عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
(أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)           »          ثرثرة / بلا قيود           »          ماذا تقول لمن يخطر على بالك الآن..؟           »          بين أحضان العيد           »          شهرُ الغفران والقرب من الرحمن           »          تجربة الفراق __ وهاب شريف __ العراق           »          ياليل ياطولك           »          تدثيرة شتوية           »          من جِد           »          عاشق عنيـد           »          ـــ أبقيـ معيـ ـــ           »          وحِضنُ الحوضِ من خزفِ           »          وأشرب ُ شايا جديدا /للشاعر العراقي : وهاب شريف           »          قولوا لمن قد رافقوا شجوني           »          بعد إدمانيَ شهدكْ



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > اقرأ

موضوع مغلق
قديم 07-04-2006, 06:15 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

- 5- الموضوعات‏

نحن مصنوعون من مواد شبيهة بالمواد المصنوعة منها الأحلام ... إذا كان يجب تصديق شكسبير في بداية مسرحيته هاملت، يمكن لهذه المادة التي صُنعنا منها نحن وأحلامنا أن تكون مادة الموضوعات التي يدرسها المقارن. من المتفق عليه أن هذه الموضوعات تشكل الأداة نفسها للأدب ؛ فتشكل فيه خيالها. إن الموضوعات، وكذلك الصور التي درسناها)، والأساطير التي ستلي) تشكل الأدوات التي يعطيها الأدب شكلاً. فالأعمال العظيمة مثل - الكوميديا الإلهية، ودون كيشوت موسوعات أو نماذج يُستمد منها هذا الموضوع أو ذاك. يبدو علم الموضوعات، وكذلك تاريخ الموضوعات طريقين سهلين من أجل اكتشاف بعض أوجه تكوّن النص الأدبي، وحتى الإبداع الشعري . نتذكر صمت أو تحفظات المقارنين الأوائل إزاء هذا النموذج من الدراسة الفصل الأول). بعد نصف قرن من ذلك، أصدر البلجيكي ريمون تروسون مقالة بعنوان دفاع عن تاريخ الموضوعات) في مجلة الأدب المقارن 1964، العدد / 1.‏

استطاع هذا التاريخ أن يتخلص بوساطة الفهارس من التبحر عديم الفائدة، والتصنيف التسلسلي للنصوص والمقبوسات، وغيرها من الشوائب التي مرت سابقاً. مع ذلك، فهو يمثل مقدمة مادية وعامة في الوقت نفسه من خلال الاختيار المختصر لبعض النصوص والانفتاحات التي يستطيع أن يثيرها) لمشاكل تنتج عن تاريخ الأدب، وتاريخ الأفكار والعقليات)، والشعرية، والتأمل في فعل الكتابة والخيال الإبداعي.‏

- علم الموضوعات : مسائل في المنهج :‏

دارت حول كلمة - موضوع - خلال عقود طويلة، نقاشات مصطلحية تكشف عن مشاكل في المنهج أيضاً. وبعكس الصورة، لايعد الموضوع ملكية عقلية للمقارنية. فله أصوله ضمن دراسات الفلكلور التي تستخدم أيضاً مفهوم الدافع مثل مدرسة غاستون باريس في القرن التاسع عشر)، وأفاد بقوة التأمل الشعري للشكلانيين الروس، وهو أحد الأسس التصورية والمنهجية، لبعض المقاربات النقدية مثل غاستون باشلار، وجان بيير ريشارد)، وهو لا يخص فقط الأدب، ولكن كذلك الموسيقي لنفكر بالاستخدام التنافسي للدافع، أو حتى - للازمة - الأثيرة عند فاغنر) يجب أن يجد الموضوع المقارني مكانه ضمن هذا الاستعراض السريع والواسع، حيث يستطيع أن يدخل في منافسة مع الأسطورة موضوع أو أسطورة صقلية ؟) أو أيضاً مع البواعث التي تتبّع إيرنست - روبير كورتيوس مساراتها منذ العصر القديم وخلال العصر الوسيط كله.‏

- الموضوعات والدوافع :‏

إذا انطلقنا من دراسات الفلكور، والعراقة(10) ، فإن الدافع يمثل وحدة لم تؤدب(11) ، ولم تستثمر ضمن شكل أدبي حتى الآن. ولكن تثار المسألة عندما يتعلق الأمر بمعرفة المفهوم الشامل. فهل هو الدافع أوالموضوع؟‏

يوافق كثيرون على أن الدافع وحدة أقل انتشاراً من الموضوع، وهذه مساعدة قليلة للتحليل الأدبي. يقال، إننا نتحدث عن الدافع، إذا تعلق الأمر بعنصر مادي، في حين أن الموضوع يتميز من خلال تجريده، وتصميمه الممكن. يتطلب هذا التصميم، مع ذلك، نصوصاً خاصة، أما الدافع فإنه يوجد في نصوص مختلفة، من وجهة نظر العلوم الإنسانية والاجتماعية. قبل محاولة تقديم تعريف جوهري، يبدو الانطلاق من وظيفة هذه العناصر ضمن النص، أبسط وأكثر فاعلية. بصورة عامة، تواجه دراسات الشعرية الموضوع كعنصر بنيوي للنص، وذلك بعكس الدافع الذي يعد عنصراً إضافياً، ومتبدلاً. يصبح الدافع، بالاتفاق مع بعض منظري الشعر مثل توما شوفسكي، أصغر جزء من المادة الموضوعاتية )(12) .‏

تمثل الدوافع والموضوعات أجزاء من كل هو النص)، وتوضح دراسة علاقات هذه الأجزاء مع الكل آليته. ونتنبأ بنموذج التحليل المستخدم : تضيف الكلمات ضمن سلسلة، ظهورات العناصر المتواترة، قراءة مستخلصة للمبادئ البنيوية، وغير ذلك من التمرينات التي تذكر بالتمرينات التي مورست من أجل إعطاء ميزة أدبية لدراسة الصور خاصة مبادئ قراءة ناقد يمكن تسميته بالناقد الموضوعاتي خاصة جان ستاروبينسكي، أجان بييرريشارد )(13)‏

- من المادة إلى الوظيفة :‏

لقد فكرنا بتعريف الموضاعات عن طريق تصنيفها، في حين أن هذه الأسماء تؤكد فائدة الدراسة الموضوعاتية، بالطريقة البسيطة نفسها التي نثبت فيها الحركة. وهذا ليس تدليلاً على روح هجومية بمقدار ما هو مقارنة لبعض محاولات، جرد la prévert أو قائمة عصافير أمبراطور الصين التي تخيّلها جورج - لويس بورج وأضحكت ميشيل فوكو. نأخذ شاهداً على ذلك تصنيف س. س. براور دراسات في الأدب المقارن، 1973)، الذي يقترح خمسة عنوانات :‏

1- الظواهر الطبيعية البحر)، والشروط الأساسية للوجود الأحلام)، والمشاكل الأزلية للمسيرة البشرية؛‏

2- الدوافع المتواترة للأدب والفلكلور الأمنيات الثلاث، الحلقة السحرية ...)‏

3- المواقف المتواترة الابن المعارض للأب )؛‏

4- النماذج الاجتماعية، والمهنية، والأخلاقية الفارس، المجرم، الرحالة ..)‏

5- الشخصيات المتفرعة عن الأسطورة والأدب بروميثيوس، وهاملت ).‏

يبدو أنه كان هناك حاجة لحلم كلوديو غويلين كله، وهوالذي ذكر هذا الجدول، من أجل استخلاص طريقين للبحث منه : أحدهما تاريخي لأنه يبدو له مثل ريمون تريسون) أنه من الواضح أن علم الموضوعات، البعيد عن التعارض مع التاريخ الأدبي، هو وسيلة لضبطه وكتابته، والآخر أبيستيمولوجي (14) ، وشعري لأنه يمكن تمييز ينبثق عن الطبيعة مثل الحجر، والشمس، والورد ..)، وما ينبثق عن الثقافة ناربرو ميثيوس، حلم العصر الذهبي .. ). ربما سيصبح الموضوع الشعري العنصر الوسيط بين القطبين : الطبيعة والثقافة.‏

إذا كان يجب التصنيف بأي ثمن، يمكننا أن نقترح، مثلما فعل ف. شاردان(15) تصنيفاً خاضعاً لمبدأ عمومية متصاعدة من النماذج الأسطورية والتاريخية المشخصنة في الأصل) وحتى الموضوعات العالمية الحرب، والمدينة، والطفولة، والوحدة، والانتحار)، مروراً بالنماذج الاجتماعية أو المهنية، وموضوعات تاريخ الموضوعات، والعناصر، والأفكار، والمشاعر ... وليس أقل صحة من ذلك أنه سيكون من الصعب تحديد وإحصاء هذه الموضوعات العالمية التي يبدو أن مداها عام في هذه النقطة، ولكن يجب، مع ذلك، إعطاؤها خاصية قابلة للتعريف والتسلسل. هذه العالميات) ترجع إلى هذه المواجهات بخصوص الترجمة انظر الفصل الثالث)، أو إلى الثوابت، انظر الفصل الأول). وعليه، يبدو جيداً أنه ينظر إليها الموضوعات العالمية)، وتفسر، وتُسجل بطريقة مختلفة من ثقافة إلى أخرى : الانتحار بالطريقة الأوربية، أو الانتحارات المتعددة بعد إصدار فيرتر مثلما علمنا، أوالانتحار الياباني للكاتب ميشيما، تشكل مواقف إنسانية أو ممارسات ثقافية مختلفة بشدة. نضيف أن أغنية رولان تحمل قليلاً من العناصر المشتركة والتي يمكن مقارنتها مع أغنية النار لهنري باربوس أو مع صلبان الخشب لرولان دورجيليس.‏

أخيراً، عرفت الموضعات العالمية الأكثر عالمية مثل الموت كل إنسان ميت)، والأم لكل إنسان أم)، عبر العصور والثقافات، تبدلات أكثر أهمية للدراسة من الجوهر الأزلي المفترض. في مواجهة اقتراحات التصنيف المختلفة، نشرع في التفكير أن الحل الأفضل، ربما، يكون ذا طبيعة ألفبائية، توفق بين الفهارس الجيدة : تعد فهارس إليزابيت فرنزيل نموذجاً لهذا الجنس، وهي ذات فائدة كبيرة (16) . يمكن لكلمة معينة أن تصبح موضوعاً شعرياً: مثال le cygne - الأوز العراقي)، أو لازوردي، أو أي لون آخر نفكر باللون الأزرق في مئة عام من العزلة لمارسيا ماركيز).‏

هذه الوحدة الدنيا بصورة مطلقة تستطيع أن تتحول إلى علة، ومن ثم إلى نموذج، وهذا يعني أنها كان يمكن أن تتحول إلى موضوع بصورة واسعة، إما من خلال الخيال، أو من خلال الشعر، أو من خلال الأدب عامة (17) . ونقول مثل ذلك أيضاً عن شخصية أصبحت نموذجاً، بعد إعادة استخدام، واستعمال، وجعلها موضوعاتية المتأنق، نموذج، وموضوع، وظاهرة أدبية درسها إميليان كاراسوس (18) )غالباً ما نلاحظ انزياحاً للأدب نحو تاريخ لأفكار والحساسيات.‏

قلما يكون مهماً البحث عن تحديد الموضوعات والدوافع في المجرد : من الأفضل التفكير بتجميع النصوص التي تسمح بالمقاربات، والاختراقات العرضانية ضمن الآداب، وبالمسارات الدخولية أو الخروجية التعاقبية. تصبح الموضوعاتية وسيلة لإعادة رسم التجمعات الأدبية التي تتجاوز الحدود اللغوية والتاريخية.‏

- بين النص والسياق :‏

يظهر لهذه الزيادات مباشرة ما يعارضها : يجب الاعتماد على البعد المزدوج لكل موضوع. فإما أن ينحصر الموضوع ضمن نص ويسمه بطابعه، وينظمه، ويبنيه، ويستطيع أن يقيم علاقات وثيقة مع الشعور الفردي موضوعاتية خاصة بكاتب معين)، وإما من خلال الانتقال من نص إلى آخر، ما وراء النص، وما وراء الذاتية، يفتح منظورات واسعة بين الآداب، ويستطيع أن يتطابق مع توجه رئيسي لجيل، أوعصر موضوعاتية نهاية القرن).‏

في الحالة الأولى، تثير دراسة الموضوع، مبدئياً مشاكل أمام القراءة النقدية : مثل تشكيل شبكة قراءة، واستخدام القوانين الثلاثة التي استخلصها بيير برونيل، بهدف التحقق انظر الفصل الأول).‏

سيقرأ الموضوع بوصفه أحد المبادئ المنظمة للنص، ولكن يجب الاعتماد على بروز موضوعاتية منتشرة أحياناً. في الحالة الثانية : يجب من نص إلى آخر مسار جانبي أو عرضاني للمقارن) رؤية كيف يخدم الموضوع آلية خيال، وحلم معينين. يمكن التقاط بعض أوجه عمل تخصيص موضوع من خلال شعور حالم)، إذا أعدنا أخذ كلمة باشلار في عمله شعرية الفضاء).‏

من أجل العثور على توجه مقارني تقليدي، يجب التخلي عن القراءة التي تجعل من الموضوعاتية العنصر المؤسس لشعرية نص، والانطلاق نحو مادة غزيرة، شائعة ومع ذلك قابلة للحصر، ومحددة، مدروسة من قبل مقاربة تاريخية، نريد القول، جماعية. سيقارَبُ الموضوع الذي يخدم كمبدأ تجميع لعدة نصوص بطريقة تعاقبية - تاريخية - الحالة الداخلية - والتطور اللاحق) وتزامنية كيف يستطيع الموضوع إضاءة مرحلة من الأدب). وهذه مناسبة للاستشهاد بجورج بوليه (19) الذي أعطى بوضوح وظيفة تاريخية وتركيبية للقراءة الموضوعاتية : " يستطيع النقد الموضوعاتي أيضاً أن يكشف لنا ما ينتقل من فكر إلى آخر، وما يتبدى ضمن الأفكار المختلفة بوصفه مبدأها أو أساسها المشترك. وهو يسعى إلى الذوبان مع تاريخ الأفكار، والمشاعر، والخيالات، ويجب دائماً أن يكون قريباً من التاريخ الأدبي.‏

في هذه المستوى، الموضوع هو في الوقت نفسه :‏

1- المادة التاريخية، والثقافية التي تشكل النصوص والتي يجب تحليلها ؛‏

2- الرهان الشعري الذي يسمح بفهم كيفية تكون شكل أدبي، وما هي العلاقات التي تجمع بين الموضوعات ومثل هذه السمة الشكلية ؛‏

3- الخيط الموجه للدراسة المقارنة، مما يسمح بالانتقال من نص إلى نص آخر، وكان هذا موضوع الفصل الأول.‏

يمثل الموضوع، في هذا المستوى، إشكالية المقارنة الأدبية، وأساسها وغايتها، عندما تجمع عدة نصوص، والتوليف بين النصوص وما فوقها)، في حالة صريحة التحقق من الموضوع)، ومفترضة ضرورة دراسة نماذج من نص إلى آخر)، في الوقت نفسه. إن العلاقة السببية الشهيرة التي، في حالة التأثير، تجعل المقاربة بين النصوص دائماً فرضية أو قابلة للنقاش، ملغاة هنا أو تصبح واضحة من خلال وجود الموضوع وفعله، والذي يقدم، من البداية، بوصفه المبدأ الأول للتقارب، وموضوع الدراسة، ومبرر هذه الدراسة قراءة ثانية لنص، إضاءة معطى جديد داخل النص أو ضمن سياقه التاريخي). مما لاشك فيه أننا نفهم الآن بصورة أفضل الأهمية التي يأخذها علم الموضوعات في الأدب العام والمقارن.‏

- بين العقيدة والخيال :‏

لكي تستطيع الدراسة الموضوعاتية خدمة التاريخ، يجب أن يوجد مواجهة بين النص والتاريخ. تؤدي مواجهة الموضوعاتية للتاريخ إلى فهم وقبول كيف يستطيع موضوع وظاهرة أو لحظة تاريخية أن يوضح بعضها بعضاً بصورة متبادلة. في هذه الحالة، قد تكشف الدراسة الموضوعاتية، بطريقة محددة ومادية، وجهاً من تاريخ الأفكار، أي عقيدة عصر معين، وأدباً محدداً. قد يخدم الموضوع ككاشف عقائدي. يمكن مواجهة موضوعاتية نص مع موضوعاتيات نصوص أخرى أمر مقارني)، ومع موضوعاتيات أخرى من أجل فهم خصوصية عمل، وكيف تستطيع مجموعة من النصوص أن تؤلف خيالاً خاصاً، من خلال معالجة موضوع أو موضوعات متعددة. وبذلك تخدم الموضوعاتية تاريخ المشاعر والعقليات، لأنها تسمح بفهم كيف يمكن التعبير عن خيال معين، في الزمن، وعبر أشكال أدبية محددة، وضمن فضاء ثقافي معين إنه الخيال الاجتماعي الذي طرح في الفصل السابق) .‏

يسمح الموضوع، كالصورة، بتمييز العقيدة عن المتخيّل. هذا التمييز ضروري بين هذين المفهومين وسندرسهما كما هما)، كلما اختفى الأول، وبدا الثاني منتصراً، ويستخدم، شيئاً فشيئاً، بصورة تعسفية.‏

ويجد الموضوع نفسه، كالصورة أيضاً، منجذباً مرة إلى هذا المفهوم، ومرة ثانية إلى المفهوم الآخر، متنقلاً بين الوثيقة بالنسبة للمؤرخ الذي يدرس العقائد، وبين العنصر البديل، مشاركاً في فضاء اجتماعي، وثقافي، وفضاء نصي في الوقت نفسه، ويجب على الموضوع أن يخضع شعرياً لهذا الفضاء النصي. تسمح جولة في التاريخ بالتمييز جيداً بين المفهومين. أخذ جاك لوغوف (20) المختص بالقرون الوسطى، في الحسبان كتاب جورج دوبي (21) الذي يدرس المخطط الأساسي الذي بُني على أساسه مجتمع القرون الوسطى : التقسيم إلى ثلاث طبقات الطبقة التي تصلي، والطبقة التي تحارب، والطبقة التي تعمل).‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:17 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

الوثيقة التي قامت عليها هذه الأبحاث، وإشكالية الكتاب كله تنتقل بصورة دائمة من تحليل مجتمع إلى دراسة الأشكال التي يقدم هذا المجتمع نفسه تحتها، ومن مخطط للفكر الاجتماعي إلى حلم هيئة اجتماعية عن نفسها. يفكر جاك لوغوف، بحق، أنه عندما يتعلق الأمر بمخططات تصورية )، و عقلية) تشكلت خارج النص المحلل)، من المناسب الحديث عن العقيدة. أما بالنسبة للخيال فإنه يقترب من دراسة النصوص، والبحث الأدبي تحديداً. من المناسب إذن التمييز بين العرض التصوري، أي التعبير عن بنية المجتمع، وأداة مصنوعة من أجل التفكير به وفرضه لصالح أولئك الذين لهم السيطرة على هذا المجتمع العقيدة )؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى الخيال) الذي سيحتفظ به من أجل الرموز التي هي شخصيات حقيقية لأعمال الخيال تحديداً). ويجب أيضاً التحديد أنه عندما يدخل مخطط الأنظمة الثلاثة في الخيال، فإنه يتخلى عن التصور لصالح المواد الرمزية)‏

لا تسمح هذه الجولة في التاريخ بتصنيف الموضوعات، ولكنها تجعلنا نكتشف استخدامها، ووظيفتها، ونميز بين ما هو مخطط، وبنية في نص معين دراسة أدبية)، أو في فضاء اجتماعي دراسة تاريخية)، وبين ما هو مادة خيالية ضمن النص نفسه أو ضمن الفضاء الاجتماعي نفسه الذي لم يعد موضوعاً مفضلاً في الدراسة التاريخية، ولكنه يمكن أن يكون مطلوباً من الأدبي، والمقارن. إذا أردنا أن نضع، بين هذين المجالين أو المستويين اللذين هما العقيدة والخيال، الحقل المفضل في الدراسة الأدبية والحالة هذه، هنا، الموضوع كعنصر بنيوي للنص)، فإننا نحدد ثلاثة نماذج لمقاربة الموضوع واستجوابه.‏

- المسارات الموضوعاتية الأولى :‏

- المرأة الخائنة :‏

نأخذ من كتاب برونيل - بيشوا - روسو مثال دراسة طوني تانر حول المرأة الزانية في الرواية، مع نماذج للدراسة هيلواز الجديدة، ومدام بوفاري، وآنا كارنينا(22) . تظهر الدراسة كيف أن المرأة الخائنة تخرق الأدوار التي أسندها إليها المجتمع دور الزوجة، والأم أوالابنة)، وتعرض هويته للخطر، وتتجاوز العقد الذي يؤمّن استقرار المجتمع البرجوازي، وواضعي العقد : " ولكن الباحث يصل إلى نتائج ربما تكون أخلاقية أكثر منها أدبية " وهذه حسنة من وجهة نظرنا :‏

إن اختيار الموضوع، والمادة تلزم الباحث أيضاً. فهو يكشف في الوقت نفسه ماهو صريح وما هو خفي في كل دراسة : الموضوعية الوهمية وعلاقة الحياة والفكر التي يقيمها الباحث مع موضوع تأمله.‏

- تغيرات على الجزيرة:‏

يقدم الرأي الماركسي وعلم اجتماع الأدب لبيير ماشيري للباحث تحليلاً رائعاً وتفسيراً لموضوع الجزيرة عند جول فيرن، القابل لامتدادات مقارنية (23) . بالنسبة لمثل هذا الباحث الآخر، لايبدو موضوع الجزيرة مرتبطاً مباشرة بتطور اجتماعي وعقائدي، وسيكون مناسبة ذريعة) للوصول إلى تاريخ الأفكار يوتوبيا مثلاً)، ولأبحاث حول خيال ما، مستحضراً مفهوم النموذج المثالي، ومرجعاً الموضوع وتطور العزلة إلى نفسية المؤسسين، وإلى تسجيل موقف أولي أساسي )(24) حسنة أخرى : إن جمع العلامات، والصور، والكلمات، واختبار الممارسات الكتابية في الدراسة الموضوعاتية، تدعو، وتجبر على التفسير، إلا إذا لم تكن العمليتان متزامنتين. نفهم التحفظات التي أثارتها الدراسة الموضوعاتية عند أولئك الذين أرادوا اختزال الدراسة الأدبية إلى وصف بنيوي أوشكلي.‏

- ارتكاب المحرم :‏

مما لاشك فيه أن مرغريت يورسينار أعطت في ملحق AnnA , soror درساً مدهشاً في الموضوعاتية لكي توضح وتبرر مشروعها الجريء في الكتابة عن ارتكاب المحرم عندما تكون المرأة شابة في سنوات الثلاثينيات، مقدمة مساراً تعاقبياً، وكأنها تميل إليهما، آخذة بصورة خاصة مانفريد) لبيرون، و دم محفوظ) لتوماس مان، و سر أفريقي) لمارتان دوغارد. وقدمت من خلال هذه الأعمال الاقتراح التالي :‏

" هناك إذن موضوعان أساسيان في هذه العروض لارتكاب المحرم : اجتماع كائنين مقترنين استثناء بالدم، ومعزولين بسبب طبيعتهما نفسها، وبسبب نشوة الروح والاحساسات المخترقة لقانون معين " .‏

سمحت لها هذه القراءات بإعادة قراءة قصتها. ولكن موضوع المحرم أصبح خيطاً رفيعاً لأريان من أجل الدخول في متاهة الإبداع الروائي، وهو السؤال الوحيد الذي يهم الروائية : " لأول مرة تذوقت مع Anna soror ، الفضيلة المطلقة للروائي، وهي الذوبان بصورة كاملة داخل شخصياته، أو أن يترك نفسه يمتلك من قبلهم [ .... ] لقد عشت دائماً داخل هذين الجسدين وهاتين الروحين [.. ] مع اللامبالاة بالجنس التي هي، كما أعتقد، موقف كل المبدعين في حضور مبدعيهم، والتي تغلق بخزي فم الناس الذين يستغربون كيف يستطيع رجل أن يتفوق في وصف عواطف امرأة [ ...] ".‏

أخذ الموضوع نفسه ضمن سياق آخر، ومن قارئ آخر، له اهتمامات أخرى، وهي اهتمامات نقدية خالصة، ووضع البحث ضمن إطار موضوعاتي واسطوري في الوقت نفسه، وطور هذا الموضوع تحليلات، وأدى إلى نتائج مختلفة جداً (25) .هناك توجه آخر : عند فحص رائعة الأدب البرتغالي الروائي في القرن التاسع عشرOs Maias 1888) لإيساكيروز، يظهر أنطونيو كوامبرا مارتان(26) كيف يخدم موضوع المحرم، وهو الموضوع المركزي لهذه اللوحة للمجتمع البرتغالي، في التعبير عن عبث مجتمع معين، وعقمه، وعجزه يجسده كالوس مايا الذي أحب أخته ماريا - إدواردا. حسنة ثالثة للدراسة الموضوعاتية مهمة للمقارنية وهي تسمح باكتشاف أو إعادة اكتشاف) نصوص غير معروفة كثيراً، وأقل جذبا‌ً، وتبعث الفضولية العقلية عن طريق فرض تعدد القراءات. يقوم الأدب العام والمقارن هنا بدوره كاملاً كباعث على الانفتاح على الأجنبي. في هذا المستوى، تتوجه الدراسة الموضوعاتية نحو بحوث معرفية متداخلة : مثل التاريخ الاجتماعي، الديانات، والعلوم، والحقوق إذا أراد الباحث فهم المدى الحقيقي لاتفاق، وممارسة إيصائية متعلقة بالوصية)، وخطف، وزواج سري...).‏

- الموضوعاتية والتداخل المعرفي مابين المعارف) :‏

إذا كان الموضوع يعالج، بصورة لصيقة، موضوعات لايسيطر عليها الباحث جيداً، فإنه يستطيع دائماً أن يتخلى عن البحث الذي يتجاوزه، أو أن يبذل جهداً، إذا كان الأمر يتعلق ببرنامج مفروض، من أجل إظهار أن لاشيء غريب مما هو إنساني، بحسب حكمة تيرنس، مع معرفة أنه سيعود إلى الأدب مع بعض المعلومات الإضافية عن موضوع معين، ولكن دون أضواء جديدة عن حقيقة النص الذي يجب فهمه ضمن أبعاده الشعرية. تتطلب خصوصية بعض الموضوعات جهوداً خاصة.‏

لانرى جيداً كيف تستطيع أبحاث، ودراسات عن بعض النماذج الاجتماعية المنتقلة إلى الأدب مثل التاجر، والارستقراطي، والقس الطيب أو الشرير، والضابط) أو عن بعض الموضوعات مثل المرأة والزواج، والعائلة، والمراهقة والتربية) وموضوعات تبدو كفكرة 0 فكرة السعادة، فكرة التسامح ..)، أن تهمل، من طرف أو آخر، مسائل عن الديمواغرافيا (27) التاريخية، والحقوق، والأخلاق، والعقيدة، صانعة بذلك من النموذج أو الموضوع المختار موضوعاتية العصر) هذا لا يعني قط نسيان الأدب، ولكن امتلاك الوسائل لفهم الروابط العديدة، والمعقدة، غير المشتركة، التي تستطيع النصوص إقامتها مع اللحظة الاجتماعية، وعقيدة العصر. قيمة أخرى للموضوعاتية : ضرورة التداخل المعرفي المسيطر عليه جيداً، والمعتدل، ضروري لكنه ليس كافياً.‏

- المسار الموضوعاتي الثاني : الوباء :‏

لنأخذ مثالاً موضوعاً، حاضراً بصورة خاصة في الأدب، والذي يقدم علاقات تضمينية اجتماعية، وأخلاقية، ودينية متنوعة.‏

- تكوّن الوثيقة يجب أن تدرج الوثيقة بين النصوص التي ستكون البرنامج بالمعنى الدقيق للكلمة، وبين النصوص التي ستكون مراجع، وهي نصوص توضيحية ). في الثقافات الغربية، إذا استثنينا النصوص التوراتية، يظهر الموضوع ضمن - تاريخ حرب بيلوبونيز - لثوسيديد جاعلاً من الكتاب الثاني قصة طاعون أثينا. هناك نص رئيسي آخر بالنسبة للقراءات التي أثارها : النشيد السادس من Natura Reum للوكريس يمكن أن يضاف إلى هذين النصين القانونيين، رغماً عن المعلم، افتتاحية Decameron لبوكاس، وهي مقطع عن خاطبي مانزوني 0 ص63)، والفصل السادس من - الموت في صقلية - لتوماس مان، ورواية الطاعون لآلبير كامو ... وكذلك - يومية سنة الطاعون لدانييل دوفوي، والقسم الثاني من - مملكة هذا العالم - لأليجوكار بنتييه Le vomito negro في هايييتي)، والكوليرا في بروفانس مع - الهوصار (28) على السقف لجيونو ... ولماذا لا نضيف الحيوانات المريضة بالطاعون) لفونتين؟ على المعلم أن يختار بعض الأمثلة الرئيسية. وعليه أن يتساءل أيضاً على ماذا يقوم التعايش بين النصوص الكاملة وبين النصوص المجزأة. في الوضع الحالي، أصبحت نصوص ثوسيديد ولوكريس سريعاً وصوفات استبدالية، ونماذج يمكن فصلها أو مفصولة عن بقية العمل.‏

- قراءات فهرسية :‏

على المقارن أن يكوّن لنفسه ملفاً للقراءات قائماً في الوقت نفسه على طب العصر وعلى التاريخ الذي يهتم بمثل هذا النوع من الظاهرة الاجتماعية. عندما يقرأ ويدون على بطاقات) هذا النص من البرنامج، ويتعرف على النص اليوناني، بعد لحظات من إعادة التأهيل، يستطيع أن يبحث في كتاب - ولادة الطب التطبيقي - لميشيل فوكو، ويستخلص مفهوم العتبة الكمية) الذي يبدو أنه إحدى المسائل الأساسية التي طرحت عبر الموت الجماعي الذي هوالوباء: " يكفي أن يتكرر مرض غير معدٍ مرات عدة لكي يوجد وباء. مشكلة حسابية خاصة للعتبة : المرض غير المعدي ليس إلا ما تحت البداية ".‏

من المفيد تتبع هذا الأثر في الأدب : تُبلغ العتبة الوبائية عندما لا يعود الأحياء قادرين، أوعندما لا يعودون يريدون دفن موتاهم، والاهتمام بهم. تتوقف المشكلة عن أن تكون حسابية خالصة : يأتي الوباء ليغير، ويلغي طقس الموت، ويصاب المجتمع في إحدى قيمه الأساسية. حدثت إسقاطات، وأنتجت قراءات ومحاكمات عقلية عبر التشابه والتعارض. فالكارثة الأرضية، مثلاً، هي موت جماعي، القطع المفاجئ للبنى الاجتماعية - الاقتصادية الأساسية، ولكن من المناسب التمييز بين التدمير ونقص السكان، وبين الفناء السريع والاختفاء التدريجي المحتوم.‏

قراءة أخرى مع تطبيقات، بالعودة إلى النصوص : بضع صفحات من كتاب الرجوع إلى الأدب بوكاس، صموئيل بيبي، دانييل دوفوي، جان بول سارتر) ومع سارتر الحق في أن يكتب وهو يفكر بالوباء العام في القرن الرابع عشر : " لايؤثر الطاعون إلا كمبالغة في العلاقات الطبقية : فهو يضرب البؤس، ويبتعد عن الأغنياء "‏

تصح هذه الملاحظة على كل ظهورات الكارثة)‏

سنستغل القراءات في اتجاهات مختلفة : تأملات حول اشتقاق الكلمة، وآثار المعاني الممكنة : epi demos ، أي على الشعب) أو تعني المرض الذي ينتشر بين الشعب. وهذا مفعول قيم للمعنى من أجل قراءة هذه الصفحة لدانييل دوفوي أو لجيونو بتوجه جديد.‏

سنعين بعض الشواهد المهمة التي يمكن أن تستخدم، كلياً أو جزئياً، كموضوع للبحث يصلح هذا العمل للطالب مثلما يصلح للأستاذ) يدفع الاستشهاد، والفكر إلى إعادة قراءة الأعمال على ضوئهما.‏

هنا، وضمن مقطع في الفصل الأول من كتاب - المسرح وقرينه - يميز أنطونان أرتود جيداً بين الوصف الخارجي للسمات المرضية، وبين التأثيرات النفسية الناتجة عن اقتراب الوباء وانتشاره. إنه يطرح تخريب الأطر الاجتماعية، وهو ما يسميه " انهيارات المعنويات " و " تدهور الحالة النفسية ". يصبح الوباء لحظة حرجة، لحظة حقيقة، وأزمة نموذجية : ينتقل الكاتب أمام المجتمع المصدوم من دور المراقب إلى دور الواعظ، وحتى دور الرقيب.‏

- المخطط الأول أو الفرضية الأولى :‏

ننتقل من المعلومات المستخلصة من الفهرس وقراءات النصوص) إلى مخطط أول للمسار، أو فرضية أولى انظر الفصل الأول)، ضمن الحد الذي ترتسم فيه نقاط التقاء يمكن تحويلها إلى مسارات للدراسة. تُظهر الكتابات عن الوباء ثلاثة أزمنة للدراسة : البحث عن أسباب الأمراض، والشروط الحاسمة أوالمساعدة، والبحث الوبائي الذي يؤدي إلى تشخيص المرض، وجمع الأعراض، وأخيراً الإجراءات الطبية. مارس الطب، لحقبة طويلة، علم تشخيص مرضي خارجي أقام عليه علم تصنيف أمراض سريري أو دراسة الأمراض)، قبل اكتشاف علم التصنيف التشريحي، مما ساعد على التعرف على حد مزدوج، ضمن نصوص مثل نصوص العصر القديم أو غيرها : كشف الآثار الواضحة، ووصف المرض، والتخلي سريعاً عن التدوين الصعب أوالذي من المستحيل القيام به. هناك سؤال في الشعرية : كيف يجتمع تشخيص المرض مع التخيّل؟ تحاول الروح، من خلال البحث عن الأسباب، الانتصار على البؤس وما هو عصي على الفهم، وهذا أيضاً عنصر من عناصر تعريف الوباء المرئي، الكلي الوجود ودون تفسير، والأسوأ من ذلك أنه لايمكن الفرار منه. ضمن المجتمعات التي تقوم على عقيدة سماوية، يعطي الوباء قيماً رمزية مثل كونه مظهراً من مظاهر سخط الآلهة وقدرتهم(29) نتعلم أيضاً كيف يحاول التفسير استغلال المدال العلمي أو العلمي المنتحل من أجل روح حديثة) : فساد الهواء، واختلال الفصول، نظرية الأبخرة الفاسدة) التي صاغها الطبيب الصقلي فراسكاتور، العلم والخرافة اللذان يربطان بين الوباء ومرور نجم اعتقاد مثبت في - الهوصار على السقف، ومعرفة تسمح بتقويم ما هو مختلف عن غيره)، وأخيراً الشائعات والذعر الجماهيري، آبار مسمومة، وناشرو الطاعون. انتقلنا من الطب إلى النفسية الجماعية التي يتكفل الأدب بتسجيل تطورها (30)‏

القراءات، والبحوث ضرورية لكنها لسيت كافية من اجل تجنب الأخطاء، والسذاجات، ومن أجل عدم الاقتصار على الاستخدام الفني) للوباء في الأدب الروائي غالباً أكثر معرفة من الناقد).‏

- تاريخ الأفكار وشعرية النصوص :‏

يترك أساس تاريخ الأفكار المكان لصالح مسائل أدبية خالصة، ولكن يجب دائماً ربطها بالإشكالية التاريخية. تخص هذه المسائل وضع الأدب الوبائي). لا يستطيع الكاتب ولا يريد أن يحل محل الطبيب، أو المؤرخ. ما الذي يمكن أن تكون عليه طبيعة المادة الوبائية ودورها في الأدب ضمن نص، وفي لحظة معينة، وفق الفكرة التي نأخذها عن الشعر، والتخييل ؟) ستحتفظ طرق الظهور الوبائي بانتظام إلى حد ما، بالخيال : مباغتة الظهور، عنف ظاهرة الموت، امتداد الظاهرة، هلع فردي وجماعي أو نصف جماعي خراب في قضاء، أو مجتمع صغير، أو فضاء مدني يمكن السيطرة عليه ظاهرياً في التصدي) إن تدوين الآثار يقرب النص من علم الأمراض التاريخي طرح الفساد العميق للأخلاق، والحياة الاجتماعية)، ويصبح الوباء وسيله معرفة أخلاقية، وحتى نفسية، يكشف السلوك، والمعتقدات الدينية، والتصرفات.‏

يجب إذن دراسة الاختلافات بين موضوع الوباء، والقصة الوبائية. من الواضح جداً أن هناك تباعداً كبيراً بين الخطاب الطبي، والعلمي، وبين القصة الوبائية التي تستطيع التقاط الظاهرة المرضية إلا ضمن بعض آثارها الجوهرية، ولكنها ثانوية، بالمقارنة مع البحث الطبي. يصبح الوباء إذن موضوع قصة وحبكتها السردية من هنا جاء استخدام مفهومات جاهزة في التحليل النصي من أجل فهم كيف يصنع الموضوع بالنص : قصة مأساة معيشة أو يعاد عيشها، وحتى مؤلفة، ومتخيّلة، ومزمنة، وكفاح يومي ضد الكارثة، والرعب والألم اليومي. في هذا المعنى، لن يكون هناك إلا وباء واحد شعري) بصورة كاملة : طاعون دياكاميرون الذي لم يوصف بدقة، والذي هو سابق على القصص التي أسسها وولدها.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:18 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



- الموضوعاتية والكتابة :‏

يشكل الوباء، كمادة، موضوعاً أدبياً يتطلب جولات، إن لم يوجد جرد بالأسباب نفكر بالفصل السادس من الموت في صقلية). ينظم الفضاء والزمن بعمق الوقائع التاريخية أو الروائية.‏

يبدو المؤرخون والروائيون مهتمين بإعادة تركيب إيقاع انتشار الكارثة وطرقه، ضمن مجموعة اتصالية (31) تاريخية، مع تتابع جمل أساسية : الانطلاق، والشائعات، والخطورة، الذروة، والانحسار، والخمود، والاستئناف، والاكتمال. التجربة هي نفسها من الواقعة التاريخية إلى التخييل : إعادة تركيب سيناريو وبائي لقاء مفيد مع هذه الكلمة التي استخدمت في الفصل السابق من أجل فهم كيف تتموضع الصورة داخل النص). إجمالاً : انتصار مؤقت للكارثة على منطقة، أو فضاء، أو مدينة غالباً وتكون وعاء مغلقاً تنتشر فيه وتتكاثر الروائح النتنة والشائعات، وتظهر النتائج المختلفة للكارثة، اجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياً، ونفسياً.‏

بالنسبة لمدوّن الأخبار مثل دوفوي القريب من الرواية إلى حد ما )، ولكاتب التخييل، تعد مسائل التشكيل السردي هي نفسها : فمن جهة كيفية الوصول إلى نظرة متنوعة تتطلبها الظاهرة الجماعية من هنا البانوراما المدهشة المسيطرة على الفضاء في بداية - الهوصار - واستخدام الطريقة التزامنية)، وكيفية إعادة تركيب المادة المتنوعة لمظاهر الكارثة، داخل مخطط القصة. ومن جهة أخرى، ما الموقف الذي يجب تبنيه إزاء الحدث؟ وأي لوحة وبائية يحتفظ بها؟ من هنا تبني وبعث الشخصيات لمواقف معينة، وآراء إزاء الوباء. كيف نجمع القصة والخطاب، السرد والشروحات؟ كيف نحافظ على الوحدة، وبعض التنوع وتشجيعه، كيف نصل إلى تجزيء اللوحة؟ من هنا، مثلاً، استدعاء الظاهرة بوساطة قالب من النوادر، ويصبح الوباء ملفاً لمصائب منتشرة، وبوساطة مشاهد تدور من خلال رسم مرضي آثار مأساوية، تعبيرية السمات الملتقطة )، وبوساطة التصنيف، والملف لحالات حدودية بين المبالغ فيه، وغير الطبيعي، والنموذجي. اليومية الوبائية تتبدل في الحالة الحدية : يمكن لكل عنصر في اليومية أن يتحول إلى أعراض، ويطرح الموضوع الوبائي مسألة الواقعية غير الموجودة. لا سبيل لاستغراب ذلك : فهو الموضوع) يقوم بدور الصاهر لليومي، وينشئ حالة استثنائية.‏

لكل وباء حياته اليومية، ومغامراته، وأبطاله.‏

- تطور الموضوع وتحولاته :‏

يمكن الحديث عن تصالبات موضوعاتية انظر في الفصل السادس، مسألة التداخل بين أسطورة وأخرى). وتظهر الرغبة لكتابة التحولات في اليومية. في هذه النقطة، المدينة الوبائية مضطربة، وتعرض صورة معكوسة عن ذاتها : رفض اليومية، والسياق الفظيع للوباء يبعث الصورة الكرنفالية المدينة القائمة على التلال في - الهوصار - والتصرفات غير الطبيعية في لندن دوفوي ). ولكن استحضار انقلاب القيم، وتغير السلوكيات لايمكنهما استبعاد النظرات الأخلاقية : ننتقل من المرض المفرط إلى الاعتبارات حول الألم، ومن التوازن المقطوع إلى اختبار الانقطاعات، والتأمل في المعيار وفاعليته ضمن مجتمع كان في صحة جيدة، والمسار المزدوج للمرض الوبائي في الجسد الاجتماعي المريض.‏

يبقى تحديد الموضوعاتية الخاصة بكل نص واستغلالها، والاستخدام الشعري الخاص بكل نص، ومنطقه الشعري، ستستخدم هذه المعطيات في كل مرة كتحديد، وتفرد داخل تطورات للعناصر المشتركة : دراسة الزمن في ما هو جريدة يومية) عند دوفوي، وموضوعاتية لونية عند جيونو بياض الموت، والحر، الميل إلى البياض للقيء).‏

انتقلنا من تاريخ الأفكار سريعاً إلى تساؤلات حول الطبيعة الشعرية، وأخيراً إلى قراءات عازلة آلية خيال معين.‏

- بين الوثيقة والتخييل :‏

يطرح الحوار بين الأدب وتاريخ الأفكار أمام الأدب، والمقارن بعض المشاكل حُدد قسم منها سابقاً انظر الفصل الرابع ).‏

المشكلة الرئيسية هي مشكلة الدور المسند إلى النص الأدبي : وأحياناً مشكلة السجلات، والوثيقة. ما هو البعد المعطى، والمتروك للتخييل ؟‏

تحل المشكلة أحياناً من خلال الطبيعة نفسها للنص المختار.‏

ضمن إعلان قديم لجان فابر، ولكنه نموذجي، ومخصص للعالم الجديد كموضوع قبل - رومانسي من أندريه شينييه إلى ميكي ويكز )(32) كان الشعر المدروس فلسفياً ووصفياً غالباً، وكأن عصور الأنوار أثرت فيه. الحديث عن مثل هذا الموضوع، يعني الاغتراف بتوسع من كتابات متنوعة : " صانعو دعايات، وجغرافيون، واقتصاديون، وفلاسفة، كلهم يجب أن يستدعوا للشهادة "‏

هناك رغبة كبيرة لتحويل الموضوع إلى فصل لتاريخ ثقافي ضخم : (33) عندئذ نلتزم بتاريخ الأفكار، ونتخلى عن البعد الشعري للنصوص المختارة لكي لا ننظر فيها إلا إلى مخططات فكرية. يمكن أيضاً إعادة تركيز مجال الدراسات وتحويله إلى دراسة في النموذج الأدبي، وحتى في الأسطورة، والصورية الثقافية : مثل رمز كريستوف كولومبوس.‏

يتحدث جان فابرعن موضوع) كريستوف كولومبوس، بطل رمز، ورمز المغامرة الإنسانية، وبروميثيوس جديد، وفاوست آخر) ضمن آداب عديدة. هل هو نموذج أدبي، أم أسطورة، أم موضوع؟‏

وأي كلمة تضاف عندما يفسر جان فابر العالم الجديد كتورية شعرية ؟‏

لماذا ليس تفسيراً، وذريعة أو مجازاً؟ بالنسبة لكاتب مثل أليجوكار بنتييه الذي يقتصر عمله، المتأرجح بين شطي المحيط الأطلسي، على رمز صانع الحبكة كولومبوس الهارب والظل)، تعد الرواية أسطورة، وحكاية خرافية، وكل عمل، كتابي أو سياسي، ينتمي إلى المجاز يجب العمل مجازياً - هكذا يقول إنريك في نهاية - الرقص المقدس). لا يقوم هذا التكاثر للكلمات على غموض مصطلحي :‏

إنه يشير إلى حلول متنوعة، وإلى قيم مختلفة لكتابة الموضوع، والموضوعاتية التي نستطيع أن نسميها أيضاً شعرية.‏

- تاريخ أفكار، وعقيدة، ورؤية العالم :‏

يبقى، مع ذلك، مشكلة أخيرة تثار من خلال الربط المربك بين الموضوع وتاريخ الأفكار الذي يزعج أنصار الأدب الخالص). مع بعض الموضوعات، يصبح الأدب العام والمقارن مكان تأملات تاريخية، واجتماعية، وثقافية أكثر منها شعرية. من أجل تجنب هذه العدوى سنطلق كلمة عقيدة) التي تحسس بروحها الحزبية، وحتى المحاربة، في حين أنها تذكر بالواقع الملازم لكل مجتمع. أو سنتحدث عن رؤية العالم) للعقيدة، وهي باب مفتوح على العقيدة استخدم لوكاتش المفهوم) أو على المثالية، وتاريخ الروح الإنسانية. في تتبعنا للطرق المثالية، لن نتردد في تبيان كيف أن الموضوع جزء مرتبط بروح العصر) الذي تتخفى وراءه موضوعاتية العصر). من المؤكد أنه كان هناك كثير من الأفكار) حول الموضوع، سواء تعلق الأمر بعقيدة أم بمثالية.‏

هذا يعني نسيان أن روح العصر، التي، من المؤكد، أنها أدت إلى قراءات مثالية، كانت المفهوم المركزي عند الثوريين الألمان في نهاية القرن الثامن عشر، وبداية القرن التاسع عشر هينينغ - ونيثامر) .‏

يحدد المفهوم قوة لاتقهر يزيل تقدمها العوائق المؤسساتية.‏

أعاد هيغيل أخذ المفهوم بهذا المعنى، ثم انتقد أي المفهوم) بوصفه شيئاً غير محدد، ومدمراً، قبل أن يستثمر في التعريف، داخل تاريخ الروح، وفي نظام قائم، وعقلية سكونية ومتماسكة يمكن التقاط حدودها ومضمونها. كل شيء إذن يعتمد على الاستعمال الذي ندعي فعله بالأفكار والكلمات. ربما تكون الموضوعاتية اللحظة التي يكتشف فيها الأدبي، دون نسيان أنه يدرس أشكالاً، أن الكلمات، بما فيها كلمات النص الأكثر أدبية، تذكّر بطريقة معقدة بأفكار وليس بوقائع. يظهر التوضيح الذي مر أن المقارن، الأديب يستطيع أن يفيد من تاريخ الأفكار من أجل .... التفكير ومنع الآخرين من أن يفكروا بدلاً عنه، في ماهو مفيد.‏

(1) انظر مسيحون جون، من غر اندورج إلى بارنابوث : النماذج الأمريكية في الرواية والمسرح الفرنسيين 1860- 1917) ديدييه، أو أيضاً، ليون فرانسوا هو فمان، الزنجي الرومانسي، شخصية أدبية وهاجس جماعي، بايوت، 1973.‏

(2) أبيض مولود في المستعمرات الأوربية القديمة .‏

(3) انظر سيرج غروزينسكي، استعمار الخيال : المجتمعات الأصلية والتغريب في المكسيك الإسبانية بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، غاليمار 1988‏

(4) انظر تودوروف، نحن والآخرون، النظرة الفرنسية إلى التنوع البشري سوي، 1989‏

(5) انظر جان - مارك، قراءة الإثارة، دونود، 1992.‏

(6) هناك كثير من المفهومات المغلوطة عن الشرق مازال يقتنع بها الغربيون حتى اليوم، وهي ناتجة عن الصراع المرير الطويل بين الشرق والغرب. وما يقوله المؤلف هنا ليس دقيقاً فاللواطة التي تحارب على كل المستويات الاجتماعية والأخلاقية في الشرق تنتشر في المجتمعات الغربية مع سن بعض القوانين التي تبيح ذلك م).‏

(7) الأطلسية : نظرية ينادي بها أنصار ميثاق الأطلسي الشمالي م)‏

(8) ضد الانحطاط ؛ تاريخ الخيال الفرنسي في الرواية بين 1890-1914 p.u.f? 1987‏

(9) عمل التاريخ، الجزء الثاني، فوليو.‏

(10) العراقة : علم يبحث في خصائص الشعوب.‏

(11) أي لم تدخل في الأدب.‏

(12) برونيل، وبيشوا، وروسو، ما الأدب المقارن ؟، ص 128.‏

(13) انظر هيلين كاز، جان - بيير ريشارد، طبعة بيرتراند - لاكوست، سلسلة، مرجع، 1993.‏

(14) مبحث العلوم، وهو مبحث نقدي في مبادئ العلوم، وأصولها المنطقية.‏

(15) البحث في L.G.c الكتاب الأبيض لعام 1983‏

(16) الموضوع في الآداب العالمية، شتوتغارت، كرونر، 1983، والدافع في الآداب العالمية، شتوتغارت، كرونر، 1980‏

(17) انظر روبيرها ريسون، غابات، دراسة حول الخيال الغربي، شامب، فلاماريون، 1992‏

(18) أسطورة الرجل المتأنق - كولان - 1971‏

(19) ثلاث دراسات في الميثيولوجيا الرومانسية، كورتي، 1966.‏

(20) حوليات E S C ، 1979، العدد / 34 .‏

(21) الأنظمة الثلاثة أو خيال الاقطاعية، غاليمار، 1979.‏

(22) الزوجة الخائنة في الرواية، جون هوبكان، مطابع الجامعة، 1979‏

(23) من أجل نظرية للانتاج الأدبي، ما سبيرو، 1970‏

(24) انظر جان ميشيل راكو، الجزرية متعلقة بالجزر) : موضوعاتية وعروض، أعمال الندوة الدولية في سان - دوني، الهارماتان 1994، أو فرانسوا مورو، الجزيرة أرض أسطورية، هواة الكتب، 1989.‏

(25) انظر مثلاً كلود - جيلبير دوبوا، أسطورة المحرم : الانتهاكات العائلية وتحولات الأسطورية في عائلة هيرودوس، بوردو 3، 1986.‏

(26) Ensaios querirosianos ، لشبوبة، 1967‏

(27) الديموغرافيا - علم إحصاءات الشعوب.‏

(28) الهوصار : جندي من الخيالة .‏

(29) انظر بداية مسرحية سوفوكليس - أوديب ملكاً - وانظر أيضاً العهد القديم والجديد، L uc ، XXI ، مثلاً‏

(30) انظر أيضاً الرأي العام وتطوره في مانوسك لجيونو.‏

(31) مجموعة عناصر متجانسة من الميسور الانتقال باستمرار من واحد إلى آخر فيها.‏

(32) الرابطة الدولية للأدب المقارن، شابيل هيل، 1958.‏

(33) انظر الكتاب الجميل لأنتونيلو جيري La dispota del Nuovo mondo storia di una polemica ، ميلانو، 1955، حول وضع أمريكا ضمن منظومات فكر الأوربيين وخيالهم .‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:21 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

الموضوعاتية والمقارنية الشعرية.



هناك ملاحظة مدهشة في بداية كتاب - شعرية الفضاء (1)‏

يشير غاستون باشلا إلى أنه سيقترح تحليلات للصور : اعتبر الفضاء شبكة موضوعاتية ضخمة. ومع ذلك، أهمل مشكلة تأليف القصيدة). أظهرت الموضوعات هنا كمنتجة للنصوص، دون أن يفكر بدراسة وضعها ضمن شكل. سيوجه هذا التشيع باحثين آخرين نحو الملف. في مقابل ذلك، سنذكر مشروع جان - بيير ريشارد شعر وعمق )(2) ، الذي يهدف إلى إيجاد القصد الأساسي لمؤلف معين ووصفه) :هنا نقد خلاق بالمعنى الشعري للتعبير وليس نقداً فلسفياً. بين هذين الطرفين، هناك مكان لإعداد القراءات التي تظهر الموضوع كوسيلة من وسائل العثور على طرق الإبداع. شدد ف. شاردان (3) بفائدة على هذا التوجه عندما عارض فيه بين الموضوعاتية وجمالية التلقي، فأصبحت الموضوعاتية ثقلاً موازناً) لجمالية التلقي.‏

أما بالنسبة لكتاب برونيل - بيشوا - روسو، فإنه يشير إلى أنه يوجد منهج موضوعاتي) (4) ، ولكن المقارن يمتلك مناهج) عدة لكي يقوم بدراسة موضوعاتية بصورة جيدة : مثل المنهج التاريخي، والمناهج المسماة بالبنيوية.‏

- بين البنية والشكل.‏

يمكن بسهولة نقل الزمن الثاني لدراسة الصورة انظر الفصل الرابع )، وهي لحظة بنيوية، إلى الدراسة الشعرية) لموضوع : كيف يعطي الموضوع شكلاً للنص، البنية. نسجل المساواة بين الشكل والبنية، ولهذا نرجع إلى جان روسيه ومقدمته للشكل والمعنى كورتي، 1962). ولكن يجب أيضاً فحص العلاقات التي يقيمها الموضوع مع مفهوم الجنس النوع)، الذي هو توسع شعري آخر.‏

إذا أخذنا، من الكوميديا الإلهية، الموضوع، المتكرر، والبنيوي، للدائرة الجهنمية، فإننا نستطيع أن نرى كيف يخدم كموضوعاتية، وعنصر مشيّد لتسجيلات أخرى للفضاء. مثلاً الباب الخامس من كتاب - عنصر الأنوار - لأليجو كاربنتييه حيث يندمج موضوع غويان، وهو فضاء تشاؤمي، مع الموضوعاتية الجهنمية (5) .‏

إن القوانين الثلاثة للفعل المقارني التي استخلصها بييربرونيل البروز، والمرونة، والإشعاع، انظر الفصل الأول) هي مبادئ أساسية لتوجيه قراءة موضوعاتية : سنتذكر، بصورة خاصة، القانون الثاني وعلاقاته مع التحليل البنيوي انظر أيضاً الفصل التالي). يسمح الموضوع، إذن بتتبع عمل) النص، وفي هذا المستوى، يمكن أن تسمى الدراسة، بحق، شعرية).‏

أمام نصوص عدة مع وضع مقارني إجباري) كيف نمارس قراءة تبدو مصنوعة من قراءات متشابكة ومنفصلة؟ هذا يتطلب أن يستطيع نص إضاءة نص آخر، من خلال سلسلة من الانزلاقات المراقبة، وتشابهات مكتشفة ومستثمرة. بهذه الصورة، تبدو القراءة سماعاً للنصوص، الأكثر تفصيلاً وسعة في الوقت نفسه، إنها تشبه لعبة مرايا حيث ترتسم تعاقبياً المبادئ المنظمة، والمخططات المؤسسة، ومنطق الخيال الإبداعي وانحرافاته، وانزياحات العناصر وحساسيتها الزائدة، والدوافع الثانوية. قراءات متذبذبة ومتصالبة في الوقت نفسه حيث لا يمكن للمختص بهذا الأدب أو ذاك أن يتعرف ثانية على نصه، ومؤلفه. هنا يطرح سؤال :‏

هل هناك معنى واحد، ووجه واحد خاص بالنص الأدبي؟ بوساطة هذا المنهج الذي استند على تحليلات البنيان، دُرس موضوع هاييتي من خلال ثلاثة نصوص: مملكة هذا العالم لأليجوكاربنتييه، ومأساة الملك كريستوف لأيمي سيزير، وجزر العاصفة لبيرنارد دادييه (6) لهذا، من الواضح أنه على المقارن أن يراقب، من خلال قراءات مسبقة أو متوازية، تمريناته، ويتأكد من فائدة مايعتقد اكتشافه، وما يظن أنه قدمه. هذه القراءات هي دائماً قراءات ثانية. ولكن من الذي قال إنه لافائدة من إعادة القراءة؟ من المؤكد، مع ذلك، أنه عليه أن يتجنب خطراً مزدوجاً : فإما أن يكرر بديهيات على هذا، لماذا طرح نصوص أخرى ؟)، أو أن يصل إلى نتائج تعسفية، وأصالات غير مفيدة، ومغلوطة في مبدئها نفسه. ولكن القراءة النقدية تكون دائماً جديدة، عندما تدار بصورة جيدة.‏

- مسارات موضوعاتية جديدة :‏

يجب الاعتراف أن الجدة تتأتى أيضاً من الاختيار البصير للموضوع، أي إما من زوايا مهاجمة النصوص، وإما من الإمكانيات الجديدة في التجميع. في الحالة الأولى، يتعلق الأمر غالباً بقراءة تهتم بنص. نتذكر البداية المذهلة لدراسة جان بييرريشارد حول فلوبير (7) : " يؤكل كثيراً في روايات فلوبير ". أو أيضاً الأثر) المدهش، الموضوع والأسطورة الشخصية التي يستخلصها ميشيل ريفاتير من قراءة مذكرات ماوراء القبر) (8)‏

في الحالة الثانية، تبدو الإمكانيات المتاحة أمام المقارن غير محددة : عليه أن يفرض صحة تجميعه. ولأن احتمال نص واحد أو كاتب مستبعد من الآن فصاعداً، فإننا سننطلق إذن، من الإمكانية المزدوجة )(9) ، وسننتقل عبر النموذج المشترك إلى موضوعاتية العصر(10) ، أو عبر النموذج الذي يتحول إلى مادة رومانسية (11) ، من أجل الوصول إلى موضوعاتية قريبة من تاريخ الأفكار(12) . إن ابتكار موضوع تحت شكل جديد وصياغته، وقدرته على التوليف بين إشكاليات ذات طبيعات مختلفة تاريخية، وجمالية، واجتماعية، وتحليلية نفسية .... إلخ)، ذلك كله يبقى المعيار لكل دراسة موضوعاتية جيدة وقوية في الأدب العام والمقارن.‏

- الجبل :‏

الدراسة قديمة، ولكنها تبقى نموذجية. أظهرت السويسرية كلير - إليان إنجيل في كتابها - الأدب الألبي نسبة إلى جبال الألب) في فرنسا وانكلترا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (13) ، بروز موضوع في أدبين، والكتابة التدريجية عن عنصر حقيقي) والذي لم يكن له وضع أدبي قبل النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بذلك يكشف الموضوع حالة من الحساسية الأوربية عشية عصر الأنوار. ونجد مساراً موازياً في التاريخ وتاريخ الأفكار، والعقليات(14)‏

- النموذج والموضوع :‏

يدمج لابيا تولومي (15) ، الموضوع والنموذج الأدبي، ويظهر حالة حدية تقريباً للموضَعة تحويل إلى موضوع)، الأدبية، وأيضاً الرسمية والموسيقية.‏

يقال إن السمة الوهمية للشخصية وصراخه من الألم خدما كمحرض لخيال الشعراء، والفنانين، والموسيقيين، ستاندال، مع مقطع من - الحب -، دونيزيتي، كارلومارينكو، مسرحي إيطالي، الشاعر المكسيكي غوتيريز ناجيرا، دانوزيو، سواريس، باريس، أنا تول فرانس، ألدوس هو كسلي، غوستاف دوري، دانت - غابرييل روستي، والمسرحية القصيرة - حوار في المستنقع لمارغريت يورسينار.‏

عندما يسمح وجود نص كامل قصيدة - مسرحية) بالتحليل الشعري، يجب أن يجعل تواتر الإشارات والمقاطع المقارن حذراً، ويوجهه نحو تاريخ الحساسيات، لحظة من الخيال الأوربي بصورة أساسية، ونحو فحص علم الجمال، الانحطاطي هنا.‏

الموضوع، والجنس، أو الجنيس :‏

يمكن أخذ حالة التطور لموضوعاتية بحرية ملازمة لولادة رواية بحرية)، بدءاً من العصر الرومانسي دوما، ميريميه، جول، فيرن، ستيفنسون، ميلفيل) هذا يعني إذن سيناريوات) جديدة لأن المغامرات البحرية، وغرق السفن، والقرصان كثروا قبلاً ضمن الرواية اليونانية، وضمن الحوليات أو القصائد الملحمية في انكلترا أو في الجزيرة الإيبيرية في القرنين السادس عشر والسابع عشر.‏

في حالات أخرى الشعور السوداوي عند بروست، وث. مان، وإيتالو سفيفو، وروبير موزيل )، يلائم الموضوع نفسه مع أشكال روائية مختلفة، ويمكن أن أيضاً من وجهة نظر اجتماعية أزمة قيم) وكذلك من وجهة نظر شعرية وفلسفية : وهذا مافعله فيليب شاردان(16)‏

- المدينة : موضوعاً وكتابة :‏

غذى الموضوع برامج وندوات متعددة (17) ولكن تنظيم اختيار النصوص وثائق ظاهرة)، واستراتيجيات القراءة، يمكنه دائماً أن يثير إضاءات جديدة. سنعطي ثلاثة أمثلة إذا لم تكن تستعمل منهجية فإنها على الأقل تستعمل مبادئ مختلفة للقراءة.‏

يقابل أنطونيلا ليونسيني بارتولي بين أربعة نصوص في كتابه الجولان في روما القديمة )(18) ، وهذه النصوص هي : مدام جيرفيزي، 1869) للأخوين غونكورت، وطفل الشهوة 1889)، لـ غ. دانوزيو، والأممي 1894) لبول بورجيه، والحياة في روما 1910 )لفيرنون لي اسم مستعار لفيولي باجي ).‏

تقدم الأعمال موضوعاتية مشتركة : فيها ذوق أرستقراطي، وحساسية قوية نحو جمالية الخراب، والافتتان بالقوة الروحية للفن.‏

ولكن، قبلاً، يمكن الإشارة إلى أن فيرنون لي وحده أراد إخماد هذا الافتتان وتحويله إلى موضوع جمالي، ضمن نص لايعد عملاً خيالياً ولكنه ملاحظات متفرقة. إن ذلك كله مسار يرتسم بدءاً من استخدام موضوعاتية الانحطاط عند غونكورت وحتى فكرة البعث عند فيرنون - غالباً ما تكون روما زخرفة وإطارا باروكياً، وكذلك مشهداً عقلياً وداخلياً، وفضاء مؤنثاً إلا عند فيرنون لي. هناك اختلافات في الكتابة يجب الإشارة إليها بوضوح : أصبحت روما، مع بورجيه، المكان لرواية قضية (19) ، تسمح للبطل بالانتقال من الافتتان المضني إلى الالتزام. وفي ضوء أعمال ماريو براز، تم الوصول إلى توضيح مفهوم الانحطاط) نستخلص من الندوة المخصصة لباريس وظاهرة العواصم الأدبية التي ذكرت سابقاً في الفصل الثاني)، الإعلان القصير والكثيف لروس شامبير الذي أعطى عبر كوميديا القصر )(20) مثالاً جيداً عن الاتفاق بين الموضوع وصول الكوميديين إلى القصر) والشكل المسرح ضمن المسرح) هنا يأخذ يوليس لجيمس جويس، وزازي في الميترو لريمون كينو، لكي يقترح قراءة تناصية أي متصالبة)، مكرسة لاستخراج نوع من الموضوعاتية لوظيفة تأملية ذاتية). يتعلق الأمر، بدقة أكثر، بزيارة المدينة حيث يظهر اشتراك ملح إلى حد ما بين دافع الإغراء ودافع الفوضى) منذ بودلير، يفكر بالمدينة بصورة مزدوجة فهي مكان الفوضى، والتبعثر يستبعد كل إمكانية للجمع، وهي مكان التقاء. انظر، عابرة) يسمح هذا المعطى المزدوج بجمع نصين مختلفين بشدة حيث تقرأ كتابة متموسقة، ومتعددة الأصوات، ويسمح أيضاً برؤية كيف يموضع) كينو المعطى المزدوج إغراء الفوضى)، عن طريق العودة إلى مصادر إغرائية) لسردية تقليدية، في حين أن جويس كان يبحث عن استخدام هذا المعطى في الكتابة. من هنا تأتي فكرة أن النصين يجيبان على التمييز الذي قام به رولان بارت في كتابة س / ز (21) بين نص قابل للقراءة) ونص قابل للكتابة) في لقاء آخر مع موضوع المدينة (22) جمع كاميل دومولييه الرواية الحديثة والمعاصرة مع المدينة الحديثة التي لا يمكن للفضاء فيها أبداً أن يمسك في شموليته، ولكن عبر انقطاعات زمنية، وتباينات فضائية :‏

ملصقات، و مونتاجات) تساعد على خلق شك في موضوع التعبير والانقطاعات داخل وحدة الشعور والواقع، والتي تتوافق مع انقطاعات سردية تجعل كل استمرارية للمسرود مستحيلة.‏

يضاف إلى ذلك استثمار الصور الاستيهامية مثل المتاهة، بابل أو بابيلون، وخلق فضاء حواري، متعدد اللغة، والصوت المتميز للمدينة الحديثة التي تحولت إلى فضاء روائي. عنصر مفيد بالنسبة لفصل قادم انظر الفصل السابع) : الموضوع شكل من النموذج المحرض) للنص : نموذج وصفي، وسردي بحسب الحالة هذا ما نسميه سيناريو).‏

إنه دائماً موقف وصفي، ومعطى المادة) مع إمكانية سردية إلى حد ما. إن تتبع هذه الإمكانيات السردية المختلفة، يعني أيضاً ضمن التعاقب أوالتزامن، ملاحظة كيفية وجود موضوع في حياة مجتمع وجماعة، وعصر، وكاتب.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:23 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



- الموضوعاتية والخيال‏

لن نُفاجأ بالعثور أيضاً في هذا المستوى على شاغل كلي الوجود : هوالمؤرخ انظر سابقاً تطور العقيدة والخيال).‏

- خيال المؤرخين :‏

يجب القول إن هذا المستوى الثالث) كما يسميه المؤرخون، هو مستوى العقليات والحساسيات. لم يعد المستوى الأول الزمن القصير) مستوى السياسي والحدث، ولا الثاني للزمن المتوسط مستوى الدورة، والاتجاه، والمصادفة، والذي يعيد إلى المستوى الاقتصادي، ولكنه الزمن الطويل، الحقبة الطويلة الأثيرة عند فيرناند بروديل (23) سيستحوذ المؤرخ على موضوع، ومعطى، وموقف إنساني ليصنع تاريخ البشر : كليو الهابطة إلى أرض البشر، هذا هو المسار المؤسس للتاريخ الجديد. مسار سنرى إلى أي حد ابتعد عن المعطيات الاجتماعية حصراً، والاقتصادية التي كان يمكنها أن تكون لتحليلات عقائدية. من الواضح أن هناك صلات متعددة بين التاريخ الجديد ورواج خيال معين أصبح مجال بحث مفضل، ومفهوماً متعدد المعاني، ويمكن القول إنه استكشافي بسهولة. هناك أيضاً، عند المؤرخين الافتتان بالتركيبات الواسعة التي نسيها الأدب. تركيبات موضوعاتية مثل الموت الذي درسه جان ديلومو.‏

- الأدب والحساسية :‏

بالنسبة للمؤرخ، كل شيء قابل لأن يصبح موضوعاتياً. أصدر آلان كوربان، أحد أساتذة هذا التاريخ الجديد، دراسة حول الأجراس على الأرض، مشهد رنان وثقافة حساسة في الأرياف في القرن التاسع عشر، ألبان ميشيل، 1994. هل كان يستحق هذا الموضوع مساراً مقارنياً؟ كان المأسوف عليه إروان كوبين قد فكر بذلك منذ عام 1971، ضمن مقالة بقيت خصوصية وعنوانها : الأجراس المحزنة (24) ، مع عنوان فرعي إيضاحي : " تغيرات دافع في الأدب الأوربي " تكشف الدراسة عن فهرس جيد حول الدافع، أوالموضوع، أو الرمز المتعلق بالجرس في الأدب. نجد في هذا الفهرس شيلر، وأو هلاند، وكونراد - فيرديناندماير، وبودلير، وإدغار آلان بو، وفيكتور هوغو ونوتردام باريس، وديكنز، وبوشكين.‏

فجأة ظهرت المقالة ضيقة جداً بالنسبة للأجراس، حتى المحزنة.‏

ما الذي يجب فعله بهذه الأسماء الكبيرة لأن موضوعاتية هذا الجنس لا تقتصر حتماً على مبتدئين)؟‏

يجب الارتقاء بعزم فوق كل عمل لاستخلاص بعض التكرارات للدراسة، وسمات دائمة متواجدة مع روايات مختلفة تقوم على رهانات شعرية مختلفة، ومتعلقة بدافع ذي أصداء دينية، وبرؤى مختلفة للعالم.‏

تفيد الكتابة هنا وفي أي مكان آخر في التجاوز المعبر للواقع، ويذكر كوبين بصورة مناسبة فكرة هاري ليفان خلال حديثه في مؤتمر الرابطة الدولية للأدب المقارن بلغراد، 1967) عن ميزة الواقعية في محاربة التقاليد). هكذا خدمت الأجراس هنا في التغلب على استذكار مجموعة من التأملات الجمالية، في حين أنها اتجهت مع آلان كوربان نحو تاريخ الديانة والمواقف أمام شعائر الحياة.‏

- الخيال والمجتمع :‏

أراد آلان كوربان في دراسة سابقة (25) أن يتأمل بعض أوجه المنظر ودوافعه، على حد الأرض والبحر، وهذا خيار لم يكن ينكره مقارن باسم الموضوعاتية أو العلاقات بين الأدب والفنون.‏

وهذه هي خاتمة هذه الدراسة التي تهمنا مع بعض التنبيهات أن على المقارن أن يسمع. أمام هذه الصور الدائمة، وفي مواجهة الزمن الطويل، يحدد كوربان : " أن الأمر لايتعلق بالانضمام إلى الإيمان ببنيات انتروبولوجية للخيال لاتتغير مع الزمن. المنظر مرسل لصور تسهل الانتقال من الوعي إلى اللاوعي، وتقدم خطة التحليل رموزاً تقاوم فوقها الحساسية، ولكن العمليات تتم، برأيي، وفق آليات يمكن تأريخها "‏

رأينا في المقطع انتقاداً موجهاً إلى جيلبير - دوراند. لقد قيل كل شيء في بضعة سطور : لهذا تحدثنا، منذ الفصل السابق، عن الخيال الاجتماعي، يمكن التعرف عليه في زمن وثقافة معينين.‏

إن سمة العناصر القابلة للتأريخ مثل الموضوعات) تهم الدراسات التعاقبية حيث تظهر حقب الاستغلال دون تجديد، ومراحل تطور خيال. الموضوعات هي وسائل لتحديد التاريخ الأدبي وتمييزه، مثل الترجمات أو الصور انظر الفكرة التي عبر عنها سابقاً جورج بوليه). بذلك تقدم دراسة الموضوعات للمقارن أعمالاً عديدة، ومحددة : مثل التعرف على العلاقات المحتملة بين النصوص والسياق الاجتماعي، وتتبع استراتيجيات استدلالية، والتقاط أصداء روحية، واكتشاف أن دراسة الأدب تستطيع، مثل التاريخ، أن تكشف عن أبعاد عاطفية وحساسة.‏

يقترب الموضوع حيناً مما يمكن تسميته بالمتخيل، والأسطورة، وحيناً آخر يدفع المقارن إلى فهم المنطق التخيلي : كلمات لفاليري في كتابه مقدمة في منهج ليوناردو فينشي) 1894).‏

وفي الحالتين، يحرص هذا الأخير على عدم نسيان المنظور التاريخي، الذي سيسمح له، في مكان آخر، بحصر كل ما هو موضوع كامل)، ويعاد أخذه، ويتأدب تحدثنا في الفصل السابق عن عناصر مأخوذة ضمن تطور اجتماعي)، وما هو موضوع شخصي، يمكن أن يصل إلى الموضوع الهاجسي أو إلى أسطورة شخصية بالمعنى الذي استخدمه شارل مورون). أشير إلى هذه الطرق بوضوح في نهاية الفصل الذي خصصه برونيل، وبيشوا، وروسو لهذه المسألة. في المقابل، يبدو من غير الممكن، والبعيد عن التفكير إعادة أخذ فكرة موضوعاتية أبدية)، حتى وإن تعلق الأمر بموضوعات قديمة جداً.‏

القديم الجمعي، أو الحقبة الطويلة ليسا مبدئياً ماوراء التاريخي الأبدي. ويمكن القول إن الموضوعاتية تشجع على مقارنة الموضوعات القديمة والموضوعات الحالية التي نقلتها لنا الحياة الحديثة. من بين الدراسات الموضوعاتية الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية، يمكننا أن نذكر دراسة الاستعباد النسائي) من روسو إلى زولا (26) مظهرة الاستغلال الدائم للجسد الأنثوي في المجتمات والآداب الأوروبية الغربية خاصة الفرنسية). المثال الثاني الذي سجل في موروث أكثر من عشرين سنة هو : الأدب والغذاء (27) .‏

دُرست فيه التصرفات الشاذة للآكلين، وفقد الشهوة إلى الطعام، والشراهة التي تقود إلى موضوعاتية ملحة للبدانة فيما يبدو) أما فيما يتعلق بالآكلين الشاذين، فإننا نجدهم عند هويسمان، ث. مان والوجبات التي لا تنتهي في Buddenbrook ).‏

يمكن الربط بين الموضوعين الحاملين : موضوع المرأة و موضوع التغذية أو دراسة الآكلات الشاذات الثلاث : مدام دومورتسوف في الزنبق في الوادي)، وإيما بوفاري، المتخفية عن الأنظار، وجيرفيز. وكشاهد على المثال المضاد أو الموضوع المضاد يمكن ذكر أعمال المؤرخة الأمريكية كارولين بينوم الموجهة نحوالربط القوي مفهوم مقارني) بين فقدان الشهوة إلى الطعام وبين الروحانية النسائية في العصور الوسطى (28) .‏

ويمكن أن نذكر أيضاً الندوة الغنية جداً التي نظمت في ديجون حول موضوع لاينضب : خيال الخمر، مرسيليا، جان لافيت، 1983.‏

من المؤكد أن الموضوعاتية تفتح على منظورات لا محدودة : يستطيع المقارن دائماً أن يحاول رفع وتد الغطاء الذي يغطي، حسب رأيه، مشكلة معقدة. يمكنه اختيار موضوع غير مدروس كثيراً، لكنه يعده مفيداً من خلال المنظورات التي يقدمها، ويستطيع أن يختار نصوصاً معروفة يريد رؤيتها ثانية، أوغير معروفة كثيراً من أجل توضيح دراسة الموضوع، ويستطيع أخيراً أن يعتمد على تجميعات يقدمها واضحة ومدهشة في الوقت نفسه.‏

وعليه أخيراً الاختيار بين موضوعين : طريق يجب توضيحه أو درب مطروق، وللثاني أفضلية واضحة في إثارة قليل من الغبار، أو ذر الرماد في العيون.‏

(1) p.u.f، كادريج‏

(2) سوي، 1955‏

(3) البحث في LGS ، الكتاب الابيض‏

(4) الباث لميشليه من خلال ذاته، جان - بيير ريشارد‏

(5) خمس عشرة دراسة حول Elsiglo de las fuces هارماتان، ريسيف، 1983‏

(6) انظر صور هايتي وأساطير، طبعة، ريسيف، 1948‏

(7) أدب وإثارة، سوي، 1954‏

(8) إنتاج النص، سوي، 1979‏

(9) انظر جوليان هيرفييه، فردان ضد التاريخ : بيير دريو لاروشيل، إرنست جونجر، كلانكسيك، 1978‏

(10) جان بالاسيو، بيير ونهاية القرن، سيغوييه، 1990.‏

(11) إليزابيت رافو - رالو، صور المراهقة في بعض حكايات القرن العشرين، كورتي، 1989، أو ف شاردان، الحب داخل الكره أوالغيرة ضمن الأدب الحديث، جنيف، دروز، 1990.‏

(12) ميشيل ديلون، فكرة الطاقة عند منعطف الأنوار، P.U.F ، 1988 أو غوتيل بونو، الجنون في الأدب الخيالي CNRS، 1987.‏

(13) شامبيري، 1930‏

(14) فيليب جوتارد، طبعة ابتكار الجبل الأبيض، غاليمار - جوليارد، أرشيف، 1986.‏

(15) Purgatoire ، النشيد الخامس.‏

(16) رواية الشعور السوداوي، جنيف، دروز، 1983.‏

(17) انظر مثلاً : مرايا المدينة، تصورات وإسقاطات، Ens ، القديس - كلود، ديدييه، 1985، أو خيال المدينة، إيدولون، جامعة بوردو الثالثة، 1986‏

(18) أنكونا، طبعة نوف ريسيرش، كابري كورنيو، 1993‏

(19) الرواية القضية هي رواية يقصد بها التدليل على صحة نظرية.‏

(20) كورتي، 1967.‏

(21) S/ Z ، سوي، 1970‏

(22) المدينة الحديثة في الآداب الحديثة، جامعة نانتير، 1993‏

(23) كتابات في التاريخ، شامب - فلاماريون‏

(24) Archiv fiir das studium der neueren sprachen und literaturen , 1971‏

(25) أرض الفراغ، الحادث ورغبة الساحل، شامب - فلاماريون، 1988.‏

(26) كارول، أ. موسمان، السياسيون وروايات الميلاد، كامبردج، 1993‏

(27) ليليان فورست، طبعة ديزور دلي ايتر، بنسلفاينا، 1992‏

(28) الصيام والمآدب المقدسة، سيرف، 1994‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:27 PM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

-6- الأساطير




تعد الأساطير فتحاً حديثاً نسبياً بالنسبة للباحث المقارن. وذلك على عكس الموضوعات والصور. فمنذ نصف قرن يجري الحديث عن " دون جوان " بوصفها أسطورة خرافية أكثر من كونها أسطورة :‏

لم يخرج الأدب المقارن عن الطريق الذي خطه الفولكلوريون، الذي يهتمون بدراسة الحكايات، والأساطير الخرافية، والأساطير.‏

ويفرد كتاب " تاريخ الأساطير الخرافية (1) مكانة هامة لأسطورتي فاوست ودون جوان اللتين أصبحتا دعامتين من دعامات " علم الأسطورة المقارن " ربما تفسر هذه الإضافة الجديدة ما يسميه بيير برونيل في مقدمة عمله " قاموس الأساطير " (2) " غموض المصطلح الذي لايمكن توضيحه، أبداً، بصورة كاملة "‏

ومماله مغزى أن كتاب بيشوا - روسو وضع تحت عنوان " علم الموضوعات " بعض الموضوعات الخيالية مثل العجائب الفولكلورية، والخيال الكتبي والأساطير) التي تتعارض مع مجموعة ثانية من الموضوعات " الواقعية "، المؤلفة من " نماذج نفسية واجتماعية "، و " شخصيات أدبية "، و " أشياء ومواقف ".‏

على كل حال " الباحث المقارن هنا في بيته " (3) . ويجب ألا نسخر من هذا البيت ذي الجدران المتحركة. مع ذلك تجدر الإشارة إلى أنه أمكن الحديث عن " موضوعات أسطورية ". وبقي ريمون تروسون مبتكر هذا التركيب متردداً بين الموضوعات والأساطير بين عامي 1965-1981، إلى أن استطاع أخيراً التمييز بينهما.‏

يصف إيف شيفريل، من جهته، أوديب، ودون جوان، وبروميثيوس، وفيرتر بأنهم " رموز أسطورية " من المؤكد أن الأسطورة تتداخل مع الموضوع، والفاعل، والدافع، والصورة، والرمز، والنموذج. ومن المؤكد أيضاً، مثلما يذكر بيير برونيل، أنه لابد للأدب المقارن من أن يعيد النظر في مصطلحاته، من وقت لآخر، بغية تنقيتها. ولكن غالباً ما تخفي قضايا المصطلح مشاكل في المنهج. تعد الموضوعات، والأساطير، والصور، والشخصيات، والدوافع جزءاً من كلٍ هو النص.‏

إن كل أسطورة " موضوع " لنص معين، بالمعنى الواسع للكلمة، ولكن ليس كل موضوع أسطورة، على الرغم من أن الموضوعات والأساطير تدخل في بنية النص. من هنا يأتي سؤال مزدوج : ما هي الأسطورة الأدبية؟ وماذا تعني الأسطورة بالنسبة للأدب المقارن؟‏

- من الأسطورة إلى الأسطورة الأدبية :‏

يهتم بالأسطورة كل من علماء الفولكلور، وعلماء الإناسة، ومؤرخي الديانات، وعلماء الاجتماع. وهم يعطونها، عمداً، دلالات تنتقص من قيمتها الأساطير الدعائية). تمكن رولان بارت، في كتابه " علم الأساطير " (4) من القيام بعدة دراسات حول الخيال في فرنسا بين عامي 50-60. هناك أيضاً الأسطورة " البدائية " عند علماء السلالات وعلماء الإناسة، والتي لايمكن إغفالها في مجال الأدب، لأن الحديث سيتناول " الموقف الجوهري "، أو " الموقف الإنساني النموذجي عند جماعة معينة " (5) قد يكون مغرياً الحديث عن " مواقف جوهرية " في قضية التحالف مع الشيطان في " فاوست "، أو العقاب في " دون جوان "، أو التضحية في " إيفجيني "، أو السخرية من الموت في " دون جوان أو أنتيغون ". وقد يدرس الأديب أوالباحث المقارن، إذن، مخططات أساسية، وذلك لأنها حكايات خرافية أولاً تكون معدة مسبقاً عند لحظة ظهور النسخ الأدبية الأولى. وتوجد هذه المخططات في نص تاريخي، وتكتب بكلمات مختلفة بين ثقافة وأخرى، ومن عصر لآخر : وهنا نرى التشابه مع الموضوع والاختلاف الذي يبدو أنه يحمل على الميزة الثابتة أو " البيانية " للمادة المستخدمة. لأن الأسطورة والموضوع والصورة المقارنة مواد يتم من خلالها إعداد النصوص التي يدرسها المقارنون : لا تنفصل هذه الأشياء عن " مادة النصوص " استطاع علماء القرون الوسطى الحديث عن " مادة بريطانيا " في الروايات الأرثورية). لكننا نعلم أن لا وجود لمادة دون شكل ولا شكل دون مادة) وربما يجد هذا التأثير المتبادل حلاً أصيلاً وفعالاً مع الأسطورة، على الرغم من كون هذا التأثير واضحاً وصعباً على الدراسة في الوقت نفسه‏

- من الأسطورة السلالية - الدينية إلى الأسطورة الأدبية :‏

يمكن اعتبار الانتقال من الأساطير البدائية، مادة الأديان والمعتقدات، إلى الأدب على أنه تطور يوضح الانتقال من القدسي إلى الدنيوي.‏

- من القدسي إلى الدنيوي.‏

لقد تعرفنا على محوري فكر ميرسيا إلياد (6) . ويمكن أن نذكر أيضاً دونيس دو روجمونت (7) ، وك. ليفي - شتراوس الذي يرى في الأسطورة المنتقلة إلى الأدب، على أنها " آخر همسة في البنية المنتهية ". في المقابل، نكتشف مع بيير برونيل الدور الأساسي الذي يؤديه كل من الأدب والفنون والسينما في أيامنا الحاضرة) :‏

وهو دور " المحافظ على الأساطير ". استطاعت الأسطورة الاستمرار في الحياة لأنها " تغلفت بالأدب ". لكن الأسطورة " الأدبية" تضفي على الأسطورة البدائية دلالات جديدة. يقول بيير برونيل إنه لا وجود للأسطورة الأدبية قط دون " تقمص يحييها في عصر تكون قادره فيه على " التعبير الأمثل عن مشاكله الخاصة " (8)‏

الدعوة توجه هنا للقيام بدراسة مقارنة تتناول كل ما طرأ على الاساطير القديمة من استخدامات جديدة وتغيرات وظهور وغياب من عصر لآخر في أعمال بعض الكتاب، مثلما يجب دراسة أسباب الغياب الفجائي لهذه الأساطير، والاقتباس الاستثنائي الذي تتعرض له. بالنسبة للأدب ولخياله، تعد الاسطورة تاريخاً ديناميكياً ونموذجياً جماعياً مثلما هو فردي أيضاً.‏

- بعض الاختلافات الأساسية :‏

عرض فيليب سيللييه بعض الاختلافات الأساسية بين الأسطورة السلالية - الدينية والأسطورة الأدبية أدب، 1984).‏

1- تعد الأسطورة " السلالية - الدينية " قصة تأسيسية، مجهولة، وجماعية، وتؤخذ على أنها حقيقة، لكن عند تحليلها تظهر تناقضات بنيوية صارخة. وعندما تنتقل هذه الأسطورة إلى الأدب، فإنها تحتفظ " بالطابع الرمزي " والتنظيم الصارم، والإضاءة الميتافيزيقية، لكنها تفقد طابعها التأسيسي والحقيقي ويظهر اسم الكاتب عليها.‏

2- هناك أساطير أخرى، قصص نموذجية، وليدة الأدب : مثل تريستان وإيزو، وفاوست، ودون جوان، وهناك في الأدب أيضاً " عناصر أسطورية"، مثل شراب ميديه، والتحالف مع الشيطان في فاوست، أو التمثال الحجري في دون جوان.‏

3- يضاف إلى ذلك تجليات أدبية أخرى للأسطورة، يمكن اعتبارها، بشيء من التحفظ، أساطير أدبية : كأساطير المدن مثل البندقية التي لا يبدو أنها تنتج موقفاً متطوراً في السرد. مع ذلك، نلاحظ أنه عندما اقترنت البندقية بالموت من خلال تطورات تاريخية وثقافية في الأدب معقدة ومتعاقبة )، أصبحنا أمام مخطط أولي لقصة تاريخية، لا بل أمام سيناريو لتاريخ معين.‏

ويذكر فيليب سيللييه أيضاً الأساطير " السياسية - البطولية " مثل الاسكندر، وقيصر، ولويس الرابع عشر، ونابليون) حيث إمكانيات السرد فيها غير محدودة، وحيث كتابة الأسطورة تذكّر بتطور الملحمة، وأخيراً الأساطير المصاحبة للأناجيل الغوليم (9) ، واليهودي الضال، ونهر ليتيه (10) )، التي تفترض هنا أيضاً صياغتها في إطار قصة أصيلة. يعيد بيير برونيل أخذ هذه الأصناف ويضيف عليها الصنف الذي قدمه أندريه دابزي في أعماله : الاسطورة إيضاح لموقف إنساني نموذجي، و " الصور - القوى " عند علماء الاجتماع التقدم، العِرْق، الآلة )، التي أثبتت، في الواقع، أنها " قادرة على ممارسة سحر جماعي شبيه بسحر الأساطير البدائية ".‏

ولذلك، إذا أصبحت مثل هذه الشخصية التاريخية أسطورية، وإذا بدا نابليون " كآخيل جديد، أوبروميثيوس آخر، أوغول كورسيكا " فإن المهم هوالمغزى في الضمير العام. فالأساطير هي " كل ما حوله الأدب إلى أساطير " بيير برونيل). وربما يمكننا التحديد أكثر فنقول : إنها كل ما استطاعت ثقافة معينة أو أرادت تحويله إلى أسطورة.‏

الأَسْطَرَة جعل الشيء أسطورياً).‏

تذكّر هذه الفكرة بفكرة " الموضعة " تحويل الشيء إلى موضوع )، وتعني تطور دخول مادة معينة في أدب ثم في نص معين. وتسمح بالإمساك بالأسطورة الأدبية في صيرورتها الدائمة التي تصبح موضوع دراسة. الأسطورة بالنسبة للأدب، " نص أولي " أو نص تمهيدي، مستوحى، في حالة الأساطير القديمة، من التراث الشفوي وهي، كما يقول الاختصاصيون، "نص - سلالي " )، مثلما أنها تاريخ يدخل في الأدب. فمثلاً كان أورفي ونابليون في البداية، " نصوصاً - أولية " قبل أن يصبحا أوبرا عند مونتيفيردي، ورواية عند تولستوي. وأدت الرواية والأوبرا إلى زيادة الأسطرة أو التقليد الأسطوري. هل تصبح الأسطورة موضوعاً ناجحاً مثل بعض الكلمات والنماذج والصور التي تحولت إلى سيناريو، مثلما رأينا في الفصل الرابع)؟ وإذا كان الحال كذلك، هل نعزو هذا التحول الأسطرة) إلى طبيعة الأسطورة يمكن لأجيال متعددة أن تعيد أخذ حكاية معينة لأنها تحمل معاني مختلفة )، أو إلى الوظيفة التي تشغلها تستطيع الحكاية أن تمتلك علاقات مع المجتمع من خلال قيمتها النموذجية والتفسيرية، مثلما فعلت الأساطير القديمة التي أسست ديناً، وهذه الكلمة مشتقة من الرابطة) وماذا لو كان من طبيعة الأسطورة نفسها أدبية أم لا) أن يكون لها هذه الوظيفة الخاصة؟‏

- من ميثيولوجيا إلى أخرى.‏

سننطلق من مقالة صغيرة كتبها جاك بومبير الباحث المهتم بشؤون الإغريق، حيث درس الأسطورة مثلما ظهرت في كتاب " الشعرية " لأرسطو، على ضوء المنهج البنيوي الذي حدده جان بياجيه (11)‏

- الأسطورة كبنية.‏

حافظت الأسطورة على ثلاث سمات من " البنية " استخرجها جان بياجيه : الشمول، والتحول، والتنظيم الذاتي. بالنسبة لأرسطو، الأسطورة تركيب، وتنظيم يقوم على الوحدة العضوية. مع ذلك، شهدت عدة تحولات، ويمكن لمضمونها أن يتغير، ويمكن القول أيضاً إن هذا المضمون هو حركة بصورة أساسية. لكن الأسطورة تضبط ذاتها بصورة تجعلها أقرب إلى المحافظة على بنيتها الأساسية لذا لابد للعناصر اللازمة لبنائها من الاستمرار : وإلا فإن البنية تزول وتترك مكانها لبنية أخرى. الأسطورة نظام، وكتلة متجانسة وديناميكية تتطور وفق ضرورات، ومقاييس داخلية خاصة. هنا نجد الأدب، أو بالأحرى الشاعر في مواجهة مأزق أشار إليه أرسطو الشعرية، 14، 1453 ب) : إذ لا يمكنه تغيير الأساطير الموروثة، ومع ذلك عليه أن يثبت براعته في الإبداع. وهذا مبدأ في منتهى الديناميكية أو الجدلية) للمحاكاة التي لا تندمج مع التقليد، ونكتشف أن الأسطورة تقدم على طريقتها، نوعاً من الخيال المراقب. ويحضر في ذهننا الآن النص " المبرمج " إلى حد ما الذي له علاقة بالصورة. فالأسطورة بالنسبة للأدب قصة مبرمجة، أونص أولي. يتحدث أندريه سيغانوس عن " الحد الأدني من التركيب التعبيري للأسطورة " الذي لولاه لايمكن أن يوجد تنظيم بنيوي من أجل تشكيل الأسطورة أوالاعتراف بها كأسطورة ضمن قصة أعاد تناولها الأدب المينوثور (12) و أسطورته، P.U.F 1993) يوجد نوع من المنطق في الأسطورة يجب التقيد به في الصياغات الأسطورية) الأخرى، التي لايمكنها أن تصل إلى حد مناقضة النص الأصلي : يلاحظ أن دون جوان قد أنقذ ولم يعاقب، مثلما أنقذت إيفيجيني ولم تترك لمصيرها. ولكن المخطط المعكوس، أو التحريف الساخر، يفترضان وجود المخطط المستخدم كنموذج ومعرفته.‏

- الأسطورة كتاريخ :‏

منذ متى نستطيع الحديث عن أسطورة نابليون؟ عندما تحل قصة ثانية مكان القصة الحقيقية ضمن حكاية مبنية :" الأسطورة الخرافية " للأمبراطور، والسجلات المشهورة للأمبراطورية. وتعتمد القصة الثانية على أساطير موجودة مسبقاً ضرورية لأسطرتها، مثلما أظهر جان تولار (13) : هناك إمكانية للمقارنة بين " قدر" نابليون وشخصية المسيح، والاقتراب من أسطورة بروميثيوس، والتطفل على نموذج الغول. وهكذا تتحول شخصية نابليون إلى رمز أسطوري عندما تصبح حكاية أو قصة، أو موضوعاً يسمى فيما بعد أسطرة : وهذا ما فعله شاتوبريان في مقالة نقدية بعنوان " من نابليون والبوربونيين " 1814).‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:29 PM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



إنها حكاية " سلبية " فيما ترويه، ولكنها " إيجابية " فيما يخص الوظيفة التي شغلتها في خيال العصر. إن الحكاية الأسطورية التي تتسم بقدرتها على أن تكون سلبية أو إيجابية كان لها، مع مراعاة الفوراق النسبية، دور ووظيفة، عند بعض الأجيال، يشبهان ما حصلت عليه الأساطير القديمة في المدن القديمة عند الشعراء. وفي حالة نابليون، كان للأسطرة أعلامها وأسماؤها : بايرون، وبيتهوفن، وغويا، وكارل ماركس، وتولستوي، بالإضافة إلى شاتوبريان، ودوفيني، وهوغو، وأراغون، وآبل غانس. إن الأسطورة، سواء كانت قديمة أم حديثة، هي حكاية حيّة عند من يعيد خلقها أو يسمعها أو يقرؤها.‏

يمكن أن تحافظ الحكاية الأسطورية غير المستخدمة على اسمها " أسطورة " ضمن منظور تعاقبي واسع، غير أنها تفقد ذلك منذ أن تصبح أحد عناصر الثقافة أوالأدب المدروسين. لكنها تستطيع أن تنبعث من جديد عندما يعاد تفعيل المرجعية، وتقدم حكاية جديدة تغذي الخيال. لكل عصر أساطيره المفضلة، وعلم أساطير خاص به. وبهذا المعنى، يمكن أن تستخدم الاساطير، كالموضوعات، من أجل إغناء الاختلافات بين الآداب وإبرازها. يمكننا أن نتحدث عن أساطير عصر معين، مثلما استطعنا الحديث عن موضوعاتية عصر معين. ويقدم سي. م. بورا في كتابه " الخيال الرومانسي " (14) إسهاماً جديداً، أو تقليدياً، في دراسة " الخيال الرومانسي، إذ نجد جنباً إلى جنب أعمالاً و " أضواء عليها " ودراسات موضوعاتية وتصورات أسطورية دون جوان، وبروميثيوس). في كتاب " نهاية قرن، الأسطورة والغشتالية "(15) (16) ، جمع هانزهينتر هاوزر بعضاً من عناصر ميثيولوجيا نهاية القرن أوعصر الانحطاط : مثل عودة المسيح، والمدن الميتة، وتمرد الدانديين (17) ، والنساء قبل - الرافائيليات (18) ، والسنتور (19) يعد مسيح نهاية القرن مثل سابقيه، موضوعاً لسيناريو مقنّن ماذا لو عاد وقام بالأعمال نفسها؟ )، وله قيمة نموذجية عند جيل أوعدة أجيال.‏

يجب إذن أن ندرس كيف يستطيع الموضوع أو الرمز، أوالصورة، أو مجموعة كبيرة من الصور، أوالكلمة أحياناً، أن تتحول إلى قصة، أو تصبح بنية واحدة، أو مجموعة من العناصر الأساسية المتغيرة، وكيف يتم فهم الدور النموذجي الذي استطاعت هذه القصة الحصول عليه من أجل إثارة تكرارات وإعادات جديدة. يمكن لقصة أو رمز معينين أن ينتشرا في ثقافة معينة، في حين أنهما قد لا يجدان حظاً وافراً في ثقافة أخرى. في دراسة قديمة (20) ، تتناول ماريا سوليداد كاراسكو أورغواتي حالة خاصة موجودة في الأدب الإسباني بصورة أساسية تتعلق " بالشغف بالأدب العربي المغاربي " ومن المناسب أكثر أن نقول حالة من الهوس )، وكذلك أسْطرة شخصية ابن سراج الأخير(21) . لاقى هذا الرمز نجاحاً كبيراً في أيطاليا وفرنسا في القرن السابع عشر، واستفاد منه أيضاً شاتوبريان، والأمريكي واشنطن إيرفينغ، لكنه يبقى مرتبطاً بالرحلة إلى غرناطة وبأسطورة الحمراء.‏

من المؤكد أنه ليس هناك ديمومة أو شمولية للأسطورة : فقد اكتسبت الأساطير اليونانية شموليتها من هيمنة أوروبا الثقافية التي استوحيت منها هذه الحكايات. في المقابل، هناك حياة ، واستمرار وبعث للأساطير القديمة، كما تظهر أساطير جديدة، ويتم تحويل قصص قديمة إلى نصوص حديثة، وقد تنمو بعض العناصر أو الرموز الأسطورية في بعض القصص النموذجية عن طريق الأدب وغيره من الوسائل الأخرى.‏

- نحو تعريف للأسطورة الأدبية.‏

يميز بيير برونيل، في أبحاثه عن الأسطورة ضمن المعجم الذي مر ذكره، بين ثلاثة عناصر لتعريف الأسطورة، يسميها هو " الوظائف " - الأسطورة - السرد. تحكي الأسطورة قصة، فهي سرد. وهذا ما يميزها عند أفلاطون، عن الحوار والمناقشة. إن فكرة الأسطورة كسرد وسيناريو تعيدنا إلى التصورات البنيوية لتوما شيفسكي الذي عرّف الأسطورة بأنها " نظام من الدوافع "، وهذا يذكرنا بـ ك، ليفي - شتراوس، أو بالصورة عندما تدخل الأدب) ينتج عن القصة الخاصة التي هي الأسطورة تكرارات، وإعادة استخدام بعض العناصر وهذا ما يسميه ليفي - شتراوس " موضوعات أسطورية ". ويذّكر بيير برونيل، بصورة مناسبة، بتعريف الأسطورة من وجهة نظر ميرسيا إلياد : تروي الأسطورة قصة مقدسة، وتسرد حدثاً جرى في الزمن الأول، الزمن الأسطوري البدائي). وهناك أيضاً تعريف جيلبير ديران : هي نظام ديناميكي من الرموز، والنماذج والتصورات الخيالية التي تحاول أن تتآلف في حكاية، بتأثير مخطط ما). مخطط يصبح حكاية، هذا ما يمكن أن يكون أول عنصر في تعريف بسيط وواضح يبرز فكرة " السيناريو الأسطوري ". وسيناريو " أسطورة " أنتيغون هو التناقض بين البطلة والطاغية، وخطر استعباد أحد الأخوة، وخرق المحرمات، وخطوبة ابن الطاغية، والحكم والموت (22) .‏

يمكن أن تتبدل هذه المعطيات الثابتة بحسب رأي بيير برونيل، وهذا مؤشر على " حرية الأدب وحياته ". مثلما تدل أيضاً على إرغام، كبير إلى حد ما، للخيال عندما نوجهه نحوهذا السيناريو. أحياناً، يكون هذا الإرغام واقعياً كثيراً، ويمكن أن يترتب عليه نتائج خطيرة من ناحية جمالية. ويمكن القول بحق إن النجاح الكبير الذي لاقاه عمل ميلتون " الفردوس المفقود " أدى أيضاً إلى تشويش خيال الذين حاولوا تسجيل الأصل من جديد، ويعود ذلك إلى أن الشاعر الإنكليزي قدم سيناريو دراماتيكياً، وصوراً رائعة، وأسس أيضاً عقيدة حقيقية تصعب منافستها، أي إبداعها، ويبدو هامش المناورة، بالنسبة للخيال، بين أسطورة ميلتون والتوراة، ضيقاً جداً .(23)‏

الأسطورة - التفسير :‏

الأسطورة حكاية تبحث في الأسباب، إنها حكاية خرافية توضيحية، تفسر أصل الغار عبر التاريخ، وأسطورة تحول " دافني " والأسم يعيد إلى الشيء )(24) إنها تحكي لماذا تشكّل الواقع على هذه الصورة، وكيف تطور العالم، وأي نوع من العلاقات تربط الناس به. إذا أردنا التحديد أكثر قلنا إنها تفسير لأنها في الأصل معرفة موجودة في قصة معينة. وهذه المعرفة تظهر لنا كيف أن الأسطورة هي تنيظيم للعالم : وكل أسطورة هي حكاية عن الأصول، تكون أسطورة تأسيسية. على الصعيد الثقافي، الأسطورة سلطة، ومرجعية دائمة إلى حد ما، تستدعي التكرار والطقوس الدينية.‏

الأسطورة - كشف :‏

للأسطورة وظيفة كشفية، ويمكن القول مع ميرسيا إلياد، إن كل علم أسطورة هو قياس درجة الإحساس بالنور لدى الكائن.‏

وإذا كانت الأسطورة تكشف المقدس، فإن الأسطورة الأدبية ستكون أيضاً " جواباً ". لقد استطاع بيير برونيل، بحسب رأي أندريه جول (25) ، التمييز بين السؤال الذي يطرحه الإنسان والجواب الذي يتلقاه، وهو المجال الممكن " لصيغة " تسمى الأسطورة. في الحقيقة، إن لذلك الجواب وظيفة مزدوجة أو قيمة مزدوجة : أخلاقية وتعويضية. فالأسطورة لها دور التاريخ، ومن هنا تأتي القيمة المثالية للتاريخ، ولبعده الأخلاقي بصورة أوسع. وكما أدت الأساطير القديمة إلى تماسك الجماعات التي أقرّتها كأساس ديني، وكلغة رمزية، كذلك الحال بالنسبة لكل أسطورة حديثة جان دارك، نابليون، تشي غيفارا)، إذ إن لها قيمة أخلاقية عند الأمة التي تعرفت على ذاتها من خلال هذه القصص. هناك إذن التحام جماعي حول تاريخ ما، كان فردياً في الأصل، ثم أصبح جماعياً. وبما أن الأسطورة " جواب " فإن لها بالضرورة وظيفة تعويضية، مثلما ذكر بيير باربيريس عن أسطورة نابليون مجلة التاريخ الأدبي في فرنسا، 1970) : نتحدث هنا عن تاريخ ثانٍ. يجب عدم التقليل من أهمية هذا الطابع الثانوي وهذه الوظيفة الأخلاقية، بمعناها المحايد، في إقامة روابط بين الأسطورة والأيديولوجيا، وبين الأسطورة والخيال.‏

في الأدب، تتخذ وظيفة " الجواب " في الأسطورة مظهراً فريداً ذا نتائج عديدة. فالكاتب الذي يعود إلى الأسطورة فإنه يبحث عن " جواب " وتتم الكتابة حول " جواب " وهذا السيناريو موجود هنا مسبقاً. وهنا لابد من تحليل ما تقدمه الأسطورة وما يقدمه الكاتب عن العصر والثقافة المعنيين.‏

لايمكن دراسة الأسطورة الأدبية إلا عند نقطة لقاء تطورين متكاملين : الحفاظ على السيناريو وتحولاته حيث يقرأ العمل، وخيار الكاتب. وإذا استطاع ك. ليفي - ستراوس وصف الأسطورة بأنها مجموع هذه التبدلات، فإننا نستطيع الإدعاء بأن الأسطورة في الأدب العام والأدب المقارن هي أيضاً مجموع التحولات التي يخضع لها السيناريو، وهي ذات طابع فكري وجمالي أو ناتجة عن خيال ما مختلف عن خيال الأسطورة في نصوصها القديمة التي يتناولها الكاتب. ولا بد أيضاً من تفسير لماذا يلجأ كاتب أو جيل ما إلى استعادة سيناريو معين وتفعيله. هنا نفهم أهمية ما يقترحه جان لوي باكس (26) : " إن الأسطورة ليست مادة للتفسير، وإنما هي موضوع لمعارف من حياة سابقة " وهكذا يجب إعادة تقويم هذه المعارف عند استحضارها، لا إعادة تفسيرها، لكي تدلنا على القوانين، والأطر، والنماذج الناظمة لها، مع إمكانية إعادة استخدامها آنياً. لا تستطيع الأسطورة، بالتأكيد، تناسي أصولها الدينية بسهولة، ولايمكنها أخذ بعد أدبي إلا إذا بقيت كلاماً حياً.‏

- مبادئ النقد الأسطوري :‏

قبل بيير برونيل الحديث عن نقد أسطوري في الأدب العام والمقارن لكن بحذر وبشيء من التحفظ(27) . وتقدم القوانين الثلاثة التي صاغها تصورات مفيدة لنا، انظر الفصل الرابع).‏

- الانبثاق :‏

المقصود هنا الإشارات الأسطورية التي ترد في نص معين، دون التوقف عند الإشارات الواضحة فقط. فقصة " كولومبا " لميريميه سرعان ما أصبحت بديلاً عن أسطورة " إلكترا ". ولا يقتصر عمل المقارن على التعريف بالشخصيات فقط، بتفسيرها أيضاً، ويمكن أن يستند في ذلك على التاريخ الأدبي أبحاث في التسلسل التاريخي).‏

يجب ألاّ ننسى أبداً أنه لا بد للأسطورة من " تقديم " قصة معينة يوضح لنا روجيه كايوا (28) في بضعة سطور عنوان " نهر ألفي " علي صورة ترجمة ذاتية فكرية. إلا أن مرجعه في ذلك أسطوري علمي دون أن يكون أسطورياً. على الرغم من الثبات الشعري القوي المجرى الذي يخرج من البحر ليصبح نهراً، أو ينبوعاً). وبالأحرى، لايمكن الادعاء بأن هذه المرجعية مجاز مسيطر أو " أسطورة شخصية " بالمعنى الذي استخدمه شارل مورون في النقد النفسي).‏

هناك، بالتأكيد صبغة أسطورية في النص، أو بعض الإشارات، ولكن الحكاية الخرافية القديمة لا تحرض على أي نسج خرافي جديد، أو إطناب في الكلام. فهناك انبثاق دون تألق.‏

- المرونة :‏

يذكر هذا المفهوم بالسهولة في الاقتباس ومقاومة العنصر الأسطوري في النص , وهي مرحلة أساسية كمرحلة معرفة مقاومة المخطط الذي هو كل أسطورة وتقويمه. لذا لابد من مواجهة النص بمخطط الأسطورة الأساسي، الجاهز مسبقاً. إن هذا المخطط هوعمل الباحث واكتشافه خاصة حيث يقرأ في القصص بعض العناصر المتواترة، والمقاطع الأساسية التي تشكل ما يسميه أندريه سيفانو " التركيب الأدنى ".‏

ففي أسطورة " المينوثور " ظهرت ثلاثة مقاطع متتالية، خرق النظام الطبيعي عن طريق ولادة الوحش، والوضع القائم : المينوثور يتصرف، فهو فاعل، واتهام البطولة : معاناة المينوثور. تظهر هذه المقابلة بين المخطط والنصوص إمكانيات "التبديل " كما يقول أندريه سيفانو. ويوجد " حضور آخر " ضمن النص المدروس، وفق التعبير الناجح لبول برونيل .‏

- الإشعاع :‏

لابد لهذا الحضور أن يكون له دلالة فمن خلاله ينتظم تحليل النص. ولا بد للعنصر الأسطوري أن يمتلك قدرته على الإشعاع، وإن كان دقيقاً وكامناً. إذ يمكن الانطلاق من العنوان " الإشارة التي يوضع تحتها الكتاب أوالنص " أو من فكرة الكتاب التي يمكنها أن " تفسر " مثلاً، الصرخة التي يفتتح بها القسم الثاني من " أوريليلا " لدونرفال ؛ " أوريديس! أوريديس !" التي تبدو، كما يقترح بول برونيل، " مرجعاً مزدوجاً للأسطورة والأوبرا معاً".‏

ويتأكد ذلك من خلال قراءة أول جملة وضاعت مرة أخرى )، ونهاية النص. يجب مقارنة الإشعاع بالشكل الأدبي : مثلاً، يدخل مخطط الأسطورة في منافسة مع النوع الأدبي مسرحة الأسطورة، ومنطق أسطوري، ومنطق روائي) في المقابل، يمكن اعتبار الأسطورة " كنص ناقص " بحسب مصطلح جيرار جينيت، وكنتيجة شعرية بعيدة المدى، والنص المدروس " كتناص جمعي "، بالمقارنة مع المخطط الأسطوري، مما يستدعي مواجهة العلاقات بين المخطط الأسطوري والنص كعلاقات تناصية خلص بيير برونيل من كل ذلك إلى اقتراح مصدرين للإشعاع " تحت - نصي) : الأول هوعمل الكاتب الذي تكون فيه الأسطورة حاضرة، لكنها تشع في نص آخر، حيث لا تكون واضحة مع ذلك، والثاني هو الأسطورة " وإشعاعها المحتوم " في " ذاكرة كاتب وخياله، والذي لا يحتاج إلى جعلها واضحة ".‏

وبما أن الأسطورة، قبل كل شيء، بنية، فلا بد من وصف تنظيم النص، إذا أردنا، حقيقة، إنتاج قراءة للأسطورة "وصف تنظيم النص ". مثلما يذكر بيير برونيل، يجب الاتفاق، في هذه الحالة، على أن " كل واحد منّا يقوم بالتحليل البنيوي دون أن يعرف ذلك ".‏

ولادة الأسطورة الأدبية وتطورها :‏

نتحدث هنا عن ولادة ولا نتحدث عن أصول. من البديهي أن الأسطورة السلالية - الدينية) تغرق في العهود السحيقة من التاريخ، ولا يمكن لدارس الأدب المقارن تناول هذا المجال الوحيد، لأنه خارج التاريخ.‏

- الأسطورة والتاريخ الثقافي :‏

يتدخل المقارن عند أول تحول كبير في الأساطير القديمة:‏

إن مبدأ بشرية الآلهة قد أعيد أخذه ودخل المذهب المسيحي بواسطة " لا كتانس " في " مؤسساته اللاهوتية "، واستمر لوقت طويل أثناء العصور الوسطى، وفي العصر الذهبي لإسبانيا أيضاً، وكان مملوءاً بالحكايات الخرافية والأساطير " المُلحدة"، كان إيفيمير، وهو كاتب يوناني من القرن الثالث قبل الميلاد، يعتقد بوجود شخصيات بشرية مشهورة وراء صور الآلهة). ويمكن أن نستشف من خلال الأساطير القديمة والنصوص المقدسة والرمزية، تلميحاً للحياة البشرية، وتخفي تزيينات الخيال حقائق مقدسة.‏

وهذا ما طرحه خوان بيريزدي مويا في " الفلسفات المقدسة " خمس طبعات بين عامي 1585- 1673) ؛ وفراي بالتسار دي فيتوريا في " مسرح الآلهة في جنتيليداد " 1620).‏

ويفسر نظام التفكير أيضاً الاستغلال الشعري " للتحولات " لأوفيد كنماذج شعرية مثلما يشرح التفسيرات الكاثوليكية للإله " بان " في الحكاية الخرافية " إيكاونرسيس" التي أعادت قراءتها الراهبة خوانا إينس دولاكروز في " تأليه نرسيس "، كرمز للكنيسة العاشقة للسيد المسيح أوكتورية ممكنة " لحدائق غازلات الصوف " للرسام فيلا سكويه.‏

- التاريخ الأسطوري وأصله :‏

إذا تناولنا أرضية التاريخ الأدبي، فمن الممكن النجاح في دراسات تعاقبية بصورة واسعة، والتي تظهر كيف يتم الانتقال من شخصية ما أونموذج أدبي إلى الأسطورة. وتقدم تاريخين مختلفين للتطورات .‏

* إيفيجيني :‏

تتبع جان - ميكل غليكسون تاريخها في " إيفيجيني من اليونان إلى أوروبا في عصر الأنوار " 1985 P.U.F)وسرعان ما تتجاوز شخصية إيفيجيني أبعاد شخصية أدبية صرفة أسم، كنية، نسب )، وتبدو " متأصلة في المكان والزمان "، و" تشغل مكاناً في عمق خيال الشعب اليوناني " تغير المأساة، مسبقاً، النظرة إلى العالم المشترك، هذه النظرة المقدمة من الأسطورة الخرافية، والتراث الأسطوري. وتفسح المجال للمقارنة بين التراث الديني والمفاهيم الجديدة في القانون والفلسفة. فالشرط الإلهي معروض، لكن أوربيد يركز على المأساة البشرية. وهكذا تطرح الأسطورة مسألة الروابط بين المؤثر والمقدس، بتعابير جمالية ودينية ويميز ج. م. غليكسون مأساة حول معبد التضحية تصل إلى مأساة " روترو ". إلا أن التجديدات المتأنقة بدأت تحل تدريجياً، دون إلغاء المؤثر جروح العاطفة محل " القلق الذي يأتي مباشرة من السماء، بحسب المأساة القديمة" وتبقى مأساة أوربيد النص الأساسي، إلا أن النصوص الجديدة تظهر علاقة تردد بين العاطفة و " بطولة محرومة، من الآن فصاعداً، من إطارها الديني غير المتفق عليه ". إن المسرحيين في النصف الثاني من القرن الثامن عشر عادوا إلى المؤثر " الخالص "، الأكثر قرباً من النموذج القديم، وهم يرفضون، بوضوح، الخاتمة الدينية لأوربيد التجلي الإلهي، و " النور الديني ")، لكنهم يستنجون الوعد النهائي بدين " أقل همجية ". أصبحت شخصيات إيفيجيني أيضاً " أناشيد للبشرية الفاضلة "، وحذف منها المعنى الديني للمسرحية اليونانية ولغزها. أماغوته الذي نهل من أعماق ينابيع التراث الأسطوري، فإنه يعطي " هالة من القدسية " إلى دين للبشرية يختزل الأسطورة " صورة تورية فلسفية ". إلا أنه لايمكن التقليل من دور الروابط بين المؤثر والمقدس، بوصفها العنصر الأساسي لهذه " الأسطورة الخرافية " على الرغم من تقلبها.‏

أسطورة هيلين :‏

تمكننا الدراسة التي قام بها جان لوي باكس عن هذه الأسطورة، من فهم ولادة التاريخ الأسطوري وتطوره، و المشكوك فيه دائماً. وهذه الملاحظة أقرب إلى التناقض : إن أسطورة هيلين ‎ " لم تنل حظاً كبيراً " إنها بعيدة عن فرض وجودها " بالعظمة نفسها" كأعمالٍ مثل أوديب، وفاوست، وتريستان أودون جوان.‏

ويبدو أن قدر " هيلين " أن تكون هامشية، في نصوص هوميروس. " العنصر الوحيد الثابت منها هو اسمها : وهذا قليل ". مع ذلك، لا تخلو الشخصية من صفات بشرية وإلهية في الوقت نفسه. وقد يبدو تاريخ هيلين، عندئذ، كتاريخ " الوجود المحتمل للمقدس في صميم الشخصية الأسطورية الخرافية " وهنا يطرح السؤال : " ما مصير الأسطورة الحقيقية التي كانت حية قديماً، عندما تتناولها آلة التفسير الهائلة : الأدب؟ " وماذا يعني، في هذه الحالة، استمرار حياة الأسطورة؟ فهي، كما قال رونسارد، قصة " فقيرة " في ظاهرها، إلا أنها قاومت العصور، وعاش اسم هيلين " طالما عاشت الأقلام والكتب ". وهذا يعني إعطاء الأدب دور جامع للتراث وحافظ له.‏

- الأسطورة وولادة السيناريو :‏

ربما نتمكن من القراءة في هذه الأسطورة " الفقيرة " أو في أساطير أخرى تحاول فرض ذاتها، لأحد المسارات التي تقدم للخيال " هذا الركام الشبيه بالأساطير " الذي تناولناه سابقاً انظر الفصل الرابع).‏

أسطورة الشاعر البائس :‏

يمكن تقديم شاهد على هذا التكوّن الإشكالي البطيء مع " أسطورة " الشاعر البائس، الذي حدده جان لوك ستينميتز أعمال ونقد، 1982، الجزء السابع) إنها دعوة، في عدة صفحات، إلى التفكير في " تكوين الأسطورة " انطلاقاً من أجزاء متفرقة من حياة شعراء مثل هومير، ولا تاس، وميلتون، وكامونس، وسرفانتس، أوشاتوبريان. وهكذا ترتسم قصة، قصة هؤلاء " المفكرين الشغوفين بالبؤس " الذين تحدث عنهم فيني في " ستيللو "، بدأ الأمر بمخطط، ثم بشخصية نموذجية، لينتهي برمز أسطوري، وهكذا وجد الشاعر البائس قبل أن يصبح الشاعر الملعون) في حالات مثل شينييه، ومالفيلاتر أو جيلبير، بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وجد عناصر جديدة من أجل حكاية يمكن أن تتحول إلى سيناريو.‏

- الولادة الأدبية لدون جوان :‏

بواسطة " بيرلادور إشبيلية " لتيرسود ومولينا، أي من خلال نص واحد، من الممكن، ضمن منظور الأدب العام أسطورة وأدب )، أكثر من منظور الأدب المقارن، أن نرى كيف يصنع نص معين قصة أسطورية. مع تيرسو، بدأت ما اتفق على تسميتها بأسطورة دون جوان : وسيكون صحيحاً أكثر أن نقول إن هذه الشخصية بدأت، لأول مرة، تتخذ رمز غاوٍ كان موجوداً بصورة خفية وارتجالية في التراث الشعبي الإسباني والأوروبي. فخلال ثلاثة أيام، كانت الكوميديا هي الفضاء الضروري لرجل أنيق، " رجل دون اسم "، كما قيل في بداية المسرحية، كي يصبح " البيرلا دور لأشبيلية "، وقد قدم تيرسو هذه الحكاية النموذجية إلى جمهوره على صورة موعظة. بعد علاقته الغرامية مع إيزابيلا وهروبه، أصبح دون جوان موضوعاً لأسطرة حقيقية عند عمه " دون بيدرو الذي كذب على ملكه. ثم ولدت هذه الكذبة أول صورة منتقاة لشاب غاوٍ، مثلما ولدت أول حبكة، وأول حكاية خرافية تقوم على الشجاعة والحزم والإقدام، وإضفاء الصفة البطولية على عمل دنيء في حد ذاته، وتجمع بين الصورة الإيجابية لمغامر يعرف كيف يتخلص من أي مأزق يقع فيه. وبين الصورة ذات الدلالة الكبيرة، صورة " الأفعى الملتفة ". ونجد تناقضاً في أساس خطاب العم : يتجاوز وجود الشر والصورة هنا من يبنيهما. يتعلق الأمر هنا ببيت من الشعر، مثل أبيات أخرى، يعد مؤشراً بالنسبة للمشاهد، ولكل من يرغب في رؤية شيء آخر غير مشهد العالم، والإمساك بمعنى الكذبة التي يقدمها دون بيدرو على المسرح.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:32 PM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



بعد ذلك، نرى دون بيدرو يسترسل أمام أوكتافيو من جديد في حبكة، وأسطرة أخرى للغاوي المجهول. وبفعله هذا، يذكّر بأنه لا وجود للأسطورة دون قصة : ويحكي واحدة منها لأوكتافيو. ويجمع بين الغواية والليل في استعارة طويلة رتيبة، الدياجي العملاقة) ويكررها فيما بعد من خلال التعريف المستحيل للغاوي : " عملاق " أو " وحش ". لايكتفي خطاب دون بيدرو، أو حكايته الخرافية، بطرح شبكة مجازية إغواء - ليل )، بل يصف نوعية العمل المشروع به : المجهول يتحدى السماء والسلطة الملكية، ويقارن الغاوي، الذي لم يأخذ اسماً بعد، بالشيطان، وهذا التشبيه هوالذي أتاح لدون بيدرو أن يدعم كذبته التي يلقيها على أوكتافيو، العاشق قليل الحظ : فهو يجعل الغواية عملاً شيطانياً، وعملاً خارقاً، ويكون بذلك أول من أعد شكلاً من الترجمة للأسطورة الدونجوانية، عبارة عن مزيج من الحقيقة والكذب، ومن عناصر مبتذلة وشاعرية، أصبح في النهاية حقيقة كما قيل. مع خطابي دون بيدرو، نشاهد ما سيسميه علماء الاجتماع " الإشاعة" وبصورة أوضح : العم والمجتمع هما أول من اصطنع قصة، هي أول نسخة للأسطورة الدونجوانية، مع تحديد حدودها الشيطانية، والمبالغة في قيمتها أو الطابع الغيبي، وكل هذا أدى إلى جعل الغاوي أكثر من إنسان عادي. وليس ثمة أسم للغاوي بعد، وبالكاد يرتسم له وجه. لكن له قصة اخترعها محيطه المباشر.‏

إن شخصية " تيسبي " هي التي منحت دون جوان شهرته الاسمية ووضعيته المعبرة " في أحضان امرأة " وتيسبي هي امرأة طائشة وقعت بسرعة في هوى دون جوان الذي أصبح غاوياً بسبب شخصيته الجذابة. وهكذا سوف تكتسب قصة دون جوان سمة " أسطورية " أخرى. إن تيسبي العاشقة تجري وراء المجون مع إيزابيلا، وتقضي مغامرة في إسبانيا : فلا أسطورة دون قصة مكررة.‏

وتكرار القصة هو الذي يجعلها مثالاً. والحالة هذه فإن قصة دون جوان هي تكرار : فأولاً وقبل كل شيء، تعبر أسطورة دون جوان عن الآلية ذاتها التي لولاها لن يكون هناك أسطورة. في نهاية أول يوم، صارت تيسبي الضحية الثالثة المعروفة : وهذا الموقف الثلاثي هو الذي أوصل دون جوان إلى تلك الأصالة المشبوهة في الإغواء، التي يقدمها " كعادة قديمة ". وصار دون جوان في نظر خادمه " عقاباً للنساء "، وفي نظر تيسبي " الغيمة الطالعة من البحر ".‏

وفجأة أصبح للرجل الذي كان دون اسم في البداية أسماء كثيرة : وبذلك بدأت الحكاية الخرافية. نتذكر هنا أن دون جوان عوقب على جريمة لم يرتكبها، لكنه كان ينوي ارتكابها : فقصة دون جوان التي اخترعها تيرسود مولينا هي قصة فيها مغالاة وقصة نموذجية في الوقت نفسه. وحرض على القصة مجتمع قائم على الخبث، فجاءت موجهة إلى المجتمع كرد على مشاكله الخاصة به، لذا، فإن هذه القصة " الأسطورة " تتشوه خارج إسبانيا.‏

إن المسرحية التي تنتهي باستذكار ضريح دون جوان هي قصة معبرة بالمعنى الدقيق للكلمة. لكن فيها أكثر من ذلك. يقدم " كاتالينون " الخادم، تلخيصاً للعمل في بضعة أبيات، أمام شخصيات جاهلة، وأمام جمهور رأى كل شيء أيضاً. هذا التكرار ليس غلطاً عادياً، بل إنه يسمح، في نهاية المطاف، بمعرفة المقاطع الرئيسة في قصة دون جوان. إذ يحكي الخادم في قليل من الأبيات المخطط الأسطوري، والتركيب الأدنى : لأنه لا أسطورة دون تصميم أولي يمكن استحضاره : وهذه الحكاية هي " حقيقية " وصدى لكلمة أظهر دون بيدرو كذبها. وتركز كلمة الختام الموجهة، إلى الملك، على " الذاكرة " : هذه القصة التي يجب تذكرها هي آخر تبيان للطابع النموذجي لكل أسطورة.‏

* الأسطورة والقصة :‏

من خلال نص واحد، مأساة الملك كريستوف ديمي سيزير، يمكن أيضاً فهم كيف أسس أبو الزنوج أسطورة، عبر القدرة الشاعرية والسياسية، وبذلك كتب التاريخ من خلال قصة نموذجية عن الملك الطاغي هنري كريستوف. وإقفال المسرحية على صورة ضريح يقلب طريقة العمل المأساوي إلى الطريقة الفرنسية " الكلاسيكية " : لم تعد الأسطورة هي المصدر والنموذج والنص الأولي للمأساة، إنها مأساة من التاريخ مستوحاة من أسلوب شكسبير وكلوديل، هي التي تتحول في النهاية، إلى شكل خاتمة، وإلى أسطورة، وإعادة كتابة للتاريخ، وقصة مسلية، تجمع تاريخ ثلاثة قرون من العبودية والخزي في قصة جديدة.‏

وصورة العنقاء هي المأزق النهائي، والنموذج عند العرق الأسود بكامله : لا وجود للأسطورة دون مخاطب، كفيل وضامن وممثل للنموذج.‏

- شعرية الأسطورة :‏

يجب الانطلاق من أهم سمتين شكليتين أو بنيوتين للأسطورة :‏

إنها حكاية ومخطط أوحوار. يدرس جان إيف تادييه في " الحكاية الشعرية " غاليمار 1994) " العلاقة بين شكلين أدبيين "، و" المتغيرات في نظامين اثنين ". وتنتمي الإمكانيات الثلاث التي يميزها إلى " القوانين " الثلاثة التي صاغها بييربرونيل. فإما أن تكون الحكاية الشعرية " أسطورية بصورة كاملة " الإشعاع)، أو أنها " تدمج أساطير " على شكل " حكايات منتظمة " مرونة )، وأخيراً " قد يوجد فيها أساطير غامضة "، وتقرأ " من خلال بعض الحلقات من التاريخ أوبعض الأبطال " أو " أنها تتفجر مثل وابل من اللمحات الرمزية " انبثاق). في الحقيقة، إن الأمر يتعلق، خاصة، بتبيان أن الحكاية الشعرية تبتكر أساطير جديدة كما فعل أراغون )، عندما لايدخل في نصها أساطير قديمة حالة أول حكاية لجيونو). فالحكاية الشعرية " آلة تنتج معان خفيّة ". " وبذلك تتعارض مع الحكاية الواقعية" وفي ذلك دلالة على أن متابعة التحليل تؤدي إلى تحليل الشعارات والأحلام. وإذا عدنا إلى فكرة " المخطط " فإننا سنفهم ليس فقط الوضع التاريخي الأسطوري لنص ما، ولكن أيضاً العلاقة التي تربط المخطط الأسطوري ببنية النص المدروس، وتختلط ولادة الأسطورة، إذن، مع تشكل المخطط، والسيناريو من أجل قصة جديدة. ويكمن العمل النقدي الشاعري أولاً في تحديد المخطط الأسطوري الثوابت، والعناصر المكونة )، وفي تبيان عمله وتبدلاته.‏

- قراءة الأسطورة :‏

يواجه المقارن قراءات : أن يدرس بُنى النص المخطط الأسطوري )، ومشاكل التناص الانتقال من نص إلى آخر ووجود صورة عن الأسطورة في النص )، وأخيراً المسائل المتعلقة بالأشكال والأجناس الأدبية مقارنة مع المخطط الأسطوري، وهذا ما اسماه جان روسيه بسعادة " التحولات الجانبية " أسطورة دون جوان، أ. كولان، 1976 )، وهي دراسة تفيدنا كدليل وتساعدنا في اكتشاف نمط جديد من القراءة الممكنة، قياساً إلى القراءات المفهرسة انظر الفصل الأول)، أو بالأحرى إلى منهج جديد في مقارنة النصوص.‏

- المنهج البنيوي وتطابق النصوص :‏

أعد لنا جان روسيه " سيناريو دونجوانياً دائماً " يبلغ عدد مكوناته وثوابته ثلاثة : الميت " لولاه لسمعنا قصة أخرى " )، والنساء " مجموعة من الضحايا وضحية متميزة ") ؛ وأخيراً البطل ذاته، الذي " يتصدى للموت " والذي سيتلقى " العقاب النهائي ". ربما يجب الحديث، إذن، عن العقاب، وليس عن البطل، بالنسبة لهذا الثابت. وبالتحديد، فإن هذا " الثابت " يشكل عنصراً من نموذج ما، لايرتبط بأي علاقة مع الثوابت التي شاهدناها آنفاً انظر الفصل الأول). وتشكل الثوابت تجريداً : أي هناك " تشكيل ثلاثي أدنى " يحدد " علاقة ثلاثية مشتركة ".‏

على الرغم من أن جان روسيه يقترح " منهجاً بنيوياً " فإنه لايريد أن يتقيد به : فهو يريد قراءة النصوص وإجراء " تحليلات مصغرة " و " تطابقات " لمختلف العناصر والمقاطع والوحدات، و " تكديس المواد " لمعالجة نصوص الأسطورة " كما لو كانت متزامنة بحيث يستخلص منها الترتيبات الرئيسة ". لنترجم ذلك بطريقة مقارنة.‏

- " التطابق " : يجب الترحيب بظهور هذه الكلمة. فإذا كان تكوّن مادة ماثمرة لقراءات واستبصارات ومعارف، ويرتكز على تلاقي الأفكار أوعلى تداعي الموضوعات أو الأفكار المُحرضة هنا من اسم الخصم، وعنوانات يمكن تتبعها بسهولة، فإن إعداد المخطط، والمقارنات بين نص ونص آخر تتم من خلال التطابق. لم يعد الأمر يتعلق إذن، بأخذ ورد) أو بقراءات " جانبية "، أو قراءات عكسية (29) ، وذلك كان موضوع الفصل السابق.‏

إن وجود مخطط أو بنية، في الأساطير والحكايات الخرافية القديمة، يفسر وضع منهج بوحي بنيوي، مثلما يظهر في أعمال ليفي - ستراوس.‏

- الثوابت والمتغيرات :‏

يتيح نموذج الثوابت الثلاثة " فرز " النصوص ويبرر رفض النماذج الأخرى من الغاوين والغواية كازانوفا، لوفلاس ).‏

يتم اعتماد بعض النصوص وفق ملاءمتها الكبيرة إلى حد ما لنموذج معين، وليس وفق خصائصها الجمالية. إلا أنه لايمكن إهمال التزامنية ولا خصوصية كل نص أو أهمية " النصوص - الوسيطة " مثل " دون جوان 1813) ل. أ. ت. آ. هو فمان، حيث تلتقي ثلاثة أجناس أدبية : حكاية تروي عرْضاً لأوبرا موزا " دون جيوفاني "، ودراسة لشخصية دون جوان. وتتشكل شعرية الأسطورة من خلال القراءات المتنوعة للمادة، وهذه القراءات هي " أسفار عبر الأشكال ". يبقى الثابت الذي يصبح إذن متغيراً) لموت دون جوان وعقوبته أحد أهم الأزمنة في دراسة جان روسيه. في الواقع، إن الاعتقاد بتساوي كل الثوابت يعني الوقوع في كاريكاتور بنيوي. إن المساس بالموضوع الأسطوري) للموت والعقاب يعني إفساد المنطق الأول للأسطورة، وتعديل مضمونها، ومداها، ومغزاها. فالعمل الشعري حول العقاب لايستخدم فقط مشكلة شكلية : إنه يتعلق بمادة الأسطورة ذاتها، والمعنى الذي يمكن أن تأخذه في مجتمع وثقافة معينين. ألم توضع صرخة سغاناريل الشهيرة والغريبة في " دون جوان موليير" " ضماناتي، ضماناتي " التي أطلقت بعد عقوبة معروضة بدقة مسرح بآلات مع تغييرات في المنظر )، في الخاتمة للتذكير بأن المسرحية كلها مبنية وفق مبدأ المسرح داخل المسرح؟ يحتفظ كل العالم في هذه المسرحية بدور مزدوج، ولغة مزدوجة حيث لم يتوقف دون جوان والزوج السيد - الخادم عن اختبار مواقف دراماتيكية.‏

إن هذه الشخصيات تتنكر، وتتشبه المسرحية أحياناً باستعراض ذكرى مبغض البشر حيث نجد المبدأ البنيوي نفسه )، وتضع دون جوان دائماً ضمن مواقف مسرحية جديدة : أمام إلفير مرتين )، وأمام والده مرتين )، وأمام أحد الفقراء، وأحد الارستقراطيين دون كارلوس) الذي يشكك بقانون الشرف بصورة مطلقة على خلاف أخيه دون ألونسو )، ثم أمام الاثنين، وأخيراً أمام تمثال. تصنع المسرحية من دون جوان شخصية لملهاة داخل الملهاة مع الفلاحين إلى حد جعله مضحكاً وشخصية هزلية، أو أيضاً لعبة داخل لعبة أخرى، ابتكرت من أجل طرد السيد ديمانش أي اسم لمسرحية لا تتحدث إلا عن السماء! )، وتقدم هذه اللعبة " كسرٍ " وتتكرر في المستوى الهزلي من خلال سغاناريل. وبعد تنفيذ العقوبة، وارتياح كل العالم، يبقى موليير - سغاناريل مطالباً بضماناته، كما لو أنه يتساءل إذا كان يمكن للمسرحية المعروضة أن تكون أيضاً " مثمرة "، ولم يُهجر هذا السؤال بعد مصائب طرطرف.‏

الدراسة الشعرية للأسطورة هي هذا الزمن من القراءة الذي تستدعى خلاله المعلومات التاريخية، أو تسمح بوضع تصور لتفسير معين. وهذا ما يمكن أن يُسمى منطق الأسطورة، مثلما تحدثنا عن منطق للصورة، في الحالتين، يجب استخلاص تفسير يقوم على سيناريو، وحكاية خرافية، وتركيبه ضمن سلاسل تشكيلية، وتبدلاته المحتملة، واشتقاقاته بالمقارنة مع مخطط أولي. وكل هذا يستحق تفسيراً مزدوجاً : داخلياً، بالمقارنة مع اقتصاد النص المدروس، وخارجياً، بالمقارنة مع خيال كاتب أو عصر، أو ثقافة.‏

- الأسطورة والخيال :‏

تتطلب الأسطورة الأدبية، على شكل نص، تأملاً وتفسيراً للتاريخ الفريد دائماً، والمثالي، والذي كان قد عرض ثانية أمام القارئ، والمشاهد، الذي يمكن أن يكون قد علم، مثل الكاتب، بوجود تواريخ أخرى معاصرة، سابقة أو موازية. لا وجود لدراسة في الأساطير دون اختبار استقبال الأسطورة. بدأ هذا الاستقبال للتاريخ في وقت مبكر جداً : مع الكاتب الذي يعتمد على سيناريو معين، بدلاً من اختراع سيناريو جديد.‏

- التلقي وإعادة التفسير :‏

يلاحظ أندري دابزي انتشار أسطورة فاوست الألمانية أكثر من أسطورة جان دارك، على الرغم من أن الأسطورة الفرنسية أثرت في شيلر في " عذارى من أورليان ". تولد الأسطورة نوعاً من الشغف برموزها) : يشير أندري دابزي إلى أنه كان يوجد " موضة فاوستية " رومانسية. ويمكن أن تتداخل الأساطير أحياناً : مثلما فعل غراب عندما ألف " دون جوان وفاوست " 1829). ونحن نوافق على أن مثل هذه التداخلات لا تقف عند حد اللعبة التناصية للموضوعات أو النماذج. يمكن أن تقتلع الأساطير من سياقها الأصلي و" تهمش ". إنها تتحدث بلغة الخيال المتأصلة فيها : ألف الكاتب الأرجنتيني إيستانيسلاوديل كامبو مسرحية " فاوست في بوينيس آيريس " حيث يحضر راع أرجنتيني عرضاً لفاوست.‏

يمكن لقصة أسطورية أن تخفي قصة أسطورية أخرى. غالباً ما تخدم المسرحية الإسبانية الساحر العجيب) لكالديرون كتتمة إسبانية لأي برنامج يتناول أسطورة فاوست : يتعلق الأمر هنا بذوق فاسد للنوافذ المزيفة التي يتحدث عنها باسكال.‏

ليس من الضرورة أن يشير كل تحالف مع الشيطان إلى حكاية فاوست:‏

صحيح أن هذه الحكاية تضمنت هذا العنصر أو هذا الثابت من " كتاب الشعب، 1578 )، ولكن ليس ضرورياً أن " ينتج " كل تحالف مع الشيطان أسطورة فازستية : يستفيد كالديرون من الأساس الفولكلوري المحلي والتراث القومي خاصة مسرحية سابقة لميرادو أميسكوا )، ويقتبس كثيراً من " الأسطورة الخرافية الذهبية " من أجل إخراج الموت المزدوج لسيبيريان دو أنتيوس، وجوستين. مع ذلك، فإن غوته حرفي أن يقول إن " موضوع فاوست قد عولج بعظمة كبيرة " في هذه المسرحية.‏

وهذا يشير إلى أن المقارِن بحاجة إلى اليقظة أكثر من حاجته إلى الحماس.‏

- فهرسة للخيال :‏

تكمن الفائدة الكبيرة التي تقدمها الدراسة التي قام بها أندري دابزي حول أسطورة فاوست أسطورة فاوست، أ. كولان، 1972)، من وجهة نظرنا، في إرادة وضع تصور للعلاقة بين قصة فاوست والتاريخ الثقافي الذي تحاوره، ومقارنتها مع قصص أخرى تنتمي إلى الثقافة الغربية مثل أسطورة دون جوان)، والتي تجاورها وتعايشها و تتقاطع معها : وبذلك تصبح الأساطير، مثل الموضوعات، موسوعة خيالية يمكن الاستفادة منها.‏

قراءة أسطورة فاوست :‏

في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، حل فاوست، بصورة عملية، محل النموذج القديم للمشعوذ أو الساحر. وبذلك أعطى لهذا النموذج التقليدي " رمزه الحديث ". وصنع العصر الرومانسي بعد ذلك من فاوست دونجواناً عاشقاً جذاباً إن لم يكن مُجدِّفاً أنيقاً ). إن ما يقرّب الرمزين والقصتين ليس الكارثة التي تؤكد انحرافهما ولكن هذا " الطموح المثالي والمطلق " الذي يجسدانه من وجهة نظر الأجيال الرومانسية.‏

وبالطريقة نفسها التي تقاطع فيها فاوست " دون جوان "، أوجد القرن التاسع عشر " فاوست " مع اليهودي الضال، و " مانفرد " لبايرون، و " زار ثوسترا ، وباراسيلز ". هذه اللقاءات، وهذه التقاطعات، تفسر عبر إرادة العثور على رموز وقصص يمكن لثورة الكائن البشري فيها، ولعظمته، وطموحاته الشرهة، أن تجد ظرفاً، أو شكلاً ليناً قابلاً لتحولات متعددة قانون المرونة). ولكن، كانت " العدوى " مع بروميثيوس هي الأكثر والأعمق، بروميثيوس الثورة، والتقدم، الذي يبشر الإنسان " بسعادته عبر قواه الخاصة " والحالة هذه، إن اختيار هذا الطريق يؤدي، بصورة غير متوازنة، إلى تفضيل " أحد محوري الأسطوري "، وهما " ديناميكية الإنسان "، ونسيان أو رفض " الحد المأساوي النابع من الالتزام بالشر ". على هذا المستوى، أخذت أسطورة فاوست كامل مداها وكشفت عن علة وجودها، ورسالتها الأساسية. يظهر " أندري دابزي أن قصة فاوست ترتكز على التجربة المسيحية والغربية للإنسان، وعلى حريته، ومسؤوليته الشخصية. الإنسان الغربي لايتطابق مع فاوست، ولا مع " الرجل الفاوستي " مثلما يدّعي سبينغلر. ولكن يبقى فاوست إحدى صوره المفضلة، وربما يكون حقيقة الرمز الوحيد الحي من رموزنا الأسطورية القديمة. ما هي القراءة التي كانت قد مورست من أجل الوصول إلى هذه النتيجة؟‏

لنستمع إلى أندري دابزي: " لاتقتصر دراسة أسطورة أو موضوع أدبي على فهرس عشوائي من العنوانات أو الاستشهادات المقتلعة من سياقها. من بين كل تبدلات حكاية فاوست، يجب علينا البحث عن منطق، وثوابت. نتج عن التاريخ بنية أدبية متعددة الأشكال، تمتلك نوعاً من التميّز، ومرونة نسبية : تتفاعل، بصورة مختلفة مع الحوادث، والأفكار، والشعارات، ولها ردودها وانحرافاتاتها، وتفرض نفسها على الكاتب بصورة كبيرة، وحتى على العبقري " خاصة العبقري " الذي يريد التلاعب فيها عبر خياله " يجب التفكير إذن باستمرارية الاسطورة، وقابليتها للتبدل، وسياقها الواسع نسبياً ولكنه ليس مطلقاً ويخضع، دون شك، لبعض المبادئ غير الأدبية).‏

لماذا لم يستطع فاوست حتى الآن " وضع نظارتين لمادية فظة "، ولا " ارتداء اللباس الجماعي "؟ هل تربطه أصوله المسيحية بتصور روحي وشخصي لابل فردي) للحياة؟ إن إعادة قراءة التاريخ الأسطوري يعطي جواباً نهائياً على هذا السؤال. تنبع أصالة اسطورة فاوست، وفق رأي أندري دابزي، من التوتر المأساوي الموجود بين المحورين المتعارضين : اندفاع الإنسان وضغط الشر عليه.‏

بالنسبة لفاوست ودون جوان، لايمكن للمحور الأول السير دون الآخر، وهذا ما يفسر الفائدة الدائمة للجمهور. إن أسطورة فاوست تأكيد للإنسان وتحذير حول حدود الشرط الإنساني، في الوقت نفسه. لايمكن فصل الأسطورة التي قرأها أندري دابزي " كحكاية رمزية لموقف وجودي مثالي "، عمّا نسميه " الخيال. " يمكن للأسطورة أن تمر بمراحل، وتتعرض للاختفاء، والزوال، لتولد من جديد ثانية. ولكنها تفترض استمرارية عبر إعادة استخدامها، لأن التاريخ الأسطوري أخذ " صدى جماعياً ".‏

- من الشعرية إلى التأويل :‏

كل جيل يعيد استخدام " المخطط الحدثي"، ويجدده، أخذ هذه المفهوم من علم الإنسان البنيوي عند ليفي - ستراوس). يمكن إضافة المنظور التفسيري التأويلي) إلى منظور جان روسيه الشعري غالباً، من أجل فهم العمق التاريخي والثقافي لقصة معينة. منذ أربعة قرون، تعد قصة فاوست قصة الأجيال المتعاقبة، الساعية للوصول إلى حلمها في المجد والنجاح. تذكّر الأسطورة كل جيل جديد أنه كتب على الإنسان أن يختار حياته، وأن يكون سيد نفسه أو عبداً. مما لا شك فيه، أن تفسير قصة، يشكل فيها التحالف مع الشيطان النواة الأولية والمركزية، لا يمكنه بسهولة تناسي الأبعاد الدينية، والأخلاقية أوالفلسفية.‏

على المقارن ودارس الأدب بصورة عامة) أن يعزل العامل المشترك في الجوهر مع قصة أصبحت أسطورة. إن طبيعة القصة وصبغتها، يؤثران إذن قليلاً في عملية التفسير.‏

أظهرت كولييت آستييه في " أسطورة أوديب " أ. كولان، 1974) الاحتمالات المختلفة لموقف مقدس في الأصل، من وجهة نظر الكتابة المسرحية، أو الروائية).‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:34 PM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



يرجع جان بيرو(30) الزوج التوأم في أسطورة التوائم التي درسها، إلى علاقات ثنائية ينتظم حولها الفكر البدائي. تبدو أسطورة التقمص (31) كنموذج للأساطير، بالنسبة لبيير برونيل . ولكن هناك استثناءات خاصة في المستويات الشعرية. يمكن أن يكون التقمص مجرد موضوع أدبي بسيط، عندما يختزل إلى فكرة، أو فرضية عامة. تقع بعض التسويات أحياناً، مثلما حدث في " دفاتر مالت لوريد بريج " حيث لا يحتفظ ريلكه من قصته بيبليس (32) وكادموس (33) انطلاقاً من أوفيد )، إلا بلحظة التقمص في الأصل.‏

يوجد بعض الصور، والمقارنات، والذكريات التي تشير إلى " إفقار " الأسطورة، إذ تصبح " إطاراً فارغاً "، أو أداة، أو " زخرفة خالصة " كذلك بعد تمييز التقمص العمودي الذي يرافق الكائنات )، والأفقي الذي ينقل الكائنات من شخصية إلى شخصية أخرى وفق طريقة بروتيه )، والتأمل في مفهوم الخيال الذي يفترض دائماً التقمص، طرح بيير برونيل السؤال الأساسي الذي يجذب باتجاهه التقمص كحكاية أسطورية : لا يتعلق الأمر بملاقاة كائنات أوتغييرها، ولكن بكشف " الكائنات التي تتلاقى في الحياة " و " الحيوان الذي سنتقمصه "، أو " الذي يحمله كلٌ منّا في داخله ". يصبح التقمص إذن تعبيراً عن وحي داخل يتجاوز الحد بين المادة والروح. هل الأسطورة هي التقمص؟ نعم، دون شك، ولكنها أيضاً تقمص يتظاهر بوصف الآخر من أجل وصف الذات نفسها، ويوحي بحادثة لا تحدث أبداً " يبقى لوسيوس دو أبولي (34) إنساناً على الرغم من تحوله إلى حمار ". هي أيضاً مجاز، في استخدامات حديثة وحيد القرن لأيونيسكو )، وبصورة أكثر عمقاً، في الكتابة والأدب حيث يمكن أن نعد مغامرات " الأنف " لغوغول التعبير النموذجي : وهذا يظهر، من جهة، أننا نستطيع إعطاء الانطباع بوجود معنى مجازي، يبقى، في الواقع، غائباً، ومن جهة أخرى، نستطيع أن نحكي عن تقمصات أنف ما، عن طريق سرد مغامرات المجاز نفسها.‏



- علم الأساطير والأسطورة الشخصية :‏

ضمن منظور التفسير الضروري للأسطورة، والدراسة من أجل تجاوز المخطط، والتصميم إلى تبدلات مختلفة للتركيب، نفهم كيف نستطيع ضم مفهوم " الأسطورة الشخصية "، على هذا المستوى من التأمل.‏

* منهج : النقد النفسي :‏

لايتعلق الأمر هنا بتعسف أو سهولة لغوية، لإحدى هذه الظهورات التي تسمح بها كلمة أسطورة. ينطلق المفهوم الذي قدمه شارل مورون من التحولات المهيمنة إلى الأسطورة الشخصية، كورتي، 1963) من محاولة تطبيق نوع من التحليل النفسي على الأدب النقد النفسي). تبدو الأسطورة التي يكتشفها شارل مورن عبر تطابق نصوص لمؤلف واحد نقطة لمنهج مهم )، والتي تنتج عن تداعيات، وتجميع صور ثابتة.‏

يقود، التكرار، غير الارادي، إلى صورة أسطورة شخصية، تفسّر كتعبير عن الشخصية اللاواعية للكاتب : ومثلما يحدث دائماً في التحليل النفسي، تقارن نتائج القراءة بمعطيات السيرة الذاتية. مبادئ القراءة، خاصة " تطابق " النصوص، قريبة من المبادئ التي كانت قد أعطيت من أجل اختبار بنية الأسطورة ومخططها. وتتطلب الأسطورة الشخصية، هي أيضاً سيناريو أدنى. فإذا كان يبدو هنا أن المفهوم يحل محله، فإننا نوافق على أنه يوجد بين الأساطير القديمة وشخصيات الكتّاب صلات مشتركة فريدة. يلاحظ بييربرونيل في نهاية " نقده الأسطوري " أن : " لكل كاتب أسطورته. فاليري ونرسيس، ريلكة و أورفي، كامووسيزيف. أما أندريه جيد الذي استفاد من كثير من الأساطير الإغريقية قبل أن يذوب مع " تيزي " في قصته الأخيرة، فإنه أوحى باسم بروميثيوس " كمثال " للكتّاب ". هذه الملاحظة دعوة جديدة لممارسة الأدب العام والمقارن الذي يجب أن يحجز نفسه داخل حدود سلسلة واحدة من النصوص. تهدف الدراسة إلى تفسير العلاقة بين الأسطورة والكتابة وإيضاحها، وبين المخطط الأسطوري والخيال المبدع.‏

- وجه لأسطورة أورفي :‏

يمكن أن تعاد قراءة عمل الروائي الأرجنتيني إيرنيستو ساباتو، المحير للوهلة الأولى، عن طريق مقارنته بأسطورة أورفي، د. ش. باجو، أي ساباتو أو الأدب كمطلق، طبعة كاريبين، 1991).‏

من أين ينشأ ما يمكن تسميته، في البداية، بمقارنة فرضية؟ تنشأ من المقاطع القوية والأساسية، والقصيرة مع ذلك، من شعرية ساباتو عندما يتحدث عن النزول إلى جهنم والصعود، وعندما يريد عرض عمل الروائي، والاستشهادات من " الإنسان تحت الأرض " لديستوفسكي الذي يعجب به بشدة .‏

يشكل العالم السفلي. والجهنمي تتمة لتكرارات ومتتاليات يمكن تسميتها مجازاً بالكابوس (35)‏

يجب أن تقارن هذه القراءات الأولى مع قصة أورفي من أجل مطابقة المخططين : مخطط الأسطورة الثابت والمعروف (36) مع المخطط الذي يرتسم في عمل سابوتو ودراساته. في الواقع، تتألف حكاية أورفي الأسطورية من ثلاث قصص متتالية : النزول إلى جهنم قصة أوريديس )(37) ، وأورفي الشاعر الكاهن بحسب راي هوراس، الذي وضع في المسرحيات من قبل كاهنات باخوس (38) .‏

تتواجد هذه العناصر الثلاثة عند إعادة كتابة الحياة، التي هي شكل من الاعتراف، في الفرنسية، ملك الموت، طبعة سوي )، أو تتواجد في العالم الخيالي الرسام جوان بابلوكاستيل في " النفق " سوي). الإنسان المشتت هو أحد الرموز الكبرى المفضلة عند الروائي والدارس، مثلما هوالحال في العمل المبعثر أو المقسم. مع ذلك، وبصورة متوازية مع هاجس التشتت، والتمزق، تظهر إرادة التوحد، ودور الكاتب كمبدع للكلمات، والشاعر الشاهد، مثل أورفي، الذي يجلب الحضارة للناس. تتطابق رسالة الشاعر هذه مع نظرية الفن " كتنبؤ " عند ساباتو، التي تأثرت، دون شك، بالرومانسيات الألمانية.‏

يمكن أن يكون لمفهوم " الاسترجاع " أصداء مسيحية وفلسفية، ولكنه يرجع أيضاً إلى فكرة " الاسترجاع " نفسها من خلال الغناء، التي لا يمكن فصلها عن شخصية أورفي المعتنقة للمسيحية.‏

أخيراً، إن فكرة الفن " المؤسس " لكتابة روائية تكون " كاشفة " أو مبدأ جمالياً مثل " الكتابة تعني الوجود بصورة عامة "، تذكرنا بالشاعر أورفي، ونائبه ريلكه : " الغناء و جود " سونيتة أورفي، الجزء الأول، والثالث)‏

إن عمل ساباتو الذي يستند بصورة مَرَضيّة على الظلمات وجهنم استفاد من أسطورة أورفي، حيث وضعت القصة الأسطورية، الحية، والكامنة ضمن النص. وإذا كان الروائي يتحدث غالباً عن " عمق " فإن ذلك يكون بالمعنى الذي أراده جان - بيير ريشارد في " شعر وعمق " : " يتعلق الأمر بتجاوز العمق والعودة منه حراً، وإنسانياً ". هذا المبدأ أخلاقي وجمالي في الوقت نفسه، ظهر دفعة واحدة، بصورة أساسية من خلال " الفات - Levates" المستوحى من اسم أورفي.‏

ليست الأساطير القديمة هي وحدها من يمتلك الأفضلية في أن تصبح أساطير شخصية. يمكن أن يتحول الفضاء المفضل للسيرة الذاتية والكتابة إلى أسطورة شخصية، مثل الفضاء الكراييبي، والبحر الأبيض المتوسط بالنسبة للكوبي أليجو كاربنتييه، أو صقليا بالنسبة لبول موران في كتابه " فينيسيا " يمكن أن يصبح الفضاء مادة للكتابة ويساعد في تفسير حياة الكاتب أوعمله.‏

- الأدب كمثيولوجيا :‏

يشير نور ثروب فري في كتابه " الخيال التثقيفي " 1984) إلى أن الأدب يقوم اليوم بالعمل نفسه الذي كانت تقوم به الأسطورة قديماً، لأن الأدب والمثيولوجيا ينتميان إلى العالم الذي يبنيه الإنسان لا إلى العالم الذي يراه. إن الأسطورة، وإن كانت كلاماً شعرياً، تميل إلى جهة العقل الأول، لأنها من طبيعة الثقافة لامن طبيعة الطبيعة. بهذا المعنى، إن دراسة الأساطير تعني بالنسبة للمقارن بداية الاقتراب من سؤال شعري في غاية الأهمية : ما هي الكتابة؟‏

يبدو أن تطور الأسطرة قد اندمج بتطور الحضارة نفسها، عبر سعي الإنسان للسيطرة التدريجية على كل ما هو خارج طبيعة العقل الأول، بفضل القدرات الخلاقة لهذا العقل.‏

تشترك الأساطير في هذا المشروع المطلق الذي عرّفه هولديرلان بهذه الكلمات : " يعيش الإنسان على هذه الأرض من خلال الشعر ".‏

الأشكال، والأجناس، والنماذج‏

استطاع فحص برنامج الدراسات المقارنة، المنطلق من الاتصالات والتبادلات لمعانقة العلاقات بين الثقافات، والذي يفصل في الاستخدام الشعري بين بعض المواد مثل الصور، والموضوعات، والأساطير، حتى الآن أن يدفع إلى التفكير بزيارة موجهة من مستقر إلى صالات متعددة :‏

ألم يرجع الفصل السابق إلى مجال يحس فيه المقارن أنه في بيته)؟ إلا إذا كان الانتقال من Mesolgie )(39) إلى دراسة الترجمة )، ومن علم الصورة) المتعلق بالصورة) إلى علم الموضوعات) و الميثيولوجيا) لا يذكّر المتدرب المقارني الساخر بالتهديدات المرعبة لـ Toinette) إلى سيدها، المريض الخيالي، أو بغارة لا نعرفها في مشفى غريب للآداب في الوقت نفسه. ومشفى الآداب عنوان حوار عذب للبرتغالي فرانسيسكو مانويل دوميلو في القرن السابع عشر.‏

ننتقل، في هذا الفصل، إلى مستوى أعلى بدقة أكثر، نستعير مرقاة توصلنا إلى مستوى نستطيع أن نكتشف منه منظورات نظرية. إن كلمة نستعير) هي الكلمة المناسبة. استفاد المقارن من تأملات قام بها منذ عقود عدة، منظرون مهتمون بالعشر ومنظرون .إن الأشكال والأجناس Morphologie) (40) وGénologie)(41) تعيّن مجالات ودراسات لايمكنها أن تنشد أي خصوصية مقارنية). ربما أن مفهوم النموذج) وحده هو الذي يفتح الطريق أمام تفكير أصيل، ويعبر عن إمكانيات التفكير النظري.‏

- مشاكل المورفولوجيا الأدبية :‏

عند طرحه المورفولوجيا) يؤكد كلوديو غوين في كتابه بحق أن الجانب الموضوعاتي) لاينفصل عن الجانب الشكلي) : ولم يفصلا إلا للسهولة أخذ هذا الإجراء هنا).‏

-المادة والشكل :‏

لايوجد شكل خالص )، هذا ما يكرره كلوديوغوين، ويستشهد بجان روسيه في شكل ومعنى )(42) الذي يحدد ما يضبطه النقد في عمل أدبي بهذه العبارات : " الازدهار المتزامن لبنية وفكر، ودمج شكل وتجربة يكون المكوّن والنمو فيهما متضامنين. كان يمكن أن يستشهد ببعض التأكيدات الأخرى، المأخوذة من مقدمة الكتاب نفسه، وهو خطاب حقيقي في المنهج) : يوجد العمل من خلال الاتحاد الوثيق بين شكل وخيال). إن خطوط القوة) و الرمز الملازم )، و شبكة الحضورات) أو الأصداء) في نص، و شبكة التقاربات )، تدعى بنيات) أو ثوابت شكلية). ولكن يجب التذكير بأن الأمر يتعلق بنقد) وليس بتاريخ أدبي) .من أجل استباق العلاقات بين الأدب والفنون انظر الفصل التاسع )، ومن أجل وضع التفكير بالمورفولوجيا الأدبية ضمن منظور ينفتح على الإبداع، بالمعنى الواسع، يمكن العودة، بصورة مفيدة، إلى الكتاب الصغير لمؤلفه مؤرخ الفن الكبير هنري فوسيلون (43) ، وإلى الفصل الموسوم أشكال ضمن المادة). فهو يؤكد أنه يجب التحرر من الثنائيات الضدية القديمة) التي هي المادة والشكل أو الروح والمادة، والتي يمكن مقارنتها بثنائية الشكل والجوهر )، إذا أردنا أن نفهم أي شيء عن حياة الأشكال).‏

ولأننا نريد أن نفهم أي شيء عن حياة الأشكال) الأدبية، فإننا نفكر بالسمة الثابتة، والدائمة، واللاإختزالية للتوافق المحكم بين الشكل والمادة). يجب اعتبار أن الشكل لا يؤثر كمبدأ فوقي، يقولب مادة سلبية) لأن المادة تفرض شكلها الخاص على الشكل). تؤخذ المورفولوجيا هنا ضمن العلاقات المركبة للشكل والمادة صورة، موضوع، أسطورة )، وكتتمة لتحولات عبر الانتقالات من نص إلى آخر، ومن أدب إلى آخر.‏

(1) سلسلة ماذا أعرف؟ العدد / 670/‏

(2) طبعة دي روشيه، 1988‏

(3) أي أن الموضوع ليس خارجاً عن نطاق عمله. المترجم )‏

(4) صدر عن دار سوي، 1957‏

(5) أندريه دابزي، في خاتمة كتابه، " وجوه فارست في القرن العشرين " P. U. f ، 1967‏

(6) مظاهر الأسطورة، غاليمار، 1963، القدسي والدنيوي، غاليمار، 1965.‏

(7) الحب والغرب، 1939، 10/18.‏

(8) انظر، أساطير وعلم الاساطير في الأدب الفرنسي، أ. كولان 1969، طبعة ثانية، 1980‏

(9) نهرليتيه : أحد أنهار جهنم، من يشرب منه ينسى ماضيه المترجم)‏

(10) الغوليم : من التراث اليهودي في أوروبا الشرقية، وهو كائن اصطناعي على هيئة بشرية يحيا للحظات عند تثبيت سورة من التوراة على جبينه المترجم)‏

(11) انظر تشكل الأساطير واستمرارها، أعمال ندوة نانتير 1974، باريس، الآداب الجميلة، 1977‏

(12) المينوثور : من الأساطير اليونانية. وهو وحش له رأس ثور، ولد من تزاوج باسيفا زوجة مينوس مع ثور أرسله الإله أبو سيدون حبسه مينوس في متاهة وكان يلقي إليه كل سنة سبعة أولاد وسبع بنات من أثينا ليلتهمهم .‏

(13) أسطورة نابليون، أ. كولان، 1971‏

(14) مطبعة جامعة أكسفورد، 1969، أخذت من محاضرات بين عامي 1948- 1949 .‏

(15) ميونيخ، ف، فينيك، 1977 .‏

(16) الغشتالية أو الصيغية : نظرية فلسفية ترفض تقسيم الظواهر النفسية والفيزيولوجية والجسدية إلى عناصر متمايزة، بل تعتبرها كلاً لا ينفصل وتسميها " صيغاً أو أشكالاً " ويؤدي تغيير ما إلى تغيير في كل الظاهرة.‏

(17) الداندية : طريقة في الغنج والأناقة، نشأت في انكلترا عام 1815 تقريباً‏

(18) قبل - الرافائيلي : نظرية الرسامين الإنكليز الذين أرادوا تجديد الرسم عن طريق تقليد الرسامين الإيطاليين السابقين لرافائيل.‏

(19) السنتور : كائن خرافي نصفه رجل ونصفه فرس كان يعيش في تّساليا، بحسب الأسطورة.‏

(20) عرب غرناطة في الأدب، 1956، أعيد طباعة هذه الدراسة عام 1989.‏

(21) ابن سراج : قبيلة مغربية في مملكة غرناطة في القرن الخامس عشر. استوحى شاتوبريان منها أقصوصته " مغامرات ابن سراج الأخير " 1826‏

(22) انظر ، سيمون فريس، أسطورة انتنيغون، أ. كولان، 1974، وجورج شتينر، الأنتيغونيات، غاليمار 1986‏

(23) انظر، ج بلوندل، الفردوس المفقود 1667- 1967 )، دارمينا، آداب حديثة، وجان جيلليه، الفردوس المفقود في الأدب الفرنسي، من فولتير إلى شاتوبريان، دار كلينكسييك، 1975.‏

(24) انظر، إيف جيرو، حكاية دافني الخرافية، دراسة حول نموذج التقمص النباتي في الأدب والفنون، جنيف، دروز، 1969.‏

(25) أشكال بسيطة، سوي، 1981‏

(26) أسطورة هيلين، أدوسا، 1984‏

(27) نقد أسطوري، نظرية ومسار، p.u.f. 1992‏

(28) كايوا دارس متخصص في القواعد، ويتحدث عن " مجاز بعيد "‏

(29) القراءة العكسية نوع من القراءة كان سائداً في العصر الوسيط حيث يتم عكس الحروف أو المقاطع.‏

(30) الأسطورة والأدب تحت تأثير التوأمة، P.U.F . 1967‏

(31) أ. كولان، 1974‏

(32) الاسم في الأصل بيبلوس، وهي مدينة فينيقية، تقع على بعد 35 كم شمال بيروت‏

(33) كادموس : أحد الأبطال الفينيقيين زوج هارمونيا، ووالد إينووسيميلي، والمؤسس الأسطوري لطيبة.‏

(34) فيلسوف وكاتب لاتيني، كتب حكايته الرومانسية " التقمصات، أو الحمار الذهبي " التي تصف مجتمع القرن الثاني. اتهم بالشعوذة فدافعت عنه أبولي. م)‏

(35) انظر، المشهد الافتتاحي، لسوبر هيروس تومباس، ترجمه إلى الفرنسية، أليجاندرا، سوي.‏

(36) انظر، إيفاكوشنر، أسطورة أورفي في الأدب الفرنسي المعاصر، نيزي، 1961‏

(37) ) انظر الرواية التي أعطاها فيرجيل في الجزء الرابع الجيورجي.‏

(38) باخوس هو إله الخمر عند الرومان‏

(39) دراسة التأثيرات المتبادلة بين الأوساط والأعضاء التي تعيش فيها.‏

(40) علم التشكل‏

(41) علم الداخل‏

(42) كورتي، 1963‏

(43) حياة الأشكال، 1943، منشورات ‎p.uf ، كادريج‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:37 PM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

- المخطط الأول أو الفرضية الأولى





ننتقل من المعلومات المستخلصة من الفهرس وقراءات النصوص) إلى مخطط أول للمسار، أو فرضية أولى انظر الفصل الأول)، ضمن الحد الذي ترتسم فيه نقاط التقاء يمكن تحويلها إلى مسارات للدراسة. تُظهر الكتابات عن الوباء ثلاثة أزمنة للدراسة : البحث عن أسباب الأمراض، والشروط الحاسمة أوالمساعدة، والبحث الوبائي الذي يؤدي إلى تشخيص المرض، وجمع الأعراض، وأخيراً الإجراءات الطبية. مارس الطب، لحقبة طويلة، علم تشخيص مرضي خارجي أقام عليه علم تصنيف أمراض سريري أو دراسة الأمراض)، قبل اكتشاف علم التصنيف التشريحي، مما ساعد على التعرف على حد مزدوج، ضمن نصوص مثل نصوص العصر القديم أو غيرها : كشف الآثار الواضحة، ووصف المرض، والتخلي سريعاً عن التدوين الصعب أوالذي من المستحيل القيام به. هناك سؤال في الشعرية : كيف يجتمع تشخيص المرض مع التخيّل؟ تحاول الروح، من خلال البحث عن الأسباب، الانتصار على البؤس وما هو عصي على الفهم، وهذا أيضاً عنصر من عناصر تعريف الوباء المرئي، الكلي الوجود ودون تفسير، والأسوأ من ذلك أنه لايمكن الفرار منه. ضمن المجتمعات التي تقوم على عقيدة سماوية، يعطي الوباء قيماً رمزية مثل كونه مظهراً من مظاهر سخط الآلهة وقدرتهم(1) نتعلم أيضاً كيف يحاول التفسير استغلال المدال العلمي أو العلمي المنتحل من أجل روح حديثة) : فساد الهواء، واختلال الفصول، نظرية الأبخرة الفاسدة) التي صاغها الطبيب الصقلي فراسكاتور، العلم والخرافة اللذان يربطان بين الوباء ومرور نجم اعتقاد مثبت في - الهوصار على السقف، ومعرفة تسمح بتقويم ما هو مختلف عن غيره)، وأخيراً الشائعات والذعر الجماهيري، آبار مسمومة، وناشرو الطاعون. انتقلنا من الطب إلى النفسية الجماعية التي يتكفل الأدب بتسجيل تطورها (2)‏

القراءات، والبحوث ضرورية لكنها لسيت كافية من اجل تجنب الأخطاء، والسذاجات، ومن أجل عدم الاقتصار على الاستخدام الفني) للوباء في الأدب الروائي غالباً أكثر معرفة من الناقد).‏

- تاريخ الأفكار وشعرية النصوص :‏

يترك أساس تاريخ الأفكار المكان لصالح مسائل أدبية خالصة، ولكن يجب دائماً ربطها بالإشكالية التاريخية. تخص هذه المسائل وضع الأدب الوبائي). لا يستطيع الكاتب ولا يريد أن يحل محل الطبيب، أو المؤرخ. ما الذي يمكن أن تكون عليه طبيعة المادة الوبائية ودورها في الأدب ضمن نص، وفي لحظة معينة، وفق الفكرة التي نأخذها عن الشعر، والتخييل ؟) ستحتفظ طرق الظهور الوبائي بانتظام إلى حد ما، بالخيال : مباغتة الظهور، عنف ظاهرة الموت، امتداد الظاهرة، هلع فردي وجماعي أو نصف جماعي خراب في قضاء، أو مجتمع صغير، أو فضاء مدني يمكن السيطرة عليه ظاهرياً في التصدي) إن تدوين الآثار يقرب النص من علم الأمراض التاريخي طرح الفساد العميق للأخلاق، والحياة الاجتماعية)، ويصبح الوباء وسيله معرفة أخلاقية، وحتى نفسية، يكشف السلوك، والمعتقدات الدينية، والتصرفات.‏

يجب إذن دراسة الاختلافات بين موضوع الوباء، والقصة الوبائية. من الواضح جداً أن هناك تباعداً كبيراً بين الخطاب الطبي، والعلمي، وبين القصة الوبائية التي تستطيع التقاط الظاهرة المرضية إلا ضمن بعض آثارها الجوهرية، ولكنها ثانوية، بالمقارنة مع البحث الطبي. يصبح الوباء إذن موضوع قصة وحبكتها السردية من هنا جاء استخدام مفهومات جاهزة في التحليل النصي من أجل فهم كيف يصنع الموضوع بالنص : قصة مأساة معيشة أو يعاد عيشها، وحتى مؤلفة، ومتخيّلة، ومزمنة، وكفاح يومي ضد الكارثة، والرعب والألم اليومي. في هذا المعنى، لن يكون هناك إلا وباء واحد شعري) بصورة كاملة : طاعون دياكاميرون الذي لم يوصف بدقة، والذي هو سابق على القصص التي أسسها وولدها.‏

- الموضوعاتية والكتابة :‏

يشكل الوباء، كمادة، موضوعاً أدبياً يتطلب جولات، إن لم يوجد جرد بالأسباب نفكر بالفصل السادس من الموت في صقلية). ينظم الفضاء والزمن بعمق الوقائع التاريخية أو الروائية.‏

يبدو المؤرخون والروائيون مهتمين بإعادة تركيب إيقاع انتشار الكارثة وطرقه، ضمن مجموعة اتصالية (3) تاريخية، مع تتابع جمل أساسية : الانطلاق، والشائعات، والخطورة، الذروة، والانحسار، والخمود، والاستئناف، والاكتمال. التجربة هي نفسها من الواقعة التاريخية إلى التخييل : إعادة تركيب سيناريو وبائي لقاء مفيد مع هذه الكلمة التي استخدمت في الفصل السابق من أجل فهم كيف تتموضع الصورة داخل النص). إجمالاً : انتصار مؤقت للكارثة على منطقة، أو فضاء، أو مدينة غالباً وتكون وعاء مغلقاً تنتشر فيه وتتكاثر الروائح النتنة والشائعات، وتظهر النتائج المختلفة للكارثة، اجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياً، ونفسياً.‏

بالنسبة لمدوّن الأخبار مثل دوفوي القريب من الرواية إلى حد ما )، ولكاتب التخييل، تعد مسائل التشكيل السردي هي نفسها : فمن جهة كيفية الوصول إلى نظرة متنوعة تتطلبها الظاهرة الجماعية من هنا البانوراما المدهشة المسيطرة على الفضاء في بداية - الهوصار - واستخدام الطريقة التزامنية)، وكيفية إعادة تركيب المادة المتنوعة لمظاهر الكارثة، داخل مخطط القصة. ومن جهة أخرى، ما الموقف الذي يجب تبنيه إزاء الحدث؟ وأي لوحة وبائية يحتفظ بها؟ من هنا تبني وبعث الشخصيات لمواقف معينة، وآراء إزاء الوباء. كيف نجمع القصة والخطاب، السرد والشروحات؟ كيف نحافظ على الوحدة، وبعض التنوع وتشجيعه، كيف نصل إلى تجزيء اللوحة؟ من هنا، مثلاً، استدعاء الظاهرة بوساطة قالب من النوادر، ويصبح الوباء ملفاً لمصائب منتشرة، وبوساطة مشاهد تدور من خلال رسم مرضي آثار مأساوية، تعبيرية السمات الملتقطة )، وبوساطة التصنيف، والملف لحالات حدودية بين المبالغ فيه، وغير الطبيعي، والنموذجي. اليومية الوبائية تتبدل في الحالة الحدية : يمكن لكل عنصر في اليومية أن يتحول إلى أعراض، ويطرح الموضوع الوبائي مسألة الواقعية غير الموجودة. لا سبيل لاستغراب ذلك : فهو الموضوع) يقوم بدور الصاهر لليومي، وينشئ حالة استثنائية.‏

لكل وباء حياته اليومية، ومغامراته، وأبطاله.‏

- تطور الموضوع وتحولاته :‏

يمكن الحديث عن تصالبات موضوعاتية انظر في الفصل السادس، مسألة التداخل بين أسطورة وأخرى). وتظهر الرغبة لكتابة التحولات في اليومية. في هذه النقطة، المدينة الوبائية مضطربة، وتعرض صورة معكوسة عن ذاتها : رفض اليومية، والسياق الفظيع للوباء يبعث الصورة الكرنفالية المدينة القائمة على التلال في - الهوصار - والتصرفات غير الطبيعية في لندن دوفوي ). ولكن استحضار انقلاب القيم، وتغير السلوكيات لايمكنهما استبعاد النظرات الأخلاقية : ننتقل من المرض المفرط إلى الاعتبارات حول الألم، ومن التوازن المقطوع إلى اختبار الانقطاعات، والتأمل في المعيار وفاعليته ضمن مجتمع كان في صحة جيدة، والمسار المزدوج للمرض الوبائي في الجسد الاجتماعي المريض.‏

يبقى تحديد الموضوعاتية الخاصة بكل نص واستغلالها، والاستخدام الشعري الخاص بكل نص، ومنطقه الشعري، ستستخدم هذه المعطيات في كل مرة كتحديد، وتفرد داخل تطورات للعناصر المشتركة : دراسة الزمن في ما هو جريدة يومية) عند دوفوي، وموضوعاتية لونية عند جيونو بياض الموت، والحر، الميل إلى البياض للقيء).‏

انتقلنا من تاريخ الأفكار سريعاً إلى تساؤلات حول الطبيعة الشعرية، وأخيراً إلى قراءات عازلة آلية خيال معين.‏

- بين الوثيقة والتخييل :‏

يطرح الحوار بين الأدب وتاريخ الأفكار أمام الأدب، والمقارن بعض المشاكل حُدد قسم منها سابقاً انظر الفصل الرابع ).‏

المشكلة الرئيسية هي مشكلة الدور المسند إلى النص الأدبي : وأحياناً مشكلة السجلات، والوثيقة. ما هو البعد المعطى، والمتروك للتخييل ؟‏

تحل المشكلة أحياناً من خلال الطبيعة نفسها للنص المختار.‏

ضمن إعلان قديم لجان فابر، ولكنه نموذجي، ومخصص للعالم الجديد كموضوع قبل - رومانسي من أندريه شينييه إلى ميكي ويكز )(4) كان الشعر المدروس فلسفياً ووصفياً غالباً، وكأن عصور الأنوار أثرت فيه. الحديث عن مثل هذا الموضوع، يعني الاغتراف بتوسع من كتابات متنوعة : " صانعو دعايات، وجغرافيون، واقتصاديون، وفلاسفة، كلهم يجب أن يستدعوا للشهادة "‏

هناك رغبة كبيرة لتحويل الموضوع إلى فصل لتاريخ ثقافي ضخم : (5) عندئذ نلتزم بتاريخ الأفكار، ونتخلى عن البعد الشعري للنصوص المختارة لكي لا ننظر فيها إلا إلى مخططات فكرية. يمكن أيضاً إعادة تركيز مجال الدراسات وتحويله إلى دراسة في النموذج الأدبي، وحتى في الأسطورة، والصورية الثقافية : مثل رمز كريستوف كولومبوس.‏

يتحدث جان فابرعن موضوع) كريستوف كولومبوس، بطل رمز، ورمز المغامرة الإنسانية، وبروميثيوس جديد، وفاوست آخر) ضمن آداب عديدة. هل هو نموذج أدبي، أم أسطورة، أم موضوع؟‏

وأي كلمة تضاف عندما يفسر جان فابر العالم الجديد كتورية شعرية ؟‏

لماذا ليس تفسيراً، وذريعة أو مجازاً؟ بالنسبة لكاتب مثل أليجوكار بنتييه الذي يقتصر عمله، المتأرجح بين شطي المحيط الأطلسي، على رمز صانع الحبكة كولومبوس الهارب والظل)، تعد الرواية أسطورة، وحكاية خرافية، وكل عمل، كتابي أو سياسي، ينتمي إلى المجاز يجب العمل مجازياً - هكذا يقول إنريك في نهاية - الرقص المقدس). لا يقوم هذا التكاثر للكلمات على غموض مصطلحي :‏

إنه يشير إلى حلول متنوعة، وإلى قيم مختلفة لكتابة الموضوع، والموضوعاتية التي نستطيع أن نسميها أيضاً شعرية.‏

- تاريخ أفكار، وعقيدة، ورؤية العالم :‏

يبقى، مع ذلك، مشكلة أخيرة تثار من خلال الربط المربك بين الموضوع وتاريخ الأفكار الذي يزعج أنصار الأدب الخالص). مع بعض الموضوعات، يصبح الأدب العام والمقارن مكان تأملات تاريخية، واجتماعية، وثقافية أكثر منها شعرية. من أجل تجنب هذه العدوى سنطلق كلمة عقيدة) التي تحسس بروحها الحزبية، وحتى المحاربة، في حين أنها تذكر بالواقع الملازم لكل مجتمع. أو سنتحدث عن رؤية العالم) للعقيدة، وهي باب مفتوح على العقيدة استخدم لوكاتش المفهوم) أو على المثالية، وتاريخ الروح الإنسانية. في تتبعنا للطرق المثالية، لن نتردد في تبيان كيف أن الموضوع جزء مرتبط بروح العصر) الذي تتخفى وراءه موضوعاتية العصر). من المؤكد أنه كان هناك كثير من الأفكار) حول الموضوع، سواء تعلق الأمر بعقيدة أم بمثالية.‏

هذا يعني نسيان أن روح العصر، التي، من المؤكد، أنها أدت إلى قراءات مثالية، كانت المفهوم المركزي عند الثوريين الألمان في نهاية القرن الثامن عشر، وبداية القرن التاسع عشر هينينغ - ونيثامر) .‏

يحدد المفهوم قوة لاتقهر يزيل تقدمها العوائق المؤسساتية.‏

أعاد هيغيل أخذ المفهوم بهذا المعنى، ثم انتقد أي المفهوم) بوصفه شيئاً غير محدد، ومدمراً، قبل أن يستثمر في التعريف، داخل تاريخ الروح، وفي نظام قائم، وعقلية سكونية ومتماسكة يمكن التقاط حدودها ومضمونها. كل شيء إذن يعتمد على الاستعمال الذي ندعي فعله بالأفكار والكلمات. ربما تكون الموضوعاتية اللحظة التي يكتشف فيها الأدبي، دون نسيان أنه يدرس أشكالاً، أن الكلمات، بما فيها كلمات النص الأكثر أدبية، تذكّر بطريقة معقدة بأفكار وليس بوقائع. يظهر التوضيح الذي مر أن المقارن، الأديب يستطيع أن يفيد من تاريخ الأفكار من أجل .... التفكير ومنع الآخرين من أن يفكروا بدلاً عنه، في ماهو مفيد.‏

الموضوعاتية والمقارنية الشعرية.‏

هناك ملاحظة مدهشة في بداية كتاب - شعرية الفضاء (6)‏

يشير غاستون باشلا إلى أنه سيقترح تحليلات للصور : اعتبر الفضاء شبكة موضوعاتية ضخمة. ومع ذلك، أهمل مشكلة تأليف القصيدة). أظهرت الموضوعات هنا كمنتجة للنصوص، دون أن يفكر بدراسة وضعها ضمن شكل. سيوجه هذا التشيع باحثين آخرين نحو الملف. في مقابل ذلك، سنذكر مشروع جان - بيير ريشارد شعر وعمق )(7) ، الذي يهدف إلى إيجاد القصد الأساسي لمؤلف معين ووصفه) :هنا نقد خلاق بالمعنى الشعري للتعبير وليس نقداً فلسفياً. بين هذين الطرفين، هناك مكان لإعداد القراءات التي تظهر الموضوع كوسيلة من وسائل العثور على طرق الإبداع. شدد ف. شاردان (8) بفائدة على هذا التوجه عندما عارض فيه بين الموضوعاتية وجمالية التلقي، فأصبحت الموضوعاتية ثقلاً موازناً) لجمالية التلقي.‏

أما بالنسبة لكتاب برونيل - بيشوا - روسو، فإنه يشير إلى أنه يوجد منهج موضوعاتي) (9) ، ولكن المقارن يمتلك مناهج) عدة لكي يقوم بدراسة موضوعاتية بصورة جيدة : مثل المنهج التاريخي، والمناهج المسماة بالبنيوية.‏

- بين البنية والشكل.‏

يمكن بسهولة نقل الزمن الثاني لدراسة الصورة انظر الفصل الرابع )، وهي لحظة بنيوية، إلى الدراسة الشعرية) لموضوع : كيف يعطي الموضوع شكلاً للنص، البنية. نسجل المساواة بين الشكل والبنية، ولهذا نرجع إلى جان روسيه ومقدمته للشكل والمعنى كورتي، 1962). ولكن يجب أيضاً فحص العلاقات التي يقيمها الموضوع مع مفهوم الجنس النوع)، الذي هو توسع شعري آخر.‏

إذا أخذنا، من الكوميديا الإلهية، الموضوع، المتكرر، والبنيوي، للدائرة الجهنمية، فإننا نستطيع أن نرى كيف يخدم كموضوعاتية، وعنصر مشيّد لتسجيلات أخرى للفضاء. مثلاً الباب الخامس من كتاب - عنصر الأنوار - لأليجو كاربنتييه حيث يندمج موضوع غويان، وهو فضاء تشاؤمي، مع الموضوعاتية الجهنمية (10) .‏

إن القوانين الثلاثة للفعل المقارني التي استخلصها بييربرونيل البروز، والمرونة، والإشعاع، انظر الفصل الأول) هي مبادئ أساسية لتوجيه قراءة موضوعاتية : سنتذكر، بصورة خاصة، القانون الثاني وعلاقاته مع التحليل البنيوي انظر أيضاً الفصل التالي). يسمح الموضوع، إذن بتتبع عمل) النص، وفي هذا المستوى، يمكن أن تسمى الدراسة، بحق، شعرية).‏

أمام نصوص عدة مع وضع مقارني إجباري) كيف نمارس قراءة تبدو مصنوعة من قراءات متشابكة ومنفصلة؟ هذا يتطلب أن يستطيع نص إضاءة نص آخر، من خلال سلسلة من الانزلاقات المراقبة، وتشابهات مكتشفة ومستثمرة. بهذه الصورة، تبدو القراءة سماعاً للنصوص، الأكثر تفصيلاً وسعة في الوقت نفسه، إنها تشبه لعبة مرايا حيث ترتسم تعاقبياً المبادئ المنظمة، والمخططات المؤسسة، ومنطق الخيال الإبداعي وانحرافاته، وانزياحات العناصر وحساسيتها الزائدة، والدوافع الثانوية. قراءات متذبذبة ومتصالبة في الوقت نفسه حيث لا يمكن للمختص بهذا الأدب أو ذاك أن يتعرف ثانية على نصه، ومؤلفه. هنا يطرح سؤال :‏

هل هناك معنى واحد، ووجه واحد خاص بالنص الأدبي؟ بوساطة هذا المنهج الذي استند على تحليلات البنيان، دُرس موضوع هاييتي من خلال ثلاثة نصوص: مملكة هذا العالم لأليجوكاربنتييه، ومأساة الملك كريستوف لأيمي سيزير، وجزر العاصفة لبيرنارد دادييه (11) لهذا، من الواضح أنه على المقارن أن يراقب، من خلال قراءات مسبقة أو متوازية، تمريناته، ويتأكد من فائدة مايعتقد اكتشافه، وما يظن أنه قدمه. هذه القراءات هي دائماً قراءات ثانية. ولكن من الذي قال إنه لافائدة من إعادة القراءة؟ من المؤكد، مع ذلك، أنه عليه أن يتجنب خطراً مزدوجاً : فإما أن يكرر بديهيات على هذا، لماذا طرح نصوص أخرى ؟)، أو أن يصل إلى نتائج تعسفية، وأصالات غير مفيدة، ومغلوطة في مبدئها نفسه. ولكن القراءة النقدية تكون دائماً جديدة، عندما تدار بصورة جيدة.‏

- مسارات موضوعاتية جديدة :‏

يجب الاعتراف أن الجدة تتأتى أيضاً من الاختيار البصير للموضوع، أي إما من زوايا مهاجمة النصوص، وإما من الإمكانيات الجديدة في التجميع. في الحالة الأولى، يتعلق الأمر غالباً بقراءة تهتم بنص. نتذكر البداية المذهلة لدراسة جان بييرريشارد حول فلوبير (12) : " يؤكل كثيراً في روايات فلوبير ". أو أيضاً الأثر) المدهش، الموضوع والأسطورة الشخصية التي يستخلصها ميشيل ريفاتير من قراءة مذكرات ماوراء القبر) (13)‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:39 PM   المشاركة رقم: 31
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



في الحالة الثانية، تبدو الإمكانيات المتاحة أمام المقارن غير محددة : عليه أن يفرض صحة تجميعه. ولأن احتمال نص واحد أو كاتب مستبعد من الآن فصاعداً، فإننا سننطلق إذن، من الإمكانية المزدوجة )(14) ، وسننتقل عبر النموذج المشترك إلى موضوعاتية العصر(15) ، أو عبر النموذج الذي يتحول إلى مادة رومانسية (16) ، من أجل الوصول إلى موضوعاتية قريبة من تاريخ الأفكار(17) . إن ابتكار موضوع تحت شكل جديد وصياغته، وقدرته على التوليف بين إشكاليات ذات طبيعات مختلفة تاريخية، وجمالية، واجتماعية، وتحليلية نفسية .... إلخ)، ذلك كله يبقى المعيار لكل دراسة موضوعاتية جيدة وقوية في الأدب العام والمقارن.‏

- الجبل :‏

الدراسة قديمة، ولكنها تبقى نموذجية. أظهرت السويسرية كلير - إليان إنجيل في كتابها - الأدب الألبي نسبة إلى جبال الألب) في فرنسا وانكلترا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (18) ، بروز موضوع في أدبين، والكتابة التدريجية عن عنصر حقيقي) والذي لم يكن له وضع أدبي قبل النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بذلك يكشف الموضوع حالة من الحساسية الأوربية عشية عصر الأنوار. ونجد مساراً موازياً في التاريخ وتاريخ الأفكار، والعقليات(19)‏

- النموذج والموضوع :‏

يدمج لابيا تولومي (20) ، الموضوع والنموذج الأدبي، ويظهر حالة حدية تقريباً للموضَعة تحويل إلى موضوع)، الأدبية، وأيضاً الرسمية والموسيقية.‏

يقال إن السمة الوهمية للشخصية وصراخه من الألم خدما كمحرض لخيال الشعراء، والفنانين، والموسيقيين، ستاندال، مع مقطع من - الحب -، دونيزيتي، كارلومارينكو، مسرحي إيطالي، الشاعر المكسيكي غوتيريز ناجيرا، دانوزيو، سواريس، باريس، أنا تول فرانس، ألدوس هو كسلي، غوستاف دوري، دانت - غابرييل روستي، والمسرحية القصيرة - حوار في المستنقع لمارغريت يورسينار.‏

عندما يسمح وجود نص كامل قصيدة - مسرحية) بالتحليل الشعري، يجب أن يجعل تواتر الإشارات والمقاطع المقارن حذراً، ويوجهه نحو تاريخ الحساسيات، لحظة من الخيال الأوربي بصورة أساسية، ونحو فحص علم الجمال، الانحطاطي هنا.‏

الموضوع، والجنس، أو الجنيس :‏

يمكن أخذ حالة التطور لموضوعاتية بحرية ملازمة لولادة رواية بحرية)، بدءاً من العصر الرومانسي دوما، ميريميه، جول، فيرن، ستيفنسون، ميلفيل) هذا يعني إذن سيناريوات) جديدة لأن المغامرات البحرية، وغرق السفن، والقرصان كثروا قبلاً ضمن الرواية اليونانية، وضمن الحوليات أو القصائد الملحمية في انكلترا أو في الجزيرة الإيبيرية في القرنين السادس عشر والسابع عشر.‏

في حالات أخرى الشعور السوداوي عند بروست، وث. مان، وإيتالو سفيفو، وروبير موزيل )، يلائم الموضوع نفسه مع أشكال روائية مختلفة، ويمكن أن أيضاً من وجهة نظر اجتماعية أزمة قيم) وكذلك من وجهة نظر شعرية وفلسفية : وهذا مافعله فيليب شاردان(21)‏

- المدينة : موضوعاً وكتابة :‏

غذى الموضوع برامج وندوات متعددة (22) ولكن تنظيم اختيار النصوص وثائق ظاهرة)، واستراتيجيات القراءة، يمكنه دائماً أن يثير إضاءات جديدة. سنعطي ثلاثة أمثلة إذا لم تكن تستعمل منهجية فإنها على الأقل تستعمل مبادئ مختلفة للقراءة.‏

يقابل أنطونيلا ليونسيني بارتولي بين أربعة نصوص في كتابه الجولان في روما القديمة )(23) ، وهذه النصوص هي : مدام جيرفيزي، 1869) للأخوين غونكورت، وطفل الشهوة 1889)، لـ غ. دانوزيو، والأممي 1894) لبول بورجيه، والحياة في روما 1910 )لفيرنون لي اسم مستعار لفيولي باجي ).‏

تقدم الأعمال موضوعاتية مشتركة : فيها ذوق أرستقراطي، وحساسية قوية نحو جمالية الخراب، والافتتان بالقوة الروحية للفن.‏

ولكن، قبلاً، يمكن الإشارة إلى أن فيرنون لي وحده أراد إخماد هذا الافتتان وتحويله إلى موضوع جمالي، ضمن نص لايعد عملاً خيالياً ولكنه ملاحظات متفرقة. إن ذلك كله مسار يرتسم بدءاً من استخدام موضوعاتية الانحطاط عند غونكورت وحتى فكرة البعث عند فيرنون - غالباً ما تكون روما زخرفة وإطارا باروكياً، وكذلك مشهداً عقلياً وداخلياً، وفضاء مؤنثاً إلا عند فيرنون لي. هناك اختلافات في الكتابة يجب الإشارة إليها بوضوح : أصبحت روما، مع بورجيه، المكان لرواية قضية (24) ، تسمح للبطل بالانتقال من الافتتان المضني إلى الالتزام. وفي ضوء أعمال ماريو براز، تم الوصول إلى توضيح مفهوم الانحطاط) نستخلص من الندوة المخصصة لباريس وظاهرة العواصم الأدبية التي ذكرت سابقاً في الفصل الثاني)، الإعلان القصير والكثيف لروس شامبير الذي أعطى عبر كوميديا القصر )(25) مثالاً جيداً عن الاتفاق بين الموضوع وصول الكوميديين إلى القصر) والشكل المسرح ضمن المسرح) هنا يأخذ يوليس لجيمس جويس، وزازي في الميترو لريمون كينو، لكي يقترح قراءة تناصية أي متصالبة)، مكرسة لاستخراج نوع من الموضوعاتية لوظيفة تأملية ذاتية). يتعلق الأمر، بدقة أكثر، بزيارة المدينة حيث يظهر اشتراك ملح إلى حد ما بين دافع الإغراء ودافع الفوضى) منذ بودلير، يفكر بالمدينة بصورة مزدوجة فهي مكان الفوضى، والتبعثر يستبعد كل إمكانية للجمع، وهي مكان التقاء. انظر، عابرة) يسمح هذا المعطى المزدوج بجمع نصين مختلفين بشدة حيث تقرأ كتابة متموسقة، ومتعددة الأصوات، ويسمح أيضاً برؤية كيف يموضع) كينو المعطى المزدوج إغراء الفوضى)، عن طريق العودة إلى مصادر إغرائية) لسردية تقليدية، في حين أن جويس كان يبحث عن استخدام هذا المعطى في الكتابة. من هنا تأتي فكرة أن النصين يجيبان على التمييز الذي قام به رولان بارت في كتابة س / ز (26) بين نص قابل للقراءة) ونص قابل للكتابة) في لقاء آخر مع موضوع المدينة (27) جمع كاميل دومولييه الرواية الحديثة والمعاصرة مع المدينة الحديثة التي لا يمكن للفضاء فيها أبداً أن يمسك في شموليته، ولكن عبر انقطاعات زمنية، وتباينات فضائية :‏

ملصقات، و مونتاجات) تساعد على خلق شك في موضوع التعبير والانقطاعات داخل وحدة الشعور والواقع، والتي تتوافق مع انقطاعات سردية تجعل كل استمرارية للمسرود مستحيلة.‏

يضاف إلى ذلك استثمار الصور الاستيهامية مثل المتاهة، بابل أو بابيلون، وخلق فضاء حواري، متعدد اللغة، والصوت المتميز للمدينة الحديثة التي تحولت إلى فضاء روائي. عنصر مفيد بالنسبة لفصل قادم انظر الفصل السابع) : الموضوع شكل من النموذج المحرض) للنص : نموذج وصفي، وسردي بحسب الحالة هذا ما نسميه سيناريو).‏

إنه دائماً موقف وصفي، ومعطى المادة) مع إمكانية سردية إلى حد ما. إن تتبع هذه الإمكانيات السردية المختلفة، يعني أيضاً ضمن التعاقب أوالتزامن، ملاحظة كيفية وجود موضوع في حياة مجتمع وجماعة، وعصر، وكاتب.‏

- الموضوعاتية والخيال‏

لن نُفاجأ بالعثور أيضاً في هذا المستوى على شاغل كلي الوجود : هوالمؤرخ انظر سابقاً تطور العقيدة والخيال).‏

- خيال المؤرخين :‏

يجب القول إن هذا المستوى الثالث) كما يسميه المؤرخون، هو مستوى العقليات والحساسيات. لم يعد المستوى الأول الزمن القصير) مستوى السياسي والحدث، ولا الثاني للزمن المتوسط مستوى الدورة، والاتجاه، والمصادفة، والذي يعيد إلى المستوى الاقتصادي، ولكنه الزمن الطويل، الحقبة الطويلة الأثيرة عند فيرناند بروديل (28) سيستحوذ المؤرخ على موضوع، ومعطى، وموقف إنساني ليصنع تاريخ البشر : كليو الهابطة إلى أرض البشر، هذا هو المسار المؤسس للتاريخ الجديد. مسار سنرى إلى أي حد ابتعد عن المعطيات الاجتماعية حصراً، والاقتصادية التي كان يمكنها أن تكون لتحليلات عقائدية. من الواضح أن هناك صلات متعددة بين التاريخ الجديد ورواج خيال معين أصبح مجال بحث مفضل، ومفهوماً متعدد المعاني، ويمكن القول إنه استكشافي بسهولة. هناك أيضاً، عند المؤرخين الافتتان بالتركيبات الواسعة التي نسيها الأدب. تركيبات موضوعاتية مثل الموت الذي درسه جان ديلومو.‏

- الأدب والحساسية :‏

بالنسبة للمؤرخ، كل شيء قابل لأن يصبح موضوعاتياً. أصدر آلان كوربان، أحد أساتذة هذا التاريخ الجديد، دراسة حول الأجراس على الأرض، مشهد رنان وثقافة حساسة في الأرياف في القرن التاسع عشر، ألبان ميشيل، 1994. هل كان يستحق هذا الموضوع مساراً مقارنياً؟ كان المأسوف عليه إروان كوبين قد فكر بذلك منذ عام 1971، ضمن مقالة بقيت خصوصية وعنوانها : الأجراس المحزنة (29) ، مع عنوان فرعي إيضاحي : " تغيرات دافع في الأدب الأوربي " تكشف الدراسة عن فهرس جيد حول الدافع، أوالموضوع، أو الرمز المتعلق بالجرس في الأدب. نجد في هذا الفهرس شيلر، وأو هلاند، وكونراد - فيرديناندماير، وبودلير، وإدغار آلان بو، وفيكتور هوغو ونوتردام باريس، وديكنز، وبوشكين.‏

فجأة ظهرت المقالة ضيقة جداً بالنسبة للأجراس، حتى المحزنة.‏

ما الذي يجب فعله بهذه الأسماء الكبيرة لأن موضوعاتية هذا الجنس لا تقتصر حتماً على مبتدئين)؟‏

يجب الارتقاء بعزم فوق كل عمل لاستخلاص بعض التكرارات للدراسة، وسمات دائمة متواجدة مع روايات مختلفة تقوم على رهانات شعرية مختلفة، ومتعلقة بدافع ذي أصداء دينية، وبرؤى مختلفة للعالم.‏

تفيد الكتابة هنا وفي أي مكان آخر في التجاوز المعبر للواقع، ويذكر كوبين بصورة مناسبة فكرة هاري ليفان خلال حديثه في مؤتمر الرابطة الدولية للأدب المقارن بلغراد، 1967) عن ميزة الواقعية في محاربة التقاليد). هكذا خدمت الأجراس هنا في التغلب على استذكار مجموعة من التأملات الجمالية، في حين أنها اتجهت مع آلان كوربان نحو تاريخ الديانة والمواقف أمام شعائر الحياة.‏

- الخيال والمجتمع :‏

أراد آلان كوربان في دراسة سابقة (30) أن يتأمل بعض أوجه المنظر ودوافعه، على حد الأرض والبحر، وهذا خيار لم يكن ينكره مقارن باسم الموضوعاتية أو العلاقات بين الأدب والفنون.‏

وهذه هي خاتمة هذه الدراسة التي تهمنا مع بعض التنبيهات أن على المقارن أن يسمع. أمام هذه الصور الدائمة، وفي مواجهة الزمن الطويل، يحدد كوربان : " أن الأمر لايتعلق بالانضمام إلى الإيمان ببنيات انتروبولوجية للخيال لاتتغير مع الزمن. المنظر مرسل لصور تسهل الانتقال من الوعي إلى اللاوعي، وتقدم خطة التحليل رموزاً تقاوم فوقها الحساسية، ولكن العمليات تتم، برأيي، وفق آليات يمكن تأريخها "‏

رأينا في المقطع انتقاداً موجهاً إلى جيلبير - دوراند. لقد قيل كل شيء في بضعة سطور : لهذا تحدثنا، منذ الفصل السابق، عن الخيال الاجتماعي، يمكن التعرف عليه في زمن وثقافة معينين.‏

إن سمة العناصر القابلة للتأريخ مثل الموضوعات) تهم الدراسات التعاقبية حيث تظهر حقب الاستغلال دون تجديد، ومراحل تطور خيال. الموضوعات هي وسائل لتحديد التاريخ الأدبي وتمييزه، مثل الترجمات أو الصور انظر الفكرة التي عبر عنها سابقاً جورج بوليه). بذلك تقدم دراسة الموضوعات للمقارن أعمالاً عديدة، ومحددة : مثل التعرف على العلاقات المحتملة بين النصوص والسياق الاجتماعي، وتتبع استراتيجيات استدلالية، والتقاط أصداء روحية، واكتشاف أن دراسة الأدب تستطيع، مثل التاريخ، أن تكشف عن أبعاد عاطفية وحساسة.‏

يقترب الموضوع حيناً مما يمكن تسميته بالمتخيل، والأسطورة، وحيناً آخر يدفع المقارن إلى فهم المنطق التخيلي : كلمات لفاليري في كتابه مقدمة في منهج ليوناردو فينشي) 1894).‏

وفي الحالتين، يحرص هذا الأخير على عدم نسيان المنظور التاريخي، الذي سيسمح له، في مكان آخر، بحصر كل ما هو موضوع كامل)، ويعاد أخذه، ويتأدب تحدثنا في الفصل السابق عن عناصر مأخوذة ضمن تطور اجتماعي)، وما هو موضوع شخصي، يمكن أن يصل إلى الموضوع الهاجسي أو إلى أسطورة شخصية بالمعنى الذي استخدمه شارل مورون). أشير إلى هذه الطرق بوضوح في نهاية الفصل الذي خصصه برونيل، وبيشوا، وروسو لهذه المسألة. في المقابل، يبدو من غير الممكن، والبعيد عن التفكير إعادة أخذ فكرة موضوعاتية أبدية)، حتى وإن تعلق الأمر بموضوعات قديمة جداً.‏

القديم الجمعي، أو الحقبة الطويلة ليسا مبدئياً ماوراء التاريخي الأبدي. ويمكن القول إن الموضوعاتية تشجع على مقارنة الموضوعات القديمة والموضوعات الحالية التي نقلتها لنا الحياة الحديثة. من بين الدراسات الموضوعاتية الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية، يمكننا أن نذكر دراسة الاستعباد النسائي) من روسو إلى زولا (31) مظهرة الاستغلال الدائم للجسد الأنثوي في المجتمات والآداب الأوروبية الغربية خاصة الفرنسية). المثال الثاني الذي سجل في موروث أكثر من عشرين سنة هو : الأدب والغذاء (32) .‏

دُرست فيه التصرفات الشاذة للآكلين، وفقد الشهوة إلى الطعام، والشراهة التي تقود إلى موضوعاتية ملحة للبدانة فيما يبدو) أما فيما يتعلق بالآكلين الشاذين، فإننا نجدهم عند هويسمان، ث. مان والوجبات التي لا تنتهي في Buddenbrook ).‏

يمكن الربط بين الموضوعين الحاملين : موضوع المرأة و موضوع التغذية أو دراسة الآكلات الشاذات الثلاث : مدام دومورتسوف في الزنبق في الوادي)، وإيما بوفاري، المتخفية عن الأنظار، وجيرفيز. وكشاهد على المثال المضاد أو الموضوع المضاد يمكن ذكر أعمال المؤرخة الأمريكية كارولين بينوم الموجهة نحوالربط القوي مفهوم مقارني) بين فقدان الشهوة إلى الطعام وبين الروحانية النسائية في العصور الوسطى (33) .‏

ويمكن أن نذكر أيضاً الندوة الغنية جداً التي نظمت في ديجون حول موضوع لاينضب : خيال الخمر، مرسيليا، جان لافيت، 1983.‏

من المؤكد أن الموضوعاتية تفتح على منظورات لا محدودة : يستطيع المقارن دائماً أن يحاول رفع وتد الغطاء الذي يغطي، حسب رأيه، مشكلة معقدة. يمكنه اختيار موضوع غير مدروس كثيراً، لكنه يعده مفيداً من خلال المنظورات التي يقدمها، ويستطيع أن يختار نصوصاً معروفة يريد رؤيتها ثانية، أوغير معروفة كثيراً من أجل توضيح دراسة الموضوع، ويستطيع أخيراً أن يعتمد على تجميعات يقدمها واضحة ومدهشة في الوقت نفسه.‏

وعليه أخيراً الاختيار بين موضوعين : طريق يجب توضيحه أو درب مطروق، وللثاني أفضلية واضحة في إثارة قليل من الغبار، أو ذر الرماد في العيون.‏

(1) انظر بداية مسرحية سوفوكليس - أوديب ملكاً - وانظر أيضاً العهد القديم والجديد، L uc ، XXI ، مثلاً‏

(2) انظر أيضاً الرأي العام وتطوره في مانوسك لجيونو.‏

(3) مجموعة عناصر متجانسة من الميسور الانتقال باستمرار من واحد إلى آخر فيها.‏

(4) الرابطة الدولية للأدب المقارن، شابيل هيل، 1958.‏

(5) انظر الكتاب الجميل لأنتونيلو جيري La dispota del Nuovo mondo storia di una polemica ، ميلانو، 1955، حول وضع أمريكا ضمن منظومات فكر الأوربيين وخيالهم .‏

(6) p.u.f، كادريج‏

(7) سوي، 1955‏

(8) البحث في LGS ، الكتاب الابيض‏

(9) الباث لميشليه من خلال ذاته، جان - بيير ريشارد‏

(10) خمس عشرة دراسة حول Elsiglo de las fuces هارماتان، ريسيف، 1983‏

(11) انظر صور هايتي وأساطير، طبعة، ريسيف، 1948‏

(12) أدب وإثارة، سوي، 1954‏

(13) إنتاج النص، سوي، 1979‏

(14) انظر جوليان هيرفييه، فردان ضد التاريخ : بيير دريو لاروشيل، إرنست جونجر، كلانكسيك، 1978‏

(15) جان بالاسيو، بيير ونهاية القرن، سيغوييه، 1990.‏

(16) إليزابيت رافو - رالو، صور المراهقة في بعض حكايات القرن العشرين، كورتي، 1989، أو ف شاردان، الحب داخل الكره أوالغيرة ضمن الأدب الحديث، جنيف، دروز، 1990.‏

(17) ميشيل ديلون، فكرة الطاقة عند منعطف الأنوار، P.U.F ، 1988 أو غوتيل بونو، الجنون في الأدب الخيالي CNRS، 1987.‏

(18) شامبيري، 1930‏

(19) فيليب جوتارد، طبعة ابتكار الجبل الأبيض، غاليمار - جوليارد، أرشيف، 1986.‏

(20) Purgatoire ، النشيد الخامس.‏

(21) رواية الشعور السوداوي، جنيف، دروز، 1983.‏

(22) انظر مثلاً : مرايا المدينة، تصورات وإسقاطات، Ens ، القديس - كلود، ديدييه، 1985، أو خيال المدينة، إيدولون، جامعة بوردو الثالثة، 1986‏

(23) أنكونا، طبعة نوف ريسيرش، كابري كورنيو، 1993‏

(24) الرواية القضية هي رواية يقصد بها التدليل على صحة نظرية.‏

(25) كورتي، 1967.‏

(26) S/ Z ، سوي، 1970‏

(27) المدينة الحديثة في الآداب الحديثة، جامعة نانتير، 1993‏

(28) كتابات في التاريخ، شامب - فلاماريون‏

(29) Archiv fiir das studium der neueren sprachen und literaturen , 1971‏

(30) أرض الفراغ، الحادث ورغبة الساحل، شامب - فلاماريون، 1988.‏

(31) كارول، أ. موسمان، السياسيون وروايات الميلاد، كامبردج، 1993‏

(32) ليليان فورست، طبعة ديزور دلي ايتر، بنسلفاينا، 1992‏

(33) الصيام والمآدب المقدسة، سيرف، 1994‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:44 PM   المشاركة رقم: 32
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

7 - الأشكال والأجناس




عرض كتاب بيشوا - روسو مسائل المورفولوجيا الأدبية) بعد عرض الدراسة الموضوعاتية )، وأعيد أخذ هذا التوجه في كتاب عام 1983(1) الذي اختفى فيه، مع ذلك، العنوان الرئيسي البنيوية الأدبية). يمكن أن نستغرب السرعة التي عولجت فيها مسألة الأشكال، ولكن الاستغراب يزول عندما نتذكر أننا قرأنا في الفصل المخصص للتاريخ الأدبي العام) عرضاً للأجناس الأدبية التي تندمج تحت منظور دراسة تاريخية موسعة : حيث تعرض مشاكل الأسلوب، والحقبنة، والأجيال. مع ذلك، أدير التفكير حول الأجناس ضمن منظور شعري. بشهادة هذه الكلمات في المقدمة : " إن الوجود التعاقبي - التاريخي - للأجناس الأدبية هو الدليل الساطع على تقليد يفرض نفسه على المؤلفين. يحصل أحياناً أن يبدع العمل شكله، ويحصل غالباً، أو على الأقل كان قد حصل، أن ينزلق العمل ضمن شكل يكون موروثاً من الماضي القديم [ ....]. " كانت فكرة الشكل) حاضرة، إلى حد أن الملحمة، والقصيدة الغنائية، والمأساة، والملهاة كانت تقارن ببراميل حقيقية من فراشات الليل الأوربية التي تملأ في كل مرة بسائل مختلف). ولكن يشار، في الحال، إلى أن " البراميل يتغير شكلها تحت تأثير المواد التي نسكبها فيها " وكأن هذا من أجل تأييد هنري فوسيلون أوجان روسيه ربما من المناسب، عندئذ، الحديث ليس عن براميل) ولكن عن هذه القرب القديمة وعن هذا النبيذ الجديد اللواتي حكم العهد الجديد بتعارضها بصورة نهائية، وقد يكون من المناسب خاصة حل بعض المسائل المصطلحية التي تقارن بغرابة بالمسائل التي تقاطعت سابقاً.‏

- مسائل المصطلح :‏

يمكن أن تستخدم كلمة شكل) لكي تعيّن عنصراً يؤدي إلى التنظيم الداخلي للنص المدروس أو يسمح بدراسات ماوراء نصية ذات طبيعة تاريخية أو شعرية مثل حياة الأشكال الأدبية. وتسمح الكلمة بالتجريد الأكبر، والتعميم في دراسة المورفولوجيا). علاوة على ذلك، عند الاستخدام، وبالرجوع إلى دراسات الأدب العام والمقارن أو إلى أعمال أكثر اختصاصية في الشعرية، يبدو أن الجنس ليس إلا وجهاً خاصاً للشكل. وتستدعي كلمة الشكل عناصر تعريف خاصة : هي السمات الجنسية، وتثير امتدادات : سنتحدث عن طبقات جنسية) لايمكنها أن تندمج مع مفهوم الجنس يتجاوز الشعري والتراجيديا الشعر والمسرح). أخيراً، لايمكن التفكير بالجنس خارج السلسلة أو المجموعة التي نسميها منظومة) الأجناس، في أدب وعصر معينين يمكننا أن نتمرد ضد المقاربات الأولى هذه ونقرر أن الشكل يحيل إلى إجراءات تنظم الكتابة وتحددها، وتكون مُقنّنة، وثابتة مثل تقاليد النظم، والمجموعات المقطعية الشعرية والعروضية، والتقسيم إلى فصول ... ولكن يجب القبول مباشرة أنه في حالة السونيتة (2) الحدود بين الجنس والشكل غير واضحة المعالم كثيراً، ونجد الجنس، أوبصورة أصح الجنيس فئة مستخدمة كثيراً في الواقع) مع السونيتة الغزلية أو السونيتة الساخرة، والهجائية، إلخ. وإذا كان بعضهم يفضل الحديث، حول هذه النقطة، عن نماذج وفي الانكليزية Modes) فإن الهجاء، والمجاز، والمحاكاة الساخرة، والهزأة نماذج بنية شاملة لنص وتؤكد على الميزة الجزئية للنص المدروس (3) . سنتحدث عندئذ عن طبقة جمالية _ أديبة) أو عن نغمة انفعالية) (4) ، أو عن نغمة مسيطرة )(5) ، وهذا يتطلب، في الحالات كلها، شكلاً أو أشكالاً عدة يستطيع المقارن أن يجمعها بدلاً من أن يحاول تضيفها.‏

يمكن أيضاً تأييد أن الانتقال من الشكل إلى الجنس ظاهرة تاريخية : يصبح الشكل) سونيتة أو الشكل) حوار جنسين في عصر النهضة(6) عندما ينزع الشكل لأن يتطابق مع النص في كليته، يمكن القول إن الشكل ينزع لأن يصبح جنساً.‏

يدخل الموضوع ثالثاً في الجدال بين الشكل والجنس. مثلما يظهر دومينيك كومب ضمن توضيح تركيبي قيّم (7) ، فإن مفهوم الجنس) تقاطع لمعايير موضوعاتية) مثل موضوع العمل المقصود، ومعايير شكلية) لغوية، وأسلوبية، وطرق التعبير، والشكل المنظوم أم لا، والبنية). ولكن كما أن، المادة التي تدرس، لفظية تعرف الفنون غير اللفظية أيضاً التضيف ضمن أجناس )، فإنه من المستحيل مواجهة فحص المعايير الشكلية الخالصة) : سيكون هناك دائماً مزيج) من المسائل الدلالية والشكلية. فضلاً عن ذلك، فإن مشكلة الهوية الجنسية) لنص هل هو رواية مغامرات أو رواية نفسية؟ أو كوميديا أو تراجي - كوميديا ؟) تختفي في الحالة التي يتفوق فيها النص الأدبي على الجنس المحدد هل البحث رواية ؟).‏

- الجنس والنموذج :‏

ينزع البعد الشعري لنص ما إذن إلى إزالة الجنسانية ونفيها، هذه الجنسانية التي يبدو أن النص يحييها. على العكس من ذلك، يستطيع نص أن يستعير من نص آخر عناصر جنسية، وبالتأكيد، موضوعاتية. نعلم أن هذا الشكل من الاستعارة) يفيد المقارنين في المقام الأول (8) . يمكننا أن نطلق اسم النموذج) على النص الذي يقدم إمكانية لاستعارات عناصر شكلية وموضوعاتية وتقليدها واقتباسها. يبدو وأن مفهوم النموذج) إذن يقودنا نحو تطورات التبادلات، ولكن هنا أيضاً يمكن أن نستخدم الكلمة عندما نفحص التشكل الداخلي لنص مسألة في الشعرية ). النموذج، مثل الموضوع أو الأسطورة، تناص، وما وراء نصي في الوقت نفسه. مما لا شك فيه أن هذه الميزة المزدوجة هي التي تصنع من النموذج عنصراً يتجاوز حدود النص، ومفهوماً مناسباً مع ذلك، يستخدمه المقارنون بإرادة. يظهر تاريخ العلاقات الأدبية أنه يمكن للنص أن يصبح نموذجاً) مثل الكوميديا الإلهية )، وضمن هذه الحالة، تصبح صورة الكاتب نموذجاً). لا يمكن لنص أن يكوّن جنساً : إن سلسلة معينة هي التي تعطي وجوداً للجنس في تاريخ تطور أدبي كما في التاريخ الأدبي) وتستطيع السلسلة أيضاً أن تصبح نموذجاً) : سنتحدث، بهذا المعنى، عن نموذج مولييري، أو زولي نسبة إلى زولا )، انطلاقاً من عدد من النصوص التي تتعدد وفق مخططات خاصة، أوالتي تسمح بالتقليد، وإعادة الإنتاج. كل نص يجيب عن أشكال متعددة ويخضع لها، يشكل جزءاً من سلسلة تسمى جنساً، إلا إذا كان مثالاً أو نموذجاً. إن دراسة حالة محددة ستوضح هذه المفهومات.‏

- الشكل المثال والنموذج:‏

في المؤتمر الثاني للرابطة الدولية للأدب المقارن شابيل هيل، 1958) طرح مارسيل باتايون في بضع صفحات رائعة المشكلة المحددة والنظرية للشكل) بخصوص عمل عظيم لايخضع للتصنيف من الأدب الإسباني : هو Celestina) 1499) لفيرناندو روجاس.‏

ويحدد مباشرة أنه سيأخذ كلمة الشكل) ضمن المعنى التالي : "العمل بوصفه مثالاً عن جنس مقيّد ". فالشكل هنا إذن خاضع لغاية أو على الأقل لقصد) يوجه البنية) أو البنية الدقيقة )، وهو يختلط أحياناً بالأسلوب أو المعمارية العامة).‏

يسمح مفهوم الشكل) إذن بالذهاب إلى أقرب ما يمكن من تشكل نص متميز وأول).‏

هذه المسرحية الغريبة ليست رواية، ولا رائدة للشكل الروائي، ولا مأساة شكسبيرية قبل الأدب، ولا شكلاً مبكراً للرواية البيكارسكية بسبب الأم القوادة سيليستينا )، وجددت بجرأة، وبلغة دارجة، الكوميديا الإنسانية في اللغة اللاتينية. وهي غير قابلة للتمثيل. لأنها صممت من أجل متعة القراءة بصوت مرتفع) انطلاقاً من تحليل النص الأول، يمكن فحص النسخ والإضافات اللاحقة. وعليه لايمكن أن يفصل التحليل الواضح للمادة، عن تحليل طرق التعبير .وتركيبهما وحده يحدد الجنس السيليسيتني ).‏

ويعرف مارسيل باتايون هذا الجنس وفق نموذج داخلي) بمكونين اثنين نتذكر عمل جان روسيه حول أسطورة دونجوان) : ولد زوج من العشاق، ولعبة محترفي الدعارة، والقوادة.‏

ما الذي نقص هذا أم ذاك من المكونين )، وطور في جنس آخر، ونغمة أخرى، سواء كان نوعاً من الكوميديا نسيان المكوّن الأول )، أم ضمن فعل نثري مثل La Dorotea للوب دوفيغا عبر الخضوع للمكوّن الثاني). انطلاقاً من هذا المثال الشاذ خلص مارسيل باتايون إلى ضرورة دراسة الأشكال كضرورة للأدب العام). ولكنه يسجل أيضاً أن الجنس السيليستيني قلما كان له امتدادات خارج إسبانيا. هذه الملاحظة التي أرعبت المقارنين المتزمتين والصلبين مع ماذا ستقارنون هذا النص ؟) سمحت، بالعكس، لهذا الأستاذ المقارن باقتراح برنامج صغير للأدب العام والمقارن : استجواب الاقتباسات ومقدماتها، وسبر مجال الأشكال المتقاربه، والتفكير باتجاه التراجي - كوميديا )، وأخيراً مراجعة الموروث الوطني) والتساؤل عما إذا لم يكن هناك دعوة للاستقبال بالنسبة لبعض الأشكال الأدبية، أو بالعكس للرفض بالنسبة لأشكال أخرى. نقر أيضاً أن الشكل المقصود قلما سمح بتكوين جنس، ولكنه كان من نوع الجنس الذي جدده.‏

لم يكن هناك نموذج) سيليستيني، ونكبة تعوضها ثروة النمط لسيليسيتنا، رمز بديل للأم القوّادة. إخفاق تاريخي وشعري، ولكنه نصر للشكل المتفرد عمل وحيد دون خلف)، ونصر حقيقي على المستوى الخيالي ومشكوك فيه على المستوى الأخلاقي ...) : ربما يكونون مجددين، ولكنهم ليسوا مبتدئين. أليس التجديد، بالنسبة لماريفو هذا " الكلام المصطنع "، وشكلاً من الدعابة، ودون شك، شكلاً من الروح والحساسية، وأكثر من ذلك أيضاً، بحسب التعريف الموفق لديلوفر، معنى جديداً للحوار الذي لم يحلم أحد قبله بجعله ...) عنصراً مستقلاً). سيصبح الإصلاح) بالنسبة لغولدوني وليسينغ المفهوم الأساسي الذي يلخص مشروعهم. مع ذلك، وكما أظهر في دراسة مقارنة (9) ، إذا كانت إرادة التجديد عند ليسينغ تحمل بصحة ماريفو، وإذا توصل إلى الأصالة بفضل نموذج أجنبي، يمكن شرعاً التساؤل عن المدى التجديدي لهذه الأشكال الجديدة. هل كانت الحقبة التي تغطيها المسرحيات، وهي إجمالاً منتصف القرن، حقبة تجديد حقيقة؟ ألم تنزع التواريخ الأدبية إلى تفضيل القسم الثاني من القرن، وظهور المأساة البرجوازية)؟ من المناسب إذن دراسة المسرحيات داخل إطار مرن ونظري في الوقت نفسه من أجل احترام كل مسرحية، وكذلك من أجل الوصول إلى منظورات للتركيب. لايمكن لهذه المنظورات أن تظهر بوضوح إلا في نهاية الدراسة. ولكنها تستطيع أيضاً أن تبرز كفرضيات يجب التحقق منها أي إشكالية المسألة )، انطلاقاً من تفكير عام) حول البعد التجديدي) لمثل هذا المسرح. من هنا يأتي التحليل المقارن الذي يتبع النقاط التالية : التقليد والتجديد، استخدامات وأدوار : من الشخصية إلى الشخص، والشكل الهزلي والهزل.‏

- التقليد والتجديد :‏

يجب وضع هذه المسرحيات بين هذا الرهان المزدوج، ودراسة نماذج العمل في المسرحيات تقليد موليير، وتأثير المسرحيات الإنكليزية العاطفية). تجرى هذه الدراسة من خلال قراءات نقدية، وفهرسة إضافية، ومن خلال إعادة فحص المسرحيات في الوقت نفسه. سندرس أيضاً فعل الفضاء والزمان ومشاكلهما، خاصة ضغط الأحداث الداخلية وقيمتها، وهي غير موجودة تقريباً عند ماريفو، من هنا يأتي عدم عمل يغني الواقع ويعدله، ويطبعه بطابعه، وشكله، وخياله ضمن فضاء اجتماعي وثقافي معين.‏

- من المورفولوجيا إلى التاريخ الأدبي العام :‏

إن المقاربة التاريخية والشعرية لمسائل الموضوعاتية والمورفولوجيا ذكرت في كتاب بيشوا - روسو، وفي كتاب برونيل - بيشوا - روسو، بوصفها الإمكانية الأولى، الخصبة لدراسة التاريخ الأدبي العام. لهذا، فإن القسم الأعظم من برامج الإجازة )، ومن المسائل الواردة في شهادة الأستاذية في الآداب الحديثة، يتوجه نحو هذه الإشكالية المزدوجة التي تسمح بتعددية القراءات : " يمكن لدراسة الأجناس الأدبية التعاقيبة والتزامنية، في الوقت نفسه، أن تشكل، إذن إسهاماً مفيداً في التاريخ الأدبي العام، خاصة إذا اهتمت بالموضوع نفسه الذي عالجه الكتّاب الأكثر تنوعاً، في الزمن والفضاء الموضوعاتيين) : les Antiganes ، les Amphitryons ، والقصائد المكرسة لمآثر الأبطال الوطنيين، تكشف في الوقت نفسه كمونات الموضوع، وسمات العصور والبلدان، وأخيراً، عبقرية كل مؤلف " هل يجب أيضاً ملاحظة المدى المحدود لهذا الكشف إذا أثبت تفرد كل كاتب أو كل عمل؟ في المقابل، إذا كانت المسألة المحفوظة تسمح بقراءة حقبة من التاريخ الأدبي، وإذا كان اختيار النصوص المجموعة يسمح بتمييز هذا العرض أوغيره للشعرية أو التاريخ الأدبي، فإن المسألة الموجهة نحوالأشكال أو الأجناس الأدبية سيكون لها مستويات دراسة متنوعة.‏

- مثال على الدراسة الشكلية والموضوعاتية :‏

عام 1992 -1993، كانت إحدى المسائل الموضوعة في شهادة الأستاذية في الآداب الحديثة تحت عنوان : " أشكال جديدة للكوميديا في القرن الثامن عشر "، واقترح كنماذج للدراسة : مدرسة الأمهات والأم الحميمة لماريفو، والخادمة العاشقة لغولدوني، و Mirna von Barnhelm لليسينع.‏

- من النص إلى الإشكالية.‏

إذا دققنا في هذه المسرحيات الأربع، يلاحظ بقوة أن المؤلفين الثلاثة لم يكونوا مبتدئين في اللحظة التي أعطوا فيها مسرحياتهم الكوميدية :‏

فائدة العرض) التقليدي والثقل الكبير للماضي عند ليسينغ، ولكنه عرض كاذب، ومعلومات غير صحيحة تثير موقفاً فعالاً عند المشاهد المشترك في الفعل؛ ودراسة النهايات المولييرية جداً عند غولدوني، ومحاكاة معروفة للمريض الخيالي)، والنهاية الغامضة في الأم الحميمة)، وهي تجديد حقيقي عائد إلى المقاربة الخاصة للأم، مدام أرغانت، والنهايات في أزمنة عديدة عند ليسينغ، مع انتباه خاص موجه نحو التلاؤم النفسي والاجتماعي مصالحة بين وتيلهام، ثم الوصول المثقف عليه للعم، وزواج التالية- التي ليست جارية- بالمساعد وليس الوصيفة).‏

- الشخصيات والأفراد:‏

من فوز اللعبة، ننتقل إلى فحص منظومة الشخصيات بالنسبة للأعمال، وإعادة أخذ الأدوار النسائية، سندرس الانتقال من العمل المقنَّن) إلى تثبيت الشخصية كفرد، ستدرس أيضاً تبدلات الثنائي سيد- خادم بوصفها أوجهاً شكلية بنيوية)، وكذلك تغيرات الأعمال أو الأدوار دور الأم، ودور الجارية).‏

لا تسجل ترقية الجارية فقط في مستوى اللعبة المأساوية:‏

يتعلق الأمر بدقة أكثر، بحديث أتى ليفسد ترتيب الأعمال والأدوار، من هنا يأتي تحليل أهمية اللغة تحليل) أشكال الحوار وتنوع النبرة، رائع عند ليسينغ، والعلاقة بين اللغة والجسد عند الضابط تيلهيم)، إن الحديث بالنسبة للشخصيات النسائية كارولين غولدوني) يعني تطوير استراتيجية الكلام، وإقامة علاقة قوة لصالح المرأة التي لا تستبعد الأثر المضحك، ولا الدرس الأخلاقي.‏

*- الشكل الهزلي والهزل:‏

هل يمكن حصر دلائل حساسية جديدة، أي حساسية جمهور جديد مولع بموضوعات تفكير منسجمة مع اهتمامات المرحلة، أو يتوجه طوعاً نحو مسائل جديدة في الأخلاق، فردية كانت أم اجتماعية؟ سنلاحظ التباعد الذي يتعمق بين الشكل الهزلي) والهزل) بوصفه مجموعة من التصرفات الغياب شبه الكامل للهزل التهريجي، وهزل الحبكة، ويميل هزل الموقف نحو الهزل اللفظي)، يقود تحليل الهزل إلى الكشف في سلوك تيلهيم عن نموذج) مولييري قريب من ألسيست)، وفجأة، عن غنج عند مينا التي تشبه سيليمين قراءة ثانية للنص وإعادة تقويم له).‏

يمكن أخيراً حصر دلائل حساسية جديدة جمالية الدموع عند غولدوني، وحنان عند ماريفو)، تطرح مشكلة مزدوجة: ازدهار جنس فرعي هو الكوميديا العاطفية) وأكثر أهمية: ولادة جمهور جديد يفرض هذه النبرة الجديدة، جمهور مولع بموضوعات تفكير منسجمة مع اهتمامات المرحلة، ويتوجه نحو مسائل جديدة في الأخلاق، فردية كانت أم اجتماعية، هذا تفصيل مقارني) ليس واحداً فيها:‏

تستند اثنتان من مسرحياتنا بوضوح على الكرم: تُرجمت مسرحية غولدوني في فرنسا تحت عنوان : الخادمة الكريمة، وعرفت مسرحية ليسينغ اقتباساً بعنوان: العشاق الكرماء.‏

إذا أضفنا آثار معنى كلمة الحميمة)، فإننا نسلط الضوء هنا على علاقات إنسانية جديدة تسمح بربط الحساسية والاجتماعية، وهي موضوعات مهمة بالنسبة للعصر المدروس.‏

وليس أقل صحة من ذلك أن الكوميديات صدعت منظومة الأجناس، هذه المنظومة لم تتزعزع: كان يجب انتظار بومارشي من أجل تجديد الهزل والكوميديا دون أي مركزية فرنسية).‏

لقد شاهدنا تخريب الإرث المولييري وما بعده، ضمن تجريب الأشكال والبنيات الجديدة، كان ليسينغ هو الذي قدم الكوميديا الأكثر إعداداً في معنى تجريب أشكال أو صيغ جديدة).‏

على الرغم من اختلافات هذه المسرحيات، فإنها قدمت كلها مخاطر محتملة، يمكن أن يقود تبسيط الفعل رفض كوميديا الحبكة)، إلى مسرح سكوني وقع ديدرو والجنس- البرجوازي- في هذا الفخ).‏

لأننا نريد بقوة أن نجعل من شخصية ما نموذجاً، ننسى فردانيتها، أو تميزها ليسينغ، وغولدوني) يمكن أن تؤدي أسبقية اللغة إلى مسرح مهذار، وذلك اعوجاج أدانه روسو(10) ، أخيراً، تكشف هذه المسرحيات أن النقاش الكبير يبقى نقاش التوازن بين المسرحة والعودة إلى الواقع. من الواضح أن مسرحيينا وثقوا بالأشكال؛ فإذا لم يدافعوا عن جمالية جديدة حقيقة على الرغم من جهود غولدوني وليسينغ) فإن بعض العناصر الشلكية، على الأقل، تسير في اتجاه تجديد جزئي ضمن إطار لم يُطرح ثانية للمناقشة: وهذا ماصنعه ديدرو لكن دون نجاح.‏

إننا نلاحظ، من خلال هذا المثال، إلى أي حد يعد هذا المفهوم للشكل) ملائماً ومرناً ويسمح بالانتقال من حقيقة موضوع إلى مفهوم جنس) مرافق طوعاً لمنظور تاريخي؛ سيقال مثل ذلك عن مفهوم النموذج)، الذي يتضمن الأبعاد التاريخية، والشعرية، والمقارني، وهذا المفهوم هو الذي يقيم رابطاً مفهومياً وجمالياً، في الوقت نفسه، بين الأشكال والأجناس، وتبقى هذه الأشكال والأجناس، بدءً من الآن فصاعداً، في مركز كل تفكير للشعرية المقارنية.‏

- عناصر من أجل شعرية مقارنة:‏

عرض كتاب بيشوا- روسو تمييزاً مفيداً بين جنس حقيقي)، وجنس مضمر) وجنس مفيد)، غالباً مايتطابق الجنس الحقيقي)، مع المقاربة التاريخية، ويبدو أن الجنس المضمر) يقوم على تفكير شعري، أما الجنس المفيد)، وهي كلمة مستغربة، فإنه يشدد على الجانب الكشفي، زوراً، لمثل هذا المفهوم، الذي يناسب أكثر درج مكتبة أو فرعاً بسيطاً منها، وتصنيفاً غير متقن، ولكن مناسب وجدير بإرضاء الروح العملية، دون أن نجعل منه معياراً أساسياً:‏

"تاريخ، راوية، بلاغة، مسرح"، ونصنع من هذه الفائدة)، أو من هذه الميزة المناسبة) مستوى مستقلاً للتفكير: هو مستوى الأدب العام، أو مستوى نوع من النظرية الأدبية.‏

-الجنس الحقيقي) أو المستوى التاريخي:‏

يجب أن نفهم من الجنس الحقيقي) الجنس المحدد تاريخياً والممارس بوعي)، مثل التراجيديا الكلاسيكية، والموشح الغنائي، والقصيدة الغنائية، وحوار الأموات، يمكن أن يعطي التعريف مكاناً لكتابات نقدية أو نظرية(11) . في هذه الدراسة القصيرة، ننتقل من أرسطو إلى خطب تاس، وإلى مؤسسات فوسيوس، كان يمكننا أن نستمر مع فولتير لكي نلاحظ أن الجنس الملحمي تحول إلى شعر سردي وتعليمي في القرن الثامن عشر، وأنه استمر بصعوبة في القرن التاسع عشر، ولم يظهر إلا نادراً في القرن العشرين.‏

يحدد دانييل ماديلينا(12) ، الأوديسا لكازانتزاكي كآخر مثال، نستطيع أن نضيف إليه، جزئياً فقط، مثال القصيدة العامة) لبابلو نيرودا، إن فائدة مثل هذا المسار التاريخي التعاقبي والشعري مضاعفة: حصر الكلام النقدي للعصر عن جنس محدد، ودراسة خطاب الأدب عن ذاته وتوضيح أن الأجناس، المدروسة هكذا، هي، كما يقول بيشو- روسو "أعضاء حية لا تقبل المنازعة"، لا يتعلق الأمر بموقف أثير عند برونيتيير(13) ، ولا بمنظور دارويني تقريباً مطبق على الأدب، لم ينس الشكلانيون الروس بصورة كاملة وجهة النظر هذه عندما قبلوا نضوب الأشكال والنماذج وزوالها، وكذلك ارتقاء أشكال، وأجناس جاءت من محيط منظومة الأدب، وعندما تحدثوا عن أجناس معروفة، ومقننة، وفكروا بطبقة ضمن الأجناس الأدبية.‏

يفكر المقارِن بأشكال، وأجناس، ونماذج موجودة استطاعت أن تثير حركة، واتجاهاً، وتتمة لمحاكاة، في لحظات محددة(14) . إما أن يكون الجنس أو الجنيس)، موضوع دراسة تزامنية أو تعاقبية في سبيل إشكالية(15) ؛ أو أن نبقى ضمن منظور تاريخي، حيث سيسمح الشكل أو الجنيس بإضاءات شعرية: الرواية، القصيدة)، ليس القصة ولا القصة القصيرة)(16) ، أوأيضاً الحوار الداخلي، وهو شكل هارب، صعب التعريف ومع ذلك يمكن تأريخه وأصبح نموذجاً) منذ أكاليل الغار قُطعت)، لإدوارد دو جاردان(17) .‏

من المفيد إذن تتبع مسار الأشكال، والأجناس التي أصبحت نماذج من خلال ثروتها)، بهذه الصفة، تشكل أيضاً جزءاً من الأدب كمؤسسة، وسيعاد أخذ هذه المسألة في الفصل القادم، يدفع البعد التاريخي إلى التفكير في العلاقات التي تقيمها الأجناس مع الجمهور أو الجماهير، ومع منظومات قيم هذه الجماهير، والمجتمعات التي تشكلها، أليس لاختفاء التراجيديا اليونانية أو الكلاسيكية) علاقة مع اختفاءات ذات طبيعة عقائدية تطهيرية مثلاً)، يُفسر تطور بعض طقوس القراءة، التطور الموازي للأجناس أو الأجناس الفرعية في حالة الرواية والانتقال إلى الراوية الجديدة).‏

هناك أشعار، تسمى أشعار مناسَبة)، لا تخص فقط أحداثاً تمت، ولكنها تخص أيضاً بعض الجماهير التي اختفت، وسيكون تطور اجتماعي معين تفسيراً لموت بعض الأجناس: يجب تحديد العلاقات.‏

يجهل أدبنا الحالي، تقريباً، عظات الأموات والتأبين، حتى وإن أعطى أندريه مالرو بنجاح نوعاً من الرونق لهذا الجنيس، ويجهل أكثر قصيدة العرس، والمدح، والانتخاب، والرسالة الشعرية، والحكاية الشعبية، المنظومة لا الشعارات...... ولكن روايات بوليسية يمكن أن نقرأ من خلالها في القرن الأخير، ولادة علم- التخييل، أو تغييرات تعبيرية: لم يعد للساغة(18) علاقة مع الملحمة الشمالية(19) ، ولكنها تصف شكلاً من نموذج الرواية الدارجة نموذج غالسورثي ليس غريباً عن هذه الثروة)، يخاطر المنظور التاريخي دائماً بالسقوط في التأريخية، إذا لم يقم على تفكير شعري ومقارني موسع.‏

- الجنس المضمر أو المستوى الشعري:‏

استطاع كلوديو غوين، بقدرة، الحديث عن جنس كنموذج عقلي) بالنسبة للكاتب كما هو الحال بالنسبة للناقد، ربما لا يبتعد هذا المفهوم عن الجنس المضمر) الذي تحدث عنه بيشوا- روسو، والذي يتحدد من خلال وظيفته وغايته، ومادته أو أسلوبه).‏

لا يمكن لنص أدبي أن ينتسب إلى صنف واحد، عند طرحه للمقارنة، لم يتردد كلوديو غوين من الإشارة إلى أن الحصان الأشقر لا ينتسب إلا لجنس الخيل، ولكن ينتسب نص أدبي إلى أصناف أو أجناس عدة، قد يكون أكثر براعة مقارنة السفينة، بمنارتين: تحدد السفينة طريقها متجاوزة أحد المضائق، بفضل منارتين تقودانها، ولكن هاتين المنارتين لا تلغيان حرية المناورة للربان؛ لا بل بالعكس، تفرضان عليه المناورة، وتشجعان عليها، يوجد هنا استعارة جميلة في الإبداع الأدبي بين الواجب الشكلي والحرية الخلاقة، أما بالنسبة للمقارِن فإنه يهتم بدراسة التطورات الشعرية، أي، في هذا المستوى، بظواهر انتقال الأشكال والأجناس الأدبية وتبنيها أو رفضها.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:46 PM   المشاركة رقم: 33
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



- من الموروفولوجيا إلى الشعرية:‏

بحسب بيشوا-روسو، تدمج المورفولوجيا الأدبية الأجناس ضمن تفكير واسع حول الأشكال، منظور إليها من جانبين أساسيين: أشكال التأليف وأشكال التعبير، شكل يؤخذ ضمن "معنى تقني" شكل المُقولب(20) أو البناء) "مخطط أو خطة من أجل تنظيم المواد"، وأيضاً " نموذج أصلي لجنس محصور" نجد ثانية كلمات مارسيل باتايون). يُقدَم الشكل، أو المخطط، والنموذج الأصلي، كأنها مبتكرة من عبقرية كاتب عظيم، وأكثر ندرة من منظر، أو أنها توضحت بصبر عبر أجيال عدة [....]" ضمن هذا المنظور، وُجِدت الأجناس ثانية لكي تحاط مباشرة باستقبالات منهجية: وجب إعطاؤها تعريفاً "في مكان مابين" سلسلتين من الصعوبات: "ذات مجردة ومستنزفة"، نقصد النظرة النظرية) و"فيض من الإبداعات الفردية" شعرية لن تكون مقارنة).‏

وهذا هو موضوع تفكير جان- لويس باكي في كتابه الوجيز) 1989)، ضمن صفحات مثيرة، حيث وُزِعَت، في الفقرة، ملاحظات حول المعنى المنشط الجيد، مثلاً السهولة التي نستطيع بواسطتها بناء "نظرية للرواية بالاستناد إلى زولا لوحده" _موجهة إلى متفرنسين يستهويهم مايسمى بالأدب العام)، وحول ضرورة انفتاح التفكير الشعري على تعددية المنظومات العروضية، معلياً من شان البلاغة، ومقترحاً التوجه نحو نظرية للأدب، ولكن دون "الاندفاع نحو التعميم الذي يستهوي بعض المختصين"، ونحو الدفاع عن شعرية مقارنية للاختلافات)، تكون موثوقة ومبجلة، ومفتوحة أمام الشعريات غير الأوروبية، التي تستطيع أن تُظهر "عبر التضاد" بعض "السمات الأساسية للبلاغة الغربية".*)‏

إننا نجد بطريقة أقل طموحاً وأكثر صرامة، المشاكل القديمة للثوابت).‏

يظهر ج.ل.باكي كل الفائدة التي تأتي من تشجيع المقارنات بين الغرب والشرق، والمتحررة من كل فكرة انتماء، أو تأثير "لا تصبح المقاربة هنا، بعد فوات الأوان مجالاً للتساؤل حول شرعيتها الخاصة، عندما تطرح قضية التأثير، يتساءل المقارن، إذا كان يملك الحق بإيجاد جو من الإلفة بين عملين، ويجد نوعاً من العزاء إذا استطاع إظهار أن أحدهما يولد الثاني، وإن كان ذلك خفية، المقارنة، هنا بالعكس، لها قيمة كشفية: يُستخدم الدخيل كنموذج، من أجل إيضاح النظام الغربي، والكشف عن الاستثناءات".‏

نستطيع عندئذ أن نتساءل: إذا كان ضرورياً ترك المجال الغربي من أجل فهم شيء معين عن حياة الأشكال، وعن الشعرية المقارنة.‏

ليس خطأ القول إن المقارن غالباً مايجمع أشكالاً متشابهة ويقارن بينها، من المؤكد أن الرواية الغزلية الأوروبية تستحق أن تقارن وتقرّب من Monogatori اليابانية التي ظهرت في العصر نفسه، وضمن بنيات اجتماعية يمكن أن تكون متشابهة، من المؤكد أيضاً، أنه يجب معرفة المبدأ الأساسي للشعرية السنسكريتية، وRasa) التي تنظر إلى الشعر على أنه خطاب انفعالي من أجل استخدام تأملات متوازية بين منظومات الفكر والخيالات المختلفة(21) .‏

*- شعرية الاختلاف:‏

دون الذهاب بعيداً أي بما معناه: الاستفادة من المعارف اللغوية المتوسطة والشائعة)، يمكن أن نجمع حصاداً وافراً من الاختلافات الشعرية، عن طريق البحث داخل المنظومات الأدبية الغربية وتواريخها الأدبية: يعني فهم أن الكلاسيكية الألمانية ليس لها علاقة كبيرة مع كلاسيكيتنا، وأن كوميديا dell_Arte تتطلب معرفة جمالية تراجيدية خاصة متحررة من ماريفو، وأن الحقائقية* الإيطالية ليس من مصلحتها أن تدمج مع الطبيعية الفرنسية، وأن -طقس الأسرار الذاتي** -ليس المعادل للسرّية* )، وأن الكوميديا لايمكن أن تعرض مع مبادئ الوحدات الثلاث، وأن النهار) ليس مشهداً، وأن المهرج المسرحي ليس بهلولاً ولا خادماً، وأن الغريغوريا شكلاً قصيراً ابتكره رامون غوميز الذي عرّفه كمركب، من استعارة وجرعة من الدعابة.... إن التشابهات بين الأشكال الأوروبية أو الغربية تقود المقارِن إلى مواجهة شعرية اختلافية) تركز على الأجناس الفرعية، وتمارس تجميعات بارعة للنصوص، سمح المفهوم الأثير عند أرتود مسرح الفظاظة) منذ عدة سنوات، بإدخال مسألة في شهادة الأستاذية حول هذا الموضوع): استخلص منها بيير برونيل تركيباً موحياً(22) .‏

انطلاقاً من التمييز الذي قدمته مارغريت يورسينار في ملحق العمل في السواد) بين الرواية التاريخية وهي جنس قننه والتر سكوت، ورواية التاريخ حيث تكون المادة التاريخية موضوعاتية وإشكالية، يمكننا أن نكوّن فكرة حول جنس فرعي غير منتظر، ومع ذلك واضح يضيء مثلاً رواية مثل عصر الأنوار) الكاربنتييه.‏

وانطلاقاً من بعض الصفحات المثيرة للفيلسوفة الإسبانية ماريا زامبرانو الاعتراف: جنس أدبي)، يمكننا أن نقرأ، ليس في اعترافات سان أوغستان أو روسو، ولكن في النفق) لإيرنيستو سيباتو، وفي Alescis لمارغريت يورسينار، ونجد بعض الاختلافات بين الاعتراف، والسيرة الذاتية، واليوميات أو المذكرات أو هذا الشكل المختفي الذي هو دفتر المذكرات).‏

*- البلاغي والشعري:‏

في موازاة أشكال التأليف، يميز بيشوا-روسو، مثلما هو الحال في كتاب عام 1983، أشكال التعبير)، مشيراً مباشرة إلى أن هذا المجال لا يستميل كثيراً البحث)، يبدو للوهلة الأولى خاصة أنه غير متجانس ومعقد: "يجب على هذا النوع من الدراسة، الذي يركز على جمل منعزلة، وأحياناً على أجزاء من جمل ونادراً على مقاطع، أن ينتقل من مجموعة من التفصيلات الفضولية إلى تركيب مُقنع، من يسجل منهجه يقدم خدمة عظيمة".‏

ومن أجل إعطاء المثال يتابع المؤلفون: لتوجيه البحث، سنحدد بإرادة طرق التعبير، في المعنى الذي تحدث فيه الإغريق عن الدوري متعلق بالدوريين) أو الهوائي، إن الألعاب المتحركة للأسلوب، والنبرة، والكلمة، والعلاقات بين الكلمة، والفكر، والصمت تقرب أعمالاً، وتظهر ظواهر معمّدة مثل سخرية، ومحاكاة ساخرة، وهزل، وفي بعض العصور، هُزأة macaronees، ونقديات مجموعة من النصوص النقدية)، وmongense أو dada عرف المقابل أقل من التبدلات: سمو، رصانة، فصاحة".)‏

سيبدو أنه يوجد في ذهن المؤلفين حلم بحث بين البلاغة والأسلوبية العامة والمقارنة، وهذاالبحث نهاية تتكرر ويوصل إليها استخدام كلمة الشكل عندما نضيّع من أمامنا ضرورة وظيفة بنيوية في حدها الأدني، إن مايمكن أن يغني من وجهة نظرنا، التفكير حول مفهوم الشكل، كما يفهم هنا، هو الربط الذي لا ينفصل، والجوهري بين الكلام، أي بين شكل من الأسلوب، لبعض الصور، وبين شكل متفرد، وجنس أو نموذج، إن الحديث عن أدب عام ومقارن لنموذج دانتي، وراسيني، وهوغوي، يعني، بحسب الحالة، عرض موضوعات، وبنيات، وكذلك، أيضاً مصطلح، بهذا المعنى، يجب أن تتجه الدراسة إلى الجزء من الجملة، ونحو عبارة بارت الشهيرة أفضل فضاء ممكن نستطيع منه ملاحظة المعاني(23) ، مروراً برموز البلاغة نفكر بتحليل بول ريكور للاستعارة) وصولاً إلى الكلمة شرط أن تقدم تعريفاً للشكل، أو على الأقل عنصراً مشكِّلاً، سنحدد الفائدة الثابتة لبعض الدراسات مثل دراسات إيريك أو يرباخ(24) ، وليو سبيتزر(25) .‏

من بين هذه الأشكال الدقيقة)، أو الوحدات الدنيا، يحتفظ مثلاً بالعنوان والاستهلال أو بالبيت الأخير من السونيتة السقوط الشهير)، هذه الأشكال ليست مستقلة بعكس -الأشكال البسيطة(26) - لأندريه جول، أو التي درسها آلان مونتاندون مثل قصيدة الهجاء، والمثل، والحكمة، والحقيقة العامة، والقول المأثور)(27) .‏

يجب أيضاً أن نحتفظ بالعلل، النموذج) الذي أشار إليه كتاب بيشوا- روسو، وعُرف عبر الدراسة القديمة لإيرنست- روبير كورتيوس(28) .‏

إن نقطة انطلاق هذا التركيب المدهش الذي يعود إلى ألماني مختص بالأمور الرومانية، بلاغية: يتعلق الأمر برؤية ما احتُفظ به من الموروث القديم، اللاتيني خاصة، ضمن آداب العصر الوسيط الأوروبي، وحتى ماوراء ذلك في نهايةعصر الأنوار، في الفصل المخصص للنموذج) دُرست الإجراءات الاستدلالية مثل خطاب التعازي، ونموذج الاستهلال، ونموذج الخاتمة، والمتتاليات النمطية، مثل استدعاء الطبيعة، والعالم المعكوس، والطفل والكهل، والمرأة المسنة، والفتاة الشابة، من الواضح أن الاستعارات قد عولجت: مثل الاستعارات المتعلقة بالملاحة، والشخصيات، والتغذية، وأجزاء الجسد، والمسرح مسرح العالم العظيم، الذي كان مفضلاً في العصر الباروكي، موجود مسبقاً عند أفلاطون، وفي كتابات شيشرون، وسينيك أو بويس)، يجب الإشارة إلى أن هذه الدراسة للاستعارات، أُخذت ثانية منذ عهد قريب، ضمن منظور فلسفي، عبر هانس بلوميمبيرغ الذي عُرفت أعماله من المقارنين وترجمت إلى الفرنسية(29) .‏

يعانق نموذج كورتيوس مجالاً واسعاً، إذا لم يكن يستطيع أن ينطلق من الكلمة، فإنه يستطيع أن ينطلق على الأقل، من الرمز، والتركيب التعبيري إلى التكرار المقنن، أي النموذج)، مثل الخطاب حول الأسلحة والعلوم، وعرض منظر مثالي، وطلب الوحي، أو الكتاب كاختصار للعالم، نخطئ إذا اعتبرنا هذه الأمثلة موضوعات مضمرة، من المؤكد أنها أمثلة اتحاد لا ينفصل بين المادة والشكل.‏

- تحليل شكل مصغّر أو متتالية:‏

يتعلق الأمر بعمل جان روسيه عيونهم تتلاقى) كورتي، 1984)، المكرس لمشهد النظرة الأولى في الرواية)، إن الدراسة، وإن كانت قد ركزت على الأدب الفرنسي مع قليل جداً من التجوال في الآداب الأجنبية)، تعد نموذجاً للدراسة الشكلية والشعرية المقارنة، هناك تفصيل موضح: يتحدث جان روسيه تلقائياً عن موضوع) يحتفظ في بضعة سطور، وأحياناً في بضعة صفحات، وأيضاً في مشهد مفتاح)، بشكل ثابت)، "مرتبط بموقف أساسي"، و"علل سردية"، تحت هذه الصيغ، المواجهة، وإحضار كائنين يريان بعضهما بعضاً لأول مرة، ويقعان في العشق.‏

يتحدث جان روسيه عن وحدة ديناميكية) أو أيضاً عن وظيفة) داخل نص بسبب قدرته التوليدية)، تبدأ وثائق الظاهرة من الرواية اليونانية Theagene et chariclee وحتى مقاطع من خطاب غزلي لبارت، أما فيما يتعلق بالمنهج، يستطيع المقارن، هنا أيضاً، أن يستعمله كثيراً.‏

1- أولاً: استخلاص عدد من الميزات الثابتة)، من نصوص يتم اختيارها بصورة عشوائية، ثم بعد ذلك تشكيلها ضمن بنية متجانسة).‏

2- بعد أن يتكون النموذج) ونجد ثانية مخطط الأسطورة)، يصبح من الممكن تنظيم دراسة، ومسار..... مدار عبر ثوابت مكشوفة على سلسلة من النصوص المتطابقة)، يلاحظ إعادة ظهور كلمة مطابقة)، التي لا تنفصل عن منهج يكوّن نموذجاً.‏

3- هنا، يقوم النموذج الذي هو نوع من الشكل المثالي)، بدور شبكة من القراءة)، تسمح بطرح مسائل ملائمة) وتنظيم تطور الدراسة.‏

4- استجوب بلزاك أولاً لفترة طويلة، ولكن أيضاً كريتيان دو تروي، وروبلي، وروسو، وغوته، وفلوبير التربية العاطفية) وندجادو بروتون.‏

5- يسمح النموذج النظري بعزل ثلاثة احتمالاات سردية:‏

أ- الأثر، ومباغتة الأثر.‏

ب- التجاوز، وإيصال رسالة واضحة أو خفية.‏

ج- تجاوز البعد أو إلغاؤه.‏

6- تأخذ الانزياحات تقريباً من الأهمية مقدار ما تأخذه تطبيقات النموذج أو انتشاراته: الالتقاء دون رؤيا، والتجاوز كتواتر أولي مثلما هو الحال في المشهد المدهش للقبلة على الكتف في الزنبق في الوادي)، يقدم التبادل تنوعاً مفيداً من الحالات و المشاهد: التبادل سعيد أو صعب، الاتصال معرقل أو مؤجل، التبادل مقسم أو متوقف، يشار أيضاً إلى أنه في الانزياحات والانتهاكات، الرؤيا مستبقة بفضل صورة مرسومة، الرؤيا مرفوضة امرأة محجبة)، الرؤيا محجوبة لقاء ليلي) أو الرؤيا مؤخرة الاستماع).‏

إننا نقيس إلى أي حد هذه النموذجية الفريدة، أكثر فائدة من بعض الحوارات المجردة أو التصنيفات أو علوم قوانين التصنيف، إن الهام في الشعرية، هو إمكانية وإرادة) أخذ نص في الحسبان، في كليته، أو سلسلة ينتسب إليها هذا النص، والقدرة على قراءتها ضمن كل أبعاد كتابتها ونماذجها.‏

- من شعرية الأشكال إلى نظرية للنماذج:‏

نستبعد من هذا المستوى النظري زمن دراسة لا يمكن نسيانه ضمن برنامج الأدب العام والمقارن، ولكنه لا ينتمي تحديداً إلى المقرر.‏

يتعلق الأمر بتعلم شعريات مختلفة منذ أرسطو(30) . نأخذ أولاً ثلاثة أمثلة على التفكير الشعري، استخدمت كثيراً من قبل المقارن لأنها تتقاطع، في جزء كبير منها مع التساؤلات الأساسية التي يوجهها إلى الأدب.‏

يقترح ميخائيل باختين نظرية للأشكال الروائية أو للجنس المتعدد الأشكال بعمق والذي هو الرواية، يمكن أن يبدو شاذاً أن نريد القيام بمقاربة نظرية للجنس الأكثر تغيراً في الشكل، والذي يبدو أن تطوره عبر القرون يتحدى كل مقاربة تركيبية، وحتى كل تاريخ إذا أخذنا بعين الاعتبار أصوله المتعددة، وغير الأكيدة.‏

يمكن أن نجرب الكشف عن اللحظات الرئيسية لتقليد أدبي بالمعنى الأوسع للتعبير، منذ الروايات اليونانية وحتى الرواية الجديدة من أجل التحقق من صحة ادعاء بول فاليري غير المشجع كثيراً والذي يعتبر أن كل الانزياحات تنتسب إلى الرواية). ولكن منذ كتاب علم الجمال ونظرية الرواية)(31) ، يُفهم بصورة أفضل طبيعة نوع متعدد الأشكال، وجمالية متناقضة، على خلاف الأجناس الأخرى التي وُضعت في الفنون الشعرية)، الرواية ليست جنساً قائماً)، وهي غير مفهرسة، وإن لم تكن تستمد أصولها، فهي على الأقل تستمد شرعيتها من هذا المجال الغامض الذي كان القدماء يسمونه الكوميديا الجادة)، وأصبحت جنساً مسيطراً، وغازياً، ومتداخلاً مع منظومة أدبية، مع بقائها جنساً بصورة عميقة في صيرورتها، وأكثر من ذلك، لا تنسجم جيداً مع الأجناس الأخرى، وتهدف إلى تفكيكها، وتعيش فيها عن طريق تحريفها.‏

استطاع باختين أن يعطي من هذه الشعرية المعجزة، ثلاث سمات تكوينية:‏

1- عالم صغير من لغات مختلفة حوارية وتعدد الأصوات).‏

2- تنظيم الفضاء والزمن ضمن بنية متميزة تسمى CHRONOTOJE).‏

3- جنيس وحيد يتكون من الاتصال بالواقع، إنه هذه القصة التي تريد أن تكون صحيحة، وواقعية، على الرغم أو بسبب) من خاصيتهاالتخيلية رائعة، خرافية، روائية، أسطورية، بحسب العصور)، إن هذا الوجود لهذا العالم الآخر، الذي تسعى إليه كل رواية ونجد حدس باختين الأساسي حول العلاقات الخاصة للرواية مع الواقع)، هو الذي يجعل عبثاً مشكلة الواقعية المطبقة على الرواية، القصة الروائية غير صحيحة بصورة إجبارية وجوهرية؛ لم يكن العالم الذي يشكله الروائي قد وصف عن طريق النظر إلى الواقع كنموذج، ولكن عن طريق الاستماع إلى الكلمات مع ذلك، تسعى هذه القصة لأن تكون صحيحة؛ سواء كان ذلك يحدث أم أنه واقع يمتلك حدث الروائي الجرأة في أن يُقارن بقرار الخالق.‏

ولكن في حين أن الكلام الشعري يعرض الأساسي، نجد أن الكلام الروائي يُبرز، اختياراً، الأسمى، أو المبتذل، أو الحياة ببساطة.‏

كل رواية، وكل قصة حقيقية تسعى لأن تعيد خلق عالم ثانٍ، وهذا يجب أن يضع المشاكل التقنية، والشكلية في المعنى الضيق للتعبير، في مكانها الحقيقي، لا تقوي الرواية التجديد ولا الموروث في ذاته، ولا التجديد الآلي، ولا التقليد غير المتميز: إنها تهدف إلى تأسيس عالم جديد، ولهذا فإن مايسمى بأزمة الرواية، منذ مطلع العصور الحديثة تفرز من المشاكل التقنية أو الخيارات الجمالية، أقل مما تفرزه من إعادة الطرح للبحث الدوري، لأسباب فوق- أدبية، ذات طبيعة فلسفية أو سياسية، للخيال الإبداعي وطبيعته وقدرته، وبصورة أساسية للعلاقات بين العالم والإنسان، سواء كان هذا الإنسان مبدعاً أم قارئاً.‏

- الشعرية من وجهة نظر جيرار جينيت.‏

يقصد جيرار جينيت بالشعرية) نظرية عامة للأشكال الأدبية)(32) يستطيع المقارن أن يقدم إسهامه فيها من خلال اتساع الآداب التي يعرفها وتنوعها، يرتكز هذا التفكير على مفهوم النص المتعدد) أي الطبقات العامة المختلفة أو السامية التي يتبع لها النص: مثل الطرق السردية هي نظرية طريقة السرد)، والأشكال العروض هي نظرية الأبيات)، والموضوعات والأجناس، والرموز، والأساليب وكل العناصر التي تكوّن نصاً خاصاً، وتأخذ في الحسبان كل نص في خصوصيته(33) .‏

أعد جيرار جينيت أسس نظرية شعرية عن طريق التأمل في تاريخ الشعريات المختلفة منذ أرسطو، ندين له بأنه أوضح أن الثالوث المشهور للأجناس الملحمية، والغنائية، والدراماتيكية ينتج عن قراءة خاطئة لأرسطو، في المقابل، نجد عند غوته التقسيم الثلاثي، انطلاقاً من الأشكال الطبيعية، أو المواقف الأساسية أو الطبقات الجنسية ملحمية، وغنائية، ودراماتيكية)، وأكثر أيضاً عند هيغل(34) ، حيث استخدم نظام الطبقات نفسه من أجل دعم فلسفته في التاريخ: وجدت البشرية، عن طريق البدء بالملحمي، ثم اكتشاف الذاتية مع الغنائية، الشكل الكامل لفكرها في المأساة.‏

لا يمكن لإرادة تأسيس نظرية أدبية أن تتجاوز إعادة فحص تاريخ الآداب ومفهومات هذه الآداب عبر وساطة الشعريات. أخيراً، قدم جيرار جينيت إيضاحات مهمة، مثلاً بين المحاكاة و diegesis(35) وسمح بتقدم في وصف التلاعبات النصية، خاصة التناصية الجمعية(36) ، وفي دراسة مرفقات النص)، أو العناصر الخارجية مثل الطبعة، والسلسلة، والتمهيد، .... الخ، والتي تسهم في الهوية الجنسية) للنص(37) .‏

- الأجناس من وجهة نظر جان ماري شيفير.‏

يعيد جان - ماري شيفير في كتابه ماالجنس الأدبي؟ سوي، 1989)* أخذ مكتشفات جينيت، ولكنه يهتم بفهم في ماذا يسمح مفهوم الجنس بنماذج مختلفة من تصنيفات النصوص الأدبية، لقد أهمل الجولات التاريخية التي يبدو أن دراسة الأجناس تفضلها، أو بصورة أولى المواقف المعيارية أو الجوهرية، لهذا، تبدو كل دراسة للأجناس أو الأشكال محكومة بالتأرجح بين التوجه التاريخي الذي يجازف بالوقوع في الإحصاء، وفهرسة حالات مادية،وبين التوجّه الشعري الذي يريد أن يرى منذ أرسطة الأجناس كأصناف): من هنا فكرة النموذج البيولوجي) الملازم للتفكير في الأجناس المنظور إليها بحسب تطورها وغايتها الخاصين وهي فكرة أثيرة عند برونيتيير في القرن الماضي)، في حين أن كل جنس يعتمد على كل المكونات الأخرى في المنظومة.‏

سنستخرج من عمل جان-ماري شيفير، بعض المفهومات العملية المفيدة للمقارِن.‏

- تفكيك السياق وإعادته ثانية:‏

كل نص سياقي، ويمكن أن يُحدد نشاط النص نفسه، عندما يُقرأ في سياقات مختلفة، من هنا تأتي فكرة ربط السياق بإعادة الخلق الجنسي، وسيكون للترجمة تأثيرات في طبيعة جنس وفي إدراكه من قبل جماهير مختلفة، وهذه نقطة انطلاق ثمينة بالنسبة للمقارن الذي يجد تماسكاً في مسار تفكير انظر الفصل الثالث).‏

ونفهم أيضاً كيف أثرت جمالية التلقي في مسألة الأجناس: وهذه المسألة مرتبطة بمشاكل تفكيك السياق) وإعادة ربط السياق)، والترجمة- الاقتباس، وساطة للانزياح الجنسي) تؤدي إلى إعادة تشكيل) مهمة التجنيس) النص- المصدر، يستطيع النص- الهدف النص المستقبل) من جهته أن يدخل سمات جنسية مستحدثة).‏

بالإضافة إلى ذلك، ومثلما هو الحال بالنسبة للأعمال الفنية، إننا نرى إعادة تصنيفات بعد دخول أعمال جديدة: لم تكن فكرة الرسم التصويري) ملائمة إلا بعد ولادة فن مجرد)، ونحن مجبرون على وضع الأجناس وتعريفها بصورة أخرى، وفق طرق أخرى أو معايير غير تلك التي كانت معاصرة في إبداعها، من الواضح أننا نحكم على الملاحم الهوميرية ونحددها بصورة لا يستطيع اليونانيون القيام بها، وقُرِّبت الأوديسا كثيراً من رواية المغامرات، بعد إعادة السياق بالنسبة للأدب الروائي.وأصبحت بعض السمات التي كانت جامدة جنسياً) ذات نشاط متجدد جنسياً): مغامرات فردية، وقصة حب زوجية وبنوية...الخ.‏

يبدو مفهوم تفكيك السياق) إذن مهماً بالنسبة لمقاربة مقارنية.‏

إن ترجمة -ألف ليلة وليلة- لأنطون غالان وتلقيها في فرنسا، حولت في بداية القرن الثامن عشر نصوصاً إلى حكايات شرقية، ومن الواضح أن هذه النصوص لم تكن كذلك في ثقافتها الأصلية.‏

- تجنيس نظمي وتجنيس قرائي:‏

يميز جان- ماري شيفير بين تجنيس نظمي) يُرجع إلى مستوى تكوّن النص) ويحيل بصورة عامة إلى تقليد سابق للنص في مايخص السمات المتجددة جنسياً هذاما أمكن تسميته من قبل أي د.هيرش بالجنس الجوهري)، وبين جنس خارجي) أو جنس تصنيفي).‏

يُرجع إلى القارئ الضرورة التي عنده للتصنيف)، وإلى النظام القرائي وليس النظام النظمي، من جهة القارئ، هناك أفق توقع جنسي وأفق سياقي، يرتبط أفق التوقع غالباً بتصنيف جنسي مسيطر) أذواق مسيطرة تتناسب مع جنس مشهور)، هناك إذن انزياحات ممكنة بين تجنيس نظمي) وتجنيس قرائي)، حالة قصوى:‏

التراجيديا اليونانية التي نعرفها انطلاقاً من سبع تراجيديات لإيشيل من أصل مئتين وتسعين)، وسبع تراجيديات لسوفوكليس من أصل مئة وثلاث وعشرين)، وثماني عشرة تراجيديا ليوربيدس من أصل اثنتين وتسعين)، يمكن أن نصل من ذلك إذن إلى التساؤل عن طبيعة مفهوم الجنس ووظيفته، أهو وساطة تصنيف، أم إمكانية قراءة.، وتفسير للنصوص:‏

- الأجناس وطرق التصنيف:‏

سيكون هناك مفهومات عملياتية أخرى يستشهد بها وتسمح بتمييزات مفيدة، مثلاً "الفهرس" الذي يُرجع إلى عدة مرفقات النص انظر جينيت)، العنوان، والعنوان الفرعي، والعلامة، والتنبيه)، والسمات الجنسية) التي هي تناصية) ذات وظيفة بنيوية حصراً).‏

تقارن العلاقة بين الفهرست والسمات بالعلاقة التي يمكن أن توجد بين واجهة منزل والمواد التي صنعت منها)، يمكن أن تكون الواجهة خادعة)..... يسمح مفهوم الجنس خاصة لجان ماري شيفير بالتفكير في معنى تصنيف النصوص)، ويُمارس هذا العمل غالباً من قبل المقارنين: ماهي المعايير التي يجري على أساسها التصنيف؟ يمكننا أن نميز منها أربعة أنساق:‏

1- التمثيل عن ملكية مثل المسرود).‏

2- تطبيق قاعدة هذا النص سونيتة).‏

3- وجود علاقة جنسية إقامة سلالة نصية، ونشاط مقارن للغاية.....).‏

4- وجود علاقة تشابهية يشبه هذا النص في بعض السمات نصاً آخر يشكل جزءاً من جنس محدد).‏

يُحيل هذا الاحتمال الأخير إلى المقارنة دون انتماء وإذن إلى المقارنة التي يمكننا أن نمارسها بين أدبين لم يحدث اتصال بينهما، والمقارنة التي تسمح بالحديث عن رواية) بخصوص نص صيني الذي هو في الحقيقة نموذج خاص للسرد داخل نظام أدبي خاص.‏

- نظرية أجناس أم نظرية نماذج؟‏

إذا كانت أعمال جيرار جينيت، وجان ماري شيفير تستطيع أن تخدم كثيراً المقارِن من أجل صياغة تفكير نظري، فهل يعني ذلك أنه لا يملك نظرية خاصة؟ في نهاية الفصل حول الشعرية المقارنة)(38) توصل جان لويس باكي إلى طرح بعض المبادئ، وخاصة إلى تحذيرات مفيدة في تشكيل نظرية للأجناس) هذه الإشارة تتقاطع مع اقتراح كان قد صيغ سابقاً بالاعتماد على أفكار أخرى:تقود دراسة نظرية الأجناس إلى توضيح مفهوم النموذج؛ إنه في الواقع، متكرر إلى حد أننا، في كتب الآداب الجميلة أو الشعرية، نسند تعريفاً غير مستخدم كثيراً إلى نموذج كبير، القصيدة الغزلية هي فيرجيل، والقصيدة الغنائية هي هوراس ...)، إن حقيقة التأكيدات المتشابهة لا تهم كثيراً: يتعلق الأمر بأفكار أسطورية حصراً، وتخدم من خلال وضوح رموز متميزة، ومتنوعة وأصيلة، ولكن عبر انحراف نظرية الأجناس، نضطر لدراسة ثروة المؤلفين الكبار، وتشكيل أسطورتهم.)‏

ونكتشف من خلال هذه الوسيلة، بصورة أفضل، كيف كانت ظاهرة القراءة تاريخياً" هذا صحيح دون أدنى شك، ولكن ألم يكن هناك طريقة أفضل من معارضة دراسة العمل أو المؤلف، بدراسة نموذج) متشكّل من القراءات كلها والخطابات النقدية التي تُدخِل، لقاء تشوهات ربما تكون حساسة، عملاً مافي جنس معين".)‏

حدس خصب: يعيد مفهوم النموذج) إلى ثروة نص، وشكل أصبح جنساً، قابلاً لأن يُنتج ثانية انطلاقاً من اختيار بعض السمات الجنسية. يجب أن يُفضل، إذن، هذا المفهوم في الأدب العام والمقارن، بالنسبة للأشكال والأجناس التي درست كثيراً من قبل دارسين آخرين.‏

يشير مانفريد جستيجر في بيان قصير وكثيف(39) إلى فائدة مفهوم النموذج ضمن منظورات تاريخ الأدب القائم على نموذج الاستمرار / والانقطاع.‏

أعاد ألفارومانويل ما شادوا أخذ هذه الإشارة(40) ، ويستخدم هذا المفهوم لإعادة قراءة القرن التاسع عشر البرتغالي؛ ويميز بين نماذج المرجعية) مقبوسات، وأسماء تعمل سلطة)، وفهرس ثقافي) وبين نماذج منتِجة) وتحديداً النماذج التي ستُنتج نصوصاً وتغذي الخيال البرتغالي، لهذا، يستطيع النموذج أن يمارس تأثيراً من خلال ثلاث مستويات ممكنة، أو وفق ثلاث احتمالات:‏

1- القواعد الاجتماعية، والأخلاقية، والعقائدية: تستعير الرواية البيكارسكية- التشردية) عند ليزاج من الموروث البيكارسكي الإسباني، ولكنها تخضع لأخلاقية أخرى وعقيدة، غير أخلاق النموذج الأصلي وعقيدته في Gwzman لماتيو ألمان ولاحقيه.‏

2- السمات الشكلية التي يسمى مجموعها غالباً جنساً): سيستخدم النموذج التراجيدي الراسيني في التراجيديا الفولتيرية، وفي التراجيديا المسماة كلاسيكية- جديدة في أوربا، ولكن كلام العاطفة، وبلاغة الخطابات، والنظام العقلاني للشخصيات سيصيبه التشوه والانحراف.‏

3- الموضوعاتية التي يشكل مجموعها خيال نص، أثار الصعود الحديث للدكتاتوريات في أفريقيا بروز رواية الدكتاتور)، هذه الرواية الفرانكوفوني مثل الكونغولي سوني لابوتانسي)، هذه الرواية التي تعود في بعض.السمات مثل العقيدة، والعالم- ثالثية، والأساليب، والباروكية أو الأسطورية الأفريقية، والموضوعاتية، ورمز الدكتاتور العسكري) إلى الرواية الإسبانية- الأمريكية خاصة غارسيا ماركيز)، التي قرئت عبر ترجمات فرنسية، استُخدِمت هذه الترجمات إذن كنموذج) بالنسبة لرواية جديدة، لا تدين كثيراً للنماذج الأوروبية مثل رواية الواقعية- الجديدة، والرواية النفسية، والرواية الجديدة)، التي كانت قد خدمت أجيال ماقبل الاستقلال ومابعده، إن فائدة مثل هذا التأثير)، ومثل هذا الانتقال، هي القدرة على فهم تطور أفرقة النموذج الإسباني- الأمريكي اللاتيني). نستخلص مفهوم النموذج)، ومايسمح به ليس كخاتمة لهذا الفصل ولكن كمقدمة للفصل التالي. في المكان الأول، إعادة كتابة العلاقات الأدبية عن طريق تركيز التحليل على تشكيل تقليد أدبي: مثل تشكيل جنس أدبي عبر تثبيت سمات جنسية لنموذج، ونشره ومعرفته من خلال تقليد وإعادة إنتاج مختلفين)، وفي المكان الثاني، إمكانية جديدة لقراءة شعرية للنصوص النموذج كمبدأ منظِم للنص)، وأخيراً، المنظور النظري المفتوح مع الوجه المثلث الذي يستطيع المقارن تحته أن يواجه النص الأدبي: مجموعة من القواعد، ومجموعة من الإشكال الجمالية، ومجموعة من الموضوعات التي تجعل النص حكاية خرافية)، إذا أُريد جيداً الإمساك بالوظيفة الحكائية، والقدرة على خلق قصة عبر كلمات، وروايتها إلى الذات أو إلى الآخرين)، كعنصر أساسي يحدد الكتابة في المستوى نفسه لخلق الأشكال.‏

(1) المقصود كتاب ما الأدب المقارن؟ الذي ألفه بيشوا، وروسو، وبرونيل. وكانت الطبعة الأولى من هذا الكتاب قد صدرت قبل هذا التاريخ ودون مشاركة بييربرونيل.‏

(2) السونيتة : قصيدة من أربعة عشر بيتاً‏

(3) انظر : قراءة ثانية للهزل، لاليشيفارون، حلو الهزل، القديم و الجديد في التفكير الجمالي، مطابع جامعة فانسين، 1991‏

(4) ميكيل دوفريسن، الشعري، P.u.f ، 1963‏

(5) جورج مولينييه، عناصر من الأسلوبية الفرنسية، P.U.F. ، 1986‏

(6) انظر يفون بيلنجي، السونيتة في عصر النهضة، دار هواة الكتب، 1988، وسوزان غيلوز، الحوار، p.u.f 1992 .‏

(7) الأجناس الأدبية، هاشيت، 1992‏

(8) انظر الدراسة النموذجية للمتفرنسة : سيسيل كافيلاك، إسبانيا في الثلاثية - البيكارسكية - لليزاج : استعارات أدبية، استعارة ثقافية، جامعة بوردو الثالثة ، 1984، مجلدان.‏

(9) جاك لاكان، ماريفو في ألمانيا، 1975‏

(10) هيلواز الجديدة، الجزء الثاني، ص 17.‏

(11) انظر بيير براشين، منشورات وأ.ب. سميت، نظرية الملحمة في أوربا الغربية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، مينارد، محفوظات الآداب الحديثة، 1993‏

(12) -الملحمة، puf 1986.‏

(13) تطور الأجناس، 1890.‏

(14) انظر إيف شيفريل، الطبيعية، دراسة حركة أدبية عالمية، P.U.F، 1980؛ ودانييل ماديلينا، السيرة الذاتية، P.U.F، 1984؛ وفلورنس غويه، القصة، P.U.F. 1993‏

(15) انظر، الشعرية، 1977/ عدد /32، وهو عدد خاص.‏

(16) انظر ه.ف. إمبير، أعمال المؤتمر السادس عشر SFLGC، مونبلييه، 1980‏

(17) انظر المقالة المثيرة لبليندا كانون، ماالحوار الداخلي؟ كي فولتير، شتاء عام 1992، العدد /4‏

(18) الساغة: حكاية شعبية تاريخية أو اسطورية من الأدب الاسكندنافي.‏

(19) المقصود إيرلندة، والدانمارك، والنرويج، والسويد.‏

(20) المقولِب: عامل يفرغ مصنوعات النحات في قوالب.‏

*) -1- انظر العدد الخاص من R.L.C، 1991/2، الشعريات الشرقية والشعرية الغربية‏

(21) - انظر ف.ك. شاري، النقد السنسكريتي، جامعة هاواي، 1990‏

*) مذهب مدرسة أدبية موسيقية في إيطاليا، في أواخر القرن التاسع عشر، تدعو إلى تمثيل الحقائق برمتها، على غرار المدرسة الواقعية الفرنسية.‏

**) طقس مختص بالأسرار المقدسة.‏

*) اسم كان يطلق على تمثيلية دينية في العصور القديمة يدخل فيها الآلهة والقديسون والشياطين.‏

(22) مسرح وفظاظة، مكتبة مريديان، 1982.‏

(23) انظر أو دوكرو، وتودوروف، القاموس الموسوعي لعلوم اللغة، سوي، ص 280.‏

(24) Mimesis، 1946، غاليمار، 1968.‏

(25) دراسات في الأسلوب ،غاليمار، 1970.‏

(26) الترجمة الفرنسية، دار سوي، 1972.‏

(27) انظر الأشكال القصيرة، دار هاشيت، 1993‏

(28) الأدب الأوروبي والعصر الوسيط اللاتيني، p.U.F 1956‏

(29) انظر غرق مع مشاهد، دار آرش، 1994‏

(30) انظر التوضيح المفيد لدافيد فونتين، الشعرية، مقدمة في النظرية العامة للأشكال الأدبية، جامعة ناثان، 1993، انظر أيضاً: م.م. مونغ، دراسات في تاريخ الشعرية، جامعة ميتز، بيتر لانغ، 1984.‏

(31) غاليمار، تُرجم عام 1978.‏

(32) رموز : المجلد الثالث.‏

(33) انظر مقدمة في النص المتعدد، دار سوي، 1979، وأُعيد أخذه في جيرار جينيت و أل، نظرية الأجناس، دار سوي، 1986.‏

(34) علم الجمال، المجلد الرابع، القسم الثالث.‏

(35) حدود السرد، رموز، الجزء الثاني، 1969.‏

(36) طروس، سوي، 1982.‏

(37) انظر مدخل، دار سوي، 1987.‏

*) ترجمت هذا الكتاب عن الفرنسية، وصدر عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق، 1997.‏

(38) الوجيز في الأدب المقارِن.‏

(39) المؤتمر العاشر للرابطة الدولية للأدب المقارن، نيويورك، 1982.‏

(40) الرومانسيات في البرتغال: نماذج أجنبية، وتوجهات وطنية، باريس ك. غولبينكيان، 1986.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:51 PM   المشاركة رقم: 34
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

8- التاريخ والمنظومة الأدبيان






توجه دراسة الأشكال الأدبية المقارِن نحو سؤال صاغه جان بول سارتر بالطريقة الجوهرية التي نعرفها: ما الأدب؟ في هذا المستوى من التجريد، يندثر الأدب المقارن أمام الأدب العام الذي لا يركز على "إطلاق عموميات على الآداب" مقبوس من إيتامبل)، ولكن هل سيكون هذا الأدب حقيقة) أدباً عاماً، وفق رغباته، عند مزج لغات الأرض كلها، أو أن الأمر -يحتاج إلى قليل منها؟ أو أن ذلك سيكون "نظرية للأدب" مؤسساتية في بلدان عدة؟ أو "علم الأدب" الذي ذكره إيف شيفريل في نهاية كتابه Quesais-je?)، ليُبعَد بعد ذلك مباشرة، ليس دون سبب؟ أو "فلسفة الأدب" لبيشوا- روسو، التي أُلغيت بعد ذلك؟ مهما تكن التسمية من المؤكد أن مسائل المصطلح تلازم المجال المقارني)، من الضروري نقل التفكير الأدبي، أو بصورة أدق، الشعري، من الأساس التاريخي الذي تبناه دائماً إلى مستوى أعلى.‏

- عناصر التأريخ الأدبي:‏

نذكر أنه منذ سنوات الخمسينيات، كان رينيه ويلك قد انتقد الموقف التاريخي) للمقارنين الفرنسيين، أُثيرت مسألة العلاقات بين الأدب والتاريخ الأدبي من جديد في سنوات الستينيات، وغذت، جزئياً، النزاعات بين النقد القديم والنقد الجديد.‏

- الأدب والتاريخ الثقافي:‏

في النص الأخير من النصوص الثلاثة التي تؤلف كتاب حول راسين)(1) ، والمعنون تاريخ أم أدب؟) أخذ هذا النص من مقالة منشورة في حولياتESC، أيار - حزيران، 1960) أدان رولان بارت بحق الخلط بين التاريخ والنقد الأدبيين، والمكانة المُبالغ فيها التي أخذتها السيرة في التاريخ الأدبي، وتقديس وقائع الطرفة وتواريخها.‏

تتطلب صناعة التاريخ الأدبي التخلي عن الفرد و"الانتقال المتأني إلى مستوى التقنيات، والقواعد، والشعائر، والعقليات الجماعية"، ومقاربة الجانب المؤسساتي) للأدب.‏

لقد اتخذ بارت) من المؤرخ لوسيان فيبفر موجهاً أو بصورة أدق كلود بيشوا مستشهداً بلوسيان فيبفر) الذي كان قد بيّن قصور التاريخ الأدبي من غوستاف لانسون إلى دانييل مورنيه) وطرح بعض التساؤلات البسيطة الموجهة نحو العلاقات المعقدة بين الأدب والحياة الاجتماعية(2) .‏

نقتبس من لوسيان فيبفر: "يجب ......) إعادة تركيب الوسط المكان)، والتساؤل مَنْ كَتَبَ، ومن أجل مَن، ومن قرأ؛ ولماذا؛ ويجب معرفة التعليم الذي كان قد تلقاه في المدرسة أو خارجها، الكتّاب، وبصورة موازية معرفة تعليم قرائهم......؛ ويجب معرفة النجاح الذي ناله هؤلاء وأولئك، ومدى النجاح وعمقه؛ ويجب ربط التغيرات في العادة، والذوق، والكتابة، واهتمامات الكتاب، مع تقلبات السياسة، والتحولات في التفكير الديني، وتطورات الحياة الاجتماعية، وتغيرات النموذج الفني والذوق، ...... الخ يجب...... لن أكمل.".‏

هذا البرنامج الطموح، غير المحدود هو الذي أعاد أخذه رولان بارت: "دراسة الوسط، أو الأوساط؛ و"الجماهير"؛ و"التكون العقلي لهذا الجمهور"، والمؤلفين؛ وأخيراً "أعمال العقلية الجماعية" آخذاً، بخصوص راسين، أمنية جان بومييه. "بتاريخ الأسطورة الراسينية"، أي البحث في الأوجه التي أعطاها النقد لراسين وعمله)، وأكثر من ذلك "تاريخ الخيال في القرن السابع عشر"(3)‏

إننا نرى أن هذا البرنامج يمس، في الوقت نفسه، تاريخ المجتمعات والعقليات، وعلم اجتماع الأدب والأدب العام، تحت زاوية العلاقات بين الأدب والمجتمع.‏

كانت جمالية التلقي قد درست بعض المسائل المتعلقة بالجمهور، وبعضها الآخر كان قد درس منذ سنوات طويلة من قبل بيير بورديو، وفريقه، وهي تصنف "الحقل الأدبي"، والأدب كمؤسسة)، وتحلل المكانة الاجتماعية، والسياسية للكاتب داخل هذا الحقل)، وأخيراً، هناك مسائل أخرى موجهة نحو المستوى الثالث)، وهو مفهوم يعيد بعد السياسي والاقتصادي) إلى تاريخ العقليات.‏

بالنسبة لرولان بارت، لا يمكن فصل تاريخ الأدب) عن تاريخ فكرة الأدب نفسها)، وهذه بديهية أساسية تحدد هذا الجسر الضروري بين التاريخ الأدبي والنظرية الأدبية: يتحدث بارت عن هذا النوع من الأنطولوجيا- علم الكائن- التاريخية) التي يجب تأليفها: مازال البحث موضع اهتمام ورعاية، ولكنه لم يَقَوَ على نسيان بعض المشاكل الخاصة، ويمكن أن نقول "مشاكل شعرية"، وأخذ مثالاً من البلاغة الكلاسيكية المدروسة بصورة سيئة، إن ما تفرضه اللغة- عبر رموز البلاغة كلها- هو تقطيعاً للعالم) وشكلاً للعالم) مهماً بمقدار أهمية التقديم التاريخي بالنسبة لتاريخ الرسم، وهكذا انتهى إلى أن الأدب ينتظر Francastel، مشيراً بذلك إلى مؤرخ الفن بيير فرانكاستيل المهتم بإقامة روابط بين المجتمعات والأشكال الفنية، كان يمكنه أيضاً أن يذكر هنري فوسيلون، وإيرفان بانوفسكي، أوآرنست كاسيريه، ضمن منظورات تاريخ ثقافي.‏

بصورة أدق لنقف عند المسار الذي تقترحه مقالة رولان بارت:‏

1- اختبار التاريخ.‏

2- زمن الدراسة الشكلية.‏

3- ضرورة المقاربة النظرية، العامة.‏

- التاريخ المقارن للآداب:‏

بمبادرة من جاك فوازين، وتحت إشراف الرابطة الدولية للأدب المقارن Ailc)، بدأت المقارنية العالمية مشروعاً ضخماً منذ ربع قرن هو إصدار سلسلة من الأعمال الجماعية التي تشكل في مجموعها تاريخاً مقارنياً للآداب في اللغات الأوروبية، صدرت حتى الآن مجلدات عدة أولها تحت إشراف Ulrich Weisstein حول التعبيرية) 1973)، والثاني تحت إشراف غيورغي فاجدا ويدرس منعطف عصر الأنوار، 1760-1820) خاصة الأجناس المنظومة من الأنوار إلى الرومانسية 1982).‏

ويقدم الثالث الذي نظمته آنا بالاكيان الحركة الرمزية) 1982)؛ وصدر مجلد تحت إشراف جان فيسجير بر حول المقدمات الأدبية في القرن العشرين) 1984)، وصدر مجلد خامس تحت إشراف جماعي، تيبور كلانيكزاي، وإيفا كوشنر)، وأندريه ستيغمان، مكرس لعصر النهضة وولادة الروح الجديدة- 1400-1480)، 1988)؛ وأخيراً، صدر مجلدان تحت إشراف آلبير جيرارد وكرسا لآداب أفريقيا شبه الصحراوية في اللغات الأوروبية)، 1986)، نُشرت هذه المجلدات في بودابست من قبل أكاديمية العلوم، وتعكس جيداً توجهات التأريخ المقارني واهتماماته: مثل تجنب تجميع الآداب، وتنظيم أعمال جماعية، واختيار حقبة تارة، وتارة أخرى حركة، وتارة ثالثة مجال أدبي وثقافي، والاهتمام بالتحقيب، وإظهار الاهتمام بلحظات التغير أكثر من الاهتمام بالعصور المتجانسة التي تسيطر عليها أجناس أدبية محددة جيداً.‏

يوسع الأدب العام والمقارن، إذن، إلى أبعاد متعددة القوميات أو فوق القوميات، مفهومات، وحقائق اجتماعية، وتاريخية، تقدمها التواريخ الأدبية القومية): مثل العصور، والحقب، والحركات، والمذاهب والاتجاهات، والمدارس، والأساليب، ومانسميه أسلوب العصر)(4) .‏

تفيد هذه الأعمال الواسعة من التحليل، والوصف، والتركيب، في إعادة النظر في التحقيب، والإشتراك الجيد لللآداب ذات الانتشار القليل، وإعادة التوازن، إذن، لما هو غالباً نتيجة لمعارف مرتكزة على أدبين أو عدة آداب عظيمة، وهي أيضاً تعبير عن حلم أدب عالمي حاضر في ذهن المشتركين.‏

بصورة عامة، يفضل التأريخ المقارني الزمن المتوسط، وأحياناً الزمن الطويل، ولكنه نادراً مايفكر في الزمن القصير، على كل حال، يجب رفع المبادرات المفيدة المنصبة على التزامنيات الأدبية)(5) ، وحتى المنصبة على سنة هامة بصورة خاصة(6) .‏

ضمن هذه الكتابة للتاريخ الأدبي، تكثر مشاكل المصطلح، أي مشاكل المنهج أيضاً؛ وتنصب على نصف الدزينة) من المفهومات المستشهد بها، والمرتبطة بالتحقيب، من الواضح أن مشكلة اختيار مقطع تاريخي) مهمة، بالإضافة إلى مسائل تأريخ.ظاهرة تعود في الزمن حتى بدايته، أو تنزل حتى نهايته، ولكن، إن مايبدو أساساً، هو إعادة تركيب تعقيد الزمن التاريخي، هنا أيضاً، نترك الكلام لهنري فوسيلون حياة الأشكال): "إن المؤرخ الذي يقرأ تتابعياً يقرأ أيضاً أفقياً عرضياً)، بصورة متزامنة، مثل الموسيقي الذي يقرأ توليفة جوقة موسيقية، التاريخ ليس أحادياً ولا تتابعاً خالصاً، يمكن أن يعد تراكباً للحظات الحاضرة الممتدة بصورة واسعة...... في التاريخ نفسه، لا يحتل السياسي، والاقتصادي، والفني الموقع نفسه على خطهم الخاص، والخط الذي يجمعهم في لحظة معينة هو غالباً متعرج جداً...... التاريخ بصورة عامة نزاع بين النضوج المبكر، والحاضر، والتأخر".‏

- المدة الزمن) في التاريخ الأدبي:‏

إن عمل مؤرخ الأدب وهو في جزء منه عمل المقارن) هو خط استمراريات في المكان الذي يبدو أنه لا يوجد فيه إلا التفَتيت والتقسيم، وحصر لحظات التغير- النادرة- المثار غالباً عبر ظهور عمل جديد، ومدرسة جديدة، من هنا تأتي دراسات شعرية بصورة واسعة، وبيانات، وكذلك أيضاً آثارها، وأصداؤها، وهناك دراسات أخرى وسيطة بين علم الاجتماع وتاريخ العقليات، حول بعض المفهومات مثل مفهوم الفضيحة) أو القطيعة).‏

ولا يستطيع هذا المفهوم الأخير، الذي تعيش عليه الحداثة)، أن يصبح مبدأ تحليل تاريخي، يهتم بتقدير إيقاع التفعيلات التي تشخص التطور الأدبي، وهذه فرضية خاصة بتاريخ أدبي شعري، وتتقاطع فكرة نص حواري: كل نص يجدد في بعض المجالات، ويتقدم في بعض النقاط، ويظهر أقل تجديداً في بعض الوجوه، يقوم المبدأ الريمبالدي الذي بحسبه "يجب حتماً أن يكون الإنسان حديثاً" على صراخ، ورغبة، ولكن ليس على التاريخ الأدبي.‏

في مقابل "أيديولوجية القطيعة"(7) أو مايسميه أو كتافيوباز "تقليد القطيعة"، ينتصب بناء الثوابت، أو الكليات، أو النماذج الأصلية بمقدار طرق الهروب من التاريخ. نعرف أن الثابت الوحيد الممكن الوصول إليه هو الثابت الذي يدمج بناء الروح نموذج، مخطط).‏

إنه معزول لكي يجابه مباشرة بالتطور التاريخي، أو بالحوار بين الآداب، لا يستطيع الثابت إلا أن يكون تعبيراً عن تعطيل اصطلاحي للزمن، وهذا شكل من الزمن التاريخي للروح التي تبحث عن فهم المتنوع، والمعقد، يجب أن يعيش التاريخ الأدبي الأزمنة الثلاثة للتاريخ التي ميزها فيرناند بروديل: "المدة الطويلة"، وحتى "الجيل المتعدد"، ولكن ليس فوق- الجيل)، ثم الزمن الوسيط الجيلي) ظاهرة الجيل، ويمكن تعريفه بعبارات Forma mentis مشتركة، وتجمع من الأفكار، والقراء، والمراجع الجمالية، والأيديولوجية، وهو هام إلى حد ما، بالنسبة لبعض الآداب، مثل الآداب الإيبيرية، والإيبيرية- الأمريكية)؛ وأخيراً، الزمن القصير، وهو زمن الحدث الذي يتجاوز الحقل الأدبي ويؤثر فيه.‏

إن شكلاً أدبياً، بالمعنى الواسع، هو أيضاً نوع من المدة الزمنية)؛ والتي خلالها يُعرف، أو يُستقبل، ويُنشر، ويعد حجة، ومرجعاً لجماعة معينة، ولكن من الواضح جداً أن سونيتة بيترارك ليس لها علاقة كبيرة مع سونيتة مالارميه، دون وجوب نسيان مدة الانتشار الأعظمي لشكل ما(8) .‏

يجب أن تدخل في المدة، أعياد الميلاد، والاحتفالات التذكارية، والتذكارات المئوية المئوية الثالثة لغونغورا المعاد اكتشافه عبر- الجيل 27-) والتلوثات الدنيوية إن نهاية قرن تجلب نهاية أخرى، مالذي يجب قوله عن نهاية ألفية؟)، وكل عناصر زمن طقسي، زمن ذكريات، زمن أحكام نهائية، وأعداد خاصة من المجلات، والمقابلات مع الأحياء، وإعادة تقويمات، واكتشافات)، وعودات إلى.....)، ونسيان، زمن يرى انبعاث أسماء قديمة، وتغييب أسماء أخرى، حيث تتطابق أذواق الحياة، ويقاس عمل الجيل القادم: زمن التاريخ الأدبي هو أيضاً زمن يمكن عكسه، ومتعدد الأصوات، وجمعي.‏

إن المدة، في الأدب، هي أيضاً التقاء الجمالية، والشعرية، والحضارة المادية: تاريخ الكتاب، وتاريخ العلاقات الفكرية، وكذلك أيضاً التجارية، وحتى الاقتصادية، "تجارة الأفكار" التي طُرحت سابقاً، يستطيع المقارِن أن يفيد كثيراً من الدراسات حول تجارة الكتاب التي بدأها لوسيان فيبفر، وتابعها هنري جان مارتان، ودانييل روش، أو روبير دارنتون.‏

ضمن هذه المدة الاستعراضية، المعادة صياغتها، تنضوي بعض المسائل الأكثر تعقيداً: مثل ولادة أسلوب ومدته، ومفهوم عتبة عصر معين) الذي درسه هانس- روبيرت ياوس، وكذلك مفهومات الأوج)، والقمة)، والمنعطف)، وتوسع تراث ما) مع بعض الغيابات تراث الرواية البلزاكية....) وعليه فإن مفهوم الأسلوب)، ارتجاعي بصورة واسعة منسحب على الماضي): هذا مانستطيع، حالياً، وعيه، عبر لعبة البعد التاريخي، لأسلوب أعوام الخمسينيات، ونموذج) أو نماذج) fifties، حتى في تعبيراتها الكاريكاتورية. يتطلب التراث تطور التخزين، وأرشفة الأحداث والأشكال الأدبية، وتطور التناصية. تُصنع ثقافة، أو مجموعات ثقافية معينة من التقاليد التراثية التراث الكلاسيكي، التراث الواقعي... الخ).‏

يمكننا إرادة فهم كيف تشكلت، وانتقلت بين الذاكرة والنسيان، والتجديد والمقاومة، والابتكار والتخلق؛ وكيف تخلد أشكال كتابة وقراءة، وموضوعاتهما وأصولهما، لا وجود لتقليد أدبي دون وجود مجموعة من النصوص المرجعية، ودون تعليقات نقدية وتفسيرية، وتقويمية، وتخليدية، ودون انشقاقات أيضاً.‏

لا وجود لـ dosca دون هرطقة.... انتقلنا، بصورة إجبارية، من البحث التاريخي إلى جرد مجموعة، ومنظومة تسمى أيضاً أدباً.‏

مما لاشك فيه أن كلمة منظومة) تُحيل إلى مستوى نظري من التفكير، ولكن الأمر يتعلق، في الواقع، بامتلاك وسائل الوصف التاريخي والشعري للأدب، وهذا مالايسمح به فحص الأشكال والأجناس انظر الفصل السابع).‏

- الأدب كمنظومة:‏

استعير مفهوم المنظومة) من الشكلانيين الروس، وطُبق على الأدب، وشكل منذ سنوات السبعينات تقدماً منهجياً بارزاً من أجل التوفيق بين الشرط التاريخي وبين ضرورة الوصف الدقيق للظاهرة الأدبية، وظهر المفهوم) تحت اسم منظومة متعددة) اقترحه إيتمار -إيفين زوهار في ورقة عمل مقدمة إلى ندوة حول نظرية التاريخ الأدبي)، وأعيد استخدامه عام 1979، في العدد الأول من مجلة الشعرية اليوم)، في غضون ذلك، نشر كلوديو غيلين مقالة بعنوان الأدب كمنظومة)(9) ، وقدم جوزي لامبير جامعة لوفان) عام 1980، إلى ندوة SFLGC) في مونبلييه دفاعاً عن برنامج ا لدراسات المقارنة: الأدب المقارن ونظرية ا لمنظومة المتعددة)، وتابع الوصف النظري للمنظومة الأدبية في مقالات متعددة. استُخدم مفهوم المنظومة المتعددة) حديثاً من قبل بعض الباحثين الكنديين في سبيل تاريخ أدبي جديد لكندا(10) .‏

في البرازيل، افتتح أنطونيو كانديدو كتابه الهام تشكيل الأدب البرازيلي) 1975)، بفصل موسوم الأدب كمنظومة).‏

-مثال على المنظومة الأدبية:‏

يواجه أنطونيو كلوديو الأدب كمنظومة من الأعمال المرتبطة مع بعضها عبر قواسم مشتركة تسمح باستخلاص السمات المميزة لعصر معين). هذه القواسم المشتركة داخلية اللغة، والموضوعات، والصور)، واجتماعية، ونفسية، وتجعل من الأدب مظهراً عضوياً عن الحضارة، ويميز بين مجموعة من منتجي الأدب الواعين إلى حد مالدورهم، وبين مجموعة المتلقين الذين يشكلون النماذج المختلفة للجماهير، وآلية الناقل للرسالة) لغة مترجمة إلى أساليب، الذي يربط المنتدين بالمتلقين، يشكل المجموع نموذجاً من الاتصال الإنساني الداخلي يسمى أدباً يبدو، من هذه الزاوية، كمنظومة رمزية) تتحول بفضلها الأحاسيس الأكثر غوراً عند الفرد، بحسب الاتصالات بين البشر، وعناصر تفسير الواقع.‏

يتحول النشاط الأدبي إلى تقليد يقارنه كانديدو بنقل المناوبة في الملعب سباق التتابع): تُبتكر استمرارية أدبية مع تشكيل نماذج) نفكر بكلمة Pattern الإنكليزية، وهي مفهوم قريب من النموذج)، تفرض نفسها على الفكر والتصرفات، التي يجب العودة إليها من أجل قبولها، أو رفضها، "دون هذا التراث لا وجود للأدب كظاهرة عن حضارة"، في مواجهة هذا التراث، هناك مظاهر أدبية ذات إلهام فردي أو تحت تأثير آداب أخرى، وتشكل محطات مهمة في تشكيل المنظومة، يشير انطونيو كانديدو إلى أنه أراد، قبل كل شيء كتابة "تاريخ البرازيليين ضمن رغبتهم في امتلاك أدب"، وهذا مثال ثمين بصورة خاصة بالنسبة للمقارِن، لأنه يُظهر، داخل فضاء لغوي واحد، عناصر متعددة لإشكالية مقارنية، وأكثر من ذلك، لإشكالية الأدب العام من خلال إرادة ربط سيرورة التطور الأدبي بثوابت مختلفة مثل المرسلين، والمتلقين، وأدوات الإرسال)، وشرحها بواسطة تساؤلات مختلفة: اجتماعية، جمالية، ورمزية.‏

- نظرية المنظومة المتعددة:‏

إن الفرضيات، والبديهيات التي سمحت بإطلاق فكرة المنظومة المتعددة) أعادت أخذ مقترحات قدمها الشكلانيون الروس، خاصة إيوري تينيانوف، ورومان جاكبسون في مقالة صغيرة عام 1928، أعيد نشرها في كتاب نظرية الأدب)(11) : "مشاكل الدراسات الأدبية واللغوية"، كل عمل أدبي هو منظومة، وكلٌ ذو دلالة، وتشكل مجموعة النصوص التي تمتلك سمات مشتركة منظومة من الأنظمة، وتحت صيغة أخرى، نجد شعوراً مسبقاً عند الشكلاني الروسي ف.شكلو فسكي قدمه عام 1921 وعام 1923، تحت اسم قانون التطبيق)*، والذي ينظر إلى العمل الأدبي كمجموعة من الطبقات التي تتنازع فيما بينها، سواء تعلق الأمر بطبقات ثقافية رسمية)، معترف بها، أم بطبقات قادمة من ثقافة شعبية غير معترف بها، تلاقي أيضاً الفكرة الكبيرة والتي بحسبها تطبق الثقافة غير الرسمية، تحت مختلف الأشكال، على الأدب الرسمي لاحتلاله وتغييره، يُستخدم هذا الربط بين المشاكل الجمالية، والاجتماعية- الثقافية، وبين فكرة التوتر بين الطبقات ذات الأصل المختلف، أيضاً كأساس لنظرية الحوارية) عند ميخائيل بختين.‏

يلاحظ إيتمار إيفين -زوهار بحق، في مقالته البرامجية عام 1979(12) ، أن تمثُّل النظريات الشكلانية، والبنيوية في أوربا الغربية كان انتقائياً، ضمن الحد الذي لم تصنع فيه هذه النظريات أبداً مقابل تصور تاريخي وهذا ماكان عليه الحال في فرنسا مثلاً).‏

إن النص والمنظومة الأدبيين يشكلان مجموعات طبقية للنظم التي تفسر بعضها بعضاً وتدخل في تنازع.‏

- وصف المنظومة الأدبية المتعددة:‏

تتألف المنظومة من ثلاثة أشكال من النصوص: النصوص الأدبية، بالمعنى الدقيق، وبالمعنى الأكثر اتساعاً لكلمة أدب، والنصوص النقدية كل ما يسمح بإعادة تركيب المنظر الأدبي، من هنا تأتي أهمية مافوق النصوص)، ومرفقات النصوص)، مثل المقدمات، والإعلانات، والجدالات، والحسابات السنوية....)، وأخيراً النصوص الكامنة الممكنة) أو النماذج) التي ينتسب مجموعها إلى المنظومة المتعددة، لأنها المنظومة) تشكل منها التركيب المجرد، والنظري: يتحدد نظام أدبي عبر وجود عدد من النماذج الممكنة، وفي لحظة معينة، والتي هي قابلة لإعادة الإنتاج إلى حد ما، وتعد النماذج المسيطرة بين النماذج الأكثر قابلية لإعادة الإنتاج، وأيضاً الأكثر قابلية، إلى مدى معين، للتنازع.‏

اقترح جوزي لامبير التمييز بين ثلاثة معطيات أساسية من أجل وصف المنظومة الأدبية:‏

- p أو إنتاج اللحظة، أي النشاطات الأدبية كلها في لحظة معينة؛‏

- T ، أو التراث، أي النشاطات الأدبية القديمة التي تستمر تتعايش) مع حاضر خاص.‏

- I - أو استيراد، أي النشاطات أو النصوص التي تستوردها المنظومة الأدبية من منظومات أدبية مجاورة، تسمح ملاحظة التداخلات بين P.T.I بصياغة بعض مبادئ عمل المنظومة الأدبية:‏

يمكن أن تكون p غير موجودة بالنسبة لجنس أدبي معين لا تمتلكه منظومة أدبية)؛ وتستطيع T أن تغيّب أو تخفي I منظومة أدبية محافظة)؛ يمكن توجيه I ضد T مقدمة الترجمان من أجل معارضة تراث موجود).‏

يُفسر قسم هام من نظرية المنظومة المتعددة عبر الاهتمام بمشكلات الترجمة البحوث الأولى لإيتمار إيفين- زوهار، ولا مبير) أو بدقة أكثر بالأدب المترجَم)، الذي يأخذ مكاناً، كما هو، ضمن المنظومة الأدبية المترجِمة منظومة لغة المصب).‏

- المنظومة المتعددة والتعارضات الأساسية.‏

يقيم مفهوم المنظومة المتعددة بعض السلاسل من التعارضات الأساسية التي تبني المنظومة المقصودة؛ يجب دراستها من وجهة نظر تاريخية البعد التاريخي مطلوب دائماً)، سنفصل السلاسل الثلاث الأساسية.‏

- الأدب الأولي مقابل الأدب الثانوي:‏

إن أدب النموذج "الأولي" يعيد النظر في الاصطلاحات، والقواعد، والنماذج المعمول بها؛ إنه يدخل إجراءات جديدة في الكتابة والقراءة.‏

يستغل الأدب الثانوي الاصطلاحات الأدبية والجمالية ويحتفظ بها.‏

ولكن أي عمل، وأي مؤلف لا يستطيع أن يكون أولياً أو ثانوياً بصورة كاملة، يستطيع نص ثانوي، محافظ في الظاهر، من وجهة نظر جمالية نفكر بمسرح سارتر)، أن يكون نص معارضة اجتماعية، يجب أن يدرس النص، والأدب بصورة عامة من موقع الاتصال، والتلقي، والتقويم، أو بصورة أصح من موقع إعادة التقويم الدائمة.‏

تُترجم هذه التغيرات عبر مواقف مختلفة داخل المنظومة، وتتطور وفق تطور هذه المنظومة.‏

*- الأدب العالي مقابل الأدب الوضيع:‏

يجب رؤية التعارض بين الأدب الرسمي أو المعترف به)، وحتى المقنّن)، والآداب المسماة هامشية)، مادون الأدب، والأدب الموازي، والأدب الشعبي، أو أيضاً أدب الجماهير، أو حتى نقيض الأدب، أو الآداب المضادة)، يسمح هذا التمييز بتحديد الاصطلاحات، والقواعد، والنماذج المعمول بها، وهذا مايعد من جهة أدباً، وتراثاً أدبياً، ومن جهة أخرى يدخل في نزاع مع هذه القواعد الجمالية، وحتى الأيديولوجية.‏

نخلص من ذلك، فيما يخص الأدب الرسمي إلى إدخال مفهوم القانون) الأدبي أو الأدب المقنن)، والذي نستطيع تعريفه كمجموعة من النصوص تتعلق بها قيم سواء ضمن التعليم أم ضمن النقد الأدبي.‏

هناك ضمن مفهوم القانون) فكرة مجموعة من النصوص تتشكل انطلاقاً من انتقاءات تتم وفق بعض القواعد، يشكل هذا المفهوم موضوع دراسات مقارنية تعد الأكثر إتقاناً ودقة في الوقت الحاضر، ويجب أن يؤخذ ضمن خليط مفيد من القيم الجمالية والأيديولوجية التي ينشرها(13) .‏

يجب دراسة القانون في مستوى المنظومة الأدبية، ولكن لا يمكن فصله عمّا أسميناه الحقل الأدبي)، لأنه يسعى لأن يطبع أثره ضمن العالم المدرسي، والمؤسسات، وتنظيم ردود الفعل النقدية، والعلاقات الاجتماعية والثقافية للجمهور، يمكننا أن نقدم أن أفق التوقع لبعض الجماهير التي لها علاقات معينة مع الأدب القانوني في فضاء ثقافي معين. أخيراً، إن مفهوم القانون مرتبط بالفكرة التي تقول إن كل منظومة أدبية تسعى، في الوقت نفسه، إلى التطور وحماية نفسها، وحماية نصوصها)، يجب على التطور الأدبي أن يأخذ في الحسبان هذا الأدب الاحتياطي، المصنوع من نصوص عالية القيمة طورهذه الفكرة راكفيه شيفي تلميذ إيفين زوهار).‏

يسعى النص القانوني لأن يكون مرجعاً أدبياً مستقراً، وهذا مانسميه بإرادة سلطة)، مع عدم نسيان ميزته كأسطورة) ثقافية، إلا إذا لم يشكل مجموع النصوص القانونية جزءاً مما يمكن تسميته ميثولوجيا وطنية)؛ أو نسيان أنه باختزاله إلى اسم، وعنوان، ومقبوس، يقوم بدور شبيه بدور النمط، ويمكن إعادة استخدامه في ظروف وسياقات مختلفة، يجب وجود قانونية دنيا لهومير من أجل الحديث عن موقف هوميري)، أو لكافكا من أجل موقف كافكي).‏

يستطيع النقد، في هذه الحالة، أن يمتلك وظيفة التشكيك في العناصر التي تمنح القانونية، من جهته، يجب على مؤرخ الأدب أن يفهم وفق أي طرق فرضت هذه القانونية نفسها.‏

- المركز مقابل المحيط:‏

يجب أخذ المركز أيضاً ضمن المعنى الجغرافي والثقافي، وضمن بعده الرمزي: يسعى التراث)، إلى احتلال مركز المنظومة، ولكنه يُدفع، بصورة دائمة نحو المحيط ضمن المنظور التنازعي، أو الانحطاطي، الخاص بالمنظومة المتعددة)، إننا نفهم كيف أمكن لهذه الإشكالية، أن تفيد الآداب التي تدعى تحديداً بالآداب المحيطية انطلاقاً من مركز معين يعد حاضرة مستعمرة، وكذلك الآداب المسماة منطقية)، يتقاطع التفكير هنا مع مسارات أخرى:‏

مثل المقارنية الداخلية) انظر الفصل الأول).، ومفهومات المناطق الأدبية انظر الفصل الثاني).‏

اقترح جوزي لامبير، في بحثه المقدم في مونبلييه عام 1980، دراسة كل أدب انطلاقاً من استفتاء بسيط يمكن أن يكمل الجانب النفعي لهذه النظرية والذي ليس إحدى ميزاتها الدنيا):‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:53 PM   المشاركة رقم: 35
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



- ماهي القواعد المسيطرة/ والمسيطر عليها)؟‏

- ماهي النماذجالمسيطرة/ والمسيطر عليها)؟‏

- ماهي طبقات القواعد والنماذج التي تستطيع أن تظهر ضمن المنظومة المقصودة؟‏

- ماهي الظواهر مؤلفون، وأعمال، وأساليب، وأوساط) التي تحتل موقعاً مركزياً أو محيطياً؟‏

- ماهي الروابط مع المنظومات المجاورة روابط منظومية داخلية، أي الأساس نفسه للمقارنية في علاقاتها المسماة -ثنائية-)، والعلاقات داخل منظومة معينة بين ماتحت- المنظومات المختلفة علاقات منظومية داخلية، مثلاً بين الآداب والفنون)؟‏

- ماهي العلاقات بين الإنتاج، والتراث، والاستيراد، منظومات أجنبية)؟‏

- ماهي العلاقات فوق -النصية وتنظيمها، خاصة العلاقات مع النصوص الأدبية تحديداً؟‏

- ماهي الروابط بين العناصر التجديدية الأولية) والعناصر التقليدية الثانوية)؟‏

من الواضح أن مثل هذا الاستبيان يظهر فائدة المنظومة المتعددة، كتتمة للدراسات التاريخية للأدب، وأداة لإعادة كتابة الظواهر الجمالية، والمركبات الشعرية لمنظومة أدبية.‏

- المنظومة وتطبيقاتها.‏

تعد هذه النظرية، من خلال العلاقات التي تريد إقامتها مع التاريخ الثقافي، قريبة، إلى حد ما أحياناً، من علم رموز الثقافة كما مارسه إيوري لوتمان ومدرسة تارتو.‏

تسمح المنظومة المتعددة، من خلال معارضتها لفكرة وجود جوهر للأدب، أو حتى أدبية)، بفهم كيف تتشكل المفهومات المتتابعة للأدب، وكيف تتشكل المجموعات الأجناس، والأشكال، والنماذج)، إنها تسمح بالإمساك جيداً بالإبداع الأدبي) بصورة عامة، وفي بعض المواقع الثقافية الخاصة.‏

* الآداب التابعة: والآداب البارزة:‏

إن مفهوم التبعية) هو قبل كل شيء ذو طبيعة سياسية واقتصادية استعمار). في الأدب، يترجم الاستعمار عبر فرض قواعد ونماذج: القسم الأكبر من التراث- التقليد)، والأدب المقنن القادم من المركز، والحاضرة، عن طريق المدرسة، بالنسبة لإفريقيا، أو المؤسسات الأكاديميات، وحلقات الفكر، والمجلات) أو الترجمة بالنسبة لأمريكا اللاتينية.‏

كل أدب محيطي) هو حقل نشر بالنسبة للنماذج المستوردة. تؤمن هذه النماذج التكوّن الكامل للنصوص والانسجام إلى حد ما، هذه النصوص التي يشكل مجموعها أدباً تقليدياً حقيقياً تابعاً) يعد في الظاهر مثاقفة نتيجة للاستعمار).‏

مع ذلك، ستترجم إعادة إنتاج نموذج، ومعرفته بوصفه نموذجاً منتجاً، عبر كتابة ثانية تؤدي إلى محاكاة مختلفة، ضمن الحد الذي تصدر فيه عن توترات بين النموذج المتلقى، والمقبول إلى نقطة معينة، وخلال زمن معين، وبين المنظومة الخاصة بمرجعيات النظام المستْعمَر، المتلقي بالضرورة.‏

تتطلب إعادة تأهيل النماذج، وهي ظاهرة واضحة في كل أمريكا اللاتينية في الأدب والفنون لأننا نتحدث تحديداً عن الباروكية الاستعمارية) ليس مثاقفة) وهذا مفهوم من أصل انكلو- ساكسوني) ولكنها تتطلب تبادلاً ثقافياً وهي كلمة إسبانية).‏

استُخدم هذا المفهوم من قبل الباحث الموسيقي الكوبي فيرناندو أورتيز ضمن نص عام 1940، ويتطلب أن يوجد دائماً جواب فعّال للمثقف على فرض نماذج خارجية، وردة فعل للجوهر البلدي)، المحلى إزاء التأثيرات الخارجية.‏

وهو مفهوم رئيسي لأنه يسمح بفهم ماتكونه ظواهر التهجين الثقافي)، ونماذج المحاكاة والتأثيرات وحدودها.‏

ويمكن لهذه النماذج أن تتوجه إلى أشكال أدبية، وطرق الكتابة، والقواعد الأيديولوجية علاقات النموذج المستورد مع المنظومة الأدبية التي يندمج فيها: جماهير جديدة، وتوقعات جديدة).‏

والدوافع أو الموضوعات الخاصة بخيال جديد. المثاقفة العابرة أو المتبادلة) تتبدل، مثلما أشار البرازيلي هارولدو دوكامبوس في transvaloration من جهته، يدعم سيلفيانو سانتياغو(14) ، بحق، أن النص المتحرر من الاستعمار)، ضمن ثقافة محيطية أو مُسيطَر عليها، تنتهي لأن تكون أكثر غنى من النموذج الذي كان مصدر التأثر، لأنه يتضمن عرضاً النص المسيطِر، وجواباً لهذا العرض في مستوى النسج الروائي.‏

يمكن التفكير بالأشكال الجديدة التي يمكن أن يأخذها التأثير أحادي الجانب والمسيطر عليه: إن الأدامة anthropophagie للحداثة البرازيلية 1922) افترسْ إذا لم تكن تريد أن تكون مفترَساً) والدجل) الشعري الذي مارَسه أيمي سيزير، كما لو أن سلب المصطلحات والتخصيص اللفظي كانا جوابين عن هذه السرقة للأسماء التي كان ضحيتها العبيد القدامى، والتي طرحها هنري كريستوف في مأساته، كل هذه الظواهر من التقليد الاستعماري اقتباس غير متميز لثقافة المركز)، واستلاب ثقافي نجد صداه في العمل الكلاسيكي بشرة سوداء وأقنعة بيضاء)(15) ، لفرانز فانون.‏

فجأة، وجدت بعض الأعمال التي أخذت إشكالية التأثير من منظور جديد(16) ، فائدة جديدة، وإمكانيات جديدة للتطبيق ضمن سياق الآداب التابعة أو البارزة، إن حالات الرموز التي يميزها هارولد بلوم يمكن أن توضح العلاقات بين المنظومات أو داخلها انطلاقاً من علاقة القلق شبه الأوديبية التي يوجد ضمنها الأديب المحيطي)، في مواجهة التراث الأدبي الذي يبنيه أو يهدده، والذي انطلاقاً منه يجب عليه الأديب) بالضرورة أن يحدد موقعه.(17)‏

سيحاول الكاتب إعادة توجيه التراث أو النموذج السابق، أو سيكمله بطريقة تضادية، ويستطيع أن يحاول القطيعة أو أن يفتح نصه على فرضيات جديدة بالمقارنة مع النموذج، أو أن يعود إلى النموذج الذي يعد نمطاً، وينتج نصاً، يعد في الواقع، شكلاً من النتيجة الجديدة للنموذج الأولي، وذلك فهرسة للحالات التي تتماشى مع البحث المفروض من المنظومة المتعددة: هناك دائماً وصف لوضع أدبي وثقافي محدد.‏

سنستخلص من التاريخ الأدبي الجديد، أو بصورة أصح، من هذه الشعرية التاريخية الجديدة، بعض المفهومات الأساسية: مثل الانزياح، والاختلاف، والانقطاع التاريخي)، والتفاوت التاريخي، والجمالي والثقافي)، والتهجين، والسياق تسجيل ضمن المنظومة)، وفك السياق، وإعادة السياق، نمذجة عليا.... الخ.‏

يتطلب انتقال الأشكال الأدبية وهجرتها، هنا أيضاً تحولها.‏

نقول هنا حوارات الثقافات عند مقاربة حقل البحوث المقارن؛ ونحدد هنا: علاقات بين المنظومات حيث تقوم علاقات القوة بدور مهم أكثر من أي وقت مضى المركز مقابل المحيط).‏

وليس صدفة أن تنتصر التحديدات المؤسسة للمقارنية:‏

بين)..... وعبر)...‏

الأدب العالمي،والوطني، والإقليمي المنطقي):‏

يجب أن يُربط مفهوم المنظومة الأدبية مع حقيقة فضاء جغرافي، واجتماعي وثقافي، ينتج عن ذلك طرح أو إعادة طرح موضوع الفضاء الوطني لم يكن للأدب، واللغة، والثقافة، والأمة أبداً تقريباً حقائق لا يمكن تغييرها أو غير قابلة للتغيير)، وإعادة تعريف بعض المفهومات مثل الحدود، "انظر الفصل الأول" والمنطقة، "انظر الفصل الثاني").‏

يمكن أن نعد الفرانكو فونية منظومة متعددة ضخمة، وينطبق الأمر نفسه على فضاءات أخرى X-Phones) إذا أعدنا استخدام صيغة إيف شيفريل).‏

داخل هذه المنظومة المتعددة والمعقدة، يمكن وضع المنظومات الأدبية المختلفة التي تؤلف هذا المجموع، يمكن كذلك، إلى نقطة معينة، أن المنظومة المتعددة الإسبانية تشمل المنظومات الكاستيلية، والكاتالانية، والغاليسينية، والباسكية..‏

يظهر التاريخ الأدبي والثقافي للبرتغال أنه كان هناك ومازال) ثلاثة مراكز في المنظومة المتعددة اللوسيتانية مراكز للحياة السياسية مع خيارات متباعدة أحياناً، وللحياة الثقافية مع دور النشر، والمجلات، والمؤسسات مثل الجامعات، وللحياة الاقتصادية): مثل لشبونة، وكذلك بورتو، وكوامبر.‏

وهذا يعني نسيان الأدب الغني جداً لـ des acores، والحاضر بقوة داخل الحياة الأدبية لشبه الجزيرة. أين مركز المنظومة الجرمانية المتعددة في نهاية القرن التاسع عشر؟ هل هو برلين، أم فيينا، أم براغ؟ ألا يخفي مركز من هذه المراكز، مراكز أخرى؟ ماهو مركز المنظومة الفرانكوفونية السويسرية؟ هل هو جنيف، أم لوزان، أم .... باريس؟ تظهر المنظومة الأدبية أبعاداً مختلفة: هناك بعد) بين باريس وبروكسل أكثر من البعد بين بروكسل وباريس، بحسب مانكون داخل المنظومة الفرنسية أو داخل المنظومة الفرانكوفونية البلجيكية.‏

يسمح مفهوم المنظومة الأدبية بإعادة التفكير في وضع الآداب الأقل نفوذاً)، وبخاصة وضع الأقليات اللغوية والثقافية.‏

- الآداب الشفهية، والآداب المكتوبة.‏

تتعلق مجالات الشفهية بالأدب العام، ويمكن أن تفيد المقارِن بصورة مزدوجة: فمن جهة، عبر القيام بدراسات تريد التقيد بالدراسات التي شرع بها علماء السلالات دراسات حول التقاليد الشفهية والشعبية، نسخ النصوص- السلالية وطباعتها)؛ ومن جهة أخرى، عبر دمج إشكالية الشفهية من أجل فهم أكثر اتساعاً، وأكثر نفوذاً لفكرة الأدب. نقترب من المثال الذي توصل إليه رولان بارت.‏

في الحالة الأولى، قام مختصون بآداب أفريقيا، آداب محلية) ببحوث متميزة، مثل بحث جان ديريف حول ديولا ساحل العاج)، نذكر أيضاً المختارات المفيدة لجاك شيفرييه(18) .‏

أو أيضاً دراسة كونشيتا بينيلا سيسبيد الذي درس، بحسب مبادئ الجمع العرقي خصائص الشعوب) استماع، تسجيل، نسخ وشروحات)، نصوصاً- إثنية في اللغة الإسبانية لشعوب سوداء علىالشاطئ الباسيفيكي لكولومبا(19) .‏

أظهرت هذه الأعمال المنظومة الأدبية المركبة، لبعض السلالات العرقية مبادئ تصنيف الأجناس، وعلم قوانين التصنيف، ونظائر محتملة)، وموضوعاتية بعض الإنتاجات مثل الحكايات، والأساطير الخرافية)، وحدود قوة خيال معين.‏

إنها تساعد على فهم أكثر تميزاً، ودقة لبعض الأشكال:‏

مثل الحكايات، والأحجيات، والأمثال، وشعر الظرف، بمناسبة بعض الأحداث، وشعائر الحياة الاجتماعية الولادة، الزواج، الموت، رحلة الصيد)، وأدب التسلية أو الكلام الخفيف)، والأدب التعليمي أو الشعري أو الكلام الخطير)، وهي تلتمس في كل الحالات الشروط الخاصة للقول....)، إنها تقدم نظرات جديدة أو تؤكد معارف حول سير بعض دوافع الحكايات، وموضوعاتها، وبنياتها.‏

يمكن أيضاً، في منتصف الطريق بين الشفهية والكتابة، أونصوص غير مطبوعة مرسلة عبر الراديو)، حالة بلدان أفريقيا المترسخ فيها هذا النوع من الكتابة).يمكن أن نضيف إليها كل المظاهر الموازية للأدب التي يتدخل فيها الحاكي، في المعنى التقليدي للعبارة، أو المتكلم الاتفاقي في موقف تجلٍ) قول نص- إثني أمام جماعة)، أو آخذاً الكلام من أجل حكايات مرتجلة قليلاً أو كثيراً لقاءات، اعترافات، حكايات حياة)، تعد هذه الأشكال الأخيرة مهمة في البلدان التي تحررت من الاستعمار منذ عهد قريب، والتي سيتأكد فيها بروز وعي وأشكال جديدة، إلى حد ما، للاستدلال.‏

يجب أن تهتم هذه البحوث كلها، بمعطيات بيوغرافية محددة تتعلق بشخصيةالحاكي مثل العمر، والجنس، والأصل الاجتماعي، والاهتمام...الخ)، وأن تنتبه للتغيرات المرتبطة بموقف الاتصال الشفهي مثلاً، بحسب الجماهير، أو فعل الارتجال الذي يقدم أحد الموضوعات الأكثر إثارة والذي يسمح بمقاربة ظاهرة إبداع النص)، يجب أن يحرص النقل على أن يكون شاملاً ما أمكن ذلك بالنسبة لنماذج الجلسة وموضوعها: إيمائية، حركية، صمت، ردات فعل الجمهور، تأثيرات اللغة. بعد ذلك يأتي استغلال البنيات،والموضوعاتية: بحسب وجهة نظرالباحث وخياراته، تستلهم الدراسة من الأعمال الفولكلورية التسلسل، وانتقال الدوافع)، ومن الأنتروبولجيا البنيوية، أو من كل منهج استدلالي آخر، مثلاً الكتاب الشهير لبروب موروفولوجيا الحكاية)(20) .‏

يثير استخدام هذا النص بالنسبة لهاوٍ، أو مبتدئ مشكلة: تركز الدراسة على مجموعة خاصة من الحكايات الرائعة، وهناك بعض التعسف في نقل المنهج، دون احتياط، إلى دراسة الحكايات أو الأساطير الخرافية، أو بالأحرى، إلى نص أدبي، مثلما نراه الآن. بصورة عامة، تمثل هذه الأعمال نوعاً من الأدب العام والمقارن الثاني الذي يقدم إضافات ثمينة بالنسبة لشعرية مقارنة حقيقية للأجناس والأشكال، والذي يجب أيضاً أن يكون أساس أدب عام ومقارن في أفريقيا، إذا كانت وسائل التعليم والبحث مؤمنة.‏

تهدف المقاربة الثانية للشفهية إلى دراستها ضمن علاقاتها مع الكتابة، ضمن هذا المنظور، وهنا أيضاً في مجال الأدب العام، يجد المقارن أعمالاً شرع بها مختصون آخرون، بدءاً من أعمال المختص بالقرون الوسطى بول زومثور(21) الذي لم يتردد في الاستفادة من الأمثلة الحالية، والآثار الموضحة لوضع الشفهية. تسمح مقابلة الشفهية والكتابة بإغناء إشكالية الأدب، بحسب مختلف المقاييس: المتكلم، يحدد مفهوم المرسل، والتجلي يميز فكرة التلقي، ويدخل مفهوم النص- الأثني في سباق مع مفهوم النص) المعقد جداً مع ذلك، وأخيراً يسمح مفهوم كمفهوم الصوت بإعادة طرح مسألة نمذجة نص معين، يمكن قول مثل ذلك أيضاً عن مفهوم الإيقاع الذي خصّه هنري ميسشونيك بأعمال عدة.‏

- الأدب وموازي الأدب:‏

هنا أيضاً، وضمن هذه المجالات، المقارِن ليس وحيداً ولا رائداً، مع ذلك، يجب الإشارة إلى الأبحاث التي شرع بها منذ وقت مبكر جداً روبير إيسكاربيه في بورودو حول ظاهرة سان أنطونيو، وحول طرق الاستهلاك الثقافي)(22) ، وريني غيزفي نانسي روايات متسلسلة، روايات شعبية)(23) ، في الوقت نفسه، اهتم بعض المؤرخين مثل روبير ماندرو أو جينيفييف بوليم بإحياء مفهوم الأدب الشعبي) من خلال أدب التجول، والمكتبة الزرقاء لتروي، وفكر ميشيل سيرتو بـ الثقافة في الجمع، 10/18).‏

يوجد ضمن كتاب آلان- ميشيل بوير الآدب الموازي) في سلسلة كوسيج؟)، بانوراما إشكالية ووصفية لهذا المجال ضمن منظورات الأدب العام والمقارن، نستطيع أن نأخذ أي جنس أوجنيس من الأدب الموازي، وأن نطبق عليه إشكالية مقارنية، يمكن للميزة المصطنعة لعدد جيد من الروايات السلسلة لـ، ب.د، والروايات المسماة شعبية)، أن تقود إلى دراسة الأنماط، وآليتها ضمن النصوص. بالطريقة نفسها، يمكن الشروع بقراءات للموضوعات، والدوافع، والميثولوجيا، والعثور فيها أيضاً على مجالات جديدة للتطبيق،(24) يمكن أن يوجد في علم اجتماع التلقي أمثلة غنية من أجل فهم ظواهر الطرق، والافتتان Asterisx. Maigret) من الممكن أيضاً إقامة مقابلات بين جنس، وجنس آخر، وبين شكل وشكل آخر، تستطيع الرواية المتسلسلة أن توضح بعض أوجه السرد التي تصبح أكثر تعقيداً أو أخرىفي حالة الروايات الأدبية)، يمكننا أن نتأمل بعد أومبيرتو إيكو) في أسطورة الإنسان الكامل) أو السوبرمان) بالمقارنة مع مفهوم البطل الروائي في عصر معين، أو في المحافظة على امتيازات الشخصية في الوقت نفسه الذي يعارضها فيه الأدب مع L) الشخصية معبرة عن "مفهوم باطل" عند روب غرييه في كتابه: من أجل رواية جديدة).‏

يستطيع تحليل المسلسلات التلفزيونية أن يقود إلى التأمل في مفهوم التسلسل)، الذي يتعارض مع مفهوم وحدة العمل، وحتى العمل العظيم، ولكنه يوجد على مستويات مختلفة داخل المناهج النقدية تأسيس وثيقة عبر تأليف سلسلة)، يمكنه أيضاً أن يقود إلى تساؤل حول خصوصية الكتابة التلفزيونية بالنسبة للكتابة النصية، وندخل ضمن دراسات مابين -منظومية روابط النص/ الصورة).‏

إن الأشكال الخاصة للإنتاجات التلفزيونية " docudrame siteom "soap)، والمخططات السردية الخاصة الحياة اليومية، والكوميدية لعائلة معينة)، هي أيضاً إمكانيات لفهم خصوصية الإنتاج الثقافي، أو تعقيد مايسمى بالمنظومة الأدبية في أيامنا الحاضرة، وهذا يؤدي أيضاً إلى التفكير، إذا أردنا ذلك الاستراتيجية التعليمية مثلاً)، في موضوعات خاصة، وإذن، في حالة الخيال الحديث)، أو مابعد الحديث)، حتى انطلاقاً من دراسات تقنية في الظاهر: مثل دراسة الإطالة الحكائية للسلسلة، وسلسلة بمخطط مغلق نهاية محتومة معروفة مسبقاً)، أو سلسلة مفتوحة مع إحياء الحكاية عبر نصوص سردية، وتأثيرات الواقع، وإجراءات للتأصيلات الاجتماعية، نموذج Polar) التلفزيوني الفرنسي، الذي جال بالمفتش وجمهوره) ضمن أماكن متعددة(25) .‏

- الآداب الهامشية:‏

تُجمع هنا الحالات المركبة للأدب الطفلي، والأدب المؤنث). ليس هناك وراء هذا التجميع أي إرادة أيديولوجية أو جنسية، ولكن هناك اهتمام بتوضيح نموذجين من الإنتاج الأدبي، يعيدان، بطريقة أكثر راديكالية من الآداب الموازية)، طرح مسألة المنظومة الأدبية وحدودها، هنا أيضاً لا يدعي المقارنون أبداً التفرد في تأملاتهم، إذا كانت هذه التأملات تمتلك نوعاً من الخصوصية، فإن ذلك لا يمكنه أن يكون إلا بدرجة التأمل في مفهوم الحد(26) .‏

استفادت أعمال إيزابيل نيير، وجان بيرو(27) ، بصورة واسعة من حقل أدب الطفولة والفتوة)، إذا حاولنا أن نحتفظ بخصوصية مقارنة لهذا المجال الذي استغله كثيراً علماء الاجتماع، وعلماء النفس، وأخصائيو التربية، فإن إحدى الفوائد الأساسية هي ملاحظة كيف يتم الانتقال، والتبادل بين أشكال طفلية)، وأشكال للبالغين)، وكيف يهدف عدد من الإنتاجات إلى الدمج) الاجتماعي للطفل ضمن المجتمع.‏

إن مجال الاحتمالات واسع منذ تكييف الأدب مع القراءة في الحالات كلها، انطلاقاً من التقديم) الخاص للطفل، ووضع مخطط مثالي أيديولوجي وخيالي) للروابط بين عالم الكبار وعالم الطفل، وبين الطفل والطبيعة الحيوانات مثلاً).‏

إن الروابط بين النص والصورة هي أيضاً حقل دراسة غني بصورة خاصة: يستند الاجتماعي والشعري إلى بعضهما بعضاً ويسمحان أيضاً بمعرفة أكثر تميزاً للحدث الأدبي.‏

يمثل الأدب النسائي، على الأقل منذ القرن الأخير، شكلاً أدبياً من المعارضة والرفض، ستسمح المنظورات التاريخية بتحديد مدى اقتحام المرأة لمجال الكتابة ونتائج ذلك، بصورة أفضل. إن النظام الطبيعي الحاضر عقائدياً كما هو) هو المُهدد من المرأة التي تحطم صورة الكائن المصنوع تقليدياً للعائلة والأطفال.‏

انتقل الأدب النسائي خلال مرحلة كفاحية طويلة بين أوجه متعددة. من المفيد دراسة ما اعتبر بلاغة الانعتاق، وكتابة الانحراف عن المركز ضد المركزية الذكورية، وضد مجتمع بمنطق ذكوري)، إن الأدب النسائي، ومنذ زمن بعيد هو أدب الاختلاف)، البديل، إذا كان يتابع التفكير في الاستبعاد، والآخر، والوعي بهوية، وإعادة امتلاك جسد، فإنه يقترح خيالاً جديداً، ومعاني جديدة يجب إعطاؤها للحياة اليومية، ومفهوم الخصوصية، وبعض الموضوعات التي مازال يسيطر عليها حتى الآن الأدب الذكوري بصورة رئيسية.‏

لقد هاجم، بصورة منطقية، اللغة، والكلمات التي طورت، منذ قرون وبصورة أحادية الجانب، ومتواطئة، خيالاً ذكورياً حول الحب، والشعور الأمومي، وصور الزوجة، والمجتمع في كل مستويات عمله)، إن هذا الاختلاف، وهذا الاختبار للهوية، الموجودين بعمق داخل الإشكالية المقارنية، يجعلان من الأدب النسائي حقل تساؤل واضح، ومتميز، ومعقد في الوقت نفسه.‏

- عناصر من أجل نظرية للأدب:‏

يتضمن مفهوم المنظومة)، أو المنظومة المتعددة)، تساؤلات أدبية حصراً ذات طبيعة جمالية، ولكنه يستدعي أيضاً معطيات تتعلق بعلم اجتماع الأدب، وتقدم الأدب كمؤسسة، وذلك من أجل حاجات الوصف أو التفسير، من المهم إذن التمييز بين الحقل الأدبي) وبين المنظومة الأدبية)، ضمن الحد الذي يتعاضدان فيه ويتكاملان، مع التذكير بأنهما يجهلان مستوى ثالثاً، المطروح غالباً مع ذلك: وهو مستوى الأدب كفضاء خيالي.‏

- الحقل، والمنظومة، والفضاء:‏

استعير مفهوم الحقل الأدبي) من بيير بورديو، إنه يُرجع إلى الفضاء الاجتماعي الذي يوجد فيه أولئك الذين ينتجون الأعمال وقيمتها(28) . نُظِرَ إلى الحقل الأدبي هو أيضاً في جو تنازعي بشدة: يتعلق الأمر، بحقل قوي يشترك فيه الممثلون، والكتّاب، والقراء، ولكن هناك بين المنتجين والمستهلكين، وبين المؤلفين، والناشرين، والمطبعيين من جهة، والقراء، والمستمعين، والمشاهدين من جهة أخرى كل تعقيد الفضاء الاجتماعي، ومجموعة من العوامل السياسية، والاقتصادية، والثقافية. إن الحقل الأدبي مكان الصراع بين مبدئين من التسلسل والسيطرة: مبدأ الخضوع الذي يسيطر وفقه أولئك الذين يملكون السلطة السياسية أو الاقتصادية، والمبدأ المستقل الذي يعتمد على الحالة التي يوجد ضمنها الحقل الأدبي من أجل فرض معاييره، ومبادئه الخاصة.‏

وعليه، فإن درجة الاستقلال تختلف وفق الوضع السياسي للبلد) المقصود، هذا ماجعل المكسيكي ألفونسوري يقول إن أدب البلدان الفتية الحديثة الاستقلال)، أكثر اعتماداً على الوضع التاريخي للبلد من حالة البلدان الأكثر قدماً)(29) ، يسمح الحقل الأدبي بقراءة اجتماعية)، للأدب، ولكن يبدو من الصعب الاقتداء ببيير بورديو عندما يدعي بخصوص فلوبير(30) أن "تحليل تكون الحقل الأدبي وحده" يستطيع أن يؤدي إلى "فهم حقيقي" "للصيغة المولِدة" لمؤلفات فلوبير وعمله.‏

في المقابل، يسمح مفهوم المنظومة الأدبية) بتحديد عدد من النقاط التي لا تدعي المقاربة الاجتماعية دراستها مستوى الأشكال، والأجناس، والنماذج)، ولكن يجب علينا التفكير بالتمفصل بين هذين المفهومين اللذين يشكلان في الواقع، مستويين ضمن مقاربة الأدب.‏

يقترح دانييل مادلينا في كتابه الوجيز في الأدب المقارن) تركيباً مقوياً بخصوص الروابط بين الأدب والمجتمع).‏

لنأخذ مقطعاً من خاتمته: "إن تناقض العمل تمثيلي حقيقة: ويحقق العمل طبيعته المثالية، ويتشكل على بعد حرج من المعطى المباشر، ويخبر المجتمع عن طريق استعلامه ذاته أي أن الرابط بين المصطلحين، أساسي، ولا يثير تأثيرات آلية للنسخة- الصورة- أو الفعل الحاسم)، ويصور الهندسة المعمارية والاضطرابات الاجتماعية، وهو يقدم كشفاً ضرورياً لكل حياة ثقافية".‏

لقد أشرنا إلى الطبيعة الثلاثية أو الوظيفة الثلاثية للعمل الأدبي: التشكل بالمقارنة مع المجتمع، وإخبار المجتمع عبر إخبار ذاته؛ وتقديم كشف، إذا كان يمكن للتعبيرين الأولين لهذاالتعريف أن يتوضحا، على مستوى المنهج، والدراسة، من خلال مفهومات الحقل الأدبي) والمنظومة الأدبية) أمكننا أن نلاحظ أن هذا المستوى- الثاني- يخص مسائل الأشكال)، فإنه سيبقى إذن للدراسة العنصر الثالث من التعريف، والمستوى الثالث من الدراسات: هو المستوى، المسمّى هنا بصورة موضحة، مستوى الكشف)..‏

بهذه الصورة يمكننا تذكر أن نقطة الانطلاق الاجتماعية لأنطونيو كانديدو لا تستبعد أبداً ما سماه المنظومة الرمزية)، التي يمكن تعريفها أيضاً كمستوى الخيال الذي يقيم علاقات وطيدة مع الأشكال الأدبية انظر خاتمة الفصل السادس)، يمكننا أيضاً التذكير بأنه لا وجود لخيال غير اجتماعي انظر الفصل الرابع)، إن خيال الأدب وكل فن بصورة عامة)، يتدخل إذن في الاجتماعي والثقافي ويضغط عليهما من خلال التأمل الرمزي: إذا كان رولان بارت قد دعا بأمنياته بيير فرانكا ستيل من أجل تاريخ أدبي جديد، فإنه يمكننا ذكر مؤرخ الفن جوزي أوغوستو فرانسا في التمهيد لكتابه الرومانسية في البرتغال)(31) ،حيث دعا بيير فرانكاستيل إلى تقديم الاعتبارات التالية: "لاينتج مجتمع موضوعاته للثقافة أيديولوجيا، فنون، تقنيات) كما تنتج شجرة التفاح تفاحاتها: إن المجتمع يخلق موضوعاته، بالتأكيد، ولكنه في الوقت نفسه مخلوق، ومشكَّل،ومحدد من خلالها ...إن العمل الثقافي يعكس قيماً اجتماعية، ويقترح قيماً على المجتمع في الوقت نفسه"، إن الكلمتين، يقترح، ويعكس ترسمان حدود فضاء خيالي، وتحددان وظيفة ممكنة للأدب.‏

ويظهر من جديد هذا النموذج ذو المستويات الثلاثة، والأزمنة الثلاثة التي يبدو أنها مكونة لكل دراسة أدبية للأدب العام والمقارن): الحقل الأدبي، والمنظومة الأدبية، والفضاء الخيالي، هذه المستويات ضرورية ولكنها ليست كافية.‏

- المرسل، والمستقبل، والرسالة، والنموذج:‏

نعرف الخطة الكلاسيكية لكل تطور للتواصل انطلاقاً من ثلاثة معطيات: هي المرسل، والمستقبل، الرسالة.‏

من الواضح أن هذه الخطة لن تكون مناسبة للتواصل الأدبي، تهدف كل الأفكار المطروحة منذ الفصل السابق إلى إظهار كيف أن التواصل الأدبي لا يُدرك إلا من خلال تأثير متبادل بين مادة وشكل: يبدو مفهوم النموذج)، هنا أيضاً الأكثر حياداً، والأكثر تعدداً بفائدة من أجل حصر ظاهرة التواصل الأدبي. تمتلك هذه الظاهرة خطة من أربعة عناصر:‏

المرسل، والمستقبل، والرسالة، والنموذج، لأن خصوصية الرسالة الأدبية، ضمن المفهوم الأكثر بدائية، هي أنها مُتَصورة، لا نجرؤ على القول، مبنية وفق شكل معين، ومطبوع على مادة.‏

يمكننا أن نقبل، من خلال مقاربة أولية، أن حوار المادة والشكل يظهر كحوار الرسالة والنموذج، وأن هذا الجانب يكفي للإحاطة بالتأمل الأدبي، ولكن ذلك يعني التصرف دون المستويات الثلاثة السابقة، والتي هي نفسها قُدِمت كمكونات للظاهرة الأدبية، سينتج عن هذين السطرين من التأمل شكل من اللوحة بمدخل مزدوج: يخص الأول المستويات الثلاثة لكل مقاربة أدبية، ويخص الثاني المعطيات الأربعة الدنيا لكل تواصل أدبي، يتعلق الأمر حالياً إذن، بالتعرف على إمكانية الدراسة، وأبعاد الفعل الأدبي في الوقت نفسه.‏

- تساؤلات ومبادئ الدراسة:‏

*- المرسل E) المستوى الأول الحقل الأدبي) E1):‏

نحن نطابق بين مفهوم الكاتب(32) ، والمؤلف، والإنسان الاجتماعي الذي يتدخل في الحقل الأدبي زولا صاحب اتهم أكثر من الروائي)، والسيرة الفكرية هي سبيل الوصول إلى هذا النموذج من التساؤل؛ ولكن هناك أيضاً التاريخ الثقافي بالنسبة لجوانب أخرى لهذه الخانة: مثل هيئة تحرير مجلة، وأفراد مجموعة معينة، أو مدرسة ضمن علاقاتهم مع المؤسسة الأدبية.‏

المستوى الثاني المنظومة الأدبية) E2):‏

يتحول المؤلف إلى مُعَبِّر، ومتكلم، وراوٍ، نحن نعرف أن نميز بين المؤلف الحقيقي والراوي النصي وإن صرخ فلوبير أن مدام بوفاري كانت هو ذاته. طرق الوصول: كل نموذج من التحليل النصي، والسردي خاصة.‏

المستوى الثالث الخيال) E3):‏

يمكن تذكر الأنا العميق) الأثير عند مارسيل بروست الذي يعارض تحديداً في كتابه ضد سانت -بوف) استخدام السيرة كمبدأ تفسيري من قبل نقد الإنسان المؤلف.‏

نتذكر أيضاً اعتراف مونتين: الدراسات صنعتني، بمقدار ماصنعت الدراسات)، يمكننا أيضاً استخدام المفهوم المثير للأنا الأسطوري) عند الموسيقي بوريس سشلو زير للحديث عن موسيقى ج.س.باخ وليس عن الموسيقي ج.س. باخ(33) طرق الوصول ونموذج الدراسة: التحليلاات النفسية الأدبية.‏

*- المستقبل r) المستوى الأول R1):‏

يتعلق الأمر بقارئ واضح، وجمهور قارئ، وقراءة، ونحتاج إلى علم الاجتماع الوصفي الكمي من أجل فهم ظواهر القراءة العامة الذوق، الكثرة، الممارسات المختلفة، والاشتراكات....)، ومافعله علم الاجتماع الأدبي لإسكاربيت مثلاً(34) .‏

المتسوى الثاني R2):‏

يتعلق الأمر بصورة القارئ، قارئ مفترض صممت له مادة نص معين: أدب غزلي وإن خيال غزلي)، الذي لا نستطيع أن ندمجه مع الفرسان والسيدات الحقيقيين)، والتاريخيين، وهذه فرضية نستطيع أن نصنع منها التاريخ، بالطريقة نفسها التي لا نستطيع فيها أن نخلط عقيدتهم بوصفهم طبقة ضمن حقل أدبي R1) وخيالهم R3) بعد المرور على نوعية المرسل إليه R2).‏

* - الرسالة أوالنص T) المستوى الأول T1):‏

يتعلق الأمر بملاحظة آثار الحضور الاجتماعي وعلاماته ضمن الرسالة النصية، وهذا جانب من دراسة العلاقات المعقدة بين النص والمجتمع، هذا يعني أيضاً الثقافة.‏

المستوى الثاني T2):‏

مكان التحليل النصي ووقته، هذا التحليل بنيوي غالباً تقريباً،وسيميائي أيضاً، أو شامل لدراسة خطة فاعلة. T2 هو في الواقع أحد الأماكن الأكثر استخداماً)، في النشاط النقدي الأدبي، يمثل الاتفاق بين T1 وT2 المشروع الاجتماعي للوسيان غولدمان الذي طرح مبدأ التماثل بين البنيات الاجتماعية t1) والبنيات النصية T2).‏

المستوى الثالث T3):‏

مكان دراسة الموضوعات، والموضوعاتية نحن نعرف أننا لا نستطيع دراسة T3 دون امتلاك رؤية واضحة عن T2، ونذكر بأن كل موضوع هو عنصر مُشكِّل للنص.‏

*- النموذج M): المستوى الأول M1):‏

سنتحدث، مثلما رأينا سابقاً في الفصل السابع عن المعايير الاجتماعية التي تنمذج النص، ويمكن تسمية مجموع هذه المعايير أيديولوجيا).‏

المتسوى الثاني M2) :‏

مما لاشك فيه أنه كان قد عرف الجنس) أو بصورة أكثر توسعاً الشكل الذي له أيضاً جزء مرتبط بـ T2.‏

المستوى الثالث M3):‏

أو النموذج الرمزي الذي أعطي له، في حالة علم الصورة انظر الفصل الرابع) مضمون ممكن المواقف الثلاثة الأساسية التي تتحكم بكتابة الغيرية. ربما يختلط M3) مع البلاغة وصورها التي تنمذج النص، شرط قبول أن لاوجود للصورة دون مادة. سنعود إلى بداية الفصل للالتقاء ثانية برولان بارت الذي ظن أنه أعاد الاعتبار للبلاغة القديمة التي بدت له كشكل للعالم).‏

بالإضافة إلى ذلك، وفي مقالة منشورة في مجلة اتصالات عدد /16)، جعل بارت من البلاغة القديمة) عقيدة للشكل)، واجتماعية) التي أمكن باسمها تعريف تاريخ آخر، واجتماعية أخرى، دون هدم تواريخ واجتماعيات أخرى معروفة في مستويات أخرى).‏

اللوحة المطروحة بهذا الشكل تسمح بتتبع أثر بعض المسارات العرضانية الملخصة سابقاً، وبعض مبادئ القراءات.‏

لقد رأينا أن T1-T2) مثلت مقاربة لوسيان غولدمان. يمكن القول إن القراءة التحليلية النفسية تتطلب مسار E3 نحو E1 السيرة الضرورية كبرهان)، وكذلك أيضاً في حالة النقد النفسي عند شارل مورون الأخذ في الحسبان للعلاقات بين E3 و T3)، والربط بين الأنا العميق والموضوعاتية المتواترة والمسيطرة. نختم ذلك أن المقاربة المقارنة، والأدبية بصورة أكثر اتساعاً تدين نفسها إذا مارست المقاربات الجزئية، وإذا فضلت مستوى، أو بالأولى خانة ضمن اللوحة.‏

لنحدد أخيراً أن ما أسميناه غالباً المستوى الثالث أُخذ المهفوم من المؤرخين) هو هنا محدد في طبيعته ووظيفته.‏

يقيم الخيال الاجتماعي المستوى الثالث) الذي ذكر سابقاً علاقات معقدة مع المستوى الأول، وهذا مايجعل كل تقديم مسطح غير مفيد: هذه لوحة دائرية من المناسب توضيحها: يتمفصل مجموع E3 - R3 - T3- M3 مع E1- R1- T1- M1، وأحياناً بصورة تنازعية E3 مقابل E1، وأيضاً R1-T1 أو M1 مثلاً، وإما أن يكون- الأنا العميق في نزاع مع دعاوي المجتمعات ومعاييرها)، إن تمفصل المستوى الثالث والمستوى الأول وتداخلهما هو الذي يشكل ما استطعنا تسميته بالتأمل الرمزي) للأدب، وخاصة مع T3 الموضوعاتية) التي تقدم للمجتمع خيالاً مبنياً عبر T2) وكذلك أيضاً نماذج ستعيد تشكيل خيالنا وترسمه: كيف ستكون معرفتنا المباشرة، الحساسة للقرن العشرين دون بلزاك، وبيتهوفن، ودولا كروا؟‏

هذه هي الوظيفة الوسيطة للأدب والفن بصورة عامة انظر سابقاً خاتمة الفصل السادس)، أو أيضاً الوظيفة المؤسِسة للأدب أو للفن)، فيما يقيمه ويؤسسه من نظام جديد للأشياء عبر النصوص.‏

تبقى الإشارة إلى جانب ثالث وأخير لما أمكننا تحديده كنظرية للأدب، مأخوذة من وجهة نظر مقارنية، بعد المقاربة المخصصة للأشكال انظر الفصل السابع) والمقاربة التاريخية والنظرية للمنظومة الأدبية، يجب التصدي للعلاقات التي تقيمها المنظومة الأدبية مع المنظومات الأخرى، خاصة المنظومات الفنية.‏

(1) داري سوي، 1963‏

(2) معارك من أجل التاريخ، دار كولان، 1953‏

(3) انظر الفصل الرابع، الخيالي والخيال.‏

(4) انظر ميشيل كولومب، الأدب فن deco حول أسلوب العصر، 1987.‏

(5) أعمال ونقاد 1987، x11/2‏

(6) انظر بريون- غيري، 1913، كلينكسيك، 1971-1973، ثلاثة مجلدات.‏

(7) هذا عنوان دراسة لجاك دوهوند، P.u.f، 1978م.‏

(8) انظر الكتاب المثير لبيير لارتيغ حول القصيدة السداسية) عبر العصور، حلزونية الكتابة، الآداب الجميلة، 1994.‏

(9) مطبعة جامعة برنستون، 1971.‏

(10) انظر، أي د. بلودجي، و، أ. غ.بوردي، مشاكل التلقي ا لأدبي، جامعة ألبيرتا، 1988.‏

(11) دار سوي، 1965.‏

*) وضع الأشياء في طبقات.‏

(12) أعيد نشر مجموع مقالات هذا الباحث ضمن عددخاص من مجلة شعرية اليوم)، ربيع 1990، عدد /119‏

(13) فيرجيل نيموانو، وروبير رويال، دراسات في أدب اللعب، فيلادلفيا، جون بنجامين، 1991.‏

(14) أكل لحم البشر.‏

(15) دار سوي، 1952‏

(16) مثل هارولد بلوم، قلق التأثير، نيويورك، 1973‏

(17) Vala quanto jesa > Rio de janeiro. 1982‏

(18) l´arbre ajalabres .Hatier.1986‏

(19) R..L.C.1992/1‏

(20) دار سوي، 1970‏

(21) مدخل إلى الشعر الشفهي.‏

(22) انظر الأدبي والاجتماعي، فلاماريون، 1970 وكمدخل، س.م. إينو بيلنغا، فهم الأدب الشفهي الافريقي، الكلاسيكيون الافارقة، عدد 880، 1978، والعدد الخاص rlc، 1993‏

(23) انظريني غيز و، هـ.ج.نوسشافر، طبعة، غنى الرواية الشعبية، نانسي، 1986.‏

(24) انظر نويل أرنود، حوارات في الأدب الموازي، بلون 1970، وأنطون كورت، بحثاً عن الشعبي، جامعة سانت- ايتين، cierec، lxxiv .‏

(25) المسلسلات التلفزيونية الأوروبية، سينما الفعل، تشرين الأول، 1990، عدد/ 57.‏

(26) انظر بيرناند موراليس، الآداب المضادة، P.U.F، 1975‏

(27) انظر الوجيز في الأدب المقارن.‏

(28) انظر كريستوف شارل، ولادة المفكرين 1880-1900) دار مينوي، 1900، وديدييه ماسو، إبداع المفكر في أوربا القرن الثامن عشر، P.U.F، 1994، وبيير سيتي وموريل ديتري، الحقل الأدبي، فران، 1992.‏

(29) مقطع حول تفسير الآداب الإيبيرية - الأمريكية، 1951.‏

(30) قواعد الفن، بايو، ص75.‏

(31) Klinchkieck.1975‏

(32) انظر آلان فيالا، ولادة الكاتب، دار مينوي، 1984.‏

(33) مدخل إلى ج.س.باخ. غاليمار، 1947.‏

(34)‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:57 PM   المشاركة رقم: 36
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

-9- الأدب والفنون






إن الأرض الغريبة والساحرة التي يكتشفها المقارِن في نهاية رحلته، يمكن أن تخبئ له بعض المفاجآت، وكثيراً من خيبات الأمل، تحمل ملاحظة بودلير(1) قيمة تحذير تمهيدي: " إن ضرورة العثور، بأي ثمن، على تماثلات، وتشابهات في الفنون المختلفة يؤدي غالباً إلى أخطاء غريبة"، يجب التحلي بالحذر والتواضع عند دراسة العلاقات بين الأدب والفنون.‏

- موضوع البحث وحدوده.‏

ليس ممكناً ولا معقولاً إعادة استخدام البرنامج الرائد لأوسكار والزل الذي يوصي بدراسة الإضاءة المتبادلة للفنون، عنوان كتابه الذي صدر في برلين عام 1917(2) ، ومع ذلك كانت الفرضية مغرية: يجب أن تمتلك الأعمال الفنية رسم، موسيقا)، والأعمال الأدبية المتعاصرة والتي ظهرت ضمن روح عصر واحد) مبدأ شكلياً مشتركاً في أساسها.‏

إن الروح) و الأشكال) تقودنا، لسوء الحظ، ضمن هذا المنظور، نحو مثالية مرفوضة أو نحو عمومية مزعجة أو .... انفعالية.‏

- التاريخ الأدبي وتاريخ الفن:‏

لا يستطيع أي تاريخ حقيقي للأدب أن يتجاهل تواريخ أخرى موازية له: فهو لا ينفصل عن التاريخ العام الذي يجب أن يجد الإبداع الفني فيه مكاناً له، ولكن كيف لا نضيف إليه تاريخ الديانات، ومنظومات الفكر، والأخلاق، والممارسات الثقافية؟ وكان ذلك هو البرنامج الحماسي الذي قدمه المقارِن الأمريكي هنري ريماك عام 1961 في مقالة(3) عندما تصدى لدراسة العلاقات بين الأدب والمجالات الأخرى من المعرفة والمعتقدات مثل الفنون الرسم، والنحت، والعمارة، والموسيقا، والفلسفة، والتاريخ، والعلوم الاجتماعية، والديانات، الخ...) على الرغم من تحذير رينيه ويلك نظرية الأدب، X1) الذي اعتقد أن لكل فن من الفنون المختلفة تطوره الخاص) مع إيقاع مختلف) وبنية داخلية مختلفة) بصورة خاصة، فإن أندريه- ميشيل روسو يبدو أنه قبل التحدي(4) :‏

" بدلاً من الوقوف فيها عند الفكرة التقليدية حول تعدد الأنظمة المستقلة للإبداع، والاتصال، الحسية واللغوية، المنغلقة على نفسها، ولا تتواصل فيما بينها إلا بصورة هامشية، فإننا نفضل التماس عالم شامل من الرموز، بالاستعانة بالإحساس والمعنى، ويظهر بوسائط مختلفة جزئياً عبر الشكل، والمضمون، والأهداف، إنها فرضية إذن، ولكنها تجبر المقارِن على التحول إلى سيميائي عالم بالرموز):‏

- حقل جديد للمقارنة:‏

نستطيع، ضمن منظور بحث سيميائي، العودة إلى أعمال لويس ماران(5) ، وتحليلات اللوحات التي مارسها. مثلاً، دراسة القراءة التي قام بها بوسان من أجل تأليف لوحته الإسرائيليون يجمعون المَن* في الصحراء): "الانتقال من نظام تقديم سردي شفهي" إلى "نظام تقديم سردي- رسمي خاص بالرسم)" طبقت، بصورة خاصة، مخططات، وفراغات، ومجموعات من الرموز. كناقد أشرنا إلى عودة كلمة الانتقال)، التي تعرّف أيضاً البحث المقارني) انظر الفصل الأول).‏

*- من أجل الما بين- سيميائي:‏

للقيام بتحليل مقارني)، مابين المعارف، ومن هذه الطبيعة، في الوقت نفسه، لا يكفي أن نكون سيميائيين، وهذا مايجب أن يكونه المقارِن عندما يحاول وصف العلاقات بين مختلف النصوص المجموعة تحت مفهوم الجنس، والذي يحاول استخلاص ماسيكون أدبية جنسية أو فوق جنسية أو مابين جنسية)، عبر التلاعب بالتزامن والتعاقب، والمراهنة على احتمالات الاستمرارية سلسلة متجانسة) أو على الميزة التي يمكن تركيبها للنصوص كلمة معروفة جيداً هنا في الممارسات المقارنية).‏

في الحالة الراهنة العلاقات بين الأدب والفنون)، يجب ابتكار شكل من الما بين - سيميائية قادر على وصف منظومتين مختلفتين المنظومة الأدبية التي هي كل نص، والمنظومة الإيقونية، أو الموسيقية أو أيضاً الفضاء النصي والفضاء المعماري)، يجب أن تكون هذه المابين- سيميائية التي تبنى، في البداية، متباينة، وحذرة إزاء المابين- منظومات المختلفة، وشاملة من أجل الوصول إلى خطاب أدنى عام للمنظومتين المدروستين. لقد أشرنا إلى أن هذا الأدب العام والمقارن الجديد يجد ثانية، في الواقع، الحركتين المكونتين للقديم، مثلما كشفنا في الفصل الأول والمؤسس على المابين) أو الفوق) أو هنا الماوراء) .في الواقع؛ تتبدل المابين- سيميائية إلى ماوراء سيميائية، وهذا منهج للضبط من أجل تحليل العناصر التي يمكن أن تمتلكها الفنون المختلفة مثل النص الموسيقي الكلام والموسيقي، والأسلوب السينمائي تقارن كتابة الكاميرا بقلم الكاتب أو بحاسوبه).‏

ولكن في نهاية الأمر، لنفترض أن قسماً كبيراً من مثل هذا البرنامج المقارن العام، المنصب على الأدب والفنون، يمكن أن يكون كاملاً، فإنه يبقى التساؤل، في مستوى متعذر تخفيضه، عن أصالة نص، وفيلم، ولوحة، أو قطعة موسيقية.‏

* المابين- علائقية والمختلف:‏

يسعى المقارِن إلى دراسة) الروابط) بين الآداب، يتحدث هنا أيضاً بإرادة عن روابط)، وحتى عن تقاربات) ممكنة.‏

يمكنه أيضاً أن يثار عبر "التشابهات" وهذا مافعله ماريو فراز في كتابه Mnemosyne(6) الذي يحمل عنواناً فرعياً التشابه بين الأدب والفنون التشكيلية). من المعروف أنه يجب عليه الابتعاد عن التقاربات، وعدم القيام بمقابلات كاذبة، كما استطاع أن يقوم به لويس هوتيكور ضمن تركيب بعنوان مثير: الأدب والرسم في فرنسا من القرن السابع عشر إلى القرن العشرين.(7)‏

يجب عليه الاهتمام ليس فقط بالاتصالات أو اللقاءات بين الأدب والفنون وهذا ماحصل غالباً) ولكن بالتبادلات الحقيقية، والارتباطات، والمابين- علاقات، والتفاعلات.ويجب عليه الوصول إلى ماأسماه عالم الموسيقى جان- لويس كوبير دراسات مابين- فنية)، يستطيع أيضاً الاهتمام ببعض الانتقالات) مثل الانتقال من مفهوم الباروك) طبقة فنية، إلى المجال الأدبي، أو إلى بعض الموازيات)، وهذا مايمكن أن يقوده إلى مشاكل قريبة من مشاكل الترجمة.‏

ولكن إذا كان مهماً المساواة بين المنظومتين المدروستين، فإنه لا يقل أهمية أيضاً أن اللغة الشفهية تعبر) على خلاف اللغات الأخرى، خاصة اللغة الموسيقية يمكننا القبول أن اللون يعبر) عن شيء معين خاصة إذا كنا نقاداً فنيين أو أدبيين)، وأن اللغة لا تنتسب تحديداً إلى الكاتب، على خلاف الموسيقى بالنسبة للموسيقي، والرسم بالنسبة للرسام.‏

ينتج عن ذلك، أن التحليل السيميائي أو الجمالي الممارس يمكنه بصعوبة ألا يكون مختلفاً. على التحليل أن يوضح ويفهم الاختلافات مشكلة أخرى وُجهت منذ الفصل الأول)، وهذه المرة ليس بسبب مايمكن أن يبدو رأياً منهجياً مسبقاً، ولكن من باب الحذر الاستراتيجي، أو الاهتمام بتقديم كل منظومة) ضمن خصوصيتها.‏

مع ذلك، يمكن للروابط بين منظومتين أن تقدم دراسات مفيدة تشبه، في البداية، نوعاً من الأدب المقارن الثاني الذي يجد العلاقات الثنائية المطبقة على المجالات الفنية، والذي يكتشف التفاعلات) او المابين - علاقات) بين الكلمات والصور، والكلمات والصوت، ويستطيع المنظورالمقارني والأدب العام عبر الإسهام النظري الضروري) أن يقدم دراسات رائدة حقيقية: مثل دراسة جان -ماري كليرك حول العلاقات بين الأدب والسينما، ودراسة فرانسيس كلودون حول العلاقات بين الأدب والموسيقى(8) .‏

يمكننا أيضاً التساؤل إذا كان المقارن لن يجد في هذه التساؤلات حول الفنون، ودون اتباع التوسعات المتتالية، أو شيطان التشابه، بعض عناصر الإجابة عن المسألة الأساسية، داخل كل دراسة أدبية: وهي مسألة الإبداع الفني أواللفظي. يمكنه عندئذٍ التفكير، بمقابلة هذه العناصر بما يعتقد معرفته عن الإبداع اللفظي: عند ذلك يحظى عالم الجمال العام والمقارن ببعض الحظوظ في الوجود.‏

- الأدب المقارن والفنون:‏

يبدو عدد من الدراسات التي تناولت العلاقات بين الأدب والفنون، كامتداد أو تطبيق لبرنامج مقارني كما قُدِم هنا.‏

يبدو أن الأمر يتعلق بالعثور مع مادة جديدة، على المسائل التي تكوّن برنامج الدراسات المقارنة مثل الوسطاء، والرحلات، والصور، والنماذج والموضوعات، والأساطير، أكثر مما يتعلق بتناول المشكلة الخاصة التي طرحتها العلاقات الجديدة.‏

- اللقاءات والتبادلات:‏

يتناول شارل ديديان في دراسته العظيمة ريلكة وفرنسا) العلاقات بين ريلكه ورودان. كان الشاعر يعمل سكرتيراً عند النحات لزمن معين، يساعد اللقاء، والعلاقات بين الرجلين، ورسائل ريلكه إلى رودان، على طرح حدود صداقة أدبية وفنية، يمكن أن لا يكون اللقاء جسدياً، ويبدو كتأثير لا يفصح عن اسمه؛ مثل إعجاب توماس مان بفاغنر.‏

ستدرس الكتابات، والمحاضرات التي ألقاها الروائي الباحث والمكرسة للموسيقى: أصبح فاغنر موّضوعاً، ضمن دراسة يمكن أن تذهب من السيرة الفكرية إلى دراسة تأليف عمل معين، وإلى تحليل مثل هذه الفكرة، وكذلك فكرة الإعجاب الخلاق التي دافع عنها توماس مان أو انتقل منها إلى مستوى شعري: موضوعات موسيقية، وأثر فاغنري ضمن عمل توماس مان، لنأخذ أيضاً لقاء بيرليوز مع شكسبير، أي الرحلة تمرين مقارني آخر) التي قام بها الموسيقي إلى ستراتفورد أون أفون، وحماس الموسيقي للمسرحي، لغّي دوبور تاليس بيرليوز وأوربا الرومانسية)، صيغة تشكل تحدياً مطروحاً أمام المقارِن المهتم بملاحقة التأثيرات أو الحالم، بجمالية جديدة للتلقي، وهنا للاستقبال الإبداعي: "لقد أصبح شكسبير، وبذلك أحس أنه أصبح بيرليوز".‏

مثلما أنه يوجد كتّاب يتكلمون لغتين، ويجمعون بين ثقافتين أو أكثر، ويفيدون المقارِن بوصفهم رسل الأممية، أو وسطاء انظر الفصل الثاني)، هناك أيضاً فنانون مزدوجون)، يُقدمون غالباً في النقد عبر الكلمات الألمانية kunstleriche Doppellegabungen) التي تستحق انتباه المقارِن أو باحثين آخرين، يتناول رومان جاكبسون في كتابه أسئلة في الشعرية)(9) ، حالة الكتاب الرسامين والشعراء الرسامين مثل ويليام بلاك أو بول كلي، ونحن نعلم أن هناك حالات أخرى مثل أي.ت. أ هوفمان فهو كاتب وموسيقي، ورسام)(10) ، وإيوجين فرومنتان رسام وناقد فني)، وأوديلون ريدون(11) ، ودانت - غابرييل روستي، رسام وشاعر مثل هنري ميشو. من خلال دراسة حول الرحالة أو أدب الرحلات، يستيطع المقارن تفضيل علاقة، وتجربة خاصتين للرحلة مع الرسم أو الموسيقى: بحديثه عن الموسيقى الإيطالية أو موريس باريس، اكتشف ستاندال LeGreco) في توليد.‏

استفاد باريس كثيراً من الدراسة الأولى من المجموع حول LeGreco التي تعود إلى مؤرخ الفن كوسيو 1908) والصادرة في الوقت نفسه الذي اكتشف فيه الإسبان رساماً كان منسياً خلال قرون عديدة، عندما يتبع استحضار اللوحات التي تأملها الكاتب- الرحالة باريس، نظام الفصول عند كوسيو وهذا ما أظهره دانييل تيرنوا)(12) ، والذي لا يقول أحياناً عن هذه اللوحة ما رآه فيها بين دفتي المجلد الثاني مركزاً على الترتيب أكثر من التركيز على الألوان، نستطيع أن نفكر أننا ضمن حالة بسيطة من التناصية بصورة نسبية، من أجل تجنب الحديث عن مصادر التوثيق، وعندما يفيد رسام توليد Tolede لتكوين أسطورة شخصية، وهذا ماجعل Greco سر) موريس باريس، فإننا نكون بذلك مازلنا ضمن مجال الأدب، ولا نتناول دراسة العلاقات بين الكتابة والرسم، وإن أرجعت الصورة التي صنعها بوريس للرسام، " هذا الفنان عصبي وصاحب لباقة مشرقية قليلاً" مثل الطِباعة إلى صورة شخصية كاملة لباريس أمام توليد مهزوز من زولواغا.‏

يحدث كل شيء كما لو أن باريس وجد في انبساط شخصيات غريكو التي يقدمها في غريكو أو سر توليد) وفي مذكراته)، "تجنب السمين"، وخاصية "النحول الدائم" والموت الذي "يضعف الوجه")، ترياقاً لما يسميه عصر التصغير الأخلاقي).‏

- الفنانون والفن:‏

النماذج والأساطير الأدبية.‏

يمكن أن تغتني دراسة النماذج الأدبية من خلال ضم الفنانيين، وتفضيل جنيس روائي، شهير في ألمانيا، "رواية الفنان" Kunstlerromane)(13) ، من المفيد معرفة أن الكوميديا الإنسانية تشتمل على نحو عشرين فناناً تشكيلياً، وأن الرسام يحتل مكانة مهمة وإذن على وظيفة موضوعاتية) ضمن عمل أدبي عظيم غير معروف وأن جلد الحزن)، يشبه قليلاً أسطورة رفائيل التي انتشرت في العصر الرومانسي.‏

هل تستطيع الأساطير الأدبية أن تغتني من دراسات موازية؟) حول استخدام الأساطير في الرسم، والنحت، وحتى في الموسيقى هذا هو موضوع التأليف الرائع لجان سيزنيك(14) ، الذي يواجه دور التراث الأسطوري في الإنسانية وفن النهضة).‏

ولكن إلستير أو فينتويل في البحث) يتجاوز كثيراً مشاكل النماذج أو الأساطير، وكذلك تسجيل فيرمر: يوجد هنا اختلافات حول الإبداع الذي أصبح مادة شعرية.‏

- جمالية التلقي: من الفن إلى الأدب:‏

يمكن لبعض الدراسات الخاصة بتاريخ الفن أن تفيد، وليس فقط من خلال المقارنة في التأمل المنهجي في الأدب المقارن.‏

وهذه هي حالة مسألة معينة مثل مسألة التلقي التي تطرح في الفن كماتُطرح أيضاً في الأدب.‏

*- حول إعصار جيورجيون:‏

يركز سالفاتور سيتيس في عمله إبداع لوحة)(15) انتباهه على لوحة أثارت كماً ضخماً من التفسيرات، وتغير عنوانها عبر العصور: هي إعصار جيورجيون، من خلال هذا المثال النموذجي، يسعى إلى إعادة التفكير في مايجب أن تكون عليه شروط تفسير حقيقي لعمل فني، إن الخطابات النقدية المختلفة حول اللوحة هي التي ستسمح إذن بنوع من الدراسة المقارنة من أجل الوصول إلى تأسيس تأويل فني، هناك زمنان مهمان بصورة خاصة:‏

1- وضع العمل ضمن سلسلة أيقونية توضحه من خلال لعبة تطابقات البنيات، والتغيرات الموضوعاتية سلسلة) تطابق، تغير، هذه الكلمات تبرر المقابلة الجارية بين المنهج المختار وبين شكل من الممارسة المقارنية).‏

2- إعادة الروابط التي تجمع الرسام بعملائه الذين يشترون لوحاته)، وفهم معنى التوصية، وخاصة مايمكن أن يمثله امتلاك مثل هذا العمل الفني، ومن هنا يأتي المفهوم القريب من جمالية التلقي.‏

يرتبط التحليل بمسائل التاريخ الاجتماعي، والممارسات الثقافية، وكذلك أيضاً بشكل من البنيوية التي مارسها ليفي- شتراوس وجان بياجيه، وذكر هذا الأخير أنه في المجالات كلها، الانتقال الحاسم هو انتقال إعادة اندماج المضمون بالشكل)، وهذا مبدأ منهجي آخر يمكن الاستفادة منه، من خلال تطبيق اللوحة الغامضة) لجيورجيون على نموذج سابق وحيد نقش قليل البروز لجيوفاني أنطونيو أماديو)، الذي يقدم المكونات نفسها أو العناصر المشكلة يوجد هنا إذن تشكيل لنموذج مثل نموذج دون جوان عند جان روسيه)، فإن مبدأ لوحة جيورجيون ومعناها يتوضحان:‏

يرمز الرجل والمرأة إلى آدم وحواء خارجين من الجنة لحظة ارتكاب الخطيئة، والوميض المركزي إشارة إلى الإله.‏

تمثل اللوحة إذن زمن تحول العلاقات بين المخلوقين والخالق وفضاء هذا التحول، وسمو المشهد، وهذا يكشف عن حساسية إنسانية جديدة، شبه فجائية. إن تفسير الرمز الذكوري آدم، على ضوء فلسفة ذرائع ميراندول) يعد درساً جيداًعن تاريخ الأفكار في الوقت نفسه الذي يسمح فيه بالإحاطة بما يمكن تسميته أفق توقع الموصي وذوقه بالنسبة لنوع من المعنى المخفي الذي يجب توضيحه واكتشافه بين المتدربين أو بصورة أدق بين هواة..‏

*- التلقي الفني والتلقي الأدبي:‏

عندما تدرس ناتالي هاينيش في مجد فان كوخ)(16) أسطرة صورة الفنان، وتقترح أنتربولوجيا الإعجاب)، مفصلة في الصفات التي تجعل من الرسام رمز الفنان الحديث)، المعظّم في ضحية للمجتمع، والمتخلف بالنسبة للمبدع المتقدم، أو عندما يدرس ارنست كريس وأوتو كورز في كتاب أقدم صورة الفنان(17) ، من خلال تتبع الدوافع، والتكرارات التي بفضلها تسجل حيوات فنانين مثل مقطع Pline القديم الذي أصبح نصاً مؤسيساً لكتابة سيرية)، فإنهم يقدمون أيضاً إلى المقارِن عناصر يمكنها أن تغني، دراسات حول ظواهر الأسطرة والتلقي وتكملها، وتميزها.... من واجب المقارِن أن يرى إلى أي حد يستطيع استخدام المنهج المتّبع، أو النتائج المنولة.‏

تارة تريحه الدراسة في المسار الواجب اتباعه من أجل دراسة كلاسيكية للثروة النقدية(18) ، وتارة أخرى، يستطيع المثال المدروس أن يثير، بفائدة، تفكيره، لنأخذ حالة دفن في أورناس) 1854)، لكوربي، فرانسواز غايارد(19) ، الذي يسعى إلى هدف مزدوج : تقديم تحليل للتلقي النقدي)، وإسهام في دراسة مفهوم الواقعية، هذان سطران من التأمل يفيدان المقارِن.‏

في الواقع، إن لوحة Courbet العظيمة معاصرة لظهور المصطلح الواقعي)، وشيوعه السريع إلى حد ما، لقد أثارت ردات فعل عميقة فُصلت، مثل الفضيحة) التي أثارها الكلب الأبيض في جوار مقبرة، وعظمة الشخصيات: إن غياب كل مخرج مجازي ضمن هذه اللوحة الضخمة هو الذي يشكل الجدة الواقعية)، والذي انطلاقاً منه يمكن الانتقال إلى الفحص المقارن لرسم واستراتيجية كتابة مثل الوصف.‏

*- التلقي الموسيقي والتلقي الأدبي:‏

في عمله من خلال سماع رامو)(20) ، يتأمل كلود ليفي -شتراوس الذي نعرف المكانة التي أعطاها للموسيقى في عمله النقدي، في الاختلافات في القابلية والذوق اللذين يمكن أن يوجدا عند جمهور القرن الثامن عشر، وجمهور حديث، انطلاقاً من فحص تقسيم أوبيرا Costor et Pollusc، ونسخة حديثة.‏

يُظهر مقطع، مفحوص لفترة طويلة، أنه بين المستمع والمؤلف الموسيقي لم يكن هناك حاجز عازل مثلما أصبح عليه الوضع اليوم).من خلال اختيار بعض الاتفاقات، مثلما هي الحال هنا، لم تكن أهلية المستمع أفق توقعه، ومرجعياته)، مختلفة بصورة جذرية عمّا هو عليه عند الموسيقي، يدعم ليفي -شتراوس أن الموسيقى الحاليةأكثر معرفة وتعقيداً)، وتضع المستمع ضمن الدور السلبي ولكنه مريح للمتلقي)، وفي هذا يلتقي مع إدغار ويند الذي يتحدث في فن وفوضى)(21) عن جمهور تزداد شهيته باستمرار، ولا يضاهيها، إلا الضمور التدريجي لأعضاء قابلة للتأثر)، يؤدي التلقي هنا إلى مشاكل في التاريخ الثقافي مفهوم الذوق)، والعقليات، والحساسيات.‏

نحن نتذكر أن مارسيل بروست يستدعي، في مقدمة Tendres stocks 1921) لبول موراند، دور عامل الزمن) ضمن ظواهر التلقي: "عندما بدأ رينوار الرسم لم نكن نعرف الأشياء التي كان يظهرها...." ويختم بالقول إن كل فنان جديد يخلق عالماً جديداً سيستمر إلى أن يأتي فنان جديد، سنجد في المقابلات التي أعطاها هذا الوسيط الكبير الذي كانه دانييل -هنري كاهن ويلر(22) ، ملاحظات مفيدة حول تلقي الفن التكعيبي بالمقارنة مع الرسم المجرد)، أو الرسم السريالي الذي انتُقد بشدة.‏

- تاريخ الفن وتاريخ الأفكار:‏

يمكن أن تستخدم المرجعية الفنية، إما بصورة نظرية بحث)، أو بصورة تعليمية دروس تدريب) من أجل إكمال تاريخ الأفكار والأشكال الذي يهتم به الأدب المقارن. يمكننا أن نبدأ هذا التدجين مع ما أسماه جوليوس فون سشلوسير الأدب الفني)(23) .‏

منذ عمل Ut pictura poesis لهوراس وحتى الروحي في الفن والرسم) لكانديسكي، الطريق طويلة، ولكن المسيرة يمكن أن تكون مفيدة من أجل فهم كيف يتشكل فكر جمالي، عبر مراحل متتابعة، ومن أجل استشفاف تطبيقات ممكنة على هذا العصر الأدبي، أو ذاك، هناك، على هذا الطريق معالم درسها جيداً المقارنون: يمكن أن تظهر التأملات النقدية حول الشعر والرسم 1719) للأب دو بوس كدراسة أولى في الأدب المقارن والعام عرف بازيل مونتينو كيف يخرجها من النسيان، يمكننا أن نتابع مع العمل الشهير Laokoon 1766) لليسينغ المكرس لوظائف الرسم فن الفضاء)، والشعر فن دنيوي)، أوحى القرن الثامن عشر بتأملات نظرية، ودراسات في الأدب العام(24) .‏

ظهر مع القرن التاسع عشر المنظومات الفلسفية الكبيرة جمالية هيجل أو القانون الثلاثي للمكان، والأصل، واللحظة لهيبوليت تين مع فلسفته في الفن،1881).‏

وهو أيضاً القرن الذي تشكل فيه نقد الفن كجنس بودلير، فرومنتين، تيوفيل غونييه، والترباتر، أو جينيو دورس)، تتقاطع أفكار جان- بول بويون(25) التركيبية جزئياً مع فرضيات المنظومة المتعددة عندما يتعلق الأمر بإيجاد قانون لأدب الفن هذا غير المتجانس.‏

تسمح المرجعية الفنية المطبقة على تاريخ الأفكار أيضاً بالتفكير في تطبيق مفهومات تاريخ الفن على الأدب.‏

إن الحالة الأكثر وضوحاً، وإحدى الحالات الأكثر إشكالية هي نظرية الباروك وطبقاتها الخمس للتعريف)، التي اقترحها هينريش ولفلين في النهضة والباروك) 1988)، و تصورات أساسية في تاريخ الفن) 1915)، أو مفهوم Einfuhlung الذي نحب أن نترجمه بالتعاطف الخلاّق)، وبصورة أكثر صحة بالمشاركة الفعّالة) للمشاهد، والمتلقي أو تفضيل شخصي، وهو أساس من أسس تفكير ويليهلم ورينجر(26) . أيضاً منهج المستويات الثلاثة للتفسير الذي استخدمه إروين بانوفسكي(27) .‏

- الموضوعاتية الفنية والموضوعاتية الأدبية:‏

سيكون مستغرباً أن لا تلاقي المرونة الخطيرة أحياناً لكلمة موضوع، والتنوع الكبير الذي يسمح به علم الموضوعاتية، المرجعية الفنية. هنا أيضاً يمكن الإفادة من القوانين) الثلاثة التي ميزها بيير برونيل خاصة الأول والثالث، ومماله دلالة أنه يبدو وكأننا نتجاوز مؤقتاً، القانون الثانيالمرونة)، الذي كما نذكر، يتطابق بصورة واسعة مع المستوى البنيوي في الدراسة المقارنة.‏

- موضعة الموسيقا تحويلها إلى موضوع):‏

في الواقع إن تعبيري انبثاق، وإشعاع هما التعبيران اللذان يُطرح وفقهما، بصورة أوليةً، موضعة المرجعية الفنية في الأدب، التي مرت سابقاً تحت النماذج والأساطير الفنية، وبوجه آخر، نحن نسمي، عبر الموضعة انظر الفصل الخامس)، الأسلوب البلاغي في الإسهاب المعروف جيداً:‏

ضمن أي حد تخدم المرجعية الفنية، بعد أن تُكشف، إنتاج النص؟ أما فيما يتعلق بمواجهة البنية الموسيقية مع البنية النصية مع افتراض أن ذلك ممكن بسهولة)، فإنها تمثل نموذجاً آخر للدراسة أكثر تعقيداً بصورة مطلقة.‏

لنأخذ مثالاً الموسيقى في رواية توماس مان الجبل السحري)، يذكر كلوديو غيلين في كتابه أن بطل الرواية هانز كاستورب يستمع إلى سلسلة من الديسكات) Verdi. Debussy. Bizit.Gounod) ولكن هذه الموسيقى هي غالباً موسيقى أدبية أوبيرا مقطوعة مثل مابعد ظهر إله الريف)، وتحكي مراحل تربية كاستورب: لايوجد ebiphanie موسيقى ولا إشعاع شكلي).‏

وهذا تعبير إيحائي بصورة خاصة لأنه يثبت أن المرجعية الموسيقية التي يمكن كشفها بسهولة انبثاق)، تنطوي ضمن النص شكل أول من المرونة)، لكن دون أن تثبت أبداً أي شكل) موسيقي ضمن بنية الرواية أي إشعاع).‏

سيكون من العدل، عندئذ، إضافة أن التفكير المستمر حول الزمن، يأتي ليعبر موسيقياً عن تصور معين للإيقاع الروائي. في هذه الحالة، يجب رؤية كيف يمكن لموضعة الزمن أن تأخذ موضعة الموسيقا على عاتقها، وإلى أي نقطة.‏

* موضعة الرسم:‏

تحت شكل حوارات بين ثلاث شخصيات تُسمى سكريبتور، وبيكتور، وفياتور، يتأمل ميشيل بوتور في الموت، والإبداع الأدبي ضمن عبث، بالاند، 1980)، وعليه فإن هذا التأمل يُثار من خلال مرجعيتين رسميتين من الرسم) مختلفتين في المدى والوظيفة: فمن جهة هناك المنظر- الإطار الذي يعيد إلى فضاء متوسطي وأيضاً إلى أي لوحة لكلود لوران، ومن جهة أخرى هذا النوع الرسمي الخاص بالقرن السابع عشر الغربي فرنسا وهولندا بصورة خاصة) الذي سمي عبثاً) والذي يشرك بصورة دائمة بعض العناصر التي تذكر بهروب الزمن الساعة الرملية، رأس الميت والمرآة)، ضمن هذا النص، إن الموضعة المشعة لعمل فن جنسي نوعي) هي التي تُتسخدم في تأمل بثلاثة أصوات لم يُستشهد بأي اسم، ولا حتى باسم فيليب دوشامبين) يقدم هذا النوع من العلاقات أكبر فائدة ممكنة للنص، ونفهم لماذا تركز جان- ماري كليرك، في أعمالها عن الأدب والسينما، علىالمساواة التي يجب احترامها بين النص والصورة. وإلا فإن عدداً جيداً من الدراسات المقارنة ظاهرياً، مهما كانت فائدتها، يأتي ليوسع فصل الموضوعات. ولكن يجب الاعتراف أيضاً أن البعد في بعض الحالات، بين النص والشكل الفني هو الذي، على الرغم من العلاقات النصية الواضحة إشعاع) من الأفضل بالنسبة للمقارن حصره ضمن مبدأ حكيم يجب وفقه مقارنة مايمكن مقارنته. إن موضوع النحت ملازم تقريباً لعمل مارغريت يورسينار، ولكنه لا يمكن أن يؤدي إلى أي دراسة مقارنة: في الحالة الأحسن، يُستخدم في إضاءة التصور الذي يكونه عن الشخصية الروائية كشخصية ثانية أو في تحديد عقدة بغماليون التي يبدو مفيداً استخلاصها .‏

* موضوع أم نموذج موسيقي:‏

تبدو الموسيقى في رواية رومان رولاند الطويلة جان - كريستوف) وكأنها تقترح تحويل فكرة الموسيقى إلى كلمات، ونثر تقليدي أحياناً أكثر من كونه تبادلاً في الأشكال، ضمن هذا النوع من النص الذي تكون فيه الموسيقى مموضعة، سيكون غريباً قراءة شكل من النموذج الموسيقي عبر التكرار والتبدل اللا متناهي) للمكونات الثلاثة: وهي الإيقاع الذي يبدأ من الجملة من أجل معانقة المقطع، والمتتالية، والفصل، وحتى ادعاء التأثير في التركيب في مجموعه قصيدة رواية)، والصوت الذي يمكن أن يذهب المجانسة الصوتية إلى التأمل في كتابة صوت وإمكانياته، وهذا ماقام به بصورة نموذجية بول فاليري والفكرة أو الإغراء الذي يتكرر تحت قلم عدد من الروائيين Le gueuloir عند فلوبير، الصوت الذي يستخدمه م.يورسينار، من أجل بعث الحياة في تمثاله، وتعدد الأصوات والحوارية اللذان يوضحهما باختين)، وأخيراً، الصمت الذي يحصل عليه، ويعبر عنه من خلال بعض القطع عودة إلى الإيقاع)، ومن خلال استخدام الفضاء النصي، حتى وإن لم يكن ممكناً تمثل البياض الفراغ في الصفحة) بالصمت، أو من خلال بعض التصرفات مثل الحذف.‏

* الموضوعات مابين الحقول المعرفية:‏

يوجد أخيراً بعض الموضوعات مابين -معرفية بطبيعتها، من وجهة النظر التي تهمنا، والتي يمكن أن تشكل موضوع بحوث مقارنة بصورة خاصة: مثل الحدائق التي كانت تشكل موضوعاً مفضلاً في فكر عصر الأنوار)، والدمار الذي يستحق مقاربة تاريخية تعاقبية)، ومفهوم الرسم) الذي انتشر استخدامه في الأدب خلال العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر، أو أيضاً المنظر. إنه مثلما قدمه رولان بارت، "الرمز الثقافي للطبيعة"، وأصبح، إذن، موضوعاً أدبياً إحساس الطبيعة)، تناصية خاصة مع استخدام ممكن لمرجعيات رسومية)، فضاء تكثيف إجراءات متأثرة بالتركيب الرسمي وشهادة على لحظة من تاريخ الحساسيات(28) .‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:59 PM   المشاركة رقم: 37
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

مواجهات وانتقالات:‏

نصل الآن إلى التبادلات الحقيقية بين الأشكال الأدبية والأشكال غير الأدبية المرئية أو الصوتية)(29) . وهي لحظة مابين -معارفية تشير إلى الممارسة الدائمة للأدب الذي يستخدم كمية من المفهومات ذات الصلة بالرسم الإطار، المنظر، المخطط الأولي).، أو بالموسيقا النوطة الموسيقية، الطباق*، تفرع النغمات، التصعيد**، التغيير***). أو بالأثنين معاً مثل التأليف، والتناقض أو التكرار.‏

- من الشعرية المقارنية إلى مابين - السيميائية:‏

في عمل حديث يعد أول دراسة في الشعرية المقارنة الموسيقا والأدب، P.U.f، 1994)، يجذب جان- لويس باكيس الاهتمام إلى التحويل) الإجباري الذي يقود إلى استخدام تعبير مستعار من اللغة التقنية للموسيقا). من الواضح أن الطباق الأدبي مشهد الجمعيات الزراعية الشهير في مدام بوفاري) لا يمكنه أن يكون مقبولاً إلا عبر تشابه أو مقارنة تقريبيين، وذلك لأن النص الأدبي ليس تتمة لمدرجات موسيقية. ليس دون سبب، المقبوس المعروف لجيد، الذي يتحدث عن مزوري- العملة "إن ما أريد أن أفعله، افهموني، هو شيء سيكون مثل- فن الاختفاء-. ولا أعرف لماذا مايكون ممكناً في الموسيقى يكون غير ممكن في الأدب)، فُسِر في هذه العبارة: "إن ماتراه الشخصية ليس واضحاً بصورة كاملة".‏

يقدم الكتاب، بصورة أساسية تاريخاً صغيراً للأشكال) منذ القديم وحتى الوقت الحاضر أو تقريباً، وذلك عبر تحليل دقيق، روحي، مثير لحالات عدة يشترك فيها الموسيقا والأدب)، خاصة عندما يكون الكلام والغناء قريبين من بعضهما بعضاً)، مثلما هو موجود في أشكال شعرية عديدة، القديمة منها خاصة.‏

يقترح، ج.ل.باكيس، عبر هذه الجولات التاريخية، شعرية متحررة من كل تفكير معياري، وأكثر أيضاً من كل فرضيات منهجية، شعرية تاريخية، لأن الشعرية اللاتاريخية) تبدو له دون معنى): " يمكن أن تعرّف الشعرية، بطريقة متواضعة جداً، بوصفها عرضاً وتحليلاً نقدياً لتعابير مستخدمة في الدرسات الأدبية، وحتى في الدرسات الموسيقية. يبقى المنظور هوالمنظور الذي ذُكر.....: وهو تحديد المعارف التي يمكن استخلاصها من حقيقة الظواهر الأدبية والموسيقية وتصحيحها". يجد المقارِن إذن نفسه مضطراً لدراسة كيف يحول الأدب إلى كلمات الذي لم يعد مادة، وموضوعاً، بل طريقة في التعبير السمعي أو البصري)، وتجربة لحقيقة صوتية في حالة الموسيقى).‏

ولكن الحديث في هذا المستوى عن منظر واقعي أو غريب عند بلزاك أو فلوبير، أو تناول موسقة الفن السردي عند بروست أو هوكسلي، لا يقوم على المقاربة المقارنية ولا على البحث ولا على النقد. يتعلق الأمر بإعارات نظام إلى نظام آخر. إن مايجب دراسته هو الانتقالات، بالمعنى الذي استخدم فيه رومان جاكبسون هذه الكلمة في "دراسات في اللسانيات العامة"(30) ليس فقط بخصوص الترجمة.‏

أعاد ج.ل. باكيس أخذ المقطع الأساسي: "إن الشيء الوحيد الممكن هو الانتقال الإبداعي: انتقال داخل لغة- من شكل شعري إلى شكل شعري آخر- وانتقال من لغة إلى لغة أخرى، أو، أخيراً انتقال مابين - سيميائي من منظومة رموز إلى منظومة أخرى، مثلاً من فن اللغة إلى الموسيقى، والرقص والسينما أو الرسم".‏

- الأدب والسينما:‏

لقد حصل الأدب العام والمقارن حتى الآن على النتائج الأكثر جوهرية مع السينما بصورة خاصة. مما لاشك فيه أن الفن السابع قد دخل، منذ سنوات طويلة، الدراسات الجامعية، ولكن أعمال جان- ماري كليرك(31) سمحت بتأكيد شرعية دراسات ناضلت طويلاً من أجل أن تكون مقبولة.‏

هل يجب التعلل بسمة التسلية الجماهيرية التي ألصقت بالسينما سبب قُدِّم من زميلنا) وذلك من أجل تفسير ظاهرة الرفض، التي أصابت هذه الدراسات، في حين أن المقارنات بين الأدب والرسم أوالموسيقى اكتسبت، دون صعوبات كبيرة، أحقيتها في الوجود. مع السينما، وجد الأدب المقارن أيضاً، وبالعكس، امتدادات جديدة وخصبة: كيف ندرس ثروة) نص عبر استمرار تجاهل الاقتباسات السينمائية التي استخلصت منه؟ في الواقع، إن الاقتباس هو أحد البحوث المفضلة في دراسة العلاقات بين النص والصورة:‏

إن أسماء مالرو، وكوكتو، وجيونو، هي أسماء توضح هذا النوع من الممارسة. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، اكتشفت أسماء أخرى مثل روب- غرييه، ومارغريت دوراس أو آلان ريسنيس عند السينمائيين)، ليس علاقة تأثير)، ولكن علاقة تأثير متبادل) بين الرواية والسينما مع الجنس الهجين سيني- رواية)، وإصدار سيناريو تحت هذا العنوان: السنة الأخيرة في مارينبا د 1961) يعد المثال الأول عن التعاون بين الروائي روب- غرييه والمخرج السينائي آلان ريسنيس.‏

*- الاقتباس:‏

تتركز إحدى التساؤلات الأساسية، في هذه الحالة حول عمل الخيال في الصور: بالنسبة للنص الأصلي الذي ستؤدي مقابلته مع النسخة السينمائية إلى إغناء القراءة وتجديدها)، هل ستخضع الكتابة إلى ضغوطات مفروضة من الوسيط- الكاميرا؟‏

من خلال الإكثار من الدراسات حول الاقتباسات، والمقابلة بين الكتابات الثانية المختلفة، من المكن استخلاص عدد من الثوابت التي من المناسب فحصها من أجل رؤية إلى أي حد تبدو مفروضة من خلال التقنية.‏

مثلما أشار ج.م.كليرك، هناك مجال مستقل لتقنية قادرة على إثارة كتابتها الخاصة، وموضوعاتيها الخاصة.‏

ضمن هذه الروح أمكن دراسة الأمل) عند مالرو، وسيدات خشب بولون)، التي اقتبسها كوكتو من ديديرو، أو أورفي) التي أخذها الشاعر من قطعته الخاصة.‏

يمكن حصر تطور إبداع ثان يقدم أيضاً معلومات حول النشاطات الجمالية لخيال كاتب- فنان. صور جيونو من جهته، فيلماً أصيلاً بصورة كاملة cresus) وأعاد أخذ رواياته الخاصة مثل ملك دون لهو)، أو غناء العالم) أو الهوصار* على السقف) من أجل كتابة سينار يوات منها:‏

يوجد هنا كتابة ثانية كاملة للعمل الأساسي تؤدي إلى نصوص مختلفة بصورة كاملة. تبدو معرفتها مهمة من أجل التقويم الأفضل للخيال الإبداعي عند الروائي.‏

* الاقتباس الأدبي للأفلام سيني- روايات):‏

في انزلاقات تدريجية للرغبة)، يقرّب روب - غرييه خلاصة السيناريو السينمائي الخاضع للجنة مسبقاً، من الوصفات، ووصف أخذ المناظر مع تحديداته التقنية، ونقل الفيلم إلى طاولة المونتاج: هنا يمكن دراسة آلية الصورة عندما لم تعد نقطة وصول بل نقطة انطلاق، ولكن يمكن التساؤل أيضاً، مثلما أشار ج.م.كليرك، حول سهولة قراءة هذه النصوص عندما تجرّد من الصور التي هي متضامنة في الأصل. هناك سؤال آخر حول الجمالية المقارنية هو : مامعنى هذه الإصدارات التي جاءت لتدمر مفهوم الجنس؟‏

وصفت مارغريت دوراس India Song بالجنس الهجين) ونُشِر هذا العمل كنص، ومسرحية، وفيلم في الوقت نفسه.‏

* كتابة سيناريو أصيل:‏

لا وجود لنقطة انطلاق أدبية: هذه هي حالة جان- بول سارتر مؤلف سيناريو Les Jeux sont Faits et Freud) المصمم بطلب من جون هوستون. بين هذين النصين، من الممكن تتبع سيرورة كاتب نحو ما يحدده ج.م. كليرك، بمعرفة المضمر، وغير المقول، وغموض الصورة، وهذا ما يُرجع إلى سيرورة الكاتب في مواجهة الصورة العقلية. يجب قراءة غزو الغموض أيضاً في دراسته المخصصة لفلوبير.‏

هنا أيضاً يفيد السيناريو الدراسة الأدبية.‏

* نصوص مكرسة للسينما:‏

هناك إمكانية أخيرة مقدمة مع النصوص المصنفة كروايات جديدة الصيف الهندي لكلود أولييه أو الثلاثية لكلود سيمون) مكرسة بصورة كاملة للسينما: وهذه أمثلة على نصوص مشبعة بما أطلق عليه جان ريكاردو "آلات العرض البصري". ولكن الرواية الحديثة هي التي ظهرت إلى حد ما مشبعة بالصور، وتمثل مرحلة جديدة في تاريخ الثقافة.‏

يوجد هنا موضوعاتية جديدة يمكنها أن تتقاطع مع دوافع أخرى خاصة بحداثة) معينة. هل تؤثر هذه الموضوعاتية الجديدة في الكتابة، وتولد طرقاً أخرى لعرض الفضاء، والزمن، أو طريقة جديدة في تصور الشخصية؟‏

- الصورة والحداثة:‏

يشرح ج.م. كليرك السحر الذي تمارسه الصور عبر حقيقة أنها تستطيع رفض المادة الأساسية والأولى للأدب: وهي اللغة، إن اللغة، في الرواية، هي الوسيلة لوضع العالم ضمن شكل متجانس.‏

ومن نتيجة الصورة في التخييل أنها "تزعزع التجذر المرجعي للكلمات وتكثّف السيرورة الدنيوية- السببية للتاريخ".‏

مع الصورة يكون حدوث "كتابة متحسسة ومتعددة المعاني". ستكون الأهمية بالنسبة للمقارِن، إذن، مرة إضافية، بالوصول إلى الاختلاف)، والغيرية)، اللذين يدخلهماعالم الصور الحديثة إلى المجال الثقافي المعاصر. فجأة، يخرج ج.م. كليرك من ذلك، بالتساؤل حول فائدة تطبيق مفهومات تابعة للغويات على السينما: ألا يؤدي ذلك إلى المخاطرة بتحييد هذا الاختلاف ومرة إضافية) اختزال الصور إلى كلمات؟‏

في الواقع هناك مشكلة حوارية بين الكلمات والصور من وجهة نظر استخدامها النقدي. سنمر سريعاً على القراءة السينمائية للنصوص القديمة حركات الكاميرا في الإلياذة، والتصور الصعودي في الإنيادة، "أخذ الصور من أسفل إلى أعلى"). وبصورة معاكسة الرموز البلاغية المطبقة على الأعلام. يبدو أن الميدان يكون أكثر أماناً عندما يتعلق الأمر بدراسة المرجعيات السينمائية، أو الإيقونية ضمن نصوص تسهم جماليتها كلياً أو جزئياً، وبصورة واضحة إلى حد ما، في الفن والتقنية السينمائيين: الحالة المعروفة كثيراً هي بصورة واضحة حالة جون دوس باسوس الذي يمكن دراسة رواياته بالاعتماد على مقاييس سينمائية مختلفة مثل المونتاج، والمخططات المتتابعة... الخ.‏

- النص والصورة:‏

تسمح كلمة "الصورة" في مرونتها الكبيرة، بتجميع البحوث المختلفة، وهذا يدل على كفاءات متعددة بالنسبة للمدرس أو الطالب.‏

- الأدب والتصوير:‏

يعطي إروين كوبين، في كتابه الأدب والتصوير: شتوتغارت، 1987)، رسائله في النبل، إلى صور بقيت لفترة طويلة على عتبة الدراسات الأدبية: اعتُبرت الصورة، التي هي من إنتاج الميكانيك والكيمياء، كفن من الطبقة الثانية. كانت مقالة إدغار آلان بو النقدية والسلبية أحد الأصداء الأولى لوجود الصورة إذا لم يكن ثقافياً فهو على الأقل وجود أدبي. ولكن عصرنا جعل من الصورة موضوعاً أدبياً مع كتابات روب -غرييه عن دافيد هاملتون أو مع نص مثل الغرفة الواضحة) 1980) لرولان بارت، فقد اعترف عصرنا للصورة ببعدها الفني وعدها قاعدة ممكنة للتفكير في الإبداع في العالم الحديث رُبطت الصورة بالزائل، والصدفة.) تستطيع الصورة أن تأخذ أبعاد أسطورة أدبية إلى حد ما أومؤدبنة)، مثلاً مع صور بارسي، وكارتييه- بريسون، ودوازنو، وأوجين آتجيت الذي أصدر عنه آلان بويزين دراسة، أو حيوات لي ميلر رفيقة ماني ري، انتقلت حديثاً إلى الرواية(32) ، أو بروس شاتوين(33) . يمكن، من وجهة نظر مقارنية، اتباع إروين كوبين الذي يقتفي أثر الصورة والمصور مع محطات مفيدة.‏

كوميديا فودفيل*، المصور- 1864، لميلهاك وهاليفي، أو المصور الصغير، قصة لدافني دومورييه)، تعود النصوص الإيجابية الأولى حول التصوير إلى مكسيم دوكامب، تأثير التصوير في فنانين مثل دوفي، أو في كتِّاب مثل زولا أو لويس كارول، التأثير المتبادل، ربما الأول، بين نص وصورة، في Bruges la mort 1892 لجورج رود ينباخ، وتعاونات أخرى بين نصوص وصورة تخلق تجمعاً بصرياً- لفظياً جديداً مثلما هو في Nadja 1928) لأندريه بريتون، أو اشتركات مثل اشتراك الروائي إرسكين كالدويل وزوجته المصورة مارغريت بورك- ويت، ونصوص المصور براسي عن هنري ميلر.‏

لتعاون الصورة- النص بعض الخصوصيات: الصورة، على الأقل في البداية، هي التي ليس شيئاً خيالياً. والصورة هي هذا كان) إذا استخدمنا تعبير بارت. إن التعايش بين الصورة ونص تخييل لا يتم دون خلق تأثيرات من الوهم أو توترات بين تعبيرين متعارضين، إلا إذا لم تُقدم الصورة كمرافقة للنص، وهذا لا يؤدي إلا إلى إعادة طرح مشكلة قيمتها ووضعها.‏

ولكن الصورة استطاعت أن تؤثر في الكتابة التخيلية من خلال تحديد بعض الإجراءات مثل المونتاج، والإلصاق، والصورة السريعة، وغير ذلك من التقنيات المنقولة بصورة واضحة إلى حد ما، إلى الكتابة، وعبر الكتابة. أخيراً يمكن الاستشهاد بمقطع من قصة كورتازار Las Babas del diablo في السينما حيث تظهر مسائل الاقتباس والوجود الشعري للصورة، أو بصورة أصح تفصيلات الصورة.‏

- القصص المصورة والكتب المزينة بالرسوم:‏

هنا حالتان من علاقة النص بالصورة، والنص الهجين). يبدو تزيين النص بالرسوم كقراءة، وترجمة للنص المقصود، وملاءمة بين أجزاء المعنى عبر الصورة. ومن المؤكد أن هذا يعيد إلى شخصية الفنان، ولكنه في حالات أخرى لا ينفصل عن الجمهور الذي يتوجه إليه النشر. الرسم حوار بين النص والصورة، وخطاب أيقوني يندرج ضمن علاقة التبعية وأحياناً ضمن علاقة استقلال نسبي إزاء النص. إن الرسم غالباً تفسير لقصة لا تقوم على المضمر ولكنها تفترض غموضاً نسبياً. وسيُرفع هذا الغموض عبر عمل الرسم.‏

إن دراسة القصة المصورة B.D) تعود ثانية هنا إلى التأمل في النزعة السردية للصورة، وفي التكاملية المؤسساتية الطويلة لنص وصورة، منذ تأسيسها) من قبل السويسري رودولف توبفلير وحتى الابتكارات الخطية المعاصرة التي تستخدم الصفحة بوصفها فضاء سردياً وليس فضاءً رسمياً.‏

تبدوالقصة من خلال الرسوم المؤطِّرة، ثم القصة المصورة بشكل مزدوج كقصة خطية، عبر المزاوجة بين النص والصورة، واستخدام الصورة لسردية أخرى لهذا، كانت هامشية، لفترة طويلة). إن الصورة، والتعبير الخطي، وتركيب صفحات الطبع عناصر عدلت نظام القراءة الخطية الذي تعوّد عليه النص. تسمح القصة المصورة، بملاحظات مفيدة حول بعض طرق السرد الجديدة التي توصل إليها عبر تحويل قصة إلى سلسلة من اللقطات والتعبير الخطي، وتقنية الرسم الالوان، وألعاب المخططات،وتأريخ القصة المقارنة إلى تأريخ الصورة القائمة عبر تتمة من الصور) أخيراً تسمح .القصة المصورة بوضع اليد على بعض مشاكل الصور بالمعنى الإماغولوجي علم الصورة). مثل استخدام الأنماط واستغلالها الكوميدي، والتلميحي، والساخر، مثلما هوفي المسلسل Asterix .هذه الحوارات، والتأثيرات المتبادلة، والتعاون بين النص والصورة ليسوا مقصورين على مجالات السينما أو موازي الأدب.‏

إن نصاً مثل الكلمات في الرسم)(34) ، لميشيل بوتور يعد تأملاً في العلاقات المتعددة التي تقيمها الكلمات، في وجودها المادي، وتخطيطها مع الرسم، مع حالة خاصة تخص العلاقات بين العنوان أو غياب العنوان)، والعمل المرسوم.‏

يمكن لفكر بوتور أن يتعمق ويُحرّف عبر مواجهة تدوين الرسم في النص، ليس تحت شكل ملصقات، ولكن بوساطة منقوشات كتابية أو عبر إجراء الوضع في الهاوية: يمكن القيام بالدارسة بالنسبة لعصر الأنوار لـ، أ.كاربنتييه باستخدام عنوانات منقوشات، المياه القوية لغوياً كمنقوشات ساخرة، ولوحة مونسو ديسدي يريو "الانفجار في الكاتدرائية"، تعبير عن الحركة في السكون، وتحول الثورة التي فشلت)، ويدون في بداية الرواية وفي نهايتها، والذي يستفيد من العنوان بالنسبة للترجمات الأنكلو -سكسونية.‏

- النص والموسيقا:‏

تقدم علاقات النص- الموسيقا أيضاً حالات من النصوص الهجينة) التي تستطيع أن تنال اهتمام المقارنين: سجل الأوبيرا، مكان التبادلات بين الكلمات واللحن، وهو مثلما أظهر بيير برونيل في بعض أعماله مجال المقارنية نفسه)(35) .‏

يمكن قول مثل ذلك عن ليدة)*، ونميل مع إيف شيفريل إلى إضافة الرقص والباليه. ولكن يجب الاعتراف معه أن المجال يبدو صعباً للاستغلال). وهذا مايجب أن نلاحظه عندما يتعلق الأمر بمقابلة بين البنيات الأدبية والبنيات الموسيقية. بالإضافة إلى ذلك، إن الأمثلة التي يقدمها جان- بيير لا نغر في مقدمته المفيدة لكتاب الموسيقا والأدب) بيرترا ندلاكوست، 1994)، تترك قليلاً من الشك: إن النتائج التي يمكن أن تؤدي إليها مقارنة حوار L"Avare.1.1V) وحوار) مثل اختراع بصوتين)، بالنسبة لمَلْمس مفتاح بيانو) دو أول مقام موسيقي)، الرئيسي عند جان -سيباستيان باخ فيها شيء من الإثارة، والتحريض، وفيها أيضاً شيء من الخيبة إذا تعلق الأمر، بعد تقطيعات عسيرة، بالانتهاء، إلى أن اللغة تستخدم في التواصل. والموسيقى، استلهام. نلاحظ الشيء نفسه، اختبار الشكل السمفوني لقصيدة سيمفونيا تشرين الثاني)، لميلوز. في المقابل، عندما يُظهر بينيتو بيليغران إجراءات الموسقة الصوتية، والإيقاعية) للافتتاحية المذهلة للكونسير باروك، لأليجو كاربنتييه(36) ، فإن هناك قراءة تفسر البعد الشعري للنص المدروس وتدركه.‏

- حدود المقارنة:‏

إن ماقيل عن الموسيقى يصلح أيضاً بالنسبة لفن مثل العمارة التي لا يمكن دمج دراستها الأدبية مع دراسة الفضاء، أو فضاءات خاصة مثل المدينة، والتي لا تُختزل، أو التي لا تشبه بتأليف نص(37) .‏

لهذه التحفظات أو النتائج المتعسفة، وحتى السلبية ضمانة مشهورة. بعد الخطاب المدهش عن LesMenines) لفيلازكيز الذي يفتتح كتاب الكلمات والأشياء)، نتذكر أن ميشيل فوكو اعتبر أن اللغة والرسم "لايمكن أن يذوب أحدهما في الآخر":‏

"عندنا قول جميل عمّا نراه، وما نراه لا ينزل أبداً ضمن مانقوله". بالإضافة إلى ذلك، من المهم ملاحظة أن أكثر الكتب المقارنية تقوم بالتحذير من أخطار الدراسات المكرسة للعلاقات بين الأدب والفنون وسهولتها أو لريش فيستان، كلوديو غيلين، إيف شيفريل)، كل ذلك مع عدم الاستسلام، بل بالعكس للتخلي عن مجالات بحث معقدة بالتأكيد، ولكنها غنية بالمنظورات الجمالية والشعرية. يمكن التساؤل عندئذٍ إذا لم تكن دراسة النصوص النظرية وشهادات الفنانين يمكن أن تستخدم من أجل تشكيل شعرية عامة ومقارنة، وحتى نظرية للأدب. بفضل بعض الأمثلة المستعارة من الفنون المختلفة .‏

يلتزم هذا البحث، بصورة أكثر وضوحاً مما استطاع أن يفعله حتى الآن، بتفكير حول الإبداع وليس حول التلقي والتفسير وتُستخدم المرجعية الفنية للتفكير في الأدب ليس بوصفه مؤسسة، أو حدثاً، أو ظاهرة، وتابعاً للنصوص، ولكن بوصفه وجهاً من أوجه الفعل الإبداعي.‏

الإبداعي الفني والإبداع الأدبي:‏

عندما حدد كلود مونيه موضوع الرسم بوصفه موضوع تثبيت اللحظة الإلهية)، يمكننا دون الخوف من الخضوع لإغراء المقارنة، التساؤل، إذا لم يكن يوجد تعريف لفعل الإبداع الصالح لعصر معين يبدأ مع ما نسميه حداثة، عندما نتذكر التعريف الذي أعطاه له بودلير في كتابه Salon) 1845)، ويجب أن يؤخذ في كليته لتجنب تفسيرات خاطئة مزعجة: "الحداثة هي الانتقالي المؤقت)، والزائل، والعارض، ونصف الفن، ونصفه الآخر هو الأبدي، والثابت".‏

اللحظة عند مانيه تقابل اللحظة الشعرية، والزمن العمودي عند غاستون باشلار، والقصائد التي أراد جان بول سارتر، أن يبدعها) في مذكراته عن دوار الحرب)(38) ، "هذه المواد برّاقة وعبثية، تشبه سفينة في قارورة، وأبدية اللحظة"، أو التعريف الذي يعطيه الروائي ارنيستو سيباتو للفن: يعطي الإنسان لنفسه، من خلال الفن، لحظات من الخلود.‏

بالنسبة لمالرو، الفن هو الإمكانية الوحيدة التي يمتلكها الإنسان لتغيير قدر مفروض إلى قدر مُسيطر عليه. ومثل ذلك من العناصر لجعل الفن، في هذه الحالة، ليس وسيلة اتصال التي نقصره عليها طوعاً)، ولا حتى إمكانية إعطاء أشكال للمادة القدرة التشكيلية الشعرية)، ولكن إرادة الإنسان المبدع في تشييد عالم ثانٍ من أجل جعل العالم الذي أعطي له ليعيش ويموت فيه معقولاً ويمكن العيش فيه.‏

سيقال إن ذلك خلط بين الأدب العام والمقارن وبين الفلسفة. يمكننا أن نرد على ذلك بأنه يجب في يوم من الأيام مواجهة مايمكن أن يعطيه هذا التبدل في الصيغة القانونية x و y) التي لم تدرس كثيراً بصورة حقيقية. بعبارة أخرى ومع أقل الطموحات: هل تستطيع دراسة العلاقات بين الأدب والفنون أن تتجاهل العلاقات بين الأدب وعلم الجمال؟ وهل تستطيع نظرية للأدب أن تتجاهل العلاقات بين الأدب والفلسفة؟ إن معالجة هذه الأسئلة والإجابات المحتملة عليها تعتمد على الوثائق المحفوظة: مثل شهادات الفنانين، وكتابات الشعراء الذين هم فلاسفة أيضاً أو العكس)، وكل نص يمكن استجوابه ويتعرض، بطريقة نظرية أو غير مباشرة، من الخارج أو من الداخل، لطبيعة الفن ووظيفته، أو لفعل الإبداع المطروح كموضوع للدراسة أو التأمل، هنا مثلما في أماكن أخرى، لا يكون المقارِن، حقيقة، في موضع البحث عن نظام تفسيري ولكن عن اقتراحات، وطرق وصول إلى إعادة تعريف مايسمى أدباً.‏

- تفكير نقدي، وفكر إبداعي:‏

يقدم الموسيقي، والمنظّر، والناقد الموسيقي بوريس سشلويزر، في مقدمته لجان- سيباستيان باخ(39) ، سلسلة من الأفكار يمكن للأدب أن يستفيد منها: قُدِم المثال من قبل جان روسيه في رسالته إلى ندوة سيريزي 1966) التي صدرت أعمالها تحت عنوان الطرق الحالية للنقد(40) )، أشار جان روسيه إلى تقارب الفكر بين ما أسماه سلسلة لفظية)، في شكل ودلالة)(41) ، وبين المفهوم العملياتي الجراحي) للسلسلة الصوتية)، الذي قدمه بوريس دوسشلويزر، أساساً لتحليله الموسيقي الذي نلخصه.‏

في الموسيقى، المدلول ماثل في الدال، والمضمون في الشكل: "نقول بدقة، إن الموسيقى ليس لها معنى، ولكنها معنى"، أو أيضاً "إنها تعني بوصفها أصواتاً". إن هذا المثول للمعنى بالنسبة للشكل هو الذي يعرّف الموسيقى، ويحاول الشعر الاقتراب من هذا الاتحاد، ولكن استخدام الكلمات هو الذي يجعل الشعر، و أكثر أيضاً، النثر، يمتلكان معنى سامياً، أو بصورة أدق دلالة. إذاكان للكلام معنى، يقودنا إليه، فإنه خارجه: العمل الأدبي ليس ضماناً)، إلا بموجب علاقته بالعالم المعقول.‏

ضمن هذه الشروط، إن فهم الموسيقى يعني تتبع مسار سلسلة صوتية)، لا تُفهم بالمعنى الكامل للكلمة إلا بدءاً من اللحظة التي أتوصل فيها إلى التقاطها في وحدتها، وتحقيق توليف جمعي لها. إن فهم الموسيقى يعني التعرّف على منظومة معقدة من العلاقات التي تتداخل فيما بينها بصورة متبادلة، أو كل صوت أو مجموعة من الأصوات تتموضع ضمن إطار واحد، وتقوم فيه بوظيفة محددة، وتمتلك قدرات خاصة بفعل علاقاتها المتعددة مع الأصوات الأخرى كلها).‏

أعاد غيتان بيكون عام 1967(42) ، أخذ هذا النموذج من التحليل المصاغ في فرنسا بين عامي 1944-1947، واستطاع أن يرى فيه آثار الشكلانية الروسية. وعلى هذا المفهوم تعرّف جان روسيه بوصفه أحد طرق التحليل الشكلي للأعمال الأدبية). يضاف إلى هذاالمفهوم مفهوم الأنا الأسطورية) انظر الفصل الثامن)، الذي ينظم العمل من الداخل، والذي يتعارض مع المؤلف الذي لن نمتلك عنه إلا السيرة الذاتية. يذكّر سشلويزر، كمالو أنه يتوجه إلىحراس النقدالقديم والإنسان والعمل) قبل الآوان بخمسة عشر عاماً، بصيغة فعّالة أن العمل لا يفيد في إصوات المعيش). وعليه، فإن هذا المنظّر المتشدد لم يتردد في وضع تفكيره التقني ضمن المنظور الأكثر توسعاً، وهو المنظور الذي يوضحه الأدب العام في نهاية هذه الجولة:‏

"كل نظرية جمالية مرتبطة، بصورة خفية، بشكل من الميتافيزيقيا". على المقارِن الذي يأمل في التفكير بنظرية جمالية ممكنة أن يجعل هذه الميتافيزيقيا)، واضحة، وأن يختار لها أساساً فلسفياً.‏

- عناصر من أجل جمالية الإبداع:‏

سنعطي بعض الأمثلة الملائمة لتفسيرات حرة. يتعلق الأمر بتشكيل مجموعة من الأمثلة المضاعفة، التي تسمح بربط كلمة مقارنية) الإبداع الفني بالإبداع اللفظي.‏

- الرسم والإبداع:‏

لنستفد من تأملات جياكوميتي التي جمعها جيمس لورد عندما كان الفنان يصنع صورته(43) ، هذه هي، غالباً، أقوال على نسيج، وأشكال في طريقها للتشكيل: "يمكننا أن نتصور أنه من أجل صنع لوحة، المطلوب فقط، وضع جزئية إلى جانب جزئية أخرى، ولكن ليس هذا، ليس هذا أبداً، المطلوب:‏

إبداع كيان كامل بضربة واحدة".‏

المقارِن عندئذ حر.... في مقارنة هذا الرأي مع صيغة سان أوغستان الشهيرة حول الكل في وقت واحد)، للخلق الإلهي من أجل الحصول ليس على ثابت)، ولكن على مثال من بين الأمثلة الأكثر إيضاحاً، عن الزمن الطويل لعلة. أوفي مقابلة هذا الرأي بالآراء التي تجعل من الإبداع فعلاً صدفوياً، ولعبياً، وعارضاً، هناك رأي آخر للنحات- الرسام : " يرى الناس الأشياء، غالباً، بالطريقة التي رآها فيها الآخرون.المسألة كلها تكمن في امتلاك نظرة أصيلة، أي الرؤية الحقيقية لمنظر بدلاً من رؤية بيسارو. وليس سهلاً إلى هذا الحد أن يظهر ذلك."‏

الفكرة هنا هي أن الثقافة حيث التطبيق والتوسع ممكنان في الأدب) هي ما تجعلنا نرى العالم). تتقاطع كلمات جياكوميتي مع غاياتنا وهذا مشجع لتفكيرنا) عندما حددنا وظيفة الأدب، في الفصل السابق، من خلال تعابير تأمل رمزي). نستطيع تقريب فعل مقارنة) رأي جياكوميتي من رأي بول فاليري في بداية كتابه مدخل إلى منهج ليونارد وفنشي 1894): "يجب على العمل الفني دائماً أن يعلمنا أننا لم نر ما نراه". نحن هنا لسنا بصدد اقتراح أفكار مختارة من أجل موضوعات بحث في الثقافة العامة عمل مطلوب في CAPES، ومسابقات يغيب عنها المقارنون.) يتعلق الأمر بوضع أسس تفكير عام تستخدم فيه المرجعية الفنية كأساس ملهم من أجل إعادة التفكير في الأدب، وفيما وراء فعل الإبداع.‏

-الشعر، واللغة، والرسم:‏

يخط الشاعر والناقد والمترجم إيف بونفوي بإرادة طرقاً تقود من الفن إلى اللغة عندما يتحدث عن الرسامين. بخصوص الرسام بيسيير(44) ، يلاحظ أن: الفن الحديث وُلِد من خسارة، خسارة الوحدة التي كانت تحافظ قديماً، ضمن عروضنا وممارساتنا، على شبكة من التفكير الرمزي. إنه معاصر للغات التي منع تطورها التصوري الزائد من سماع الشائعات الأخيرة التي جاءت من جانب الإشارة. لقد أخذت أعماله الأكثر خصوصية، في زمن المنفى هذا، جانب كلماتنا العمياء ضد الأرض التي لم تعد تحبها. كلمات لها مطلقها، في القوة، ولكن كمادة خالصة، ويأس: هذا ما يعرفه الشخص المخاتل منذ فتوة اللغة".‏

يمكن أن يكون بناء إعادة أخذ بعض الإنتاج الأدبي والنقدي) المعاصر وقراءته بالمقارنة مع ما يقترحه إيف بونفوي: إزالة تفكير رمزي وتحويل كلمات إلى إشارات تريد أن تكون ظلالاً؛ وإشارات، مثلما يقول: "لا تنبسط إلا لتحثنا على نسيان ما تسميه".‏

يمكن لهذا التساؤل حول الفن الحديث، إذن، أن يقارن مع كتابات روبير كلان(45) التي تنتقل من فن عصر النهضة الذي كان كلان أحد عارفيه المرهفين إلى الفن الحديث الذي لم يتوقف عن دراسته من أجل فهمه. ستسمح بعض الدراسات التي تركز على ضياع المرجعية) أو على اختفاء العمل الفني) بدمج البعد التاريخي بالفكر النظري.‏

ليس مضراً الإشارة إلى أن ناقداً معاصراً هو بيرنارد سيسون، يربط، عند تقديمه عمل الرسام سولاج كمثال على العمل المسلسل)، هذا المفهوم التأسيسي للرسم الحديث السلسلة) مع ما سمّاه روبير كلان احتضار المرجعية)(46) .‏

ينتج عن ذلك، بحسب بيرنارد سيسون سمات عدة لتعريف نشاط فني آخر: لم يعد العمل مقنعاً بل بارزاً، ويصبح الرسم مرجعيته الخاصة)، ولم يعد الرسم إلا لحظة) ولا يمكن الإمساك بها، إذن، إلا في سيرورتها، وتُلغى المرجعية) ويلغى السمو) إذن، ويتحول العمل إلى عمل أصيل)؛ ويصبح العمل بنفسه أصالته)، إنه الضمانة الوحيدة لمصداقيته ضمن السلسلة. يستحق هذا التطور الجمالي أن يوضع في موازاة بعض التظاهرات الأدبية المعاصرة، أو بصورة أدق، بعد الحداثية: هنا أيضاً توجد مسألة تشكيل وثيقة مرجعية.‏

-علم الجمال العام والأدب.‏

في مستوى أعلى نظرياً، يمكن لفكر علم الجمال العام أيضاً أن يُستخدم في تفسير الإبداع الأدبي. يستطيع مفهوم التشكل) المركزي في تفكير لويجي باريسون أستاذ أو مبيرتوإيكو، وجياني فاتيمو في جامعة توران)، أن يساعد في طرح مشكلة الإبداع بصورة أفضل، وحل المعضلة الموجودة دائماً في التأملات الأدبية بين الإبداع والتفسير(47) .‏

ينطلق لويجي باريسون ليس من العمل المنتهي ولكن من العمل الذي يتشكل، ويعتبر إذن نشاط المبدع تبعاً لتوليد الأشكال: ومن خلال ذلك يكتشف المبدع ما يريد فعله. لا يوجد إذن صدفة رئيسة للعمل، ولا خطة مسبقة أو تنفيذ نموذج جاهز وسيكون هذا عمل الناقد المشتغل بعد فوات الآوان!) يوجد، في الإبداع، تزامن للإكتشاف والتنفيذ: يكتشف العمل علته. في الوجود، ومبدأه حتى من خلال التشكل، والفنان إذن حر ومقيد بصورة مطلقة وفي الوقت نفسه. لا يجهل باريسون الموقف الجمالي لغوته الذي كرس له نصاً جميلاً) حول التطور العضوي للعمل). يمكننا أيضاً أن نحلم بتقريب هذا التحليل من التعريف السريع لبارك الشابة من خلال مبدعها ذاته، فاليري: "النمو الطبيعي لزهرة صناعية." تتجاوز فكرة الإبداع عند باريسون الشق بين التأليف المنظم والتطور العضوي من أجل اقتراح فكرة تأليف يولّد هو نفسه تطوره. الشكل إذن مشكّل ومشّكل في الوقت نفسه. ولا وجود، لإمكانية معارضة الإبداع بالتلقي: الفنان الكاتب مثلاً) هو أول مستقبل قارئ). وفي مادة الإبداع، لا تعارض بين الحرية والضرورة. ولكنهما متكاملتان. أخيراً، لا يعطي العمل نفسه خارج تفسيراته: إنه إذن شكل يُفسّر وبخاصية متعددة وحتى غير محدودة. بذلك يصوغ باريسون أسس ميتافيزيقيا لما لا ينضب والتي شكلت موضوع تأملاته الأخيرة.‏

يمكننا أن نأخذ مفهوم الشكل الذي يتشكل. تستطيع الشعرية التي تسعى إلى طرح قواعد عمل شعري) أن ترى إلى أي حد يبتكر هذا العمل، وهو يعمل، مادته في العمل، ويمكنه أن يُستخدم في تفكير شعري، وفي بعث جمالية التلقي.‏

سيتعلق الأمر، عندئذ، بمقابلة ما هومشروع بالنسبة للمبدع الكاتب) مع مالا يمكنه أن يكون، إلا مساراً للقراءة) بالنسبة للمتلقي). ولكن التلقي، الذي يُنظر إليه على أنه إعادة امتلاك فعّال لشكل يبقى ديناميكياً ومشكّلاً على الرغم من كونه مشكّلاً، يتطلب ليس استبدال مفهوم مثل مفهوم أفق التوقع بمفهوم آخر، ولكن نقل التفكير نحو أفق آخر: مثل الأفق الذي يعتبر الفعل النقدي القراءة) حواراً بين شعورين(48) وهذا ما يؤدي إلى طرح مسألة قراءة نص ومسألة موقف القارئ الناقد في مواجهة هذا النص.‏

(1) صالون عام 1846، الجزء الرابع .‏

(2) Wechselseitige Erhellung der Kunste‏

(3) ن.ب. ستالكنخت، و، هـ، فرنز، الأدب المقارِن، منهج ومفهوم، مطبعة جامعة سوثيرن، إلينواز، 1961.‏

(4) آداب وفنون: الحالة الراهنة، وبعض التأملات، 1977.‏

(5) دراسات سيميولوجية، كلينكسيك، 1972، و مجموعة مطبوعة بعد وفاة مؤلفها، من التقديم، غاليمار)، 1944.‏

*) طعام عجائبي يقال إنه أنزل على بني إسرائيل م).‏

(6) 1970، والترجمة الفرنسية عام 1986.‏

(7) دار كولان، 1942، ط2، 1963.‏

(8) موسيقى الرومانسيين، P.U.F، 1992‏

(9) دار سوي، 1977‏

(10) انظر، أ.مونتاندون، هوفمان والموسيقي، بيرن، بيتر لانغ، 1987.‏

(11) انظر، داريو غامبوني، القلم والريشة، أوديلون ريدون والأدب، دار مينوي، 1989.‏

(12) أعمال SFLC تولوز، 1961.‏

(13) انظر الدكتور فوستوس لتوماس مان، وكذلك أيضاً عمل زولا أو جان كريستوف لرومان رولاند.‏

(14) الأحياء من الآلهة القديمة، 1980، فلا ماريون، 1993.‏

(15) دار مينوي، 1987.‏

(16) نقد، 1991‏

(17) Rivages، 1987‏

(18) مع عمل غ.هـ هاميلتون، Manet and his Gitics، يال، 1956، ط2، 1969.‏

(19) مجلة التاريخ الأدبي لفرنسا، تشرين الثاني، كانون الأول، 1980.‏

(20) النظر، السماع، القراءة، بلون، 1993.‏

(21) غاليمارد، 1988‏

(22) مجموعات لوحاتي، ورسوماتي، افكار، غاليمار.‏

(23) ظهر العمل في فيينا عام 1924‏

(24) موسيقى الأنوار، P.U.f، 1985، لبياتريس ديدييه، أو فلسفات الموسيقى 1752-1780)، كلينكسيك، 1990، لبليندا كانون.‏

(25) مجلة التاريخ الأدبي لفرنسا، تشرين ثاني - كانون أول، 1980.‏

(26) Abstraktion und Einfuhlung. 1908‏

(27) دراسات في الأيقنة، 1939، ترجم إلى الفرنسية 1967، غاليمار.‏

(28) انظر ميشلين تيسون -بروم، شعرية المنظر، دراسة في الجنس الوصفي، نيزيه، 1980، وكريستين جورديس، المنظر والحب في الرواية الإنكليزية، سوي، 1994.‏

(29) انظر أ.مانسو، و.غ. بونو، طبعة انتقالات، SFLGC، تولوز، 1986.‏

*) لحن يضاف إلى آخر على سبيل المصاحبة.‏

**) تعاظم في حجم الصوت أو الموسيقى.‏

***) تغيير في طبقة الصوت.‏

(30) 1963، طبعة ثانية سوي - بوان.‏

(31) انظر مثلاً، الأدب والسينما، ناتان، 1993.‏

*) الهوصار: جندي من الخيالة.‏

(32) مارك لامبرون، عين الصمت.‏

(33) صور ومفكرات رحلة، غراسيه، 1993، أو عودة إلى باتوغوني، طبعة أوليفيه، 1992.‏

*) فودفيل: مسرحية هزلية خفيفة‏

(34) شامب- فلاماريون، 1967‏

(35) انظر إيزابيل مواندرو، سجل الأوبيرا، P.U.f 1993 و،ف، بيرثييه، أدب وأوبيرا، غ‏

رونوبل، صحافة جامعية، 1987.‏

*) أغنية شعبية ألمانية.‏

(36) أ. كاربنتييه وعمله، Sud 1982‏

(37) انظر ف.هامون، الأدب وفن العمارة، تداخلات 1، جامعة، رين الثانية، 1988، والمقالة الصغيرة لجيرار جينيت حول الأدب والفضاء، Figures II، بوان- سوي.‏

(38) غاليمار 1983، ص 381‏

(39) غاليمار، 1947.‏

(40) 10/18، أو بلون، 1966‏

(41) كورتي، 1962‏

(42) انظر، مذكرات لزمن، مركز جورج بومبيدو، 1981‏

(43) صورة عبر جياكوميتي، غاليمار، 1991‏

(44) -حول نحات ورسامين، بلون، 1989.‏

(45) - الشكل والمعقول، غاليمار، 1970.‏

(46) - SOULAGES، فلاماريون، 1979.‏

(47) -1-أحاديث حول علم الجمال، 1966، الترجمة الفرنسية، غاليمار، 1992.‏

(48) -انظر جورج بوليه، الحس النقدي، كورتي، 1971.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 07:03 PM   المشاركة رقم: 38
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

10- البحث وعلم أصول التدريس






إن عنوان الفصل الأخير هذا ليس الثناء الأخير للصيغة الأصيلة Xet Y) التي تتلخص فيها النشاطات الكثيرة لحقلنا المعرفي. إنه يطرح علاقة تنازعية لا يستطيع أي مقرر جامعي دونها الاستمرار في الحياة. مما لا شك فيه، أن علم أصول التدريس لا يمكنه أن يوجد دون بحث يغذيه. إنه بحاجة إلى مادة لا يمكن حصرها في خطابات نظرية، وأعمال تطبيقية، ودورات تدريبية تحفيزية، أو دورات إعادة تأهيل. يجد علم أصول التدريس ديناميكيته في البحث ولا يمكن أن يُتصور دون معارف لفكر استعادي ومستقبلي في الوقت نفسه. أظهرت الفصول التسعة أن الأدب العام والمقارن موجود: وله تاريخ وأرضية، وموضوعات بحث ودراسات قديمة إلى حد ما. وله بعض المفهومات، وأصول تفكير وإعادة تفكير في الأدب. بعض المفهومات والأصول قديمة أو تبدو كذلك، وبعضها جُدّد، وبعضها الآخر أخيراً استخدم في معارف أخرى مثل: الوسطاء، والتأمل الثقافي، والتلقي، والنموذج، والمنظومة، والقانون، والمثاقفة، والمبادلة، والحوار وعلاقة القوة، والتناصية، والأدب البارز، والموروث، والحقبة الطويلة، والقاعدة، والشكل، والخيال الاجتماعي والتأمل الرمزي،...‏

في كل الحالات، ليس من المؤكد أنه يمتلك منهجاً: يقال إنه لا يمتلك أي منهج، أو مناهج عدة، من حسن حظه.‏

كل مقارن، كما استطاع أن يكتب جان بيسيير، هو ضمن طريقة من التخييم المنهجي والنقدي). نستشهد بأستاذ في الدراسات المقارنة هو جورج دوميزيل: إن المنهج هو الطريق بعد أن نجتازه. يفكر بعضهم، مثل المؤرخين، أن موضوع البحث هو الذي يدير المنهج، ويفرض تركيب منهج، وليس العكس. ويقول آخرون أيضاً إن المنهج ليس له نظرية وليس من المفيد أن يمتلك نظرية(1) . إنه يمتلك بصورة أدق مساراً من التفكير وبعض الموضوعات للتأمل تعطيه خصوصيته.‏

-المسيرة المقارنية‏

إن الأدب العام والمقارن فكر في حركة: يتقدم بفضل بعض الطروحات، والمفهومات التي لا يتوقف عن إعادة التفكير فيها. وأولها التأمل في الآخر، والبعد الأجنبي، وشعور الغيرية ما يتعلق بالغير)، والهوية، والفردانية، وأيضاً علاقات الاشتراك، والاندماج، وعلاقات التعارض، والإبعاد.‏

مما لا شك فيه أن المقارن مقتنع، مع بول ريكور، أن الطريق الأقصر بين الذات والذات هو كلام الآخر.) ولكن هل يعلم هذا؟ هذا الذي ينتقل ويجعل من المدرس ممدناً. ولا يستعان بلفظة جديدة لأنها تكشف، في هذه الحالة، قصوراً كبيراً.‏

إن المقارن الذي يسلك هذا الطريق يعيد اكتشاف فن كان مونتين قد عرفه بوصفه فن التباحث).‏

-فكر الاختلاف‏

إن من نتيجة الوجود الكلي للآخر في المقارنية دراسة الاختلاف. حول هذه النقطة، تستطيع المقارنية أن تعلم شيئاً: كيفية التفكير بالاختلاف. وتمييز الاختلاف المطلق من الاختلاف الديالكتي الجدلي): الاختلاف الذي ينشأ عن فكر مزدوج على أساس تعبيرين أعكس ب)، والاختلاف الذي ينبثق عن فكر ديالكتي أمطروحة، ب معارضة لـ أ، من أجل أن تبدو س حلاً للتعارض). يتطلب هذا الفكر نقطة انطلاق فرضية) ستتجاوز لصالح تعبير ثالث يقال زوراً عن تركيب) وخاصة تعارضاً) يدعى مقدمة صغرى) ضرورية ومكتوب عليها مع ذلك الزوال.‏

هناك مجال للتساؤل إذا لم تكن فكرة الاختلاف المأخوذة من النموذج الأول قد تفشت في عالمنا المعاصر، وطورت فكرة التناقض X مقابل Y)، ومعممة اختلافاً لازماً لا يزول هوية مقابل الغيرية) ومنظمة ممارسات، وتصرفات من نوع مزدوج. سيكون مفيداً إذن التفكير في اختلاف نسبي أدواتي، موجود بالنسبة لشيء آخر غير ذاته، يمكن استخدامه من الفكر من أجل الذهاب، عبر الفكر، إلى ما وراء الاختلاف، مادام صحيحاً أن التفرع الثنائي والتعارض هما من سمات فكر عبر أنماط انظر الفصل الرابع) مع التظاهرات والنتائج التي نعرفها.‏

-البعد والانزياح:‏

لا يفكر المقارن فقط في الاختلاف، ولكن أيضاً في البعد): كتابة رحالة، وامتلاك فكر أجنبي، وشرط المنفى مع تبدلاته؛ الكاتب المهاجر، والمنفي، والمُبْعَد، والمغترب)، وأيضاً العلاقة الصعبة مع الذات، وخط النظر، وآثار البُعد، ومعضلة القريب والبعد، الداخلي والبعيد، اللذين يمكن اكتشافهما سريعاً وبعمق عبر الاطلاع على كل ثقافة أجنبية، وممارسة لغة أجنبية.‏

يعمل المقارن حول الانزياحات): "الانزياحات الاختلافية" الأثيرة عند ليفي شتراوس(2) ، وعدم الأمانة) في الترجمة، ونتائج الانتقالات، وتشويهات الصورة، الشبيهة بتشويهات كل قصة حيث تكون الحدود بين الواقع والخيال نفوذية) جداً(3) ، وانزياحات الخيال، والميثولوجيا الشخصية، وأماكن انتقال ثقافة، ونص معينين. إنه المقارن) يعمل حول المعاني المعكوسة، أو بصورة أدق حول المعاني الجمعية التي تشكلها العصور، والثقافات المختلفة، ويدرس تعدد الأصوات، واختلافها، والتفسير، والقراءة، والنظرة، والتنافرات والانحرافات والتحولات. صرخة من القلب غير مباشرة في الصفحة (96) من كتاب برونيل، بيشوا، روسو: معاني معكوسة تساوي جيداً مشاركة مستحيلة).‏

المقارن رجل الانزياح، وCLINAMEN الأثير عند لوكريس، يتتبع في دراساته، الانحرافات عن المركز الانزياحات). وهو يهاجم بذلك كل المركزيات): المركزية الفرنسية، والمركزية الأوربية، والمركزية الأمريكية، والمركزية العرقية...‏

إذا كان يحتاج إلى مركز في دراسته، فإن ذلك من أجل تتبع هجرة المركز نحو المحيطات. المقارن إنسان تعوّد على الصور والمرآة، ويدرس الهامشي. لقد بدأ بالكتاب الثانويين، وتابع بالترجمات، والشروحات النقدية التلقي)، ونتائج السياقات الجديدة وإنتاجاتها بالنسبة لما سمّيَ بالأعمال -الأم). هل وجدت النصوص -الأب؟ في كل حالة، تؤكد دون كيشوت أن كل واحد هو ابن لأعماله).‏

هل نعلم البعد، والانزياح، والثانوي؟ أليس من الأفضل دراسة النور الذي تحمله الظلمات؟ ومثل هذا العمل، بدلاً من دراسة قيمة في الاستخدام؟ والإبداع وليس الاستعارة؟ والكشف بدلاً من التلقي؟ تحدد هذه الأسئلة خيارات، وترسم حدود حقل معرفي يريد دراستها من أجل خرقها.‏

-التغير والانتقال:‏

يفكر المقارن،بطريقة مفضلة، في التغيرات، وكذلك في ما سيكون مبدأها في ذلك: المبادلة. ومن نتيجة أصوله الجمركية البعيدة... إنه يعمل حول توالد الأشكال وتتابعها ومسيرتها عبر التاريخ، واستمراريتها في الخيالات، وانتقالها من ثقافة إلى أخرى، واستمرارية الطبقات في الأجناس وانقلابها، والقيم، والكلمات. ويفكر بالتغير في تعابير تاريخية، ومكانية، وثقافية ضمن تواريخ، وفضاءات، وحوارات الثقافات. لقد أغري المقارن بالقول أن لا شيء يتغير)، هذا يعني إذن أن لا شيء تغيرّ إلا هو. وفجأة يخرج من ذلك إلى التساؤل عن الأسباب التي تجعل منه من أناه) خارجاً عن هذا الشيء) ولكنه يعرف أن كل شيء يتغير، وأن كل ما هو موضوع في دراساته يتغير، حتى وإن كان من الصعب عليه أن يرى التغيرات في التاريخ مثلما هو الأمر بالنسبة للشجرة التي تنمو. إنه يلاحظ، من خلاله وضعه في نقطة محددة، من الزمن والفضاء، تعدداً في الانتقالات، والاكتشافات الجديدة، والنسيان.‏

-نحو التركيب:‏

من خلال هذه التعددية، نقول بإرادة إنه المقارن) يحب أن يصنع تركيباً: يسعى الأدب العام والمقارن، بعد التحليل، إلى التركيب. لقد طرحنا سابقاً حقلاً معرفياً للتتويج) ربما كان من المناسب الحديث، بصورة أكثر تواضعاً وصحة، عن تجاوز) .التجاوز عبر المقارنة، وإذن، عبر حركة جدلية، والانطلاق نحو التعميم. من خلال القراءة والتحليل والخطابات النقدية، تُزاح بعض العناصر، وتُنتخب، وتجمع، ويُحتفظ بها. ثم يأتي هذا الإعلاء للروح التي تقترح منظوراً عالياً أو موحداً إنه آخر ببساطة.‏

ربما أن هذه الحركة الفكرية، وهذا الجنس ذا الهدف العقلي هما اللذان يفسران أن كتب الأدب العام والمقارن تتجاهل تبعيات الحقل المعرفي لتتحدث عن عظمته: "إننا نعتقد ببقاء المقارن مختصاً في العموميات." (4) إننا نقدر روح الانفتاح التي تفضل دراسة الشيء الأجنبي، ومعنى النسبي الذي تدخله في النفوس والنزعة العرضانية) للحقل المعرفي إيف شيفريل)، وكذلك: الأدب المقارن "بوصفه الترياق المناسب للبيزنطية الضيقة، والعجرفة الأكاديمية، وروح التحزب، والتعصب الفكري" لم تعد المقارنية حقلاً معرفياً بل أصبحت علماً أخلاقياً وسمحت ببروز UOMO UNIVERSALE أوVOLKOMMENER monn الإنسان العالمي) وهو كائن كان يمكن أن يصل إلى كمال وجوده. ولكن الأماني تصطدم بالأوضاع الجامعية الصعبة.‏

-المثال، والصعوبات والعوائق.‏

في الواقع، وعلى الأرض يجد هذا الفرع المعرفي عوائق عديدة، ويعرف صعوبات؛ وهذه العوائق والصعوبات لا تأتي فقط من الخارج المعادي له.‏

-حدود الحقل المعرفي:‏

إلى هذا العالم دون شواطئ الذي هو المقارنية تأتي مجالات أخرى لتعارضه، والتي يبدو أنها أُبعدت أو أسقطت من اهتماماته. يرى هذا الحقل المعرفي الذي يزيل الحواجز أن هناك حدوداً ترتسم من فعله إيف شيفريل).‏

مثلاً تمثل علاقات المبدع بعمله) مسألة لا يعمل المقارنون على دراستها بصورة أساسية. والأمر نفسه بالنسبة لدراسات التكوّن) أو استكشاف الفردي). يجب التمييز: إنها مسائل لم يعد المقارن ينوي دراستها، لأنه اهتم قديماً بتكوّن) النصوص عندما كان يدرس المصادر) والتأثيرات). مما لا شك فيه أن الإشكالية نتجت عن الوضعية، والتاريخية، ويبدو المنهج سيئاً اليوم: ولكن هل كان الأمر يتعلق بمشكلة كاذبة؟ من المؤكد أن الجواب، لا. لنتساءل إذن: ما هي المقاربات الجديدة التي ينبغي من خلالها دراسة المسألة الحقيقية؟ ومن خلال جولة على برامجنا، وممارساتنا، أي مسائل حلت محل مسائل التشكل، والإنتاج والإبداع؟ يجب ملاحظة البرامج للتأكد من أن الشعر قلما استجوب(5) ، وأن المسرح، من خلال طبيعته المابين -معرفية نفسها، هو حقل بحوث يتلاقى فيه المقارنون مع مختصين حقيقيين، اقترحوا، مثلاً، بعض الإجراءات من أجل قراءة المسرح)(6) . يبقى إذن، النثر، في كل أحواله، كفضاء للتأمل. لا يمكننا نسيان الحدود ذات الطبيعة التاريخية. إذا كان الموروث القديم يُفحص بصورة دائمة عبر الأساطير، أو يُدمج ببرامج تعاقبية تطورية) بصورة واسعة مثل شهادة الأستاذية في الآداب الحديثة، فإنه يجب الاعتراف أن العصر الوسيط وقسماً كبيراً من القرن السادس عشر قلما درسوا. يجب ذكر مؤتمر الرابطة الفرنسية للأدب المقارن في بواتييه عام 1965، والذي يشكل استثناء مشرقاً(7) .‏

هل يجب أيضاً الإشارة إلى أن هذا المؤتمر أفسح مكاناً كبيراً إلى حد ما لحضور العصر الوسيط في الأزمنة الحديثة). في التمهيد للأعمال استطاع القروسطي جان فرابييه الحديث، دون صعوبة، عن لقاءات) وأممية) ومسائل خاصة بالمقارنية لقاءات ما بين عرقية، نشر أجناس، اقتباسات... إلخ) وذلك بالنسبة لقرون طويلة، وقارة كاملة. يمكننا أن نضيف أن أعمالاً معينة لمختصين في القرون الوسطى تستخدم مبادئ البحث المقارن) بدقة نموذجية. بالإضافة إلى ذلك، إن بعض المسائل مثل مسائل المصادر والتأثيرات سنتحدث هنا عن التتابع) تُطرح باستمرار في حين أنها تميل إلى الزوال من الأفق المقارني. لنذكر مثلاً اطروحة بيير غالي: تكوّن الرواية الغربية. دراسة حول تريستان وإيزولت ونموذجها الفارسي، طبعة دوسيراك، 1974) إذا كان يمكن دحض فرضية التأثير الفارسي من قبل مختصين، فإنه لا يمكن أن ننفي عنه منهجيه المقارني المتين مثل مشاكل داخلية لتريستان، مقابلة مع نموذج فيس ورامين، قراءات مقارنة لبنيات ثلاثية مركبة)، ولفاعلين متشابهين، وموضوعات ودوافع متشابهة)، ومشاكل النقل)... إلخ.‏

يوضح مثل هذا العمل، عن طريق إعطاء المثال، البرنامج الضخم الذي وضعه إيتامبل.‏

-حدود النظام التعليمي:‏

هناك حدود أخرى، مثل الجهل الذي أدانه إيتامبل بشدة: يجهل المقارنون كل شيء عن الآداب الغنية آداب اللغات التامولية، والفارسية، والمالغاشية، هذا إذا لم نقل شيئاً عن السنسكريتية، الصينية، واليابانية، إلخ) مما لا شك فيه أن هذه الجهالات، وجهالات أخرى، تقودنا إلى مواجهة حدود أخرى فرضتها ممارسات التعليم، خاصة تعليم اللغات الأجنبية. يضاف إلى ذلك أيضاً غياب هذا الحقل المعرفي عن التعليم الثانوي، ويجب التذكّر أن أستاذ اللغة الفرنسية الذي تلقى تعليماً في الآداب الحديثة وجب عليه إلزاماً أو اختياراً بحسب الأذواق) تعلّم الأدب العام والمقارن.‏

-الأدب العام والمقارن والتعليم الثانوي:‏

هناك مفارقة يجب التأمل فيها: إن إشكالية الأدب العام والمقارن أساسية ومكملة في الوقت نفسه، وهذا المقرر اختياري في التعليم العالي، ومنسي في التعليم الثانوي.‏

تُطرح مسألة وضعه إذن ضمن الوسط الجامعي والمدرسي، وهذه المسألة هي التي تغرق الجماعة المقارنية ضمن أزمة هوية وتدفعها إلى التفكير بخصوصية تعليمها وبحثها، وتعليم المقرر ووظائفه، ومهماته.‏

-تعليمات رسمية.‏

إننا نكتشف بفائدة في كتاب فإن تييغم 1931) أنه منذ عام 1905 تشتمل برامج المدارس العامة الابتدائية مفهومات من الآداب الأجنبية)، وأنه منذ عام 1928، يتلقى طلاب الثانويات، من الفتيان والفتيات، خلال فصل دراسي، أولاً مفهومات من الآداب الأجنبية التي تدرس ضمن علاقاتها مع الأدب الفرنسي باستثناء الطلاب الذين يدرسون اللغة اليونانية). ونقرأ بالاهتمام نفسه في -التعليمات الخاصة بتعليم الفرنسية. أنه في الصف الثاني يتحدد الوصول الحاسم إلى الأدب).‏

يتابع -المدرس -الجهد الذي شُرِع به في الثانوية من أجل تشجيع اللقاء والحوار بين الثقافات المختلفة، عن طريق اقتراح نصوص مكتوبة باللغة الفرنسية كتبها مؤلفون أجانب وذلك بصورة عرضية ويفسح المجال أمام أعمال أجنبية قديمة أو معاصرة: يسمح التجوال في الآداب الأخرى بالتحديد الأفضل لأدبنا، ويفتح لكل شخص إمكانية إغناء ثقافته" وكذلك أيضاً: "إن دراسة الأعمال الفنية المرتبطة بدراسة الأعمال الأدبية مفيدة إذا أردنا فهم روح عصر مثل عصر النهضة) أو تحديد معايير جمالية معينة مثل الباروكية)" وأيضاً: "يأخذ أستاذ الآداب في الحسبان وجود الصور في ثقافة اليوم وأهميتها وذلك بالتعاون مع أستاذ الدروس الفنية. إنه يوسع المعارف المكتسبة في الثانوية في هذا المجال ويعمقها. وأخيراً: "يوضح التحليل النقدي للاقتباسات السينمائية أو التلفزيونية لرواية ما خصوصية كل لغة ويجعل الطلاب أكثر قدرة على قياس قدرات طرق التعبير المختلفة هذه وآثارها."‏

بالنسبة للبرامج: "سنستعيد المؤلفين الأجانب باللغة الفرنسية، والمؤلفين القدماء أو الأجانب المترجمين، والأعمال والنصوص غير الأدبية تحديداً. وبالنسبة لكل هذه الدراسات، وكلما أمكن ذلك، سنربط بين النص والصورة، وبين النص والموسيقا." ستُدرس أولاً العلاقات بين الأدب والفنون، والحضارة بالنسبة لعصر معين، أو بالنسبة لحركة فنية) يتعلق الأمر بدراسة النصوص ومقابلتها). ستُظهر المقاربات بين النصوص التشابهات والاختلافات، والاستمراريات والانقطاعات مع الاحتفاظ بخصوصية كل نص ضمن تاريخ الأشكال والأفكار" وفي "النهاية تُقدّر دراسة عمل عظيم مترجم من الأدب العالمي القديم أو الأجنبي)"، "عمل يوضح العلاقات بين الأدب والفنون الأخرى الرسم، الموسيقى، السينما- إلخ") أما بالنسبة للأستاذ فإنه "يظهر فائدة التقاربات والمقارنات التي، من خلال الربط المنهجي بين النصوص، والمجالات، والعوالم الثقافية المختلفة، توضح أصالة الأعمال وخصوصية الفروع المعرفية: التقاربات بين الأدب والفن... العلاقات بين الأدب والفكر الفلسفي... المقارنات بين آداب العصور واللغات المختلفة".‏

في كل حالة، تعطى بعض الأمثلة: بودلير، دولاكروا، س، غيز، فاغنر، "الأدب، والرسم، والنحت، والسينما السرياليين"، "لوكليرك والأبيقورية"*، "بروست وفلسفات عصره"، "القصة في القرن العشرين". يُفهم هنا سبب حرصنا على ذكر هذه النصوص كثيراً لأنها تلخص البرنامج الذي دُرِس هنا في ثمانية فصول، وتعيد استخدام الكلمات الرئيسية في المقارنية: الحوار، الدورة، العلاقة، التقارب، الاقتباس... الخ. نظرياً، يبدو خطأ القول إن الأدب العام والمقارن غائب من التعليم الثانوي: إنه يبدو حاضراً في كل مكان بدءاً من الصف الثاني. ولكن المسألة في هذه النصوص ليست إلا مسألة الأستاذ، والمدرس، والبرنامج، وليست أبداً مسألة الطلاب، أو النظام التعليمي، أو مجالس الصف، أو آباء الطلاب.‏

-ممارسات يجب ابتكارها:‏

المشكلة ليست هي مشكلة غياب الأدب العام والمقارن من المرحلة الثانوية وهو يمتلك وسيمتلك كل الأسباب لأن يكون في هذه المرحلة)، بمقدار ما هي مشكلة الربط الأكثر فعالية وتواصلاً بين مدرسي الفرنسية الذين يتحملون مسؤوليات ثقيلة في تقديم الآداب الحديثة ضمن عالم يسمى حديثاً)، وبين التعليم العالي الذي يجب عليه أن ينظم لحظات التأمل والبحث وأماكنها من أجل أولئك الذين سيشكلون الجمهور الجامعي مستقبلاً. على كل حال، من المفيد تحديد نقطة: مثلما أن من واجب المقارن الجامعي الأدبي) أن يفكر بروابط وثيقة مع الطالب الثانوي، عليه أيضاً أن يتبرأ من مسؤوليته أمام تطور الأقسام الأدبية في التعليم الثانوي، والممارسات التي تجعل من الرياضيات أساس الاختيار، والتي تضع لذلك الثقافة الأدبية في مستوى أدنى من وجهة نظر مؤسساتية، وفي عقليات أهالي الطلاب، والطلاب، والمدرسين في الوقت نفسه. تسعى الآداب الحديثة في الجامعة شيئاً فشيئاً لأن لا تكون اختصاصاً مختاراً بحرية أو عن طيبة خاطر، ولكن لأن تكون مقبولة، عقب ما يقدم غالباً أو يحس كأنه نتائج فشل مع ذلك، يبدو أن عصرنا ومجتمعنا سيحتاجان الآداب الحديثة على ثلاثة مستويات:‏

1-على مستوى التعليم المكثّف، والمُعَزّز في الوضع الحالي للأشياء، بالنسبة لأولئك الذين يعدون أنفسهم للدراسات الأدبية طوعاً، وبالنسبة لمهن التعليم.‏

2-على مستوى تعليم الثقافة العامة، عن طريق تقديم المواد، والمعارف الدقيقة، ووسائل إيصالها إلى أولئك الذين يحتاجون لانفتاحات على العالم الحديث والثقافات الأجنبية من أجل مهنهم المستقبلية.‏

3-على مستوى الإسهام وليس التكملة) النوعي، والضروري الواجب تحديده ثانية باستخدام علميين) وقانونيين) من أجل فتح لغتهم وفكرهم الاختصاصيين على بعض الحقائق الأدبية والثقافية.‏

حالياً، ومن أجل العودة إلى مدرس الفرنسية في صفة، من المهم التفكير، بالنسبة له، بجلسات نظامية، مبرمجة حسب الأصول، وتغيير التوجيه للمدارس، وجلسات إعلام متبادل حول الوضع الحالي للبحث من التعليم العالي نحو التعليم الثانوي وبالعكس) وحول صعوبات العمل التعليمي في المرحلة الثانوية، جلسات يتواجد فيها مدرسو المرحلة الثانوية، والعليا والموجهون) والطلاب في بعض الحالات) من أجل حوار مؤسساتي وتقديم مقترحات محددة، مع برنامج عمل، واستحقاقات، وتقويم العمل، إذا كان على مدرس اللغة الفرنسية أن يبجل التعليمات والبرامج التي ذكرت، فإنه يجب إعطاؤه الوسائل لأن يكون أو أن يصبح موحّداً بين اللغات الحيّة، والتعليم الفني، والتاريخ.‏

من أجل إعداد البرامج المقترحة، وتنفيذ هذه المشاريع بنجاح يجب تنظيم أشهر موضوعاتية، ونصب جسور عقلية وفكرية) بين صالات الدروس، وإعادة توزيع استخدام الوقت، واستعدادات مادية وعقلية بالنسبة للمدرس، وابتكار طرق عمل الدراسات العليا من أجل دعمه، وتأمين الوسائل المادية، والإنسانية لإعداد شبيبة الغد.‏

يجب على المقارن وحده) أن يمتلك فرق عمل، كمحاورين، تقوم ببحث مشترك حول النصوص، ومقاطع من النصوص ومسائل للإيضاح، ومسارات وتطورات من أجل امتلاك عناصر ثقافة عامة ونقدية. يمكن أن نُدهش من رؤية أنه في الحاضر الأوربي، قلما يُختار الأدب العام والمقارن، والآداب الحديثة، الذين لا يمتلكون كثيراً وسائل نوعية من أجل المهمات التي يجب أن يضطلعوا بها. أخيراً، نُسيت الآداب الحديثة أو أسيء استخدامها في إعداد الأساتذة وخاصة في التدريب المستمر.‏

-الأدب العام والمقارن والتعليم العالي.‏

يوجد مشاكل نوعية في تعليم الأدب العام والمقارن، على مستوى التعليم العالي. بالإضافة إلى وجود ملاك ضعيف إلى حد ما، يواجه المقارنون صعوبات في علاقاتهم مع الأدب الفرنسي، واللغات القديمة، واللغات الحية.‏

-ضعف القدرة الملاكية:‏

إذا أخذنا الإحصاءات الأخيرة 1993)، نجد أنه من بين 4468 مدرساً في الفريق الثالث من المجلس الوطني للجامعات، الذي يضم علوم اللغة والآداب القديمة، واللغة والآداب الفرنسيين، والآداب المقارنة)، واللغات الأنكلو- سكسونية، والجرمانية، والرومانية، ولغات أخرى)، هناك /161/ مدرساً في عداد الفرع العاشر الآداب المقارنة)، منهم خمسة وثمانون أستاذاً، ومئة وثلاثة محاضرين. إذا اجرينا مقارنة نجد /1228/ مدرساً للآداب الأنكلو- سكسونية 852/376/)، و/845/ للغة والأدب الفرنسيين 499/346)، و/367/ للغات القديمة 218/149). يمثل المقارنون إذن 3.60% من مجموع الفريق الثالث. يضاف إلى ذلك أنهم غائبون من مراكز البحث مثل مركز البحوث العلمية، ومعهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية يجب الحديث عن مقارن مدعو إلى دراسته العلاقات الدولية للأدب العالمي.‏

-الأدب العام والمقارن والأدب الفرنسي:‏

تبدو ضرورة التجذر) الثقافي مصطلح لإيف شيفريل) بالنسبة للمقارن ليست فقط مستحبة ولكنها أيضاً لا يستغنى عنها. يقود التجذر الحقل المعرفي بالضرورة إلى مفصلة برامجه مع برامج الأدب الفرنسي، وإلى دمج أعمال من الأدب الفرنسي ونصوص باللغة الفرنسية، بصورة مادية وعملية، والأخذ في الحسبان المسائل الثقافية، التي يسمح فيها المرجع الفرنسي المعروف) بالانتقال من المثال المعروف إلى غير المعروف، أو أقل شهرة، ليس من أجل فرضه، ولكن من أجل صنع نقطة استناد منه، ونقطة انطلاق، ونادراً نقطة وصول. ولكن كلما ازداد عدد المراجع الفرنسية، كلما صغر البعد المقارني. بالنسبة للمقارنين، إن تعليم الأدب العام والمقارن وتعليم الفرنسية متكاملان)، وليس من المعقول أن يتجاهلا بعضهما بعضاً. الأسوأ من ذلك، أن أحدهما يعد الآخر منافساً له. بالنسبة للمتفرنسين، يظهر التطبيق آراء مختلفة، ويعد الحوار والعلاقة أيضاً بيانات قوة والمقارن يعرف ذلك) نتابع مع إيف شيفريل ضمن مقالة في الأخبار الأدبية، 1976، لم تفقد شيئاً من راهنيتها) "ليس لنا أن نبرز دراسة مسرحية فيدر لراسين"، "يجب علينا أن نبرر البرنامج الذي وضعها إلى جانب الملك لير وPENTHéSILée من أجل تحديد إشكالية التراجيدي في الأدب الدرامي الأوربي". هناك تبعات ومخاطر لا بد للمتفرنسين وكل اختصاصي من الإشارة إليها: أصحاب التعليم السطحي، والمتكلف والمقلق إذا طور مذهب الشك في مواجهة كل مفهوم قيمة). وهناك فوائد منها المنظور التاريخي، تطور الروح النقدية، تعليم الفطنة، تحويل الطالب إلى قارئ يواجه عملاً أجنبياً بمعارفه. نتيجة لذلك: "لا يستطيع المقارن تبني وجهة نظر SIRIUS"، إنه متجذر في ثقافته التي يجب أن يأخذها في عين الاعتبار. الأدب والثقافة الفرنسيان إذن ضروريان، ولكنهما غير كافيين، يجب إضافة دراسة الثقافات الأجنبية إليهما. هناك مجالات بحوث متجاورة بين المتفرنسين والمقارنين دراسة البعد الأجنبي لعمل فرنسي: ستاندال وإيطاليا، الشرق وموريس باريس...)، وهناك أيضاً إشكاليات مشتركة تقريباً، للبعد الأجنبي في جمالية التلقي، -قراءات×مؤلف فرنسي، أوجه×..)، وأراضٍ مشتركة غنية: مثل الفرانكوفونية... ينضوي هذا المجموع الذي لم يشر أبداً إلى تنوعه تحت قطاع الدراسات المقارنة يمكن بحق الحديث عن فرانكوفونية متعددة الأشكال. من الممكن إجراء البرنامج المقارني كله ضمن الفضاء الفرانكوفوني: يتعلق الأمر بنصوص أدبية مكتوبة باللغة الفرنسية غالباً، مختلطة بلغات محلية بصورة واسعة حالة أمادو كوروما مثلاً مع عمله الكلاسيكي- شموس الاستقلال)، وتتغذى على أسس تاريخية، واجتماعية، وثقافية، تجعل من هذه النصوص مظاهر انزياحات لغوية وثقافية بالنسبة للفرنسي الأصلي. تعد بعض التساؤلات المقارنية هامة خاصة بالنسبة لفهم هذه الآداب: مثل صورة الآخر الأوربي أو الفرنسي القريب أو الألماني)، وانتقال النماذج الأدبية، وظواهر المثاقفة، وتبني موضوعاتيات جديدة، وتطور بعض الأجناس المجهولة ضمن المنظومة الأدبية المستقبلة، وأهمية الموروث الشفهي. هناك إذن مجالات بحث هامة يجب استكشافها، وفرص عديدة من أجل تشذيب الإشكالية المقارنية. إن أعمال البحث مثل أطروحات الدبلوم، ورسائل الدكتوراه) كثيرة. ولكن يجب الإشارة إلى أنه إلى اليوم لم يظهر أي مؤلف فرانكوفوني ضمن برنامج اللغة الفرنسية الثانية الأدب العام والمقارن) في شهادة الأستاذية للآداب الحديثة. قضت تعليمات آذار 1994 الخاصة بتعليم الآداب في الصفوف النهائية L وES) بإدخال نصوص فرانكوفونية إيمي سيزير)، ومنظورات مفيدة في الأدب العام.‏

-الأدب العام والمقارن والآداب الحديثة:‏

كان يجب لفترة طويلة فك) العلاقات بين الآداب الكلاسيكية والآداب الحديثة: أبدت الآداب الكلاسيكية معارضتها الشديدة لشهادة الأستاذية في الآداب الحديثة التي أحدثت عام 1959. هناك حالياً عدد من مدرسي اللغات القديمة يمارس مع دراسة الأساطير أو مع اللاتينية الجديدة نوعاً من الأدب العام والمقارن. لم يفكر المقارنون أبداً بالانقطاع عن الجذور القديمة، وإن أصبح الوصول إلى اللغة اللاتينية، أو اليونانية نادراً شيئاً فشيئاً لسوء الحظ، وتبقى الحقبة القديمة المتأخرة أو الباقية صعبة في الدراسة.‏

يجب الاغتباط من التعاون الذي يتوطد ضمن بعض الجامعات. ومن تشكيل فرق بين أقليتين، مع ذلك ما زالتا غير متساويتين.‏

-الأدب العام والمقارن واللغات الحية.‏

يتعلق الأمر بمشاكل معقدة تُطرح على مستويات عدة.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 07:05 PM   المشاركة رقم: 39
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

-أخصائيون)وعامون):‏

سنتجاوز سريعاً هذه النقطة التي ليست إلا نوعاً من التنازع بين المقارنين والمتفرنسين. ليس هناك فائدة لهذا المعطى الثابت للحياة الفكرية الجامعية إلا فائدة طرح مشكلة مستويات معرفة لغة أجنبية. من المشروع التمييز بين القراءة الممكنة بلغة أجنبية وبين تعلم اللغة نفسها، مع جلسات في كبين) من أجل تصحيح حرف صوتي مفتوح بصورة ضعيفة جداً، أو من أجل تناوب حرف صامت مفخم بصورة غير كافية. من الممكن الحديث عن معرفة منفعلة) للغة حية هذا التعبير لبيشوار روسو وإيف شيفريل). وهذا الأخير يواجه الممارسة الشائعة للغتين أو ثلاث لغات) والوصول) أو المعرفة المنفعلة) لنصف دزينة من اللغات الآخرى: وهذا ليس يوتوبياً) ويشكل استثماراً معقولاً). وسنعيد أخذ إحدى أفكاره المطروقة من زاوية المعنى الجيد: "إن قراءة توماس مان مُترْجَماً أفضل من عدم قراءته في اللغة الألمانية"‏

-فن تعليم خاص يجب ابتكاره.‏

يبدو طبيعياً مواجهة تعلم مبادئ اللغات الأجنبية، وربط ممارسة اللغة مع ممارسة قراءة أدبها، وهذا يوازي في أهميته امتلاك برامج حضارة، المكرسة بصورة واسعة للحياة اليومية الراهنة مثل الأحزاب السياسية، والانتخابات، والنقل، والاقتصاد، والجغرافية المدنية والبشرية... إلخ). إن معرفة المقارن أكبر عدد ممكن من اللغات تعد مبدأ أو بصورة أصح، وضعاً مثالياً. ولكن ماذا تعني معرفة لغة؟ يجب إذن مواجهة التعلم التدريجي للغات الحية، ومستويات المعارف، وهذا ليس اختصاص المقارن، وليس هذا هو الواقع اليوم لأننا نلاحظ أنه قلما يوجد غالباً اختلافات في البكلوريا) بين معارف الإنكليزية LV1) أي سبع سنوات، ومعارف LV2) أي خمس سنوات. أما بالنسبة للمقارن، فيجب عليه تطوير فن تعليمي خاص استناداً إلى نصوص أدبية متزحمة، والتفكير في مختلف الإمكانيات لاستخدام ترجمة حالة القراءة الأكثر شيوعاً)، وضمن إطار الدروس، استخدام كفاءات الطلاب الأجانب كمحرضين: يجب أن يكونوا أكثر عدداً ضمن التبادلات الأوربية. ويجب أيضاً تطوير استخدام الطبعات مزدوجة اللغة، وإعادة أخذ فكرة زميلنا ريني غيز في سلسلة من ترجمات العصر المعاصر للنص الأصلي والمشروحة حسب الأصول).‏

-المجالات اللغوية ومستويات المعارف:‏

أي لغات يعرفها جمهور الطلاب الذي يتوجه إليه المقارن؟ هنا تُطرح مسألة اللغات النادرة) من المؤكد أننا نستطيع أن نرثي، مع إيتامبل، حالة جهل بعض اللغات، ولكن هذا الجهل ليس بالضرورة، مرادفاً لفرانكوفونية مركزية، أو مركزية أوربية. وهناك أيضاً حدود للروح المتعاطفة مع الانفتاح:‏

عمل إيتامبل كيف نقرأ رواية يابانية؟) يجب أن يُفكر بـ إيبيل- فانلاكت، 1980) من قبل أولئك الذين يريدون الإقتراب من الترجمة دون احتياط. إذا أخذنا مثال الجامعات النادرة التي تطرح فيها مسائل الشعرية المقارنة بين الشرق والغرب(8) ، فإن التعليم المقارني لا ينفصل عن امتلاك العناصر اللغوية والثقافية. بالنسبة للمجالات اللغوية والثقافية الأخرى، يجب على المقارن أن يقبل، طوعاً أو كرهاً، حالة معرفة الفئات) الكبيرة من الشباب: الانكليزية -الإسبانية، والإنكليزية -الألمانية للعكس نتائج أقل أهمية).‏

وما هو أكثر خطورة، وشذوذاً هو الجهل المنتشر بين طلاب اللغات الحية للأدب العام والمقارن في الوقت الذي يستطيع فيه هذا الأدب أن يساعدهم في معرفة الأجنبي، ودراسة الاختلافات، والمظاهر، وتقويم الترجمة، وظواهر التلقي. ولكن وكما أشار سابقاً عام 1976 إيف شيفريل: "إن معارف الشباب الفرنسيين الضعيفة للغات يقود UER للغات الحية إلى التركيز على تعلم اللغة والأدب المختار، ونتيجة لذلك، إلى عدم توجيه طلابهم طوعاً نحو الدراسات التي تعد موازية".‏

ويسجل أندريه -ميشيل روسو سابقاً ضمن حكم نهائي(9) أن: عدم كفاية المعرفة اللغوية تعد إحدى نقاط الضعف الكبيرة في تعليمنا العالي.)‏

يجب ألا تنسينا مشكلة اللغات الحية والخطيرة مشكلة الثقافة العامة الضرورية للمقارن، والطالب أو... المدرس.‏

- الأدب العام والمقارن والثقافة العامة.‏

ماذا يجب أن يُفهم من ثقافة عامة مطلوبة من طالب في الآداب الحديثة؟ وما يحمله معه من التعليم الثانوي، وما يجب أن يكسبه خلال ثلاث سنوات في الأدب العام والمقارن مستوى الليسنس*).‏

لنتجاوز المعرفة الأدبية في المرحلة الثانوية لكي نقول بعض الكلمات عن تعليم عابر: هو تعليم الفلسفة في الصف النهائي والذي لا يعود إليه طالب الآداب الحديثة) أبداً بصورة عامة. يوجد هنا موقف متناقض وضار بصورة خطيرة بالنسبة للطلاب العامين). يمكن أن نتصور أن الأدب العام والمقارن يُستخدم للمحافظة على نوع من التفكير الفلسفي: تاريخ الأفكار، العلاقات بين الفلسفة واللغة، وبين الفلسفة والشعر، وعلم الجمال العام، وغير ذلك من التوجهات التي تشكل جزءاً من الثقافة العامة التي نحددها.‏

على ماذا تركز إذن خبرة ثلاث سنوات؟‏

1-امتلاك تاريخ أدبي عام، يكون متنوعاً بأكبر قدر ممكن، يشمل أوربا وفضاءات غير أوربية.‏

2-امتلاك أداة مفهومية، وتصورية نابعة من الإطلاع على أعمال نظرية عظيمة، ومقالات منشورة في مجلات أدبية ومقارنية)، والقراءة السريعة بمساعدة الأستاذ) لبعض أعمال البحث الأساسية بالنسبة لهذا الحقل المعرفي رسائل دكتوراه، أعمال توليفية، ودراسات).‏

3-تمثُّل الحد الأقصى من المعارف الخاصة بتاريخ الأفكار والأشكال مثل الفلسفة والفنون).‏

إن امتلاك الأدوات يتماشى مع امتلاك فكر نقدي. ولن يكون هذا الفكر معفى بطريقة مسبقة ونظرية، ولكن في الوقت نفسه الذي تتوسع فيه وتتنوع معارف محددة، ومتباينة، وتنفتح على تطورية واسعة وليس على عالم حديث، راهن، ومعاصر. إننا نفهم الحاضر بصورة كاملة عن طريق معرفة الماضي، ونعطيه مداه الحقيقي. كتب ميشيل دوسيرتو(10) : "يعطي مجتمع معين لنفسه حاضراً بفضل الكتابة التاريخية." يجب أخيراً أن يجد الطالب إيقاعاً ومضموناً لقراءاته ويستطيع أن يحدد حدود قراءته.‏

يجب أن يسمح التعليم المقارني للطالب على مدى ثلاث سنوات، لكي يبقى محافظاً على معارفه في هذا المجال، بالتآلف، والتحرك عبر الأساطير القديمة الكبيرة إنه سيكتشفها بعد الزيارة الأولى للمتحف حتى وإن لم يجدها في آخر Goncourt، والمتتاليات التوراتية الكبيرة التي تسمح له بالتقاط أكثر من إشارة وإذن مادة التناصية وليس فقط الآلية)، والأجناس الكبيرة) وتعبيراتها الأساسية الملحمة، الشعر، المسرح، الرواية)، والاستمراريات والانقطاعات الهامة، ولحظات الانشقاق الثقافي، وظهور أجناس جديدة، وموضوعات وآداب جديدة، وإشارات وعنوانات، ومضمونات، وتحليلات، يجب ممارستها وفق إيقاعات مختلفة، كما بالنسبة للقراءات بعضها سريع، وبعضها الآخر دقيق) يجب القيام بانفتحات على الآداب غير الأوربية في أسرع وقت ممكن: نقول مثل ذلك عن العلاقات بين الأدب والفنون. مثلما أنه يجب إبعاد الإنسان عن المنهج الواحد، والكتاب الواحد، يجب أيضاً إبعاده عن القرن الواحد، والعقد الواحد. يجب أن تمنح اللغات الأجنبية، والمفهومات النقدية، وعناصر الثقافة العامة، للطالب توسعاً في أفقه، وقدرة على التأمل، وتطبيق معارفه.‏

-التدريب على البحث.‏

على الطالب أن يتعوّد خلال السنوات الثلاث التي يقضيها قبل الليسنس) أيضاً على البحث الأدبي كلياً أو جزئياً) إذا كان هناك ميل لتعويد الطالب على البحث دون انتظار سنة الميتريز) السنة الرابعة)، وذلك بتقليد بلدان أخرى مثل ألمانيا، فإنه يبدو منطقياً عدم إلزام مجموع الطلاب بهذا التدريب: لحسن الحظ لا يرغبون كلهم بأن يكونوا مدرسين -باحثين. سيؤدي مثل هذا التطور، على المدى المنظور، إلى مواجهة دروس أكثر انفتاحاً)، وأكثر قرباً من صيغة السيمينير)وهذا لا يمر دون نتائج متعددة بالنسبة لاستخدام زمن المدرسين، وساعات أكثر ملاءمة بالنسبة لعمل جماعي ضمن مجموعات صغيرة في المكتبات:‏

يستطيع التوتورا- Tutorat) الذي يُطبق بخجل، والطلاب -الباحثون الذين يجب تحديد وضعهم والتزاماتهم) أن يقوموا بدور مفيد كمتدربين ووسطاء.‏

يتطلب التدريب على البحث التحليل شبه التسلسلي للرسائل ميتريز) من أجل الإطلاع على الإيجابيات والسلبيات في المنهج المتبع، وفي اختيار خطة معينة. إن القراءة الإجبارية والمُفسّرة للرسائل خلال سنة الليسنس) تساعد الطالب على التعود على العمل الذي ينتظره، وتحديد خيارات الموضوعات.‏

-الأعمال والتمارين المقارنية:‏

يبدو للوهلة الأولى، أن هذا الاختصاص قلما يمتلك تمارين خاصة. إذا أخذنا كتاب ف. كلودون وك. هاداد وتلينغ الصغير الوجيز في الأدب المقارن) والمُخصص في جزء كبير منه لمناهج المقاربة المقارنية)، فإننا سنجد، بعد جوابين عن سؤال كيف نقارن؟)، تمرينين مع- أشكال مختلفة- بالنسبة للثاني): مثل البحث والشرح المقارني المركب). يذكّر هذا المخرج بتمرينين يعطيان في دبلوم الأستاذية في الآداب الحديثة، بالنسبة لكل ما هو أدب عام ومقارن. في كل سنة، هناك مسألتان تؤلفان منهاج الأدب العام والمقارن في المسابقة. وكمثال على ذلك، أعطي عام 1994: "وجوه الرواية الطبيعية: زولا، الخّمارة المريبة، وجيوفاني فيرغا، les Malanoglia وتوماس مان، les Buddenbrook"، و"موضوع دون جوان: تيرسو دومولينا، محتال سيفيل؛ موليير، دون جوان؛ بوشكين، ضيف الصخرة؛ لينو، دون جوان"‏

هناك دراسات بحجم الكتاب الحاضر بالنسبة لتقديم تمرينين مع نصائح وأمثلة(11) سنعطي هنا، إذن، بعض الإشارات السريعة والأفكار العامة.‏

-البحث المقارني.‏

إن وجود عدة نصوص ضمن المسألة الواحدة هو الذي يعطي خصوصية للتمرين ويظهر صعوبته. ولكن التمرين يفرض بتوسع المتطلبات نفسها التي يفرضها البحث في مقرر الفرنسي1).‏

-تحليل الموضوع. لا يهدف التحليل إلى إعادة كتابة الموضوع في المقدمة. يجب أن يشكل التحليل) موضوع شرح طويل وحقيقي للنص الأولي من أجل استخلاص مادة المقدمة ومخطط البحث. ويجب أن يؤدي إلى مجموعة من الأفكار والبراهين التي ستظهر إلى أي حد، وضمن أي نطاق تستطيع فكرة معينة مُستخرجة من الموضوع المقترح، أن تضيء نصاً معيناً، وتخدمه أو بالعكس لا تناسبه. ستكون المقدمة، التي هي دائماً قصيرة، نتيجة لتفسير النص الذي ينبثق عنها، وإعلاناً للمخطط.‏

-المخطط. ينبثق عن مزيج ناتج عن دفاع ونقد، وليس جدالاً: إنه تعبير عن حل وسط بين المقترحات المستخلصة من القراءة وبين تحليل الموضوع. وعليه فإن هذه المقترحات لن تكون أبداً صالحة بصورة كاملة بالنسبة لكل نصوص البرنامج. في الواقع، يمتلك البحث المقارني مخططين: الأول هو المخطط العام الذي تدخله بعض الجمل القصيرة في نهاية المقدمة منهج مألوف) والثاني مخطط داخلي لكل قسم حيث لا يمكن سَلْسَلة النصوص ضمن نظام البرنامج نفسه.‏

-الإيقاع. مما لا شك فيه أنه يجب تجنب الانتقادات وبناء كل قسم، مثلما هو موجود في كل بحث. ولكن ما هو صعب وخاص ضمن بحث المقارنة)، هذه النصوص الثلاثة أو الأربعة التي يجب دائماً أن توجد على نسق واحد. من الواضح، إذن، أنه لا يجب تقريب الأقسام قسم لكل عمل)، وهذه تقنية باطلة وزائدة "تنظيم الدور" كل نص يطرد النص الآخر). هناك عناصر عديدة يجب اتباعها هذا المقطع، هذا النموذج من الشخصية، هذا الإجراء الأسلوبي) وذلك من أجل الملاحظة في كل نص مدى استمراريته، والتعديلات فيه، وغيابه. إن قسم) البحث يصدر، في مادته، وإيقاعه، عن العنوانات المختلفة التي احتفظ بها الدرس والقراءات: مثل بنيات النص، والفضاء، والزمن، والشخصيات؛ وطرق الكتابة، والنغمة، والأيديولوجيا... هل يجب أيضاً معرفة كيفية إعادة ملاءمتها للموضوع، وإعادة توزيعها ضمن كل قسم. إن المقالة هي فكر في حالة حركة، وإيقاع يجب العثور عليه ليس عن طريق المقبوسات الكثيرة، ولكن عن طريق جملة يمكن أن تكون ملخصاً). فكر يتقدم عبر تنقيب النصوص بحركة مزدوجة: الفكر يتقدم، يستولي على كلمة، وجملة في الموضوع المقترح، ويواجههما في كل نص ضمن مقطع، أو النص في كليته). علينا، في كل لحظة، إظهار إلى أين يقود الموضوع، إذا تابعنا منطقه، وعلى ماذا يجبر، وما يسمح به، وما يجبرنا على إبعاده بالنسبة لكل نص مدروس.‏

-منطق التفكير:‏

إن الموضوع الذي يجب شرحه رأي×) هو تقطيع، وإضاءة لمسألة، ومنطق معين: إن فهمه من البداية، وإعداده، وتفسير مبدأ مخططه، ومناقشته، وإظهار النقاط الرئيسية فيه، بداية القسم، ضمن هذه الانتقالات الشهيرة) والحدود، والرهانات، والأطر، وفصل مبادئه المسلمات)، وتطوير تناقضاته، واقتراح امتدادات له، وعدم توضيحه أبداً، وقبوله مع أخذ البعد المناسب دائماً، هذه هي الوسائل لصنع ثلاثة أقسام، وبعض التقنيات بالنسبة لتمرين يجب التمني له بحياة طويلة، من أجل أن يستمر الفكر الذي يبرهن، ويخاصم ومن أجل أن يستطيع الإفادة بالنسبة لتمارين أخرى تشابه البحث الذي يدار بهذه الطريقة: مثل كتابة بيان حقيقي مع مخطط ديناميكي غير مبعثر إلى فقرات عدة)، وبيان درس، وأخذ الكلام في زمن محدد، وتحضير تقدير أو كتابة منشور، أو كراس...‏

-التفسير المركب:‏

عرف التمرين تطوراً غريباً. لقد ولد مع إصلاح فوشيه) ودُون عرضه في الجريدة الرسمية 23 حزيران 1966، ص5167) ينص النص، في نماذج الإمتحانات الكتابية الخاصة بقسم الآداب الحديثة الحلقة الأولى)، على "تفسير مركب من نص أو من مجموعة نصوص للبرنامج" لقد أمكن تسميته لزمن معين تفسيراً مقارناً) أو شرحاً مقارناً) بالإضافة إلى أنه دُرس وعُولج تحت هذه التسمية، ضمن مقالة رائعة لإيف شيفريل وهي نظرية وتطبيقية في الوقت نفسه(12) .‏

وكمثال مختار: "السعادة في جولي أوهيلواز الجديدة 7 ،iii)، وآلام فيرتر الشاب رسالة 22أيار)، وأوبيرمان الرسالة 46، السنة السادسة) قُدِم الشرح اختبار كتابي) كبحث. هذا التمرين لم يعد موجوداً. ولكنه يلازم بعض الدروس، والنفوس. لقد استبدل سريعاً بالتفسير المركب) الذي يركز غالباً على مقطع من نص واحد من البرنامج مثل حالة شهادة الأستاذية في الآداب الحديثة وقبل الليسنس). إنه يتميز بتفسير النص: يركز هذا التفسير على مقطع قصير، ويقدم قواعد وقوانين في المقدمة، بسبب خصوصية المقطع، ولكنه يبقى مطابقاً للأصل إلى حد ما، من أجل احترام حركة النص، مع استخلاص رهاناته،أثناء ذلك. التفسير المركب يركز على نص أطول كثيراً، ويتطلب إذن مخططاً يقترب ليس فقط بسبب الخصوصية) من مقالة أو بيان حول المقطع المقصود أكثر من اقترابه من تفسير نص). ومع ذلك أن ينطلق من النص ويعود إليه وعدم الإبتعاد عنه أبداً. يقال إنه لا يستطيع الإدعاء بالشمول: لهذا من الأفضل الإشارة إلى ذلك في المقدمة والخاتمة. من هنا، يجب على المخطط النهائي أن يأخذ في الحسبان المقطع في كليته.‏

-بحوث في التربية:‏

إلى جانب هذين التمرينين المفهرسين، هناك أشكال أخرى من الدراسات التي تعبر، منذ السبعينيات، عن اهتمام تربوي ثابت. شكلت هذه المقترحات موضوعاً لتبادل وجهات النظر. والحوارات في اللقاءات على هامش الندوات والمؤتمرات، ولكن يجب الإعتراف أن ذلك تم في الكواليس) أكثر مما تم في أيام الدراسات، والطاولات المستديرة... الخ. ولكن روح الإبتكار موجودة. إنها تركز على إعداد الملفات وتجهيزها، وهذا يتطلب عملاً من خلال مجموعات صغيرة عملاً تفاضلياً هنا أيضاً)، ويبدو أنه من الصعب، شيئاً فشيئاً، القيام بهذا العمل ضمن دروس بفعاليات ثقيلة. سنذكر ملفات تتعلق بالموضوع:‏

1-ترجمات عدة لنص واحد مستدعية تحليلاً وتركيباً نقاط المقارنة)؛‏

2-حدث التلقي النقدي، مع وثائق مجموعة من قبل المدرس، من أجل شرحها تحليل التقويم النقدي، وسبله، وفرضياته)؛‏

3-بعض النصوص التي تمثل حركة، وتياراً ضمن كتب مختلفة في بلد واحد، أو في بلدان مختلفة تحليل الخطابات النقدية حول الرواية الواقعية في الفهارس الأوربية المختلفة)؛‏

4-إخراج أو إخراجات عدة للإستفادة منها وفق عدة محاور كل محور يدرسه طالب أو مجموعة من الطلاب).‏

يتطلب مبدأ الملف عملاً تمهيدياً ضخماً، وتوثيقاً مهماً، ووسائل نسخ جيدة: يمكن أن يتوقف تعدد الملفات في الوقت الحاضر مثل الملفات التي مرت سابقاً، على النسخ). وهذا ما يطرح بشكل جدي مشكلة تكلفة درس واحد.‏

لقد تخيلنا تمارين أخرى ذات طبيعة جماعية:‏

1-إعادة كتابة الترجمات، والمعارضات(13) وهذا يقرّب بحياء التدريس من الإبداع، أو بصورة أدق، يطور -خاصية الإبداع-)‏

2-تحضير طالبين لدراستين متزامنتين حول موضوع واحد، كل طالب يُكلّف بنص: من مقابلة هذين الموضوعين عبر شخص ثالث يولد فكر مقارني، ثمرة عمل جماعي.‏

3-برنامج تطوري يفرض على كل طالب دراسة نص على شكل تقرير، ويرتبط هذا النص بإشكالية البرنامج. تُضاف النصوص إذن إلى النصوص الثلاثة أو الأربعة التي احتفظت المسألة بها، يمكن أن يُشكل التقرير الذي يعد بدءاً من الفصل الدراسي الثاني، موضوع عرض مختصر في درس، ويمكن أن يُوزع على الطلاب. أنه يغني معارفهم، ويحرض على قراءات جديدة.‏

4-أعمال حول صحف، ومجلات من أجل تحليل خطاب عن العالم الخارجي الحدث نفسه وأصداؤه المختلفة في الصحافة).‏

هناك تمرين آخر بمناسبة إصدار عمل حدث أدبي). بصورة عامة، تهدف التدريبات إلى تعلم التقويم النقدي وتحديد الشبكات المعينة مقدماً والتي تنتج النصوص أو الخطابات انطلاقاً منها يجب الإشارة أيضاً إلى اتجاه للتفكير في مشاكل ليست أدبية حصراً، ولكنها ثقافية بصورة عامة.‏

-جوانب الدروس:‏

من الصعب تصور درس حول برنامج يجمع ثلاثة نصوص أو أربعة لا يحترم اللحظات والحركات الأساسية اللاحقة والتي يمكنها أن تكون طويلة إلى حد ما، وحتى متراكبة):‏

1-تقديم الأستاذ لخطوط عامة للمسألة، ومصاعبها، عندما يقرأ الطلاب أو يعيدون قراءة؟) النص الأول الذي سيدرس، أو البرنامج بصورة عامة. يفرض الأستاذ طرق القراءة وفق بعض الأعمال الموجودة في الفهرس، ويستطيع الطالب أن يختبر معارفه.‏

2-قراءة نص مثلاً، ووصف عناصر وتحديدها تكون مرتبطة بعنوان البرنامج "بروز" عناصر، تحديد النقاط المشتركة مع نصوص أخرى قرئت سابقاً من البرنامج) يمكن تصور تقسيم الصف إلى مجموعات عديدة للقراءة: على المدرس أن يتأكد من قراءة الجميع لكل شيء أيضاً... يعي الطالب ما هو عنصر من التركيب، وما هو مبعد عن ذلك ويمكن غالباً تحديده مثل أصالات النص التي لا يمكن اختزالها. إن ما أُخذ أو أهمل يشكل مادة تقويمات جمالية.‏

3-متابعة قراءة النصوص، واكتشاف الموضوعات المشتركة للدراسة. ومقابلات متتالية للنصوص بعضها مع بعض، واختبار فرضيات العمل، لهذا القاسم المشترك) أو ذاك. يلفت المدرس الانتباه بصورة دائمة إلى ما هو ضروري، من وجهة نظر لغوية وثقافية وإلى فهم النص الأجنبي المدروس. وستُصنع شروحات حول الترجمة المستخدمة وستخصص أوقات من الدرس للمراجعات الدقيقة، بصورة مشتركة، حول النص الأصلي والنص المترجم.‏

4-إن منظور نهاية العام هو وحده الذي سيثير توقف القراءات المتصالبة والجانبية. ومع ذلك من الجيد أن يجرب الطالب الفرق بين منطق درس ومتطلبات القراءات المتعددة لعمل نقدي، ستُقابل الخواتم النهائية بصورة تعسفية، بما أمكن تقديمه في بداية الدرس: مثل النقد، والنقد الذاتي البناء، وتحديد مناطق الظلمة، وضرورة قراءات جديدة. يتوقف الدرس، ولكن الفكر التأملي يستطيع أن يستمر.‏

هذه مناسبة للعودة للمرة الأخيرة، إلى نماذج القراءة الممارسة في الأدب العام والمقارن التي قدمت سابقاً في الفصل الأول)، وتمييز القراءات ذات الهدف التربوي من القراءات التي تتعلق بالبحث مقالات، بيانات، رسائل).‏

-قراءات مقارنية:‏

قدمت سابقاً أربعة نماذج من القراءة:‏

1-قراءة نص واحد دراسة تناصية)‏

2-قراءة نصين اثنين: علاقة مزدوجة مع تشكيل tertium comparationis. يتحول الزوج إلى علاقة ثلاثية.‏

3-قراءة نصوص عديدة مجموعة تحت عنوان واحد: قراءات إفرادية وجانبية، وإعداد إشكالية، والانتقال بين النصوص وفوقها من أجل سطور تركيب توليف) تتحدر أو تُصحح، أثناء ذلك.‏

4-قراءة عدة نصوص توضع ضمن سلسلة وفوق بعضها:‏

إنشاء نموذج، وإعادة فحص كل نص وفق النموذج القائم. وإمكانية تحسين النموذج خلال الدراسة، ولكن ليس التشكيك به.‏

تعد القراءة الثالثة الأكثر استخداماً، وحضوراً خاصة في دروس الدوغ، والليسانس، وشهادة الأغريغاسيون) من الواضح أن القراءة الأولى تلازم غالباً المقالات، والبلاغات، والدراسات المحددة، والدقيقة. يمكن للقراءة الثانية أن تفيد التعليم، خاصة ضمن إطار حلقة دراسية تأخذ مثالاً محدداً عن علاقة مزدوجة، كشاهد فعال، من أجل تدريب الباحثين الشباب. إنها تعيد إلى عدد من تقارير الميتريز) حيث يجب حصر الموضوع. مع ذلك، يجب ألا تتحول إلى بحث زواجي لنصوص فاقدة لأزواج مع ماذا سأقارن مثل هذا النص؟) من الأفضل كثيراً عندئذٍ، اختيار قراءة جيدة الأولى)، أي اختيار نص، أو مؤلف ذي أبعاد مقارنية. أو من الأفضل أيضاً: اكتشاف زاوية قراءة مقارنية، وتناصية، وحوارية وفرضها.‏

تبقى القراءة الرابعة. لقد اكتشفت من خلال جان روسيه. مُورس التراكب) أيضاً من قبل شارل مورون "لنقارب مباشرة النصوص ونركب ثلاث سونيتات لما لارمية"(14)‏

ليس ممنوعاً أن نرى في الطريقة التي يقدم بها ليفي شتراوس البنية الطبقية) للأساطير، وفي الربط بين مختلف الروايات لأسطورة واحدة، وممارسة تتقاطع مع الممارسة التي نحصرها. ممارسة تقطع ثانية قراءة بارت لراسين معتبراً تقريباً كل التراجيديات نصاً واحداً وهذا ما فعله مورون)، ولكن، بسبب ذلك، يربط بين المسرحيات التي هي عمل وحيد لخيال واحد. ربما يجب العودة إلى فرويد من أجل العثور على نوع من الضمانة لهذا التراكب). برزت الإشارة في النص المخصص لغراديغا لجونسون إن الأسلوب الذي يستخدمه الروائي اليرقانة القشريات من أجل شفاء هذيان صديق طفولته، مشابه بصورة كبيرة ، وحتى أقول إنه يتطابق بصورة أكيدة مع النهج السطحي -‏

العلاجي - "(15) "‏

لنذكر أن الدكتور فرويد "أراد جيداً أن يرى ثانية بنفسه هذه الترجمة الفرنسية".‏

يبدو أن القراءة الرابعة ملازمة لعمل بحث: مثل تأليف سلسلة والقراءات المتعددة، والقدرة على التجريد، والمراجعات العديدة، والثقافة العامة والنقد الأكثر امتداداً.‏

مما لا شك فيه... أنه من المهم تعريف الطالب بمختلف النماذج من القراءات المقارنية في موازاة كل القراءات الأخرى التي تصدر عن خيارات منهجية أخرى والتي تستطيع أن تتداخل مع المقارنين: مثل القراءات التاريخية، والاجتماعية، والبنيوية، والموضوعاتية، والتحليلية النفسية... الخ). ومن المهم أيضاً بالنسبة لكل قراءة إظهار المبادئ الملازمة للمنهج، ونتائجها في التعليم والبحث.‏

-القراءات ومبادئ البحث:‏

إن إنشاء tertium comparationis، وإشكالية، أو نموذج، يخلق، بشكل من الأشكال، يوتوبيانصية، مثلما رأينا، وتناصاً محايداً يمكن من خلاله ملاحظة الزوج، أو المجموع، أو السلسلة. إن التركيب) الذي يفيد منه المقارن يفصح عن أصله؛ فمنظوره شخصي عمداً عمل الباحث) ومعاصر لإنشاء الحالي، ثمرة قراءات حالية). يبقى أن النموذج مدين بوجوده لقراءة بنيات النصوص، في حين أن التركيب) وإشكالية القراءة الثالثة هما من نتائج الانتقال الدائم بين نصوص الوثائق، والفهرس الإضافي. إن النموذج، كما في البحث العلمي، عنصر وسيط بين الواقع الذي هو مادة الدراسة) والمنهج الذي يحاول الباحث استخلاصه. يجب ألا نغلط في الصبغة العلمية المعطاة للنموذج. إن النموذج، والتركيب، والإشكالية هي نقاط ملاحظة خُلقت بحرية من قبل باحث لا يفكر بالتضحية من أجل علمانية كاملة لحسن الحظ أو من أجل موضوعية علمية.‏

ليس هناك موضوعية يمكن تصورها بالنسبة لباحث يعكف على دراسة البعد الأجنبي. وليس هناك إلا إمكانية واحدة وطريق واحد للبحث: هو أن يجعل بحثه الخاص، وفكره موضوعيين، ويقابل بصورة إجبارية، مباشرة أو في وقت لاحق، بين أناه) ومنظومته الفكرية والأخلاقية، وخلفيته الثقافية، وبين الآخر كحجر محك، كاشف. من الخطأ الاعتقاد بنوع من الأخلاق عوضاً عن الخاتمة.‏

بالعكس من ذلك، يتعلق الأمر بنوع من فلسفة البحث في العلوم الإنسانية: وهذا عنوان أو قدرة يستطيع الأدب العام والمقارن تبنيهما.‏

-الأدب العام والمقارن كعلم إنساني:‏

"كيف يُتحدث عن الأدب؟":كان ذلك موضوع لقاء بين جيرار جينيت ومارك فومارولي في كوليج دوفرانس) ونُشِر في مجلة Le Débat، آذار، 1984). ما زالت بعض الآراء المقدمة مطروحة حالياً. قدم مارك فومارولي، وهو يفكر بالفيلسوف فيكو الذي كان يقدر كليات خياله)، فكرة علم جديد): "سنرى هذا العلم الجديد حقيقة في حدود جيدة مع التاريخ المقارن للديانات، والميثولوجيا، والأفكار، والمجتمعات، ومنظومات العلامات، دون نظرات وطنية أو حداثية، ودون نفاذ صبر نظري"‏

نستطيع دون الاستسلام لشيطان التشابه، إيجاد المواقع المشتركة بين المعارف للأدب العام والمقارن تحت عدد جيد من الكلمات، والآمال. حَلِم جيرار جينيت، من جهته، بتجديد مطلوب) للتاريخ الأدبي وبشرّ بتاريخ أكثر ضخامة في موضوعاته، وأكثر طموحاً في مناهجه). ولهذا.، فإن جينيت توجه نحو شعرية تاريخية)، أو دراسة وقائع التناصية). أوأيضاً دراسة الطبقات العامة، التاريخية أو فوق التاريخية والتي تحدد عبر القرون والشعوب شروط ممارسة الإبداع الأدبي وطرقه....)‏

في الواقع لا يمكن نسيان هذا البعد الذي لا يتناقض أبداً مع التوسع بين المعارف.‏

إن الأدب العام والمقارن مفتوح على دراسة العلاقات بين الآداب والمجتمعات، والروابط بين الآداب والممارسات الفنية والثقافية، ومتوجه في أساسه نفسه، نحو العالم الخارجي الأجنبي)، وأشكال الغيرية من الغير). ومدقق للتحولات اللفظية والمجازية التي يأخذها البعد الأجنبي، وموجود بصورة عارضة وأكيدة فيما بين الطرفين من التأمل الثقافي، الأدبي والرمزي، ويستطيع أن يطالب بمكان أصيل بين العلوم الإنسانية؛ "تتداخل علوم الإنسان كلها في ما بينها، بما في ذلك التاريخ. إنها تتحدث باللغة نفسها، أو تستطيع أن تتحدث بها". لقد تحولت ملاحظة فيرناند بروديل(16) الشهيرة إلى رهان محرض بالنسبة للمقارنية الأدبية: امتلاك الطموح بأن تكون علماً للإنسان، أو الاكتفاء بأن تكون ملحقة، ومرفوضة، ضمن مجموع يهيمن عليه لغويون مختصون. هناك، في عمق التساؤل المقارني، بعد، وصدى أنتروبولوجي إنساني) واضح في المعنى الواسع للكلمة. لنستشهد بكلود ليفي -شتراوس(17) : "أي معرفة الإنسان الجامعة بين مناهج، ومعارف مختلفة والتي ستكشف لنا، في يوم من الأيام، القوى السرية التي تحرك هذا الضيف، الحاضر دون أن يكون قد دعي إلى مناقشاتنا: الروح الإنسانية"‏

-برنامج معرفي مشترك ما بين المعارف):‏

من الخطأ قراءة هذه السطور بوصفها دعوة للبحث عن عموميات مشبوهة، أو زائدة بالنسبة لعموميات أخرى، لأنها تعيد إدخال ما قذفه بعضهم من النافذة عبر الباب الكبير. يتعلق الأمر دائماً، بالتفكير في الأدب، وفي خصوصيته، وفي ذاته ضمن علاقاته مع قوانين اجتماعية، وأشكال جمالية، وخيال اجتماعي، ينطلق المسار المقارني من المفرد إلى العام، ومن الكتابة المفردة إلى شكل من الأدب العالمي. أُدرج في برنامجه مراجعات عديدة لما يُقصد بالأدب، واختبارات ثانية تتطلب مساعدة مجالات معرفية أخرى: من أجل إعادة صنع جغرافية أدبية عبر التفكير ثانية في مفهوم القارية،* وإعادة كتابة تاريخ الآداب مع الأخذ في الحسبان للحقب المتعددة والمجال الأدبي، والمنظومة الأدبية والخيال الاجتماعي، والتفكير بالعلاقات بين الأدب واللغويات، وحتى الاجتماعي-اللغوي، من أجل تتبع حياة الكلمات، ومقابلة الأدب بتاريخ الأفكار التي هي غالباً كلمات أيضاً) حيث تنبع إمكانية علم الدلالة التاريخي، ومواجهة علاقات الأدب، والنقد الأدبي مع خيارات الفلسفة مسألة نهاية أو نهايات الأدب، ومسألة أزمة الموضوع أو ما يسمى "عودة الموضوع"، بعد إفراط علموي* كاذب)، وتحدد جمالية ممكنة للنص الأدبي ضمن أبعاده المعرفية أو الشعرية، المتناقضة أو المتكاملة، وأخيراً القيام بتجميع النصوص، وضم الآداب، وكذلك الوصول إلى أبعد ما يمكن في خصوصية النصوص، والكتابة. يوجد هنا مسارات عدة تنطلق من الإنسان الاجتماعي من أجل المغامرة داخل عالم الإنسان المبدع.‏

بخصوص هذا الحيوان) المزدوج، الذي هو موضوع دراسة تسمح باتفاق مع الأنتروبولوجيا، من المفيد العودة للمرة الأخيرة إلى الاشتراك المعرفي ما بين المعارف).‏

هل بإمكان تعليم وبحث أنتروبولوجيين حقيقة أن يخدما التفكير المقارني، بوساطة الاقتباسات والانتقادات؟‏

-درس في الانتروبولوجيا‏

سنأخذ الدرس الافتتاحي لفرانسواز هيرتييه -أوجي(18) التي خلفت كلود ليفي -شتراوس واحتلت كرسي الدراسات المقارنة للمجتمعات الأفريقية. أولى الصعوبات المستخلصة: التنوع الواضح والذي لا يمكن اختزاله لمجال البحث: "صحيح أن كل مجتمع يقدم سمة خاصة، ولكن بدلاً من اعتباره مجموعة من السمات الثابتة التي لا يقارن أي منها مع سمة شبيهة في مجتمع آخر، يبدو لي أكثر صحة اعتباره مجموعاً متكاملاً من الممارسات والعروض الرمزية للممارسة، مسجلاً ضمن ثقافة وتاريخ معينين، ويمكن مقارنة كل آليات التكامل والاشتراك فيه بالآليات التي مورست في مجتمعات أخرى."‏

يوجد موضوع البحث إذن في مستوى نموذج منظّم، وبنية، ومجموع ممفصل، وهو بناء للروح التي تسمح بالتغلب مؤقتاً على الاختلاف. استطاع الأنتربولوجي، عبر متابعة تفكيره في هذا المجال، أن يحدد رهان بحثه: "لا وجود في المحصلة إلا لطريقتين لدراسة الإنسان الاجتماعي: الأولى أرفضها، وهي التي تعارض بين الاختلاف المُدَقّق لثقافات لا تترجم، ومجهولة، ولا يمكن التواصل معها، وبين الوجود العام لنماذج عظيمة من الفكر الإنساني حيث يمكن للثقافات والمجتمعات كلها أن تندمج بعضها في بعض، أما الطريقة الثانية وهي التي أحاول أن أتقيد بها في تدريسي وأبحاثي، فإنها تجمع المعطى الظاهراتي المتغير للمجتمعات إلى آليات ثابتة غامضة التي هي في عدد قليل منها ناظمة لهذا المعطى وتعطيه معناه."‏

وفي هذا، يستطيع تعليم مُقَرّر للأنتروبولوجيا في كوليج دوفرانس) أن يُستخدم كنموذج تحريض بالنسبة لتدريسٍ متواضع للأدب العام والمقارن. ماذا تعني كلمة يُستخدم؟ هل تعني ترجمة المجتمع) بـالأدب)؟ ليس هذا معنى مناقضاً للترجمة. إن ذلك يتم من خلال فهم أنه مشروع وضروري من وجهة نظري) للباحث أن يضع الإنسان، في تفرده وعموميته الخاصين، في أفق بحثه، بوصفه مثالاً يجب الوصول إليه وليس فرداً أولياً يلغي كل بحث ويطرح منذ البداية، ما يجب إثباته عبر القراءة والفهم للإختلافات، وذلك من خلال تأكيدات وتعريفات جوهرية. ويتم ذلك أيضاً من خلال دراسة الحد الذي يستطيع الإنسان الاجتماعي للأنتروبولوجي أن يقوده إليه، والتأمل في ما يستطيع الأدب أن يعطيه إليه.‏

يبقى أن الإنسان الاجتماعي، بالنسبة للمقارن، هو أيضاً كائن اجتماعي تحدث عنه غوته، ومدين لنفوس عديدة سبقته، ومعايش أيضاً لكثير من النصوص القديمة، لكنها حاضرة مع ذلك. إنه، خاصة، إنسان يحلم من خلال الكلمات. ومن المهم فهم أحلامه وسماع كلماته.‏

-الخاتمة:‏

إذا كان الأدب العام والمقارن في تطور دائم وهذا لا يعني أبداً حصول تغيرات كبيرة ومستمرة، ولكن تحولات ثابتة تحت تأثير التغيرات التي يدخلها النقد على الدراسات الأدبية) فهل من الضروري تقديم خاتمة؟ لنفكر عندئذٍ بالمهمات التي تنتظره، والتي تستطيع أن تطوره بسرعة أكبر، وبصورة أكثر يقيناً. منذ قرن وهو يدرس الآداب في علاقاتها مع العالم الخارجي، والفنون، والممارسات الثقافية والاجتماعية، وليس في ذاتها. يستطيع في الوقت الحاضر، أن ينفتح على العلوم الإنسانية، وعلوم الإنسان، والأنتروبولوجيا، والتفكير الفلسفي، خالقاً بذلك، ربما، تاريخاً جديداً للأفكار. يجب عليه أن يدرس الأدب ليس بوصفه كتلة من الوقائع والظواهر، أو كتلة من النصوص فقط، ولكن بوصفه فعلاً خلاقاً، وتأكيداً لخيال إبداعي: البعد الشعري المعثور عليه.‏

يستطيع الأدب العام والمقارن، من خلال جعل الرابطة، والعلاقة، والمقارنة، موضوع تأملاته، أن يخط طريقاً أصيلاً بين تجربتين: إذ يستطيع أن يقدم نظرية انطلاقاً من عمل أو عدد قليل من النصوص، ويكثر جداً من الأمثلة بحثاً عن منظور عام، تركيبي يعاد النظر فيه باستمرار.‏

إنه يتعلم أن يضع المفرد ضمن سلسلة، ويمارس الوصف والتفسير: ويجب عليه أن يتعلم أيضاً الإعجاب، وما يتجاوز المقارنة. عبر حركة معرفة تكبر مَنْ يقبلها.‏

إنه يدرس منذ وقت طويل البعد الأجنبي، وتنوع اللغات والثقافات، ويعلم النظر إلى الآخر ودراسته. وهو بذلك يسمح لنا بالتعرف على خطرين متناقضين ومتكاملين، يوجدان في عالمنا اليومي: خطر تشظية هذا العالم إلى كتل مبعثرة، وعولمة الظواهر، والنشاطات الثقافية، وردود الفعل الفيزيائية عبر توحيد الحساسيات. إنه يُظهر، في مستواه الأدنى، ضرورة التغلب على التوترات بين المتعدد والمفرد، وبين غموض بابل ومونولوج أي معبد من المعابد. ويعد الأدب العام والمقارن في هذا علماً للإنسان، وفي المعنى الدقيق والكامل للكلمة، حقلاً معرفياً ديمقراطياً. يمكن إذن أن نتمنى له، في الألف الثالثة ولكي لا تفقد الدعابة والمقارنة حقوقهما، للمرة الأخيرة)، مستقبلاً شبيهاً بمستقبل الشعب، الذي عُرِّف، في مطلع العصور الحديثة، بهذه الكلمات: إنه كل أثر أخير للطموح المركب للنظام) ولكنه ليس شيئاً أيضاً الصدى الأخير للقلق المقارني) ويريد أخيراً أن يكون شيئاً.‏

(1) -1-مع ذلك انظر، النظرية الأدبية، PUF، 1989، عمل جماعي تحت مسؤولية م. أنجينو، وج.بيسيير، ود. فوكيما، وأي. كوشنر.‏

(2) -1-انتروبولوجيا بنيوية 1، بلون، ص241.‏

(3) -2-م. بوتور، دراسات في الرواية، أفكار، غاليمار.‏

(4) -من كتاب ما الأدب المقارن؟ برونيل -بيشوا- روسو.‏

(5) -انظر مع ذلك إسهام ستيفان ميشو -الكلام الخطير- ضمن الوجيز.‏

(6) -عنوان عمل لآن أوبير سفيلد، في مطابع سوسيال اجتماعيات)، انظر أيضاً باتريس بافي، المسرح في ملاقاة الثقافات، كورتي، 1990.‏

(7) -العصر الوسيط والأدب المقارن، ديدرييه، 1967.‏

*) -مذهب الانغماس في الملذات.‏

(8) -انظر RLC، 1991/2.‏

(9) -الخبر الأدبي، نوفديك، 1969.‏

*) - الليسنس في فرنسا توازي السنة الثالثة في التعليم الجامعي السوري. م).‏

(10) -كتابة التاريخ، غاليمار، 1975.‏

(11) -انظر بيرنارد فرانكو، الكابيس capes وشهادة الأستاذية في الآداب الحديثة، كولان، 1993، أو رافو -رالو، شهادة الدوغ في الآداب الحديثة، كولان، 1992.‏

(12) -أخبار أدبية، ك2، شباط، 1972.‏

(13) -أثر أدبي أو فني -يحاكي فيه صاحبه أسلوب أثر سابق.‏

(14) -التحولات الملازمة، انظر الفصل الثاني.‏

(15) -الهذيانات والأحلام، غاليمار، أفكار، ص238‏

(16) -كتابات في التاريخ، شامب -فلاماريون، ص55.‏

(17) - أنتروبولوجيا بنيوية، 1، بلون، 1958، ص91.‏

*) - مجموع ميزات مناخية متولدة عن ضعف التأثيرات البحرية في المناطق الواقعة داخل قارة.‏

*) - العلموية: مذهب يقرر الاكتفاء بالعلم من حيث قدرته على الذهاب إلى المسائل القصوى الدائرة على المعرفة البشرية.‏

(18) - كوليج دوفرانس، 23 شباط، 1983.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 07:08 PM   المشاركة رقم: 40
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.58 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

.






تمَّ .






.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 03:56 AM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009