عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
وحِضنُ الحوضِ من خزفِ           »          وأشرب ُ شايا جديدا /للشاعر العراقي : وهاب شريف           »          قولوا لمن قد رافقوا شجوني           »          بعد إدمانيَ شهدكْ           »          عشقك جنون           »          أمي           »          ..مــؤلـمـ...           »          اعتذار بنكهة شعر           »          تأيّنوا بمحدٍ           »          ارتعاشـــــــــــة ..... شعر:مهند الياس           »          (( الشَّامُ شَاميْ ))           »          وإن أوتَرَتْ بالهمس ينفلق الإبا           »          ثوري يــــــ أمي وزلزلي           »          ثرثرة / بلا قيود           »          المُذنَّب حسان ( قصة )



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > اقرأ

موضوع مغلق
قديم 07-04-2006, 12:31 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : اقرأ
افتراضي الأدب العام و المقارن .... دانييل هنري باجو .

.






الأدب العام و المقارن



/




\




/





دانييل هنري باجو
ترجمة : د . غسّان السيّد




.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:33 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

مقدمة المترجم





هذا كتاب آخر في الأدب المقارن أضعه بين يدي القارئ العربي عله يسد ثغرة مازلت أعتقد بوجودها، ويمد جسور التواصل بين هذا القارئ وبين حقل معرفي لايستطيع أي مهتم بالأدب اليوم تجاهله، لأنه يشكل جزءاً هاماً من المنظومة الأدبية على المستويين المحلي والعالمي.‏

وتكمن فائدة كتاب (الأدب العام والمقارن) في أنه يركز على الآفاق الجديدة التي فتحها الأدب المقارن، ويبتعد عن الطريقة التقليدية في عرض موضوعاته. إن الكتب التي سبقت هذا الكتاب افردت صفحات كثيرة للحديث عن مدارس الأدب المقارن والاختلافات فيما بينها. ومع ما لهذا الحديث من أهمية في تعريف القارئ بسيرورة الأدب المقارن منذ مطلع القرن التاسع عشر وحتى وقتنا الحاضر، فإن دانييل - هنري باجو يعتقد بوجود ماهو أهم، خاصة أن هذه المسألة أصبحت من المسلمات في هذا المجال.‏

ما أرجوه هو أن أكون قد وفقت في نقل هذا الكتاب إلى العربية مع علمي المسبق أن القارئ سيبذل جهداً مضاعفاً في سبيل فهم بعض الموضوعات لا لعلة فيه، ولكن بسبب طبيعة النص المترجم في لغته الأصلية من جهة، وفي اللغة العربية من جهة أخرى. لا أبرر لنفسي هنا، ولكن ترجمة الكتب الأدبية، خاصة تلك التي تستخدم مصطلحات النقد الحديث، تفرض على المترجم مساراً لايستطيع الخروج عنه خوفاً من تشويه المعنى في لغته الأصلية.‏

عذري أنني أخلصت النيّة، وأراهن على كرم القارئ وتسامحه وسعة صدره.‏

المترجم .‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:34 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

- تمهيد





" ولكن أنتم أيها المقارنون، ماذا تقارنون؟ " على هذا السؤال الساذج ظاهرياً والخبيث حقيقة، يجب على المقارن أن يجيب : لا شيء. إن الأدب العام والمقارن لايقارن النصوص، يعود المصطلح إلى 1973) أو بالأحرى، ليست هذ المواجهة إلا استعداداً لتساؤلات وبحوث أخرى تهدف إلى الربط بين نصوص، ومجموعات من النصوص، وآداب وثقافات، وتتبع الحوارات فيما بينها.‏

موضوع الدراسة هذا، الواضح، والمعقد، والمتباعد، هو الذي يفسر جزئياً ضرورة تعريف طبيعة حقل معرفي في تطور دائم منذ أكثر من قرن وتعيين حدوده، بصورة منتظمة. من الصعب وضع كتاب عن مادة تتغير باستمرار. كما قال فوفنارغ : " إن قول أشياء جديدة أسهل من التوفيق بين أشياء قيلت سابقاً " لقد جعل المقارن من " العموميات " اختصاصه. مع ذلك، لايمتلك معارف غير محدودة. إنه يتقن لغات عديدة حيّة وميتة)، وتأمّل في التاريخ الثقافي لقارته أوربا)، ولكنه أنفتح أيضاً على قارات أخرى، ويهتم بصورة خاصة بعصر وقرن معينين، وببعض المجالات التي تشكل أرضية المقارنية. ولهذا السبب، فإنني، قدر المستطاع، سأسلك طريق الذين سبقوني لكي أدخل مجالات من البحث، وفضاءات لغوية غير مالوفة لي. مع ذلك، أرى أنه من المفيد الاستفادة قليلاً من مادة الدروس والمحاضرات التي كلفتُ بها، لوضع مقدمة لحقل معرفي متعدد الأشكال واللغات، ولا أرى في ذلك خروجاً عن الموضوع.‏

يأتي هذا الكتاب بعد كتب أخرى مثل كتاب بول فان تييغم(1) ، وكتاب ماريو فرانسوا غويار (2) سلسلة كوسيج؟ ماذا أعرف ؟)، وكتاب كلودبيشوا، وأندريه ميشيل روسو الأدب المقارن، كولان، 1967) الذي أعيدت طباعته عام 1983، بعنوان : ما الأدب المقارن ؟،‏

بعد أن اشترك بيير برونيل مع المؤلفين المذكورين سابقاً . سنعطي لأنفسنا الحرية بتسميتهم بيشوا - روسو، وبرونيل - بيشوا - روسو، وذلك لسهولة الاستخدام، واحتراماً لمكانتهم) بعد ذلك يأتي كتاب سيمون جون الصغير الأدب العام والأدب المقارن) (3) ، و كوسيج؟ ماذا أعرف؟ )(4) لإيف شيفريل، الذي أخذ مكان كتاب ماريو فرانسواغويار. يعد كتاب الوجيز في الأدب المقارن) (5) ، الذي يسمى الوجيز عملاً كبيراً أنجز بإشراف بيير برونيل، وإيف شيفريل، وأتى بعد كتاب صغير يحمل العنوان نفسه يعود إلى فرانسيس كلودون وكارين حداد وتلينغ (6) ، هذا إذا لم نرد الحديث إلا عن السياق الفرنسي.‏

يجب أن نحدد، في هذا المجال، أن هذه المقدمة تتوجه إلى جمهور الطلاب في فرنسا، ولايمكنها الادعاء، عبر أبعادها وروحها، بأنها تمثل بانوراما عالميه. من وجهة نظري، ليس هذا الهدف مستحيلاً فقط ولكنه أيضاً عديم الفائدة. وبسبب تفكيري في هذا الجمهور نفسه، اخترت أمثلتي، متجنباً الإكثار والتعمق عديم الفائدة، والبيبلوغرافيا الأكثر انتقائية ممكنة وهذا مناقض لممارسات المقارنين وأذواقهم)، كما اخترت طريقة تقديم بعض البحوث أو طرح بعض الأسئلة.‏

في مواجهة المسائل التي يحب الأدب العام والمقارن أن يطورها عبر تجاوز القرون، وتوجيه الثقافات، والفصل بين الآداب، يبقى بعضهم جاحداً وحذراً. يشبه حذر هؤلاء حذر مدام دو ديفاند من الأشباح. سُئِلتْ : " هل تعتقدين فيها؟ "، فأجابت : " لا ولكنني أخاف منها ". يستطيع الأدب العام والمقارن أن يرعب، ويحيرّ، ويزّعج، لأنه يعارض العزلة، والأنانية، والروح الاختصاصية التي نجد صداها مسبقاً في الأخوة كرامازوف حيث يوجد طبيب فييني مختص بفتحة الأنف اليسارية. الأدب العام والمقارن هو حالة روحية، وولع بالانفتاح، ونزوع إلى التركيب، ومعرض للتأنيب والسخرية. إنه، اليوم أيضاً كالبارحة، تدريب أصيل على الآداب الحديثة، والثقافات الماضية والحاضرة.‏

(1) الأدب المقارن، أ. كولان، 1931، أعيدت طباعته عام 1951‏

(2) الأدب المقارن، p.u.f ، 1951، الطبعة السادسة عام 1978‏

(3) مينار، آداب حديثة، 1968‏

(4) الأدب المقارن، 1989‏

(5) p.u.f ، 1989‏

(6) ناثان، 1992‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:36 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

-1- مــقـارنـات





يبدأ أي عمل مخصص للأدب المقارن .عادة بتاريخ الحقل المعرفي.‏

بدا لنا من غير المعقول أن نبتعد عن التقليد. سنتعرف إذن على أسلافنا المقارنين. ولكن في البداية، سنكتشف الأوجه المختلفة لحقل يمكن أن يشبه هذه الساعة الغريبة التي يتحدث عنها كورنيه عند تقديمه عمله " الوهم المضحك "‏

ليس من السهل إعطاء تعريف بسيط للأدب العام والمقارن. من الأفضل التركيز على المسار الأساسي التطوري لهذا الحقل، مما يكشف عن تاريخه القصير، وعلى المسائل المختلفة التي تشكل مجالاً معقداً للدراسات والبحوث .‏

- الأصول والتطور :‏

إذا أخذنا بكلام سانت بوف(1) ، الذي أخذه بدوره فيرنان بالدنسبرجر في مقالته الافتتاحية (2) لمجلة الأدب المقارن عام 1921، فإن الأدب المقارن ولد في 12 آذار عام 1830 في ثانوية مرسيليا، حيث تناول جان - جاك آمبير، ابن العالم المعروف في خطاب الافتتاح لمحاضراته العامة " التاريخ المقارن للفنون والآداب عند الشعوب كلها " الذي يمكن أن يتفرع عنه " فلسفة الأدب والفنون "‏

تستطيع الكلمات، بالمقدار نفسه، تعريف الأدب العام، بل تستطيع تعريف نوع من نظرية الأدب.‏

هكذا أخذ نوع جديد من البحث طريقه إلى الولادة في فرنسا في سنوات ظهور الرومانسية والليبرالية. يضاف إلى هذه الرعاية المزدوجة في النصف الثاني من القرن ظهور العلمية. موروث ثلاثي وثقيل لايجب نسيانه أبداً من أجل فهم ظهور الحقل الجديد خلال الربع الأول من القرن العشرين. من حسن الحظ، أن مقارني اليوم بددوا كل شيء تقريباً ولم يحتفظوا من الدراسات والأعمال التي قدمت عبر أكثر من قرن إلا بالشيء الأساسي وهو روح الانفتاح على الآداب والثقافات الأجنبية .‏

- البعد الأجنبي :‏

الانفتاح على العالم الخارجي يعرّف المسار " المقارني ". هل يجب، بالاعتماد على ذلك، جعل هيرودوت، الرحالة المشهور للمناطق المختلفة، والمُضلّل المعروف، أول مقارني؟ على كل حال، من المهم تعيين وجهة نظر مقارنية كلما ارتسم خط التقسيم حدود ؟) بين ثقافتين، وكلما بدأ الإنسان، عبر اكتشاف الآخر، حواراً معه، وإذن مع الذات. في هذه اللحظات، يجد وعي الذات نفسه مجبراً على الإمساك، في حركة واحدة، بتراكم المعرفة وإعادة توزيعها مباشرة، أي التلاقي والاختلاف. بعد هيرودوت أيضاً، لماذا ليس آخيل الذي وضع، ضمن فضاء هيلين من مأساته، فُرْساً يتكلمون اليونانية، وهزموا بعد أن خُوفوا؟ ولماذا ليس تاسيت الذي بقي على تخوم الامبراطورية من أجل الحديث عن جرمانيا، أو بيترارك مكتشف جبل فينتو عندما لايتحاور بصورة سرية مع سان أوغستان، أو كتّاب العالم الجديد الذين لايستطيعون التعبير عن الفضاء الجديد الذي يكتشفونه، عبر لغتهم الجزيرية، أو دو بيللي الذي لم ينسَ وهو في وسط روما " ليره الصغير " وقارن بين خصائص اللغة الفرنسية وخصائص اليونانية واللاتينية، أو مونتين وهو على طرق إيطاليا أو وهو يعيد التفكير في العصور وهو يزرع زاويته الصغيرة في غاسكون ..؟‏

وكان يجب الوصول إلى ثانوية مرسيليا في يوم من أيام آذار عام 1830 حيث أوجد جان جاك أمبير الأدب المقارن دون أن يعرف ذلك. وهذا يعني نسيان أنه إذا كان هناك مقارنة، فإن الموروث النظري يتطلب منذ ديموستين، وشيشيرون، وكانتليان(3) ممارسة الموازنة، التي اشتهرت عبر بلوتارك. إنهم مقارنون أولئك الفرنسيون الذين اشتركوا في الجدال حول مسرحية " السيد "، شارل بيرو وأولئك الذين قدروا الكفاءات الخاصة للقدماء والمحدثين، والقس دوبو الذي، في مطلع عصور التنوير، طرح نسبية فكرة الجميل عبر اقتراحه أول مقاربة مقارنية بين الآداب والفنون الجميلة. النص الأول في الشعرية المقارنة يمكن أن يكون إذن " دراسة حول الشعر القصصي " التي كُتبت أولاً بالانكليزية في لندن من قبل فولتير، أما الكتاب الأول في الأدب العام حقيقة من أجل تقليد عنوان لإيتامبل) فهو التاريخ الأدبي الضخم لليسوعي الإسباني جوان أندري، وكتب بالإيطالية (4)‏

وأخيراً جاءت مدام دوستال التي غطت على الأخوين شليغل وهيردر في ضربة واحدة، وبرزت مع كتابيها " من الأدب " 1800)، و " من ألمانيا " 1810) كنموذج للوسيط بين ثقافتين. اهتم المقارنون غالباً بشخصيتها وعملها، ولهذا لم يدرسوا فقط نجاحاً أدبياً أوربياً، ولكن أيضاً مبادئ حقل معرفي وملامحه.‏

- غزو الجامعة.‏

شهدت العقود الأولى من القرن التاسع عشر) تعدد العلوم التي تسعى إلى ممارسة التحليل المقارني بين الأصناف والأنواع مثل :‏

" علم التشريح المقارني " لكوفييه 1800-1805)، و " النحو المقارن للغات أوربا اللاتينية " لفرانسوا رينوارد 1821)، و " الفيزيولوجيا المقارنة " لبلان فيل 1833). ومنذ عام 1816 يمكن أن نذكر " دراسة في الأدب المقارن " لنويل ولابلانس، وأعيدت طباعتها مرات عديدة، و " دراسة تحليلية في الأدب العام " 1817) لنيبوموسين لوميرسيية. ولكن من الأفضل ذكر " راسين وشكسبير " لستاندال، و " تمهيد كرومويل " لفيكتور هوغو، ونظريته في السخرية، لأن هؤلاء مارسوا مقارنية عفوية وهاوية، في مواجهة الآخر، الجامعي الذي كان في طريقه إلى الظهور.‏

قدم فيلمان، في محاضرته العامه في السوربون عام 1828 -1829، مشهداً للقرن الثامن عشر تابع فيه تأثير انكلترا في فرنسا وبالعكس. ويمكننا بفضل هذا المشهد المقارني رؤية " ما تلقته الروح الفرنسية من الآداب الأجنبية وما أعطته لها". مع فيلمان بدأ مشوار طويل مع الأساتذة الذين سيعرّفون بالآداب الأجنبية في فرنسا، مثل آداب الشمال والجنوب، وسيعملون على مقارنتها بالأدب الفرنسي، ومن هؤلاء : كلود فوديل في السوربون بين عامي 1830-1844، وفيلاريت شاسل في الكوليج دوفرانس الذي شغل مكانه فيما بعد كلود بيشوا، أو إدغار كيني، وفي المدن الأخرى هناك مثلاً إكزافييه مارمييه في رين. عندما أدخل فرديناند برونتيير الأدب المقارن إلى الكلية الطبيعية العليا في نهاية القرن، فإنه أراد بذلك مقارنة تطور الأدب الفرنسي بتطور الآداب الغربية الأخرى، ومتابعة تطور الأجناس الأدبية كما فعل آخرون مع البشر)، وفهم كيف تلقى الأدب الفرنسي التأثيرات الخارجية(5) .‏

بهذا نكتشف مفهومي التطور والتغذية اللذين عاش عليهما وازدهر الأدب المقارن. وفي وقت لاحق، يطيب للمقارنين أن يستشهدوا، للدعابة، بجملة فاليري التي تظهر في كتاب بيشوا - روسو عام 1967، وكذلك في نسخة عام 1983، وهي : " صُنِع النمر من الخروف المهضوم ". تنقض حقيقة علم الحيوان هذه الحكمة، ولكنها تلخص أحد الأنشطة الأساسية للمقارنية وهي الاهتمام بالنمر دون نسيان أن دراسة الخراف تقودنا إلى فهم ماهو النمر. إذا كان للعبارة بعض الفائدة، فذلك بسبب كلمة " مهضوم "، لأن ملك الوحوش يطيب له أن يتغذى بلحم ثاغٍ، ولكنه يبقى مع ذلك الوحش المرعب والمهيب الذي نعرفه. إن جملة فاليري تحد رهيب بالنسبة للمقارن. ما الذي يمكن أن يعنيه هذا " التمثّل" الذي يأخذ أسماء " المصدر "، و " التأثير "، أو "الثروة " ، التي هي مفهومات أساسية للمقارنية الأولى؟ إنه يرسم تطوراً معقداً أمكن لعلوم أخرى أن تسميه مثاقفة، ويجب علينا أن نتذكر أنه في عام 1913 عرّف بول فان تييغم العمل المقارني في عبارة مضيئة : " وصف عبور ". حتى وإن ذكر " حدوداً " يجب على المقارن تجاوزها، فإنه يطيب لنا مقارنة هذا " العبور " مع عبور مونتين : " لاأصف الكائن، ولكنني أصف العبور ".‏

- كشف أولي 1931).‏

نركز انتباهنا على عام 1931 عندما أصدر بول فان تييغم كتابه " الأدب المقارن " في دار " أرمان كولان ". ما الذي كان عليه هذا الحقل المعرفي؟ بعد ليون التي أدخلت هذا المقرر) إلى الجامعة مع جوزيف تكست، جاء دور جامعة السوربون، وكوليج دوفرانس مع بول هازار)، وستراسبورغ. ثم أوجدت الولايات المتحدة وظائف جديدة شغلها جزئياً فرناند بالدنسبرجر.‏

منذ نحو عقد من الزمن، أصبح للأدب المقارن منبر جديد هو " مجلة الأدب المقارن " الفصلية التي تمتلك سلسلة من الدراسات مثل مكتبة مجلة الأدب المقارن، التي طبعت عند ديدييه.‏

ظهر عام 1930 نحو ستين مجلداً. إن ذكر العناوين يعطي صورة عن البحث المقارني الأول : " الكتاب الفرنسيون في هولنده "، " رواية الرعب الرواية السوداء من والبول إلى آن راد كليف، وتأثيرها في الأدب الفرنسي حتى عام 1840" ، " تين في إنكلترا "، " الموروث والدخيل في عمل شارل نودييه " " المصادر الفرنسية لغولد سميث "، " الترجمات الإيطالية للمسرح التراجيدي الفرنسي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر "، " سويفت في فرنسا " تحت خطر سوء التفسير، من الممكن تخيّل أنه نحو عام 1830 كانت الدراسات المقارنة المنشورة في فرنسا أكثر من عدد الطلاب الذين يعدون دبلوماً في الدراسات العليا في الأدب المقارن ضمن إطار الإجازة في الآداب. يشير فان تييغم في كتابه إلى أن " كل شيء جديد تقريباً "، وأن هذا الحقل " مازال يساء فهمه " وأنه " غير معروف "، بصورة جيدة، من قبل بعض الأشخاص المثقفين".‏

إن ما يثير الدهشة اليوم، الحظوة القليلة التي أعطاها فان تييغم لدراسة الموضوعات أو الموضوعاتية أو تاريخ الموضوعات.‏

يجب هنا رؤية آثار المناقشات التي دارت بين فرديناند برونتيير وغاستون باري، المتخصص في العصور الوسطى والممثل لنوع من المقارنة النابعة من دراسة الفلكلور والتقاليد الشعبية، وتحت هذا العنوان قام بدراسة الموضوعات والأساطير. يجب أن نذكر أيضاً أن بول هازار، أحد مؤسسي مجلة الأدب المقارن، نادراً ما قام بدراسات تهتم بالتأثيرات الأدبية، بل اهتمت " بالمادة أكثر من اهتمامها بالفكر والفن ".‏

وعليه فإن دراسات الموضوعات تشكل حالياً، دون مبالغة، الجزء الأكبر من مناهج الأدب المقارن، من ذلك مثلاً المناهج التي تصدر كل سنة لطلاب دبلوم الآداب الحديثة. تركز الاهتمام، عام 1931، على دراسة المصادر والتأثيرات وأخذت " النصيب الأكبر من الأعمال في الأدب المقارن " يجب قبول أن الأدب العام والمقارن ليس له اليوم القلب نفسه. مع المصادر التي تفسر كيف استطاع نص، أو بالأصح، مؤلف أن يستوحي من نصوص سابقة وأجنبية)، ومع التأثيرات التي تفسر كيف يتجه كاتب نحو نص أجنبي)، يدرس المقارن العلاقات بين سلسلتين من الواقع. إنه يبحث عن فهم هذه العلاقات، واكتشاف أسباب بعض التماثلات والتشابهات، ويستعين بكتاب مبتدئين أو من الدرجة الثانية، وسطاء) استطاعوا أن يؤدوا دوراً في نقل النصوص والأفكار ونشرها. وكان قد درس " الاستعارات " و " الديون "، معطياً حقاً هنا أيضاً لبول فاليري، الذي استخدم، ليس دون إثارة، مصطلحاً اقتصادياً في محاضرته عن الشعرية في " كوليج دوفرانس". استطاع " ببراعة " القيام ببحوث دقيقة قرائن، تشابهات، تقاربات ..) هناك اعتراف ذو دلالة لفان تييغم من أجل تحديد الطريقة المتبعة : " سيبقى هناك دائماً مكان للتنبؤ، والفطنة " تُسجّل المقارنية، إذن، بين البحث الصامت، والدؤوب، وبين المفاجأة الرائعة للقاء بين شرلوك هولمز والسريالية. يمكننا الابتسام أيضاً أمام اكتشاف هذه التأثيرات أو تلك، والتفكير بالتعريف غير المهذب) الذي أعطاه للمقارنية الناقد الموسيقي الأمريكي فيرجيل تومسون : إنها دراسة مثمرة مثلها في ذلك كمثل معرفة مَنْ أخذ الزكام مِن مَنْ، عندما يكون كل الناس موجودين ضمن مجرى هواء واحد. لنلاحظ بجدية أكثر، لاشيء يميز الأدب المقارن في مسعاه عن التاريخ الأدبي الأثير عند غوستاف لانسون أو عند دانييل مورنيه، ماعدا إيثار البعد الأجنبي .(6)‏

عام 1951، تحدث جان ماري كاريه أيضاً عن الأدب المقارن " كفرع من التاريخ الأدبي " يرتكز النشاط النوعي إذن على دراسة الآداب ضمن علاقاتها فيما بينها، خاصة الآداب الحديثة بدءاً من القرن السادس عشر، غالباً، وحتى القرن السابع عشر). تستخدم كلمة علاقات أكثر من استخدام كلمة مقارنة)، وتغيرت دراسة هذه العلاقات إلى إشكالية صيغت على الشكل التالي : إنها دراسة تعنى بحقيقة " أن شيئاً أدبياً نُقل خارج حدوده اللغوية ".‏

برز مفهوم " الحدود " بصورة عرضية، وأمكنه أن يبرر المقارنة التي جرت بين المقارن والجمركي الذي يراقب الواردات وطرق انتقال الأفكار والأشكال، والأجناس ... إلخ .. من أدب قومي إلى آخر.‏

كان الهدف النهائي للأدب المقارن، من وجهة نظر فان تييغم، هو إكمال مختلف التواريخ الأدبية وتوحيدها. ويضيف: " سينسج الأدب المقارن بين هذه التواريخ) وفوقها عقد تاريخ أدبي أكثر شمولاً ".‏

هكذا ظهرت طريقة في " الأدب العام "، تقوم على جمع مختلف التواريخ الأدبية، وعلى شكل من التركيب العُلوي فوق)، في الوقت نفسه.‏

ونكتشف مباشرة طبيعة هذا " الأدب العام " الأول، ومداه الغامضين. هل يتعلق الأمر بتركيب ممكن بين)، أو بمنظور قريب من" نظرية أدبية " فوق)، لم تهمل التاريخ؟ ليس من المؤكد أن هذه الأسئلة قد حلت جميعها .‏

- من الأدب المقارن إلى التاريخ الأدبي العام :‏

يوجد في الولايات المتحدة، منذ عام 1952، مجلة سنوية بعنوان الكتاب السنوي العام والأدب المقارن، حيث نُشِر على صفحاتها، في وقت مبكر، انتقادات للمقارنية الفرنسية. وتعود هذه الانتقادات بصورة أساسية، إلى رينيه ويلك الذي وضع، بالاشتراك مع أوستان وارن، تصوراً حول كتاب " نظرية الأدب " عام 1942.‏

أعيدت طباعة هذا الكتاب مرات عديدة، وتأخرت ترجمته إلى اللغة الفرنسية (7) أخذ رينيه ويلك على المقارنين الفرنسيين روحهم الوضعية وتصورهم التاريخي حصراً للأدب. استطاع مارسيل باتايون، الذي وقف طويلاً على رأس المقارنية الفرنسية، وصاحب الثقافة الإسبانية، ومؤلف الرسالة العظيمة إيرازم في إسبانيا)، إيقاف النزاع، بسرعة وذكاء، عبر إعلانه في المؤتمر الثاني للرابطة الدولية للأدب المقارن في شابيل هيل عام 1958، تعاطفه مع الاتجاهين اللذين " يدينان على بعضهما بعضاً بالإفلاس، عبر إرادتهما في التجاهل المتبادل). إن كتاب إيتامبل Comparaison n'est pas raison) غاليمار عام 1963)، يحمل عنواناً فرعياً معبراً هو أزمة الأدب المقارن). اتخذ مؤلف هذا الكتاب موقفاً صارماً ضد التاريخ الأدبي الذي يبدو شيئاً فشيئاً ناقصاً، ومن المفيد التذكير أنه في الحقبة نفسها فعل رولان بارت الشيء نفسه في كتابه عن راسين سوي، 1963). طالب إيتامبل، في هذه المقالة النقدية الروحية، بالتوسع اللغوي في الدراسات المقارنية المحصورة كثيراً ضمن الفضاء الأوربي الغربي. تبدو الروح المحرضة لإيتامبل صرخة في صحراء.‏

بتشجيع من فوشيه، أصبح الأدب المقارن، عام 1966، مادة إجبارية في السنتين الجامعيتين الأولى والثانية تحت اسم " تاريخ أدبي عام "، وأخذت هذه التسمية مباشرة من كتاب بول فان تييغم الذي أعيد طبعه عام 1951. كان الأمر يتعلق بتقديم مناهج أدبية وثقافية في الوقت نفسه إلى طلاب الآداب الحديثة، وهذه محددة إلى درجة كبيرة مثل " الرواية البيكارسكية في أوربا " مع مؤلفين مثل كيفيدو، وغريميل شوسين، ودوفو، وليزاج. كان يمكن أن تكون هذه التجمعات مفيدة لو أنها ضمت عناصر من الشعرية أو تأملات نظرية ضرورية ولكنها صعبة التقديم أحياناً إلى طلاب خرجوا حديثاً من التعليم الثانوي. نحن نعرف ماالذي جرى، بعد سنتين، للدراسات الأدبية وبعدها التاريخي. ولكن يجب التحديد أن هذا النموذج من المقرر، الذي يربط دراسة جنس مع دراسة موضوعاتية، يبقى الشكل المفضل لمسائل طلاب الأدب العام والمقارن حتى طلاب دبلوم الآداب الحديثة الذي تأسس عام 1960).‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:38 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

- المقارنية والمقارنات :‏

صدر عام 1967، عن دار كولان كتاب الأدب المقارن) لكلودبيشوا وأندريه ميشيل روسو.‏

لن نستطيع بدأ التحدث بما فيه الكفاية عن إسهامات هذا الكتاب الكثيرة والمفيدة، وتظهر ترجماته إلى لغات أجنبية أنه لم يسد ثغرات في فرنسا فقط. استطاعت الطبعة الثانية عام 1983 أن تدهش حيث حدّثت البيبلوغرافيا، ولكن حُذفت بعض العنوانات ذات الصبغة شبه الرمزية مثل البنيوية الأدبية) أو فلسفة الأدب). ومن بين مزايا كتاب عام 1967، وصف المجالات المختلفة التي تشكل الأدب المقارن، مع الاحترام، قدر المستطاع، لنظام متوارث من كتاب فان تييغم، عبر إعطاء توثيق غزير ومتنوع، وتقديم عناصر معلوماتية وإشكالية، من أجل كل نشاط من البحث. يتضمن الكتاب خمسة فصول وهي :‏

1- الولادة والتطور‏

2- التبادلات الأدبية والعالمية معرفة اللغات، الرحالة، أدوات التبادل، الثروة، النجاح ،التأثيرات، المصادر، صور الشعوب ونفسياتها).‏

3- التاريخ الأدبي العام الأدب العام، الأدب العالمي، فلسفة الأدب).‏

4- تاريخ الأفكار.‏

5- البنيوية الأدبية الموضوعاتية، علم التشكل الأدبي، جمالية الترجمة، البنى الدائمة والتبدلات النوعية ).‏

ويقدم أيضاً موجزاً عن كل النشاطات المقارنية ضمن صيغة بسيطة هي Y,X)، واقترح تعريفاً لهذا الحقل، أخذه ثانية إيف شيفريل عام 1989 بصورة منتظمة ،ونأمل أن نقدمه ثانية.‏

- تعريف للأدب المقارن:‏

الأدب المقارن هو الفن المنهجي الذي يبحث في علاقات التشابه، والتقارب، والتأثير، وتقريب الأدب من مجالات التعبير والمعرفة الأخرى، أو أيضاً، الوقائع والنصوص الأدبية فيما بينها، المتباعدة في الزمان والمكان أو المتقاربة، شرط أن تعود إلى لغات أو ثقافات مختلفة، تشكل جزءاً من تراث واحد من أجل وصفها بصورة أفضل، وفهمها، وتذوقها. "‏

يحدد التعريف الأول للعمل المقارني، تقريب الأدب من مجالات التعبير والمعرفة الأخرى)، ما يريد عمله الأدب العام، مثلاً عندما يقرّب) نصاً أدبياً من اقتباس سينمائي أولوحة أو قطعة موسيقية، إو عندما يقارن) بين الأدب والتاريخ، والأدب والتحليل النفسي.‏

إن وجود الظرف بين) ذو دلالة، ويتبدى الأدب المقارن بالمعنى الدقيق لأن الأمر يتعلق بوقائع ونصوص فيما بينها) أخيراً، يسمح الانتساب إلى لغات عديدة أو) ثقافات مختلفة، وإمكانية التراث الواحد)، بإدخال التفكير المقارني ضمن مجموع متجانس يفترض هذا التفكير بصورة جيدة، بالاختلافات، والتغيرات، أو أيضاً، بالانحرافات التباينية) إذا أردنا محاكاة ليفي شتراوس.‏

وجد فعل التأمل العام تعبيره الكامل ضمن الصيغة YوXالتي تلخص كل النشاطات والبحوث المقارنية . يمكن أن يعني الحرفان قارة، أو حضارة، أو أمة، أو العمل الكامل لمؤلف، أو المؤلف نفسه الحالة الأكثر تواتراً)، أونصاً، أو مقطعاً، أوجملة، أو كلمة. أما بالنسبة للواو العاطفة، فإنه يمكنها هي أيضاً أن تتحول إلى عبارات أو صيغ :‏

" حُكم عليه من ...، نظر إليه من، تأثر بـ أو أثر في)، متجهاً، مقيماً في، مسافراً إلى، قارئاً، حالماً بـ، ترجم من، أديت من خلال، قُلدِت من، قُرأ من " ... ويمكن أن نضيف إليها : أمام، عند، في مواجهة، استقبل من.‏

- مقارنيات العالم قاطبة :‏

إن تعريف بيشو1- روسو وصيغتهما أوضحتا، خلال نحو نصف قرن، أعمالاً فرنسية أو أجنبية متأثرة إلى حد ما بالتراث الفرنسي. في العصر نفسه، قام الأدب المقارن، في أوربا الوسطى والشرقية، على مقارنات نموذجية وضع أسسها فيكتور زيرمونسكي أو جير مونسكي)، ومعهد الأدب العالمي معهد غوركي) (8) مع احترام البنى الفوقية حيث توجد الآداب بالنسبة للعبة البنى التحتية الاقتصادية، وفق النظرة الماركسية، تسعى النمّذجة إلى فرز التشابهات، والتماثلات الشكلية بين آداب لايوجد فيما بينها اتصالات مباشرة. هكذا، كانت مسألة التأثيرات المشهورة هي الأكثر انتقاصاً. نتج عن ذلك خصوصية تاريخية، وطنية أو فردية، للأعمال الأدبية، التي عكست كلمة أساسية) واقعاً اجتماعياً خاصاً، استطاع أن يتشكل عبر آلية الاستعارات الخارجية. يمكن لهذا المنهج التاريخي - المقارني أن يدّعي تحديد العلاقات بين التطور الأدبي، وشرطه الاجتماعي وسمات الآداب المختلفة التي كانت قد قورنت. في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، ميزفيرنركروس المنهج دون أن يطرحه ثانية للبحث . يُسجّل في هنغاريا تفكير مقارني كثيف بدءاً من سنوات الستينيات، واستمر بعد ذلك من خلال مجلة Neohelocon). ومما له دلالة أن هنغاريين استلما الرابطة الدولية للأدب المقارن بين عامي 1970-1985. الأول هواستفان سوتير الذي وضع منذ عام 1962 أساس تفكير مقارني يقترب من جمالية التلقي انظر الفصل الثالث) في الواقع، إنه دعم فكرة أن أي دراسة قد تظهر كيف أمكن لآداب معينة مثل الأدب الألماني والروسي والهنغاري أن تحتاج إلى عمل بيرون في العصور المختلفة، وكيف استطاعت تمثله، يمكنها أن توضح تطور هذه الآداب وبعض أوجه عمل بيرون التي يمكن أن تبقى خفية على مختص في الأدب الإنكليزي. وفي هنغاريا أيضاً أعيدت طباعة الأجزاء الأولى من " التاريخ المقارن لآداب اللغات الأوربية " من خلال اهتمامات أكاديمية العلوم في بودابست)، وهو مشروع للرابطة الدولية للأدب المقارن أعد بين عامي 1964-1967. في الوقت نفسه، يجب ألانهمل عمل المقارنين الرومانيين مثل بول كورنيا، وأليكسندر دوتو)، والدور الذي قامت به مجلة Synthesis). ولا يجب كذلك إهمال المكانة التي احتلها المقارنون اليوغسلاف .ففي عام 1967 عقد المؤتمر العالمي للرابطة الدولية للأدب المقارن في بلغراد ،وكانت أكثر جامعات يوغسلافيا تمتلك أقساماً نشيطة جداً للأدب المقارن، وحتى للنظرية الأدبية. وفي أمريكا الشمالية، وكندا، والولايات المتحدة، تطور تدريس الأدب العام والمقارن) بصورة سريعة. قدم فيرنر فريد يريش ودافيد هنري مالون بيبلوغرافيا حول مجموع العلاقات بين الآداب منذ القديم Outlin of comarative litetrature)(9) ، استطاعت أن تأخذ مكان أعمال بول فان تييغم القديمة مثل فهرس تأريخي للآداب الحديثة، دروز، 1935، والتاريخ الأدبي لأوربا وأمريكا من عصر النهضة إلى أيامنا الحاضرة، آ. كولان، 1941) يجب الإشارة إلى الدور المهم الذي قامت بعض المجلات مثل Yearbook) شابيل هيل، ثم جامعة أنديانا)، وقد أشارت مجلات مختلفة إلى هذا الدور، كما يجب الإشارة إلى فائدة بعض الكتب، انظر عناصر من البيبلوغرافيا) .‏

نذكر أسماء أ. أو. ألدريدج، وهنري ريماك، ويولريش فيستان، وآنا بالاكيان، وحديثاً أسماء إيارل مينر، وجيرالد جيليسبي ، وفي كندا ميلان ديميك، مؤسس المجلة الكندية للأدب المقارن مزدوجة اللغة)، وإيفا كوشنر جامعة فيكتوريا ).‏

شهدت اليابان، منذ عام 1948، تأسيس جمعية الأدب المقارن، وفي عام 1991، عقد في طوكيو المؤتمر الثالث عشر للرابطة الدولية للأدب المقارن. وفي عام 1961، صدر في جامعة جادافبور كالكوتا)، جورنال الأدب المقارن من قبل بودها ديغابوز تلميذ رابيند رانات طاغور.‏

وصدر عام 1964 الأدب المقارن) باللغة الإسبانية بفضل إليجاندرو سيورانيسكو جامعة لاغونا، تينيريف)، ولكن لم تظهر الجمعية الإسبانية للأدب المقارن إلا عام 1974، وكان يرأسها لفترة طويلة كلوديو غيلين، ابن الشاعر الكبير جورج غيلين ومؤلف أحد الكتب الثمينة.‏

إن تأسيس جمعيات المقارنين في البرازيل عام 1986، وفي الأرجنتين عام 1992، يبعث الأمل بتطورات كبيرة في مناطق دخلت فيها التأثيرات الأوربية بصورة كبيرة منذ القرن الأخير.‏

تضم الرابطة الدولية للأدب المقارن Ailc)، حالياً، نحو ثلاثة آلاف عضو من خمسين بلداً. إذا رجعنا إلى فرنسا، أصبح الأدب المقارن عاماً ومقارناً) عام 1973 وكرس هذا التغيير امتدادات نحو الفنون خاصة السينما)، ومرفقات الأدب، وبداية تفكير نظري. ولكن استطاع إيف شيفريل في كتابه كوسيج؟ ماذا أعرف) عام 1989، الحديث عن حقل معرفي مازال يافعاً، ومازال غير معروف بصورة جيدة، وصاحب دعوة عرضية، وليس له نظرية للمادة المدروسة) بالإضافة إلى ذلك، إنه يلاحظ أن المقارن يعتمد غالباً على العلوم الإنسانية، وهو يحكم على هذا الوضع بصورة إيجابية غالباً. ولكن ماريو - فرانسوا غويار الذي مهد للعمل، رأى في المقارنين جنساً غير محبوب) على الرغم من الواقع أو بسبب الواقع)، وأن إسهامات المقارنين ضرورية حتى بالنسبة إلى " مختص في أدب قومي ".‏

هكذا لم يتوقف المقارن، عن التساؤل حول حقله وحول ذاته. فهو مختص بالعام والاختلاف، وفقيه لغة متعدد اللغات، ويجب عليه دراسة مشاكل لغوية متعددة القوميات، والقيام بنشاطات بين علوم مختلفة، إنه مزيل للحدود، وهدام للحواجز، وباني جسور ،وقد سخر جوليان غراك (10) قديماً من هذه الأعمال، إذا اعتبرنا كل شيء، من الأفضل مقارنته بشخصيات الروائي التي نمتلكها، في العمل نفسه، مثل البطاقة الشخصية : الجنسية : حدودية )، الوضع العسكري : " حيادي "، الرياضات الممارسة : " حلم اليقظة، والسير في النوم "، الإقامة الثانية : " البحر والغابة "، يجب الإضافة إليها المهمة : " دون "، والنشاطات، " في إجازة " .‏

إن المقارن ضروري وغير معروف جيداً، وهو وعي بائس.‏

إنه يرى نفسه في الدعوات الجامعية، غالباً، مدعواً بائساً. أمام مثل هذه الملاحظات السلبية والكاشفة التي تعاد صياغتها بصورة دورية، ربما من المناسب التساؤل عن النشاط المقارني الأكثر وضوحاً، ومع ذلك الأكثر غموضاً : إنه المقارنة.‏

- تحليل ممارسة : المقارنة.‏

المقارنة ليست فعلاً مقتصراً على المقارنة الأدبية أوخاصاً بها.‏

يمكننا تعريفها بعبارات منطقية كفعل لتفكير فرضي - استنباطي يصدر عن استقراء ثم استنباط. ولكن هذا الحقل لايجيب أيضاً ببساطة على هذا المقترح.‏

- المناهج : يتضمن منهج الأدب العام والمقارن بصورة عامة، ثلاثة أو أربعة نصوص مجموعة تحت عنوان " قبعة " كما نقول غالباً).‏

رأينا سابقاً مثال الرواية البيكارسكية. سنرى في الفصل الأخير مناهج شهادة الأغريغاسيون) لعام 1993-1994، التي لاتختلف من حيث المبدأ والتركيب، عن المناهج التي يمكن أن تقدم من السنة الأولى حتى الإجازة .‏

- بعض الأمثلة : في النقد دانتي - الجحيم، سويفت - أوامر إلى الخدم، غوغول - الأرواح الميتة، ل. سياسيا، مشورة مصر)، وفي اليوتوبيا نبذة عن رابلي، وسرفانتس، وكامبانيلا، وسويفت)، الباروكية في المسرح كورنيه - الوهم المضحك، شكسبير - رؤيا ليلة صيفية، كالديرون - الحياة وهم)، وفي الرواية الترسلية أو عبر رسائل) ريشاردسون - باميلا أو كارليس هارلو، روسو - هيلواز الجديدة أو لا كلوس - العلاقات الخطرة، غوته - فيرتر أو هو لديرلان، هيبيريون، فاسكولو - الرسائل الأخيرة لجاكوبو أوريتس)، والبطل الرومانسي والثورة كليست - أمير هامبورغ، بايرون - Cain، شيلي - Les Cenci، موسيه - لورينزاكيو، بوشكين، بوريس غودونوف)، والمراهق في الرواية المعاصرة جوليس فالي، Le Bachelier، دوستوفسكي - المراهق، جيمس جويس - صورة الفنان الشاب، بافيز - الصيف الجميل - موزيل - اضطرابات التلميذ تورليس)، والقصة في القرن العشرين كامو، كافكا، سالنجر، بوزاتي، بورجيز)، والنقد السياسي والمسرح المعاصر بولغاكوف، إيفان فاسيليفيتش، أو مايكو فسكي، لابونيز، بريخت، أرتورووي، إيونيسكو، لورينو سيروس)، والمحكمة الشعبية في المسرح لوب دوفيغا FuenteovJune ، بوشنر - موت كانتون، أرماندغاتي - غناء شعبي أمام كرسيين كهربائيين)، والعرض الروائي للغيرة دوستوفسكي - الزوج الأبدي، بروست - حب سوان، سفيفو - سينيليتا)، والمدينة والرواية دوس باسوس - تهجير مانهاتان، دوبلان - بيرلان أليكسندر بلاتز، سيلين رحلة في آخر الليل)، والرمزية في الرواية جونجر - على شواطئ من المرمر، غراك - شاطئ سيرت، بوزاتي - صحراء التتر)، والشعر في الحرب إلوارد، شار، سيزار فاليجو، ميغل هيرنانديز، غوتفريدبن ).‏

* يمكن تمييز صنفين من المناهج :‏

1- المناهج التي يوضح عنوانها بطريقة واضحة، ظاهرياً، المقارنات المباشر فيها حيث يظهر هذا العنوان " أسطورة " قديمة أو حديثة مع ثلاثة أو أربعة نصوص توضحه، أو موضوعاً مثل "الطفولة، والغيرة، والحرب" ستكون النصوص كأمثلة موضحة له.‏

2- المناهج التي يشكل عنوانها، من البداية، إشكالية مثل الجنيس) الروائي .‏

وعليه ـ فإن العنوان، في الحالتين، يؤدي وظيفة الخيط الهادي في مختلف القراءات ضمن لعبة التشابهات والاختلافات. إنه الفرضية التي يقترحها المدرس، والتي تسمح بتقريب النصوص، وهو واضح في الحالة الأولى، وأقل وضوحاً في الحالة الثانية. يمكننا الرجوع إلى الفصلين الخامس والسادس من أجل أمثلة أخرى. العنوان المحتفظ به يخلق القراءات ويوجهها، ويبرر المقارنات.‏

يكون العنوان أحياناً كاشفاً بالنسبة لوجوه نص وعناصره والذي لم يكن قد احتفظ به لو لم يكن موضوع قراءة مفردة، إذا جازلنا القول، ووحيدة ،وغير مقارنة بغيرها من القراءات. هذا الدور المحرك للعنوان يوجد حتى في رسائل الأدب العام والمقارن : مادام العنوان لم يكن قد اختير، واختُبر بمساعدة مجموعة من النصوص، بوضوح) فإن البحث لايستطيع أن يصوغ فرضيات ستتحول إلى خطوط قوة للمخطط ،وكذلك الأمر بالنسبة إلى مخطط محاضرة.‏

- وصف ممارسة. لكي تصل المقارنة إلى نتيجة جيدة فإنها تتطلب :‏

1- عملاً تمهيدياً طويلاً من قبل الاستاذ) من أجل اختيار التجميع، واختيار الصيغة الدقيقة للعنوان، ومعرفة فائدة بعض المؤشرات، أو عدم فائدة بعضها الآخر، والاحتفاظ بنص أكثر غنى بالروايات المختلفة) من نص آخر .‏

2- عملاً مشتركاً بين الأستاذ والطلاب) للاستفادة من البيبلوغرافيا حول الموضوع المفتوح من خلال العنوان دراسات نقدية حول الرواية إذا كان الأمر يتعلق بالأجناس الروائية - إلخ )، واستشفاف كيف تستطيع هذه العناصر، الخارجية) عن النص، توضيح المنهج، مع الاحتفاظ بخصوصية القراءة لكل نص .‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:40 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



3- إن قراءات مختلف النصوص المقارن فيما بينها مع الملاحظات النقدية المأخوذة بالاعتماد على البيبلوغرافيا، ستسهم في بلورة إشكالية الموضوع. إن هذه الإشكالية مرسومة من خلال العنوان، وتتغذى على القراءات الملحقة، ومتميزة، خاصة، عبر قراءات نصوص المنهج، وهي ما يمكن أن نسميه Tertium comparations في حالة المقارنة بين عنصرين نصين) تسمح مواجهتهما بإنتاج مصطلح ثالث tertium quid إن ذلك هو مادة الأدب المقارن نفسها، وهذا ما سيسمح بإعادة قراءة النصوص وربطها ثانية. إن إعادة القراءة والربط ممارستان تحددان معالجة منهج مقارني.‏

4- ينتج عن ذلك ما دعاه إيف شيفريل قراءات أخذ ورد) أو ما سماه فرنسيس كلودون قراءات جانبية. إنها هي التي تعطي صلاحية وميكانيكية للمقارنة، ولسلسلة المقارنات التي ستتطور من نص إلى آخر. والتي ستقدم أساس " تركيب " ومجموعة من الخطوط، والمحاور التي تسمح بالانتقال من نص إلى آخر، وستكون هذه المقارنة أكثر غنى وتنوعاً، وسيكون هناك تفكير نظري حول طبيعة النصوص تفكير شعري) ،وقراءات محددة، معددة القواسم المشتركة) بين النصوص، وأيضاً الاختلافات . ولهذا نستطيع الحديث عن تركيبين : محاضرات تمهيدية يقدمها الأستاذ) تحدد معالم الموضوع، والأرضية، وتقتفي أثر الخطوط الأولى من القراءة. ثم تشكل هذه القراءات المنفذة تركيباً جديداً. يمكن أن يبدو تعدد هذه الإجراءات عبثياً بالنسبة للذي يعتبر، ليس دون وجه حق، أنه مازال من الصعب القيام بقراءة تحليلية لنص واحد حالة الاختصاصيين بالآداب القومية). بدأنا ندرك الحدود الممكنة لمثل هذا العمل أواللانتقادات التي ليس من الصعب على أحد صياغتها.‏

1- إننا نرى جيداً المسار المزدوج للمقارنة : " بين " النصوص و" فوق " عبر إشكالية مسبقة من أجل ضرورات تعليمية). وأكثر أيضاً في حالة الدراسات التي تجري ضمن إطار الأدب الواحد، تطرح من الطلاب مسألة تواتر قراءة النصوص، قراءات متتابعة أوغالباً قراءات لمجموع المناهج في أبكر وقت ممكن .‏

2- هل يمكن إسقاط الدورة المثيرة عبر أدب أو آداب عديدة على عمل أو مشروع مستقلين؟ لايبدو أن الأمر مؤكد .‏

3- على المقارن أن يبرر العلاقات التي يقيمها، وتلاعبه، والتحولات التي طرأت على هذا الأدب الأجنبي أو ذاك، والقراءات الجديدة التي تستطيع أحياناً أن تكشف، عبر لعبة المقارنات)، وجوهاً مستحدثة مجهولة في بعض النصوص. ولكن التحليل الأدبي هنا ليس غاية كما في الدراسة التخصصية لنص)، إنه واسطة، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المقارنة أساسه غير الكامل : يتوقف الأخذ والرد عند نهاية المحاضرة. إن من طبيعة العمل المقارني التسويغ من أجل أن يوجد. وغاية المقارن هي مشروعه الذي لاينتهي.‏

- مشاكل نظرية‏

إذا تتبعنا أعمال غي جوكوا، وبير سويجر (11) ، يبدو أنه يجب الحديث عن " إبعاد " هذا المفهوم مأخوذ من س. س. بيرس) أكثر من الحديث عن منهج فرضي استنباطي. نستطيع أن نعود إلى عرض كلودان تييرسلان المفيد (12)‏

يختلف الإبعاد عن الاستقراء : يدل الاستقراء على وجود ظواهر مثل التي لاحظناها في حالات مشابهة، في حين أن الإبعاد يفترض شيئاً آخر من عنصر مختلف عمّا لاحظناه مباشرة، والذي سيكون من المستحيل علينا ملاحظته مباشرة. في حالة الاستقراء، نختم أن الوقائع مثل تلك التي لاحظناها صحيحة عندما لاتكون قد اختبرت. في حالة الإبعاد، فإننا ننتقل من ملاحظة بعض الوقائع إلى افتراض مبدأ عام يفسر أن الوقائع هي مثلما هي، إذا كان صحيحاً. نختتم إذن بوجود شيء مختلف تماماً عن كل ما استطعنا ملاحظته تجريبياً. سيكون الاستقراء البرهان الذي ينطلق من الخصوصيات لينتهي إلى قوانين عامة، وسيكون الإبعاد البرهان الذي ينطلق من الأثر ليصل إلى سببه : الأول يصنّف والثاني يفسر.‏

يحتفظ بييرس بالإبعاد من أجل الصنف الواحد لبرهان قابل لإدخال أفكار جديدة)، وهو الوحيد التركيبي حقيقة. إن برهان الإبعاد له البنية التالية العمل الفجائي C ملاحظ، إذا كان A صحيحاً، C مسلم به، هناك إذن أسباب للشك في أن A صحيح )(13)‏

من المؤكد أننا نستطيع، تحت هذا الوجه المستنبط، تحديد عدد من الدراسات للصلات والعلاقات) المقارنية. صحيح أيضاً أنه إذا أردنا الانتقال إلى الانتقادات، فإن المقارنية تقدم، في مرحلتها الاستنتاجية، بعض الملاحظات غير المتجانسة. إنها تتلاءم مع تعدد المناهج والاستراتيجيات. تبقى مهمتها تشكيل علاقة بين اللغات) تستطيع المقارنية) من خلالها أن تحُدد كمسار للوصف. أول ضرورة وأول تحديد. بالإضافة إلى ذلك، العمل المقارني، ونتيجة المقارنة ليسا واضحين : إنهما يقومان على مجال التشابهات، التكافؤات، والانتسابات، والقرابات، إنهما يقومان باختصار على نظام النسبي والذي لايقوم على ما يمكن توضيحه .‏

إذا أدت المقارنة، حتى المنفذة بنجاح، إلى النسبي، ماذا يمكن أن يقال عمّا يتأرجح في مدى التجاور، أو الذي ينفتح على معرفة خصوصية كل نوع مقارن) النص الفرنسي يبقى فرنسياً، ويحتفظ الألماني بكل أصالته)؟ كلما أدى الربط إلى تدعيم التفرع الثنائي، والسمات التي لايمكن اختزالها، فإن الأدب يفقد هدفه : لم يخلق شيئاً جديداً انطلاقاً من التجميع الذي جرى، ولم يبن شيئاً بين) النصوص التي جمعت ولا فوقها.‏

- بعد جديد هو التناصية :‏

هناك نموذج من القراءة مورس كثيراً، كان قد شرح بإسهاب :‏

ليس من المؤكد أنه يمثل الإجراء الوحيد الممكن للمقارنة. إن دراسة الموضوعات والأساطير ستظهر لنا منهجاً) آخر عبر التراكب) سنعود إليه في الفصل الأخير انظر الفصلين الخامس والسادس).‏

يكفي في هذه المرحلة من التقديم لفت الانتباه إلى إمكانية أخرى ليست المقارنية) ولكن القراءة المقارنة) مع التصرف وفق مبدأ تبيان العلاقة) ،والصلة، والتبادل. ويبدو أنه من المقبول أننا لانستطيع القيام بدراسة في الأدب المقارن) انطلاقاً من التاريخ الأدبي) وحده، كما يذكر إيف شيفريل في نهاية الفصل الأول من كتابه كوسيج ؟). سنرى أننا نستطيع تمييز هذا التأكيد. ولكن من الممكن الشروع بتحليل وقراءة مقارنيين) انطلاقاً من نص واحد : تسمح التناصية) نظرياً بهذا المسعى.‏

سنذكر سريعاً أن المفهوم كان قد أدخل من قبل جوليا كريستيفا في كتابها سيميو طيقيا )(14) .إنها تأثرت بأعمال ميخائيل باختين حول الحوارية) والتعددية) في الرواية، التي عرضت في مجلة نقد) منذ نيسان عام 1967، عدد 239). بالإضافة إلى ذلك ،فإن الفكرة بسيطة، وهي تتقاطع مع ثانية مبدأ كل أدب مقارن) حقيقي قائم على حوار الثقافات) : كل نص يتشكل كفسيفساء من الاستشهادات)، وكل نص هو امتصاص) و تحويل) لنص أو لنصوص أخرى. من المهم الحديث إذن ليس عن بيشخصية - علاقة بين شخصين) وهذا مايمكن أن يرجعنا إلى الكاتب المتأثر بكاتب آخر)، ولكن عن تناصية). وكما قال أيضاً رولان بارت(15) ، فإن كل نص هو تناص) مصنوع من نصوص أخرى موجودة فيه بمستويات مختلفة. هذه العلاقة من الوجود المشترك بين نصين أو نصوص عديدة، تسمح بقراءة نص واحد، يمكننا هنا أيضاً تسميتها بالمختلفة.) يستطيع هذا النص وحده أن يقرأ كنص لاحق )(16) ، فإن كل نص هو تناص) مصنوع من نصوص أخرى موجودة فيه بمستويات متغيرة. هذه العلاقة من الوجود المشترك بين نصين و نصوص عديدة، تسمع بقراءة نص واحد، يمكننا، هنا أيضاً تسميتها بالمختلفة. يمكن أن يقرأ هذا النص لوحدهكنص) لاحق، بالمقارنة مع نص سابق) داخلي. سيكون على المقارن أن يأخذ ثانية دعابة التمثّل التي أطلقها فاليري، عبر مصطلحات جديدة، وأن يتبنى مبادئ تحليل جينيت للنماذج العامة للتناصية الجمعية، ولإعادة التوزيع الممكنة للنص السابق في النص اللاحق. ويستطيع هذا النص اللاحق بالنسبة إلى النص السابق الاحتفاظ به شاهد) أو إلغاءه مشكلة الأثر)، أو تعديله أو تحويله مشكلة المصادر القديمة) أو تطويره تفسير، توسيع). هكذا ترتسم مقاربات نقدية عديدة ممكنة للنص الأدبي. سيقدم التحليل الداخلي لنص واحد الإمكانية الأدنى، ولكنها ليست الأقل سهولة. ترسم التناصية والحوارية مجالات بحوث أقل إشكالية كثيراً من تجميع النصوص ضمن مناهج : يذوب التحليل المقارني مع قراءة النص واكتشاف بعض المواد، وبعض مبادئ إنتاجه. إذا أضفنا إلى هذه الحالة من الرمز القراءات الثنائية) التي تعتمد على نصين للمقارنة)، والمناهج القائمة على نصوص عديدة، والمنهج من خلال التركيب) الذي سيستحق في زمنه عرضاً مفصلاً، فإننا نكتشف إلى أي حد تخفي كلمة مقارنة) إمكانيات للقراءة. إن تنوع المقارنيات) لايبقى فقط بسبب اختلاف البلدان المقصودة، ولا بسبب تنوع القراءات الممكنة لنص أو مجموعة من النصوص. من الواضح أنه يوجد اختلافات حساسة في طريقة مواجهة طبيعة المقارنية) ورهاناتها.‏

- الحدود الأدبية والأدب العالمي :‏

كان مقبولاً في البداية أن يرتبط المقارن بدراسة كل ما ينتقل من أدب إلى آخر، ولكن الهدف النهائي للأدب المقارن هو البقاء فوق) الحدود، والطموح إلي أن يكون دراسة، وعلماً فوق قومي) بل للعالمية)، كما نستطيع أن نقرأ في بعض الكتب مثل كتب هوغو ديزرينك وكلوديوغيلين). تطرح هذه المفهومات مشكلة، خاصة إذا كان في الذهن توجه جديد اقترحه روبير اسكاربيت منذ عام 1956 في الندوة الأولى للجمعية الفرنسية للأدب المقارن في بوردو، ولم يفقد هذا التوجه شيئاً من راهنيته.‏

- مدح الاختلاف :‏

عرّف روبير إسكاربيت هذا الحقل كعلم الاختلاف)، قبل أن يدعو المجتمعين، وكأس نبيذ بوردو في اليد، إلى التذوق) و المقارنة). وإن لم يكن أكيداً أن In vino veritas)، فإن هناك مادة للتأمل في اتجاهين يبدوان متناقضين ومن المهم مقارنتهما.‏

وانبثقت فكرة العالمية وازدهرت عبر السلطة المدهشة لغوته.‏

في نهاية حياته، عرض غوته فكرة الأدب العالمي في أحاديثه مع إكرمان 31/1/1827). غالباً ما أعيد أخذ الكلمة، دون أن تترجم. ونحن نستشهد بها في سياقها. تأمل غوته في الشعر الذي أصبح شيئاً فشيئاً " تراثاً عاماً للإنسانية). واستطرد قائلاً : " ولكن إذا لم نرنُ نحن الألمان، بأبصارنا إلى ما وراء محيطنا الحالي، فإننا سنقع بسهولة ضمن الزهو المتعجرف، أحب أيضاً، أن استخبر عن الأمم الأجنبية وأنصح كل شخص أن يفعل مثل ذلك، من جهته. إن كلمة أدب قومي لا تعني شيئاً كبيراً اليوم، إننا نسير نحو عصر الأدب العالمي، ويجب على كل شخص أن يسهم في تسريع قدوم هذا العصر. ولكن مع تقدير كل ما يأتينا من الخارج، لايجب علينا أن نضع أنفسنا في مقطورته، ولا أن نأخذه نموذجاً [....] عندما نكون بحاجة إلى نموذج، علينا دائماً العودة إلى الإغريق القدماء، في الأعمال التي تقدم أجمل ما في الإنسان، لنتجاوز هذا الحماس الروحي الذي يتطلع إلى أدب عالمي يعتبر النموذج الإغريقي النموذج الوحيد المناسب : حركة فضولية شبه متناقضة بين ديناميكية إعلان نبيل وثبات مرجع جمالي وأخلاقي. لنلاحظ أولاً أن هذا المثال وضع بين معترضتين من خلال حركة فكرية ترتبط باللحظة الحاضرة والمشاكل الحالية للإبداع الشعري : ضرورة الانفتاح على الخارج، مع العودة الدائمة إلى النموذج القديم.‏

يبدو من الصعب جعل ما كان حركة كريمة ومثالية لفكر غوته موضوعاً أوهدفاً للدراسات المقارنة، حتى وإن أريد أن يكون هذا الأدب العالمي جمهورية عالمية للأدب، أو بانتيونا (17) أدبياً، أوقائمة " للكتب الرائجة " المتوجة عالمياً، أو للأعمال الخالدة للإنسانية. سيذكرنا هذا الكم الهائل من الآداب، بصورة إجبارية، بالحضارة العالمية التي قدمها كلودليفي شتراوس في كتابه " أصل وتاريخ"، والذي يعدها " شكلاً مفرّغاً "، وأوحت له بالفكرة التالية : لايمكن أن تكون الحضارة العالمية شيئاً آخر غير التحالف على المستوى العالمي لثقافات تحتفظ كل منها بأصالتها. " تتقاطع هذا الملاحظة النبيلة مع ملاحظة سريعة لبيدرو هنريكيز يورينا رائد المقارنية الأمريكية - اللاتينية مأخوذة من محاضرة عام 1921: " الشيء المثالي في الحضارة ليس التوحيد الكامل لكل الناس ولكل البلدان، ولكن الاحتفاظ بالاختلاف كله ضمن مجموع منسجم " يجب أن نحدد أن دراسة الاختلافات لاتنفي أبداً، في أفق البحث أوالتأمل، إمكانية تسجيل الهدف النبيل لغوته، أوغالباً السعي إلى نوع من العالمية. ولكن يبدو من المفيد التذكير بأن المقارن يعمل بين) مثلما يعلم فوق)، وفائدة Supra ـ فوق) مثل فائدة Inter - بين) أوالتداخل كما نقول الآن. بصورة موازية لغوته. أيضاً، يمكن للمقارن أن يعثر على نموذجه عند هرمس (18) ، الوسيط والمفسر المنهجي، مثلما فعل ميشيل سير (19) : " يجب أن نتصور أو نتخيل كيف طار هرمس وانتقل، عندما نقل الرسائل التي كلفته الآلهة بنقلها، أو كيف تسافر الملائكة. ومن أجل هذا، وصف الفضاءات الموجودة بين أشياء معروفة سابقاً، فضاءات متداخله، وفق عنوان هرمس الثاني. هذا الإله أوهذه الملائكة تعبر إلى الزمن المنطوي، حيث ملايين الاتصالات. بدت لي كلمة Entre) وتبدو لي دائماً ظرفاً له أهمية رئيسية.‏

- حركتان من الفكر: بين وفوق :‏

أسس كلوديو غيلين في كتابه ذي العنوان الجميل بين المفرد والمتعدد) لنوع من استمرارية الفكر بين " العالمية " و " النظرية الأدبية ". ويستعرض ثلاثة نماذج) من الدراسة التي تنهض على إشكاليه عالمية) ويبدأ بمواجهة ظواهر أو مجموعات " تفترض علاقة وراثية "، أي تظاهرات أدبية تتجاوز الحدود الموجودة) مثل الرواية البيكارسكية التي استطاعت أن تعرف أشكالاً شبيهة بالأشكال التي بدأت بالولادة في إسبانيا.‏

تقوم الدراسة على نوع من التاريخ الأدبي العام)، وتعتمد على تحليلات نصية، وقراءات شعرية مقارنة يمكنها أن تكشف عن تشابهات شكلية على حساب بعض الإسقاطات أو التصميمات. بعد ذلك، ينتقل إلى ظواهر ذات تطورات مستقلة وراثياً) تعود إلى حضارات مختلفة ولكنها تفرض ضرورات اجتماعية تاريخية عامة مثل الرواية الغربية في القرن الثامن عشر، وفي اليابان في القرن السابع عشر). أخيراً، يشير إلى ظواهر مستقلة وراثياً) تشكل مجموعات عالمية) تتوافق مع مبادئ ومقترحات مشتقة من نظرية الأدب). يتعلق الأمر بطريقة مفضلة لدراسة العلاقات الأدبية بين الشرق والغرب، علاقات ليست من الواقع) لأنه لم يكن هناك تبادلات) و انتقالات) ، ولكن يمكن أن تعد نوعاُ من الموازنة) بين مجموعات مختلفة ومتشابهة في الوقت نفسه نصوص - أجناس - أشكال ... إلخ). تذكّر هذه الفئة الأخيرة بالأعمال التي طالب بها إيتامبل لإخراج المقارن من أمثلته الأوربية، وتوجيهه نحو دراسات في الشعرية المقارنة‏

- تصور عام :الثوابت :‏

قدم إيتامبل، منذ عام 1957، فرضية للبحث تحت عنوان الثوابت )، وذلك في محاضرته الافتتاحية في السوربون، وأعيد طرحها في السنة التالية في كتابه Hygiéne des lettres ـ غاليمار) أصبحت هذه الفرضية نقطة انطلاق لما سيصبح نظرية تحت قلم أفضل تلاميذه مثل الروماني أدريان مارينو(20) : هذا ما يجب تسميته مداعبة. ملأ إيتامبل محاضرته حول ما قبل الرومانسية في أوربا في نهاية القرن الثامن عشر) بشواهد مستعارة من شعراء صينيين بين عصر ما قبل المسيح وعصر سونغ، بدلاً من استعراض موضوعات مثل الطبيعة، منظر حالة الروح، الهوى، القدر، الحساسية، الزمن الذي يمضي، الدمار).‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:42 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



ويختتم كتابه Comparaison n'est pas raison) بقوله : إذا استطعت أن أضيء كل موضوعات ما قبل الرومانسية الأوربية في القرن الثامن عشر عبر شواهد مستعارة من الشعر الصيني قبل المسيحية والقرون الاثني عشر من العصر المسيحي، فذلك بوضوح لأنه يوجد أشكال، وأجناس، وثوابت، باختصار لأن الإنسان موجود وكذلك الأدب " من المؤكد أن التاريخ الأدبي وعلاقات الواقع) المشهورة كانت قد أفسدت من خلال هذا الهجوم المخاتل). مع ذلك، نستطع، ويجب علينا مناقشة المنهج) والبقاء متحفظين عندما يعرض أدريان مارينو، من خلال تقديمه الثوابت (21) التوقف الذاتي الحديث) من أجل دمجه في الرحلات ومناهج الرحلة لجيل بلاس) أو الأخلاق الخلاعية) إلى حد ما، في القرن الثامن عشر، مثل تناسخ) La dolce vita) يمكن أن يكون هناك ما يزعج بين هذه الاستبصارات المثيرة، وبين ما سيقدم لاحقاً، ضمن عمل نظري ضخم كانعكاس لوجهة نظر تتجه ليس فقط نحو الخاص والفردي، بل نحو العام والعالمي). يمكن أن يكون مفيداً، في أوج تأريخية منتصرة، البحث عن تشابهات مستقلة لاتصالات مباشرة) علاقات الواقع). ولكن الثابت عنصر عالمي ومشترك للأدب أو للفكر الأدبي) لايخرج مسوغاً من هذه المقارنات التي ليست .... سبباً. جمعت العناصر التي اعتمدت عليها المقارنة هنا، من خلال إرادة الباحث وحدها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر لايتعلق بمقارنات بمقدار ما يتعلق بتكرارات وبالدورة الأدبية الخالدة). لن يكون هناك إذن ثوابت، دون الظهور ثانية ضمن سياقات مختلفة أي عناصر متغيره) وعليه، فإن هذه الظهورات أوالثوابت عزلت باسم المصادفات، والتطابقات في الزمن والمكان، والتشابهات التي ستكون بمقدار المعطيات الإشكالية عندما يتعلق الأمر بوضعها، وتقديم تحليل شعري للسمات الشكلية أو المواد. على فرض أن الأشكال المدروسة هي نفسها من وجهة نظر الباحث)، فإنها كذلك، تتوجه إلى جماهير مختلفة، وتتطور ضمن ثقافات، ومنظومات أدبية مختلفة :‏

من الصعب القبول أن شكلاً ملحمياً أو ما يحتفظ به الباحث الأوربي كماهو) يمكنه أن يمتلك الوظيفة نفسها عندما يُمارس أيضاً في أفريقيا أويُقرأ في أوربا، سواء تعلق الأمر بالإلياذة أم بهنرياد. نجد مشكلة قديمة، إلى حدما، موضحة من خلال مثال مادي. يمكننا القبول بأنه يوجد بعض التشابه بين عجلة عربة رومانية وبين عجلة سيارة، ولكن من الصعب مقارنتهما، إلا بقولنا إنهما يخدمان للسير. أليس الأمر نفسه أيضاً السير على طريق روماني أوالسير على طريق باتجاهين. نستشهد بمصادر) هذه الملاحظة تُجبرنا المقارنية على ذلك): "منذ الأزمنة القديمة، ابتكرت السيارة على موضوع واحد : محاور، وعجلات، وقاعدة. مع ذلك فإن عربة النبيل الروماني هي أيضاً كيفت لتلائم أذواقه وحاجاته مثل عربة الكونت أورلوف [....] من المؤكد أن السيارة نتاج التقنية الجديدة، تمثل من الآن فصاعداً الموضوع نفسه : أربع عجلات موضوعة على محورين. ومع ذلك، فإنه في كل مرة، يبتعد حصان فلاح عن طريق في روسيا، في الليل، مذعوراً من الأضواء العالية لسيارة، فإن هذه الحادثة تعكس النزاع بين ثقافتين).‏

يناقش ليون تروتسكي هنا مواقف الشكلاني فيكتور شكلوفسكي(22) وإن درس المقارنية نزاع بين ثقافتين) وحتى النظرية الأدبية غني وكامل : الثابت من العجلة يخدم بصورة مختلفة ضمن سياقات مختلفة.‏

- حدود لسانية، وثقافية وأدبية:‏

يجعل الأدب العام والمقارن، المتنبه إلى البعد الأجنبي من الحدود أحد موضوعات دراسته وتفكيره .‏

مما لاشك فيه أن حقيقة مفهوم الأدب القومي) أكبر من حقيقة مفهوم الأدب العالمي). مع ذلك يجب ملاحظة أن البعد القومي يبقى إشكالية، ومرفوضاً في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.‏

بصورة عامة، تقود المعطيات اللغوية، والتاريخية، والثقافية إلى إعادة فحص فضاءات تعد متجانسة وموحدة : نظام سياسي دولة)، حقيقة تاريخية، وسياسية، واجتماعية، وأخلاقية، أمة) وحقيقة لغوية وثقافية أدب)، ليست متماثلة ولا متطابقة.‏

- مقارنية داخلية ):‏

سيكون من المناسب التفكير بمفهوم المقارنية الداخلية) أوأيضاً العالمية)، أو، في حالات مثل فرنسا الإقليمية). أشار بازيل مونتينو إلى فائدتها منذ المؤتمر الأول للجمعية الفرنسية للأدب المقارن الذي عقد في مدينة بوردو(23) وقدم مثالاً هو راسين الذي درسه الرومانسيون الفرنسيون، وماريغو الذي اهتم به أنويله، أو شعر ميسترال ضمن المجموع الفرنسي.‏

ولقد أوحى هذا بموضوعات مهمة قبل سنوات قليلة من أعمال روبير لافون، المختص في الثقافات الأوكسيتانية)، القائمة على مقارنيات إقليمية، قورنت جوسلين لامارتين مع ميري ميسترال ).‏

ليس لهذه المقارنات، حتى الآن، وضع محدد في الحقل المقارني الذي يمكنه أن يكون موضوعاً لإعادة الانقطاعات اللغوية والثقافية. مع مثل هذه الأمثلة، ربما ستظهر تباشير أدب عام ومقارن) مشترك بين الناطقين بالفرنسية والمقارنين، يكون حقلاً شائعاً من البحوث، يمثل أرضية لقاء أكثر من كونه مسيرة متنازع عليها. تجد هذه المقارنية الداخلية) اليوم، مدافعين آخرين، مثل المقارن الأرجنتيني نيكولا دورنهيم ميندوزا) الذي يشير إلى أهمية مقارنية صادقة ذات بعد قومي، بالنسبة للقارة الأمريكية .(24) من خلال آثار التهجين الثقافي حيث الثقافات التقليدية في البرازيل، أوالتأثيرات الأجنبية في البرازيل والأرجنتين ،يمكن أن نعد هذين البلدين حقلين أصيلين للدراسات والبحوث. الأمر لايتعلق هنا بتفسير هذه المقارنية بالاعتماد على مساحة البلد المقصود. يمكن لفضاء جزيري مثل بورتوريكو التي عرفت أيضاً ثقافة أمريكا الشمالية) أن يبرر المقاربة نفسها، إذا كان في ذاكرتنا التعريف المجازي الذي أعطاه عنها جوزي - لويس دومينغر : بلد بأربعة طوابق).‏

- من المحلي إلى العالمي :‏

هكذا يمكن أن تتشكل مقارنيات جديدة أو مستويات جديدة من دراسة الأدب المقارن، من المستوى المحلي، أي من مستوى التقاليد المحلية، الشفهية، واللغات المحلية بالنسبة لقارة مثل إفريقيا، أو بصورة أقل شبه القارة الأمريكية )، إلى المستوى القاري، بل إلى المستوى العالمي، مروراً بالمستوى القومي، وشكك بهذه المقارنيات بقوة منذ القرن التاسع عشر في أمريكا في حالة التغيرات الحدودية، وحقيقة المناطق الثقافية، أو مراكز مدنية حضرية) معزولة عن الأماكن الريفية)، وكذلك الأمر في إفريقيا حيث الشعور الوطني) شعور الأمة الكبيرة) يثير إشكالية.‏

هكذا ترتسم أبعاد جديدة دولية) وبالتأكيد ،عالمية أقوى من الأبعاد التي هي ثمرة صياغات مجردة أونظرية. من أجل تعريف مجال هذه المقارنية الجديد'، سنجد الصيغة الواضحة عند الكاتب البرتغالي ميغيل تورغا : العالمي هو المحلي دون حدود).‏

هناك حدود أخرى ترتسم في الوقت نفسه، داخلية بالنسبة لفضاء يسمى قومي) في بعض الحالات، وهو في حالات أخرى خيالي أويعاد تشكليه : مثل الأدب الذي يسمى أدباً قارياً أدب أمريكا اللاتينية)، أدب العالم الثالث، الأدب العالمي، دون إهمال المجموعات ذات اللغة الواحدة ظاهرياً مثل الفرانكوفونية، والإسبافونية، واللوزفونية ....إلخ) التي تقدم، في الواقع، تواريخ مختلفة، وأسساً ثقافية مختلفة. أخيراً، دون التلاعب بالكلمات، إن الحدود نفسها للنص الأدبي هي التي يمكن أن تدرس مفهوم مرفقات النص مثلاً، المهم بالنسبة لاستقبال العمل)، أو كما رأينا مع التناصية، مقارنية أخرى داخلية بالنسبة للنص. لايستطيع الأدب العام والمقارن حصر نفسه ضمن مقاربات أوألعاب مع أو دون حدود. لقد تحدد، منذ بداية القرن، عبر مجموعة من الأبحاث النوعية، بدءاً من الدراسات التقليدية للعلاقات الأدبية الدولية حتى مسائل الشعرية المقارنة. إنه يسعى أيضاً إلى الوصول، بحذر، إلى تصورات نظرية.‏

- من المقارنة إلى النظرية :‏

اقترح بيير برونيل في افتتاحية كتابه الوجيز في الأدب المقارن) (25) ثلاثة قوانين) يمكن أن تحدد نوعاً من المنهج المقارني.‏

1- قانون الانبثاق :‏

انتباه المقارن المتيقظ) لظهور كلمة أجنبية، والحضور الأدبي أوالفني لعنصر أسطوري ، ووجود إشارات واضحة أوغير واضحة، ومثل ذلك من نقاط الانطلاق بالنسبة لبحوث مختلفة تبدأ من الصورة الذهنية إلى الموضوعاتية وانتهاءً بدراسة الأساطير.‏

2- قانون المرونة :‏

يتعلق الأمر بليونة العنصر الأجنبي ومقاومته ضمن النص)‏

وهو قابل للتكيف ومقاوم في الوقت نفسه، إنه قابل لكل أشكال التغيير بحسب بارت كل نص هو نسيج جديد من الاستشهادات الكاملة )(26) يوجه بيير برونيل الباحث نحو دراسات التناصية حيث من المهم متابعة نماذج اندماج عنصر نصي ضمن نص جديد وفي سياق جديد.‏

3- قانون الاشعاع .‏

يمكن أن يُعد العنصر الأجنبي ضمن نص نقطة إشعاع، واضح حيناً مثل العبارات التوجيهية، وخفي وغير واضح حيناً أخر، ويكشف مثلاً خلفية نصية لايمكن دراستها إلا من خلال العودة إلى عنصر أجنبي، دون نسيان أن الاستعارة يمكنها دائماً أن تشكل خطراً أو تقلل من أصالة نص معين.‏

إن هذه المقترحات قابلة لأن توجه إلى عدد من الدراسات المقارنية.‏

بالوصول إلى تصورات عامة، يكمل الأدب العام والمقارن مسيرة مهمة : ولأنه جزء من الدراسة التاريخية، فإنه يمر عبر التحليل الشعري وينفتح على التأمل النظري. هنا يمكننا التذكير بأن رولان بارت قدم ثلاث قدَرات) للأدب في كتابه درس)(27) ، سماها Malhesis ,nimesiset semiosis، ولهذه المفهومات علاقة بالطريق الذي عبد. نحن نفهم أن الأمر لايتعلق بحالات متتابعة يمكن أن ترجع إلى ما لانعرف من تقدم المعارف، ويمكننا أن نجد مثالاً عنها في الحماسة الخطاب الافتتاحي) للموسوعة، حيث يميز أليمبير، من خلال عرض مشوار الروح الإنسانية، المعرفة أولاً ثم علوم الآداب، وأخيراً الفلسفة. يتعلق الأمر غالباً بتفكير محدد لمراحل البحث وأطواره.‏

- حقل متجدد الأشكال :‏

لايوجد مقارنية أدبية واحدة : هناك مقارنات بعدد البلدان التي تأصلت فيها. في الواقع، عندما لايستطيع الأدب العام والمقارن أن ينقطع بصورة كاملة عن دراسة أدبية يمارسها مختصون في الآداب المسماة قومية، فمن الطبيعي أن يختلف تطور هذا الحقل في فرنسا عن التطور الذي شهده بلد آخر حيث تكون دراسات الأدب القومي) في وضع مختلف. بسبب نقاط الانطلاق المختلفة هذه، والمسارات المختلفة، لايستطيع الأدب العام والمقارن أن يمتلك وجهاً متسقاً، ولا ممارسات متماثلة بين بلد وآخر، على الرغم من الاشتراك النسبي في الاهتمامات. إنه أفضل توضيح لإشكاليته الخاصة. يعد الأدب العام والمقارن المتعدد الأشكال بسبب طبيعته وتطوره، وتسمياته المتتابعة والمختلفة، يوتوبيا منهجية حقيقية. إن الأدب العام والمقارن، الذي طرح إشكالية هي إشكالية Tertium Comparationis التي لاتنتمي إلى أيٍ من النصوص المدروسة، والتي مع ذلك تقيم علاقات، مع كل واحد منها، يشبه هذه اليوتوبيا التي عرّفها السيميولوجي لويس ماران باللاتينية المحايدة Lene - uter)، لامؤنثة ولا مذكرة، ومختلطة(28) إنه يقوم على تلاقي مجموعات لكل منها خصوصيتها، ويتغذى من التداخلات والتلاقيات، والتقابلات، والتبادلات. ومع ذلك، إن لهذا الحقل أرضية) تظهر خريطتها وبيانها ضمن فهرس موضوعات هذا الكتاب.‏

(1) مجلة العالمين، المجلد الأول، الجزء التاسع، 1868‏

(2) يرمز إليها بـ / 1921 p.l.c.‏

(3) De institutione oratoria , x, 1‏

(4) Dell ' origine , progressie stato attuale d' ogni letteratura , 1782-1799)‏

(5) انظر ميشيل إسبان، النموذج الأجنبي، مقاعد الأجنبي في القرن التاسع عشر، لوسيرف، 1993.‏

(6) انظر انطوان كومبانون، الجمهورية الثلاثية للآداب، سوي، 1983.‏

(7) تُرجم تحت عنوان نظرية أدبية، سوي، سلسلة الشعرية، 1971‏

(8) انظر، الاتجاهات الأدبية العالمية بوصفها ظواهر عالمية " لفيكتور جيرمونسكي، أعمال المؤتمر الخامس للرابطة الدولية للأدب المقارن، 1967، بلغراد، 1969).‏

(9) شابيل هيل، 1954‏

(10) Lettrimes? - كورتي، 1967‏

(11) المقارنية أمام المرآة، لوفان لانوف، 1991‏

(12) س .س بييرس والبراغماتية، P.u.f? فلسفات، 1993‏

(13) كلودان تييرسلان، OP.CIT ص 96‏

(14) سوي، 1969‏

(15) نظرية النص، في الموسوعة العالمية، يونيفيرساليس‏

(16) وفق تعبير جيرار جينيت، الطروس ورق ممسوح ثم مكتوب عليه ثانية)، سوي 1982.‏

(17) البانتيون : مجمع الأرباب عند القدماء‏

(18) هرمس : رسول الآلهة عند الإغريق وإله التجارة والطرق والمكر.‏

(19) انظر، إضاءات، شامب، فلاماريون، ص 99.‏

(20) إيتامبل أو المقارنية المكافحة، غاليمار، 1982، والمقارنية ونظرية الأدب، P.U.F. ، 1988‏

(21) اسطورة إيتامبل، ديدييه، 1979‏

(22) أدب وثورة، 1/18، ص 201‏

(23) الأدب العام، وتاريخ الأفكار، ديدييه، 1956، ص22.‏

(24) R.L. C 1992/1، عدد خاص عن أمريكا اللاتينية والمقارنية الأدبية.‏

(25) P.U.F، 1989‏

(26) انظر نظرية النص‏

(27) سوي، 1977‏

(28) يوتوبيا، ألعاب فضاءات، مينوي، 1973‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:46 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

-2- الاتصالات والتبادلات




مع بداية كل تساؤل مقارني، يوجه اهتمام خاص نحو الخارج، ونحو معرفة الثقافات الأجنبية، والاتصالات واللقاءات، والعلاقات بين الكتّاب، والتداخل بين الثقافات، وكتابة الاكتشافات المشتركة .‏

أطلق بول فان تييغم على هذا النوع من البحث اسم Mesolgie )(1) Mesos، الذي يبقى في الوسط). لم تلق الكلمة رواجاً كبيراً، وانتقدت دراسات الوسطاء) بسبب دعوتها إلى التعمق. وكان بول فان تييغم أول من سخر من حقيقة أنها تطلبت صبراً ونظاماً أكثر مما تطلبته من العبقرية ). لهذا، تبدو، للوهلة الأولى، أنها لاتخضع في قسم كبير منها للدراسة الأدبية تحديداً.‏

- الأدب المقارن والتاريخ الثقافي .‏

المقصود هنا إعادة بناء جو من التفكير، والرأي في مواجهة العالم الأجنبي، ودور الأجانب في تكوين هذا الرأي، وتقويم فائدة المحادثات، والكلام المتبادل، والصداقات بين الأدباء، والكتّاب الذين يفضلون المعرفة المتبادلة للثقافات. بذلك، يمكن إعادة تشكيل حياة الأمريكيين في باريس فيما بين الحربين العالميتين، من خلال التنقيب عن علاقاتهم، وصداقاتهم، والدور الذي أدته مكتبة أدريان مونييه) في شارع أوديون)، أو مكتبة سيلفيا بيش شكسبير وجماعته) في شارع الأرصفة. يمكن أيضاً أن نقرأ الصورة التي أعطاها عنهم همنغواي في باريس حفلة)، مع عدم نسيان البعد الأدبي للشهادة .(2)‏

تهتم بعض الدراسات عن الوسطاء بإعادة بعث كتّاب مبتدئين، وتضحي بالسيرة العقلية، وتقع بذلك في دراسة أحادية الجانب تجد المقارنية مكانها فيها بصعوبة أوبصورة عرضية. إن اختبار العالم الخارجي هوالموضوع المقارن. والفعل التوسطي) لكاتب وإن يكن من الطبقة الثانية). وما يجب شرحه أحياناً، ودون أي تناقض، هوغياب الاتصالات، وسوء التفاهم، والجهل.‏

يمكن لدراسة اللقاءات والاتصالات أن تفيد تاريخ الأفكار، والطباع، ولكن ليس تاريخ أشكال الأدب، وأجناسه، والمقاربة الشعرية له , إن لقاء أندريه بريتون، و إيميه سيزير عام 1941 في فوردوفرانس، مثلما رواه الأول في سحر مارتينيكي للثعابين) بعيد عن أن يكون للتندر، بل يخص التاريخ السياسي، والإيديولوجي، وتاريخ الحركة السوريالية ضمن امتداداتها في جزر الكارييب وأمريكا.‏

ولكن يجب أخذ النص المقبوس كنوع من وصف رحلة غريبة، وليس كوثيقة في المعنى الضيق للكلمة. يختفي تاريخ الاتصالات ليحل محله تسجيل رحلة، ولقاء، واكتشاف من قبل شاعر فرنسي لفضاء فرنسي)، ومع ذلك غريب بصورة عميقة : وهذا مثال جيد عن مقارنيه داخلية). تتحول معرفة العالم الأجنبي إلى كتابة، وتقديم فضاء، وثقافة غريبين. ليس هناك أدنى شك في أن أندريه بريتون كان أيضاً وسيطاً بالنسبة لسيزير وبالعكس، إذا تذكرنا اكتشاف مجلةTropiqnes، أو الرحلة حتى شق أبسالون، على بعد كيلومترات قليلة من فوردو فرانس !)‏

ولكن لايمكن إهمال هذا المستوى البيوغرافي، الطارئ على تحليل التأثيرات)، على الرغم من الإشارات الواضحة على الكتابة السوريالية عند الشاعر المارتينيكي.‏

لايمكن لعملية التوسيط أن تعني التأثير : يبدو أن الخلط حدث في الماضي بسبب التصور الميكانيكي للتبادلات. ما الذي يمكن إنقاذه أوالمحافظة عليه من التساؤلات التي تبقى، مع ذلك، أساس الدراسات المقارنة؟ ضمن نظام من الأدبية المتنامية، يمكن أن نميز المناطق، ، والمراكز، وأنصار الأممية، مثل المجلات أوالوسطاء، والحالة الخاصة التي يمثلها الرحالة، وأدب الرحلات.‏

- المناطق والمراكز.‏

يجب أن يفهم من المنطقة) فضاءات تستطيع أن تضم أراضيَ عديدة ويمكن أن تشكل جزءاً من دول مختلفة. حددت السياسة الحدود، ولكن الوقائع الجغرافية، والثقافية تعطي للمنطقة نوعاً من الوحدة.‏

مع ذلك، من المناسب أخذ مقياس معين، في الحسبان، ووعي الأبعاد والحدود التي تفرضها المنطقة. وفي خلاف ذلك، يمكن وصف الأمبراطورية النمساوية - الهنغارية القديمة على هذه الحال، وكذلك La Mittel Europa كلها، أو أيضاً حوض الدانوب الذي سار معه كلوديوماغريس، واقتفى أثر مجراه، مازجاً بين الحلم والمعرفة. دانوب غاليمار، 1986 ).‏

يمكن لبلاد الهند أو Patagonie أن تشكل بالنسبة للفنان، والكاتب، والشاعر، والرحالة فضاءات غنية بإمكانيات الكتابة، ولكنها لايمكن أن تكون مناطق تبادلات أدبية، بالمعنى المقارني للتعبير. في المقابل، إن منطقة Rio de la plata التي تضم قسماً من محيط بوينيس أيريس، والواجهة البحرية للأرغواي، وقسماً من البارغواي، تشكل منطقة غنية للاتصالات، والتبادلات بين تقاليد وطنية متنوعة، خاصة بين هذا القسم من أمريكا وأروبا: اختلاط الشعوب، الوجود النشط في بوينيس أيريس لجاليات إيطالية، وسلافية، وألمانية، دون نسيان الجالية اليهودية. هذه الحقائق الثقافية تؤثر في الإبداع الأدبي، وفي الحياة العقلية، وهي تفسر نشاط الطباعة، وغنى بعض المجلات، ووجود تقاليد فنية غربية، وآداب أصيلة، هُجنت بطريقة مناسبة مثل هذا المسرح في اللغة الإيطالية - الإسبانية Le cocolich). يمكن للمنطقة الأدبية أن تشمل تقريباً دولة صغيرة بكاملها تكون مركزاً نشيطاً للتبادلات مثل هولندا في القرنين السابع عشر والثامن عشر مع وجود لاجئين يهود، وبروتستانت، وصحفيين، وباحثين، وبوجود نشاط مطبعي موروث فعال جداً.‏

يمكن أن نستشهد هنا أيضاً بسويسرا، أو ببعض المناطق المدنية مثل جنيف، وبال أوزيوريخ. يمكن أن تقتصر المنطقة على إقليم حدودي أو ثغر) مثل الألزاس (3) ،أو تخوم) مثل Trieste) ملتقى ثلاثة تقاليد أدبية، إيطالية، وألمانية، وسلوفينية. (4)‏

لن ننسى الروح) العالمية لبعض المناطق بالمعنى الفرنسي للكلمة :‏

الفلاندر، البورغوغون في عصر الأنوار مع الأكاديمية النشيطة جداً في ديجون، وأيضاً منطقة اللورين في عصر الدوقات حيث تأكدت لحقبة دعوات الجنوب. يساعد مفهوم المنطقة على تطوير نوع من المقارنية المنطقية) المطروحة سابقاً، أو على فتح برامج بحث ودراسات نوعية في بعض البلدان. يجب على المقارنية الإسبانية، وحتى الإيبيريكية، أن تأخذ في الحسبان وجود مناطق) كاتالان، وغاليسينية ، واللهجة المتقلبة بين الكاستيلية، والبرتغالية التي قدم عنها فيديلينو فيغيريدو الرائد المقارني البرتغالي لمحة في كتابه Pirene) عام 1953. على المقارني المبتدئ أن يعيد تشكيل أجواء عقلية، وجغرافية للتبادلات، ومتابعة حركة الأفكار والاشكال وإعادة زرعها، وجرد القرائن، والأراضي، وفهم كيف أن أفكاراً تسطيع أن تتحول إلى صور، وموضوعات أدبية. يرتبط الأمر هنا غالباً بالبحث أكثر مما يتعلق بالتدريس .‏

من الواضح أن المراكز هي مدن، ومؤسسات أدبية، وثقافية.‏

هناك عواصم سيطرتها الأممية واضحة (5) ويمكن أن تحتفظ بمفاجآت كانت لشبونة دائماً أكثر انفتاحاً على المؤثرات الأوربية من مدريد)، وهناك مدن أخرى، أدت لحقبة طويلة، دور المأوى، والملتقى، ومركز استقبال للافكار والناس برشلونة، ليون، مطابعها من عصر النهضة إلى الأنوار، مركز نشر الإيطالية في فرنسا، مرسيليا بوابة الشرق )، وكذلك أيضاً فينيسيا التي تتبنى الدعوة نفسها، وبعض المدن التي تتجاور فيها الثقافات وتتحاور : مثل طنجة الأثيرة عند بول موران، وجوزيف كيسيل، وجوان غويتيسولو، أو بول بويل، وكذلك توليد Toléde المدينة القروسطية التي تحاورت فيها الديانات الثلاث(6) من جهة أخرى هناك الحلقات المتعددة مثل الندوات، والجماعات، والمدارس، والمقاهي، والصالونات، والمحافل، والمكتبات، والأكاديميات ...إلخ‏

- المجلات الأدبية :‏

يجب العودة إلى بول فان تييغم أيضاً من أجل الاستشهاد بدراسة رائدة هي السنة الأدبية) 1754-1790)، كوسيط في فرنسا للآداب الأجنبية باريس، ريدير، 1917).‏

اعتمد أولاً على المقاربة الإحصائية لوحات، نسب مئوية)، ولذلك لاحق الاتجاهات الرئيسية للصحيفة، وميولها نحو انكلترا)، ومنسياتها، وتجاهلاته الأداب الإيبيريكية). تكون الدراسة نوعية عندما يجب فحص الترجمات، والأحكام الجمالية، ومقاييس الاستحسان أوالرفض، وشخصية بعض المحررين أوالمساعدين. لهذا، نحن نقترب من دراسة التلقي، انظر الفصل الثالث). ما هي نماذج المجلات التي يمكن أن تفيد المقارن؟ بصورة مبدئية، كلها، لأن المطلوب هو كشف. البعد الخارجي للنشر وتقويمه كان لبعض المجلات، منذ ظهورها، رغبة في الانفتاح على العالم الخارجي مثل مجلة العالمين Revue deux Mondes) أو مجلة Le Mercure de france) أو أيضاً مجلة الغرب Ravistaw d'occident) الشهيرة، التي يعود الفضل في تأسيسها إلى الفيلسوف أورتيغاغاسيه، وكانت ولادتها، في السنوات الأخيرة من الفرانكفونية، دليلاً على تجديد فكري حر ومفتوح على أوربا، وكذلك المجلة الأرجنتينية المشهورة جداً Sur) التي أسسها فيكتوريا أوكامبو على شاكلة N.R. F)، المجلة التي استطاع من خلالها غارسيا ماركيز أن يقرأ فوكنر، وأن يكتشف أو كتافيوباز أندري بروتون (7) . هناك مجلات أخرى أقل شهرة، لكنها استطاعت أن تؤدي دوراً وسيطاً لايستهان به. لحقبة طويلة، مثل Le Disqne vert) للبلجيكي فرانزهيلين، إطلالة على ‎أوربا) من عام 1921 إلى عام 1957، من أجل إعادة أخذ عنوان مختارات قدم لها بول غوسيكس، بروكسل، لابور، 1992).‏

- الوسطاء‏

الوسيط قيمة عقلية، ناقل للأفكار والمعارف، له أوجه عديدة، ويمكن أن يتحدد ميله عبر طرق مختلفة :‏

1- من خلال معارفه خاصة اللغوية)، وسيكون في هذه الحالة مترجماً انظر الفصل الثالث).‏

2- من خلال غنى معارفه عن العالم الخارجي وتنوعها الرحلات، واللقاءات) ويستطيع كاتب معروف أن يقوم بدور الوسيط (8)‏

3- من خلال قدرته على الشهادة، وبصورة عامة، من خلال إرادته على نشر أفكار، ومعلومات عن العالم الخارجي (9)‏

من هنا تأتي ضرورة فحص حياته، ومراسلاته، ودراساته، وفهم استراتيجيته في التفكير، وانتقاء الموضوعات أو الكتب التي سيتكلم عنها، وطريقة توجيه تفكيره، والإجابة عن توقعات جمهوره، وأقرانه، وتجديد ذهنه وشحذه من أجل الاكتشاف. كل مقارن هو وسيط بالقوة. إننا نفكر بهؤلاء الوسطاء الذين تحدث عنهم سابقاً إدغار كيني في القرن الماضي، وبهذه البرازخ بين القارات) وهذه المضائق بين البحار) التي يجب دراستها .‏

إن عمل الناقل) هو الذي يميز الوسيط صاحب التوجهات الأممية عن رحالة أكثر وحدانية أو سرية، أوعن كتّاب يجمعون بين ثقافتين أو ثقافات عديدة، يكتبون ويفكرون) بلغتين. يمكن أن يكون هؤلاء أيضاً موضوعات لدراسات مقارنية، ولم يعد الأمر يتعلق بقاصرين عند ذكر بعض الأسماء مثل الناقد شارل دوبوس (10) ، وجوزيف كونارد، وفيرنا ندوبيسوا الذي نشر قصائد إنكليزية) 1918- 1923)، أوجوليان غرين. نفكر أيضاً بالإيرلنديين الناطقين بالإنكليزية سويفت، وايلد، جويس ،.....) وبالغاليسيين الذين يكتبون باللغة الكاستيلية مثل غونز الوتورنت باليستر الذي يعترف أنه مارس الترجمة الذاتية، واحتفظ بلغته الكاستيلية ليغوص في أعماق موضوع سحري غاليسي. يمكن أن يبدو إيرازم (11) مثالاً لوسيط إذا اعتبرنا فاعليته في النشر والتوزيع الايديولوجيين : روح نقدية، ولع بالتسامح ،نوع من المعرفة المحببة التي نجدها في كتابه. مع أمير Ligne - لين - المعجب بنفسه لامتلاكه ستة أوسبعة أوطان، فإن روح الأنوار الحرة، وأحياناً الطائشة، التي تظهر ضمن مجموعة الكتابات التي دخلت طي النسيان بصورة ظالمة، ماعدا حكاياته اللاأخلاقية ..... ومع لا فكاديو هيرن المولود في Leucade من أم يونانية وأب إيرلندي، فإن التجوال Cincinnati) الذي وصل حتى اليابان وانتهى إلى تبنيها، قام بتعريف الغرب ببعض صورها بعد أن قطع بحار العالم قاطبة خاصة الكاراييبي (12) . لقد فتح بعمله الغني المتضمن أكثر من سبعين عنواناً، الأدب على شعر العناصر وجماليات جزر شهيرة، خاصة في روايته الأولى شيتا Chita) 1889). هل ينبغي تتبع قائمة لانهاية لها؟ ومن يجب الاستشهاد به؟‏

ستاندال حياة روسيني، ونزهات في روما، وريلكه الشاب، وسكرتير رودان، أوألفيني ستيفان زفيغ الذي سيفتخر بعالمية مدينته الأصلية في كتابه عالم الأمس) ... أو معاصرنا الصحفي والشاعر ماكس بول فوشي النهم للاطلاع على الثقافات والفضاءات، ومؤلف قصص الرحلات مثل : الشعوب العراة )(13) عن أفريقيا، أو دراسات مثل المجموعة التي تحمل عنواناً رمزياً هو: النداءات )(14) .‏

ماالذي يمكن أن يجمع هذه الاسماء؟ إن ما يجمعهم هو حرية الروح، وانفتاح الفكر، والاستماع إلى الآخر، وحب المغامرة، والثقافة الواسعة، والعلم الغزير الذي يزداد دائماً ويوضع موضع شك، والروح البدوية) من أجل أخذ كلمة كينيث وايت في صورة الخارج) بلون، 1978) الذي استطاع أن يقدم جيو - شعرية) حقيقية من مشهد العالم والرحلات. في المقابل، يعد هؤلاء جوالين حقيقيين مثل : والتربنجامين، ومنفيين، ومهاجرين، ورجالاً سيعانون من قساوة الغربة. أو أنهم سيعيشون بطريقة مأساوية بسبب ثقافتهم المزدوجة. إن اختبار الأشخاص الوسطاء، وأحياناً القاصرين، والمهمشين الذين لاينقذون وحدانيتهم الكئيبة إلا من خلال كتاباتهم، يؤدي إلى الشعور بالخاصية المتنوعة للتوسيط الثقافي، وحوار الثقافات.‏

- كتابة الوساطة‏

يمتلك الوسيط سلسلة واسعة من الأجناس، وأجناس أدبية فرعية، واشكال من الكتابة توظف في خدمة عمل معين أو جمهور خاص.‏

- الرسالة، لنفكر أولاً بالأدب أوالنص الذي يأخذ بعض السمات‏

من الشكل الترسلي مثل الرسائل الفلسفية 1734) التي بفضلها عرّف فولتير الجمهور الفرنسي بإنكلترا جديدة. تقدم الرسالة نبرة حميمة، وطريقة ارتجالية، وتدعو باستمرار للإشارة إلى الحاضر، وتأخذ كشاهد المرسل إليه، وهي بالنسبة للوسيط، وسيلة إقناع، وحتى دعاية لأفكاره. ولاننس الرسائل المخطوطة التي يمكنها أن تضاعف من انتشار الصحف، وتخلق حلقات فكرية مهمة.(15)‏

* الدراسات :‏

في مقابل ذلك، تشير الدراسة حقاً إلى نوعية المعلومات عن الثقافة الأجنبية وامتدادها. في ذهننا كتاب من ألمانيا) لمدام دوستال، و الرواية الروسية) للكونت ميلشيور دوفوغوي 1886) في الطرف الآخر من القرن. لم يخدم الاستقبال الحماسي للعمل فقط المدرسة الرومانسية الروسية الجديدة، التي لم تكن معروفة في فرنسا، ولكن أيضاً كل أولئك الذين يهاجمون المدرسة الطبيعية التي هاجمها أنصار جمالية أخرى هي الرمزية .(16)‏

* - مرفقات النصوص :‏

في منتصف الطريق بين الدراسة المتخصصة، والمقالة في مجلة، والنص الذي يتطلب حضوراً فعالاً للمتلقي، نشاهد أشكالاً مختلفة من مرفقات النصوص مثل التمهيد أو التذييل) لترجمة، أو من أجل تقديم مؤلف، أوعمل غير معروف بصورة جيدة. يمكن أن نفكر بالأصداء المختلفة للنص الذي قدّم معه جان بول سارتر المختارات الفتية للشعر الإفريقي والمالغاشي التي صنعها ليوبولد سيدار سينغور، وكان عنوان التمهيد Orphé noir) 1948). أو أيضاً التمهيد الذي أعطاه أندريه مالرو لعمل فاغنز Sanctuaire)‏

* المقالات والأخبار :‏

يأتي بعد ذلك مجموعة المقالات، والأخبار التي يعطيها الصحفي أوالوسيط إلى مجلة، أو نشرة دورية، بصورة نظامية. هذه الممارسة لاتهم فقط النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وبذلك يتم نسيان الدور الرئيسي الذي قامت به الصحف، والأوراق المنفصلة، ونشرات مؤقتة أخرى، في القرن السابع عشر وخلال عصر الأنوار كله حيث ظهر نموذج جديد من الأدباء الذين حققوا بعض الشهرة بفضل نشاطهم الصحفي : أرادت صحيفة الفيغاور أن تحقق شهرة كبيرة مع Journal Inutile التي شهدت نشاطاً نقدياً، وهجائياً، ونقاشاً حامياً استدعى انتباه العالم الخارجي كثيراً، من أجل تمرير نقدٍ ذي غرض محلي. مع الانكليزيين ستيل وأديسون، محرري الصحيفة المشهورة Spectator)، ومع الأب بريفوس في صحيفته Pour et contre) ظهرت ظاهرة جديدة في الأدب حيث أخذت صحيفة دورية توجهاً أدبياً، نقدياً غالباً. نجد مثل هذه المظاهر في إيطاليا بيتروفيري، جيوسيب باريتي)، وفي إسبانيا مع كلافيجو) التي أثرت خصوماتها مع Beau- marchais) في غوته، أو أيضاً في روسيا فونزيفين، كريلوف أو راديشتشيف).‏

يهدف العمل أولاً إلى تقديم تعريف موجز) عن الأعمال الجديدة، خاصة الأجنبية، وعن بعض المقاطع الأساسية فيها ثم تقديم حكم عام عليها. فهو إذن عمل تحليلي وتركيبي يخضع لمتطلبات الوقت الحاضر)، والدقة الانتظام الدوري) .‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:48 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

تذكر الصحيفة بالنشاط التوسيطي القديم للآداب : وكانت تعنون MERCURE , NOUVELLES , COURIER ... وكانت تركز حيناً على المكتبة الموسوعية (17) وحيناً آخر تعود إلى الصورة الرمزية للصحفي، ودروه الثقافي والاجتماعي (18) لقد أصبحت الصحيفة نوعاً من المسرح يكون فيها الصحفي مشاهداً وقارئاً، وحكماً. إن مسألة وجهة النظر، المهمة، عندما يجب الحكم على العالم الخارجي، لاتنفصل عن النشاط الصحفي. انتشرت خلال القرن التاسع عشر بالتدريج، ظاهرة المراسل الصحفي، والصحفي المختص. في باريس قبل عام 1914، وبعد هذا التاريخ أيضاً، اهتمت جالية إسبانية - أمريكية مهمة بنقل أخبار مدينة النور، عاصمة العالم، باريس عاصمة فرنسا، إلى جمهورها فيما وراء الأطلنطي، وحتى في إسبانيا، وذلك بصورة دورية. ولم يكن الرصاص قد انطلق بعد في مدينة النور، كما سيقول بخبث عن أيامنا الحاضرة الروائي البيروفي بريس إيشنيك. بهذه الطريقة قدمت مجموعة من الأسماء وحتى أكثر) للدراسة المقارنة. لقد أعطى الغواتيمالي إنريك غوميزكاريلو، عن الوسيط، صورة عظيمة بالألوان ومثالاً يحتذى، فهو على التوالي مراسل صحفي، وناقل أخبار، وناقد، وروائي، ومناقش، ورحالة، ومراسل حرب، ورسام وجوه، ومترجم، وكاتب مقدمات، ومدير ومؤسس لدوريات، ومؤلف لنحو خمسين كتاباً ومجموعة من التقارير، والمقالات النقدية، والقصص، والانطباعات عن الرحلات، ونصوص جدلية. (19) لا تنفصل شخصية الوسيط هنا عن الكتابة التي بفضلها عرض الصحفي المختص ذاته الاجتماعية : لايستطيع أن ينقل الأخبار دون أن يتخذ موقفاً، ويشكل أسطورة الفضاء الباريسي الذي يتطور فيه. إذا لم يجد الخبر، وانتقال الأفكار صداهم دائماً ضمن هذه الوساطة فلن ننسى أن هذه الوساطة تهدف إلى نشر صور، و كليشات). وكذلك الحال بالنسبة للكاتب الذي يكتب قصة رحلته.‏

- الرحلات :‏

من بين تجارب العالم الخارجي كلها، تبقى الرحلة بالتأكيد الأكثر مباشرة، ولكنها واحدة من أكثر التجارب تعقيداً. يستطيع المؤرخ أن يستفيد من الرحلات : كتابة تاريخ الرحلات، تدل على فهم تطور المعارف، وانتقال أخبار عن مناطق بعيدة ومجهولة (20) ، وانتشارها. من الأب بريفوست إلى جول فيرن، تحول بعض الكتّاب إلى جامعي مواد لتأليف مختارات من كتابات الرحلات البحرية غالباً. منذ عقود طويلة، قام المقارنون خاصة الفرنسيين، برحلات من أجل كتابة الدراسات والبحوث .إن الثلاثي المتمثل في الرحلات، والصور انظر الفصل الرابع)، والخيال قد حدد نوعاً من المقارنية خلال سنوات 1950 التي دافع عنها جان ماري كاري.(21)‏

ولكن بعض الإصدارات الحديثة تؤكد الفائدة الدائمة لهذا. نذكر كأمثلة عن استمرارية جيدة، و تغيير) رائع : هيلين توزيه في : الرحالة الفرنسيون في جزيرة صقلية في العصر الرومانسي، بوافان، 1945، وجزيرة صقلية في القرن الثامن عشر من وجهة نظر الرحالة الأجانب، ستراسبورغ، هيتز، 1955)، وجان ماري كاريه في الرحالة والكتاب الفرنسيون في مصر، باريس، القاهرة، 1956)، وروجر ميرسييه في أفريقيا السوداء في الأدب الفرنسي - الصور الأولى من القرن السابع عشر إلى القرن الثامن عشر، داكار، 1962)، ودينيز براهيمي في رحالة فرنسيون في بلاد البربر خلال القرن الثامن عشر، جامعة ليل الثالثة، 1976)، وفانسان فورنييه في المكان المثالي الغامض : السويدي والنرويج عند الرحالة والدارسين الفرنسيين - 1882 - 1914 - كليرمون - فيران، أدوسا، 1989)، وكلود دوغريف في الرحلة إلى روسيا : مختارات لرحالة فرنسيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لافون، 1990) ولكن هذه السلسلة المهمة تتضمن أيضاً دراسات كتبت من قبل متفرنسين مثل : جان كلود بيرشي الرحلة إلى المشرق، مختارات من رحالة فرنسيين إلى بلاد المشرق في القرن التاسع عشر، لافون 1985).‏

- الرحلة بين الحج والسياحة :‏

الرحلة نشاط ثقافي، محدد، تتطلب مقاربة تاريخية وانتروبولوجية. يمكن العودة إلى الصفحات التي تقدم مدارات حزينة) لكلود ليفي - شتراوس، المعنونة نهاية الرحلات)، والتي يرى فيها دارس السلالات نفسه، في سنوات التعلم، يستعد لرحلات تكشف له ثقافات تسمى بدائية).‏

يواجه المقارن الرحلة كتجربة إنسانية متميزة، لايساويها شيء بالنسبة للذي يعيشها، وتعد، في شكلها المكتوب، شهادة تأخذ حيزاً في لحظة محددة من التاريخ الثقافي لبلد معين : إنه الرحالة.‏

الرحلة التي يدرسها المقارن، هي انتقال مسجل ثانية، وتعاد كتابته، ينتج عن تبادل بين فضاء غريب، واختيار لكتابة، وشكل، ومضمون ثقافي. والرحلة أيضاً هي التي تخدم كنموذج لتغيرات أدبية أخرى، مثل : الرحلة الخيالية، والحكاية الخيالية، (22) أوالرواية.‏

- من الخادع إلى الحاج :‏

إذا كان الرحالة الوحيد يعد شيطاناً بالنسبة للقرآن (23) الكريم)، فإنه بالنسبة للتراث اليوناني - اللاتيني، كاذب : إنه يروي قصة، قصته، وقصص. من نموذج ذلك، يوليس الذي درسه جوفينال SATIRE XV) لشالاتان)، و ARETALOGUS) . وهذا أيضاً رأي الموسوعة التي تذكر في مقالة رحالة) أن كل إنسان يكتب عن رحلاته هو كاذب). لم يلحظ إذن كثيراً الاختلاف بين رحلة حقيقية، ورحلة خيالية : من خلال فعل الكتابة، يقوم الكاتب الرحالة بوضع حبكة. من المهم رؤية وفق أي منطق ستبنى أكاذيبه)، حتى عندما يعرض النص كقصة موضوعية، وأي من هذه الأكاذيب) تصلح لأن تتحول إلى مادة أدبية. إذا تأملنا في العلاقات بين الرحلة والأدب نرى أنه من المدهش ملاحظة الأشكال الرئيسية الثلاثة التي تخطر على تفكيرنا ضمن تتابع يحترم التأريخ : الحج، والرحلة، والسياحة.‏

من الواضح أن الحج ليس رحلة، مثلما أنه في المجال العربي تتعارض الرحلة مع السفر(24) يثبت الحج، بوصفه نشاطاً ثقافياً، عدم فائدة العالم الأرضي، ويعارض الحياة الأرضية بمصادفاتها، وبؤسها مع التطواف والبحث. بحث عمودي عن نظام علوي، يكمل ويضاعف من الطريق الأفقي، والمسارات، ونهارات الطريق. خلال العصر الوسيط كله، كان الحاج يسافر ضمن مجموعة للحج إلى سان - جاك في كومبوستيل، وهذا الحج قاد المرشدين الأوائل، بالمعنى الحديث للكلمة، وقليلاً جداً من الأدب)، وتفصيلات عن وضع الفنادق ،والاستراحات الضرورية، والدورات الواجبة، باسم عبادة مفهومة جيداً، والوجبات التي يجب التعرف عليها. كان يجب الانتظار حتى القرن السادس عشر والقرن السابع عشر لكي نرى الحاج يتنقل وحيداً، متحولاً إلى شخصية رومانسية، حتى وإن تحول إلى موضوع لمقطوعات شعرية. لقد استبدل رحلته الروحية بالبحث العشقي : مثل الحاج في وطنه) للوب فيغا، و الحاج في الحب) في كتاب SOLEDADES الوحدات) لغينغورا، والحاج ماشياً) في كتاب PERSILES لسرفانتس، وهذه الأعمال روائية ضمن ذوق الروايات اليونانية القديمة وفي العمل المشهور الإبحار إلى سيتير) لفاتو، نرى أن الشخصيات الرجالية احتفظت ببعض عناصر لباس JACOBITE). وبذلك تم نسيان كومبوستيل .. ولكن المظهر الجمالي للحج أدى إلى التفكير بشكل أولي بـ السياحة)، مع الرحلات الجماعية والمنظمة، بخبرائها ومرشديها الدائمين.‏

* - الرحلة أو إثبات الفرد :‏

تتعارض الرحلة مع الحج والسياحة في الوقت نفسه، من حيث أن الرحالة يحتفظ بالسمة الفردية لعمله، وقراره. لا وجود لرحلة دون قرار يتخذه فرد بحرية، حتى إذا خاصة إذا) لم ترتسم لذة اكتشاف المجهول جانبياً منذ البداية، وزادت من شهية غير المنظور الذي يحمله كل رحالة. " أعرف الذي أهرب منه، ولكن ليس الذي أبحث عنه "، هذا ما يقوله مونتين الذي نستطيع أن نعده مع بيترارك وإيرازم من النماذج الأدبية الأولى عن الإحساس الارتحالي، وعن نظرة مهتمة بمشهد العالم. هذا النوع من الحرية أو القدرية) للرحالة يجب ألا ينسينا بعض الطرق التي لا تجعل الرحالة حراً بصورة حقيقية في اختياراته، وتنقلاته. إن ظاهرة الدورة الكبرى) التي كانت تقود سيداً إنكليزياً شاباً حول العالم للقيام برحلة لمدة سنتين أو أكثر يزور خلالها فرنسا، وأرض الفن والسعادة الإيطالية والتي جاءت منها كلمة سياحة)، تسمح برؤية اختلاط جولة شخصية متميزة مع نشاطات تثقيفية، وتعلم مع دورات اصطلاحية، ومحطات إجبارية.‏

تعبر الرحلة وقصة الرحلة أو المذكرات)، في ممارستها والتعبير الأدبي عنها، عن لحظة ثقافية معروفة جيداً هي لحظة التقاء الإنسان مع العالم الخارجي، وسيطرته الواضحة على العالم، وقدرته اللامحدودة على وصف العالم وفهمه، واعتقاده بسيادته عليه، ورهانه الدائم على إمكانية تحويل المجهول إلى معلوم ومفهوم. ارتحل مونتسكيو إلى إيطاليا وأخفى مفكراته) التي ستخدمه في عمله الفلسفي الضخم روح القوانين). كان اهتمامه بالتعرف على فضاءات حضرية قليلاً بالمقارنة مع اهتمامه بالإطلاع على تاريخ البشر، وأوجه الحضارة، وعاداتها وأخلاقها. قصة الرحلة عمل تفاؤلي للغاية وإيجابي يعيد قول إمكانية الرحالة وإرادته في النظر إلى فضاء ناس آخرين وزمانهم من أجل الإحساس بوحدة الروح الإنسانية، وتنوع المجتمعات، وطرق الحياة الاجتماعية : الرحالة هو واحد من المفاتيح التفسيرية للعالم والتاريخ خاصة إذا امتلك نوعاً من الحكمة المأخوذة من الكتب، أو روحاً فلسفية. للرحلة، وأدب الرحلات، حدود تاريخية هي الاكتشافات الكبرى في مطلع العصر الحديث، والمشاريع الاستعمارية الكبرى في القرن التاسع عشر : العصر الذهبي للفرد المسلح بعقله والذي استطاع ديكارت أن يصفه ‎:" انطلق هذا الفارس الفرنسي بخطوة جيدة "، هذا إذا أعيد استعمال كلمة بيغوي. العصر الذهبي للفردانية، ولنظام ثقافي ذي قيم يحمل اسم إنسانية ).‏

- الرحالة ومعادلته(25) الشخصية.‏

الرحلة في المفهوم السائد هي انتقال ضمن الفضاء الجغرافي، والزمن التاريخي، وهي انتقال أيضاً ضمن نظام اجتماعي وثقافي.‏

* - الرحلات والأنوار.‏

شاع هذا النوع من النشاط في عصر الأنوار حيث كانت الدعوة إلى الرحلات قوية ومتعددة مثل : جولة أوربا، وزيارات العواصم، وأيضاً الصالونات، والمكتبات، والمعارض. بالنسبة لهذا العصر، لم يغير الارتحال من روحه في محاولة الاكتشاف من أجل المقارنة، والتعرف على بعض الأصول، والقضاء على التعدد، وتحويل الاختلاف إلى نظام من التفكير، أو إلى منهج شعار الإنسان المثقف، وهذه النخبة التي تبقى رمز العصر وشعاره. الارتحال ليس فقط النظر فيما حولنا، ولكن أيضاً استعراض تتابع العصور، وتركيب فرضيات، ولوحات تسمح بالدراسة المقارنة لكل ما هو عظيم أو منحط، إنه إعادة تنظيم، وتضيف، وترتيب. يبحث الرحالة عن فكر الحضارة الذي يجب أن يدرسه، ويحلله، ويحكم عليه. ما مكانة أوربا بالنسبة لهذا العرض السريع ).إن أوربا ليست أوربا الرومانية القديمة، ولا الامبراطورية الدنيوية والروحية البابوية، إنها روح جديدة مصنوعة من العالمية والإلحادية العلمية) وفق الصيغة السعيدة لريني بومو. (26) يمكن بسهولة أن يتعايش هذا الموقف العقلي، والأخلاقي، مع مسيحية مبدئية : ولكن أوربا هذه هي لحظة حضارة تجرؤ على تحديد مثاليتها دون العودة إلى الآلهة) يفضل الرحالة الحواضر الكبيرة، ومراكز الإشعاع الروحي، والعلمي، والأممي، وهو مقتنع بتفوق أوربا وبعالمية اللغة الفرنسية موضوع مسابقة نظمتها أكاديمية برلين عام 1784)، وبفائدة الأنوار التي اكتشفها، قاطعاً الفضاء الذي يبدأ من لندن إلى نابل، ومن باريس إلى سان بطرسبورغ.‏

- من الرومانسية إلى العصر الذهبي :‏

تطورت حساسية الرحالة في العقود الأخيرة من عصر الأنوار. وستجلب اهتمامه وتفكيره مراكز جديدة: تعدد النظام، ولم تعد الوحدة أو التركيب موضوعات الرحالة، ولكن غالباً الانفعال، وسحر اللحظة، وتذوق المثير)، وهو مفهوم عمل منه ويليام جيلبان نظرية عام 1792. بعد عقود عديدة من ذلك، أصدر ستاندال مذكرات سائح)، وكان مايزال يحلم برحالة هاوٍ، ونرجسي .‏

كلما تقدمنا في القرن التاسع عشر، نلاحظ أن البحث عن الغريب في الزمن والفضاء يسهم في تنشيط متعدد الأشكال لمثير آخر)، في حين كانت تكتب آخر انفعالات الرحالة الوحيد قَلّ ذلك بصورة مطردة، والرحالة الوحيد يعرف ذلك، ويتألم منه )(27) .‏

يضاف إلى النخبة المتنورة، والمتجول الرمانسي أوالساخر هين مثلاً)، فرق السيد بيريشون التي أرادت، بمساعدة السكك الحديدية، أن تسجل انطباعاتها كسائحين) في الكتاب الذهبي للفندق الذي نزلت فيه. وفي القسم الأخير هذا من القرن المنشغل بالتطور والحداثة، يسعى السائح الأوربي نحو الأراضي التي نسيها كليو أو لم يغزها : وهي أراضٍ تغوص في الماضي السحيق .‏

في الغرب، تضع الفضاءات الإيبرية إسبانية والبرتغال) في متناول اليد، هذا الخليط الماضوي، المغلوط تاريخياً، حيث البؤس، والارستقراطية ترياق العصر البرجوازي)، والدخيل الشرقي يشجع الرحالة الراغب في التطواف من أجل أن يجد استيهاماته بصورة أفضل. هذا هو العصر الذي يعلن الرحالة فيه نزوعه الطبيعي، أو إرادته في الاعتراف، والاستسلام، والانتقال للذوبان في منطقة أخرى من أجل أن يجد قوة الفعل والحلم، المستهدفة من الجهات كلها من القوى المؤقتة، أو من النظام المطلق، إنها دعوة لا تقاوم من مناطق أخرى مثل منطقة توليد) الحارقة، أوالمشرق بالنسبة لباريس القادم من برد منطقة اللورين ،ومن مناطق مقابلة مثل فينيسا التي ارتحل إليها الكاتب آخين باخ )(28) ليجد الحياة الحقيقة، وحقيقته، والجمال والموت.‏

- الأوجه الحديثة للرحالة :‏

وصلنا إلى الصور الأخيرة والمتحولة للكاتب الرحالة : نظم الدبلوماسي وقته ليجد الحلم (29) ، وجواب الآفاق، والصحفي، والمراسل الصحفي (30) ، والأممي، كلهم جمعوا التجارب والشهادات عن عالم متفجر بصورة كبيرة، وفوضوي، وممزق، فيما بين الحربين العالميتين. يعد بول موران أحد الأمثلة الجيدة والكاملة عن هذه الكتابة القلقة، وغير المرضية، والساعية لالتقاط كل ما يمكن أن يكون جديداً أوغريباً. ولكن تعدد الأمكنة المقصودة يجب ألا ينسينا الاعتراف الغريب الموجود ضمن مجموعة قصصية تحمل عنواناً رمزياً لاشيء إلا الأرض) : " لا أحب الرحلات، لا أحب إلا الحركة.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:50 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

من أقدم ما أذكره هو هذه الرغبة الدائمة للوجود في مكان آخر، وهي رغبة جامحة، وعنيدة مثل الجرح ".‏

ألم يصبح الارتحال نشاطاً مقلقاً؟ السؤال ليس جديداً، وبعض النفوس الفلسفية، إلى حد ما، فسرت هذا القلق، في المعنى الاشتقافي للكلمة.‏

من سينيك إلى باسكال، نحن نعرف الملاحظات عن بؤس الإنسان الذي لايستطيع أن يجلس بين أربعة جدران وحيداً.‏

كما لو أن الكاتب - الرحالة لم يكن بصوره دائمة، في صمته ضمن مكتبه، أو على ظهر جمل، أو فوق المحيط، أو في ممر حديقة، أمام ذاته، مرتحلاً ضمن الكلمات بمقدار ارتحاله ضمن الفضاء الداخلي أوالخارجي.‏

هناك خطر كبير يتهدد الرحالة وهو صعوبة التنقل المادية، وغياب الفضاء الذي يمكن اكتشافه، وغياب النقد العالمي) إذا أعدنا أخذ عنوان كتاب ماركو بولو. من الواضح جداً أن الطائرة ألغت شعر الرحلة، وهي لم تزعج سان اكسوبيري الذي مازال يعتقد بإمكانية التأمل الكوني حول الشرط الإنساني. والطائرة ألغت كل إمكانية قصصية للرحلة : ففي المطار تودع المغامرة آخر رحالة مغامر في عالمنا الحديث، الوكيل الخاص .... وكانت الباخرة، وقطار الركاب، والسيارة، وربما الدراجة، آخر وسائل النقل التي ذكرها أدب الرحلة). بعد ذلك، وجب على كتّاب الاغتراب العودة للسير على الأقدام، وهو موضوع أدبي ظهر مع جان - جاك روسو. كان عصرنا عصر الاكتشاف للسير على الطريق - الكبير بعد أدب BEAT GENERATION) لجاك كيرواك، حيث أعاد العثور على الفضاء، والمجال الواسع، وإيقاع الجسد. وتأكد الحلم بعد ما ثبت الكاتب تجواله في مكان مفضل، بين ذكريات قراءات، وأحلام يقظة حول الكلمات. مثلما فعل أنتونيو تابوشي وهو يكتشف أرخبيل ACORES في عمله امرأة بورتوبيم). أحد أجمل التحيات لما تقدمه الرحلة كوسيلة للمعرفة، وانفتاح على العالم ،وتجربة فردية، ودعوة للكتابة، هي دون شك تحية مارغريت يورسينال في جولة السجن) غاليمار، 1991). يشير العنوان إلى تأمل لزينون، بطل العمل في الظلام). يتألف العمل من أربعة عشر نصاً مكرساً للرحلة التي قامت بها الروائية إلى اليابان عام 1982. هذه المقاطع من كتابة ثانية لمتاهة العالم) تنتهي بمحاضرة أعطيت في طوكيو بعنوان رحلات ضمن الفضاء والزمان)، وهي درس مقارن من خلال اختيار الأمثلة ومنظورات التأليف.‏

- شعرية الرحلة.‏

يجب ألا تنسينا تجربة الرحلة الإنسانية، بوصفها تجربة غنية، الطريقة والشكل اللذين سجلت بهما هذه المغامرة الفكرية. الرحلة من منظور التاريخ الثقافي، هي مجموعة معلومات، لكن من المهم تسليط الضوء على الطريقة والأشكال الجمالية المختارة للتعبير عن هذا النموذج من الشهادات.‏

الكاتب - الرحالة. ضمن قصة الرحلة.‏

في المعنى الواسع للمصطلح، يعد الكاتب - الرحالة مبدع القصة، الموضوع المفضل غالباً للقصة، ومنظم السرد، ومخرج شخصيته ذاتها.‏

إنه راوٍ، وممثل، ومجرّب وموضوع التجربة، ومسجل مذكرات أفعاله وحركاته، وبطل تاريخه الشخصي على مسرح أجنبي، وخشبة مسرح بعيدة، ولكنها حاضرة أيضاً من خلال القصة، إنه الشاهد الوحيد في مواجهة جمهور يعد ساكناً بصورة مطلقة، وأخيراً هو الراوي لإسعاد الجمهور وإثارة فضوله. لاتنسينا دراسة كتابة الرحالة، بعض المنظورات التاريخية مثل ظروف الإصدار، والفارق الزمني أحياناً بين الكتابة والإصدار الذي يمكنه أن يقود الجمهور إلى إعطاء النسبية للمعلومات المقدمة. هناك معطى آخر للتاريخ هو أمتعة الرحالة، وكذلك القول بالنسبة لتأهيله، وأحكامه المسبقة، وهذا يمكن أن يضيء جزئياً الأحكام المقدمة عن العالم الخارجي.‏

أشياء مرئية، هذا هو العنوان العام الذي أصدر تحته فيكتور هوغو، لمدة نصف قرن، انطباعات تعود في غالبيتها إلى الرحلات العديدة التي قام بها الكاتب، ويمكن أن يفيد هذا العنوان في أي تسجيل لرحلة : الكتابة عن رحلة هي كتابة استرجاعية العودة إلى الماضي)، والملاحظة تناسب الإشارة التي ستقدم كأنها هاربة من اللحظة : لا وجود للفورية في كتابة الرحلة، مثلما أنه لايمكن حدوث ذلك في الخيال. يستطيع الرحالة، بسوداوية قليلة أو كبيرة، أو بدعابة، أن يفعل بنفسه الملاحظة التي أعطاها ستيرن إلى شخصيته التي تحاول كتابة مذكراتها : (31)‏

" لن أستطيع أبداً أن أمسك بذاتي " يشبه الرحالة الذي لايريد الإمساك، عبر فضيلة الكتابة، بزمن الرحلة نفسه، رسام مرسيليا الذي راقبه أندريه بريتون أو راوي NADJA : يريد الفنان المتشكك بقوة) من خلال رسمه لغياب الشمس، التشبه بالضوء الذي سيغيب حتماً، وانتهى إلى تغطية لوحته ببقع، مع بقائه دائماً متأخراً عن ظاهرة الرصد الجوي التي كان قد أراد أن يثبتها.‏

- اعتراف وحيد :‏

يعيد الرحالة تركيب قسم من المذكرات الشخصية ضمن نص غريب، حيث تختلط الملاحظة والخيال، وحيث الأنا) التي تكتب، والتي تسافر توجد جنباً إلى جنب مع الأنا التي تثور، والتي ثارت، وحيث الأنا الخاصة تتداخل مع الفضاء المرتحل إليه والموصوف. على الرحالة أن يعيش ثانية اللحظات ويجد تتمتها في حقيقتها، وألا ينسى وحدة الرحلة بصورة كاملة. ولكن من المؤكد أن كتابة الرحلة لا تهمل شيئاً من بعض ملهمات الخيال : يوجد بعض التوقعات، والتصورات المسبقة، والاسترجاعات، وأكثر من ذلك، المقطوعات الناقصة : الرحالة لا يقول كل شيء. على القارئ أن يتكهن بين السطور والوقفات، بأسباب الصمت، أوتسريع الحدث، أو الحماسة التي تنتهي إلى أن لا تجد كلماتها، والتقزز الذي يفضل الصمت. اعتراف الرحلة، كتابة عاطفية، ذاتية دائماً، وهو أيضاً شاهد على حساسية فرد، أو حتى جيل، أوعصر.‏

- بلاغة الرحلة :‏

إن الاسترجاعات، والتصورات المسبقة، أو المقطوعات الناقصة، تدخل ضمن بلاغة غريبة من المناسب حصرها : فهي تشخيص للطبيعة أو الفضاء الذي نجعله يتكلم، ووصف مؤثر لانطباع، و PARATAXE (32) لتبعات انطباعات، وتكرار غنائي يترجم الدهشة أمام مشهد عظيم. )‏

يتعلق الأمر دائماً بكتابة تريد تحويل ما هو عارض، وثمرة مصادفة، إلى تجربة ضرورية، وإلى مراحل حياة : كتابة طرفة، وحادثة من أجل الاستمرار في القول: كان هذا قد كتب، ويجب أن يحصل. إن كتابة الرحلة، هي دائماً تحويل الزائل إلى ضرورة، والصدفة إلى اكتشاف.‏

في كل عصر، يوجد كتابات قليلة القيمة، و DES TOPOI تسمح دراسة نظامية، ومتسلسلة بتوضيحها. تختلط الكتابة، والحساسية، وتاريخ الأفكار، مثلما أوضح كلود بيشوا في كتابه المخصص لموضوع السرعة أو أسطورتها خلال القرن التاسع عشر(33)‏

- الرحلة موضوع الكتابة :‏

سيكون القارئ يقظاً حيال سر الرحلة مثلما قدمت، وأحياناً مثلما أعيد تركيبها. من المهم الإمساك بإيقاع الكتابة، وتفصيل الجمل من أجل ذلك : الأوضاع المادية والأخلاقية للرحلة، والاستعدادات، وظروف الانطلاق، واللحظات المهمة، والطوارئ الأساسية الأشياء كلها التي يمكن أن تظهر في نص روائي : نفكر بالمئة صفحة من - رحلة إلى مركز الأرض _ وهي عرض روائي لرحلة يمكن أن تكون حقيقية).‏

نتابع عن قرب الاتصالات الأولى، وانطباعات الوصول، وهذا يؤكد أو يلغي أفكار البداية، والأحكام المسبقة، والموقف العام للرحالة، واستعداده، ورفضه، وانتظاراته، ورغباته. وتصورات العودة : بداية ظهورها، لحظات الحنين أو السعادة التي ترافقها، طريقة الانتهاء، وجود البعد التعليمي أو غيابه. بالنسبة للرحلة تحديداً، يؤخذ بعين الاعتبار الزمن المستخدم، وفترة الانتقال، والفصل المختار، و الحجج المقدمة أو غيابها. سنواجه تنظيم الرحلة إيقاع الكتابة )، وتأليف العمل، من أجل الكشف عن بعض المبادئ التي لها سمة بنى النص، أو انقطاعاته الممكنة.‏

لنعد مرة ثانية إلى هذا الإيقاع من أجل ملاحظة التغيرات كلها التي تطرأ على الانتقال : النزهة صباحية، أو مسائية، أو ليلية )، التسكع، جولة قصيرة طارئة أو بالعكس مخطط لها ، الاكتشاف الأول لمدينة معينة، والزيارات، وما الذي يحول الرحلة إلى نزهة، واستكشاف مقدمة هكذا من قبل الرحالة، لكن ليس دون دعابة أحياناً)، وما الذي سيكون جولة جسدية، والانتقال، ووسيلة النقل المستخدمة. إن ما يمكن أن يبدو مشكلة ذات سخافة أدبية كبيرة بالنسبة لبعضهم، يصبح من أهم المسائل المطروحة من خلال وصف الرحلة: يعتمد الإيقاع الفيزيزلوجي في مقابلة إيقاع الكتابة على وسيلة النقل المعتمدة، في قسم يجب تحديده. شهدت حقبة نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، التي نستطيع أن نسميها العصر الذهبي)، تعايشاً بين إمكانيات عديدة مثل : الرحلة على الأقدام، أو على ظهر الحصان أوعلى ظهر بغل أو حمار، مثل ر. ل. ستيفنسون حالم كبير بفضاءات بحرية، ومكتشف) CEVENNES )، أو في عربة، أو قطار، أو سيارة. من الواضح أن العلاقة مع المنظر، والفضاء الأجنبيين تعتمد على وسيلة النقل. ويعتمد عليها كذلك تنظيم الوصف، السكوني والعملي.‏

للعصر الذهبي نفسه الخيار بين ثلاث مرجعيات : أولاها مرجعية الرسم تقديم منظر حضري مثل السوق، على شكل لوحة، مع مفردات مناسبة _- أو مخطط أولي، وتمييز المخططات المتتابعة، والتوزيع إلى مجموعات، ولعبة أشكال المجلدات والألوان)، والمرجعية الثانية هي التصوير الذي يوسع من الجزء المعطى لوجهة النظر. والمرجعية الأخيرة هي التصوير السينمائي. استخدم هذا الفن في بداياته لترجمة السرعة !! إحدى الأساطير المتوارثة عن الرومانسية، ونفكر أيضاً بالمشكال(34) في بداية البحث عن الزمن الضائع ).‏

- الأشكال الأدبية :‏

نحن نقول : كتابة ذاتية. ونحذف ردات الفعل المادية للرحالة، التي تظهر أدبياً كنتائج نفسية لوضع جسدي ومادي : الانكفاء على الذات، وحلم اليقظة، والهجر العذب، ولذة الاكتشاف، وسعادة تجدد اللقاءات، وازدواجية الانطباعات، والانطباعات الفوقية، وآلية الإشارة، وتداعيات الصور، وتوزيع الاستطرادات التي يجب أخذها أحياناً في بعدها الكوني كله. هكذا تتم كتابة الرحلة. تجوال، وتسوية بين الفترة التأملية، الوصفية، وبين حركة الرغبة، والحلم : الرحالة يحدث نفسه، ويراها في القطار وهويقطع فضاء، ويحصي الأماكن التي من المهم دراسة ظهورها وعرضها : مثل الأماكن الحضرية متحف، معرض، كنيسة، منتزهات، حدائق، صالونات، أوبيرا)، والأماكن المقدمة كأماكن مفتوحة أو مغلقة، والأماكن الطبيعية، وغرائب الطبيعة، وحالات الصعود، والنزول، والسير مع نهر، أو طريق .... في موازاة خط الرحلة، تنتشر بوضوح إلى حدما، كتابة الذات، وعن الذات، ومضاعفة الكتابة الرحلية، وهذا يجعل الرحلة، دون شك، رائعة ومقلقة، في الوقت نفسه، ليس بسبب المغامرات المحظورة، ولكن بسبب وجود من يقدم نفسه كمغامر، ويؤدي هذا الدور، ويستمتع به. نرفع، باهتمام، المتتاليات الوصفية بالتأكيد، وأيضاً كل أشكال التأشيرات، والملاحظات، والخروجات المؤثرة، والمقطوعات ذات الأسلوب البارع، والصفحات المنتظرة، والخطابات، والأهاجي، والأمتثال أو الرغبة القوية بكسر كل ما يعده الرحالة مكانة مغتصبة. لايمكننا أن ننسى الأشكال شبه الأسطورية التي يمكن أن تأخذها الرحلة : هروب، بحث، تدريب، رحلة ترجع إلى رحلة سابقة نيرفال)، خلاص رمزي، سجن وفخ بالنسبة لإنسان وحيد، اكتشاف، معرفة لمستوى أعلى. ولم تعد هذه الأشكال الجنس، أو الجنيس) التي يستطيع النص أن يرتبط بها : المذكرات التي أمكنها أن تكون خاصة وتوقفت عن ذلك بقرار من الكاتب، أو بقرار خارجي عنه)، وكذلك أيضاً الرسائل مثل - الرسائل العائلية - اللطيفة لرئيس بروس، وهو نائب بورغيني، وذواق، ماكر، ومتابع وهاوٍ متنور للجماليات الإيطالية) أو رسائل رحالة) لجورج صاند الذي جمع الشكل الترسلي، هذه الكتابة في الزمن الحاضر)، وفق الصيغة السعيدة لجان روسيه، والمقالة في مجلة، والجنس المسمى بالرحلة الأدبية الذي يستطيع أن يجمع النثر والشعر، ويقترب من قصيدة النثر في العصر الرومانسي LE REISEBILDER، لهين)، وأخيراً ما الذي يمنع من إضافة المذكرات التي تأخذ أحداث رحلات مهمة : شاتوبريان، أو مالرو في ضد المذكرات ). ولكن لماذا لا نعود إلى رحلات يوليس؟‏

من الغلط، إذن، إبعاد أدب الرحلة، أو المرور سريعاً عليه، بذريعة أنه سيثير، ضمن بعض رسائل الدكتوراه الضعيفة، تفسيرات أو تضمينات من المقبوسات، وليس دراسات أدبية وشعرية تحديداً. يوجد في كتابة الرحلة سلسلة من العوائق التي من المهم التقاطها لأنها من صميم التفكير المقارني : الحديث عن الفضاء الأجنبي، وتحويل الفضاء والزمن إلى كلمات، وحياة الرحالة والشعب الذي نكتشفه أو نجده ثانية.‏

- نماذج أدبية :‏

لن ننسى الصياغة الأدبية لهذا الفكر. ونعلق اهتماماً خاصاً على النماذج المنظمة للنص، وعلى المراجع الأدبية، النابعة غالباً من أدب البلد المقصود. يمكن أن تكون السلطات المذكورة الكتاب المقدس النزوح، الترحال، الحياة مثل PEREGRINATIO VITAE)، أو الأوديسا وبحارها الذي لايتعب، أوبعض الأعمال الكلاسيكية العظيمة مثل الكوميديا الإلهية حيث الانتقال الخارق، والتجوال الروحي، ومختارات من المرئيات والمسموعات، ومجموعة من المعارف، ونص يقدم صوراً عميقة الدورة الجهنمية). وبالنسبة للرحلة إلى إسبانيا المحببة لدى الرومانسيين، من سيتحدث عن أهمية روايات بيكارسكية، ودون كيشوت بمناسبة وصف الفندق، ووجبة عشاء سيئة، ويوم على ظهر حمار _ حمار سانشو ....‏

الرحلة بوصفها جولة بالكلمات ضمن ثقافة أجنبية، تستحق أن تدرس بالنسبة للسلطات الكتبية والثفافية التي يضمن الرحالة الأسطرات الممكنة لمثل هذه الحدود الخاصة لها، من أجل إعادة كتابة فضاء الآخر وثقافته، ومن أجل الآليات والمبادئ التي تنظم صورة الآخر، وسنجد اختباراً جديداً لها لاحقاً انظر الفصل الرابع ).‏

ولكن إشكالية الرحلة لاتتوقف فقط على الصور المتكررة في قصة الرحلة.‏

تصبح الرحلة بدورها نموذجاً لعدد من القصص، والتخيلات. لا وجود ليوتوبيا) دون رحلة مسبقة، وغالباً رحلة عودة، مضمونة من البعد النقدي للخطاب عن الأرض المجهولة، ولكنها غالباً عكس الأرض التي نعود إليها (35) لا وجود لمغامرات - حقيقية أو خيالية - دون رحلات إرادية ضمن مجموعات بحرية، أو رحلات أرضية، أو تحت أرضية، أو فضائية.‏

- من الرحلة إلى الرواية :‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:52 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

في هذا الصدد، يقدم نص الرحلة الخيالية - من لوسيان إلى جول فيرن - سلسلة من المبادئ المعكوسة بالمقارنة مع قصة الرحلة.‏

- الرحلات الخيالية‏

الرحلة جواب، وعبور من المجهول إلى المعلوم، والرحلة الخيالية تساؤل، وصدمة عائدة حول العالم المرجعي المشترك للرحالة والقارئ. قصة الرحلة سلسلة متوالية خطية لوصوفات، وانطباعات، وتجارب، والرحلة الخيالية تسترجع الجوانب) العاطفية لكل رحلة، ولكنها تتحول إلى غوص ضمن الكتب، ورحلة في الكلمات التي تتطور انطلاقاً منها وتنتشر الفانتازيا) الحلمية والمعجمية للرحالة - الراوي. ربما نفهم بصورة أفضل صحة جملة جورج - لويس بورج المثيرة، والتي تفتتح TL?N ,UQBAR ORBIS TERTIUS) تخيلات) : " أدين باكتشافUQBAR إلى اجتماع مرآة وموسوعة " رحلة ضمن الكلمات، والمعرفة ،وأيضاً ضرورة قلب الصورة وإقامة علاقة تشابه بين العالم المكتشف، والعالم الذي نظن أننا جئنا منه. قصة الرحلة هي تخصيص لفضاء جغرافي، والرحلة الخيالية هي تخصيص لأفكار، وإعادة تشكيل شفهي لفضاءات أسطورية. تشهد قصة الرحلة، من خلال خياراتها الجمالية والأخلاقية، على لحظة ثقافية، أما الرحلة الخيالية فإنها تقترح، من خلال مجموع المعارف التي تبنى حولها، والتي انطلاقاً منها تنزاح، جولة فكرية وروحية حقيقية، مساراً نقدياً عندما تأتي العودة إلى المعلوم)، ومساراً تلقينياً.‏

كلما كانت قصة الرحلة أدبية أكثر، كلما ابتعدت عن مدونة الرحلة، وفوريتها، وعوارضها، واقتربت للذوبان في الرحلة الخيالية، وملاقاة الخيال الثقافي، والاجتماعي لبلد الأصل، الذي لم تتركه إلا من أجل عرضه بصورة أفضل، أو التنكر له، أو الحكم عليه.‏

- الرحلات وروايات المغامرات:‏

من المهم ملاحظة إلى أي حد تحتفظ قصة الرحلة، ورواية المغامرات، الرواية البيكارسكية، والرواية التعليمية، والرواية المسماة - رومانسية - من كل نوع، حتى رواية الجاسوسية) بعلاقات كتابية ضيقة، ووظيفة اجتماعية وثقافية.(36)‏

الرحلة الروائية، مثلما تشكلت في القرنين السادس عشر والسابع عشر، هي أولاً الضمانة لمخزون لامحدود من المغامرات التي يقوم بها المحرك الأول، البطل والرحالة. كل محطة، وفندق، وبيت، ومدينة، وقصر، وكل لقاء عاطفي، مضحك، وغريب، ومأساوي، وكل بلد يجتاز، وكل طبقة اجتماعية معروفة، كل ذلك يؤدي إلى تشكيل نصي للرواية، وتشكيل أخلاقي وفكري للبطل. في سياق الرواية وجسدها، ستذوب الحياة الخيالية للبطل - الرحالة، وتستحضر ديكورات) جديدة، وتتم ملاحظة الأخلاق، خاصة أخلاق البلاد، والشعوب المقصودة، وبعض الخصوصيات الأخلاقية المرتبطة، بشدة، بفيض واسع من الحوادث، وحلقات المغامرات.‏

سنتعرف أيضاً جيداً على بطل ماتيو أليمان، غوزمان دوألفراش، عابراً إلى إيطاليا، مثلما سنتعرف على الرجل ذي القدرة) للأب بريفوست الذي يسافر ضمن الممالك الغربية الرئيسية. الرحالة هو آلية القصة الروائية، ومبدؤها، وغايتها في الوقت نفسه، لكونه مستعداً في الأصل، خاصة إذا كان شخصية روائية، ويشبه البطل الإشكالي الذي عرّفه لوكاتش في كتابه نظرية الرواية). يعطي الرحالة من خلال لقاءاته مع العالم الخارجي، وردات فعله، ومفاجآت قلبه، الإيقاع العام للرواية. إنه يسمح، لجسده المدافع، بتشكيل توتر طويل ووحيد لايوجد إلا بحسب المصاعب غير المرئية إلى حدما التي يتعرض لها هذا الرحالة الذي لايتعب، والمراقب، والمغامر، والفيلسوف، والمحارب، والوحيد، والاجتماعي ،والمتفائل أو المتنور.‏

منذ روايات الفروسية، تختلط الرحلات والأشكال الروائية، وتغتني بعضها من بعض من أجل تقديم نصوص يصنع تتالي اللقاءات فيها نظرية للمغامرات، وتجد المصاعب، التي لا وجود للروائي من دونها، تعبيراتها، وكثافتها ضمن الفضاء الأجنبي، المطلوب باستمرار، والمتسبب بالفوضى الظاهرة للرواية، واغتراب القارئ، في الوقت نفسه.‏

فوضى ظاهرة، لأنه كان يعتقد بقوة، في القرن الثامن عشر والذي يليه، بالفضيلة المكونة للرحلات .‏

كتب غاستون باشلارد في الحق في الحلم) P.U.F -1970) ، دفاعاً عن الرحلة والحلم بخصوص مغامرات غوردون بيم) لإدغار آلان بو، مغامر العزلة) الذي يوصل إلى قارئه، الروح التائهة، والحالمة. الرحالة الكبارهم أيضاً حالمون كبار، ويكشف الميل إلى الارتحال، ميلاً إلى التخيّل، بحسب رأي الفيلسوف المقيم، صديق الكتب. لم ترفض الرواية الجديدة) الإطار المناسب الذي تقدمه الرحلة للسرد. إن رواية بحار جيبرالتار) لمارغريت دوراس، والتعديل) لميشيل بوتور، مثل رواية ج. م.غ لوكليزيو، كشفت ألعاباً أدبية جديدة، واتفاقيات جديدة بين الرحلة، والتجربة الفردية، والكتابة (37)‏

من أجل نظرية للتوسيط الثقافي.‏

على من سيواجه هذا الفصل ضمن تلخيص الكتاب، أو سيعود إلى هذه الصفحات بعد معرفة المجموع، أن يأخذ في الحسبان أن الموضوع الذي يفتتح هذا التقديم للأرضية) المقارنية، يتضمن ، كتحصيل حاصل، الموضوعات الأخرى كلها. سواء تعلق الأمر بالقراءات، أوالتلقي مشكلة الجمهور والمرسل إليه)، أم المترجم بوصفه وسيطاً انظر الفصل الثالث)، أم تقديم العالم الأجنبي، انظر الفصل الرابع)، أم الموضوعاتية انظر الفصل الخامس )، أم تطور الأسطرة انظر الفصل السادس)، أم الأسئلة المتعلقة بالنماذج والأجناس الأدبية، انظر الفصل السابع)، أم المنظومات الأدبية مكانة الوسطاء ودور المناطق المحيطية، انظر الفصل الثامن )، أم العلاقات بين الأدب والأشكال الأدبية الموازية انظر الفصل الثامن)، أم العلاقات بين الآداب والفنون انظر الفصل التاسع)، فإن إشكالية الاحتكاكات، والتبادلات، والوسطاء حاضرة أو مندمجة كلياً أو جزئياً بموضوعات الدراسة والبحث هذه. لن نؤخذ بهذا الوضع المفضل : تبقى التبادلات أساس كل دراسة مقارنة. نرى إذن، أنه على الرغم من الانتقادات أوالتحديدات التي أشير إليها، فإنه من غير المناسب، وحتى غير معقول إهمال هذا المجال، بسبب قدمه أوتعقيده. مما لاشك فيه أن هذا المجال ينفتح كثيراً على التحليل التاريخي، الذي اتجه بشدة، منذ عقود عدة، نحوالتاريخ الثقافي وتاريخ العقليات، والحساسيات في الزمن الذي تخلت فيه الآداب عن هذه المسائل. توضح الدليل، ولايمكن تجاوز التأملات، والأعمال التاريخية من أجل التركيز على الصلات والعلاقات الأدبية والثقافية.‏

الهم الذي أملى المقاطع المخصصة لكتابة الوساطة، وشعرية الرحلة يظهر كيف تستطيع مستويات تاريخية وشعرية أن تتداخل، ومتى يجب ذلك. فجأة، يفقد النقد حول عدم جدوى مسائل الوسطاء، والتبادلات الأخرى، وسماتها الوصفية، والتندرية والبحثية، قليلاً من قوته. ونلاحظ أهمية المبدأ الأساسي للتأمل المقارن : لايوجد موضوع فقير أو قبيح، لايوجد إلا موضوعات مطروحة بصورة سيئة كتتمة لدراسة المستويات التاريخية والشعرية، يبقى علينا مواجهة مستوى أكثر عمومية، أو نظرياً هو مستوى منطق هذه الاحتكاكات نفسه، وهذه العلاقات، وخاصيتها النظامية إلى حد ما. إلى أي حد يمكن تشكيل مجموعة من العلاقات المتحركة والمتخفية دائماً؟ سنجيب عن هذا السؤال في الفصل الرابع عندما تعطي دراسة صور العالم الأجنبي وتقديماته إلى مجال العلاقات الثقافية، شكله الأكثر شمولاً ووضوحاً في الوقت نفسه.‏

- المقارن رحالة متميز :‏

إن اجتياز فضاءات أجنبية، والبحث الدؤوب عن فكر الآخر، والتجول في المكتبات، والتحقق من علاقات توضيحية جديدة بين الأدب و شيء) آخر، يجعل من المقارن رحالة متميزاً.‏

ليس أبداً على طريقة أممي سطحي وفارغ، أو متجول دائم، يطرق أبواب العالم الأجنبي من أجل البحث عن بعض الزاد، أو التسويغ، ولكن من أجل اقتراح مسارات وخطوط جديدة، في جمهورية الآداب) .المقارن رحالة لأنه لاينسى طريق العودة، وهو يتقدم داخل أراضِ جديدة، ولأنه يتطلع لأن يكون نقطة تبادلات دائمة بين ما يكتشفه، وبين ما يحمله بصورة دائمة، ولأنه ينقل مع أدواته تابوت العهد) كوسيلة للتفاهم بين الثقافات : إنه الأدب العام والمقارن .‏

(1) Mesologie : دراسة التأثيرات المتبادلة للأوساط والأعضاء التي تعيش فيها.‏

(2) انظر، ج، ج، كينيدي، تخيل باريس، منفي، الكتابة والهوية الأمريكية، مطابع جامعة بال، 1993.‏

(3) انظر المؤتمر الرابع والعشرون S.F. L. G. C.? ستراسبورغ، 1992‏

(4) انظر مجلة Giovanna Trisolini ، طبعة Letteratura di frontiera‏

(5) انظر أعمال الندوة العالمية التي نظمها بيير برونيل، باريس وظاهرة العواصم الأدبية، ملتقى أو حوار الثقافات، باريس، مطابع جامعة السوربون، 1986، مجلدان .‏

(6) انظر أعمال الندوة العالمية التي نظمها جاك هوري : توليد 1085-1985) ترجمات قروسطية للأسطورة الأدبية، غي تريدانيال، 1989.‏

(7) انظر جون كينغ ، SUR? دراسة عن صحيفة الأدب الأرجنتيني، ودورها في تطور الثقافة، كامبريدج، مطبعة الجامعة، 1986‏

(8) انظر، ش. ديديان، فيكتور هوغو وألمانيا، مينارد، الآداب الحديثة، 1964- 1965، مجلدان، مارك شيمول، ميغيل أنجيل أستورياس في باريس في سنوات الجنون، غرونوبل، مطابع الجامعة، 1987 .‏

(9) انظر، الأجانب في الثورة الفرنسية، عدد خاص R.L.c? 1984 /4‏

(10) انظر ش. ديديان، الأممية الأدبية لشارل دوبوس، SEDES ، 1965-1967 ،ثلاثة أجزاء‏

(11) فيلسوف هولندي من القرن السادس عشر‏

(12) انظر بيرناديت ليموان، الدخيل الروحي والجمالي في حياة لافكاديو هيرن وأعماله 1850- 1904، ديدييه، 1988.‏

(13) بوشيه، شاستيل، 1953‏

(14) ميركور دوفرانس، 1967‏

(15) انظر فرانسوا مورو، طبعة De bonne Main ، الاتصال المكتوب‏

في القرن الثامن عشر، أوكسفورد، فولتير، فونداسبون، 1994.‏

(16) انظر، ميشيل كادو، طبعة أي. م، روفاغوي، مبشر الرواية الروسية، باريس، معهد الدراسات السلافية، 1989.‏

(17) مثل‏

Annales .Esprit .Memoires. Diario de los Espagne , Giornali dei letterati en Italie. Moralische Schriften en Allemagne .‏

(18) مثل Censeur , Spectateur , Observateur‏

(19) انظر دراسة كلود، مورسيا، R.L. C. 1992/1‏

(20) انظر أدب الرحلات الكبيرة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، سجلات الجمعية العالمية للدراسات الفرنسية، 1975، رقم /27.‏

(21) انظر معرفة العالم الخارجي، مختارات مقدمة في ذكرى جان - ماري كاري، ديدييه، 1965‏

(22) انظر فرانسوا مورو، طبعة تحولات قصة الرحلة، باريس، شامبيون، 1986 .‏

(23) هذا غير صحيح .م).‏

(24) الرحلة في الأدب العربي الحديث، R.L. C.، 1994، ج1‏

(25) المعادلة الشخصية :تصحيح ملاحظة متعلقة بحادث عابر من المطلوب تقديره في اللحظة التي جرى فيها. المترجم).‏

(26) أوربا الأنوار، ستوك ، 1966.‏

(27) انظر فريدريك ولفزيتيل، هذه الرغبة للرحلة، طرق تطور الرحلات الفرنسية في القرن التاسع عشر، توبنجن، نيميير، 1986.‏

(28) Th.mann ، الموت في البندقية‏

(29) السنوات الثلاث في آسيا للكونت دوغوبينو، أو معرفة الشرق لبول كلود .‏

(30) جوزيف كيسي، رومان غاري .‏

(31) Tristam Shandy ,Iv.. 14‏

(32) تركيب عن طريق التقريب، دون أن تشير كلمة الربط إلى طبيعة العلاقة بين الجمل م)‏

(33) أدب وتطور : سرعة العالم ورؤيته، نوشاتيل، لاباكونيير، 1973.‏

(34) المشكال : آلة أنبوبية تحتوي على مرايا مركزة بحيث أن الأشياء الصغيرة الملونة الموجودة معها في الأنبوب تتحرك فتولد رسوماً مختلفة الأشكال والألوان.‏

(35) انظر ريمون تروسون، رحلات إلى بلاد لا وجود لها ،تاريخ الفكر اليوتوبي، بروكسل، طبعة الجامعة، 1975، جان ميشيل راكو، اليوتوبيا السردية، - 1675-1761 - مؤسسة فولتير، 1991.‏

(36) انظر، جان - إيف تادييه، رواية المغامرات، p.u. f ن 1982‏

(37) انظر دراسات عن الرواية، أفكار، غاليمار، لميشيل بوتور، الفصل المخصص لفضاء الرواية.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:56 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

- 3 - قــــراءات





بعد الاتصالات الإنسانية، والفكرية، واللقاءات، والاتصالات المادية، والرحلات، سيدرس المقارن العلاقات، خاصة الأدبية منها : الترجمات، والآداب في الترجمة. إننا نرى أنه ليس هناك أي حل في الاستمرارية بين التبادلات في الفصل السابق، واكتشاف الآخر من خلال النص المترجم، هذه التجربة مع العالم الخارجي التي هي الترجمة. المترجم وسيط لغوي، وثقافي إذا أعدنا أخذ نص والتربنجامين الموجود في - أسطورة وعنف، دينويل، 1971)، فإن مهمة المترجم هي مهمة التفسير، والترجمة، والنقل .(1)‏

تعني الترجمة أن ننقل نصاً من ثقافة إلى أخرى، ومن منظومة أدبية معينة إلى منظومة أخرى، إنها إدخال نص في سياق آخر.‏

وقد يكون المفسر دائماً ناقداً إلى حد ما : إن إعادة الكتابة عنده هي عمل التفسير، وإعادة التفسير. وهو بدوره سيثير أحكام الجمهور على الترجمة، والنص الأصلي، دون شك، وعلى الصورة الأدبية، والجمالية، وحتى الأخلاقية للأدب، والثقافة اللذين جاء منهما هذا النص الثقافة - المصدر). بصورة أو بأخرى يحتفظ النص المترجم ببعض السمات الأجنبية، وإذا حاول أن يذوب في النتاج الأدبي للبلد المترجم، أو في الثقافة - المستقبلة)، فإنه سيكون دائماً، إلى حدما، أدباً مستورداً، وقطعة دخيلة ضمن المنظومة الأدبية التي تستقبله. وفي النطاق الذي لا يستطيع فيه الأدب المترجم) أن يمحي، بصورة كاملة، أصله الأجنبي، فإنه سيثير قراءات ليست فقط ذات قيمة جمالية. إن دراسة هذه القراءات، تؤدي إلى وعي الطبيعة الخاصة لبعض الاتصالات الأدبية.‏

- الترجمة : تأملات في ممارسة :‏

الترجمة نشاط غريب: إن قراءة نص أجنبي ستنتج نصاً ثانياً، أو نسخة ثانية عن الأول. ستصنع متابعة القراءات لنفسها كتابة سجينة ضرورات متناقضة في الظاهر : فمن جهة احترام النص الأصلي، النص المصدر، ومن جهة أخرى ضرورة إنتاج نص آخر، النص - المستقبل، وهو نص مبدع، أوأعيد إبداعه. يجب أن يفهم من إعادة الإبداع، هذا الخلق الغريب تحت رقابة النص الأول، مع فرض حرية ضرورية، وتأرجح بين الانقياد المطلق ترجمة أمينة، أو أدبية، أو حتى ترجمة مقابلة للأصل)، والحرية في الاقتباس أو التغيير، أو التزوير، في الوقت نفسه. النص المترجم نوع من اليوتوبيا)، واللامكان كلمات استخدمت سابقاً لوصف الأدب المقارن)، لا يشبه النص الأصلي بصورة كاملة، ولا يمكن أيضاً تمثله ضمن نص كتب مباشرة في اللغة نفسها التي كتب بها والتي هي لغة الاستقبال. يؤدي النشاط الترجمي إلى تحويل نص مستقبل إلى نوع من التناص.‏

كتابة اختلاف :‏

الترجمة هي التعبير اللغوي، والأدبي عن تباعد بين ثقافتين، وعن اختلاف انظر أيضاً تعريف الصورة في الفصل القادم). هذا الاختلاف هو بالتحديد الجزء المبدع، والأصيل في حالة الترجمة. أيضاً، هل السؤال الدائم عن أمانة الترجمة هو سؤال مزيف مثل سؤال زيف الصورة)؟ من وجهة نظر اللغة _ المنبع، يمكن أن تقرأ أي ترجمة كخسارة، ولكن من وجهة نظر اللغة - المصب يمكن أن تفسر الترجمة كقراءة جديدة تستطيع أن تجلب للنص الأصلي معانيَ جديدة، وأبعاداً جديدة يمكنها أن تدفع إلى الاحتجاج على الخيانة.‏

مع الترجمة، يجب قبول أن يظهر نص ثانية في مرآة لغة، وثقافة أجنبية بحسب الصورة السعيدة لأنطوان بيرمان .(2)‏

ولكن هذه المرآة، لكي تستطيع أن تكون مرآة ثقافة أجنبية، فإنه لايمكنها أن ترسل إلا صورة ليست أمينة، ولكنها أخرى.‏

عندئذ نتكهن ببعض الطرق الخاصة، ونأخذ علم الترجمة) كما فهمه المقارنون. هؤلاء ليسوا مسؤولين قط، هذه المرة، عن هذا التعبير الجديد : لقد أخذ من جان - ريني لادميرال (3) ، ومن هنري ميسشونيك .(4)‏

ستنطلق الدراسة المقارنة من هذا المفهوم الأساسي للتباعد، والاختلاف، وستحاول إيضاح طبيعة هذه التبدلات الأدبية الداخلية ووظيفتها الممكنة، والتي يشكل مجموعها ما يسمى ترجمة. الترجمة فعل قراءة ،وتفسير، وإعادة كتابة، ومشروع استيراد وتطبيع، وهي نتيجة مجموعة من الخيارات ذات طبيعة لغوية، وأسلوبية، وجمالية، وأيضاً إيديولوجية. لماذا هذه الخيارات؟ هذا هوا السؤال الكبير والوحيد.‏

- الترجمة الأدبية :‏

تحاول الترجمة المقارنة)، بسرعة إلى حد ما، أن تدرس كنشاط اجتماعي، وتواصلي. يحتفظ المقارن بالترجمة من اجل عملية على لغة أجنبية، وعلى تفكير الآخر أيضاً، وجماليته وثقافته : هذه المنظورات أنتروبولوجية) بمقدار ما هي لغوية أو أدبية. ولكن لأن الأمر يتعلق بالأدب، فإن الترجمة الأدبية) عملية على لغة تعد اصطلاحاً تعبيرياً متميزاً وخاصاً بكاتب معين. في هذه الحالة، نريد أن نتكلم عن تفسير في المعنى الموسيقي للمصطلح : تعني الترجمة نوعاً من الاحترام للنص الآخر الذي يجب فهمه، واستيعابه، ولكن يجب أيضاً الاحتفاظ بأصالته غير القابلة للتشويه، وبغيريته (5) كذلك القول في الحلم، مثل رولان بارت في أمبراطورية العلامات) :‏

" الحلم : معرفة لغة أجنبية غريبة) دون فهمها، وإدراك الاختلاف فيها دون أن يسترجع هذا الاختلاف أبداً من خلال اجتماعية مصطنعة للغة، تواصلية أوعامة، ومعرفة استحالات لغتنا، المتوزعة إيجابياً ضمن لغة جديدة: معرفة نظامية غير المعقول، وهدم واقعنا) تحت تأثير تقطيعات، وقواعد أخرى، واكتشاف مواقع غريبة للموضوع ضمن التعبير، ونقل طوبولوجيته )(6) ، بكلمة واحدة، الدخول ضمن ما يتعذر نقله أوفهمه. " لماذا تبدّت نقطة النهاية هذه بصورة متناقضة؟ في حالة الترجمة الأدبية ،من المهم السير حتى حدود الممكن، وما يمكن نقله.‏

يقوم المترجم، بعد الكاتب الذي يترجم له، بهذا النزول الغريب إلى الجحيم الذي يسمى صمتاً، وانعدام الحديث، وغياب الكلمة. وخلال الزمن كله الذي تستغرقة ترجمته التي هي نقل وتحويل)، ويستغرقه صعوده الجديد، فإنه سيحتفظ، من نزوله، بقليل من هذا الغامض الذي هو كل كتابة. هذا هو إذن مدى حقل الدراسات المقارنة للترجمة، بدءاً من المعطيات التاريخية، والثقافية التي تختبر حضور الاتصالات اللغوية ودورها، وكذلك ظواهر التبادلات، والانتقالات اللغوية، والأدبية، والجمالية، والإيديولوجية ، مسائل المثاقفة)، وحتى الوقائع الشعرية، مروراً بسلسلة التجارب الثقافية وحقائقها التي تختصرها كلمات القراءة، والتفسير، والتلقي. يعطي أهمية هذا المسار وغناه، حتى الآن، عذراً لبول فان تييغم عندما قدم سابقاً دراسة الترجمان بوصفها : " مقدمة ضرورية لأكثر أعمال الأدب المقارن "‏

- الترجمة والتاريخ الثقافي.‏

الترجمة ظاهرة تبادلات تتطلب رؤية واضحة، ومحددة، ومفصلة للسياق الذي انبثقت عنه، والذي تتوجه إليه.‏

سنفهم أن الأمر يتعلق ببحوث معقدة، مدارة أحياناً بطريقة جماعية. إذا كانت تبدو قليلاً أن لها علاقات مع تصور تعليمي خالص، فإن لها أهمية كبيرة أيضاً في الفكر المقارني، ويجب أن تكون حاضرة في الذهن عندما نريد أن نضع برنامجاً عاماً للدراسات حول الترجمة .‏

- البحوث الوصفية والكمية ‎:‏

من أجل دراسة مكانة النشاط الترجمي ترجمة وطبع)، في حقبة وأدب معينين، يجب امتلاك فهارس) مفصلة تقدم مجموعة النصوص التي طبعت، وانتشرت، وإلى حدما، التي قرئت : لقد نشرت هذه النصوص إذن معارف قادمة من بلد أجنبي. ويجب أخذ هذه المعارف بالمعنى الواسع. في إسبانيا، كانت النخبة المثقفة، في عصر الأنوار، تترجم أعمالاً بلغة فرنسية، منها ما هو مترجم أحياناً من الإنكليزية، وذلك بسبب الإحساس بنوع من التخلف في المجالات العلمية، والتقنية الطب، والفيزياء، والكيمياء) ولم تكن الترجمات الأدبية الأكثر عدداً. يوجد هنا جانب كمي يسمح بإعطاء الأدب مكانة أكثر دقة مما أعطاه له التاريخ الأدبي. إن جمع المواد والمعلومات عملية صعبة. ومملة. لقد قارنها بعض الباحثين حديثاً بسباق حواجز) P.L.C، 1989 / 2).‏

إذا لم يكن هناك أهمية كبيرة لأن يعرف الأدبي) ضخامة الترجمات العلمية التي حصلت في بلد معين، فإن هناك مجالات مطلوب فيها المعرفة الأكثر دقة ممكنة : مثلاً عندما يتعلق الأمر بالمسرح، سندرك فائدة معرفة الترجمات المنفذة كلها وليس فقط المقدمة) ،والمطبوعة، والمخطوطة أيضاً، يمكن لهذه الترجمات المخطوطة أن تكون موضوع عروض خاصة، لايستهان بجمهورها حتى في القرن التاسع عشر. يجب إذن الوصول إلى قائمة بالترجمات المنتجة) حقيقة، والمكتوبة، والمطبوعة أوغير المطبوعة، والمطبوعة ثانية دلائل على بعض النجاح ). بذلك يحصل المختصون على فهارس يجب أن تتضمن المعطيات المادية والاجتماعية.‏

نحن قريبون من تاريخ الكتاب، كما يفعل المؤرخون بشيء من التحديد، كلما كان ذلك ممكناً، حول الحجم، والثمن. من أجل العودة إلى خصوصية البحث، يجب إعطاء اهتمام خاص للإيضاحات التي تنبئ ببعض نماذج الترجمات أو ممارساتها : تقليد لـ ....) اقتباس من ...) وفق...)، هذه الصيغ، والتعابير لها قيمتها بوصفها مؤشراً من أجل تقويم النشاط الترجمي. يمكننا العمل بالاعتماد على بطاقات المكتبات وفهارسها، وعلى المعلومات والإعلانات الصادرة في الصحافة الصحف، والمجلات): للبحث الفضل في تقديم معلومات حول التلقي، حتى في غياب مقالات نقديه مرافقة. تسمح بعض البيانات التي هي في منتصف الطريق بين الخبر والدعاية بدءاً من القرن الثامن عشر تحت أشكال بدائية)، بتقويم ماحُمِل أو أوصي به لقراءة جمهور محدد. لايمكن إهمال هذه المعلومات عندما نعود إلى عصور لايوجد فيها فهارس) عامة عن المكتبة) : نقصد عن الإنتاج والنشاط المطبعيين.‏

بالنسبة لفرنسا، لاوجود لأداة موثوقة إلى حد ما إلا بدءاً من عام 1811م. يؤدي التحقق من عنوان أحياناً إلى لغز أكثر مما يؤدي إلى معلومة حقيقية : إن ترجمة معينة دون اسم المؤلف، مع عنوان مزيف بالمقارنة مع عنوان النص الأصلي، تجعل العودة إلى العمل الأصلي صعباً. وعليه، فإن دراسة الترجمة يمر عبر التعرف على مؤلف النص الأصلي، والمترجم إذا أمكن ذلك. يمكن لبعض الترجمات أن تشكل موضوع نسبة، أوإعادة نسبة، وهذا له أهميته في تقويم نشاط هذا الكاتب أو ذاك. وهذه ليست الألغاز الوحيدة، أونتائج التمويه : إن ذكر الأعمال الكاملة لكاتب ما) يجب أن تجبر الباحث على التأكد من أنه لايوجد، ضمن هذا الكم، ترجمات جزئية، ومقاطع لم تظهر أبداً في طبعة مستقلة، ولكن يجب، مع ذلك، أخذها بعين الاعتبار. يمكن أن لاتكتمل الترجمة وهذه حالة أكثر شيوعاً مما نتوقع)، ولكن لها أهميتها في التقويم الدقيق لوجود مؤلف، ونص أجنبي، وانتشارهما، وثروتهما هذه الكلمة مفضلة في الأدب المقارن ).‏

- الترجمات والتاريخ الأدبي .‏

هكذا يمكن لتاريخ الترجمات أن يتكوّن ويأتي ليوسع التاريخ الأدبي، إنهما غالباً متقاربان أكثر من كونهما متوازيين. دون العودة إلى مثال ليفيوس أندرونيكوس المترجم اللاتيني للأوديسا لهوميروس الذي سجل، في القرن الثاني قبل الميلاد، بدايات أدب لاتيني جديد، وأشار، عند الحاجة لذلك، إلى الدور المحرَِض) الذي قام به النص الأجنبي، فإنه من المستحيل تقريباً دراسة حقبة أدبية دون الأخذ في الحسبان الدور الذي قامت به الترجمات : سواء تعلق الأمر بالروايات) القروسطية الأولى رواية THEBES، ورواية الاسكندر)، أو بالنهضة مع AMYOT، مترجم حياة رجال مشهورين) لبلوتارك، أو لوثر مترجم النص المقدس الذي حدد نصه ولادة الألمانية الحديثة ... إن استعراض الموجات الكبيرة للترجمة بإيجاز، مثل الترجمات في فرنسا عن الإسبانية في النصف الأول من القرن السابع عشر، وعن الإنكليزية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، طريقة للتعرّف على المؤثرات) الأجنبية، والتيارات الأدبية، فذلك إذن كتابة أو إعادة كتابة للتاريخ الأدبي. في عصرنا، يمكن لمجلد شامل عن الترجمات أن يساعد على تقديم بعض الملاحظات حول آلية التبادلات الأدبية والثقافية.‏

هكذا ،فإن فرنسا، بصورة عامة، ترجمت، لحقبة طويلة، أقل بمرتين من ألمانيا أقل من ثلاثة آلاف عنوان عام 1977 مقابل أكثر من ستة آلاف في الطرف الثاني من الراين ).‏

من وجهة نظر الفرانكوفونية)، فإن سويسرا، وبلجيكا ـ وكيبيك تضاعف كثيراً من النشاط المطبعي لفرنسا في موضوع الترجمة، وبذلك تنوع خيارات النشر وإمكانياته. من جهة نظر مزدوجة للمجال الثقافي وسوق الطباعة بين عامي 1945- 1975 ، فإننا نجد أنه من أصل أربعمئة ألف عنوان تشكل الإنتاج الفرنسي المطبعي، هناك خمسة وأربعون ألف عنوان مترجم من بلدان مختلفة، أي ما يمثل 11%) من مجموع الإنتاج. ولكن انطلاقاً من هذا المعطى الإحصائي تكشف معطيات أخرى عن خيارات، أوعلى الأقل عن توجهات : تمثل البرازيل التي تعد في فرنسا إحدى قمم الإثارة، / 2,0 % / مع نحو مئة من العنوانات خلال ثلاثة عقود. ترجمت إيطالياً عدداً كبيراً من الأعمال الفرنسية في حين أن فرنسا قد ترجمت قليلاً عن الإيطالية. نسجل أو نكتشف أن هناك عدم توازن، وتناسق في التبادلات. إن وجود لغات تسمى نادرة) ضمن النظام التعليمي الفرنسي، يمثل تفسيراً من بين تفسيرات أخرى، الذي يمكنه أيضاً أن يمثل جزءاً من مشاريع بحوث أو أفكار. أيّ نماذج من الدراسات المقارنة الخالصة نستطيع أن نواجه، في هذا المستوى التاريخي؟ من خلال المقاربة التاريخية للترجمات، يمكن أن تحدد معرفة للإنتاج الأدبي. يمكننا القيام بمقابلات تزامنية أو تعاقبية بين الترجمات وتطور الأجناس مسألة مطروحة في الفصلين السابع والثامن). تسمح المنظورات التزامنية والتعاقبية بمقاربة مسألة معرفة نص أجنبي وانتشاره، وذلك هو أساس كل دراسة للتلقي، كما سنرى لاحقاً.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 12:58 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



يفضل بعضهم الترجمة الأولى للامساك بتطور دخول نص أو مؤلف ضمن ثقافة أجنبية. ولكن سنكون حذرين إزاء تأريخ الترجمات الذي لايحترم إلا نادراً نظام خروج النصوص الأصلية. لهذا التأريخ المزدوج نتائج لايستهان بها في نشر عمل في العالم الخارجي، وفي صورة كاتب في لحظة معينة. دراسة شخصية مترجم ونشاطاته تتقاطع مع الدراسة المخصصة للوسطاء : إنها تستطيع أن تقترب من الدراسة الأحادية، أو السيرة الذاتية، وتستطيع أيضاً أن تؤدي إلى إظهار الفروقات بين معارف العلاقات الأدبية بين البلدان أوالقارات.(7)‏

أما فيما يتعلق بتقويم عمل الترجمة، بالمعنى الخالص للكلمة، فإنه غير ممكن إلا بتجاوز المنظور التاريخي والوصفي إلى المنظور الذي ينفتح على مسائل الشعرية، لأنها تخص تكوين النص. فيما يتعلق بالكتّاب المترجمين، من الأفضل عدم فصل النشاط الترجمي عن النشاط الإبداعي بالمعنى الدقيق للكلمة.‏

- شعرية الترجمة :‏

قبل كل تحليل، يجب التأكد من أن النص الأصلي هو النص المصدر للترجمة، التي تستطيع أن تستخدم نصاً ثانياً، وترجمة أولى تقوم بدور النص الوسيط : يبقى البحث الفهرسي والمتبحر نقطة انطلاق إجبارية .‏

- العمليات والمعالجات النصية :‏

يمر تحليل عمل الترجمة عبر تحقيق عدد من العمليات، والمعالجات، والتدخلات من قبل المترجم، وطرق الكتابة، يشكل مجموعها جمالية الترجمة، مع الميل إلى تحقيق بعض الاستقلال إزاء النص - المصدر (8) لايتعلق الأمر إذن فقط بالتقاط الأغلاط)، و التشويهات)، والإسقاطات، والمقاطع المتجاوزة، و الحذف)، كما كان يقال في العصر الكلاسيكي، وعصر الخائنات الجميلات) لبيرو ألبانكور، وهي نماذج عن الترجمة الحرة، وشرح النص، وإعادة تشكيل وتوسع أكثر من كونها نماذج لكتابة ثانية (9)‏

- مرفقات النصوص :‏

من بين تدخلات المترجم الأكثر وضوحاً، سنرفع التمهيد أوالملحق (10) ، والإشارات في أسفل الصفحة، والمصطلحات المضافة في نهاية النص، على شكل قاموس للصعوبات، أو الكلمات التي من الصعب ترجمتها، أو تدجينها)، باختصار مجموع مرفقات النصوص) المحيطة بالترجمة، والتي لا نستطيع التقليل من أهميتها من وجهة نظر تلقي النص المترجم (11)‏

- ماتتعذر ترجمته‏

بالطريقة نفسها، يجب الانتباه إلى الكلمات غير المترجمة، أو التي وضعت بالإيطالياني (12) ، أو بين قوسين عمل لايقوم فقط على المبادرة الطباعية)، ولآثار التلاعبات، والإشارات التي تحدد التوقفات في تطور نقل لغة إلى أخرى، أو إرادة تنبيه القارئ إلى آثار التشويه.‏

- البعد بين النص - المصدر، والنص - المستقبل :‏

بصورة عامة يمر تحليل الترجمة عبر فحص أصغر وحدة ممكنة ذات نظام معجمي)، إلى الوحدة الأكثر اتساعاً الفصل أو المشهد) مروراً بالوحدات المتوسطة المقطع الذي يمكن أن يتبدل من النص - المصدر، إلى النص - المستقبل) يحتفظ هذا التقسيم المنتظم بالإضافات والحذف وآثارها، وكل تصرف يهدف إلى تشويه الشكل العام للنص - المصدر وإيقاعه، ومبادئه في التوزيع إضافات للعنوانات أو حذف منها، .. إلخ) يمكن أن نطرح فرضية أن مجموع هذه الإجراءات يهدف إلى مقاربة النص - المصدر وتدجينه، أو العكس إلى وضعه جانباً، وجعله دخيلاً. يوجد ضمن الكلمات أو الإجراءات المختارة عوامل تقريب، أو إبعاد، وتغريب.‏

- التصنيف الممكن.‏

تتطلب دراسة استراتيجية المترجم مبادئ تصنيف، ومفردات، وعلم قوانين التصنيف. أحد الحلول المقدمة كان الحل الذي قدمه هنريك فان غورب باقتباس عمليات البلاغة القديمة، التي أعيد استخدامها في البلاغة العامة لجماعة MU )(13)‏

إنه يميز : الإضافة ADICTIO) ، والحذف DETRACTIO) ، والإبدال IMMUTATIO)، أي الحذف - الإضافة، والاستبدال TRANMUTA TIO) أوتغيير نظام العناصر المدروسة وليس طبيعتها.‏

إلى ماذا أراد أن يضيف التكرار، بتمثّل أعمال جوليا كريستيفا.(14)‏

تُشّبه الترجمة بشكل من النص الثاني، أو ماوراء النص ).‏

تسمح كل عملية بتصنيف الممارسات، والمعالجات الخاصة.‏

هكذا، يمكن أن تتضمن عملية الإضافة كل أشكال التوسع بدءاً من إضافة مقدمة، أو رأي للقارئ مرفقات النص) وحتى تحريف الشروحات، والحواشي ماوراء النص). يمكن للإبدال أن يضم التفسير، والاقتباس، والتحريف، يؤدي الحذف إلى النص المُصغّر مقاطع، خلاصات، اختزالات، أشكال شائعة للترجمات، وحتى الأدبية، والتي تقطع ظواهر - التعميم ).‏

يندرج تحت عنوان الاستبدال) إعادة تشكيل محتمل أو مونتاج). الرواية المختلفة للنص المشهور مهمة من أجل الترجمة، وهي ظاهرة تهم الطبعة أو التاجر، وهي أيضاً شكل من الإضافة التي توجه القراءات والتلقي. هذه الإجراءات المنتجة لمعنى تجعل من الترجمة نصاً متقطعاً إلى حد ما، يحمل مجموعاً، ونظاماً له منطقه. إنها برامج قراءة مختلفة، ونتيجة خيارات واعية غالباً، ومقصودة من قبل المترجم.‏

- الترجمة والنظام الأدبي :‏

غيرّ النص - المستقبل، الذي هو صورة عن النص المصدر إلى حد ما، سياق النص - المصدر وجمهوره. من الصعب فصل الترجمة عن التلقي. تثبت الترجمة في النص المصدر تغيرات سيدرسها المقارن بصورة خاصة، مثلاً تغيرات في الأجناس. تؤدي دراسة الترجمة المقارنة مع الأصل) إلى مقارنة بين منظومتين أدبيتين.‏

انظر الفصل الثامن). ترتبط العلامة الجنسية في هذه النقطة بالترجمة التي تبقي الصفة الأجنبية لبعض الأجناس أو الأجناس الفرعية وتخليدها :‏

نشيد ألماني، حكاية عربية، قصة إسبانية، رواية ضمن الذوق) الإنكليزي، .. إن طرق الاندماج بالأدب المترْجَم تفيد شعرية مرتبطة بالتاريخ الأدبي وبجمالية التلقي.‏

- تحليلات مقارنية للترجمة :‏

تسمح دراسة المستوى الشعري بمجموعة من الدراسات المتنوعة والأبحاث حول الترجمة الأدبية وجمالية التلقي :‏

1- نسخ متعددة للنص المصدر نفسه ضمن لغة المصب منظورات تعاقبية لترجمات عديدة في عصور مختلفة، للنص المصدر ).‏

2- ترجمات عديدة في عصر واحد للنص - المصدر الواحد، في لغة المصب نفسها أو ضمن منظورات تزامنية عديدة). نقارن إذن مقاربات مختلفة لنص واحد.‏

3- خصوصية بعض الترجمات، مثل ترجمات النصوص المسرحية التي تقود الباحث أو الطالب إلى التأمل في الجمالية المسرحية بمقدار تأمله بجمالية الترجمة .تأخذ بعض الأوجه للنص المسرحي في الترجمة رونقاً خاصاً : ترجمات أسماء العلم، آثار لغوية في الحوارات لغة عائلية وتوافقات بالمقارنة مع الجمهور)، واستخدام ممسرحيات (15) وأخيراً تنوع النصوص - المصدر مثل نصوص - الاستقبال، في المسرحية الواحدة، دون نسيان عمل الإخراج يمكن استعادته في الفيديو) الذي هو أيضاً ترجمة.‏

4- نماذج من الدراسة التي تقوم تحديداً على شعرية الترجمة، والتي تقود إلى تأملات في المتعذر نقله أو حدود الترجمة .‏

- حدود الترجمة.‏

درس أنطونيو لارا (16) ترجمتين فرنسيتين للشاعر الإسباني غونغورا، وهما مثال واضح على الغموض، وتعود هاتان الترجمتان إلى بييردار مانجي مختص بإسبانيا، وفيليب جاكوتيه، وهو شاعر أكثر تعوداً على ترجمة اللغة الإيطالية أو الألمانية، كانت الأولى سنة 1943، والثانية 1984 ولكن الشاعر بقي يشتغل فيها نحو عشرين سنة) تكمن الصعوبة الأساسية لترجمة غونغورا في الاحتفاظ ضمن منطقها بإعادة بناء لغة مصاغة انطلاقاً من تهديم النحو السائد نحو القرن السابع عشر الإسباني ).‏

في هذه الحالة، هناك خلق للغة مستقلة يكون فيها الدال والنظام النحوي حاملين لمعنى. من هنا جاء تراكم الاستعارات، والاستشهادات بالثقافة الكلاسيكية، ومحاكاة النحو اللاتيني، يضاف إليه أساليب بلاغية مفضلة مثل المتلازمات، والإبدالات، وعطف البيان، والتقديم والتأخير خاصة، هذه الأساليب دفعت بعض النقاد إلى اتهام غونغورا بالغموض، وحتى بالتعمية.‏

إن أسلوب التقديم والتأخير القلب) هوالذي سيطرح مشكلة في الترجمة، ستُخفّف حدّتها عن طريق إحياء بعض التراكيب التعبيرية وإعادة التأليف. بالإضافة إلى ذلك، يسمح تحليل مقارني صوتي - دلالي صوت - معنى) بتقويم اختيار بعض الكلمات.‏

يتوجه الفحص أيضاً إلى الطريقة التي قدم فيها الأسلوب BIMEMBRATION)، الخاص بغونغورا : تقسيم البيت ذي الأحد عشر مقطعاً إلى مقطعين يكرران البناء القواعدي نفسه، وهما قادران على إقامة علاقات بينهما ذات طبيعة نحوية، ودلالية، وعروضية، وصوتيه. تؤدي دراسة هذه الترجمات إلى إعادة قراءة العمل الأصلي من هنا يأتي الخلاف الممكن مع المختصين ...)، وإلى تعميق بعض مبادئ الشعرية، وإعادة تقويم القواعد المقترحة من قبل الشاعر، والتفكير في درجات الترجمية) لنص معين، والتي تلامس عمل الشاعر حول الدال، ومادية الإشارة، والروابط بين المعنى والصوت، والإيقاع والمعنى. يحلل جون جاكسون (17) الناقد لإيف بونيفوي مثلاً) والنفساني، الأسباب التي لأجلها يعتبر أن ترجمته لبول سيلان فاشلة. لايتعلق الأمر فقط بمشاكل لغوية، أو أن هذه المشاكل تظهر إلى أي حد تكون اللغة رؤية، وتفسيراً للعالم، وتعبيراً عن علاقات الإنسان بالعالم. لغة سيلان الألمانية هي لغة تعيد تأكيد هويتها الألمانية وتعارضها.‏

بعد الترجمة، يكتشف جون جاكسون أن الكلمات التي يصنعها الشاعر، تؤلف لغة يريد أن يعطيها وضع لغة منشقة.‏

ويعترف جاكسون بقوله : الاختلاف هنا لم أصل إلى التقاطه).‏

سنكون قد سجلنا كلمة اختلاف) وأيضاً كيف، من خلال هذا المثال، لايمكن للترجمة أن تكون مجموع المشاكل التقنية التي تمس مختلف عناصر نص معين نحوية، ودلالية، وعروضية، وصرفية، وصوتية ....) ولكن رهان المشاكل ذو طبيعة أنتروبولوجية )، وحتى فلسفية .‏

- الترجمة والنظرية الأدبية :‏

يجب أن نفهم من خلال كلمة نظرية) الإطار التصوري الذي يسمح للمقارن بتتبع مختلف نماذج تطور الترجمة بدءاً من وجوهها اللغوية وحتى ظواهر الاستقبال، وذلك من أوسع وجهة نظر ممكنة. إن تاريخ الترجمات الذي رأينا فائدته في مقاربة المسائل الشعرية، يجب ألا ينسينا بعداً تاريخياً آخر ممكناً : هو اختبار النظريات حول الترجمة، هذه النظريات الخاضعة بقوة للتصورات اللغوية، والجمالية للحظة المعتبرة.‏

- مُدَونة نظرية : دراسات شعرية وشهادات‏

مع أبحاث ليفان دوهولست (18) ، نمتلك أسساً قوية من أجل معرفة تطور الفكر الجمالي واندماج الترجمة بمجال الآداب الجميلة.‏

ظهر في نهاية القرن الثامن عشر إحساس بتنوع المنظومات اللغوية والثقافية، وتطور الاهتمام بالأوجه التقنية للترجمة، وأيضاً كما رأينا، بالأدب المقارن. من الآن فصاعداً، يواجه الأدب والترجمة في علاقتهما بالروح الوطنية أو بتقاليد ثقافية محددة.‏

أين يجب البحث عن رؤى نظرية حول الترجمة؟ يجب البحث عنها في الدراسات الشعرية، دون نسيان البحوث، ونصوص الترجمة الذاتية، والنصوص شبه النظرية، والنصوص الثانوية التي تطرح، مع ذلك ممارسة الترجمة، والتي يمكن أن تشكل موضوع تنظير بالنسبة للباحث.‏

- الترجمة وما يتعذر ترجمته :‏

إذا أخذنا الوجه اللغوي، تحديداً، يستطيع المقارن أن يقابل حقيقة الترجمة، ضمن الأبعاد التي يعرفها تاريخية - شعرية) مع الرؤى النظرية لبعض اللغويين المعاصرين للنص المدروس)، أوالحاضرين عن طيبة خاطر، على شكل تدريب على تأملات عامة) مثل جورج مونان في كتابه المشاكل النظرية للترجمة )(19) حيث نستطيع التأمل في النظرية) التصورية اللغوية المطلقة )(20) ، والمواقف المطلقة لأنصار الاستحالة النظرية لكل ترجمة. بعد التذكير بالآراء التي تؤيد تعذر الترجمة من و. فون هو مبولد إلى موريس بلانشو مروراً بريلكه الشاعر والمترجم المدقق ولكنه يظن، ليس دون حق، أنه لايمكن التعبير عن كل ما يصل إلينا)، عاد إليها جورج مونان ليأخذ منها نظرية كليات اللغة (21) ، مقتفياً أثر يوشوا واتموغ، و - أ. مارتينيل. الفكرة هي التالية :‏

مهما تكن اختلافات أوجه اللغة، فإن هناك كليات أساسية، جوهرية للغة والتي تظهر ثانية في اللغات المتميزة التي اختبرت حتى الآن كلها " إنها سمات توجد في اللغات كلها ).‏

يوجد، وسيوجد كليات تتعلق بنشأة الكون، وكليات بيئوية مثل البرد، والحر، والمطر، والريح، والأرض، والسماء، وعالم الحيوان، وعالم النبات ...إلخ. وهناك أيضاً كليات بيولوجية) مثل الغذاء، والشراب، والتنفس، والنعاس، والإفرازات، والحرارة، والجنس، فهي إذن كليات تشريحية ).‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 01:00 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



سيكون مهماً ومفيداً خاصة، مقابلة مثل هذا الموقف مع مفهوم الثبات) الذي مر سابقاً، أو مفهوم النموذج المثالي) في المعنى الذي يستعمله جيلبر دوران. بإمكان الدراسة المقارنة أن تستعمل، بصعوبة، مفهوم كلي )، ويبدو أنه يجب عليها أن تتمسك بفهم الحد الذي من الممكن عنده قبول مفهوم متعذر ترجمته) في مجال الحقائق الثقافية). تظهر مقابلة سريعة بين نص - مصدر، ونص - مستقبل في لغات متجاورة ظاهرياً مثل لغات لاتينية حديثة كالفرنسية والإسبانية، أن اللون لن يستطيع أن يكون كلياً في المعنى الذي قصده جورج مونان : سواء فكرنا بالتلون كاستيلان، الأندلس، " غجر "؟)، أم بقصائد لوركا.‏

إذا انتقلنا من المعجم إلى النحو، نلاحظ أن نصاً أوقصيدة تستغل فعلاً لغوياً، وقواعدياً، من أجل صنع فعل شعري. ضمن هذه الظروف، تتغير لغة التواصل، الخطية، إذا استطعنا القول، إلى كلمات تعبر أوتقيم فضاءً شفوياً، ونحوياً، وصوتياً، وإيقاعياً من المهم التعرف على مبدأ تشكله، والبؤر المحرضة التي لا يسمح فحص السطح بعزلها. بعد ألدوس هو كسلي، يمكن التفكير بتناغم كتابة، أي مجموع التداعيات التي يمكن أن تتشكل انطلاقاً من كلمة، أو جملة في فكر البشر الذين يشتركون في لغة وثقافة واحدة وسنقتنع أنه يوجد تجمعات صغيرة تقاوم الشعرية، وعناصر لايمكن ترجمتها في الكلمات وفضاء النص. سندرسها ضمن الحد الذي نستطيع القول فيه، دون تناقض، إن الترجمة تشير إليها، وتولدّها، وتلغيها، وتجعل منها سببها في الوجود .‏

أخيراً، تقدم الترجمة، بالنسبة للمقارن، تصورين للتأمل النظري يتعلقان بمنهجها ذاته. فمن جهة، تتطلب الترجمة، إلى نقطة معينة، عرضاً مبدئياً للثقافة - المصدر، ومن المناسب استخدام معطيات تقوم على علم الأمجيّة (22) ) انظر الفصل التالي ). ومن جهة أخرى، يؤمن المترجم، من خلال عمله، استمرارية حياة العمل، تعدد الترجمات من أوجه العمل - المصدر وتعطي إلى قارئ الثقافة - المستقبلِة، إمكانيات قراءات وتفسيرات جديدة. إن مجموع القراءات والتفسيرات المتولدة هذه، والتي تنبعث من عمل أجنبي مترجم، هي ما نسميها الآن استقبالاً أو تلقياً.‏

- التلقي النقدي :‏

إن تبني المقارنين لكلمة تلقي) حديث نسبياً : ويعود ذلك إلى نهاية السبعينات. وكان مؤتمر الرابطة الدولية للأدب المقارن الذي عقد عام 1979 في إنسبروك، والذي أدخل بين موضوعات أعماله جمالية التلقي )، علامة مميزة في هذا المجال.‏

ولكن، في نهاية الستينات، شق النقد الألماني خاصة هانس - روبير ياوس، المتخصص في القرون الوسطى، واللغة الرومانية (23) ، يعمل أستاذاً في جامعة كونستانس) طريقاً جديداً في التحليل والنظرية الأدبية : وهذا ما يسمى بجمالية التلقي(24)‏

- جمالية التلقي :‏

كان هذا البحث يهدف إلى تجديد التاريخ الأدبي ونقل تأمل المؤلف المرسل) إلى القارئ والجمهور المستقبل )، والانتقال من فكرة معينة في الإبداع إلى التفسير، والتأويل للنصوص الأدبية. لقد تبنى المقارنون الذين يستخدمون منذ وقت طويل مفهومات المرسل، والمستقبل، والرسالة)، بإرادة كل البحوث الألمانية أو جزءاً منها، ولكن هذه الاستعارة أثارت نوعاً من سوء الفهم. لقد أرادت جمالية التلقي أن تكون طريقاً ثالثاً، وسطاً بين الجمالية الماركسية والشكلانية. كانت الأولى ترى في الأدب انعكاساً) للواقع الاجتماعي صراع الطبقات)، وتعتبر الثانية أن الأدب والنص الأدبي منظومات مغلقة. تواجه جمالية التلقي الأدب بوصفه نشاطاً تواصلياً. ضمن هذا المنظور، لايدين العمل الأدبي، والعمل الفني عامة، بحياتهما واستمراريتهما إلا لإسهامات القراء والجمهور المتواصلة. من الإسهامات الأساسية لجمالية التلقي مفهوم أفق التوقع).‏

- مفهوم أفق التوقع)‏

يمكن أن يحدد هذا المفهوم ببساطة كمنظومة من المعايير والمرجعيات لجمهور قارئ في لحظة معينة يتم انطلاقاً منها قراءة عمل وتقويمه جمالياً، يمتلك هذا العمل أيضاً أفقه للتوقع الذي يتشكل من خلال العناصر أو العوامل التالية :‏

1- التجربة التي يمتلكها جمهور عن الجنس الذي يعود إليه العمل يتعلق الأمر بمقابلة أفق توقع الجمهور مع أفق التوقع الذي يقدمه العمل : من هنا تأتي احتمالات القبول، بسبب التطابق بين الأفقين، أو الرفض، والاستنكار، وعدم الفهم، في حالة الاختلافات الواضحة بين الأفقين) ؛‏

2- شكل الأعمال السابقة وموضوعها، هذه الأعمال التي تستلزم التجربة معرفتها وهذا يتطلب فحص القيمة الجمالية للعمل بالمقارنة مع الموروث السائد لجنس، أو نموذج )؛‏

3- الانزياح بين اللغة واللغة الشعرية المستخدمة استعير مفهوم الانزياح من الشكلانيين ).‏

تركز دراسة التلقي على فحص العلاقات بين أفق توقع العمل وأفق توقع الجمهور. يسعى العمل التجديدي إلى تشكيل قطع داخل أفق توقع الجمهور نفكر بالاستقبال الذي أعد لريمبو، وبروست، وجويس) يفسر الاستقبال التدريجي للأعمال التجديدية من خلال تطور الذوق، ومعايير تقويم الجمهور والنقد) إزاء أفق التوقع الذي رفض أولاً. يمكن أن يقرأ التاريخ الأدبي كتتابع لآفاق الانتظار، وتتمة لتناقضات، وتطابقات، وإعادة تطابقات.‏

- القارئ الضمني:‏

ركزت جمالية التلقي على أهمية صور) القراءة، وهي عنصر يتعلق بالتفسير التأويل)، والتلقي بصورة عامة. حدد فولفغانغ إيزر(25) بطريقة جوهرية مفهوم القارئ الغامض إلى حد ما عند هانس - روبير ياوس قارئ حقيقي، وضمني، واختلافات بين القارئ والجمهور ...) إذا كان يمكن لأفق توقع قارئ أن يعيد إلى مسألة بسيطة نسبياً للتلقي، فإن أفق توقع العمل يتطلب قارئاً ضمنياً)(26) هوعبارة عن بنية مسجلة ضمن النص نستطيع وفقها أن ندرس تنظيم النص. لن نخلطه مع القارئ المرسل إليه الاصطلاحي الذي يستطيع أن يأخذ صفات القارئ المحبوب أو الأخ الذي يمكن أن يتوجه إليه الراوي.‏

- من التأثير إلى التلقي :‏

يرتبط مفهوم المتلقي) في كتاب بيشوا - روسو، وفي كتاب برونيل - بيشوا - روسو(27) ، بدراسة التأثيرات)، و المصادر) يعيد هذا القول إلى أسس العلم). من هنا يأتي الاقتراح المزدوج : " تقود دراسة التأثيرات من المرسلين إلى المستقبلين. في مقابل ذلك، فإن دراسة المصادر تعيد الأمر إلى نصابه، وربما تتطلب أيضاً مزيداً من الحصافة والقدرة النقدية ".‏

كذلك كانت دراسات التأثير قد قدمت بوصفها متفوقة على الدراسات المخصصة للمصادر. ما هو سبب مثل هذا التفضيل؟‏

هناك عناصر يمكن كشفها في الحالة الأولى مثل الترجمات، والاقتباسات)، أما في الحالة الثانية فإن الغوص في المصادر يعد مغامرة ضمن غموض الإمكانيات "، وهو يشكك خاصة بآليات الإبداع التي من الصعب دراستها، ويبدو أنها أصعب من هذه الدراسة السببية التي يتطلبها التأثير "، والذي يبقى أحد الموضوعات الرئيسية للأدب المقارن ". امتلك هذا الهدف الرئيسي) قديماً وجهاً مزدوجاً كان قد حدده المقارن بازيل مونتينو منذ عام 1952 عندما قال : " إننا نرى جيداً التأثير الممارس، ولكننا نجهل جميعاً التأثير الذي طرأ " وأضاف : " وعليه فإنه يحصل أن التأثير لايصبح حقيقة خالقاً لقيم إلا عندما يُتعرض له. " هكذا، استطاع أن يواجه تحت الكلمة نفسها نظامين من المسائل : النظام الأول سنسميه في الشعرية التناصية )، وطرح التاثير أيضاً في كتاب بيشوا - روسو كهذه الآلية الدقيقة والغريبة التي بواسطتها يسهم عمل في ولادة عمل آخر والتي سترجع إلى التأثير الذي طرأ، أما النظام الآخر فإنه يقوم على دراسات التلقي) ويتطابق مع التأثير الذي يمارس، والذي هو دائماً، اليوم مثل عام 1952، واضح ويمكن حصره. مثلما لاحظ إيف شيفريل في كتابه الوجيز) : " لاتستند الدراسات المقارنة للتلقي إلى احتمالات القراءات، ولكن إلى القراءات التي تمت حقيقة ."‏

يجب انتظار عام 1989 من أجل أن تدخل دراسات التلقي) ضمن كتاب مقارني بصورة مستقلة. في الواقع، عام 1983، خُصص مقطع لها نس - روبيرياوس، ومدرسة كونستانس، في منتصف الفصل الذي يتحدث عن الثروة، والنجاح، والتأثيرات، والمصادر)، ولكن مجموع التطور كرّس للاختلافات بين المفهومات المجموعة في العنوان. النجاح يعارض الثروة مجموع الشهادات التي تظهر الفضائل الحيّة لعمل معين)، والتأثير بصورة خاصة. النجاح كمي، والتأثير كيفي، إنه يقدر نفسه). هل انبثق التلقي من هذه المسألة، وهذا البرهان) كما يسميه إيف شيفريل : الكمي أو الكيفي؟ ولكن في المحصلة، يجب الاعتراف ثانية أن دراسات التلقي تقوم بدور على أرضية آمنة، ومعروفة، ومرسومة. إنها تشتمل على إشكالات النجاح التي تقوم بصورة أساسية على البحث الحدثي (28) ، والاجتماعي، والتاريخي) والثروة التي تفهم على أنها دراسة نقدية ذات مجال واسع للشهادات النقدية التي يثيرها تلقي العمل الأجنبي عن طريق الترجمة غالباً)، إنها شكل من ما وراء الأدب)، سيقوم المقارن انطلاقاً منه بالتصنيف، والتقويم، ومقارنة القراءات)، ومختلف طرق الاستقبال والشرح. يذكر هنا أن جمالية الترجمة تسعى إلى أفق تأويلي.‏

- علم جمال أوعلم اجتماع التلقي؟‏

غالباً ما تكون تفسيرات النصوص الأدبية وربما النصوص الأجنبية خاصة) خاضعة لآراء سياسية، وفلسفية، ودينية، وليس فقط جمالية. هل من المفيد أيضاً الإشارة إلى أنه بعد زمن قصير من الشهرة) السريعة لجمالية التلقي التي عارضها المختص بأمور رومانيا جوزيف جورت، بعلم اجتماع التلقي) وذلك بصورة صحيحة ومؤثرة(29) . لقد انطلق من مبدأ أن مشكلة التلقي هي مشكلة قراءات متعددة كانت قد جرت على عمل أدبي)، ويذكر أنه يوجد نوعان من التحليلات الممكنة : النوع الأول تحليل ذو توجه تأويلي يتساءل عن التناسب التفسيري للقراءات يتعلق الأمر بمشروع ياوس ضمن نتائجه النهائية)، والنوع الثاني تحليل يهتم بإحصاء القراءات الحاصلة كلها من أجل تحديد الشروط الاجتماعية - التاريخية لتشكيلات المعنى). عند حديثه عن المتلقي، يلاحظ أنه يجب ألا نحصره ضمن تصور مجرد للقارئ) هنا وجه نقد آخر لياوس)، ولكن يجب تحديد الوضع الخاص لهذا القارئ نتحدث في الحاضر بإرادة عن - قراءة -). إنه يوجه الاهتمام، بدقة، إلى عوامل فوق نصية) تتداخل عند تطور التلقي، فهو يعارض إذن الوجه الأدبي أو الجمالية الداخلية) لإشكالية ياوس. أخيراً، من أجل توضيح هذه المبادئ، اهتم ج. جورت خاصة بأبحاث حول الصحف، والصحافة الدورية، متابعاً استقبال جورج بيرنانوس، وجيد، ومالرو في فرنسا. ووصل إلى تصنيف آراء نقد قضائي) وفق الآراء السياسية للصحف المدروسة، ووفق معايير الحكم لهذا النقد بكل اتجاهاته. يوجه ج. جورت بحق الاهتمام إلى حقيقة أن أفق توقع الجمهور لم يتأسس فقط على معايير جمالية، لمعايير التقويم طبيعة فوق أدبية) أيضاً. بناء على ذلك، اقترح تحليلاً تجريبياً لتطور الاستقبال، ويذكّر أنه لايمكن نسيان أن الأعمال الأدبية هي، عند استقبالها، نقاط تركيز لأفكار جمالية، وأيضاً أخلاقية، وسياسية، وفلسفية.‏

- التلقي المقارن :‏

تجيب هذه الانتقادات البنائية بطريقتها، على الاعتراضات القديمة حول عدم خصوصية دراسة التأثير، والتي وجهها رينيه ويلك: من وجهة نظره، لم يكن يوجد اختلاف منهجي بين دراسة مخصصة لشكسبير في فرنسا، ودراسة أخرى عنه في إنكلترا في القرن الثامن عشر. بالعكس من ذلك، يجب الاعتقاد أن هناك قراءة وتلقياً خاصين للعمل الأجنبي.‏

- خصوصية البعد الأجنبي هنا أيضاً يجب طرح المفهومات الأساسية للانزياح) و الاختلاف). لقد خلقت ترجمة العمل الأجنبي نصاً آخر. إن قراءته التلقي الأول) ضمن الثقافة المستقبلة تصبح، بالمقارنة مع نص الثقافة - المصدر، قراءة فضائية مختلفة تغير الفضاء الثقافي)، وقراءة زمانية مختلفة زمن جديد للقراءة، وشروط جديدة للتلقي والتفسير).‏

ستتم القراءة وفق مراكز الاهتمام الجديدة، مع منظومة أخرى من المرجعيات تغير شبكة القراءة المؤثرة في جمالية النص، والخيال الذي يحمله). أما فيما يخص تلقي العمل الأجنبي في الترجمة)، فإنه لايمكنه أن ينفصل عن فحص التقديمات أوالصور التي تكوّنها الثقافة المستقبلِة وهي الثقافة التي تترجم، وتقرأ، وتُفسّر) عن الثقافة - المصدر وهي الثقافة المنظورة، والمترجمة، والمستقبلة). وهذه إحدى خصوصيات تلقي الأعمال الأجنبية : الخطابات النقدية المرافقة هي ، إلى حد ما، بيانات صور، أحكام) جزئية عن ثقافة الآخر. سنستند إلى دراسة كلود بيشوا القديمة ولكنها النموذجية صورة جان - بول ريخترفي الآداب الفرنسية، كورتي، 1963) من أجل فهم ظاهرة المقاومة)، استخدم هذا المفهوم منذ عام 1901 من قبل فيرديناند بالدنسبرجر بخصوص فيرتر. يمكننا أيضاً قراءة صفحات هنري ميسشونيك النقدية أحياناً، ولكنها مثيرة، حول تلقي الشعر الألماني في فرنسا بالاعتماد على مبدأ مقارني في غاية الكمال : قل لي أي ألمانية تعاشر، أقل لك مَنْ أنت " (30) .‏

- أوجه التلقي النقدي.‏

انطلق إيف شيفريل، في إسهامه الذي أعطاه إلى كتابه الوجيز) من الصيغة الشهيرة X ET Y) من أجل تعريف البحوث التي تهتم بمتابعة أثر عمل أو كاتب خارج حدوده). إنه يميز أولاً أربع فئات كبيرة.‏

1- الفئة الأولى التي يعدها نموذجاً " حيادياً " X في البلد) Y ، معرفة X من قبل Y ؛ وحضور X عند Y ، واستقبال X من قبل Y .‏

2- وفئة توضح عمل X : ثروة، نجاح، شهرة، نفوذ، انتشار، الأثر، وبالتأكيد التأثير.‏

3- وفئة تطرح أوجه إعادة إنتاج X ، أو طرقه : وجه، صورة، انعكاس، مرآة انعكاسات X في مرآة البلد Y) ، صدى، أثر دوي، انكسارات، تبدل أوتبدلات.‏

4- وفئة مركزة على موقف Y : ردة فعل، رأي، قراءة، نقد توجه التوجهات الأجنبية لـ Y).‏

لاحظ إيف شيفريل، بحق، ثبات بعض المجالات الدلالية علم الأصوات، والأجواء) ولكنه يهمل بغرابة المجال الدلالي للبصريات التي لايمكننا أن نقلل من أهميتها وجه، صورة، انعكاس، مرآة، انحراف، وطبعاً قراءة)‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 01:01 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



- دراسات الحالة :‏

إذا انتقلنا من الكلمة المفهومية متعلقة بمفهوم) الصغيرة إلى دراسة الحالة، يمكننا أن نميز تتمة مدهشة للتنفيذات، التي يمكن أن تصنف وفق بعض العنوانات البسيطة.‏

- فرد، وعمل.‏

فرد محدد يستقبل عملاً محدداً، أو الكاتب، الناقد X القارئ للعمل Y X هي إذن المُسْتقبلِ، وY هي الموضوع المُستقْبَل ).‏

وهذه غالباً دراسات سريعة، ولكن يجب الاعتراف أنه في الأدب أو في التاريخ الثقافي، لا وجود للفرد المعزول. هذا ما يظهره إيف شيفريل مع حالة الكاتب الألماني فونتان، قارئ زولا.‏

ترتكز مثل هذه الدراسة عن التلقي على الفرضية التالية : لا تأخذ حالة محددة مدروسة معناها إلا إذا أُلحقت بسلسلة من الحالات الأخرى من النوع نفسه، والتي هي كذلك عناصر تكوينية لمجموع المنظومة الثقافية الألمانية في العصر. على ماذا سترتكز الدراسة؟‏

إنها تتضمن بياناً كاملاً، إذا أمكن، عن المراجع التي صنعها فونتان لزولا، وتصنيفاً لتصريحات خاصة أو عامة، أو ضمن دراسات نقدية، وأعمال خيالية، من خلال تقارير مباشرة أوغير مباشرة، إلخ)، وصياغة سلسلة من التساؤلات، هناك تساؤل منها أساسي وهو : ما الذي يوجه معرفة فونتان لعمل زولا؟‏

أعطيت إجابات عديدة عن هذا السؤال : في البداية حماس ابن فونتان لكاتب لايعرفه هو الروائي إلا قليلاً ، وقراءة مقالة نقدية قاسية ضد زولا، ثم بعد ثلاث سنوات، قرار فونتان بقراءة زولا بصورة حقيقية. يطرح سؤال نفسه حول اختيار العنوانات، ومن ثم يجب مقابلة ؟) قراءاته مع قراءات مواطنيه في العصر نفسه.‏

خاتمة:‏

" معلومة ناقصة جداً " وقديمة، في حين أن النقد، بصورة عامة، يؤكد على تعاطف الروائي الألماني الكبير مع زولا والحركة الطبيعية. كان ممكن تناول عملية المقارنة من اتجاهين اثنين : أولاً كاتب ألماني مقابل كاتب فرنسي، ثم المجابهة) الضرورية للكاتب الألماني مع كتاب آخرين من الجنسية نفسها. يضاف إلى التوسع الذي يأتي ليعقّد البحث، استقصاء يتوجه إلى الأدب والثقافة المستقبلِة.‏

- مجال ثقافي، وعمل:‏

الصيغة هي بصورة عامة : " البلد X مقابل الكاتب Y ". ويسجل إيف شيفريل الاتجاه الحالي للبحث : ليس X فرنسياً) في البلد Y ، لكن " فرنسا أمام الكاتب الأجنبي Y " وهو مستعد لاعتبار أن الأمر يتعلق برواية مختلفة " للأجنبي من وجهة نظر فرنسا "‏

خدمت هذه الصيغة في بداية الدراسات IMAGOLOGIE ) وأيضاً في دراسة حول تأثير عمل في مجال ثقافي معين " مما يؤدي إلى التركيز على اختلاف الانعكاسات) كلمة أخرى مستعارة من علم البصريات، يجب تسجيل ذلك). سنذكر الدراسة النموذجية لآلان مونتاندون، استقبال لورانس ستيرن في ألمانيا، كليرمون - فيراند، مطابع الجامعة، 1986).‏

- مجالات ثقافية عديدة، وعمل.‏

من المغري أخذ مثال ألمانيا والنمسا، ولكن يجب في هذه الحالة إضافة سويسرا الألمانية من أجل تسويغ كلمة عديدة). ويحتفظ بدراسة كلود دوغريف - غوروخوف، بوصفها الأكثر تجديداً وتعقيداً، حول حالة استقبال مقارن) : "غوغول في روسيا وفرنسا، 1948 ". نقتبس من كلود دوغريف : " يبدو أن مثل هذه الدراسة يمكنها أخيراً الأخذ في الحسبان الاختلافات وكذلك أيضاً التقاربات الثقافية بين بلدين من وجهة نظر عالمية وحتى أنتروبولوجية )، مراعاة للتوافقات الفردية في التقديرات، وفي التفسيرات خاصة.‏

[....] إن المواجهة بين مستقبلين أوأكثر تدعو إذن، في نهاية المطاف، إلى الأخذ في الحسبان ليس ماهو عرضي ودائم، ووطني ،وعالمي، ولكن ما يقوم على المستقبلين وكتاباتهم الثانية، وما يتعلق بالخصوصيات الجمالية لعمل ما ".‏

إننا سنلاحظ ما الذي كانت قد قدمته مسبقاً بالقوة هذه الحالة من الرمز ضمن الحالة الأولى، لأنه وجب إضافة أسماء أخرى إلى الكاتب المستقبل من أجل تقويم أحكامه ونوعية استقباله.‏

سنحتفظ أيضاً بحكم إيف شيفريل حول هذا النموذج من الدراسة الذي يعود إلى العمل، وإلى الإبداع المتفرد، الذي لم يُنسَ بل على العكس اغتنى بالدراسة المتزامنة لقراءاته وتفسيراته " يبدو التلقي المقارن هكذا كأحد المثل الذي يمكن أن تمتد إليه دراسات التلقي، موفّقة بين مقارنة الظاهرة الأدبية وبين الأخذ في الحسبان للقراءات المنفذة حقيقة"‏

يمكننا التساؤل عن كلمة وفّق) التي ستبدو أنها تشير إلى أن الاتحاد المقترح من قبل كلود دو غريف لم يكن مقبولاً دائماً ضمن دراسات التلقي، وأن هذه الدراسات قد نُسيت إذن أو حُجّمت مقاربة الظاهرة الأدبية). لن نعرف بصورة أفضل تعريف الانحدار الذي يمكن، في الواقع، أن تنزلق إليه دراسات التلقي.‏

- المتلقي الواحد، والأعمال العديدة :‏

مثال مختار: "تلقي المسرح الاسكندناقي في فرنسا " ولكن يستطيع المتلقي أيضاً أن يكون فرداً، أو مجالاً ثقافياً، أو مجموعاً من المجالات الثقافية. في الواقع، إن تعدد الأعمال يميل غالباً إلى التعدد داخل مجموع : " التعبيرية الألمانية واستقبالها في فرنسا". ضمن هذا الطريق يسجل إيف شيفريل تعميمات أكثر سعة أيضاً. إنها تؤدي إما إلى دراسات للصور مدخلة الأدب ضمن دراستها لمعرفة ثقافة - المصدر المنظور إليها) وتقديمها عبر ثقافة - الاستقبال الناظرة)، أو إلى دراسات تاريخ الأفكار " الأدب الفرنسي والفكر الهندوسي " مثلاً)، إذا كان من الممكن دائماً، نظرياً توسيع الامتداد الجغرافي، فإن إيف شيفريل يسجل أنه من الضروري تحديد نهايات البحث في الفضاء والزمان، وعدم نسيان نهاية دراسة التلقي : ليس قط " تكديس الوثائق، ولكن القيام بتبويبات وفق ما نريد درسه ." هكذا وجد، مع التبويب، المبدأ المركزي للتساؤل المقارني. بالإضافة إلى ذلك، فإن فكرة تاريخ التلقي) دخلت في سباق مع " جمالية التلقي ". وهذه الأخيرة " لاتنفصل عن منظور ظاهراتي يركز فيه على الموضوع الفني وقدراته على توليد متعة فنية "، أما الأولى فإنها " أدخلت الاستمرارية وركزت على المستقبلين في المنظومة الثقافية " تبقى مسألة وقع النص الأجنبي ضمن سياق معين، مسألة أولية. ولكن كيف السبيل إلى تحقيق هذا التاريخ للاتصالات وآثار النص الأجنبي الذي غالباً ما يكون مترجماً؟‏

- المظهر الجانبي للبحث :‏

يمكن تمييز ثلاثة أزمنة للدراسة لن تفاجئنا : أولاً زمن الترجمات، ثم زمن الطباعة، والنشر الطباعي بصورة عامة، ونشاط الوسطاء، وأخيراً زمن تحليل الخطابات النقدية المرافقة. نقطة معقدة، هذا ما يُستنتج من ضخامة الأبحاث لجمع مواد مبعثرة في الصحف، والمجلات، من أجل تشكيل نوع من الكتاب الصحفي) أو الملف الصحفي الذي نجده عند الناشرين. يتطلب هذا البحث عمل فريق والمعالجة المعلوماتية للمعلومات. يمكننا أن نأمل تكوين برامج من خلال بلد أو مقاطع تاريخية فائدة الأبحاث التزامنية بصورة واسعة من أجل إكثار المقارنات الأفقية " متعلق بالأفق "، وجعل المراجعات أكثر نظامية) لقد تحدثنا عن بحوث، ولكن من المؤكد أيضاً أنه يمكن لملف مفصل أن يشكل موضوع عمل تعليمي إنما ضمن فريق أيضاً انظر الفصل العاشر).‏

تبقى الاستفادة من الملف، ومجموع النصوص النقدية. هل التصنيف ممكن؟ يستطيع علم اجتماع التلقي أن يقدم إجابات سياسية أو اجتماعية أكثر منها أدبية أو جمالية. ولكن من المهم تشكيل ذرائعية لقراءة هذه النصوص النقدية، ونوع من الشعرية للخطاب النقدي عن الأجنبي، مثلما أمكن استشفافه بخصوص كتابة التوسيط الثقافي أوالرحلة في الفصل السابق.‏

- التلقي والخطاب والنقدي .‏

لنستخلص بعض محاور القراءة من أجل المقارنات.‏

- تعبير البعد.‏

يمكن أن يتهم هذا التعبير أو بالعكس يتجاوز من قبل الناقد، سواء كان معيناً بين النص المُتَرْجمَ) الذي قُدم) والجمهور الذي يتوجه إليه الناقد، أم لا. لقد رأينا سابقاً هذه المشكلة في معرض الترجمة. يمكن أن يكون البعد ذا طبيعة عقائدية أحكام عن الكاتب، وعن بلده أيضاً، وعن قارته)، أو ذا طبيعة جمالية أسلوب غير معروف، كتابة جديدة، كتابة أوترجمة جيدة أو سيئة). يمكن أن يعبر عن نفسه في مستوى الخيال مقالة تشير إلى عمل بموضوعاتية غير اعتيادية، وعالم نفسي للشخصيات دون مقارنة مع عناصر الثقافة - المستقبِلة ... إلخ)‏

- معايير جمالية وفوق - أدبية.‏

سنقوّم القسم الخاص لهذه المعايير. يقول إيف شيفريل :" يتطلب الحديث عن عمل أجنبي قراراً، وجهداً ليس مسلماً بهما ".‏

هنا تستطيع أن تتدخل نتائج التحليلات التي تنتج عن علم اجتماع التلقي وعلم دراسة الصور للثقافة - المصدر التي ينبثق عنها النص المترجم والمنقود.‏

- التنظيم الداخلي للخطاب النقدي.‏

كيف يسير الخطاب؟ ماهو قسم التلخيص، والكلام المسهب في تقديم السيرة الذاتية للمؤلف مشهور في الثقافة المنظور إليها، أو مازال غير معروف في الثقافة الناظرة، والخطاب عن البلد الأجنبي أكثر منه عن العمل السياق مهم أكثر من النص)، وقسم التعميم، والتطبيع للكاتب استخدام المقارنات، والتشابهات حول الكاتب : بلزاك إيزلندا ... فيكتورهوغر كوريا ...)، وحول العمل تقاربات - الكلمة ذات الدلالة - مع أعمال من الثقافة - المستقبِلة ؟"‏

- البلاغة .‏

يمكننا الاستمرار بنزع أنماط التراكيب)، و العلل) التي تحكم منطق الخطاب والأحكام عن الأجنبي. نضيف التعرف، ضمن الكتابات المراجعة، على الصمت، إذن على التجاهل، والرفض، والنسيان، والسخرية. هنا أيضاً، يمكن أن يكون الصمت بليغاً ويكشف عن استراتيجية) للاتلقي، والتي يجب، عندئذ تفسيرها .‏

- تقويم مرفقات النص :‏

في موازاة الخطابات النقدية، يوجد معطيات وممارسات ثقافية أخرى يجب أخذها في الحسبان من أجل امتلاك نظرة شاملة تقريباً عن ظاهرة التلقي : الأحاديث ،والمقابلات التي أعطاها الكاتب، والتي تتطلب غالباً إعادة كتابة من قبل الصحفي، ولعبة بين الكاتب والصحفي أماكن عامة منظمة، وتهرب، وانزلاقات مقصودة كثيراً أو قليلاً )،‏

والقسم المعطى للصورة صورة للكاتب مشجعة على تشكيل صورة أسطورية )، ودور وسائل الإعلام تبعاً لصدور الأعمال، والثمن، والمكافآت، والقسم المخصص للحياة السياسية للكاتب، والدور الممكن لبعض الترجمات الذاتية، والمراسلات غير المنشورة، والكشف عن مخطوطات، ووجود مراسلات من القراء نتذكر دخول هذه الظاهرة على مسرح الأحداث مع جان جاك روسو، وهيلواز الجديدة)‏

ما الذي يجب فعله مع (12) ألف رسالة استلمها بلزاك من المعجبات (31) ؟ وما الذي يجب التفكير به بشأن تدخل القراء في تطور نسيج رواية مسلسلة؟ ومثل ذلك من الأسئلة، بين السخافة الظاهرة وعلم الاجتماع الأدبي المزعج، التي تستطيع أن تجد مكانها الحقيقي في تاريخ التلقي خادمة تاريخ الحياة الأدبية.‏

- جمالية التلقي والنقد الأدبي :‏

ليس خطأ القول مع إيف شيفريل إن القارئ أصبح البطل الحقيقي للبحث الأدبي). إن جمالية التلقي تعد القارئ بمكان حاسم، ومعه أفكار أخرى تأخذ طريقها في النقد الأدبي : التخلي عن تصور جامد للنص لصالح تصور حواري للأدب عبر التفاعل بين النص والقارئ، وضرورة القراءات الجماعية، تذهب بالنسبة لبعضهم إلى حد فكرة غموض العمل الأدبي وعدم اكتماله بانتظار القراء. إن نجاح دراسات التلقي لايمكن إنكاره يشهد على ذلك نجاح مجلة - أعمال ونقد، طبعة جان - ميشيل بلاس) وقد أصاب الدراسات المقارنة مثلما أصاب الدراسات التي قام بها لغويون حول الآداب الأجنبية ،والتي قام بها المتفرنسون الذين طوروا إذن نوعاً من المقارنية الداخلية) قراءات X، أوجه عمل معين) . يبدو أن السبب الأساسي لهذا النجاح بسيط جداً : كل الذين أبدوا بعض التحفظات إزاء الشكلانية مثلما كانت قد استخدمت أحياناً كسلاح ضد التاريخ الأدبي، وبعض الدراسات الموضوعاتية)، أو إزاء نوع من البنيوية الغربية المعارضة للتاريخ بشدة)، أو إزاء نوع من علم الاجتماع المذهبي، تبنوا إشكالية التلقي التي سمحت لهم بممارسة التاريخ الأدبي والتحليل الأدبي اللذين لم يفصلا عن الحقائق الثقافية والاجتماعية. من الآن وصاعداً يجب الاعتراف بأن دراسات التلقي، من خلال ضخامة الوثائق، وأبحاثها الدقيقة، والمعايرة الدقيقة بين الكمي والكيفي، مع مغريات للمحاولة الأولى التي لا ترد وتكون مطمئنة، تستطيع أحياناً أن تعطي الانطباع بتجديد نوع من الميل لدراسة علاقات الواقع) في الدراسة الأدبية. في كل حالة، إنها تؤدي، بعد محاولات عديدة، إلى اضطراب المؤلف، والوحدة بين الإنسان والعمل) أيضاً، والذي كان، مثلما هوالحال بالنسبة لراسين، في قلب النزاع بين النقد القديم والنقد الجديد. وتسهم أي الدراسات) أيضاً في إخفاء الأسئلة المعقدة التي تتصل بالإبداع، وهي كلمة يسمها بعضهم بالمثالية.‏

مع موضوع التلقي، هناك قراءات جديدة مقترحة على الفكر النقدي.‏

(1) انظر ميشيل بالارد، من شيشرون إلى بنجامين : مترجمون، وترجمات، وتأملات، مطابع جامعة ليل، 1992، و، كريستين باغنول، طبعة، رجال الممر، جامعة لييج، 1992.‏

(2) تجربة العالم الأجنبي، غاليمار، 1984‏

(3) ترجمة، بايوت، 1979‏

(4) من أجل السفرية /2/، غاليمار، 1973‏

(5) الغيرية : ما يخص الآخر في مقابل الأنا‏

(6) هندسة لا كمية، وهي فرع من الرياضيات يعنى بدراسة موقع الشيء الهندسي بالنسبة إلى الأشياء الأخرى، لا بالنسبة لشكله وحجمه.‏

(7) انظر بول شاقي، المترجمون قديماً، العصر الوسيط والنهضة، باريس جنيف، شامبيون _ سلاتكين، 1988، مجلدان‏

(8) انظر، ثيوهيرمان، المعالجات في الأدب، دراسات في الأدب المترجم، لندن، سيدني، كروم هيلم، 1985.‏

(9) انظر روجر زوبر، الخائنات الجميلات، وتكوين الذوق الكلاسيكي، بيرو ألبانكور وغويزدو بلزاك، كولان، 1968‏

(10) انظر كتابة التوسيط، ص 29.‏

(11) انظر جاك غوري، طبعة ب. لوتورنور، تمهيد لشكسبير المترجم عن الانكليزية، دورز، 1990.‏

(12) متعلق بإيطاليا القديمة‏

(13) انظر جيمس س. هولمز، طبعة الأدب والترجمة، لوفين، آكو، 1978‏

(14) علم الدلالة ،سوي، 1967‏

(15) توجيهات يكتبها مؤلف المسرحية اليونانية القديمة في النص ليتقيد به المخرج والممثلون.‏

(16) سلسلة Helveticum? 1989 / 10‏

(17) سلسلة هيلفيتيكوم، 1986‏

(18) تطور الشعر في فرنسا - 1780-1830. و - مقدمة لتحليل التداخلات النظامية، مطبعة جامعة لوفين، 1978، و- مئة عام على النظرية الفرنسية للترجمة : من باتو إلى ليتري - 1748 - 1847، مطابع جامعة ليل، 1993‏

(19) غاليمار، 1963‏

(20) التصورية المطلقة : مذهب يقرر أن الأنا وحده هو الموجود، وأن الفكر لايدرك سوى تصوراته . المترجم ).‏

(21) الكليات : هي المعاني المجردة الخمسة : الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة، والعرض العام، وقد سماها أرسطو المحمولات. المترجم)‏

(22) الأمجية : صورة ذهنية مثالية يكونها شخص عن أعضاء أسرته أوعن نفسه، المترجم )‏

(23) أي ذات الأصل اللاتيني، والمقصودة هنا هي اللغة الفرنسية.‏

(24) انظر هانس - روبيرياوس، من أجل جمالية للتلقي، غاليمار 1978.‏

(25) فعل القراءة، بروكسل، 1985‏

(26) أدخل هذا المفهوم فولفغانع إيزر‏

(27) عنوان الكتاب ما الأدب المقارن ؟) قمنا بترجمته وصدر عن دار ماجد علاء الدين، دمشق، 1996‏

(28) متعلق بحدث أو واقعة‏

(29) انظر Romanistische Zeitschrift fiir literaturgeschichte , 1979 / 1-2‏

(30) انظر - القافية والحياة، فيرديية، 1989 .‏

(31) انظر جوزي لويس دياز - الكتابة للكاتب، مجلة نصية، 1994‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 01:05 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

-4- الـــصـور






لقد كانت دراسة صور الأجنبي وتجلياته، خلال عقود طويلة، أحد الأنشطة المفضلة للمدرسة الفرنسية) في الأدب المقارن : لقد بدأت هذ الدراسة مع جان - ماري كاريه، ثم أخذها ماريو - فرانسوا غويار، ودافع عنها، ونشرها في الفصل الأخير من كتابه الصغير ضمن سلسلة كوسيج - ماذا أعرف ؟) عام 1951): " الأجنبي مثلما نراه ". بعد ذلك بوقت قصير، أبدى رينيه ويلك، ضمن مقالة في الكتاب السنوي للأدب المقارن والأدب العام، معارضة شديدة للدراسات التي يعدها أقرب إلى التاريخ أو تاريخ الأفكار منها إلى الأدب. بعد عشر سنوات، ندد إيتامبل في كتابة مقارنة ليست صواباً) بالأعمال التي تهم المؤرخ، وعالم الاجتماع أو رجل الدولة )، إنه يشير إلى أن هذه الأعمال كانت مزدهرة في فرنسا). " تقريباً مثل الدراسات حول الرحالة الإيسلنديين في مدغشقر، والمالغاش في KAMTCHATKA أو السويديين في بانكوك ... ". لقد أثارت دراسات الصور انتقادات. وكانت تمتلك هذه الانتقادات بعض المسوغات، إذا أخذنا بعين الاعتبار بعض رسائل الدكتوراه القديمة أو المقالات التي يظهر فيها، بصورة كاريكاتورية) سقطات هذا النوع من البحث : قائمة بالموضوعات، تجريد النصوص المقبوسة ودراستها كوثائق، توسع في الاقتباسات، تفسيرات مسهبة، خلط بين مجال الأدب ومجال التاريخ .... مع ذلك، وفي الوقت نفسه، وضعت سلسلة من الرسائل قاعدة دراسة الصورة IMAGOLOGIE )(1) :‏

نذكر منها رسالة أندرية مونشو ألمانيا أمام الآداب الفرنسية من عام 1814 إلى عام 1835، تولوز، 1953)، ورسالة ماريو - فرانسوا غويار صورة بريطانيا العظمى في الرواية الفرنسية - 1914 - 1940، ديدييه، 1954)، ورسالة رينيه شوفال ألمانيا والحرب P.U.F ، 1963)، ورسالة ميشيل كادو صورة روسيا في الحياة العقلية الفرنسية - 1839 - 1856 - فايارد، 1967)، وبعض الرسائل الأخرى التي ستذكر لاحقاً. يمكنها أن تدعم ... المقارنة مع الرسائل التي قدمها مؤرخون مثل رينيه ريمون، الذين طرحوا غالباً دراسات عن الرأي العام مثل الولايات المتحدة أمام الرأي العام الفرنسي - 1815- 1852، كولان، 1962، مجلدان). وحتى إذا ظهر ماريو - فرانسوا غويار مهتماً برسم حدود بين المؤرخين والمقارنين الذين يعطيهم مهمة النقل الأدبي) لصورة، فإنه من الواضح أن دراسة الصورة كانت مشتركة بين المعارف قبل الأدب.‏

- دراسة الصورة : تأمل معرفي مشترك :‏

يتقاطع هذا النوع من الدراسات مع البحوث التي يقوم بها علماء السلالات البشرية، وعلماء الإنسانيات، وعلماء الاجتماع، ومؤرخو العقليات والحساسيات، الذين يطرحون مسائل حول ثقافات أخرى، والغيرية (2) ، والهوية، والمثاقفة، والتنافر الثقافي، والاستلاب الثقافي، والرأي العام أو الخيال الاجتماعي. من المهم بالنسبة للمقارن، أن يأخذ بعين الاعتبار التساؤلات التي يمارسها باحثون متقاربون، ليس من أجل نسيان الدراسة الأدبية وتوسيع أرضيتها كثيراً، ولكن من أجل مقابلة هذه المناهج مع مناهج أخرى، خاصة الصورة الأدبية مع شهادات متوازية ومعاصرة، ومع صور انتشرت عبر الصحافة، والأدب الموازي، والسينما، والفنون. يتعلق الأمر جيداً بإعادة تسجيل التأمل الأدبي ضمن تحليل عام يخص ثقافة أو ثقافات عديدة تعود لمجتمعات محددة جيداً. تعد الصورة الأدبية، بهذا الشكل، مجموعة من الأفكار عن الأجنبي مأخوذة ضمن تطور التأديب (3) ) وكذلك أيضاً المجمعة (4) ). هذا المنظور يجبر المقارن على أخذ النصوص الأدبية في الحسبان، وكذلك شروط إبداعها، ونشرها، وتلقيها، وكل أداة ثقافية كتبنا بها، أو عشنا معها، أو فكرنا، وربما حلمنا بها. تقود الصورة إلى مفترقات إشكالية تبدو فيها ككاشف موضح، بصورة خاصة لآليات عمل مجتمع ما ضمن أيديولوجيته التمييز العنصري، والإغرابية مثلاً)، وضمن منظومته الأدبية بوضوح، وضمن خياله الاجتماعي.(5)‏

مع ذلك، من غير الممكن أن ينفي المقارن خصوصية الفعل الأدبي غالباً عبر قصص الارتحال، والدراسات، والقصص الخيالية، والمسرح - نماذج أجنبية - والشعر بصورة أكثر ندره ).‏

هذه الحاجة المضاعفة، وهذا التغيير للأفق ليسا دون نتائج ضمن إعادة تحديد حقل تأمل دراسة الصورة )، وكلمة الصورة نفسها.‏

- الصورة المقارنية :‏

في المعنى المقارني، يستدعي مفهوم الصورة تعريفاً أو على الأصح فرضية عمل يمكن أن تصاغ على الشكل التالي : كل صورة تنبثق عن إحساس، مهما كان ضئيلاً بالأنا) بالمقارنة مع الآخر، وبهنا) بالمقارنة مع مكان آخر. الصورة هي إذن تعبير، أدبي أوغير أدبي، عن انزياح ذي مغزى بين منظومتين من الواقع الثقافي. إننا نجد، مع مفهوم الانزياح، البعد الأجنبي الذي يؤسس كل فكر مقارني. في علم الاجتماع، يصبح هذا الانزياح اختلاف طبقات اجتماعية، أو أصول، أو فضاءات جغرافية - ثقافية منطقة رئيسية). وفي علم الإناسة ما يتعلق بالإنسان) يصبح الانزياح تعارضاً بين مجتمعات لها كتابتها وتاريخها، ومجتمعات تسمى بدائية ).‏

إعادة التقديم والانزياح :‏

الصورة إذن هي إعادة تقديم واقع ثقافي يكشف من خلاله الفرد والجماعة الذين شكلوه أو الذين يتقاسمونه أو ينشرونه)، ويترجمون الفضاء الاجتماعي، والثقافي، والأيديولوجي، والخيالي الذي يريدون أن يتموضعوا ضمنه. هذا الفضاء، المطروح كأفق للدراسة، هو المسرح، والمكان اللذان تتوضح بهما، بطريقة مزخرفة، أي بمساعدة الصور، الكيفية التي ينظر وفقها مجتمع إلى نفسه ويتأمل فيها، وكذلك الكيفية التي يفكر بها بالآخر ويحلم به. مما لاشك فيه، في الواقع، أن صورة الأجنبي يمكن أن تعبر أيضاً عن أشياء حول الثقافة الأصلية الثقافة الناظرة) التي من الصعب أحياناً تصورها، والتعبير عنها، وتخيلها. تستطيع صورة الأجنبي الثقافة المنظورة) إذن، أن تنقل، على مستوى مجازي، حقائق وطنية) لم يعلن عنها وتحدد بصورة واضحة، والتي، من أجل هذا، تقوم على العقيدة) وهي تقوم كذلك، بالنسبة للمقارن، على خيال اجتماعي، مطبوع بالثنائية: هوية غيرية، وتعابير متعارضة ومتكاملة في الوقت نفسه، إن مفهوم دراسة الصورة لاينحصر فقط بدراسة درجة تزييف الصورة، مثلما يطرح الآن أحياناً كل صورة كاذبة بالضرورة، بوصفها تقديماً لبعض الحقائق وتحويلاً لها إلى كلمات)، ولاينحصر كذلك بدراسة الانتقالات الأدبية لما يسمى، للسهولة، واقعاً، ويجب أن ينفتح على دراسة مختلف الصور التي تشكل، في لحظة معينة، تقديم الأجنبي، وعلى دراسة خطوط القوة التي تحكم مجتمعاً، ومنظومته الأدبية، وخياله الاجتماعي.‏

لايستطيع المقارن، وإن كان أسير الكلام، أن يمنع نفسه من الاقتباس من الحقل المعجمي للبصريات إدراك، نظر، قراءات، رؤيا، وهم) من الثابت أن الصورة تقديم، أي عناصر ماثلة في ذهن الكاتب، والجماعة)، والتي تحل محل عنصر أصلي غائب الأجنبي)، وتقدم بدلاً عنه خليطاً من المشاعر والأفكار التي من المهم معرفة صداها الانفعالي والعقائدي، والمنطق، نريد القول الانزياح الخيالي. الصورة المقارنة ليست نسخة عن الواقع، إنها تتشكل وتكتب بالاعتماد على مخططات، وإجراءات توجد قبلها ضمن الثقافة الناظرة. الصورة لغة، إلى نقطة معينة، وهي لغة ثانية موازية للغة التي يتكلم بها الأنا)، ومتعايشة معها، ومضاعفة لها بصورة من الصور، من أجل التعبير عن الآخر، وقول شيء آخر.‏

- الصورة لغة رمزية :‏

الصورة تحمل كل سمات اللغة مثلما حددها اللغويون، مثل إميل بينفينيست. ويمكن تطبيقها، دون تعسف، على الصورة : تعبير الحديث هو حديث عن شيء معين انطلاقاً من مكان التعبير) ؛ وتشكيل ضمن وحدات متميزة كل واحدة منها هي إشارة من هنا تأتي ضرورة وصف هذه اللغة التي هي الصورة )؛ ومرجع بالنسبة لكل أعضاء جماعة بشرية واحدة تكشف صور الآخر الانتساب إلى ثقافة)، وتحيين (6) واحد للاتصال بين الأفراد : تخدم الصورة، خاصة الأدبية، في قول شيء معين)، وهذا الشكل من الدلالة الثقافية الأحادية حالة النمط )(7) هو الذي يسبب مشكلة ضمن إطار دراسة أدبية. ولكن الصورة هي أيضاً لغة ثانية لأسباب أخرى.‏

إنني أنظر إلى الآخر، وصورة الآخر تنقل أيضاً نوعاً من الصورة عن هذه الأنا) التي تنظر، وتتكلم، وتكتب. من المستحيل تجنب ألاّ تبدو صورة الآخر، على مستوى فردي كاتب)، وجماعي مجتمع، أو بلد، أو أمة)، ونصف جماعي عائلة فكرية، رأي، أدب)، نفياً للآخر أيضاً، وتتمة وتعميقاً للأنا) وفضائها. تريد الأنا) الحديث إلى الآخر لأسباب ضرورية ومعقدة غالباً) ولكن في حديثها إلى الآخر، تصل إلى نفيه، وتحادث نفسها. في مستوى آخر، من بين كل اللغات الرمزية التي يمتلكها مجتمع معين للتعبير عن نفسه، وللتفكير لنفكر - بالموضة - التي درسها رولان بارت في - نظام الموضة)، تعد الصورة واحدة منها، ووظيفتها التعبير عن العلاقات بين الشعوب والثقافات، وهي علاقات ليست فعّالة بمقدار ماهي مُعتقدة، أو يحلم بها بين المجتمع الذي يعبر وينظر والمجتمع المنظور. الصورة فعل ثقافة ، وممارسة إناسية متعلقة بالإنسان) للتعبير عن الهوية والغيرية في الوقت نفسه واللباس، والمطبخ لغات رمزية أخرى) ضمن هذا المجال، للصورة مكانتها ضمن العالم الرمزي الذي نسميه خيالاً)، والذي سمي خيالاً اجتماعياً لأنه لاينفصل عن تنظيم اجتماعي، وثقافي.‏

أخيراً، الصورة لغة لأن كل تقديم، بالمعنى الذي قصدناه هنا، يوجد من أجل التواصل. ولهذا فإن الصورة تستحق تحليلاً يستطيع أن يتبنى نوعاً من علم الدلالة، بتوسع وحرية بصورة خاصة. من أجل إعادة استخدام كلمات رولان بارت في عناصر علم الدلالة )، فإن للصورة وظيفة - إشارة).‏

نقول إن هذه السمة متعددة المعاني، تطال أحياناً الدلالة الأحادية، وهي التي تسبب مشكلة في دراسة أدبية. في لحظة تاريخية معينة، وضمن ثقافة ما، ليس ممكناً قول أي شيء عن الآخر) وكتابة. إن النصوص التي يدرسها علم الصورة، والتي تسمى أحياناً صورية - نمطية، هي نصوص مبرمجة، في قسم منها، ويمكن تأويلها مباشرة إلى حد ما عن طريق الجمهور الذي يعرف الصورة كلياً أو جزئياً للثقافة، والقول اللذين عبر عنها بهما. بالإضافة إلى ذلك، إن الخطابات عن الآخر) المتنكرة بالخيال، ليست مطلقة عددياً، إنها متسلسلة بحسب رأي المؤرخين. وتعدادها، وإظهارها، وشرحها يعني فهم كيف أن الصورة لغة رمزية داخل منظومة ثقافية، وخيال اجتماعي، هذا هو موضوع دراسة الصورة‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 01:07 PM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



- الأنماط Stéréotypes‏

تبقى الصورة كلمة مبهمة، متنقله في كل مكان، مناسبة زوراً. هل من المفيد التفكير بشكل خاص وشامل للصورة :‏

النمط. هنا أيضاً، أصاب الغموض غالباً هذه الدراسة غير المعروفة كثيراً في الأدب) بسبب مسألة زيف النمط ونتائجه الأساسية على المستوى الثقافي .‏

- من العلامة إلى الإشارة :‏

إذا قبلنا أنه يمكن مواجهة كل ثقافة بوصفها فضاء لابتكار علامات وإنتاجها، ونشرها هذا يؤدي إلى تصور كل ظاهرة ثقافية كتطور تعبير وأيضاً كاتصال متعدد المعاني ضمن آليته ووظيفته)، فإن النمط) يبدو ليس كعلامة كظاهرة مولدة لدلالات) وأيضاً كإشارة ترجع بصورة آلية إلى تفسير واحد ممكن. يصبح النمط) دليلاً على اتصال مشارك(8) ، وثقافة في طريقها إلى التوقف. ضمن هذه الثقافة، أو بدقة أكثر ضمن هذا القطاع الاجتماعي - الثقافي أو ذاك، أو ضمن أي نص مهما كان نوعه، يجد الخيال نفسه مقتصراً على رسالة وحيدة، أي القدرة على انتاح أشكال، وإذن دلالات، القدرة على التشكلية الشعرية التي تتطلبها كل ثقافة أو ظاهرة ثقافية :‏

يصبح النمط) إذن رمزاً متعدد الدالات والدلالات. مع ذلك، من الصعب قبول ألايكون للنمط الدعائي، مثلاً، إلا رسالة واحدة يجب إيصالها. سيكون أكثر صحة القول وبطريقة أكثر بساطة) بأن النمط يطلق، في الواقع، رسالة أساسية). ينشر هذا الرمز صورة) أساسية، أولية وأخيرة وجوهرية.‏

- الخلط بين الخاصية والأساس :‏

إذا تأملنا في إنتاج النمط، نلاحظ أنه يخضع لتطور بسيط في التكوين : الخلط بين الخاصية والأساس يجعل ممكناً التعميم الدائم من الخاص إلى العام، ومن المفرد إلى الجمع : " X هي واحد [....] "، " إنهم كلهم ...[...] ". يتموضع النمط، في النص، في مستوى الوصف غالباً : إن الوصف هو الذي سيصبح أساسياً، والتابع يرجع إلى تعريف واحد ممكن. إن الاتصال المتصور مثالياً، ونظرياً) يتطلب الترميز الذي يسمح بالانتاج الجماعي للمعنى، في حين أن الاتصال النمطي، يتموضع في مستوى تطور التعريف والإسناد. من هنا جاءت الصيغة : " هذا الشعب هو ... "، " هذا الشعب ليس ..." " هذا الشعب يعرف أن يعمل .... " أو " لايعرف " . بيان في الحاضر لماهيات لازمانية يستطيع النمط بتوسع أن يكون عالمياً جمعياً، ويستخدم أيضاً في حكاية مع زمن ماضٍ )، إنه التعبير عن زمن متوقف : زمن الماهيات. من هنا التقنين الممكن للنمط، وانتشاره ضمن كل تعبير ثقافي يقدم على شكل سلسلة الأدب الصناعي في القرن التاسع عشر، حلقات، ميلودراما، إعلانات، دعاية ....)، أو ضمن كل إنتاج ينزع إلى شكل مشترك المثل مثلاً ).‏

- الماهية والتفرع الثنائي :‏

إن فائدة النمط، ضمن الاتصال، واضحة : إنه يطلق شكلاً أدنى من المعلومات من أجل اتصال أشمل، وأكثر اتساعاً ممكناً، وينزع، في كل حالة، إلى التعميم. وهذا ما يتناسب مع الأساس.‏

إنه شكل من الموجز، والمختصر الرمزي لثقافة نمط، " فكرة مستقبلة " عزيزة على فلوبير). النمط هوالذي يقيم علاقة تناسب بين مجتمع وتعبير ثقافي مبسط : رفع الملحق، والصفة إلى مكانة الماهية الأساس) يستدعي التوافق الاجتماعي - الثقافي في حده الأعلى الممكن.‏

النمط حامل لتعريف الآخر)، وهو البيان عن معرفة جماعية دنيا تريد أن تكون مشروعة، في أي لحظة تاريخية مهما كانت.‏

النمط ليس متعدد الدلالات الثقافية : في المقابل، إنه متعدد السياقات كثيراً، وقابل لإعادة الاستخدام في كل لحظة. نضيف أنه إذا كانت العقيدة تتميز، من بين ما تتميز به، بالخلط الحاصل بين القاعدة الأخلاقية، والاجتماعية) والخطاب، فإن النمط يمثّل، غموضاً ناجحاً، ولهذا السبب فعّالاً.‏

من هنا، يطرح النمط، بطريقة خفيّة، طبقة دائمة، وتفرعاً ثنائياً حقيقياً للعالم والثقافات. القول بأن الفرنسي شارب للنبيذ يعد نمطاً، ونمطاً ذاتياً إذا كان الأمر يتعلق بالفرنسي الذي يلفظ هذا القول. يتعارض هذا التعريف الذاتي بطريقة مبدئية، وأساسية مع الانكليزي شارب الشاي أو الألماني شارب الجعة. في الواقع، يهدف هذا التعارض إلى وضع طبقة لصالح الفرنسي، داخل ثقافة فرنسية. هذا المثال التبسيطي يقود إلى نسيان كتابة لأحد أساتذة النثر الفرنسي في عصر الردة) موريس باريس، في روايته الصغيرة مثلاً COLETTE BAUDOCHE التي لاقت نجاحاً كبيراً، وتتقابل فيها بطريقة نظامية الثقافة الفرنسية أو بصورة أدق ثقافة لورين)، والثقافة البروسية، أي اللاتينية الحضارية من وجهة نظر الكاتب والجمهور الذي يتوجه إليه )، والجرمانية، أي البربرية.‏

هكذا، يطرح النمط في تعارضه، وهو يعارض لسبب واحد هو أنه ملفوظ : إنه يثبت في الوقت نفسه الذي يلفظ. إنه إضمار استثنائي للروح، والمحاكمة العقلية، وقياس دائرة متواصل : إنه يظهرما يجب إثباته. وهو ليس فقط دليلاً على ثقافة متجمدة، بل يكشف عن ثقافة ضعيفة، تكرارية تستبعد كل مقاربة نقدية لصالح بعض الإثباتات من النوع الجوهري والانتقائي التمييزي ).‏

- الخلط بين الطبيعة والثقافة :‏

هل يجب أيضاً رؤية كيف يتشكل التعريف الذي يحمله النمط. إنه يحدث خلطاً بين نظامين لوقائع متمايزة ومتكاملة : الطبيعة، والثقافة، الإنسان والفعل. لن نندهش من أهمية التسجيل الفيزيولوجي في خدمة لفظ نمط وإنتاجه الأنف المعقوف بالنسبة لليهود، ابتسامة - أسنان - بيض عند الزنوج ... إلخ)‏

الطبيعة تسوّغ، وتضمن وضعاً ثقافياً : بسبب الأنف المعقوف يأخذ اليهود نقودنا، أسنان بيض - وجه ضاحك لطفل كبير، يجب إذن تنشئته بشدة ضمن استعمار جيد. إن طبيعة الآخر هي التي تفسر ثقافته، ووجوده يفسر عمله الدوني) والعمل المتفوق) للأنا التي تلفظ .يحافظ النمط على الخلط النموذجي للعقيدة بين الوصفي الخطاب : " هذا الشعب هو " ...) والمعياري المعيار، نقول "هذا الشعب لايعرف " .... " لايستطيع ") يختلط الوصفي الخاصية الجسدية) مع النظام المعياري دونية هذا الشعب، أو هذه الثقافة ). ترتكز العقيدة العنصرية، في كل تجلياتها، على العرض الكاذب للدونية الجسدية، والعقلية للآخر أو شذوذه بالمقارنة مع المعيار الذي يطرحه متكلم يعد متفوقاً ).‏

من الواضح أن هذا التأملات تدين للعلوم الإنسانية أكثر مما تدين به للأدب. إنها تشارك، بطريقة ما، في إشكالية تخص الأدب العام النمط كعلاقة بين التعبير الأدبي، أوالموازي للأدب والمجتمع) بمقدار ما تخص الأدب المقارن. ولكن دراسات الصور الأدبية، أو الثقافية، لها الفضل في إعادة توجيه تأمل الأدب نحو مشاكل ذات طبيعة اجتماعية وثقافية لها مكانتها ضمن الدراسات التي تسمى بحق أدباً عاماً )(9) .‏

نعود إلى تعريف الصورة كجزء من نص، واتصال مبرمج جزئياً، من أجل تمييز ثلاثة عناصر مركبات) للصورة، بطريقة نظرية، أو ثلاثة مستويات للدراسة الإيماغولوجية)، التي ستشرح لمزيد من الإيضاح، وفق نظام التركيب المتصاعد : الكلمة، العلاقة الطبقية، السيناريو ).‏

- من الكلمة إلى الصورة :‏

كعنصر أولي، تشكيلي للصورة، نعاين مخزوناً واسعاً إلى حد ما من الكلمات التي تسمح، في عصر وثقافة معينين، بالنشر الفوري لصورة الآخر ).‏

- اختبار المعجم المصطلح ).‏

تشكل هذه الكلمات، وضمن نصوص، هذه المجموعات الفعلية، وهذه الشبكات المعجمية، وهذه الحقول الدلالية، مخزناً مفهومياً وشعورياً مشتركاً إلى حد ما، من حيث المبدأ، بين الكاتب وجمهوره القارئ. نميز بين كلمات أساسية وكلمات مبتكرة، وبين منظومتين معجميتين ترجع إلى مشاكل مرت سابقاً عند الحديث عن الترجمة للكلمات النابعة من البلد الناظر التي تخدم في تحديد البلد المنظور):‏

والكلمات المأخوذة من البلد المنظور، كلمات اللغة - المنبع، والتي وضعت، دون ترجمة، في نصوص البلد الناظر، وفي لغة - المصب، وأيضاً في خياله. من أجل إظهار المجموعة الأولى والاستفادة من الصور الفرنسية عن إسبانيا، نذكر بصورة عشوائية : " شهامة "، " نبل "، " شرف "، "عاطفة "، " غيرة"، " كسل " التي تستخدم منذ قرون في وصف الرجل الإسباني ضمن الثقافة الفرنسية.‏

تستطيع مثل هذه المفردات أن تبعث دراسة تطورية الحقبة الطويلة للمؤرخين) من أجل العودة حتى القرن السابع عشر، أو ما قبله، وتقديم ملاحظات حول حضور هذا الإسباني المتخيل، وطبيعته، ووظيفته، والذي عبر عنه من خلال الصور، أي وضع في كلمات داخل الخيال الفرنسي العلماني الجمعي. ولكن هناك كلمات استخدمت بين القرنين السادس عشر والثامن عشر مثل حذلقة، تبجح، هوس، رومانسي). إن التعرّف على مثل هذه الكلمات، وتركيب شبكات معجمية منها مع غيرها، وتقديم نظائر ممكنة انطلاقاً منها، كل ذلك يعد غوصاً داخل الخيال الاجتماعي والذي هو موضوع اهتمامنا. وسيكون البحث أكثر خصوبة أيضاً وأكثر مقارنية) مع الكلمات غير المترجمة، أي المتعذر ترجمتها، لأنها تنقل واقعاً أجنبياً مطلقاً وتدل عليها، وهذا الواقع عنصر غيري لايتبدل :" HIDALGO - نبيل بالإسباني "، " ANDANGO - رقصة إسبانية "، " SOMBRERO - قبعة مكسيكية " ، " في حين أننا نستطيع أن نقول CHAPEAU أو FEUTRE وهما كلمتان فرنسيتان تعنيان قبعة ـ "، وكذلك CASTAGNETTES (10) و MANTILLES ،(11)‏

وهي كلمات لم تستطع الفرنسية التغلب عليها، وبقيت مرتبطة بجذورها الإسبانية. عند الحديث عن الأسبنة، نتذكر الإيطالينة التي يتكلم عنها رولان بارت بخصوص دعاية غذائية اتصالات 4)‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 01:09 PM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



- كتابة الغيرية :‏

لأن اهتمامنا ينصب على الكتابة عن الغيرية الغير)، من المهم أن نكون يقظين إزاء كل مايسمح بالاختلاف الآخر مقابل الأنا)، أو التمثّل الآخر الشبيه، أو المختلف قليلاً عن الأنا).‏

- اختلاف أو تمثل :‏

في الحالة الثانية، نرى كل ما تستطيع دراسة معجمية في البداية استخلاصه من مفهومات عملياتية مثل التناظر، وبصورة عامة، من كل طبقات المقارنة التي تسمح بالانتقال من سلسلة إلى أخرى، ومن كل التكافؤات الممكنة. إننا نجد مع التكافؤ) مسائل طُرحت في فصل الترجمة. الصورة هي ترجمة للآخر)، وهي أيضاً ترجمة ذاتية. إذا أعدنا أخذ المفردات الفرنسية عن إسبانيا، مثلا من الواضح أنه في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر كانت الكلمات التكبّر، الغيرة، الكسل، الرومانسي) تتعارض بطريقة منهجية مع صورة فرنسية تقوم على القياس، والمحفوظ، والعمل، والعقل.‏

وإذا تبين لنا، عرضاً، أن هذه الكلمات توجد بوضوح ضمن الأدب الإسباني بدرجات متفاوته، فإننا نتصور، عندئذ، حقيقتين مهمتين : دور التوسيط الثقافي والرمزي الذي يستطيع أن يقوم به الأدب والفن بصورة عامة في تشكيل الصور وحتى البسيطة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أهمية السياق الثقافي، لأن هذه الكلمات لا تحمل القيمة نفسها ولا الوظيفة نفسها عندما تشكل صورة ذاتية ويلفظها أسبان للاستخدام الداخلي)، أو صورة مختلفة الكلام الذي يقوله فرنسي عن الإسبان)‏

- تعداد الاتفاقات :‏

ضمن النص المدروس، سيكون التحليل المعجمي يقظاً إزاء كل أثر للتكرار، والإعادة، وإزاء بعض الاتفاقات، وكل ظهور آلي في اختيار المفردات المتعلقة خاصة برسم الأماكن فضاءات أجنبية، كما سنرى لاحقاً)، والمقاييس الزمنية حجز تسلسلي، تاريخي أو مغلوط تاريخياً للآخر)، وإزاء معجم الحجز الخارجي أو الداخلي للآخر. واختيار الأعلام اهتمام موجه للكنية، وبعض الأسماء القريبة من الرسم الساخر من خلال تناغمها مثلاً)، وإزاء كل ما يسمح، في مستوى الكلمة، بمنظومة علاقات، وتبادلات بين الآخر والأنا. من المناسب نزع الصفة بانتباه إيجابية أو سلبية)، ومبادئ تشكلها، وتوزيعها والتي تساعد على فهم بعض أساليب الوصف. ظاهرياً، سننزع الأساليب التي تسمح بالانتقال من المجهول إلى المعلوم أو العكس سيرورة طرحت في الفصل السابق)، من آثار الابتعاد، والدخيل، والتجنس، والإلحاق، والنفي أوالتهميش.‏

- فهرس صور وأفكار:‏

في هذا المستوى، يعد الخيال الذي تُرجع إليه هذه الصورة بالكلمات أوهذا المعجم المصور، نوعاً من الفهرس، أو معجم صور : وهذا، كما نقول، الأداة المفهومية، والشعورية لجيل أوعدة أجيال، أو لطبقة اجتماعية معينة، أو مشتركاً بين عدة عناصر اجتماعية - ثقافية تحمل آراء مختلفة. يعتقد أن مادعي حديثاً تاريخ الأفكار) هوهنا تاريخ كلمات وصور. تعيد مثل هذه الكلمة، مبدئياً إلى خيار ديني، وسياسي، وفلسفي مع آثار جمعية قابلة للتبدل : هذا عمل العقيدة. أي مقارن سيقول، بعد عدة عقود، الثروة الأدبية، والعقائدية لكلمات مثل goulag أو Shoah) في الغرب؟‏

الفظاظة) الإسبانية صفة انتقلت إلى صف الجوهر الماهية)، وخدمت بصور مختلفة ولكن مع معاني مختلفة وفق العصور والسياقات) الرأي العام البروتستانتي في القرن السادس عشر، والرجل الشريف في القرن السابع عشر، والفيلسوف والموسوعي في القرن الثامن عشر، والرومانسي الدخيل في القرن التاسع عشر، والديمقراطي المعادي للفرانكونية في القرن العشرين.‏

يمكن لدراسة الصورة) أن تكون المساعد الفعّال لتاريخ الأفكار إلى نقطة معينة، لأن الأمر لايتعلق بكشف تصورات أو مفهومات ضمن منظومات فلسفية أو سياسية، ولكن بأفكار ومشاعر داخل جماعات، وعائلات ذات رأي ضمن محيطات أكثر حركة.‏

- الكلمات، والأفكار، والاستيهامات.‏

إننا نرى كيف تستطيع مثل هذه الاستدلالات المعجمية أن تساعد في تحليل الخطاب النقدي، مثلاً في حالة التلقي انظر الفصل الثالث)، لأن هذه النصوص تستطيع أن تكون منظمة، إلى نقطة معينة، بالنسبة للصور، ويمكن لبعض العناصر المعجمية أن تتطابق مع تطورات بسيطة للدلالة. الكلمة المقصودة هنا ليست بعيدة، في طبيعتها ووظيفتها، عن النمط .‏

إنها تستطيع أن تولد انعكاسات دلالية متشابهة غالباً : هذا ما دعوناه سابقاً فك الرموز الفوري إلى حد ما. يتعلق الأمر، إذن، بكلمات رئيسية، موثقة من التاريخ والعالم - الجمعي. في حالة الكلمات الاستيهامية، تكون النتائج أكثر تعقيداً لأن الدلالات المضمرة أكثر عدداً، وترسم حقولاً دلالية أكثر سعة، أي فك رموز أقل تشابهاً أو آلية. إن الكلمة Fantasme لا تخدم فقط التواصل اللغوي ولكن أيضاً فعل الحلم والتواصل الرمزي. نقتبس، بصورة عشوائية، كلمات مثل Harem - حريم) حلم كل تلاميذ الإعدادية) كما يقول فلوبير في معجمه، و Odalisque - جارية الحريم)، و Desert - صحراء التي تدعى آثارها بصورة عامة إثارية)، وتساعد على تشكيل فضاء شرقي هذا الشرق الذي اخترعه الغرب) من أجل إعادة أخذ العنوان الفرعي لكتاب إدوارد سعيد الاستشراقية ، سوي، 1980 ). ألا تستحق هذه الكلمات الاستيهامية تسمية مشابهة لأنها تواريخ ممكنة، و سيناريو) في حالة مضمرة، وإذن أسطورة)، وتواريخ أسطورية بالقوة، أو على الأقل تستطيع أن تخدم ميثولوجيا) جماعية أو فردية.‏

- الكلمة بين النمط والأسطورة.‏

لايمر هذا التأكيد دون نتيجة ضمن دراسة ذات طبيعة معجمية ظاهرياً. لنأخذ كلمات أخرى تتأرجح بين المفردات النقدية والتعريف المختصر لمظاهر ثقافية : هو ميري(12) ، دانتي (13) ، بيكارسكية، فاوستي، فولتيري، كافكي ... هل يتأرجح قسم من خيالنا الاجتماعي، والثقافي على مستوى التقديم والإتصال، بين مفاهيم نمطية، وبين أنماط تحمل مضموناً عقلياً وانفعالياً مضمراً، يمكن أن يتطور في التاريخ، إذن ضمن سلسلات من الكلمات التي تفتح أمام الخيال إمكانية خطاب، و سيناريو)، والتي لهذا السبب تقترب من الأسطورة، ضمن هذه الشروط، النمط أسطورة ليس لها تاريخ أو لم يعد لها تاريخ، و سيناريو)، أسطورة أوعنصر أستدلالي مجرد أو بانتظار التطور إلى سيناريو)، " دونجوان " هو نمط بانتظار تاريخ أوعقوبة ممكنة، أوهوالأسطورة الواقعة في مستوى التسمية النمطية. لن نفاجأ كثيراً عند رؤية كيف أن هذه اللغة الرمزية التي هي الصورة تتلاقى مع هذه اللغة الرمزية الأخرى التي هي الأسطورة.‏

ويجب تذكر هذا اللقاء عند دراسة فصل الأساطير الفعل السادس).‏

الصورة، في البداية إذن، هي مفردة أساسية تستخدم في التقديم.‏

يتعلق الأمر بالانتقال من جرد يمكن أن يستغل في مناهج التحليل المتسلسلة والكمية الإحصائية) أو مناهج التحليل المضموني التي تظهر بوضوح حدود مثل هذه المقاربة في الأدب)، إلى فحص إنتاج النص. يتعلق الأمر حالياً برؤية كيف تتحول العلاقات بين الأنا) والآخر) إلى إحساس تعبيري، مثلما قال ميشيل فوكو في كتابه تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي). إن تتبع كتابة هذه الأنا) يعني تتبع منطق خيال، وأيضاً خطاب عن الآخر) بأبعاد أنتروبولوجية) واضحة. إن كلود ليفي شترواس مؤلف المدارات الحزينة)، قارئ كبير للأساطير، وقد استخدم، أكثر من أي أديب آخر، المنهج البنيوي، ويستطيع أيضاً أن يقدم نوعاً من المساعدة عندما يجب صنع ما يسميه بنيات) أو مجموعات من العلاقات ). يمكن تطبيق هذه الصيغة أيضاً على الصورة. ولكن لنحدد مسبقاً، أن ذلك بسبب علاقات القوة التي تفرضها كل علاقة مع الآخر ): وهي علاقات طبقية.‏

- الصورة أوالعلاقة الطبقية :‏

من المهم حالياً التعرف على التعارضات الكبرى التي تشكل النص الصوري - النموذجي. من أجل التبسيط : الأنا - راو - الثقافة الأصلية للآخر - الشخصية - الثقافة المقدمة. يتعلق الأمر بعزل العناصر التي يتركب منها النص. وكذلك الصورة، وبعزل الوحدات الموضوعاتية، ومكانة العناصر الزخرفية ووظيفتها، والوقفات الوصفية، والمتتاليات التي تتجمع فيها العناصر المحفزة للصورة. في مجال الاهتمامات النابعة أيضاً من الإناسة علم الإنسان) البنيوية، يتوجه التحليل إلى الإطار الفضائي - الزماني الفضاء الأجنبي والزمن اللذان رئي فيهما - الآخر - في حين أن الأنا، تكتب)، ثم يواجه نظام الشخصيات، وأخيراً يقرأ النص كوثيقة إناسية ).‏

- الإطار الفضائي - الزماني :‏

سندرس إجراءات تنظيم، وإعادة تنظيم الفضاء الأجنبي : طرق التحديد الفضائي، والتفرعات النابعة من المتخيّل عن الفضاء الأجنبي. ارتفاع مقابل انخفاض، حركة عظيمة، التصاعد مقابل حركات سقوط أو انهيار، نزولات رمزية)، والثنائيات المتناقضة وكتابتها الأدبية الشمال مقابل الجنوب أوالوسط، المدينة مقابل الريف، الفضاء المدني مقابل الفضاء الريفي والطبيعي، البعيد مقابل العائلي - الأنيس ...)، وكل مبادئ التقطيعات للفضاء مع تفضيل تعارض الأنا وبديلاتها في الثقافة الناظرة) مقابل الآخر، كلما سنحت الفرصة في ذلك.‏

غالباً ما يؤخذ الفضاء، ويكتب عنه وفق سيرورة من الأسطرة. الفضاء ليس دائماً ولا متجانساً، ضمن صورة ثقافة مثلما هوالحال ضمن فضاء أسطوري أثير عند ميرسيا إلياد. يفضل الفكر الأسطوري الأماكن، يعزل بعضاً منها، ويدين بعضها الآخر، إنه يضفي على بعضها وظيفة فضاء انتساب للأنا وجماعة مختارة، ولهذا، فهي تعد فضاءات منسجمة، في حين أن أقساماً أخرى تقوم بالوظيفة السلبية للسديم أو البديل لأماكن جهنمية. سنكون يقظين إزاء العلاقات التي تقوم بين الفضاء وجسد الشخصيات، وإزاء تسجيل الشخصية ضمن الفضاء واستخدام الفضاء من قبل الجسد(14) ، وهذا ما يجعل الفضاء الخارجي) مماثلاً للفضاء الداخلي لشخصية، أو لأنا راوٍ )، طالما أنه صحيح أن الفضاء الأجنبي يستطيع أن يعيد إنتاج منظر عقلي ويعبر عنه. كان يمكن لعلاقات أيضاً أن توضع بين الفضاء الجغرافي والفضاء الجسدي، على الأقل، في المستوى المجازي. بالتفصيل، سنهتم بالدخول إلى مباديء توزع العناصر الفضائية : الأماكن المفضلة مداخل، نوافذ، شق، هضبة)، والمناطق المعطاة قيماً إيجابية مكان amoenus مثلاً)، أو سلبية السيرك الجهنمي أوالمأساوي)، وكل ما يسمح بترميز الفضاء أو جعله شعرياً في المكان الذي يتحدث فيه ميرسيا إلياد عن - تقديس - بالمقارنة مع فضاء - مدنس) تؤدي دراسة الصورة إلى طوبولوجيا) معممة ومختلفة.‏

إن ما قيل عن الفضاء يصح أيضاً بالنسبة للزمن. بعد بيان الإشارات التاريخية، والتواريخ، إذا وجدت، سنركز الانتباه على كل ما يمكن أن يظهر كأسطرة للزمن، زمن الآخر، والزمن الذي تتحرك فيه العلاقات بين الأنا والآخر. نحن نعرف أن الأنماط، إذا وجدت، فهي توجد من أجل إضفاء معنى لا تاريخي على النص.‏

سنراقب كل حركة تمتد إلى عمق الزمن والتاريخ، وإلى زمن الفرح المتعارض مع لحظات القلق، وسنراقب كيف يستطيع أن يوجد في النص الزمن الخطي للتاريخ، الذي يسير في اتجاه واحد، ولا يتكرر، ويتقدم، وغائي، والزمن الدائري للصورة الذي يمكن عكسه، ويتكرر، ويكون طقسياً وهو أيضاً زمن الأسطورة). إن الغوص في الزمن الأسطوري يجذب النص نحو زمن العصر الذهبي .‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 01:11 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

- نظام الشخصيات‏

بعد التمييز التشكلي للعناصر التي تعبر فيها الغيرية سمات جسدية، حركة، حديث) والتي تقوم أيضاً، في مستوى أول، على الدراسة المعجمية، سنتعرف على العناصر التي هي ذات طبيعة غريزية أكثر من كونها ذات طبيعة عقلانية، وهي تشرف على تشكيل صورة شخص، وعلى خط الفصل الذي يمكن أن يوجد بين الشخصيات أوبين الأنا والشخصيات. يجب الانتباه إذن إلى كل تصرف جمعي أواستبعادي، وإلى اختيار الشخصيات المذكرة والمؤنثة، وجنسها بالمقارنة مع انتسابها السياسي والثقافي مثلاً.‏

سنبين نظام التصنيف الاختلافي الذي يسمح بصياغة الغيرية، من خلال ثنائيات متقابلة : متوحش مقابل متمدن، بربري مقابل مثقف، الإنسان والحيوان الإنسانية والحيوانية)، راشد وطفل أو صبياني)، الارتقاء والانحطاط. سنرى كيف تستطيع بنيات أن تبدل مبادئ كتابة، وتسمية لتجعل منها مبادئ سيطرة رمزية.‏

- النص كوثيقة إناسية Anthropolgique) :‏

يتعلق الأمر بفحص منظومة قيم الآخر، وتعابير ثقافته بالمعنى الإناسي، مما يسمح بوصوفات أكثر أو أقل اتساعاً أو بمتتاليات سردية : نشاطات فنية، دين، موسيقا، لباس، مطبخ، ... إلخ، كل من يهتم بالصورية الإيبيرية يعلم إلى أي حد يشكل المسكن، والمنزل، والمطبخ عناصر مهمة للصورة. في مستوى القراءة هذا، يتعلق الأمر بنوع من المعنى الأدبي المضاد المقصود والمؤمّن : البحث عما يقوله النص عن الآخر عندما يقرأ كشاهد، ويعد كتلة من المعلومات. يدرس النص الأدبي هنا بوصفه تطوراً سردياً، ووصفياً، وإدراكياً أيضاً حيث يجب ملاحظة الذي قيل وكذلك الذي قرأ.‏

- الصورة كسيناريو.‏

لقد ألغى وصف النص وتحليل البنيات كل منظور تاريخي وكل تفسير حقيقي. سيكون هذا الزمن الثالث إذن لحظة تأويلية، نُسيت أحياناً، كما لو أن التفكيك كان يكفي، وأن تحليل الآلية كان يستطيع أن يفسح مجالاً لشرح الوظائف الاجتماعية، والشعرية، والرمزية للنص. من المهم إذن مقابلة نتائج التحليل المعجمي والبنيوي مع المعطيات التي يقدمها التاريخ وهي ذات طبيعة سياسية، ودبلوماسية، وحتى اقتصادية، وتتطابق مع الحقبة المعاصرة للنص، وهناك أيضاً حدود قوة هي التي تحكم ثقافة في لحظة معينة، يساعد فحصها على رؤية إذا كان النص متلائماً أم لا مع وضع اجتماعي وثقافي معين، ومع أي تقاليد عقائدية، وثقافية، وأدبية، وجمالية، يتناسب الربط الإجباري بين الأدب والتاريخ، أو بصورة أدق بين الإنتاج النصي والتطور التاريخي)، وأي خيال يستثمر، ولأي خيال يتوجه. من المناسب القيام باستعراض للتاريخ، خاصة تاريخ العقليات والحساسيات، وليس إجراء مقابلة بسيطة، آلية بين النص والسياق .ومن المؤكد أن هذا الاستعراض هوالذي يبعد أيضاً دراسة الصورة عن الأدب وبالعكس. إنه ضروري ولكنه ليس كافياً. في الواقع، إن تفسير الصورة لايقوم فقط على التاريخ. بل يتطلب، بالإضافة إلى دراسة حول طبيعته الشعرية، بالمعنى الأكثر حياداً جزءاً من كلٍٍ الذي هو النص الأدبي )، دراسة تقوم على معطيات تنتج عن الإناسة الثقافية.‏

- من الكلمة إلى السيناريو : " المجموعة الأسطورية ".‏

يجب العودة ثانية إلى هذه الكلمات التي ذكرت سابقاً كسيناريوات بالقوة. لقد وضعناها في منتصف الطريق بين النمط الأسطورة.‏

في البيان الختامي للمؤتمر الرابع عشر لـ SFLGC الذي انعقد في ليموج عام 1977(15) ، أطلق ميشيل كادو الفكرة أي ... الكلمة ) مجموعة أسطورية) بخصوص التعابير مثل " الروح الروسية ". هناك آخرون أمكنهم الحديث عن أنماط أوتراكيب جامدة، لأنهم يستطيعون تقديم قصص، وأنساق من المتتاليات الشبيهة بالمتتاليات التي استخدمها كلود ليفي - شتراوس وحللها كأساطير. واقترح ميشيل كادو مجموعات) أخرى مثل " العاهرة بقلب كبير " أو " الحاضرة بؤرة الطموحات). أعاد جان - مارك مورا أخذ مفهوم المجموعة الأسطورية)، واستخدمه من أجل قراءة أو إيضاح بعض النصوص الصورية _ النمطية المخصصة لفضاءات العالم الثالث مثل - صحراء - ل. ج. م. غ. لوكليزيو (16) . لقد استطاع أن يستخلص ثلاثة ثوابت) تؤلف مايمكن تسميته اختياراً " نموذجاً " إذا تأملنا أعمال كلود ليفي - شتراوس أو بعض أعمال جان روسية)، أو " سيناريو " : الفرح البدائي، الشخصية الغربية المفتونة وتدمير العالم البدائي.‏

نستطيع مع ذلك الاحتفاظ بالكلمة نموذج) انظر الفصل السابع)، وفي حالات عديدة ستكتب الصورة بالاعتماد على مرجعيات نصية، ونماذج مأخوذة من الثقافة المنظورة، ومن الأدب - المصدر. بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه المسألة قد طرحت ضمن شعرية الرحلة نماذج يستطيع الرحالة انطلاقاً منها كتابة قصته، ويضع نفسه على المسرح). من يستطيع الحديث عن ثبات نماذج الرواية البيكارسكية، ودون كيشوت من حالة الرحلات إلى إسبانيا، وفي تشكيل صورة، وسيناريو؟ تبدو هذه الكلمة، بدءاً من الآن فصاعداً، مفضلة بسبب الاستخدامات العديدة لكلمة نموذج modele) . في هذا المستوى، لم تعد الصورة شبكات معجمية ولا علاقات طبقية : إنها تاريخ)، ووضع في نص انطلاقاً من حوار بين ثقافتين، وأدبين، وسلسلتين من النصوص إذن شكل من التناصية، انظر الفصل الأول)، مع كلمات رئيسية، كلمات استيهامية، وأوضاع معقلنة إلى حد ما، وطقوسية، ومتتاليات وموضوعات متوقعة، " مبرمجة" لأنها تستطيع أن توجد بصورة مفهرسة إلى حد ما، ومترسبة ضمن الثقافة الناظرة، وضمن خيال هذه الثقافة.‏

إذا، بالنسبة لعدد من الرحالة، والدارسين، والروائيين، يعد الحديث عن إسبانيا، وبدء الكتابة عنها صف متتاليات بطريقة إجبارية، ومنظمة، عن نزل خبيث، ومطبخ سيء، ولقاء مع لصوص على الطرق الكبيرة .... إلخ. ربما كان يمكننا التعرف، قليلاً على بداية Carmen لبروسبير ميريميه، وهي مختارات روحية عن كتابات فرنسية عن إسبانيا تقارن فيها المرأة الغاوية التي لم تكن امرأة ميلها ك وهاليفي، وأوبيرا بيزيه) مع ذئب حديقة النباتات، أو إن لم يوجد، مع قطتك عندما ما تراقب عصفوراً).‏

- التوظيف الرمزي والتناصية :‏

هناك توظيف رمزي، نريد القول : هناك امتلاء) بالمعنى الذي يأخذ فيه فرويد هذه الكلمة من أجل الحديث عن الحلم استجابة لرغبة)، وعن كلمات، ومتتاليات لتركيب سيناريو من المهم تتبع منطقه. لأن الخيال الصوري - النمطي لايستحوذ على أي نص أجنبي، و أي سيناريو معد مسبقاً لكتابة سيناريو آخر. هنا يجب تتبع آلية التناصية بمساعدة الإشكالية المقارنية أو بمساعدة علاقة القوة التي توجد بين الثقافات). إن نصوص الثقافة المنظورة التي تخدم السيناريوات هي غالباً مرجعيات ثقافية، و سلطات). يخضع الكاتب الذي يختار هذه النصوص لردود فعل ثقافية، وتوجهات قراءة يمكن أن تكون متبادلة بين أكبر عدد ممكن ضمن الثقافة الناظرة. قد تكون أحياناً خيار جيل، ومدرسة، وحركة .... ويمكنها أيضاً أن تتفسر على أساس المعادلة الشخصية للكاتب استخدمت هذه الكلمات سابقاً للرحالة)، أو وفق ما أمكن تسميته بالأسطورة الشخصية. أشار شارل بودوان في كتابه الذي أصبح كلاسيكياً التحليل النفسي لفيكتور هوغو (17) ) كيف أن الصور التي احتفظ بها الشاعر عن إسبانيا مطبوعة أيضاً بصورة الأب، العام لنابليون في إسبانيا، من خلال إقامة الشاب فيكتور في مدريد في عمر معين. سيقوم الخيال ومنطقه في التوظيف الرمزي اللذان هما المحركان الرئيسيان لإنتاج هذا السيناريو، بجعل متتاليات، وأجزاء، ومقاطع من نصوص جاءت من الخارج، وموجودة ضمن الثقافة الناظرة، والمترجمة، والمفهرسة، آنية. التناصية التي نتحدث عنها، بعيدة عن أن تقود إلى الآلية الداخلية لنص، وهي وسيلة لفهم كيف أن مثل هذا النص الأجنبي، استطاع أن يصبح، ضمن ثقافة وبالنسبة لهذا الكاتب، موضوعاً أدبياً وثقافياً متميزاً، وأداة اتصال رمزية، ولماذا؟‏

التاريخ الثقافي والأدب المقارن قادران على تقديم إجابات عن هذه الأسئلة. يجب حتماً التمتع بالوضوح : يخدم النص الصوري - النمطي، والصورة عامة شيئاً ما ضمن المجتمع ومن أجله، وهما تعبير هارب ومجزّأ عنه. تخدم صورة الآخر في الكتابة، والتفكير، والحلم بطريقة مختلفة. بعبارات أخرى، تحافظ صورة الآخر، حتى ضمن خيار كتابة السيناريو، على علاقات مع حالة معينة للمجتمع، ولثقافة ما. يبدو من السهل ربط العمل الرائع لفيركور صمت البحر) بوضع معين لفرنسا المحتلة. هناك أوضاع أكثر تعقيداً، أوعلاقات أقل اشتراكاً.‏

ليس من الضرورة أن تكون حوارات الثقافات، التي يهتم بها الأدب المقارن، تبادلات مثمرة. يجب أن يعاد فحص بعض الكلمات التي تستخدم كثيراً مثل - صلة وعلاقة.‏

والميزة المهمة للصورة هي أنها تجبر على هذه المراجعة المتأنية لمفردات أساس المقارنة. في الواقع، هناك علاقات، أو تبادلات أحادية الجانب أو ثنائية، متبادلة أو مشتركة. يقودنا هذا التمييز إلى مواجهة مواقف أساسية إزاء الأجنبي يشكل مجموعها ما يمكن أن نسميه نموذجاً) أو منظومة رمزية)، تتحكم بالسيناريو الذي هو النص الأدبي، وفق نماذج مركبة انظر أيضاً الفصل الثامن).‏

- المواقف الأساسية أو النموذج الرمزي :‏

- الموقف الأساسي الأول :‏

الهوس. يعد الواقع الأجنبي، بالنسبة للكاتب أو الجماعة، متفوقاً حتماً على الثقافة الناظرة، الثقافة الأصلية. هذا التفوق يؤثر، جزئياً أو كلياً في الثقافة الأجنبية المنظورة. ومن نتيجة ذلك بالنسبة للثقافة الأصلية أن الكاتب أو الجماعة تعدها أقل مستوى. في موازاة التفضيل الإيجابي للأجنبي هناك رؤية سلبية، انتقاصية للثقافة الأصلية. يوجد هوس)، ويقوم تقديم الأجنبي على وهم) أكثر مما يقوم على صورة. يفسر الهوس الإنكليزي لفلاسفة الأنوار الفرنسيين، في قسم كبير منه، عبر الشعور بالتفوق الإنكليزي والدونية الفرنسية، وحتى عبر الشعور بالنقص حريات وتسامح أقل). والأمر نفسه بالنسبة للهوس الروسي) الذي درسه سابقاً. أ. لورثولاري، فلاسفة القرن الثامن عشر وروسيا، الوهم الروسي في فرنسا في القرن الثامن عشر، بوفان، 1951) والذي يقوم على تفضيل أحادي الجانب لبعض الشخصيات مثل بيير العظيم، أوكاترين الثانية. ويوضع الهوس الإسباني لبعض الرومانسيين الفرنسيين في موازاة ذلك مع تسربات دخيلة في الزمن والفضاء حالة إغرابية خاصة) تؤدي إلى الإعجاب بشدة بإسبانيا الفروسية ضمن فضاء اجتماعي بورجوازي مخيب للآمال مرض العصر - اغتنوا ... بغيزو).‏

وكذلك يربط الوهم الكاستيلي أو الروماني) لمونثيرلانت في مسرحه مع إزدرائه لمظاهر الحياة الحديثة والديمقراطية.‏

- الموقف الأساسي الثاني : الرهاب(18) la phobie) :‏

إن الرهاب عكس الهوس، ويؤدي إلى اعتبار الواقع الأجنبي متدنياً مقابل تفوق الثقافة الأصلية. هناك رُهاب)، ويؤثر الوهم الخادع هذه المرة، في الثقافة الأصلية. إن الرهاب الالماني لفرنسا (19) نتيجة طبيعية للوهم) اللاتيني مقابل البربرية الجرمانية. وعليه، فالتخلف حقيقي لأنه كان هناك هزيمة وضم أراضٍ. وهذا تقدير بعيد عن منطق التقديم، جاء عمل العقيدة ليدعم الخيال أوالعكس) من أجل تشكيل صورة إيجابية لفرنسا في مواجهة بروسيا، فالأولى تمتلك قيماً معروفة ومحددة مبدئياً، ومتفوقة بصورة أساسية مثلما هو موجود في روايات موريس باريس. إن الهوس الشمالي) لبعض المثقفين الإسبان - الأمريكيين، الذي أدانه الباحث جوزي إنريك رودو من الأرغوي)، يفسّر أيضاً ضمن سياق السياسة العدائية للولايات المتحدة التي أدت إلى هزيمة إسبانيا عام 1898 واحتلال الأولى للمستعمرات الإسبانية القديمة كوبا، بورتوريكو، والفيلبين ).‏

- الموقف الأساسي الثالث : التسامح La philie) :‏

هنا ينظر إلى الواقع الأجنبي، ويحكم عليه بصورة إيجابية، ويدرج ضمن الثقافة الناظرة التي تعد هي بدورها إيجابية ومكملة للثقافة المنظورة. التسامح هو الحالة الوحيدة للتبادل الحقيقي والثنائي.‏

إننا نفهم أنه من المهم عدم خلطه بالهوس. ففي حين أن الهوس يعيش على الاستعارات سواء تعلق الأمر بأفكار أم بملابس، أم إذا تأملنا الهوس الإنكليزي الملابسي)، وهذه الكلمة لم تترجم تحديداً لأنه ليس لها مقابل في الثقافة الفرنسية مثلاً، واعتبرت سلبية، وأقل مستوى)، فإن التسامح يعيش على المعارف، والمعارف المتبادلة، والتبادلات النقدية، وحوارات الند للند. إن المثاقفة الآلية التي يفرضها الهوس تتعارض مع حوار الثقافات) الحقيقي الذي يطوره التسامح.‏

ففي حين أن الرهاب يفترض إبعاد الآخر وموته الرمزي، فإن التسامح يحاول فرض الطريق الصعب، الموجب، التي تمر عبر الاعتراف بالآخر الذي يعيش إلى جانب الأنا، وفي مقابلها، لامتفوقاً، ولا متدنياً، ولكنه متميز، ولا يستغنى عنه. إذا فكرنا في التأملات الأخلاقية للفيلسوف إيمانويل ليفيناس، نرى أن التسامح نظر إلى الآخر واكتشاف بأنه وجه) وذلك لأن النظر إلى الآخر يؤدي، دون شك، إلى عودة إلى الذات، والنظر إلى الذات لم ينس التحول عبر الآخر. إن الآخر للتسامح، هو تحديد آخر، لايمكن التفكير به بصورة أخلاقية.‏

- احتمال رابع ..؟‏

تبقى حالة رابعة للرمز تنتفي فيها مثلاً ظاهرة التبادلات والحوارات لإفساح المجال أمام مجموعات أخرى في طريق الاندماج، أو في طريق إعادة بناء وحدة ضائعة : وحدة لاتينية، وحدة جرمانية، وحدة سلافية، وكذلك أممية، وعالميات من كل الألوان حيث يبدو من الصعب الكشف عن الحركات الإيجابية أو السلبية. في حالة المجموعات التي في طريقها إلى الاندماج وحدة)، من الواضح أن العلاقات إيجابية بين الأخوة والأخوات من اللغة نفسها أخوة جرمانيين، وسلافيين، وأخوات لاتينيات). ولكن الأخوات اللاتينيات يرين أنفسهن إيجابيات) لمعارضة الجرمانيين، الذين يعدون سلبيين. نحن نعرف ما الذي يجب التفكير به عن الوحدة الجرمانية في الثلاثينيات ... وهكذا يتشكل الرهاب على سلم أكبر من سلم بلد. في حالة الأممية، وهي موقف نستطيع عده مفتوحاً وكريماً، يجب الانتباه إلى التاريخ : تستلزم أممية الأنوار تسامحاً) بين جماعات نخبوية ومركز إيجابي : باريس أوربا الفرنسية ... من أجل إعادة أخذ عنوان كتاب كلاسيكي للويس ريو ).‏

أما فيما يتعلق بالباقي مثل أوربا الجنوبية)، فإنها غرقت في ظلمات التعصب هكذا نظر إليها) يمكننا أن نضيف إلى ذلك نوعاً من Démomanie) كل شيء للشعب دون الشعب). نكون حذرين إذن إزاء التبادلات التي تقدم غالباً وفق مظاهرها الجزئية أو التحيزية. لن ننسى، للذاكرة، حالة الرمز التالية : ينظر إلى الثقافة الأجنبية بصورة عامة على أنها سلبية، وكذلك الثقافة الناظرة.‏

إذا تأملنا في حالة كاتب مثل سيلين : تتغير الثقافة الأجنبية ضمن دورة معادية للسامية. مع ذلك، لايمكن للثقافة الفرنسية الناظرة أن تكون إيجابية : إنها سلبية بسبب ديمقراطيتها العميقة، والبرجوازية وينظر إليها على أنها ميالة لليهود). يبقى تطوير الوجه الإيجابي الوحيد يجب تتبع كثرة الدراسات عن الكاتب)، والخطاب، والهذيان اللفظي الذي يشق طريقاً بين هوتين من الاحتقار والحقد، ويمكن وصف هذا المسار، اختياراً، بالجني، والذهان الهذياني (20) ، والفصامي (21) ... هناك ما هو أكثر فائدة بسبب السمة الأقل خصوصية : يشار إلى أن بعض علماء الاجتماع - اللغويين لايترددون في نزع التصرفات الفصامية في حالة ازدواجية اللغة غير المستفاد منها أو يستفاد منها بصورة سيئة: " تحتقر لغة الآخر وثقافته، ولكن يتوجه الاحتقار ضد اللغة والثقافة اللتين تعدان أصليتين) مثل هذا الشاهد يظهر إلى أي حد يستطيع علم الصورة معرفة امتدادات متعددة، وأن مجالاته متنوعة.‏

(1) هي الدراسة التي تهتم بمعرفة الصورة الذهنية التي يشكلها شخص عن نفسه وعن الآخرين.‏

(2) ما يخص الآخر في مقابل الأنا .‏

(3) جعل الشيء أدبياً‏

(4) تكييف الإنسان مع حياة الجماعة‏

(5) حول هذا المفهوم الذي استخدمه المؤرخون، انظر مثلاً برونيسلاف بازكو، الخيال الاجتماعي، بايوت، 1984‏

(6) جعل الشيء حينياً أو حالياً‏

(7) سلوك مكرر على نحو لا يتغير وتعوزه الصفات الفردية المميزة .‏

(8) محافظ على المعنى نفسه في مختلف أشكاله‏

(9) انظر، وجهة نظر مؤرخ عقليات يستطيع الأدب أن يستفيد منها : موريس أغولهون، ماريان في المعركة : المصورات والجمهورية الرمزية 1789-1880، فلاماريون، 1979 .‏

(10) صناجات : قطع خشبية صغيرة ومجوفة تربط في الأصابع وتقرع الواحدة بالأخرى م)‏

(11) وشاح ترتديه النساء المترجم ).‏

(12) نسبة إلى الشاعر هوميروس‏

(13) نسبة إلى الشاعر الإيطالي دانتي مؤلف الكوميديا الإلهية.‏

(14) مفهوم Proxémie أنظر إدوارد ت. هال، البعد المخفي، سوي، 1971‏

(15) انظر، أساطير، صور، تقديمات، ديدييه، 1981، ترام عدد /79 .‏

(16) انظر R.l.c. 1990/1‏

(17) دار كولان، 1972‏

(18) الرهاب : هلع أوذعر شديد مرضي من شيء معين.‏

(19) درست هذه المسألة بصورة جيدة من قبل كلود ديجون، الأزمة الألمانية للفكر الفرنسي - 1870 -1914 - p.u.f 1959، ويعد هذا من أفضل الأمثلة عن ابتكار مقارني لعنوان رسالة.‏

(20) الذهان الهذياني : ذهان مزمن من أعراضه الرئيسية الهذاء الثابت المنظم، مع نزعة للشك والارتياب.‏

(21) الفصام : بلاهة مبكرة ينطوي المريض المصاب بها على نفسه، مندفعاً، تحت تيار التجول الذهني، في عالم الخيال والوهم، وعدم الاتساق بين المزاج والفكر .‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 07-04-2006, 06:12 PM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

- مجال علم الصورة





لقد رأينا سابقاً كيف يستطيع علم الصورة إفادة التبادلات، وأدب الرحلات، والترجمات، وظاهرة التلقي انظر الفصل الثاني والثالث). نضيف إلى ذلك الدراسة الأدبية للنماذج الأجنبية.‏

- النماذج الأدبية :‏

يتعلق الأمر بتابع لعلم الصورة، ويمكن أن يعد بديلاً عن الدراسة الموضوعاتية.(1) لهذا، من المناسب تمييز النموذج الاجتماعي، والنموذج الأدبي، والرمز، والشخصية، من أجل الانفتاح على موضوعات ومسائل ذات طبيعة سياسية واجتماعية.‏

هكذا تكتمل الدائرة : من اختبار العلاقات بين المجتمع والأدب حتى اختبار الأدب كوسيلة، وتعبير غير مباشر عن المشاكل الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والأخلاقية. إننا نكتشف نوعاً من المخطط الدائري البسيط يجب تذكره دائماً، انظر الفصل الثامن) : يقدم المجتمع، والثقافات الأجنبية أدوات نماذج، صور)، ويجعلها الأدب شعرية أو إشكالية من أجل تقديمها، بعد ذلك، إلى القارئ، والتفسير دون شك، والخيال. نحرص، إذن، على تمييز مايقوم على العقيدة علاقات الأدب والمجتمع)، عمّا يقوم على التقليد الأدبي أهمية الشكل، عندما يتعلق الأمر بدراسة أو تخيل، وبشخصية روائية أو مسرحية من أجل تجنب تجريد) النصوص المختلفة)، أو ما يقوم على العالم الحلمي الذي يقدّم أو يعاد تقديمه تبعاً للخطة والمجتمع ...إلخ مستوى الخيال الاجتماعي) .‏

- علم الصورة والهوية :‏

هناك مجالات للدراسة، وكذلك تساؤلات يمكنها أن تستفيد من إسهام علم الصورة : مثلاً، المشاكل المرتبطة بالهوية حيث تبدأ مشكلة وضع صورة الآخر. كل أدب يركز على أسس هويته، حتى عبر التخيّل، ينشر صور الآخر أوالآخرين، من أجل أن يشكل نفسه، ويتحدث عنها :‏

يتحول النظري إلى مرآوي . إن آداب البلدان التي كانت قد استعمرت، مثل بلدان أمريكا وأفريقيا، معنية مباشرة إلى حد ما، بهذه المشاكل : أمريكا مقابل أوربا، العالم الجديد مقابل العالم القديم، المستعمرة القديمة مقابل البلدان الأوربية، المولّدون البيض(2) الأوربيون في المستعمرات الإسبانية، والبرتغالية مقابل الأوربيين في القارة نفسها، السكان الأصليون مقابل المستعمرين (3) وأخيراً الأوربيون مقابل المتوحشين الطيبين أو الشريرين) كلهم (4) .‏

- علم الصورة والإثارة :‏

إن الاستشراق، وهذا الشرق الذي يحلم به الغرب، وتعابيره الأدبية، والفنية، وعقيدته أوخياله، بحسب الحالة، والإثارة هذا كله يعد مسائل يجد فيها علم الصورة موضوعات للتأمل مهمة (5) .‏

بصورة عامة، يمكن دراسة الإثارة، بوصفها مجموعة من أساليب الكتابة، من خلال الأدب الاستعماري مثلاً) وكذلك من خلال الأغنية، والأوبيرا، والفنون التشكيلية، والمسرح .. إلخ.‏

إنها تكشف، بأشكال مختلفة، خطط كتابة ثابتة بصورة رائعة :‏

1- تجزيء الفضاء من أجل امتصاص لذات المكان الآخر بصورة جيدة: ضبط أشجار النخيل، والشواطئ، والأماكن الطبيعية التي تعد مثيرة للإعجاب في الثقافة الناظرة )؛‏

2- المسرَحة، وهي نتيجة للظاهرة الأولى مسارح، ولوحات تغير طبيعة الآخر وثقافته إلى مشاهد من أجل تحديد بُعد المراقب وتحول الآخر إلى رمز، يُتقبّل بصعوبة )؛‏

3- الجنسانية التي تسمح بالسيطرة على الآخر، وإقامة علاقات مضطربة ومعقدة: فضاءات الحريم، ولذات مصطنعة.‏

يتيح الشرق الخرق الممكن أو الحلمي للممنوعات الغربية (6) اللواطة، وتعدد الزوجات المسموح بهما في أراضي آسيا الفاترة) لبودلير و " الأميرات البعيدات " الأثيرات عند إدمون روستاند وسرح بيرنارد، و " الحمام التركي " الذي رسم من قبل أنغريس مع حريمه الثلاث والعشرين، وهو مكان نموذجي لكل الاستيهامات الجنسية ). ولكن لأن هذه الإثارة شرقية فإنها، وقبل كل شيء، التعبير عن التناقض المطلق مع الغرب. الغرب المتناقض، والشرق هوغرب معكوس : ليس العقل ولكن العاطفة، والغرابة، والقساوة، وليس التقدم أو الحداثة، وليس اليومي القريب، ولكن الماضي الساحر، جنة ضائعة أو جنة مستعارة ... لايستطيع الفضاء الشرقي أن يصل إلى نوعية المكان الحيادي أو الشبيه بالمكان الغربي : أو أوبيرا ما موشي أو سَراي بايزيد Bajazet . مع ذلك، في اللحظة التي ينتصر فيها الاستشراق السيء في فرنسا في العشرينيات الأطلسية (7) لبييربيرنوا) والتي لم تقل فيها الإمبريالية كلمتها الأخيرة البحث في بلاد الشرق لمؤلفه م. باريس )، أصدر المستشرق لويس ما سينيون أطروحته حول المتصوف الفارسي) الحلاج. ولم يقبل بتعارض الثقافات الشرقية والغربية، وراح يقاتل من اجل تشجيع اللقاء بينها وهذا ما يسميه الاندماج المشترك) .‏

" من أجل فهم الآخر، لا يجب إلحاقه، بل يجب أن تكون مضيفه".‏

وهذا درس جيد في الصورية ونصيحة، مازالت حتى اليوم تحتفظ بعظمتها وقوتها.‏

يفتح بييرسيتي، ضمن أطروحته (8) ، منظورات للأدب العام والأدب المقارن، بالاعتماد على الأدب الفرنسي أنظر مثلاً الفصل العاشر : منظومة الصور الوطنية) وهو يقترح أيضاً إيضاحات منهجية بتفضيل خيال) على خيالي) : " تحدد تالية الفعل بصورة خاصة حركية التقديمات ". إن هدف تاريخ الخيال الذي يريد بناءه هو " استخلاص نشاط العوامل الخيالية في التاريخ " يتعلق الأمر بتحليل " شروط التقديم" عن طريق استخدام أربع عبارات :‏

الذي يُقدم والذي يُقدَم المعادل لنص أو لرسالة)، والذي يستقبل التقديم إذن المتلقي)، واللحظة التي تنتجه إذن مرسل)، و" الذي يضمن شرعية التقديم "، مما يجعل ما يُقدَم وما يتعذر تقديمه) بعداً جديداً للدراسة :‏

" حصر ما يسمح بالتقديم أو يعرضه للخطر " من هنا جاء هذا المفهوم " للكفالة " و " السلطة" الذي هو أحد الأسس المنهجية للعمل. من المفيد الإشارة إلى أنه مع الخيال، يتم إعادة إدخال التطور الإبداعي ضمن الأدب عمل الخيال والفعل)، وتصبح المصالحة بين التاريخ والشعرية ممكنة، وأخيراً، فإنه مع فعل الخيال تؤخذ حقيقة الشيء الواقعية وبالطريقة نفسها الواقع بعين الاعتبار من أجل تاريخ جديد للأدب. هذه المنظورات مهمة : سنجدها، بصورة معينة، في نهاية المسار، وكذلك سنرى بأي طريقة نفكر لدراسة " كفالة " النص الأدبي. وليس أقل من ذلك أن الخيال يبقى ضمن إطار مقارني مفهوماً ومستوى للتأمل ضروريين.‏

- اللقاء النقدي :‏

إن المواقف الأساسية التي يمكن أخذها إزاء أجوبة على مشاكل سياسية أكثر منها أدبية تجد توضحيات غير منتظرة في النقد الأدبي.‏

عندما دعي جان ستاروبينسكي لتحديد مكانة النقد بالنسبة للأدب بدأ الحديث عن اللقاء )(9) . إنه يطرح هذا الحوار بين ذاتيتين والذي يجب ألا ينسى البعد) من أجل تجنب الوقوع في التفسير المسهب الإعجابي، أو في الخطاب المبطن. هذه المفردات، التي ينكرها المقارن عند الحديث عن العلاقات العالمية، لن تفاجئ ذلك الذي يقرأ - العلاقة النقدية - وهو جزءان جمعا تحت عنوان - العين اليقظة، غاليمار، 1961- 1970).‏

عندما حدد ما يجب أن يكونه النقد وفق روحه ومضمونه، يميز جان ستاروبينسكي ثلاثة مواقف محتملة من أجل رفض اثنين.‏

يدفع الأول بصورة إجبارية إلى التفكير بالرُهاب)، ويجعلنا نكتشف فجأة أن هناك، في الواقع، نقاداً يفضلون خطبهم على الأعمال التي يقرؤنها : " خطاب دون رابط " ... " غاية المعرفة مستبعدة من أجل هدف آخر، من التعبير الشخصي، واللعب، والدعابة .."‏

" لاشيء مثير إلا قراءة دراسة يغطي صوتها صوت العمل ..."‏

" ثرثرة الباحث تشكل حاجزاً ".‏

الموقف النقدي الثاني يعيد بدهشة إلى الهوس. يتعلق الأمر بتقديس حقيقي للنص : وهذا هو موضوع ترقيم تقليدي) يجل النص الحقيقي الأول : " بصورة مثالية، يجب إعادة العمل إلى حالته الأولى ". احتقار للنص من جهة، ومن جهة أخرى تبجيل مفرط، يجب عدم تفضيل أي من الرُهاب أو الهوس النقديين. يهدف الموقف الثالث إلى التحول إلى شارح)، وهي كلمة مرت سابقاً بخصوص الوسطاء، والمترجمين، والمتلقين. سيسمح لنا بالاستشهاد لتقديم هذا الطريق الثالث بحرفيته تقريباً، والذي يتقاطع، كما توقعنا مع ما نسميه تسامحاً).‏

" عندما يستجوب الشارح النصوص، فإن الجواب أولاً، بوضوح هو بروز شكل أكثر تكراراً أو أكثر إجبارية :‏

أداة معمارية، منظور سردي، طبقة من الصور، تصرفات اعتيادية، تماثل بين عقيدة مُعلنة وثوابت أسلوبية ... إلخ.‏

من الكل إلى التفصيلات، يمكن أن يكون نظام عظمة الشكل المدرك، وطبقته بين العناصر المشكلة للنص مختلفين. في كل الحالات، لن يكون الجواب شافياً إلا إذا قرأ هذا الشكل ضمن دلالته الكاملة، ووفق ما يمكن أن يشير إليه. فيه معنى حرفي، يستدعي معرفتنا الكاملة لأنه كان موجودا قبل قراءتنا)، وتأملنا الحر فمن أجل أن يكتمل، يتطلب دائماً تتمة من المعنى الذي يجب أن يأتيه من القارئ اليقظ ). إذا كان الموضوع الذي يجب شرحه، والخطاب الشارح كاملين، فإنهما يرتبطان ببعضهما كي لايفترقا أبداً. إنهما يشكلان كائناً جديداً مركباً من ماهية مزدوجة. نحن نمتلك الموضوع، ولكن يمكن القول أيضاً إنه يجذبنا إليه ؛ إلى وجوده المتزايد والذي أصبح واضحاً. ينسب الموضوع المفهوم إلى هذا الجزء من العالم الذي يمكننا أن نعده لنا: نحن نتواجد فيه ". والذي لا نضيع فيه : هذا ليس قط خاتمة لمسائل العلاقات العالمية وعلم الصورة إن هذا تعريف لموقف نقدي ومبادئ قراءة ستوجه دراسات الشعرية التي ستلي لاحقاً. ولهذا السبب يجب اعتبار أن دراسة العلاقات العالمية التفكير في الآخر، كتابة التوسيط، إعادة كتابة الترجمة، والخيال تحت رقابة والذي هو كتابة الصورة) تشكل، في الأدب العام والمقارن، الدراسة التمهيدية الضرورية لكل تأمل شعري.‏












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 04:12 PM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009