع، يعني أَنها قَطعت الفأْوَ وخرجت منه، وقيل في تفسيره:
الفأْو الليل؛ حكاه أَبو ليلى. قال ابن سيده: ولا أَدري ما صحته. التهذيب في
قول ذي الرمة: حتى انفأَى أَي انكشف. والفأْو في بيته أَيضاً: طريق بين
قارتين بناحية الدَّوّ بينهما فَجٌّ واسع يقال له فأْوُ الرَّيّان، قال
الأزهري: وقد مررت به. والفأْوى، مقصور: الفَيْشةُ؛ قال:
وكُنْت أَقُولُ جُمْجُمةٌ، فأَضْحَوْا
هُمُ الفَأْوى وأَسْفَلُها قَفاها
والفِئة: الجماعة من الناس، والجمع فِئات وفِئُون على ما يطرد في هذا
النحو، والهاء عوض من الياء؛ قال الكميت:
تَرَى مِنْهُمْ جَماجِمَهم فِئينا
أَي فرقاً متفرقة؛ قال ابن بري: صوابه أن يقول والهاء عوض من الواو لأن
الفِئة الفرقة من الناس، من فَأَوْت بالواو أَي فَرَّقْت وشَقَقْت. قال:
وحكي فأَوْتُ فَأَواً وفَأْياً، قال: فعلى هذا يصح أَن يكون من الياء.
التهذيب: والفِئة، بوزن فِعة، الفِرقة من الناس، من فأَيْت رأسه أَي
شققته، قال: وكانت في الأصل فِئْوة بوزن فِعْلَة فنقص. وفي حديث ابن عُمر
وجماعته: لما رجعوا من سَريَّتهم قال لهم أنا فِئتَكم ؛ الفئة: الفرقة والجماعة
من الناس في الأصل، والطائفة التي تُقيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف
أَو هزيمة التجأُوا إليهم.
@فتا: الفتاء: الشَّباب. والفَتى والفَتِيَّةُ: السابُّ والشابَّةُ ،
والفعل فَتُوَ يَفْتُو فَتاء. ويقال: افْعَلْ ذلك في فَتائِه. وقد فَتِيَ،
بالكسر، يَفْتى فَتًى فهو فَتِيٌّ السنِّ بَيِّن الفَتاء، وقد وُلد له في
فَتاء سنه أَولاد؛ قال أَبو عبيد: الفَتاء، ممدود، مصدر الفَتِيِّ؛
وأَنشد للربيع بن ضبع الفزاري قال:
إذا عاشَ الفَتى مائتَينِ عاماً،
فقد ذهَبَ اللَّذاذةُ والفَتاء
فقصر الفتى في أَول البيت ومدَّ في آخره، واستعاره في الناس وهو من مصادر
الفَتيِّ من الحيوان، ويجمع الفَتى فِتْياناً وفُتُوًّا، قال: ويجمع
الفَتِيُّ في السن أَفْتاء. الجوهري: والأَفْتاء من الدوابّ خلاف المَسانِّ،
واحدها فَتِيٌّ مثل يتِيم وأَيتام؛ وقوله أَنشده ثعلب:
وَيْلٌ بزَيْدٍ فَتىً شَيْخٍ أَلُوذُ به،
فلا أُعَشَّى لَدَى زَيْدٍ ولا أَرِدُ
فسر فتى شيخ فقال أَي هو في حَزْم المشايخ، والجمع فتْيان وفِتْية
وفِتْوة؛ الواو عن اللحياني ، وفُتُوٌّ وفُتِيٌّ. قال سيبويه: ولم يقولوا
أَفْتاء استغنوا عنه بفِتْيَة. قال الأزهري: وقد يجمع على الأَفْتاء. قال
القتيبي: ليس الفَتى بمعنى الشابّ والحَدَث إنما هو بمعنى الكامل الجَزْل من
الرجال، يَدُلُّك على ذلك قول الشاعر:
إنَّ الفَتى حَمّالُ كلِّ مُلِمَّةٍ ،
ليسَ الفَتى بمُنَعَّمِ الشُّبَان
قال ابن هرمة:
قَد يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتى، ورِداؤُه
خَلَقٌ، وجَيْبُ قَمِيصِه مَرْقُوعُ
وقال الأَسود بن يعفر:
ما بَعدَ زَيْد في فَتاةٍ فُرِّقُوا * قَتَلاً وسَبْياً، بَعدَ طُولِ تَآدي
في آلِ عَرْف لَوْ بَغَيْتَ الأسى، * لَوَجَدْتَ فيهم أُسوةَ العُوّادِ
فتَخَيَّرُوا الأَرضَ الفَضاءَ لِعِزِّهِمْ، * ويَزيدُ رافِدُهُمْ على الرُّفَّادِ
قال ابن الكلبي: هؤلاء قوم من بني حنظلة خطب إليهم بعض الملوك جارية
يقال لها أُم كَهْف فلم يُزوّجوه، فغَزاهم وأَجْلاهم من بلادهم وقَتَلهم؛
وقال أَبوها:
أَبَيْتُ أَبَيْتُ نِكاحَ المُلُوك،
كأَني امْرُؤٌ منْ تَمِيم بن مُرّْ
أَبَيْتُ اللِّئامَ وأَقْلِيهمُ،
وهل يُنْكِحُ العَبْدَ حُرٌُّ بن حرّْ ؟
وقد سماه الجوهري فقال: خطب بعض الملوك إلى زيد بن مالك الأصغر ابن حنظلة
بن مالك الأَكبر أَو إلى بعض ولده ابنته يقال لها أُم كهف، قال: وزيد
ههنا قبيلة، والأُنثى فَتاة، والجمع فَتَياتٌ. ويقال للجارية الحدثة فَتاة
وللغلام فَتًى، وتصغير الفَتاة فُتَيَّةٌ، والفتى فُتَيٌّ، وزعم يعقوب
أَن الفِتْوان لغة في الفِتْيان، فالفُتُوَّة على هذا من الواو لا من
الياء، وواوه أَصل لا منقلبة ، وأما في قول من قال الفِتْيان فواوه منقلبة،
والفَتِيُّ كالفَتى، والأُنثى فَتِيَّة، وقد يقال ذلك للجمل والناقة، يقال
للبَكْرة من الإبل فتِيّة ، وبكر فَتِيٌ، كما يقال للجارية فتاة وللغلام
فَتًى، وقيل: هو الشابُّ من كل شيء، والجمع فِتاء؛ قال عدي بن
الرِّقاع:يَحْسَبُ الناظِرُونَ ، ما لم يُفَرُّوا،
أَنها جِلَّةٌ وهُنَّ فِتاء
والاسم من جميع ذلك الفُتُوّة، انقلبت الياء فيه واواً على حد انقلابها
في مُوقِن وكقَضُوَ؛ قال السيرافي: إنما قلبت الياء فيه واواً لأَن أَكثر
هذا الضرب من المصادر على فُعولة، إنما هو من الواو كالأُخُوّة، فحملوا
ما كان من الياء عليه فلزمت القلب، وأما الفُتُوُّ فشاذ من وجهين:
أَحدهما أَنه من الياء ، والآخر أَنه جمع، وهذا الضرب من الجمع تقلب فيه الواو
ياء كعِصِيّ ولكنه حمل على مصدره؛ قال:
وفُتُوٌّ هَجَّرُوا ثم أَسْرَوا
لَيْلَهمْ ، حتى إذا انْجابَ حَلُّوا
وقال جذيمة الأَبرش:
في فُتُوٍّ ، أَنا رابِئهُمْ،
مِنْ كَلالِ غَزْوةٍ ماتُوا
ولفلانة بنت قد تَفَتَّتْ أَي تشبهت بالفَتَيات وهي أَصغرهنَّ. وفُتّيَت
الجارية تَفْتِيةً: مُنِعت من اللعب مع الصِّبيان والعَدْو معهم
وخُدِّرت وسُتِرت في البيت . التهذيب: يقال تَفَتَّتِ الجارية إذاراهَقت فخُدِّرت
ومُنعت من اللعب مع الصبيان.
وقولهم في حديث البخاري: الحَرْب أَوْل ما تكون فُتَيَّةٌ، قال ابن
الأثير: هكذا جاء على التصغير أَي شابّة، ورواه بعضهم فَتِيَّةٌ، بالفتح.
والفَتى والفَتاةُ: العبد والأَمة. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم ،
أَنه قال: لا يَقولَنَّ أَحدُكم عبدي وأَمتي ولكن ليَقل فَتايَ وفَتاتي أَي
غلامي وجاريتي، كأَنه كره ذكر العُبودية لغير الله، وسمى الله تعالى
صاحبَ موسى، عليه السلام، الذي صحبه في البحر فَتاه فقال تعالى: وإذ قالَ موسى
لِفَتاه، قال: لأنه كان يخدمه في سفره، ودليله قوله: آتِنا غَداءنا.
ويقال في حديث عمران بن حُصين: جَذَعَةٌ أَحبُّ إ َّ مَن هَرِمةٍ، الله
أَحقُّ بالفَتاء والكَرَم؛ الفَتاء، بالفتح والمد: المصدر من الفَتى
السِّنّ.
(* قوله «الفتى السن» كذا في الأصل وغير نسخة يوثق بها من النهاية.)
يقال: فَتِيٌّ بيِّن الفَتاء أَي طَرِيّ السن، والكَرمُ الحُسن. وقوله عز
وجل: ومَن لم يستطع منكم طَوْلاً أَن يَنكح المُحصنات المؤمناتِ فمِمَّا
ملَكت أَيمانكم من فَتياتكم المؤمنات؛ المُحصناتُ: الحرائر، والفَتَياتُ:
الإِماء.وقوله عز وجل: ودخل معه السِّجْنَ فَتَيانِ؛ جائز أَن يكونا
حَدَثين أَو شيخين لأَنهم كانوا يسمون المملوك فَتًى. الجوهري: الفَتى السخيّ
الكريم: . يقال: هو فَتًى بَيِّن الفُتُوَّة، وقد تفَتَّى وتَفاتَى،
والجمع فِتْيانٌ وفِتْية وفُتُوّ، على فُعُولٍ، وفَتِيٌّ مثل عُصِيّ؛ قال
سيبويه: أَبدلوا الواو في الجمع والمصدر بدلاً شاذّاً. قال ابن بري: البدل في
الجمع قياس مثل عُصِيّ وقُفِيٍّ، وأَما المصدر فليس قلب الواوين فيه
ياءين قياساً مطرداً نحو عَتَا يَعْتُو عُتُوًّا وعُتِيّاً، وأَما إبدال
الياءين واوين في مثل الفُتُوّ، وقياسه الفُتِيّ، فهو شاذ. قال: وهو الذي عناه
الجوهري. قال ابن بري: الفَتَى الكريم، هو في الأصل مصدر فَتِيَ فَتًى
وُصف به، فقبل رجل فَتًى؛ قال: ويدلك على صحة ذلك قول ليلى الأَخيلية:
فإنْ تَكُنِ القَتْلى بَواءً فإِنَّكُمْ
فَتًى ما قَتَلْتُم، آلَ عَوْفِ بنِ عامر
والفَتَيانِ: الليل والنهار. يقال: لا أَفْعلُه ما اختلفَ الفَتَيانِ،
يعني الليل والنهار، كما يقال ما اختلفَ الأَجَدَّانِ والجَدِيدانِ؛ ومنه
قول الشاعر:
ما لبَثَ الفَتَيانِ أَن عَصفَا بِهِمْ،
ولكُلِّ قُفْلٍ يَسَّرا مِفْتاحا
وأَفْتاه في الأَمر: أَبانَه له. وأَفْتَى الرجلُ في المسأَلة واسْتفتيته
فيها فأَفتاني إفتاء.
وفُتًى
(* قوله« وفتى» كذا بالأصل ولعله محرف عن فتيا أو فتوى مضموم
الاول.) وفَتْوى: اسمان يوضعان موضع الإِفْتاء. ويقال: أَفْتَيْت فلاناً
رؤيا رآها إِذا عبرتها له، وأَفْتَيته في مسأَلته إِذا أَجبته عنها. وفي
الحديث: أَن قوماً تَفاتَوا إِليه؛ معناه تحاكموا إِليه وارتفعوا إِليه في
الفُتْيا. يقال: أَفْتاه في المسأَلة يُفْتِيه إِذا أَجابه، والاسم الفَتْوى؛
قال الطرماح:
أَنِخْ بِفِناءِ أَشْدَقَ من عَدِيٍّ
ومن جَرْمٍ، وهُمْ أَهلُ التَّفاتي
(* قوله« وهم أهل» في نسخة: ومن أهل.) أَي التَّحاكُم وأَهل الإِفتاء.
قال: والفُتيا تبيين المشكل من الأَحكام، أَصله من الفَتَى وهو الشاب
الحدث الذي شَبَّ وقَوِي، فكأَنه يُقَوّي ما أَشكل ببيانه فيَشِبُّ ويصير
فَتِيّاً قوّياً، وأَصله من الفتى وهو الحديث السنّ. وأَفْتَى المفتي إِذا
أَحدث حكماً. وفي الحديث: الإِثْمُ ما حَكَّ في صدرك وإِن أَفْتاك الناسُ
عنه وأَفْتَوكَ أَي وإِن جعلوا لك فيه رُخْصة وجَوازاً. وقال أَبو إِسحق في
قوله تعالى: فاسْتَفْتِهِم أَهم أَشدُّ خَلقاً؛ أَي فاسْأَلهم سؤال تقرير
أَهم أَشد خلقاً أَمْ مَن خلقنا من الأُمم السالفة. وقوله عز وجل:
يَسْتَفْتُونك قل اللهُ يُفْتِيكم أَي يسأَلونك سؤالَ تَعَلُّم. الهروي:
والتَّفاتي التخاصم، وأَنشد بيت الطرماح: وهم أَهل التفاتي.
والفُتْيا والفُتْوَى والفَتْوَى: ما أَفتى به الفقيه، الفتح في الفَتوى
لأَهل المدينة. والمُفْتِي: مِكيال هشام بن هبيرة؛ حكاه الهروي في
الغريبين. قال ابن سيده: وإِنما قضينا على أَلف أَفتى بالياء لكثرة ف ت ي وقلة ف
ت و، ومع هذا إِنه لازم، قال: وقد قدمنا أَن انقلاب الأَلف عن الياء
لاماً أَكثر. والفُتَيُّ: قَدَحُ الشُّطَّارِ. وقد أَفْتَى إِذا شرب به.
والعُمَرِيّ: مِكيال اللبن، قال: والمد الهشامي، وهو الذي كان يتوضأُ به
سعيد بن المسيب. وروى حضر بن يزيد الرَّقاشِي عن امرأَة من قومه أَنها حجَّت
فمرَّت على أُمّ سلمة فسأَلتها أَن تُرِيَها الإِناء الذي كان يتوضَّأُ
منه سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأَخْرجته فقالت: هذا مَكُّوك
المُفتِي، قالت: أَرِيني الإِناء الذي كان يغتسل منه، فأَخرجته فقالت:
هذا قفيز المُفْتِي؛ قال الأَصمعي: المُفْتِي مِكيال هشام بن هبيرة، أَرادت
تشبيه الإِناء بمكوك هشام، أَو أَرادت مكوك صاحب المفتي فحذفت المضاف
أَو مكوك الشارب وهو ما يكال به الخمر. والفِتْيانُ: قَبيلة من بَجِيلة
إِليهم ينسب رِفاعةُ الفتياني المحدّث، والله أَعلم.
@فجا: الفَجْوَةُ والفُرَجةُ: المُتَّسَع بين الشيئين، تقول منه: تَفاجَى
الشيءُ صار له فَجْوَة. وفي حديث الحج: كان يَسيرُ العَنَقَ فإِذا وَجَد
فَجْوَةً نَصَّ؛ الفَجْوَةُ: الموضع المتسع بين الشيئين. وفي حديث ابن
مسعود: لا يُصَلِّينَّ أَحدكم وبينه وبين القِبلة فَجْوة أَي لا يَبْعُد من
قبلته ولا سترته لئلاَّ يمر بين يديه أَحد. وفَجا الشيءَ: فَتَحَه.
والفَجْوةُ في المكان: فَتْحٌ فيه. شمر: فَجا بابَه يَفْجُوه إِذا فتحه، بلغة
طيِّء؛ قال ابن سيده: قاله أَبو عمرو الشيباني؛ وأَنشد للطرمح:
كَحَبَّةِ السَّاجِ فَجا بابَها
صُبْحٌ جَلا خُضْرة أَهْدامها
قال: وقوله فَجا بابَها يعني الصبح، وأَما أَجافَ البابَ فمعناه ردَّه،
وهما ضدان. وانْفَجَى القومُ عن فلان: انْفَرجوا عنه وانكشفوا؛ وقال:
لَمَّا انْفَجَى الخَيْلانِ عن مُصْعَبٍ،
أَدَّى إِليه قَرْضَ صاعٍ بصاع
والفَجْوةُ والفَجْواء، ممدود: ما اتَّسع من الأَرض، وقيل: ما اتسع منها
وانخفض. وفي التنزيل العزيز: وهم في فَجْوة منه؛ قال الأَخفش: في سَعة،
وجمعه فَجَوات وفِجاء، وفسره ثعلب بأَنه ما انْخفضَ من الأَرض واتسع.
وفَجْوةُ الدَّارِ: ساحتها؛ وأَنشد ابن بري:
أَلْبَسْتَ قَوْمَكَ مخْزاةً ومَنْقَصةً،
حتَّى أُبِيحُوا وحَلُّوا فَجْوَةَ الدَّارِ
وفَجْوةُ الحافِر: ما بين الحَوامي.
والفَجا: تَباعُد ما بين الفَخِذين، وقيل: تباعد ما بين الركبتين وتباعد
ما بين الساقين. وقيل: هو من البعير تَباعُد ما بين عُرْقُوبَيْه، ومن
الإِنسان تباعد ما بين ركبتيه، فَجِيَ فَجًى، فهو أَفْجَى، والأُنثى
فَجْواء. وقيل: الفَجا والفَحَجُ واحد. ابن الأَعرابي: والأَفْجى المُتباعِدُ
الفخذين الشديدُ الفَحَجِ. ويقال: بفلان فَجاً شديد إِذا كان في رجليه
انفتاح، وقد فَجِيَ يَفْجَى فَجًى. ابن سيده: فَجِيَت الناقة فَجاً عظُم
بطنها. قال ابن سيده: ولا أَدري ما صحته، وذكره الأَزهري مهموزاً وأَكده
بأَن قال: الفَجأُ مهموز مقصور؛ عن الأَصمعي.
وقوس فَجْواءُ: بان وَتَرُها عن كَبِدها. وفَجاها يَفْجُوها فَجْواً:
رفع وَتَرَها عن كبِدها، وفَجِيَتْ هي تَفْجَى فَجًى؛ وقال العجاج:
لا فَحَجٌ يُرى بها ولا فَجا،
إِذا حِجاجا كلِّ جَلْدٍ مَحَجا
وقد انْفَجَتْ؛ حكاه أَبو حنيفة، ومن ثم قيل لوسط الدار فَجْوة؛ وقول
الهذلي:
تُفَجِّي خُمامَ الناسِ عَنَّا كأَنَّما
يُفَجِّيهمُ خَمٌّ، من النار، ثاقِب
معناه تَدْفَع. ابن الأَعرابي: أَفْجَى إِذا وَسَّع على عِياله في
النفَقة.













عرض البوم صور جليلة ماجد  
قديم 07-08-2006, 01:46 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مستشار
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جليلة ماجد

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7
المشاركات: 3,617 [+]
بمعدل : 1.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جليلة ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جليلة ماجد المنتدى : اقرأ
افتراضي


@فحا: الفَحا والفِحا، مقصور: أَبْزارُ القِدْر، بكسر الفاء وفتحها،
والفتح أَكثر، وفي المحكم: البزر، قال: وخص بعضهم به اليابس منه، وجمعه
أَفحاء. وفي الحديث: مَن أَكل فَحا أَرْضِنا لم يَضُرّه ماؤها، يعني البصل؛
الفَحا: تَوابِلُ القُدور كالفُلْفُل والكمُّون ونحوهما، وقيل: هو البصل. وفي
حديث معاوية: قال لقوم قَدِموا عليه كلوا من فِحا أَرْضِنا فقَلَّ ما
أَكل قوم من فِحا أَرض فضَرَّهم ماؤها؛ وأَنشد ابن بري:
كأَنَّما يَبْرُدْنَ بالغَبُوقِ
كلَّ مِدادٍ مِنْ فَحاً مَدْقُوقِ
(* قوله« كل مداد» كذا بالأصل هنا، وتقدم في م د د: كيل مداد، وكذا هو في
شرح القاموس هنا.)
المِدادُ: جمع مُدّ الذي يكال به، ويَبْرُدْنَ: يَخْلِطْنَ. ويقال:
فَحِّ قِدْرَك تَفْحِية، وقد فحَّيْتُها تَفْحِيةً. والفَحْوةُ: الشَّهْدةُ؛
عن كراع. وفَحْوَى القَوْل: مَعناه ولَحْنُه. والفَحْوَى: معنى ما يُعرف
من مَذهب الكلام، وجمعه الأَفْحاء. وعرَفت ذلك في فَحْوى كَلامِه
وفَحْوائِه وفَحَوائه وفُحَوائِه أَي مِعراضِه ومَذْهَبِه، وكأَنه من فَحّيت
القِدْر إِذا أَلْقَيْتَ الأَبزار، والباب كله بفتح أَوله مثل الحَشا
الطَّرَفِ من الأَطْراف، والغَفا والرّحى والوغَى والشَّوَى. وهو يُفَحِّي
بكلامه إِلى كذا وكذا أَي يَذْهَب.
ابن الأَعرابي: الفَحِيَّة الحَساء؛ أَبو عمرو: هي الفَحْيةُ
والفَحِيَّةُ والفَأْرةُ والفَئِيرةُ والحَريرةُ: الحَسُوُّ الرَّقِيقُ.
@فدي: فَدَيْتُه فِدًى وفِداء وافْتَدَيْتُه؛ قال الشاعر:
فلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى، لَفَدَيْتُه
بما لم تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ
وإِنه لَحَسَنُ الفِدْيةِ. والمُفاداةُ: أَن تدفع رجلاً وتأْخذ رجلاً.
والفِداء: أَن تَشتريه، فَدَيْته بمالي فِداء وفَدَيْتُه بِنَفْسي. وفي
التنزيل العزيز: وإن يأْتُوكم أُسارى تَفْدُوهم؛ قرأَ ابن كثير وأَبو عمرو
وابن عامر أُسارى بأَلف، تَفْدُوهم بغير أَلف، وقرأَ نافع وعاصم والكسائي
ويعقوب الحضرمي أُسارى تُفادُوهم، بأَلف فيهما، وقرأَ حمزة أَسْرى
تَفْدُوهم، بغير أَلف فيهما؛ قال أَبو معاذ: من قرأَ تَفدوهم فمعناه تَشتَرُوهم
من العَدُوِّ وتُنْقِذوهم، وأَما تُفادُوهم فيكون معناه تُماكِسُون مَن
هم في أَيديهم في الثمن ويُماكِسُونكم. قال ابن بري: قال الوزير ابن المعري
فَدَى إِذا أَعطى مالاً وأَخذ رجلاً، وأَفدى إِذا أَعطى رجلاً وأَخذ
مالاً، وفادى إِذا أَعطى رجلاً وأَخذ رجلاً، وقد تكرر في الحديث ذكر الفِداء؛
الفِداء، بالكسر والمد والفتح مع القصر: فَكاكُ الأَسير؛ يقال: فَداه
يَفْدِيه فِداءً وفَدًى وفاداهُ يُفاديه مُفاداة إِذا أَعطى فِداءه
وأَنقذه. فَداه بنفسه وفدَّاه إِذا قاله له: جُعلت فَداك. والفِدْيةُ: الفِداء.
وروى الأَزهري عن نُصَير قال: يقال فادَيت الأَسِير وفادَيت
الأُسارى،قال: هكذا تقوله العرب، ويقولون: فَدَيْتُه بأَبي وأُمي وفَدَيتُه بمالي
كأَنه اشتريته وخَلَّصتُه به إِذا لم يكن أَسيراً، وإِذا كان أَسيراً
مملوكاً قلت فادَيْته، وكان أَخي أَسيراً ففادَيته؛ كذا تقوله العرب؛ وقال
نُصَيب:
ولَكِنَّني فادَيْتُ أُمِّي، بَعْدَما
عَلا الرأْسَ منها كَبْرةٌ ومَشِيبُ
قال: وإِذا قلت فَدَيت الأَسير فهو أَيضاً جائز بمعنى فديته مما كان فيه
أَي خلصته منه، وفاديت أَحسن في هذا المعنى. وقوله عز وجل: وفَدَيناه
بذِبْح عظِيم أَي جعلنا الذِّبح فِداء له وخَلَّصناه به من الذَّبح.الجوهري:
الفِداء إِذا كسر أَوله يمدّ ويقصر، وإِذا فتح فهو مقصور؛ قال ابن بري:
شاهد القصر قول الشاعر:
فِدًى لك عَمِّي، إِنْ زَلِجْتَ، وخالي
يقال: قُمْ: فِدًى لك أَبي، ومن العرب من يكسر فِداءٍ، بالتنوين، إِذا
جاور لام الجر خاصة فيقول فِداءٍ لك لأَنه نكرة، يريدون به معنى الدعاءِ؛
وأَنشد الأَصمعي للنابغة:
مَهْلاً فداءٍ لك الأَقْوامُ كُلُّهُمُ،
وما أُثَمِّرُ من مال ومن وَلَدِ
ويقال: فَداه وفاداه إِذا أَعطى فِداءَه فأَنْقَذه، وفَداه بنفسه
وفَدّاهُ يُفَدِّيه إِذا قال له جُعِلت فَداك. وتَفادَوا أَي فَدى بعضهم
بعْضاً. وافْتَدَى منه بكذا وتَفادى فلان من كذا إِذا تَحاماه وانزَوى عنه؛
وقال ذو الرمة:
مُرِمّين مِنْ لَيْثٍ عَليْه مَهابةٌ،
تَفادى اللُّيُوثُ الغُلْبُ منه تَفادِيا
(* قوله« مرمين» هو من أرمّ القوم أَي سكتوا.)
والفِدْية والفَدَى والفِداءُ كله بمعنى. قال الفراء: العرب تَقْصُرُ
الفِداء وتمده، يقال: هذا فِداؤك وفداك، وربما فتحوا الفاء إِذا قصروا
فقالوا فَداك،وقال في موضع آخر: من العرب من يقول فَدًى لك، فيفتح الفاء،
وأَكثر الكلام كسر أَولها ومدّها؛ وقال النابغة وعَنَى بالرَّبِّ النعمان بن
المنذر:
فَدًى لَكَ مِنْ رَبٍّ طَريفِي وتالِدِي
قال ابن الأَنباري: فِداء إِذا كُسرت فاؤُه مُدَّ، وإِذا فُتِحَت قصر؛
قال الشاعر:
مَهْلاً فِداءً لك يا فَضالَهْ،
أَجِرَّه الرُّمْحَ ولا تُهالَهْ
وأَنشد الأَصمعي:
فِدًى لك والِدِي وفَدَتْكَ نَفْسِي
ومالي، إِنه مِنكُم أَتاني
فكسر وقصر؛ قال ابن الأَثير: وقول الشاعر:
فاغْفِرْ فِداءً لك ما اقْتَفَيْنا
قال: إِطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز والاستعارة،
لأَنه إِنما يُفْدَى من المَكارِه مَن تلحقه، فيكون المراد بالفداء التعظيم
والإِكبار لأَن الإِنسان لا يُفَدِّي إِلا من يعظمه فَيَبْذُل نفسه له،
ويروى فداءٌ، بالرفع على الابتداء، والنصب على المصدر؛ وقول الشاعر أَنشده
ابن الأَعرابي:
يَلْقَمُ لَقْماً ويُفَدِّي زادَه،
يَرْمِي بأَمْثال القَطا فُؤادَه
قال: يبقي زاده ويأْكل من مال غيره؛ قال ومثله:
جَدْح جُوَيْنٍ مِنْ سَوِيقٍ ليس لَه
وقوله تعالى: فمن كان منكم مَريضاً أَو به أَذًى من رأْسه ففِدْية مِن
صيام أَو صدَقة أَو نُسك؛ إِنما أَراد فمن كان منكم مريضاً أَو به أَذًى
من رأْسه فحلَق فعليه فدية، فحذف الجملة من الفعل والفاعل والمفعول
للدلالة عليه. وأَفْداه الأَسيرَ: قَبِلَ منه فِدْيَته؛ ومنه قوله، صلى الله
عليه وسلم، لقريش حين أُسِرَ عثمان بن عبدالله ،الحَكَم بن كَيْسان: لا
نُفْدِيكموهما حتى يَقْدَمَ صاحبانا، يعني سعْد بن أَبي وقَّاص وعُتْبةَ بن
غَزْوان.
والفَداء، ممدود بالفتح: الأَنبار، وهو جماعة الطعام من الشعير والتمر
والبُر ونحوه. والفَداء: الكُدْس من البُر، وقيل: هو مَسْطَحُ التمر بلغة
عبد القيس؛ وأَنشد يصف قرية بقلَّة الميرة:
كأَنَّ فَداءها، إِذ جَرَّدُوه
وطافُوا حَوْلَه، سُلَكٌ يَتِيمُ
(* قوله«فداءها» هو بالفتح، وأَما ضبطه في حرد بالكسر فخطأ.)
شبه طعام هذه القرية حين جُمع بعد الحَصاد بسُلَك قد ماتت أُمه فهو
يتيم، يريد أَنه قليل حقير، ويروى سُلَفٌ يتيم، والسُّلَفُ: ولد الحَجل، وقال
ابن خالويه في جمعه الأَفْداء، وقال في تفسيره: التمر المجموع. قال شمر:
الفَداء والجُوخانُ واحد، وهو موضع التمر الذي يُيَبَّس فيه، قال: وقال
بعض بني مُجاشِع الفَداء التمر ما لم يُكْنَز؛ وأَنشد:
مَنَحْتَني، مِنْ أَخْبَثِ الفَداءِ،
عُجْرَ النَّوَى قَليلَةَ اللِّحاءِ
ابن الأَعرابي: أَفْدَى الرجلُ إِذا باعَ، وأَفْدَى إِذا عظُم بدنُه.
وفَداء كل شيء حَجْمه، وأَلفه ياء لوجود ف د ي وعدم ف د و. الأَزهري: قال
أَبو زيد في كتاب الهاء والفاء إِذا تعاقبا: يقال للرجل إِذا حدَّث بحديث
فعدَل عنه قبل أَن يَفْرُغ إِلى غيره خُذ على هِدْيَتِك أَي خُذ فيما كنت
فيه ولا تَعْدِل عنه؛ هكذا رواه أَبو بكر عن شمر وقيده في كتابه بالقاف،
وقِدْيَتُك، بالقاف، هو الصواب.
@فرا: الفَرْو والفَرْوَة: معروف الذي يُلبس، والجمع فِراء، فإِذا كان
الفرو
(* قوله« فاذا كان الفرو إلخ» كذا بالأصل.) ذا الجُبَّة فاسمها
الفَرْوة؛ قال الكميت:
إِذا التَفّ دُونَ الفَتاةِ الكَمِيع،
وَوَحْوَح ذو الفَرْوَةِ الأَرْمَلُ
وأَورد بعضهم هذا البيت مستشهداً به على الفروة الوَفْضَة التي يجعل
فيها السائل صدقته. قال أَبو منصور: والفَرْوة إِذا لم يكن عليها وَبَر أَو
صوف لم تُسَمَّ فَروة. وافْتَرَيْت فَرْواً: لَبِسته؛ قال العجاج:
يَقْلِبُ أُولاهُنَّ لَطْم الأَعْسرِ
قَلْبَ الخُراسانيِّ فَرْوَ المُفْترِي
والفَرْوَة: جِلدة الرأْس. وفَرْوة الرأْس: أَعْلاه، وقيل: هو جلدته بما
عليه من الشعر يكون للإِنسان وغيره؛ قال الراعي:
دَنِس الثِّياب كأَنَّ فَرْوَة رَأْسه
غُرِسَتْ، فأَنْبَت جانباها فُلْفُلا
والفَروة، كالثَّروة في بعض اللغات: وهو الغنى، وزعم يعقوب أَن فاءها بدل
من الثاء. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: وسئل عن حدِّ الأَمة فقال إِن
الأَمَة أَلقت فَرْوَة رأْسِها من وراء الدار، وروي: من وراء الجدار، أَراد
قِناعها، وقيل خمارها أَي ليس عليها قناع ولا حِجاب وأَنها تخرج
مُتَبَذِّلة إِلى كل موضع تُرْسَل إِليه لا تَقْدِر على الامتناع، والأَصل في فروة
الرأْس جلدته بما عليها من الشعر؛ ومنه الحديث: إِنَّ الكافر إِذا
قُرِّبَ المُهْلُ مِن فيه سقطت فَرْوة وجهه أَي جلدته، استعارها من الرأْس
للوجه. ابن السكيت: إِنه لذو ثَرْوة في المال وفَروة بمعنى واحد إِذا كان كثير
المال. وروي عن علي بن أَبي طالب، كرّم الله وجهه، أَنه قال على منبر
الكوفة: اللهم إِني قد مَلِلْتُهم ومَلُّوني وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني
فسَلِّط عليهم فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها
ويأْكل خَضِرَتَها؛ قال أَبو منصور: أَراد عليّ، عليه السلام، أَن فتى ثقيف
إِذا ولي العراق توسَّع في فَيْء المسلمين واستأْثر به ولم يَقْتَصِر على
حصته، وفَتَى ثقيف: هو الحَجَّاجُ بن يوسف، وقيل: إِنه ولد في هذه السنة
التي دعا فيها عليّ، عليه السلام، بهذا الدعاء وهذا من الكَوائِن التي
أَنبأَ بها النبي،صلى الله عليه وسلم، من بعده، وقيل: معناه يَتَمَتَّعُ
بِنِعْمَتها لُبْساً وأَكلاً؛ وقال الزمخشري: معناه يلبس الدَّفيءَ اللَّيِّنَ
من ثيابها ويأكل الطريَّ الناعم من طعامها، فضرب الفَرْوة والخَضِرة
لذلك مثلا، والضمير للدنيا. أَبو عمرو: الفَرْوَة الأَرض البيضاء التي ليس
فيها نبات ولا فَرْش. وفي الحديث: أَن الخَضِر، عليه السلام، جلس على
فَرْوة بيضاء فاهتزت تحته خَضْراء؛ قال عبد الرزاق: أَراد بالفَرْوة الأَرضَ
اليابسةَ؛ وقال غيره: يعني الهَشيم اليابس من النَّبات، شبهه بالفَروة.
والفَروةُ: قطعة نبات مجتمعة يابسة؛ وقال:
وهامةٍ فَرْوَتُها كالفَرْوهْ
وفي حديث الهجرة: ثم بَسَطْتُ عليه فَرْوَةً، وفي أُخرى: فَفَرَشْتُ له
فَرْوَةً. وقيل: أَراد بالفَرْوة اللِّباس المعروف.
وفَرَى الشيءَ يَفْرِيه فَرْياً وفَرَّاه، كلاهما: شقَّه وأَفسده،
وأَفراه أَصلحه، وقيل: أَمرَ بإِصلاحه كأَنه رَفَع عنه ما لحقه من آفة الفَرْي
وخَلَلِه. وتَفَرَّى جِلدُه وانْفَرَى: انشقَّ. وأَفْرَى أَوداجه
بالسيف: شقها. وكل ما شقَّه فقد أَفْراه وفَرَّاه؛ قال عَدِي بن زيد
العبادي:فصافَ يُفَرِّي جِلْدَه عن سَراتِه،
يَبُذُّ الجِياد فارِهاً مُتتايِعا
أَي صافَ هذا الفَرسُ يكاد يشُق جلده عما تحته من السِّمَن. وفي حديث ابن
عباس، رضي الله عنهما، حين سئل عن الذَّبِيحة بالعُود فقال: كلُّ ما
أَفْرَى الأَوْداجَ غير مُثَرِّدٍ أَي شقَّقها وقطعها فأَخرج ما فيها من
الدم. يقال: أَفْرَيت الثوبَ وأَفْريت الحُلَّة إِذا شقَقْتَها وأَخرجت ما
فيها، فإِذا قلت فَرَيت، بغير أَلف، فإِن معناه أَن تُقَدِّر الشيء
وتُعالجه وتُصلحه مثل النَّعْل تَحْذُوها أَو النِّطَع أَو القِرْبة ونحو ذلك.
يقال: فَرَيْت أَفْرِي فَرْياً، وكذلك فَرَيْت الأَرض إِذا سرتها
وقطعتها. قال: وأَما أَفْريْت إِفْراء فهو من التشقيق على وجه الفساد. الأَصمعي:
أَفْرَى الجلد إِذا مَزَّقَه وخَرَقَه وأَفسده يُفْرِيه إِفْراء. وفَرَى
الأَدِيمَ يَفْرِيه فَرْياً، وفَرَى المَزادة يَفْرِيها إِذا خَرَزَها
وأَصلحها.
والمَفْرِيَّةُ: المَزادة المَعْمُولة المُصْلَحة. وتَفَرَّى عن فلان
ثوبه إِذا تشقَّق. وقال الليث: تَفَرَّى خَرْز المزادة إِذا تشقق. قال ابن
سيده: وحكى ابن الأَعرابي وحده فَرى أَوْداجَه وأَفْراها قطعها. قال:
والمتقنون من أَهل اللغة يقولون فَرَى للإِفساد، وأَفْرَى للإِصلاح،
ومعناهما الشق، وقيل: أَفراه شقَّه وأَفسده وقطعه، فإِذا أَردت أَنه قدّره وقطعه
للإِصلاح قلت فَراه فَرْياً. الجوهري: وأَفْرَيت الأَوْداج قطعتها؛
وأَنشد ابن بري لراجز:
إِذا انْتَحَى بِنابِه الهَذْهاذِ،
فَرَى عُروقَ الوَدَجِ الغَواذِي
الجوهري: فَرَيْت الشيء أَفْرِيه فرياً قطعته لأُصلحه، وفريت المَزادة
خَلَقْتها وصنعتها؛ وقال:
شَلَّتْ يَدا فارِيةٍ فَرَتْها
(* قوله« شلت يدا إلخ» بين الصاغاني خللُ هذا الانشاد في مادة صغر فقال
وبعد الشطر الاول:
وعميت عين التي أرتها * أساءت الخرز وأنجلتها
أعارت الاشفى وقدرتها * مسك شبوب ... إلخ
وأبدل الساقي بالنازع.)
مَسْكَ شَبُوبٍ ثُمَّ وَفَّرَتْها،
لو كانتِ الساقِيَ أَصْغَرَتْها
قوله: فَرَتْها أَي عَمِلَتها. وحكى الجوهري عن الكسائي: أَفْرَيْت
الأَديم قطعته على جهة الإِفساد، وفَرَيْته قطعته على جهة الإِصلاح. غيره:
أَفْرَيت الشيء شققته فانْفَرى وتَفَرَّى أَي انشق. يقال: تَفَرَّى الليل
عن صبحه، وقد أَفْرَى الذئبُ بطنَ الشاةِ، وأَفْرَى الجُرحَ يُفْرِيه إِذا
بَطَّه. وجِلْد فَرِيٌّ: مَشْقُوق، وكذلك الفَرِيَّة، وقيل: الفَريَّة
من القِرَب الواسعة. ودلْو فَرِيٌّ: كبيرة واسعة كأَنها شقت؛ وقول زهير:
ولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ، وَبَعْـ
ـضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُم لا يَفْرِي
معناه تُنَفِّذُ ما تَعْزِم عليه وتُقَدِّرُه، وهو مثل. ويقال للشجاع:
ما يَفْرِي فَرِيَّه أَحد، بالتشديد؛ قال ابن سيده: هذه رواية أَبي عبيد،
وقال غيره: لا يَفْرِي فَرْيَه، بالتخفيف، ومن شَدَّد فهو غلط. التهذيب:
ويقال للرجل إِذا كان حادّاً في الأَمر قوِيّاً تَرَكْتُه يَفْرِي الفَرا
(* قوله« تركته يفري الفرا» كذا ضبط في الأصل والتكملة وعزاه فيها للفراء،
وعليه ففيها لغتان). ويَقُدُّ، والعرب تقول: تركته يَفْرِي الفَرِيَّ
إِذا عَمِلَ العَمل أَو السَّقْي فأَجاد. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم،
في عمر، رضي الله عنه، ورآه في منامه ينزع عن قَلِيب بغَرْب: فلم أَرَ
عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه؛ قال أَبو عبيد: هو كقولك يعمَل عمَله ويقول
قوله ويقطَع قطعه؛ قال: وأَنشدنا الفراء لزُرارة بن صَعْب يُخاطب
العامِرِيَّةَ:
قد أَطْعَمَتْني دَقَلاً حَوْلِيّا
مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيَّا،
قد كنتِ تَفْرِينَ به الفَرِيَّا
أَي كنت تُكْثِرِين فيه القَول وتُعَظِّمِينه. يقال: فلان يَفْرِي
الفَرِيَّ إِذا كان يأْتي بالعَجَب في عمله، وروي يَفْرِي فَرْيَه، بسكون الراء
والتخفيف، وحكي عن الخليل أَنه أَنكر التثقيل وغلَّط قائله. وأَصل
الفَرْي: القَطْع، وتقول العرب: تركته يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا عمل العمل
فأَجاده. وفي حديث حسان: لأَفْرِيَنَّهم فَرْيَ الأَدِيم أَي أُقَطِّعُهم
بالهجاء كما يُقَطَّع الأَدِيم، وقد يكنى
به عن المبالغة في القتل؛ ومنه حديث غَزوة مُوتة: فجعل الرومي يَفْرِي
بالمسلمين أَي يبالغ في النِّكاية والقتل؛ وحديث وحشي: فرأَيت حمزة يَفرِي
الناس فَرْياً، يعني يوم أُحد.
وتَفَرَّت الأَرضُ بالعُيون: تَبَجَّسَتْ؛ قال زهير:
غِماراً تُفَرَّى بالسِّلاحِ وبالدَّمِ
وأَفْرَى الرجلَ: لامه.
والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيٌّ
ومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان
الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى
الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي
اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة. وفي
الحديث: مِن أَفْرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجلُ عَيْنَيْهِ ما لم
تَرَيا؛ الفِرَى: جمع فِرْية وهي الكذبة، وأَفْرَى أَفعل منه للتفضيل أَي
أَكْذَب الكذبات أَن يقول: رأَين في النوم كذا وكذا، ولم يكن رأَى شيئاً،
لأَنه كَذِبٌ على الله تعالى، فإِنه هو الذي يُرْسِل ملَك الرؤيا ليريه
المنام. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: فقد أَعظم الفِرْيةَ على الله أَي
الكَذِب. وفي حديث بَيْعة النساء: ولا يأْتِين ببُهتانٍ يَفْتَرِينه؛ هو
افتعال من الكذب.
أَبو زيد: فَرَى البَرْقُ يَفْرِي فَرْياً وهو تَلأْلُؤه ودوامه في
السماء.
والفَرِيُّ: الأمر العظيم. وفي التنزيل العزيز في قصة مريم: لقد جِئتِ
شيئاً فَرِيّاً؛ قال الفراء: الفَرِيُّ الأَمر العظيم أَي جئت شيئاً عظيماً،
وقيل: جئت شيئاً فَرِيّاً أَي مصنوعاً مخْتلَقاً، وفلان يَفْرِي
الفَرِيَّ إِذا كان يأْتي بالعجب في عمله. وفَرِيتُ: دَهِشْتُ وحِرْتُ؛ قال
الأَعلم الهذلي:
وفَرِيتُ مِنْ جَزَعٍ فلا
أَرْمِي ، ولا وَدّعْتُ صاحِبْ
أَبو عبيد: فَرِيَ الرجل، بالكسر، يَفْرَى فَرًى، مقصور، إذا بُهِتَ
ودَهِشَ وتَحَيَّر . قال الأصمعي: فَرِيَ يَفْرى إذا نظر فلم يدر ما
يَصْنَع. والفَرْية: الجَلَبة . وفَرْوة وفَرْوان: اسْمان.
@فسا: الفَسْو: معروف، والجمع الفُساء.
(* قوله « والجمع الفساء » كذا
ضبط في الأصل ولعله بكسر الفاء كدلو ودلاء.)
وفَسا فَسْوة واحدة وفَسا يَفْسو فَسْواً وفُساء، والاسم الفُساء،
بالمد؛ وأَنشد ابن بري:
إذا تَعَشَّوْا بَصَلاً وخَلاًّ،
يأْتُوا يَسُلُّون الفُساءَ سَلاًّ
ورجل فَسَّاء وفَسُوٌّ: كثير الفَسْو. قال ثعلب: قيل لامرأة أَيُّ
الرجال أَبغض إليك؟ قالت: العَثِنُ
(* قوله « العثن » كذا في الأصل مضبوطاً
ولعله العبنّ أو العتن كفرح أو غير ذلك)
النَّزَّاء القصير الفَسّاء الذي يَضْحَك في بيت جاره وإذا أَوى بيته
وَجَم؛ الشديد الحَمْل
(* قوله: «الشديد الحمل»؛ هكذا في الأصل)
قال أَبو ذُبيان ابن الرَّعْبل: أَبغض الشيوخ إ َّ الأَقْلح الأَمْلَح
الحَسُوُّ الفَسُوُّ. ويقال للخُنْفساء: الفَسَّاءَة، لنَتْنها. وفي
المثل: ما أَقرَبَ مَحْساه من مَفْساه. وفي المثل: أَفحش من فاسِيةٍ، وهي
الخنفساء تَفْسو فتُنْتِنُ القوم بخُبث رِيحها، وهي الفاسِياء أَيضاً. والعرب
تقول: أَفْسى من الظَّرِبان، وهي دابة يجيء إلى حُجر الضب فتضع قَبَّ
استها عند فَم الجُحر فلا تزال تَفُسُو حتى تَسْتَخْرِجه، وتصغير الفَسْوة
فُسَيَّة. ويقال: أَفْسى من نِمس وهي دُويْبَّة كثيرة الفُساء. ابن
الأعرابي: قال نُفَيع بن مُجاشع لبلال بن جرير يُسابُّه يا ابن زَرَّة وكانت
أُمه أَمة وهبها له الحجاج ، وقال: وما تَعِيب منها ؟ كانت بنت مَلِك
وحِباء مَلِك حبَا بها ملكاً قال: أَما على ذلك لقد كانت فَسَّاءً
أَدَمُّها وجهها وأَعظمها رَكَبُها قال: ذلك أعْطِيةُ الله، قال: والفَسَّاء
والبَزْخاء واحد ، قال: والانْبِزاخُ انبزاخ ما بين وركيها وخروج أَسفل
بطنها وسرتها؛ وقال أَبو عبيد في قول الراجز :
بِكْراً عَواساءَ تَفاسى مُقْرِبا
قال: تَفاسى تُخرج استَها، وتَبازى ترفع أَليَتَيْها. وحكي عن الأصمعي
أنه قال: تَفاسأَ الرجل تَفَاسُؤاً، بالهمزة، إذا أَخرج ظهره، وأَنشد هذا
البيت فلم يهمزه. وتَفاست الخنفساء إذا أَخرجت استها كذلك. وتفاسى الرجل:
أَخرج عجيزته. والفَسْوُ والفُساة: حي من عبد القيس. التهذيب: وعبد
القيس يقال لهم الفُساة يعرفون بهذا. غيره: الفَسْوُ نَبْزُ حيّ من العرب جاء
منهم رجل ببُردَيْ حِبَرة إلى سوق عُكاظ فقال: من يشتري منا الفَسْوَ
بهذين البُردين؟ فقام شيخ من مَهْوٍ فارْتَدى بأَحدهما وأْتَزر بالآخر، وهو
مشتري الفسو ببردي حِبرة، وضرب به المثل فقيل أَخْيَبُ صَفْقةً من شيخ
مهو، واسم هذا الشيخ عبد الله بن بَيْذَرة؛ وأَنشد ابن بري:
يا مَنْ رَأَى كصَفْقَةِ ابن بَيْذَرهْ
مِن صَفْقةٍ خاسِرةٍ مُخَسِّرهْ،
المُشْتَري الفَسْوَ ببُردَي حِبَرَه
وفَسَواتُ الضِّباع: ضَرْب من الكَمْأَة. قال أَبو حنيفة: هي
القَعْبَلُ من الكمأَة، وقد ذكر في موضعه. قال ابن خالويه: فَسْوةُ الضبع شجرة تحمل
مثل الخَشْخاش لا يُتحصل منه شيء. وفي حديث شريح: سئل عن الرجل يُطلِّق
المرأَة ثم يَرْتَجِعها فيَكْتُمها رَجْعتها حتَى تَنقضيَ عِدَّتُها،
وقال: ليس له إلا فَسوة الضبع أَي لا طائل له في ادّعاء الرجعة بعد انقِضاء
العدَّة، وإنما خص الضبع لحُمْقها وخُبْثها، وقيل: هي شجرة تحمل
الخشخاش ليس في ثمرها كبير طائل؛ وقال صاحب المنهاج في الطب: هي القَعْبل وهو
نبات كريه الرائحة له رأس يُطبخ ويؤكل باللبن ، وإذا يبس خرج منه مثل
الوَرْس.
ورجل فَسَوِيٌّ: منسوب إلى فَسا، بلد بفارس. ورجل فَساسارِيٌّ على غير
قياس.
@فشا: فَشا خَبَرُه يَفْشُو فُشُوًّا وفُشِيًّا: انتشر وذاعَ، كذلك فَشا
فَضْلُه وعُرْفُه وأَفْشاه هو؛ قال:
إنَّ ابنَ زَيْدٍ لا زالَ مُسْتَعْملاً
بالخَيْرِ يُفْشي في مِصْرِه العُرُفا
وفشا الشيءُ يَفْشُو فُشوًا إذا ظهر، وهو عامّ في كل شيء، ومنه إفْشاء
السر. وقد تَفَشَّى الحِبرُ إذا كُتب على كاغَد رقيق فتمشَّى فيه. ويقال:
تَفَشَّى بهم المرض وتَفَشَّاهم المرض إذا عَمَّهم؛ وأَنشد :
تَفَشَّى بإخْوانِ الثِّقاتِ فعَمَّهم،
فأَسْكَتُّ عَنِّي المُعْوِلاتِ البَواكيا
وفي حديث الخاتم: فلما رآه أَصحابه قد تخَتَّم به فشَت خواتيم الذهب أَي
كثرت وانتشرت. وفي الحديث: أَفْشى اللهُ ضَيْعَته أَي كثَّر عليه معاشَه
ليَشْغَلَه عن الآخرة، وروي: أَفْسدَ الله ضَيْعَته، رواه الهروي كذلك في
حرف الضاد، والمعروف المروي أَفْشى. وفي حديث ابن مسعود: وآيةُ ذلك
أَن تَفْشُوَ الفاقة. والفَواشي: كل شيء مُنْتَشر من المال كالغنم السائمة
والإبل وغيرها لأنها تَفْشو أَي تنتشر في الارض ، واحدتها فاشيةٌ. وفي
حديث هَوازِن: لمَّا انهزموا قالوا الرأْيُ أَن نُدْخِلَ في الحِصْنِ ما
قَدَرنا عليه من فاشِيتنا أَي مَواشِينا. وتَفَشَّى الشيء أي اتسع. وحكى
اللحياني: إني لأَحفظ فلاناً في فاشيته، وهو ما انتشر من ماله من ماشية
وغيرها. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال: ضُمُّوا فَواشِيَكم
بالليل حتى تذهب فَحْمةُ العِشاء. وأَفْشى الرجل إذا كثرت فَواشِيه. ابن
الأَعرابي: أَفشَى الرجل وأَمْشى وأَوْشى إذا كثر ماله، وهو الفَشاء
والمَشاء، ممدود. الليث: يقال فشَتْ عليه أُموره إذا انتشرت فلم يدر بأَيِّ
ذلك يأْخذ، وأَفُشَيته أَنا. والفَشاء، ممدود: تَناسل المال وكثرته، سمي
بذلك لكثرته حينئذ وانتشاره. وقد أَفشى القوم. وتَفَشَّت القَرحة: اتسعت
وأَرِضَتْ. وتَفَشَّاهم المَرَض وتَفَشَّى بهم: انتشر فيهم.وإِذا نِمت من
الليل نَوْمة ثم قمت فتلك الفاشِيةُ. والفَشَيانُ: الغَثْية
(* قوله« والفشيان الغثية» ضبط الفشيان في التكملة والأصل والتهذيب بهذا
الضبط، واغتروا باطلاق المجد فضبطوه في بعض النسخ بالفتح. وأما الغثية فهي
عبارة الأصل والتهذيب أيضا ولكن الذي في القاموس والتكملة بالشين المعجمة
بدل المثلثة.)
التي تعتري الإِنسان، وهو الذي يقال له بالفارسية تاسا. قال ابن بري:
الفَشْوةُ قُفَّة يكون فيها طِيب المرأَة؛ قال أَبو الأَسود العِجْلي:
لها فَشْوةٌ فِيها مَلابٌ وزِئْبَقٌ،
إِذا عَزَبٌ أَسْرَى إِليها تَطَيَّبا
@فصي: فَصى الشيءَ من الشيء فَصْياً: فَصَله. وفَصْيةُ ما بين الحَرّ
والبرد: سَكْتة بينهما من ذلك. ويقال منه: ليلةُ فُضْيةٍ وليلةٌ فُصْيةٌ،
مضاف وغير مضاف. ابن بُزُرْج: اليومُ فُصْيةٌ
(* قوله « فصية» ضبط في الأصل
بالضم كما ترى وفي المحكم أيضاً، وضبط في القاموس بالفتح.)
واليومُ يومُ فُصْيةٍ، ولا يكون فُصْية صفة، ويقال: يومٌ مُفْصٍ صفة،
قال: والطَّلْقة تَجْري مَجْرى الفُصْية وتكون وصفاً لليلة كما تقول يومٌ
طَلْقٌ. وأَفْصى الحرّ: خرج، ولا يقال في البرد.
وقال ابن الأَعرابي: أَفْصى عنكَ الشتاء وسقط عنك الحرّ. قال أَبو
الهيثم: ومن أَمثالهم في الرجل يكون في غمّ فيخرج منه قولهم: أَفْصى علينا
الشتاء. أَبو عمرو بن العلاء: كانت العرب تقول اتقوا الفَصْية، وهو خروج من
برد إِلى حرّ ومن حر إِلى برد. وقال الليث: كل شيء لازق فخلَّصته قلت هذا قد
انْفَصى. وأَفْصى المطر: أَقْلَع. وتَفَصَّى اللحمُ عن العظم وانْفَصى:
انفسخ. وفَصى اللحم عن العظم وفَصَّيْتُه منه تَفْصِية إِذا خلَّصته منه،
واللحم المُتهرّي ينْفَصي عن العظم، والإِنسان ينْفَصي من البلية.
وتفَصَّى الإِنسانُ إِذا تخلَّص من الضيق والبلية. وتفصَّى من الشيء: تخلص،
والاسم الفَصْية، بالتسكين. وفي حديث قَيلة بنت مَخْرمة: أَن جُوَيْرية من
بنات أُختها حُدَيْباء قالت، حين انْتَفَجَت الأَرنب وهما تَسيرانِ:
الفَصْيَة، والله لا يزال كَعبكِ عالياً؛ قال أَبو عبيد: تفاءلت بانتفاج
الأَرنب فأَرادت بالفَصْية أَنها خرجت من الضيق إلى السعة؛ ومن هذا حديث آخر عن
النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه ذكر القرآن فقال: هو أَشد تفَصِّياً من
قلوب الرجال من النَّعَم من عُقلِها أَي أَشدّ تَفَلُّتاً وخروجاً. وأَصل
التَّفصِّي: أَن يكون الشيء في مضيق ثم يخرج إِلى غيره. ابن الأَعرابي:
أَفْصى إِذا تخلص من خير أَو شر. قال الجوهري: أَصل الفَصْية الشيء تكون
فيه ثم تخرج منه، فكأَنها أَرادت أَنها كانت في ضيق وشدة من قبل عمّ بناتها،
فخرجت منه إِلى السعة والرخاء، وإِنما تفاءَلت بانتفاج الأَرنب. ويقال:
ما كدت أَتَفَصَّى من فلان أَي ما كدت أَتخلص منه. وتَفَصَّيْتُ من الديون
إِذا خرجت منها وتخلصت. وتفَصَّيت من الأَمر تَفَصِّياً إِذا خرجت منه
وتخلصت. والفَصى: حب الزبيب، واحدته فَصاة؛ وأَنشد أَبو حنيفة:
فَصًى من فَصى العُنْجُد
قال ابن سيده: هذا جميع ما أَنشده من هذا البيت. وأَفْصى: اسم رجل.
التهذيب: أَفْصى اسم أَبي ثَقِيف واسم أَبي عبد القيس. قال الجوهري: هما
أَفْصَيان أَفْصى بن دُعْمي بن جَديلة بن أَسد بن ربيعة،وأَفْصى بن عبد القيس
بن أَفصى بن دعمي بن جديلة ابن أَسد بن ربيعة. وبنو فُصَيَّة: بطن.
@فضا: الفَضاءُ: المكان الواسع من الأَرض، والفعل فَضا يَفْضُو فُضُوّاً
(* قوله «يفضو فضوّاً» كذا بالأصل وعبارة ابن سيده يفضو فضاء وفضوّاً
وكذا في القاموس فالفضاء مشترك بين الحدث والمكان) فهو فاضٍ؛ قال رؤبة:
أَفْرَخَ فَيْضُ بَيْضِها المُنْقاضِ،
عَنكُم، كِراماً بالمَقام الفاضي
وقد فَضا المكان وأَفْضى إِذا اتسع. وأَفْضى فلان إِلى فلان أَي وَصَل
إِليه، وأصله أَنه صار في فُرْجَته وفَضائه وحَيِّزه؛ قال ثعلب بن عبيد يصف
نحلاً:
شَتَتْ كثَّةَ الأَوْبارِ لا القُرَّ تتَّقي،
ولا الذِّئْب تَخْشى، وهي بالبَلدِ المُفْضي
أَي العَراء الذي لا شيء فيه، وأَفْضى إِليه الأَمْرُ كذلك. وأَفْضى
الرجل: دخل على أَهله. وأَفْضى إِلى المرأَة: غَشِيها، وقال بعضهم: إِذا خلا
بها فقد أَفْضى، غَشِيَ أَو لم يَغْشَ، والإِفضاء في الحقيقة الانتهاء؛
ومنه قوله تعالى: وكيف تأْخُذونه وقد أَفضى بعضُكم إِلى بعض؛ أَي انْتَهى
وأَوى، عدَّاه بإِلى لأَن فيه معنى وصَل، كقوله تعالى: أُحلّ لكم ليلة
الصِّيام الرَّفَثُ إِلى نسائكم. ومَرَة مُفْضاة: مجموعة المَسْلَكين. وأَفضى
المرأَةَ فهي مُفضاة إِذا جامَعها فجعلَ مَسْلَكَيْها مَسْلَكاً واحداً
كأَفاضها، وهي المُفْضاة من النساء. الجوهري: أَفضى الرجلُ إِلى امرأَته
باشَرها وجامعها. والمُفضاةُ: الشَّريمُ. وأَلقى ثَوبه فَضاً: لم يُودعْه.
وفي حديث دُعائه للنابغة: لا يُفْضي اللهُ فاك؛ هكذا جاء في رواية، ومعناه
أَن لا يجعله فَضاء لا سنَّ فيه. والفَضاء: الخالي الفارغ الواسع من
الأَرض.
وفي حديث معاذ في عذاب القبر: ضربه بِمرْضافةٍ وسَط رأْسه حتى يُفْضِيَ
كلُّ شيء منه أَي يصير فَضاء. والفَضاء: الساحةُ وما اتسع من الأَرض. يقال:
أَفضيت إِذا خرجت إِلى الفضاء. وأَفْضَيت إِلى فلان بسرّي. الفراء: العرب
تقول لا يُفْضِ اللهُ فاك من أَفْضَيْت. قال: والإِفضاء أَن تَسقط ثناياه
من فوق ومن تحت وكل أَضراسه؛ حكاه شمر عنه؛ قال أَبو منصور: ومن هذا
إِفْضاء المرأَة إِذا انقطع الحِتار الذي بين مسلكيها؛ وقال أَبو الهيثم في
قول زهير:
ومَنْ يوفِ لا يذمم، ومَنْ يُفْضِ قَلْبه
إِلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ
أَي مَن يَصر قلبُه إِلى فَضاء من البر ليس دونه ستر لم يَشتبه أَمره
عليه فيتجَمجم أَي يتردّد فيه.
والفَضى، مقصور: الشيء المختلط، تقول: طعام فَضًى أَي فَوْضى مختلط.
شمر: الفَضاء ما استوى من الأَرض واتسع، قال: والصحراء فَضاء. قال أَبو بكر:
الفِضاء، ممدود، كالحِساء وهو ما يجري على وجه الأَرض، واحدته فَضِيَّةٌ
(* قوله «واحدته فضية» هذا ضبط التكملة، وفي الأصل فتحة على الياء
فمقتضاه أنه من باب فعلة وفعال.) ؛ قال الفرزدق:
فصَبَّحْن قَبْلَ الوارِداتِ من القَطا،
ببَطْحاءِ ذِي قارٍ، فِضاءً مُفَجَّرا
والفَضْيةُ: الماء المُسْتَنْقِع، والجمع فِضاء، ممدود؛ عن كراع؛ فأَما
قول عدي بن الرَّقاع:
فأَوْرَدها، لَمَّا انْجَلى الليلُ أَوْ دَنا،
فِضًى كُنَّ للجُونِ الحَوائِم مَشْرَبا
قال ابن سيده: يروى فَضًى وفِضًى، فمن رواه فَضًى جعله من باب حَلْقةٍ
وحَلَقٍ ونَشْفةٍ ونَشَفٍ، ومن رواه فِضًى جعله كَبَدْرَةٍ وبِدَرٍ.
والفَضا: جانِب
(* قوله « والفضا جانب إلخ» كذا بالأصل، ولعله الضفا
بتقديم الضاد إذ هو الذي بمعنى الجانب وبدليل قوله: ويقال في تثنيته ضفوان،
وبعد هذا فايراده هنا سهو كما لا يخفى) الموضع وغيره، يكتب بالأَلف، ويقال
في تثنيته ضَفَوانِ؛ قال زهير:
قَفْراً بِمُنْدَفِع النَّحائِتِ مِنْ
ضَفَوَيْ أُلاتِ الضّالِ والسِّدْرِ
النحائت: آبار معروفة. ومكان فاضٍ ومُفْضٍ أَي واسع. وأَرض فَضاء
وبَرازٌ، والفاضِي: البارِزُ؛ قال أَبو النجم يصف فرسه:
أَمّا إِذا أَمْسَى فَمُفْضٍ مَنْزِلُه،
نَجْعَلُه في مَرْبَطٍ ،نَجْعَلُه
مُفْضٍ: واسع. والمُفْضَى: المُتَّسَع؛ وقال رؤبة:
خَوْقاء مُفْضاها إِلى مُنْخاقِ
أَي مُتَّسَعُها؛ وقال أَيضاً:
جاوَزْته بالقَوْم حتى أَفْضَى
بهِم، وأَمْضىَ سَفَرٌ ما أَمْضَى
(* قوله« ما أمضى» كذا في الأصل، والذي في نسخة التهذيب: ما أفضى.)
قال: أَفْضَى بلغ بهم مكاناً واسعاً أَفْضَى بهم إِليه حتى انقطع ذلك
الطريق إِلى شيء يعرفونه. ويقال: قد أَفْضَيْنا إِلى الفَضاء، وجمعه
أَفْضِية. ويقال: تركت الأَمر فَضاً أَي تركته غيرَ مُحْكَم. وقال أَبو مالك:
يقال ما بقي في كِنانته إِلاَّ سهم فَضاً؛ فَضاً أَي واحد. وقال أَبو عمرو:
سهم فَضاً إِذا كان مُفْرداً ليس في الكِنابة غيره. ويقال: بَقِيت من
أَقْراني فَضاً أَي بقيت وحدي، ولذلك قيل للأَمر الضعيف غير المحكم فَضاً،
مقصور. وأَفْضَى بيده إِلى الأَرض إِذا مَسَّها بباطن راحته في سُجوده.
والفَضا: حب الزَّبيب. وتمر فَضاً: منثور مختلط، وقال اللحياني: هو المختلط
بالزبيب؛ وأَنشد:
فَقُلْتُ لهَا: يا خالتي لَكِ ناقَتي،
وتمرٌ فَضاً، في عَيْبَتي، وزَبيبُ
أَي منثور، ورواه بعض المتأَخرين: يا عَمَّتي. وأَمرُهم بينهم فَضاً أَي
سواء. ومَتاعُهم بينهم فَوْضَى فَضاً أَي مختلط مشترك. غيره: وأَمرهم
فَوْضَى وفَضاً أَي سواء بينهم؛ وأَنشد للمُعَذِّل البَكْريِّ:
طَعامُهُمُ فَوْضَى فَضاً في رِحالِهم،
ولا يُحْسِنُون الشَّرَّ إِلاَّ تَنادِيا
ويقال: الناسُ فَوْضَى إِذا كانوا لا أَميرَ عليهم ولا مَنْ يجمعهم.
وأَمرُهُم فَضاً بينهم أَي لا أَمير عليهم. وأَفْضَى إِذا افْتَقَرَ.
@فطا: فَطَا الشيءَ يَفْطُوه فَطْواً: ضربه بيده وشَدَخَه، وفَطَوْتُ
المرأَةَ: أَنْكَحْتها. وفَطَا المرأَة فَطْواً: نكَحها.
@فظا: الفَظَى، مقصور
(* قوله« الفظى مقصور يكتب بالياء» ثم قوله «
والتثنية فظوان» هذه عبارة التهذيب): ماء الرَّحِم، يكتب بالياء؛ قال
الشاعر:تَسَرْبَلَ حُسْنَ يُوسُف في فَظاهُ،
وأُلْبِسَ تاجَه طِفْلاً صَغِيرا
حكاه كراع، والتثنية فظوان، وقيل: أَصله الفَظُّ فقلبت الظاء ياء، وهو
ماء الكرش؛ قال ابن سيده: وقضينا بأَن أَلفه منقلبة عن ياء لأَنها مجهولة
الانقلاب وهي في موضع اللام، وإِذا كانت في موضع اللام فانقلابها عن الياء
أَكثر منه عن الواو.
@فعا: قال الأَزهري: الأَفْعاء الرَّوائحُ الطيِّبةُ. وفَعا فلان شيئاً
إِذا فَتَّتَه. وقال شمر في كتاب الحيّات: الأَفْعَى من الحَيّاتِ التي لا
تَبْرَحُ، إِنما هي مُتَرَحِّية، وتَرَحِّيها اسْتِدارَتُها على نفسها
وتحَوِّيها؛ قال أَبو النجم:
زُرْقِ العُيونِ مُتَلَوِّياتِ،
حَوْلَ أَفاعٍ مُتَحَوِّياتِ
وقال بعضهم: الأَفْعَى حيّة عَرِيضة على الأَرض إِذا مشَت مُتَثَنِّيَةً
بثِنيين أَو ثلاثة تمشي بأَثْنائها تلك خَشْناء يَجْرُشُ بعضُها بعضاً،
والجَرْشُ الحَكُّ والدَّلْك. وسئل أَعرابي من بني تميم عن الجَرْش فقال:
هو العدْو البَطِيء. قال: ورَأْسُ الأَفْعَى عريض كأَنه فَلْكة ولها
قَرْنانِ. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أَنه سئل عن قَتْل المُحْرِم
الحيّاتِ فقال لا بأْس بقتله الأَفْعَوْ ولا بأْس بقتل الحِدَوْ، فقلت
الأَلف فيهما واواً في لغته، أَراد الأَفعَى وهي لغة أَهل الحجاز، قال ابن
الأَثير: ومنهم من يَقلب الأَلف ياء في الوقف، وبعضهم يشدِّد الواو والياء،
وهمزتها زائدة. وقال الليث: الأَفعى لا تنفع منها رُقْية ولا تِرْياقٌ،
وهي حَيَّة رَقْشاء دقيقة العُنق عريضةُ الرأْس، زاد ابن سيده: وربما كانت
ذات قَرْنَين، تكون وصفاً واسماً، والاسم أَكثر، والجمع أَفاعٍ.
والأُفْعُوانُ، بالضم: ذكر الأَفاعي، والجمع كالجمع. وفي حديث ابن الزبير: أَنه
قال لمعاوية لا تُطْرِقْ إِطراقَ الأُفْعوان؛ هو بالضم ذكر الأَفاعِي.
وأَرض مَفْعاةٌ: كثيرة الأَفاعي. الجوهري: الأَفْعى حية، وهي أَفْعَلُ، تقول
هذه أَفْعًى بالتنوين؛ قال الأَزهري: وهو من الفِعْل أَفعَل وأَرْوًى
مثل أَفْعًى في الإِعراب، ومثلها أَرْطًى مثل أَرطاة.
(* قوله« مثل ارطاة»
كذا بالأصل.)
وتَفَعَّى الرجل: صار كالأَفْعَى في الشر؛ قال ابن بري: ومنه قول
الشاعر:رَأَتْه على فَوْت الشَّبابِ، وأَنَّه
تَفَعَّى لها إِخْوانُها ونَصِيرُها
وأَفْعَى الرجل إِذا صار ذا شرّ بعد خير.
والفاعي: الغَضْبان المُزْبِدُ.
أَبو زيد في سِمات الإِبل: منها المُفَعَّاةُ التي سِمَتها كالأَفعى،
وقيل هي السِّمة نَفْسُها، قال: والمُثَفَّاة كالأَثافي، وقال غيره: جمل
مُفَعَّى إِذا وُسِم هذه، وقد فَعَّيْتُه أَنا.
وأُفاعِيَةُ: مَكان؛ وقول رجل من بني كلاب:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّار بِذِي البَناتِ
إِلى البُرَيْقاتِ إِلى الأَفْعاةِ،
أَيَّامَ سُعْدَى وهي كالمَهاةِ
أَدخل الهاء في الأَفْعى لأَنه ذهَب بها إِلى الهَضْبة.
والأَفْعَى: هَضْبَة في بلاد بني كِلاب.
@فغا: الفَغْو والفَغْوَة والفاغِيةُ: الرائحة الطيبة؛ الأَخيرة عن ثعلب.
والفَغْوة: الزهرة. والفَغْو والفاغِيَةُ: وَرْدُ كل ما كان من الشجر له
ريح طيبة لا تكون لغير ذلك. وأَفغى النبات أَي خرجت فاغيته. وأَفْغَتِ
الشجرة إِذا أَخرجت فاغِيَتها، وقيل: الفَغْو والفاغِيةُ نور الحِناء
خاصة، وهي طيبة الريح تَخْرج أَمثال العناقيد وينفح فيها نَوْر صِغار
فتُجْتَنَى ويُرَبَّب بها الدُّهن. وفي حديث أَنس، رضي الله عنه: كان رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، تُعْجبه الفاغيةُ. ودُهْنٌ مَفْغُوٌ: مُطَيِّب بها.
وفَغَا الشَجَرُ فَغْوًا وأَفْغى: تفَتَّح نَوْرُه قبل أَن يُثْمِر.
ويقال: وجدت منه فَغْوةً طيبة وفَغْمة. وفي الحديث: سَيِّدُ رَيْحانِ أهلِ
الجنةِ الفاغِيةُ؛ قال الأَصمعي: الفاغِيةُ نَوْرُ الحِنَّاء، وقيل: نور
الريحان، وقيل: نَوْر كل نبت من أَنوار الصحراء التي لا تزرع، وقيل: فاغية
كل نبت نوره. وكلُّ نَوْرٍ فاغِيةٌ؛ وأَنشد ابن بري لأَوْس ابن حَجر:
لا زالَ رَيْحانٌ وفَغْوٌ ناضِرٌ
يَجْري عَلَيْكَ بِمُسْبِلٍ هَطَّالِ
قال: وقال العريان:
فَقُلْتُ له: جادَتْ عَلَيْكَ سحابةٌ
بِنَوْءٍ يُنَدِّي كلَّ فَغْوٍ ورَيْحانِ
وسئل الحسن عن السَّلَف في الزعفران فقال: إِذا فَغا، يريد إِذا نَوَّر،
قال: ويجوز أَن يريد إِذا انتشرت رائحته، من فَغَتِ الرائحةُ فَغْواً،
والمعروف في خروج النَّوْر من النبات أَفْغى لا فَغا. الفراء: هو الفَغْوُ
والفاغِيةُ لنَوْرِ الحِناء. ابن الأَعرابي: الفاغِيةُ أَحْسَنُ
الرَّياحِينِ وأَطيَبُها رائحة. شمر: الفَغْوُ نَوْر، والفَغْوُ رائحة طيبة؛ قال
الأَسود بن يعفر:
سُلافة الدَّنِّ مَرْفُوعاً نَصائِبُه،
مُقَلَّدَ الفَغْوِ والرَّيْحانِ مَلْثُوما
والفَغى، مقصور: البُسْر الفاسد المُغْبَرُّ؛ قال قَيْسُ بن الخَطِيم:
أَكُنْتُم تَحْسَبونَ قِتالَ قَوْمي،
كأَكْلِكُم الفَغايا والهَبِيدا؟
وقال ابن سيده في موضع آخر
(* قوله« في موضع آخر» أي في باب الياء والمؤلف
لم يفرد الواوي من اليائي كما صنع ابن سيده وتبعه المجد لكنه قصر هنا.) :
الفَغى فسادُ البُسر. والفَغى، مقصور: التمر الذي يَغْلُظ ويصير فيه مثل
أَجنحة الجَراد كالغَفى. قال الليث: الفَغى ضرب من التمر؛ قال الأَزهري:
هذا خطأٌ. والفَغى: داءٌ يقع على البُسر مثل الغبار،ويقال: ما الذي
أَفْغاكَ أَي أَغْضَبَك وأَوْرَمك؛ وأَنشد ابن السكيت:
وصارَ أَمثالَ الفَغى ضَرائِري
وقد أَفْغَت النخلة. غيره: الإِغْفاء في الرُّطب مثل الإِفْغاء سواء.
والفَغى: ما يَخرج من الطعام فيُرمى به كالغَفى. أَبو العباس: الفغى الرديء
من كل شيء من الناس والمأْكول والمشروب والمركوب؛ وأَنشد:
إِذا فِئةٌ قُدِّمت للقِتا
ل، فَرَّ الفَغى وصَلِينا بها
ابن سيده: والفَغى مَيَلٌ في الفم والعُلْبة والجَفْنة. والفَغى: داء؛ عن
كراع، ولم يَحُدّه، قال: غير أَني أُراه المَيَل في الفم. وأَخذَ بفَغْوه
أَي بفمه. ورجل أَفْغى وامرأَة فَغْواء إِذا كان في فمه مَيَل. وأَفْغى
الرجلُ إِذا افتقر بعد غنى، وأَفْغى إِذا عَصى بعد طاعة، وأَفغى إِذا
سَمُجَ بعد حُسْن، وأَفْغى إِذا دام على أَكل الفَغى، وهو المُتغَيِّر من
البُسر المتترب.
والفَغْواء: اسم، وقيل: اسم رجل أَو لقب؛ قال عنترة:
فهَلاَّ وَفى الفَغْواءُ عَمرُو بنُ جابِرٍ
بذِمَّتِه، وابنُ اللَّقِيطةِ عِصْيَدُ
@فقا: الفَقْوُ: شيء أَبيض يخرج من النفساء أَو الناقة الماخض، وهو غلافٌ
فيه ماء كثير، والذي حكاه أَبو عبيد فَقْء، بالهمز، والفَقْوُ: موضع.
والفَقا: ماء لهم؛ عن ثعلب. وفقَوْتُ الأَثر: كقَفَوْته؛ حكاه يعقوب في
المقلوب. وفُقا النَّبْلِ، مقلوب: لغة في فُوقِها؛ قال الفِندُ
الزِّمّاني:ونَبْلي وفُقاها، كـ
ـعَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ
ذكره ابن سيده في ترجمة فوق. الجوهري: فُقْوةُ السهم فُوقُه، والجمع
فُقاً؛ ابن بري: ذكر أَبو سعيد السيرافي في كتابه أَخبار النحويين أَن أَبا
عمرو بن العلاء قال: أَنشدني هذه الأَبيات الأَصمعي لرجل من اليمن ولم
يسمه، قال: وسماه غيره فقال هي لامرئ القيس بن عابس، وأَنشد:
أَيا تَمْلِكُ، يا تَمْلِ
ذَريني، وذَري عَذْلي
ذَرِيني وسِلاحي ثم
شُدِّي الكَفَّ بالعُزْلِ
ونَبلي وفُقاها، كـ
ـعراقيب قطاً طُحْلِ
وثَوبايَ جَدِيدان،
وأَرْخِي شُرُكَ النَّعْلِ
ومِنِّي نَظْرةٌ خَلْفِي،
ومِنِّي نَظْرةٌ قَبْلي
أَي أَفهم ما حضر وغاب.
فإِمَّا مُتُّ يا تَمْلِ،
فَمُوتي حُرَّةً مِثْلي
قال أَبو عمرو: وزادني فيها الجمحي:
وقد أَشْنَأُ للنُّدْما
نِ بالناقةِ والرَّحْلِ
وقد أَخْتَلِسُ الضَّرْبـ
ـةَ، لا يَدْمى لها نَصْلي
وقد أَخْتَلِسُ الطَّعْنَـ
ـةَ، تَنْفِي سَنَن الرَّحْلِ
(* قوله« الرحل» كذا في الأصل هنا بالحاء المهملة، وتقدمت في دفنس
بالجيم.)كجَيْب الدِّفْنِسِ الوَرْها
ء ريعَتْ، وهْيَ تَسْتَفْلي
وقوله: تنفي سَنَن الرحل أَي يخرج منها من الدم ما يمنع سَنَن الطريق؛
وقال يزيد بن مُفَرِّغ:
لقد نَزَعَ المُغِيرةُ نَزْعَ سَوْءٍ،
وغَرَّقَ في الفُقا سَهْماً قَصِيرا
وفي حديث المُلاعنة: فأَخذت بفَقْوَيه، قال: كذا جاء في بعض الروايات،
والصواب بفَقْمَيْه أَي حنكيه، وقد تقدم.
@فلا: فَلا الصَّبِيَّ والمُهْرَ والجَحْش فَلْواً وفِلاءً
(* قوله« وفلاء» كذا ضبط في الأصل، وقال في شرح القاموس: وفلاء كسحاب،
وضبط في المحكم بالكسر.) وأَفْلاه وافْتلاه: عَزَلَه عن الرَّضاع وفصَلَه.
وقد فَلَوْناه عن أُمه أَي فَطَمْناه. وفَلَوْتُه عن أُمه وافْتَلَيْته
إِذا فطمته. وافْتَلَيْته: اتخذته؛ قال الشاعر:
نَقُودُ جِيادَهُنَّ ونَفْتَلِيها،
ولا نَغْذُو التُّيُوسَ ولا القِهادا
وقال الأَعشى:
مُلْمِعٍ، لاعَةِ الفُؤادِ إِلى جَحـ
شٍ فَلاه عَنها، فبِئْس الفالي
أَي حالَ بينها وبين ولدها. ابن دريد: يقال فَلَوْت المهر إِذا
نَتَجْته، وكان أَصله الفِطام فكثر حتى قيل للمُنْتَتج مُفْتَلًى؛ ومنه
قوله:نقود جيادهن ونفتليها
قال: وفلاه إِذا رَبَّاه؛ قال الحطيئة يصف رجلاً:
سَعِيدٌ وما يَفْعَلْ سَعِيدٌ فإِنَّه
نَجِيبٌ فلاهُ، في الرِّباطِ، نَجيبُ
يعني سعيد بن العاص، وكذلك افْتَلَيْته؛ وقال بَشَّامَة بن حَزْن
النَّهْشَلي:
وليس يَهْلِك مِنَّا سيِّد أَبداً،
إِلاَّ افْتَلَيْنا غُلاماً سَيْداً فِينا
ابن السكيت: فَلَوْت المُهر عن أُمه أَفْلُوه وافْتَلَيْته فَصَلْتُه
عنها وقطَعت رَضاعة منها. والفَلُوُّ والفُلُوُّ والفِلْوُ: الجَحش والمُهر
إِذا فطم؛ قال الجوهري: لأَنه يُفْتَلى أَي يُفْطَم؛ قال دكين:
كان لَنا، وَهْوَ فَلُوٌّ نَرْبُبُهْ،
مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطيرُ زَغَبُهْ
قال أَبو زيد: فَلُوٌّ إِذا فتحت الفاء شددت، وإِذا كسرت خففت فقلت
فِلْو مثل جِرْوٍ؛ قال مجاشِع ابن دارِم:
جَرْوَلُ يا فِلْوَ بني الهُمامِ،
فأَينَ عنك القَهْرُ بالحُسامِ؟
والفُلُوُّ أَيضاً: المهر إِذا بلغ السنة؛ ومنه قول الشاعر:
مُسْتَنَّةٌ سَنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّةٌ
وفي حديث الصدقة: كما يُرَبِّي أَحدُكم فَلُوَّه؛ الفَلُوّ: المهر
الصغير، وقيل: هو العظيم من أَولاد ذات الحافر. وفي حديث طَهْفَة: والفَلُوُّ
الضَّبِيس أَي المهر العَسر الذي لم يُرَضْ، وقد قالوا للأُنثى فَلُوَّة
كما قالوا عدوّ وعَدُوّه، والجمع أَفْلاء مثل عدوّ وأَعداء، وفَلاوَى
أَيضاً مثل خَطايا، وأَصله فَعائل، وقد ذكر في الهمز؛ وأَنشد ابن بري لزهير في
جمع فَلُوّ على أَفْلاء:
تَنْبِذُ أَفْلاءَها في كلِّ مَنْزِلَةٍ،
تَبْقُرُ أَعْيُنَها العِقْبانُ والرَّخَمُ
قال سيبويه: لم يكسِّروه على فُعْلٍ كراهية الإِخلال ولا كسروه على
فِعْلان كراهية الكسرة قبل الواو، وإِن كان بينهما حاجز لأن الساكن ليس بحاجز
حصين، وحكى الفراء في جمعه فُلْوٌ؛ وأَنشد:
فُلْو تَرَى فِيهنَّ سِرَّ العِتْقِ،
بَيْنَ كمايِيٍّ وحُوٍّ بُلْقِ
وأَفْلَتِ الفرس والأَتان: بلغ ولدهما أَن يُفْلَى؛ وقول عدي بن زيد:
وذي تَناوِيرَ مَمْعُونٍ له صَبَحٌ،
يَغْذُو أَوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهارا
فسر أَبو حنيفة أَفْلَيْنَ فقال: معناه صرن إِلى أَن كبر أَولادهنّ
واستغنت عن أُماتهن، قال: ولو أَراد الفعل لقال فَلَوْن. وفرس مُفْلٍ
ومُفْلِية: ذات فِلْو.
وفَلا رَأْسَه يَفْلُوه ويَفْلِيه فِلاية وفَلْياً وفَلاَّه: بَحَثه عن
القمل، وفَلَيْت رأْسه؛ قال:
قد وَعدَتْني أُمُّ عَمْرو أَنْ تا
تَمْسَحَ رأْسِي، وتُفَلِّيني وا
تُمَسَّحَ القَنْفاءَ حتى تَنْتا
أَراد تَنْتَأَ فأَبدل الهمزة إِبدالاً صحيحاً؛ وهي الفِلاية من فَلْي
الرأْس. والتَّفَلِّي: التَّكلُف لذلك؛ قال: إِذا أَتَت جاراتِها
تَفَلَّى،تُرِيك أَشْغَى قَلِحاً أَفَلاَّ
وفَلَيْت رأْسه من القمل وتَفَالى هو واسْتَفْلى رأْسُه أَي اشْتهى أَن
يُفْلَى. وفي حديث معاوية: قال لسعيد بن العاص دَعْه عنك فقد فَلَيْتُه
فَلْيَ الصَّلَعِ؛ هو من فَلْي الشَّعَر وأَخذِ القمل منه، يعني أَن
الأَصْلَع لا شعر له فيحتاج أَن يُفْلَى. التهذيب: والحطا
(* قوله« والحطا» كذا
بالأصل، ولعله الحظى القمل، واحدته حظاة ويكون مقدماً من تأَخير،
والأصل. والنساء يقال لهن الفاليات الحظى والفوالي. وأما الحطا فمعناه عظام
القمل، وراجع التهذيب فليست هذه المادة منه عندنا.) والنِّساء يقال لهن
الفالِياتُ والفَوالي؛ قال عمرو بن معديكرب:
تَراهُ كالثَّغام يُعَلُّ مِسْكاً
يسُوء الفالِياتِ، إِذا فَلَيْني
أَراد فَلَيْنَني بنونين فحذف إِحداهما استثقالاً للجمع بينهما؛ قال
الأَخفش: حذفت النون الأَخيرة لأَن هذه النون وقاية للفعل وليست باسم،
فأَمّا النون الأُولى فلا يجوز طرحها لأَنها الاسم المضمر؛ وقال أَبو حية
النميري:
أَبالمَوْتِ الذي لا بُدَّ أَني
مُلاقٍ، لا أَباكِ، تُخَوِّفِيني؟
أَراد تُخَوِّ فِينني فحذف، وعلى هذا قرأَ بعض القراء: فَبِمَ
تُبَشِّرُونِ؛ فأَذهب إِحدى النونين استثقالاً، كما قالوا ما أَحَسْتُ منهم أَحداً
فأَلقوا إِحدى السينين استثقالاً، فهذا أَجدر أَن يستثقل لأَنهما جميعاً
متحركان. وتَفالَت الحُمُر: احْتَكَّت كأَنَّ بَعضها يَفْلي بَعضاً.
التهذيب: وإِذا رأَيت الحُمُر كأَنها تَتحاكُّ دَفَقاً فإِنها تَتفالى؛ قال
ذو الرمة:
ظَلَّتْ تَفالَى، وظَلَّ الجَوْنُ مُصْطَخِماً،
كأَنَّه عن سَرارِ الأَرضِ مَحْجُومُ
ويروى: عن تَناهِي الرَّوْضِ. وفلَى رأْسه بالسيف فَلْياً: ضربه وقطعه؛
واسْتَفْلاه: تعرَّض لذلك منه. قال أَبو عبيد: فَلَوْتُ رأْسه بالسيف
وفَلَيْته إِذا ضربت رأْسه؛ قال الشاعر:
أَما تَراني رابِطَ الجَنانِ
أَفْلِيه بالسيف، إِذا اسْتفْلاني؟
ابن الأَعرابي: فَلَى إِذا قطَع، وفَلِيَ إِذا انقطَع. وفَلَوْته بالسيف
فَلْواً وفَلَيْته: ضربت به رأْسه؛ وأَنشد ابن بري:
نُخاطِبُهم بأَلسِنةِ المَنايا،
ونَفْلِي الهامَ بالبِيضِ الذُّكورِ
وقال آخر:
أَفْلِيهِ بالسيفِ إِذا اسْتَفْلاني،
أُجِيبُه: لَبَّيْكَ، إِذْ دَعاني
وفَلتِ الدابةُ فِلْوَها وأَفْلَتْه، وفَلَتْ أَحسن وأَكثر؛ وأَنشد بيت
عدي بن زيد:
قد أَفْلَيْنَ أَمْهارا
ابن الأَعرابي: فَلا الرجلُ إِذا سافر، وفَلا إِذا عقَل بعد جهل، وفَلا
إِذا قطَع. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: امْرِ الدَّمَ بما كان
قاطِعاً من لِيطةٍ فالِيَةٍ أَي قَصبة وشِقَّة قاطعة. قال: والسكين يقال لها
الفالِيةُ. ومرَى دم نَسِيكته إِذا استخرجه. وفليت الشِّعر إِذا تدبرته
واستخرجت معانيه وغريبه؛ عن ابن السكيت. وفَلَيْت الأَمر إِذا تأَملت
وجوهه ونظرت إِلى عاقبته. وفَلَوْتُ القوم وفَلَيْتهم إِذا تخللتهم. وفَلاه في
عَقْله فَلْياً: رازَه. أَبو زيد: يقال فَلَيْت الرجل في عقله أَفْلِيه
فَلْياً إِذا نظرت ما عَقْلُه. والفَلاة: المَفازة. والفَلاة: القَفر من
الأَرض لأَنها فُلِيت عن كل خير أَي فُطِمت وعُزِلت، وقيل: هي التي لا ماء
فيها، فأَقلها للإِبل رِبْع، وأَقلها للحمر والغنم غِبٌّ، وأَكثرها ما
بلغت مما لا ماء فيه، وقيل: هي الصحراء الواسعة، والجمع فَلاً وفَلَوات
وفُلِيٌّ؛ قال حميد بن ثور:
وتَأُوي إِلى زُغْبٍ مَراضِعَ دُونَها
فَلاً، لا تَخَطَّاهُ الرِّقابُ، مَهُوبُ
ابن شميل: الفَلاة التي لا ماء بها ولا أَنيسَ، وإن كانت مُكْلِئة.
يقال: علونا فَلاة من الأَرض، ويقال: الفَلاة المستوية التي ليس فيها شيء.
وأَفْلى القومُ إِذا صاروا إِلى فلاة. قال الأزهري: وسمعت العرب تقول نزل
بنو فلان على ماء كذا وهم يَفْتَلون الفَلاة من ناحية كذا أَي يَرعَوْن
كلأَ البلد ويَرِدون الماء من تلك الجهة، وافْتِلاؤها رَعْيها وطَلَبُ ما
فيها من لُمَع الكَلإ، كما يُفْلى الرأْسُ، وجمع الفَلا فُلِيٌّ، على
فُعول، مثل عَصاً وعُصِيٍّ؛ وأَنشد أَبو زيد:
مَوْصُولة وَصْلاً بها الفُلِيُّ،
أَلقِيُّ ثم القِيُّ ثم القِيُّ
وأَما قول الحرث بن حِلِّزة:
مِثْلُها يُخُرِجُ النَّصِيحةَ للقَوْ
مِ، فَلاةٌ مِن دونها أَفْلاء
قال ابن سيده: ليس أَفْلاء جمع فَلاة لأَن فَعَلة لا يكَسَّر على
أَفْعال، إِنما أَفلاء جمع فَلاً الذي هو جمع فَلاةٍ. وأَفْلينا: صِرْنا إِلى
الفَلاة:
وفاليةُ الأَفاعي: خُنْفُساء رَقْطاء ضخمة تكون عند الجِحرَة وهي سيدة
الخنافس، وقيل: فاليةُ الأَفاعي دوابُّ تكون عند جحرة الضِّباب، فإِذا
خرجت تلك علم أَن الضَّبّ خارج لا مَحالة فيقال: أَتتكم فالية الأَفاعي،
جمعٌ، على أَنه قد يخبر في مثل هذا عن الجمع بالواحد؛ قال ابن الأَعرابي:
العرب تقول أَتتكم فالية الأَفاعي؛ يضرب مثلاً لأَول الشر يُنتظر، وجمعها
الفَوالي، وهي هَناةٌ كالخَنافِس رُقْطٌ تأْلف العقارب والحيات، فإِذا
رؤيت في الجحرة علم أَن وراءها العقارب والحيات.
@فني: الفَناء: نَقِيض البقاء، والفعل فَنى يَفْنَى نادر؛ عن كراع، فَناء
فهو فانٍ، وقيل: هي لغة بلحرث ابن كعب؛ وقال في ترجمة قرع:
فلما فَنى ما في الكنائن، ضارَبُوا
إلى القُرْعِ من جِلْدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ
أَي ضربوا بأَيديهم إِلى التِّرَسةِ لما فَنِيت سهامهم. قال: وفَنى
بمعنى فَنِيَ في لغات طيّء، وأَفْناه هو. وتَفانى القومُ قتلاً: أَفنى بعضهم
بعضاً، وتفانوا أَي أَفنى بعضهم بعضاً في الحرب. وفَنِيَ يَفْنى فَناء:
هَرِمَ وأَشرف على الموت هَرَماً، وبذلك فسر أَبو عبيد حديث عمر، رضي الله
عنه، أَنه قال: حَجَّةً ههنا ثم احْدِجْ ههنا حتى تَفْنى يعني الغزو؛
قال لبيد يصف الإنسان وفَناءه:
حَبائِلُه مَبْثوثةٌ بسَبِيلِه،
ويَفْنى إِذا ما أَخْطَأَتْه الحَبائلُ
يقول: إِذا أَخطأَه الموت فإِنه يفنى أَي يَهْرَمُ فيموت لا بدَّ منه
إِذا أَخطأَته المنِيَّةُ وأَسبابها في شَبِيبَته وقُوَّته. ويقال للشيخ
الكبير: فانٍ.
وفي حديث معاوية: لو كنتُ من أَهل البادِيةِ بعت الفانِيةَ واشتريت
النامِيةَ؛ الفانِيةُ: المُسِنَّة من الإِبل وغيرها، والنامِيةُ: الفَتِيَّةُ
الشابَّة التي هي في نموّ وزيادة.
والفِناء: سَعةٌ أَمامَ الدار، يعني بالسعة الاسم لا المصدر، والجمع
أَفْنِيةٌ، وتبدل الثاء من الفاء وهو مذكور في موضعه؛ وقال ابن جني: هما
أَصلان وليس أَحدهما بدلاً من صاحبه لأَن الفِناء من فَنِيَ يَفْنى، وذلك
أَن الدار هنا تَفْنى لأَنك إِذا تناهيت إِلى أَقصى حدودها فَنِيَتْ، وأَما
ثِناؤها فمن ثَنى يَثْني لأَنها هناك أَيضاً تنثني عن الانبساط لمجيء
آخرها واسْتِقْصاء حدودها؛ قال ابن سيده: وهمزتها بدل من ياء لأَن إِبدال
الهمز من الياء إِذا كانت لاماً أَكثر من إِبدالها من الواو، وإن كان بعض
البغداديين قد قال: يجوز أَن يكون أَلفه واواً لقولهم شجرة فَنْواء أَي
واسِعة فِناء الظل، قال: وهذا القول ليس بقوي لأَنا لم نسمع أَحداً يقول
إِن الفَنْواء من الفِناء، إنما قالوا إِنها ذات الأَفنان أَو الطويلة
الأَفنان. والأَفْنِية: السَّاحات على أَبواب الدور؛ وأَنشد:
لا يُجْتَبى بِفناء بَيْتِك مثْلهم
وفناء الدار: ما امْتدَّ من جوانبها.
ابن الأَعرابي: بها أَعناء من الناس وأَفْناء أَي أَخْلاط، الواحد
عِنْوٌ وفِنْوٌ. ورجل من أَفْناء القبائل أَي لا يُدرى من أَيّ قبيلة هو،
وقيل: إِنما يقال قوم من أَفناء القبائل، ولا يقال رجل، وليس للأَفْناء واحد.
قالت أُم الهيثم: يقال هؤلاء من أَفناء الناس ولا يقال في الواحد رجل من
أَفناء الناس، وتفسيره قوم نُزَّاعٌ من ههنا وههنا. والجوهري: يقال هو
من أَفناء الناس إِذا لم يُعلم من هو. قال ابن بري: قال ابن جني واحد
أَفناء الناس فَناً ولامه واو، لقولهم شجرة فَنْواء إِذا اتسعت وانتشرت
أَغصانها، قال: وكذلك أَفناء الناس انتشارهم وتشعبهم. وفي الحديث: رجل من
أَفناء الناس أَي لم يُعلم ممن هو، الواحد فِنْوٌ، وقيل: هو من الفِناء وهو
المُتَّسَعُ أَمام الدار، ويجمع الفِناء على أَفْنية. والمُفاناة:
المُداراة. وأَفْنى الرجلُ إِذا صَحِب أَفناء الناس. وفانَيْت الرجل: دارَيْته
وسَكَّنْته؛ قال الكميت يذكر هموماً اعترته:
تُقِيمُه تارةً وتُقْعِدُه،
كما يُفاني الشَّمُوسَ قائِدُها
قال أِبو تراب: سمعت أَبا السميدع يقول بنو فلان ما يُعانُون مالهم ولا
يُفانُونه أَي ما يقومون عليه ولا يُصْلِحونه. والفَنا، مقصور، الواحدة
فَناة: عنب الثَّعلب، ويقال: نبت آخر؛ قال زهير:
كأَنّ فُتاتَ العِهْنِ، في كلِّ مَنْزِلٍ
نَزَلْنَ، به حَبُّ الفَنا لم يُحَطَّمِ
وقيل: هو شجر ذو حب أَحمر ما لم يُكسَّر، يتخذ منه قراريط يوزن بها كل
حبة قيراط، وقيل: يتخذ منه القَلائد، وقيل: هي حشيشة تنبت في الغَلْظ
ترتفع على الأَرض قِيسَ الإِصْبع وأَقل يَرعاها المالُ، وأَلفها ياء لأَنها
لام؛ وروى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده قول الراجز:
صُلْبُ العَصا بالضَّرْبِ قد دَمَّاها،
يقولُ: لَيْتَ الله قد أَفْناها
(* قوله« صلب العصا» في التكملة: ضخم العصا.)
قال يصف راعي غنم وقال فيه معنيان: أَحدهما أَنه جعل عصاه صُلبة لأَنه
يحتاج إِلى تقويمها ودَعا عليها فقال ليت اللهَ قد أَهلكها ودمَّاها أَي
سيَّلَ دَمها بالضرب لخِلافِها عليه، والوجه الثاني في قوله صُلْبُ العصا
أَي لا تحوجه إِلى ضربها فعصاه باقية، وقوله: بالضرب قد دمَّاها أَي
كساها السِّمَن كأَنه دمَّمها بالشحم لأَنه يُرَعِّيها كل ضرب من النبات،
وأَما قوله ليت اللهَ قد أَفناها أَي أَنبت لها الفَنا، وهو عنب الذئب، حتى
تغزر وتَسْمَن.
والأَفاني: نبت ما دام رطباً، فإِذا يبس فهو الحَماط، واحدتها أَفانِيةٌ
مثال ثمانية، ويقال أَيضاً: هو عنب الثعلب. وفي حديث القِيامة:
فيَنْبُتُون كما يَنْبُت الفَنا؛ هو عنب الثعلب. وقيل: شجرته وهي سريعة النبات
والنموّ؛ قال ابن بري شاهد الأَفاني النبت قول النابغة:
شَرَى أَسْتاهِهِنَّ من الأَفاني
وقال آخر:
فَتِيلانِ لا يَبْكِي المَخاضُ عليها،
إِذا شَبِعا مِنْ قَرْمَلٍ وأَفاني
(* قوله« فتيلان» كذا بالأصل، ولعله مصغر مثنى الفتل. ففي القاموس:
الفتل ما لم ينبسط من النبات، أو شبه الشاعر النبت الحقير بالفتيل الذي يفتل
بالاصبعين. وعلى كلا الاحتمالين الافاني فحق شبعا شبعت ومقتضى أن واحد
الافاني كثمانية أن تكون الافاني مكسورة، وضبطت في القاموس هنا بالكسر
ووزنه المجد في أفن بسكارى.)
وقال آخر:
يُقَلِّصْن عن زُغْبٍ صِغارٍ كأَنَّها،
إِذا دَرَجَتْ تَحتَ الظِّلالِ، أَفاني
وقال ضباب بن وَقْدان السَّدُوسِي:
كأَنَّ الأَفانَي شَيْبٌ لها،
إِذا التَفَّ تحتَ عَناصِي الوَبْرْ
قال ابن بري: وذكر ابن الأَعرابي أن هذا البيت لضباب بن واقد
الطَّهَوِي، قال: والأَفاني شجر بيض، واحدته أَفانِيةٌ، وإِذا كان أَفانية مثل
ثمانية على ما ذكر الجوهري فصوابه أَن يذكر في فصل أَفن، لأَن الياء زائدة
والهمزة أَصل.
والفَناة: البقَرة، والجمع فَنَوات؛ وأَنشد ابن بري قول الشاعر:
وفَناة تَبْغِي، بحَرْبةَ، طِفْلاً
مِن ذَبِيحٍ قَفَّى عليه الخَبالُ
وشعَر أَفْنَى: في معنى فَيْنان، قال: وليس من لفظة. وامرأَة فَنْواء:
أَثِيثة الشعَر منه؛ روى ذلك ابن الأَعرابي، قال: وأَما جمهور أَهل اللغة
فقالوا امرأَة فَنْواء أَي لشَعَرها فُنُون كأَفْنان الشِّعْر، وكذلك
شجرة فَنْواء إِنما هي ذات الأَفْنان، بالواو. وروي عن ابن الأَعرابي:
امرأَة فَنْواء وفَنْياء. وشعَر أَفْنَى وفَيْنانٌ أَي كثير. التهذيب: والفنوة
المرأَة العربية؛ وفي ترجمة قنا قال قَيْس بن العَيْزار الهُذَلي:
بما هي مَقْناةٌ، أَنِيقٌ نَباتُها،
مِرَبٌّ، فَتَهْواها المَخاضُ النَّوازِعُ
قال: مَقْناةٌ أَي مُوافِقة لكل مَن نَزَلها من قوله مُقاناةِ البياض
بصُفْرَةٍ أَي يوافق بياضُها صفرتها، قال الأَصمعي: ولغة هذيل مَفْناةٌ
بالفاءِ، والله أَعلم.
@فها: فها فؤادُه: كهفا، قال: ولم يسمع له بمصدر فأُراه مقلوباً.
الأَزهري: الأَفْهاء البُلْه من الناس. ويقال: فَها إِذا فَصُح بعد
عجمة.
@فوا: الفُوّةُ: عُروق نبات يستخرج من الأَرض يُصبغ بها، وفي التهذيب:
يصبغ بها الثياب، يقال لها بالفارسية رُوين، وفي الصحاح رُوِينَه، ولفظها
على تقدير حُوّة وقُوّة. وقال أَبو حنيفة: الفُوّة عروق ولها نبات يسمو
دقيقاً، في رأْسه حَب أَحمر شديد الحمرة كثير الماء يكتب بمائه وينقش؛ قال
الأَسود ابن يعفر:
جَرَّتْ بها الرِّيحُ أَذْيالاً مُظاهَرةً،
كما تَجُرُّ ثِيابَ الفُوّةِ العُرُسُ
وأَدِيمٌ مُفَوىً: مصبوغ بها، وكذلك الثوب وأرض مُفَوَّاة: ذاتُ فُوّة.
وقال أَبو حنيفة: كثيرة الفُوَّة؛ قال الأَزهري: ولو وصفت به أَرضاً لا
يزرع فيها غيره قلت أَرضٌ مَفْواة من المَفاوِي، وثوب مُفَوًّى لأَن الهاء
التي في الفُوَّة ليست بأَصلية بل هي هاء التأْنيث. وثوب مُفَوًّى أَي
مصبوغ بالفُوَّة كما تقول شيء مُقَوًّى من القُوَّة.
@فيا: فَيَّ: كلمة معناها التعجب، يقولون: يا فَيَّ ما لي أَفْعَلُ كذا
وقيل: معناه الأَسَفُ على الشيءِ يفوت. قال اللحياني: قال الكسائي لا
يهمز، وقال: معناه يا عَجَبي، قال: وكذلك يا فَيَّ ما أَصْحابُك، قال: وما،
من كل، في موضع رفع.
التهذيب: في حرف من حروف الصفات، وقيل: في تأْتي بمعنى وسَط، وتأْتي
بمعنى داخل كقولك: عبدُ الله في الدار أَي داخِلَ الدار، ووسط الدار، وتجيء
في بمعنى على. وفي التنزيل: لأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوع النخل؛ المعنى على
جذوع النخل. وقال ابن الأَعرابي في قوله: وجَعَل القَمر فيهن نُوراً؛
أَي معهن. وقال ابن السكيت: جاءت في بمعنى مع؛ قال الجعدي:
ولَوْحُ ذِراعَيْنِ في بِرْكةٍ،
إِلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ
وقال أَبو النجم:
يَدْفَعُ عنها الجُوعَ، كلَّ مَدْفَعِ،
خَمْسُون بُسْطاً في خَلايا أَرْبَعِ
أَراد: مع خلايا. وقال الفراء في قوله تعالى: يَذْرَؤُكم فيه؛ أَي
يُكَثِّرُكُم به؛ وأَنشد:
وأَرْغَبُ فيها عن عُبَيْدٍ ورَهْطِه،
ولكِنْ بها عن سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ
أَي أَرغب بها، وقيل في قوله تعالى: أَن بُورِكَ مَن في النار؛ أَي
بُورِكَ من على النار، وهو الله عز وجل. وقال الجوهري: في حرفٌ خافض، وهو
للوِعاء والظَّرف وما قُدِّر تقدير الوِعاء، تقول: الماء في الإِناء وزيد في
الدار والشَّكُّ في الخبر، وزعم يونس أَن العرب تقول نَزَلْتُ في أَبيك،
يريدون عليه، قال: وربما تُسْتَعمل بمعنى الباء، وقال زيد الخيل:
ويَرْكَبُ يَومَ الرَّوْع مِنّا فَوارِسٌ
بَصِيرُون في طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلى
أَي بطعن الأَباهر والكُلى. ابن سيده: في حرف جر، قال سيبويه: أَما في
فهي للوِعاء، تقول: هو في الجِراب وفي الكيس، وهو في بطن أُمه، وكذلك هو
في الغُلِّ جعله إِذ أَدخله فيه كالوِعاء، وكذلك هو في القُبَّة وفي
الدار، وإِن اتسعت في الكلام فهي على هذا، وإنما تكون كالمثل يجاء بها لما
يُقارب الشيء وليس مثله؛ قال عنترة:
بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه في سَرْحةٍ،
يُحْذى نِعالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأَم
أَي على سرحة، قال: وجاز ذلك من حيث كان معلوماً أَن ثيابه لا تكون من
داخل سَرْحة لأَن السرحة لا تُشَقُّ فتُسْتَوْدَع الثياب ولا غيرها، وهي
بحالها سرحة، وليس كذلك قولك فلان في الجبل لأَنه قد يكون في غار من
أَغْواره ولِصْبٍ من لِصابه فلا يلزم على هذا أَن يكون عليه أَي عالياً فيه
أَي الجبل؛ وقال:
وخَضْخَضْنَ فينا البَحْرَ، حتى قَطَعْنَه
على محلِّ من غِمارٍ ومن وَحَلْ
قال: أَراد بنا، وقد يكون على حذف المضاف أَي في سَيْرنا، ومعناه في
سَيْرهِنَّ بنا؛ ومثل قوله:
كأَنَّ ثيابه في سرحة
وقول امرأَة من العرب:
هُمُو صَلَبُوا العَبْديَّ في جِذْعِ نَخْلةٍ،
فلا عَطَسَت شَيْبانُ إِلا بأَجْدَعا
أَي على جِذع نخلة؛ وأَما قوله:
وهل يَعِمَنْ مَن كان أَقْرَبُ عَهْدِه
ثلاثِين شَهْراً في ثلاثة أَحْوالِ؟
فقالوا: أَراد مع ثلاثة أَحوال، قال ابن جني: وطريقه عندي أَنه على حذف
المضاف، يريدون ثلاثين شهراً في عَقِبِ ثلاثة أَحوال قبلها، وتفسيره بعد
ثلاثة أَحوال؛ فأَما قوله:
يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّباتِ كأَنما
كُسِيَتْ، بُرود بني تَزيدَ، الأَذْرُعُ
فإِنما أَراد يعثرن بالأَرض في حد الظبات أَي وهن في حد الظبات، كقوله:
خرج بثِيابه أَي وثِيابُه عليه، وصلى في خُفَّيه أَي وخُفَّاه عليه.
وقوله تعالى: فخَرج على قومه في زينته؛ فالظرف إِذاً متعلق بمحذوف لأَنه حال
من الضمير أَي يَعْثُرْن كائناتٍ في حد الظبات؛ وقول بعض الأَعراب:
نَلُوذُ في أُمٍّ لنا ما تَعْتَصِبْ
من الغَمام تَرْتَدي وتَنْتَقِبْ
فإِنه يريد بالأُم لنا سَلْمى أَحد جبلي طَيِّء، وسماها أُمًّا
لاعْتِصامهم بها وأُوِيِّهم إِليها، واستعمل في موضع الباء أَي نلوذ بها لأَنها
لاذوا فهم فيها لا محالة، أَلا ترى أَنهم لا يَلُوذون ويَعْتَصِمُون بها
إِلاَّ وهم فيها؟ لأَنهم إِن كانوا بُعَداء عنها فليسوا لائذين فيها،
فكأَنه قال نَسْمَئِلُّ فيها أَي نَتَوَقَّلُ، ولذلك استعمل في مكانَ الباء.
وقوله عز وجل: وأَدْخِلْ يَدك في جيبك تَخْرُجْ بيضاء من غير سُوء، في
تسع آيات؛ قل الزجاج: في من صلة قوله وأَلقِ عصاك وأَدخل يدَك في جيبك،
وقيل: تأْويله وأَظهر هاتين الآيتين في تسع آيات أَي من تسع آيات، ومثله
قولك: خذ لي عَشْراً من الإِبل وفيها فَحْلان أَي ومنها فحلان، والله
أَعلم.
@فا: الفاء: حرف هجاء، وهو حرفٌ مَهْمُوسٌ، يكون أَصلاً وبَدلاً ولا يكون
زائداً مصوغاً في الكلام إِنما يُزاد في أَوَّله للعطف ونحو ذلك.
وفَيَّيْتُها: عَمِلتها. والفاء من حروف العطف ولها ثلاثة مواضع: يُعطَف بها
وتَدلّ على الترتيب والتعقيب مع الإِشْراك، تقول ضَرَبْت زَيْداً
فعَمْراً، والموضِع الثاني أَن يكون ما قبلها علة لما بعدها ويجري على العطف
والتعقيب دون الإِشراك كقوله ضَرَبه فبكى وضَرَبه فأَوْجَعَه إِذا كان الضرب
عِلَّةَ البُكاء والوَجَع، والموضع الثالث هو الذي يكون للابتداء وذلك في
جواب الشرط كقولك إِنْ تَزُرْني فأَنْتَ محسِن، يكون ما بعد الفاء
كلاماً مستأْنَفاً يعمل بعضه في بعض، لأَن قولك أَنتَ ابْتِداء ومُحْسِن خبره،
وقد صارت الجملة جواباً بالفاء وكذلك القول إِذا أَجبت بها بعد الأَمْر
والنَّهْي والاستفهام والنَّفْي والتَّمَنِّي والعَرْض، إِلاَّ أَنك تنصب
ما بعد الفاء في هذه الأَشياء الستة بإضمار أَن، تقول زُرْني فأُحْسِنَ
إِليك، لم تجعل الزيارة علة للإِحسان، ولكن قلت ذلك مِن شأْني أَبداً
أَنْ أَفعل وأَن أُحْسِنَ إِليك على كل حال. قال ابن بري عند قول الجوهري،
تقول زُرْني فأُحْسِنَ اليك: لم تجعل الزيارة علة للإِحسان؛ قال ابن بري:
تقول زُرْني فأُحْسِن إليك، فإِن رفعت أُحْسِنُ فقلت فأُحْسِنُ إِليك لم
تجعل الزيارة علة للإِحسان.














عرض البوم صور جليلة ماجد  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 06:22 AM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009