عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
ـــ أبقيـ معيـ ـــ           »          وحِضنُ الحوضِ من خزفِ           »          وأشرب ُ شايا جديدا /للشاعر العراقي : وهاب شريف           »          قولوا لمن قد رافقوا شجوني           »          بعد إدمانيَ شهدكْ           »          عشقك جنون           »          أمي           »          ..مــؤلـمـ...           »          اعتذار بنكهة شعر           »          تأيّنوا بمحدٍ           »          ارتعاشـــــــــــة ..... شعر:مهند الياس           »          (( الشَّامُ شَاميْ ))           »          وإن أوتَرَتْ بالهمس ينفلق الإبا           »          ثوري يــــــ أمي وزلزلي           »          ثرثرة / بلا قيود



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > اقرأ

موضوع مغلق
قديم 06-26-2006, 08:47 PM   المشاركة رقم: 41
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1660


ألاهلك امرؤ قامت علـيه بجنب عنيزة البقي الهجود أي لم يقرن في البيوت فتسترهن البيوت، بل هن ظواهر. وإنما شبه اجتماع هؤلاء النساءباجتماع العين وخروجهن للمطر. قال: وبقر الوحش تفرح بالمطر.
وقال دريد يرثي أخا الخنساء، لما قتلته بنو مرة:
ألا بكرت تلوم بـغـير قـدر فقد أحفيتني ودخلت سـتـري
فإن لم تتركي عذلي سفـاهـا تلمك علي نفسك أي عصـر
أسرك أن يكون الدهـر هـذا علي بشـره يغـدوويسـري
وألا ترزئي نـفـسـا ومـالا يضرك هلكه في طول عمري
فقد كذبتك نفسك فاكـذبـيهـا فإن جزع وإن إجمال صبـر
وإن الرزء يوم وقفـت أدعـو فلم أسمع معاوية بن عمـرو
رأيت مكانه فعرضـت بـذءا وأي مقيل رزء يا ابن بـكـر
إلـى ارم وأحـجـار وصـير وأغصان من السلمات سمـر -صير، الواحدة صيرة، وهي حظيرة الغنم. وقوله: وأغصان من السلمات، أي ألقيت على قبره-
وبنيان القبور اتى عـلـيهـا طوال الدهر من سنة وشهر
ولو اسمعته لسرى حـثـيثـا سريع السعي أو لأناك يجري
بشكة حـازم لاعـيب فـيه إذا لبس الكماة جلود نـمـر -أي كان الوانهم الوان النمور، سواد وبياض من السلاح. عن أبي عبيدة-
فإما تمس في جدث مقـيمـا بمسهكة من الأرواح قفـر
فعز علي هلكك يا ابن عمرو ومالي عنك من عزم وصبر قال أبو الحسن الأثرم: فلما دخل الشهر الحرام-فيما ذكر أبو عبيدة عن أبي بلال بن سهم-من السنة المقبلة، خرج صخر بن عمرو حتى أتى بني مرة بن عوف بن ذبيان، فوقف على ابني حرملة، فإذا أحدهما به طعنة في عضده- قال: لم يسمه أبو بلال بن سهم. فأما خفاف بن عمير فزعم في كلمته تلك أن المطعون هاشم-فقال: أيكما قتل أخي معاوية? فسكتا فلم يحيرا إليه شيئا ، فقال الصحيح للجريح: مالك لاتجبه? فقال: وقفت لهفطعنني هذه الطعنة في عضدي، وشد أخي عليه فقتله، فأينا قتلت أدركت ثأرك، إلا أنا لم نسلب أخاك. قال: فما فعلت فرسه الشماء? قال: هاهي تلك خذها. فردها عليه فأخذها ورجع، فلما أتى صخر قومه قالوا له: اهجهم. قال: إن ما بيننا أجل من القذع، ولو لم أكفف نفسي إلا رغبة عن الخنا لفعلت.
شعره في ذلك
وقال صخر في ذلك:
وعاذلة هبت بليل تلومنـي الألاتلوميني كفى اللوم مابيا -قال: اراد تباكره باللوم، ولم يرد الليل نفسه، إنما أراد عجلتها عليه باللوم، كما قال النمر بن تولب العكلي:
بكرت باللوم تلحانا وقال غيره: تلومه بالليل لشغله بالنهار عنها بفعل المكارم، والأضياف، والنظر في الحمالات وامور قومه، لأنه قوامهم -
تقول ألا تهجو فوارس هـاشـم ومالي إذ أهجوهم ثـم مـالـيا
أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي وأن ليس إهداء الخنا من شماليا أي شمائلي. ويروى: منفعاليا -
إذا ذكر الإخوان رقرقـت عـبـرة وحييت رمـسـا عـنـدلـية ثـاويا
إذا ما امرؤ أهدى لـمـيت تـحـية فحياك رب الناس عنـي مـعـاويا
وهون وجدي أنـنـي لـم أقـل لـه كذبت ولم أبخل عـلـيه بـمـا لـيا
فنعم الفتى ادى ابـن صـرمة بـزه إذا الفحل اضحى أحدب الظهر عاريا قال أبو عبيدةك ثم زاد فيها بيتا بعد ان اوقع بهم، فقال:
وذي إخوة قطعت أقران بينهم كما تركوني واحدا لاأخالـيا قال أبو عبيدة: فلما كان في العام المقبل غزاهم وهو على فرسه الشماء، فقال: إني أخاف أن يعرفوني ويعرفوا غرة الشماء، فيتاهبوا. قال: فحمم غرتها . قال: فلما أشرفت على أدنى الحي رأوها. فقالت فتاة منهم: هذه والله الشماء فنظروا فقالوا: الشماء غراء وهذه بهيم فلم يشعروا إلا والخيل دوائس ، فاقتتلوا فقتل صخر دريدا، وأصحاب بني مرة فقال:
ولقد قتلتكم ثـنـاء مـوحـدا وتركت مرة مثل أمس المدبر قال الأثرم: مثنى وثناء لاينونان. قال ابن عنمة الضبي:
يباعون بالنغران مثنى وموحدا

صفحة : 1661

لاينونان لأنهما مما صرف عن جهته، والوجه أن يقول: اثنتيت اثنتين. وكذلك ثلاث ورباع. قال صخرالغي :
منت لك أن تلاقيني المنـايا احاد أحاد في الشهر الحلال قال: ولا تجاوز العرب الرياع، غير أن الكميت قال
فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا
ولقد دفعت إلى دريد بطعنة نجـلاي تـزغـل مـثـل عـط الـمـنـحـــر تزغل: تخرج الدم قطعا قطعا. قال: والزغلة: الدفعة الواحدة من الدم والبول. قال:
فأزغلت في الحلق إزغالة وقال صخر أيضا فيمن قتل من بني مرة:
قتلت الخالدين به وبـشـرا وعمرا يوم حوزة وابن بشر
ومن شمخ قتلت رجال صدق ومن بدر فقد أوفيت نـذري
ومرة قد صبحناها المـنـايا فرؤينا الأسنة، غير فخـر
ومن أفناء ثعلبة بن سـعـد قتلت وما أبيئهـم بـوتـر
ولكنـا نـريد هـلاك قـوم فنقتلهم ونشربهم بـكـسـر وقال صخر أيضا:
ألا لاأرى مستعتب الدر معـتـبـا ولا آخذ منه الرضا إن تغـضـبـا
وذي إخوة قطعت أقران بـينـهـم إذا ما النفوس صرن حسى ولغبـا
أقول لرمـس بـين أجـراع بـيشة سقاك الغوادي الوابل المتحـلـبـا
لنعم الفتى ادى ابـن صـرمة بـزه إذا الفحل أمسى عاري الظهر أحدبا قال أبو عبيدة: ثم إن هاشم بن حرملة خرج غازيا، فلما كان ببلاد جشم بن بكر بن هوازن نزل منزلا وأخذ صفنا وخلا لحاجته بين شجر، ورأى غفلته قيس بن الأصور الجشمي فتبعه وقال: هذا قاتل معاوية لا وألت نفس إن وأل فلما قعد على حاجته تقتر له بين الشجر ، حتى إذا كان خلفه أرسل إليه معبلة فتله.
فقالت الخنساء في ذلك-قال ابن الكلبي: وهي الخنساء بنت عمرو بن الحارث بن شريد بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم-:
فدى للفارس الجشمي نفسي وأفديه بمن لي من حمـيم
أفديه بجل بـنـي سـلـيم بظاعنهم بوالأنس المقـيم
كما من هاشم أقررت عيني وكانت لاتنـام ولاتـنـيم قال أبو عبيدة: وكان هاشم بن حرملة بن صرمة بن مرة أسود العرب وأشدهم، وله يقول الشاعر:
أحيا أباه هاشم بن حرملـه يوم الهباتين ويم اليعمـلـه
يقتل ذا الذنب ومن لاذنب له إذ الملوك حوله مغربلـه
وسيفه للوالدات مثكـلـه حدثني علي بن سليمان الخفش قال: حدثني محمد بن الحسن بن الحرون قال: حدثنا الكسروي عن الأصمعي قال: مررت بأعرابي وهو يخضد شجرة وقد اعجبته سماحتها، وهو يرتجز ويقول:
لوكنت إنسانا لكنت حاتما أو الغلام الجشمي هاشما قلت: من هاشم هذا? قال: أولاتعرفه? قالت:لا.قال:هو الذي يقول:
وعاذلة هبت بليل تـلـومـنـي كأني إذا انفقت مالي أضيمهـا
دعيني فإن الجود لن يتلف الفتى ولن يخلد النفس اللئيمة لومهـا
وتذكر أخلاق الفتى، وعظامـه مفرقة في القبر باد رميمـهـا
سلي كل قيس هل أباري خيارها ويعرض عني وغدها ولئيمهـا
وتذكر فتيانيتـي وتـكـرمـي إذا ذم فتيانيهـا وكـريمـهـا قلت:لاأعرفه. قال:لاعرفت،هوالذي يقول فيه الشاعر:
أحيا أباه هاشم بـن حـرمـلـه يقتل ذا الذنب ومن لاذنب لـه
ترى الملوك حوله مغـربـلة
تأبد الربع من سلمى بأحفار وأقفرت من سليمى دمنة الدار
وقد تحل بها سلمى تحـدثـنـي تساقط الحلي حاجاتي وأسراري الشعر للأخطل، والغناء لهمر الوادي، هزج بالسبابة في مجرى الوسطي، وفيهما رمل بالبنصر يقال إنه لابن جامع ويقال إنه لغيره، وفيهما خفيف رمل بالوسطى، ذكر الهشامي أنه لحكم. وذكر حبش أن فيهما لإبراهيم خفيف ثقيل أول بالوسطى.
ومما يغني فيه من هذه القصيدة:
وشارب مربح بالكأس نـادمـنـي لابالحصور ولا فـيهـا بـسـار
نازعته طيب الراح الشمـول وقـد صاح الدجاج وحانت وقعة الساري

صفحة : 1662


لما أتوها بمصباح ومبـزلـهـم سمت إليهم سمو البجل الضاري الغناء في هذه الأبيات لابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن الهشامي. وذكر غيره أنها للدلال. ومنها:
قرد تغنيه ذبان الـرياض كـمـا غنى الغواة بصنج عنـد إسـوار
كأنه من ندى القراص مغتـمـر بالورس أو خارج من بيت عطار غناه ابن سريج، ولحنه من القدر الأوسط، من الثقيل الول، بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق وذكر الهشامي أن لملك فيه ثقيلا أولا. ووافقه يونس في نسبته إلى مالك، ولحكم في قوله:
فرد تغنيه دبان الرياض كما وبعده قوله:
صهباء قد عنست من طول ما حبست في مخدع بين جـنـات وأنـهـار خفيف ثقيل بالبنصر. ومنها:
لسكنتني قريش في ظلالهـم ومولتني قريش بعد إقتـار
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت بأطهار ليونس فيها لحن من كتابه ولم يجنسه.
وهذه القصيدة مدح بها الأخطل يزيد بن معاوية لما منع من قطع لسانه حين هجاالأنصار، وكان يزيد هوالذي أمره بهجائهم. فقيل: إن السبب في ذلك كان تشبب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية، وقيل بل حمي لعبد الرحمن بن الحكم.
أخبرني الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو يحيى الزهري قال: حدثني ابن أبي زريق قال: شبب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية فقال:
رمل هل تذكرين يوم غـزال إذ قطعنا مسيرنا بالتمـنـي
إذ تقولين عمرك الله هل شي ء وإن جل سوف يسليك عني
أم هل اطمعت منكم بابن حسا ن كما قد أراك أطمعت مني قال: قبلغ ذلك يزيد بن معاوية فغضب، فدخل على معاوية فقال: يا امير المؤمنين، ألا ترى إلى هذا العلج من اهل يثرب، يتهكم بأعراضنا ويشبب بنسائنا? قال: ومنهو? قال عبد الرحمن بن حسان، وأنشده ماقال، فقال: يايزيد ليست العقوبة من أحد أقبح منها من ذوي القدرة، ولكن امهل حتى يقدم وفد الأنصار ثم ذكرني. قال: فلما قدموا أذكره به ، فلما دخلوا عليه قال: ياعبد الرحمن، ألم يبلغني أنك تشبب برملة بنت أمير المؤمنين?قال: بلى، ولوعلمت أن احد أشرف به شعري أشرف منها لذكرته. قال: وأين أنت عن أختها هند? قال: وإن لها لأختا? قال: نعم. قال: وإنما أراد معاوية أن يشبب بهما جميعا فيكذب نفسه. قال: فلم يرض يزيد ما كان من معاوية في ذلك: أن يشبب بهما جميعا، فأرسل إلى كعب بن جعيل فقال: اهج الأنصار. فقال: أفرق من أمير المؤمنين ؛ ولكن أدلك على الشاعر الكافر الماهر. قال: ومن هو? قال: الأخطل. قال: فدعا به فقال: اهج النصار. قال: أفرق من أمير المؤمنين فقال: لاتخف شيئا؛ أنا لك بذلك. قال: فهجاهم فقال:
وإذا نسبت ابن الفريعة خلتـه كالجحش بين حمارة وحمار
لعن الإله من اليهود عصـابة بالجزع بين صليصل وصرار
قوم إذا هدر العصير رأيتهـم حمرا عيونهم من المصطار
خلوا المكارم لستم من اهلهـا وخذوا مساحيكم بني النجـار
إن الفوارس يعلمون ظهوركم أولاد كل مـقـبـح أكـار
ذهب قريش بالمكارم والعـلا واللؤم تحت عمائم النصـار فبلغ ذلك النعمان بن بشير فدخل على معاوية فحسر عن رأسه عمامته، وقال: ياأمير المؤمنين: أترى لؤما? قال: لابل أرى كرما وخيرا، ماذاك? قال: زعم الخطل ان اللؤم تحت عمائمنا. قال: أوفعل? قال: نعم. قال:لك لسانه. وكتب فيه أن يؤتى به. فلما أتي به سأل الرسول ليدخل إلى يزيد أولا، فأدخله عليه، فقال: هذا الذي كنت أخاف. قال: لاتخف شيئا. ودخل على معاوية فقال: علام أرسل إلي هذا الرجل وهو يرمي من وراء جمرتنا? قال: هجا الأنصار. قال: ومن زعم ذلك? قال النعمان بن بشير. قال: لاتقبل قوله عليه وهو يدعي لنفسه، ولكن تدعوه بالبينة، فإن ثبت شيئا أخذته به له. فدعاه بالبينة فلم يأت بها، فخلى سبيله، فقال الأخطل:
وإني غداة استعبرت أم مالك لراض منالسلطان أن يتهددا
ولولا يزيد ابنم الملوك وسعيه تجللت حدبارا من الشر أنكدا

صفحة : 1663


فكم انقذتني من خطوب حـبـالـه وخرساء بو يرمى بها الفيل بلـدا
ودافع عني يوج جـلـق غـمـرة وهما ينسيني السلاف الـمـبـردا
وبات نجيا فـي دمـشـق لـحـية إذا عم لم ينم السلـيم فـاقـصـدا
قحافتـه طـورا وطـورا إذا رأى من الوجه إقـبـالا أح وأجـهـدا
واطفات عني نار نعمان بـعـدمـا أعد لـمـر فـاجـر وتـجـردا
ولما رأى النعمان دوني ابن حـرة طوى الكشح إذ لم يستطعني وعردا حدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا احمد بن الحارث الخراز قال: حدثنا المدائني عن أبي عبد الرحمن بن المبارك قال: شبب عبد الرحمن بن حسان باخت معاوية، فغضب يزيد فدخل على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين،اقتل عبد الرحمن بن حسان. قال: ولم? قال: شبب بعمتي. قال: وما قال? قال قال:
طال ليلي وبت كالمجزون ومللت الثواء في جيرون قال معاوية: يابني وما علينا من طول ليله وحزنه أبعده الله? قال: إنه يقول:
فلذاك اغتربت بالشام حتـى ظن أهلي مرجمات الظنون قال: يابني وما علينا من ظن اهله? قال: إنه يقول:
هي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون قال:صدق يابني. قال: غنه يقول:
وإذا ما نسبتها لم تجـدهـا في سناء من المكارم دون قال: صدق يابني هي هكذا. قال: إنه يقول:
ثم خاصرتها إلى القبة الخض راء تمشي في مرمر مسنون خاصرتها: اخذت بخصرها وأخذت بخصري. قال: ولا كل هذا يابني ثم ضحك وقال: أنشدني ما قال أيضا. فانشده قوله:
قبة من مراجل نصبـوهـا عند حد الشتاء في قبطـون
عن يساري إذا دخلت من البا ب وإن كنت خارجا فيميني
تجعل الند والألوة والـعـو د صلاء لها على الكانـون
وقباب قد أشرجت وبـيوت نطقت بالريحان والزرجون قال: يابني، ليس يجب القتل في هذا، والعقوبة دون القتل، ولكنا نكفه بالصلة له والتجاوز.

هي زهراء مثل لؤلؤة الغـو اص ميزت من جوهر مكنون
وإذا ما نسبتها لـم تـجـدهـا في سناء من المـكـار دون نسخت من كتاب ابن النطاح: وذكر ابن النطاح: وذكر الهيثم بن عدي عن ابن دأب قال: حدثنا شعيب بن صفوان أن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت كان يشبب بابنة معاوية، ويذكرها في شعره، فقال الناس لمعاوية: لو جعلته نكالا? فقال: لا،ولكن أداويه بغير ذلك. فأذن له وكان يدخل عليه في أخريات الناس، ثم أجلسه على سريره معه، وأقبل عليه بوجهه وحديثه ثم قال: ابنتي الأخرى عاتبة عليك. قال: في أي شيء? قالك في مدحتك أختها وتركك إياها. قال:فلها العتبى وكرامة، انا ذاكرها وممتدحها . فلما فعل وبلغ ذلك الناس قالوا: قد كنا نرى أن نسيب بن حسان بابنة معاوية ليء، فإذا هو عن رأي معاوية وامره. وعلم من كان يعرف أن ليس له بنت أخرى، أنه إنما خدعه ليشبب بها، ولا أصل لها فيعلم الناس أنه كذب على الأولى لما ذكر الثانية.
وقد قيل في حمل يزيد بن معاوية الأخطل على هجاء النصار: إنه فعل ذلك تعصبا لعبد الرحمن بن الحكم بن العاص بن أمية، أخي مروان بن الحكم في مهاجاته عبد الرحمن، وغضبا له، لما ساتعلاه ابن حسان في الهجاء.
خبرهما في التهاجي والسبب في ذلك
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا أبو سعيد السكري قال: حدثنا أبو غسان دماذ ، عن أبي عبيدة قال: أخبرني أبو الخطاب الأنصاري قال:

صفحة : 1664

كان عبد الرحمن بن حسان خليلا لعبد الرحمن بن الحكم بن العاص مخالطا له، فقيل له: إن ابن حسان يخلفك في أهلك. فراسل امرأة ابن حسان فأخبرت بذلك زوجها وقالت: أرسل إلي: إني أحبك حبا أراه قاتلي فأرسل ابن حسان إلى امرأة ابن الحكم وكانت تواصله وقال للرسول: إذهب إليها وقل لها: إن امرأتي تزور أهليها اليوم فزوريني حتى نخلو. فزارته فقعد معها ساعة قم قال لها: قد والله جاءت امرأتي. فأدخلها بيتا إلى جنبه وأمر امراته فأرسلت إلى عبد الرحمن بن الحكم: إنك ذكرت حبك إياي وقد وقع ذلك في قلبي، وإن ابن حسان قد خرج اليوم إلى ضيعته فهلم فتهيأ ثن أقبل. فإنه لقاعد معها إذ قالت له: قد جاء ابن حسان فادخل هذا البيت فإنه لايشعر بك. فأدخلته البيت الذي فيه امرأته، فلما رآها أيقن بالسوأة ووقع الشر بينهما وهجا كل واحد منهما صاحبه.
قال أقبو عبيدة: هذه رواية أبي الخطاب الأنصاري، وأما قريش فإنهم يزعمون أن مرأة ابن حسان كانت تحب عبد الرحمن وتدعوه إلى نفسها فيأبى ذلك، حفظا لما بينه وبين زوجها، وبلغ ذلك ابن حسان فراسل امرأة ابن الحكم حتى فضحها، وبلغ ذلك ابن الحكم وقيل له: إنك إذا أتيت ضيعتك أرسلت إلى ابن حسان فكان معها، فأمر ابن الحكم أهله فقال: عالجوا سفرة حتى أطالع مالي بمكان كذا وكذا. فخرج وبعثت امراته إلى ابن حسان فجاء كما كان يفعل، ورجع ابن الحكم حين ظن أن ابن حسان قد صار عندها، فاستفتح فقالت: ابن الحكم والله وخبأته خلفها في بيت، ودخل عبد الرحمن فبعث إلى امرأة ابن حسان: غنه قد وقعت لك في قلبي مقة ، فأقبلي إلي الساعة، فتهيأت وأقبلت حتى دخلت عليه، فوضعت ثيابها وزوجها ينظر فقال لها: قد كنت أكثرت الإرسال إلي فما شأنك? قالت: إني والله هالكة من حبك. قال: وزوجها يسمع، وإنما أراد أن يعلمه أنها قد كانت ترسل إليه ويأبى عليها. وزعم انها هي التي قالت لابن الحكم إن ابن حسان يخلفك في أهلك. فلما فرغ من كلامه وأسمعه زوجها قال لها: قد جاءت امراتي. وأدخلها البيت الذي فيه ابن حسان، فلما جمعهما في مكان واحد خرج عنهما، فخرجا وطلق امرأته.
أخبرني ابن دريد قال: اخبرني الرياشي قال: حدثنا ابن بكير عن هشام بن الكلي عن خالد بن سعيد عن ابيه قال: رأيت مروان بن الحكم يطوف بالبيت ويقول: اللهم أذهب عني الشعر وأخوه عبد الرحمن يقول: اللهم اني أسألك ما استعاد منه فذهب الشعر عن مروان، وقاله عبد الرحمن.
وأما هشام بن الكلبي فإنه حدث عن خالد وإسحاق ابنى سعيد بن العاصي، أن سبب التهاجي بينهما آنهما خرجا إلى الصيد بأكلب لهما في غمارة مروان، فقال ابن الحكم لابن حسان:
ازجر كلابك انها قلـطـية بقع ومثل كلابكم لم تصطد فرد عليه ابن حسان:
من كـان ياكـل مـن فـــريسة صـــيده فالـتـمـر يغـنـينـا عـن الـمـتـصـيد
إنا اناس ريقون وأمكمككلابكم في الولغ والمتر
حزناكم للضب تحتر شونه والـريف، نـمـنـعـكـم بـكـل مـهـنـد ثم رجعا إلى المدينة فجعلا يتقارضا، فقال عبد الرحمن بن الحكم في قصيدة:
ومثل أمك أم العبد قد ضربت عندي ولي بفناتي مزهر جرم
وانت عند ذناباهاتـعـاونـهـا على القدور تحسى حائر البرم فنقضها عبد الرحمن بن حسان عليه بقصيدته التي يقول فيها:
ياأيها الراكب المزجـي مـطـيه إذا عرضت فسائل عن بني الحكم
القـائلـين إذا لاقـوا عـدوهـم فروا فكروا على النسوان والنعم
كم من أمين نصيح الجيب قال لكم ألا نهيتم أخاكم يابني الـحـكـم
عن رجل لابغيض في عشيرتـه ولا ذليل قصير الباع معتـصـم وقال ابن حسان:
صار الذليل عزيزا والـعـزيزبـه ذل وصار فروع النـاس أذنـابـا
إني لملمس حـتـى يبـين لـكـم فيكم متى كنتم للـنـاس أربـابـا
فارقوا على ظلعكم ثم انظروا وسلوا عنا وعنكم قديم العـلـم نـسـابـا
فسوف يضحك أو تعـتـاده ذكـر يابؤس للدهر لـلإنـسـان ريابـا ولهما نقائض كثيرة لامعنى لذكر جميعها ههنا.
قال دماذ: وحدثني أبو عبيدة عن أبي الخطاب قال:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 08:48 PM   المشاركة رقم: 42
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1665

لما كثر التهاجي بينهما وأفحشا كتب معاوية يومئذ وهو الخليفة، إلى سعيد بن العاص وهوعامله على المدينة، أن يجلد كل واحد منهما مائة سوط. قال: وكان ابن حسان صديقا لسعيد، وما مدح أحدا قط غيره، فكره أن يضربه أو يضرب ابن عمه، فأمسك عنهما، ثم ولي مروان فلما قدم أخذ ابن حسان فضربه مائة سوط ولم يضرب أخاه، فكتب ابن حسان إلى النعمان بن بشير وهو بلشأم، وكان كبيرا مكينا عند معاوية:
ليت شـعـري أغـائب أنـت بـالـــشـــا م خـلـيلـي أم راقــد نـــعـــمـــان
أية مـا يكـن فـقـد يرجـــع الـــغـــا ثب يومـا ويوقـــط الـــوســـنـــان
إن عــمـــرا وعـــامـــرا أوينـــا وحرامـا قـدمـا عـلـى الـعـهـد كـانـوا
أفهم ما نعوك أم قلة المتاب أم أنت عاتب غضبان
أم جفاءأم أعوزتك القراطي س أم أمـري بـه عـــلـــيك هـــوان
يوم أنـبــئت أن ســـاقـــي رضـــت واتـاكـم بـذلـــك الـــركـــبـــان
ثم قـالـوا إن ابـن عـمـك فـــي بـــل وى أمـور أتـى بـهـا الــحـــدثـــان
فتـئط الأرحــام والـــود والـــصـــح بة فـيمـا اتـى بــه الـــحـــدثـــان
إنـمـا الـرمـح فـاعـلـمـن قـــنـــاة أو كـبـعـض الـعـيدان لـولا الـسـنــان وهي قصيدة طويلة-فدخل النعمان على معاوية فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك أمرت سعيدا أن يضرب ابن حسان وابن الحكم مائة مائة فلم يفعل، ثم وليت مروان فضرب ابن حسان ولم يضرب أخاه. قال: فتريد ماذا? قال: أنت تكتب إليه بمثل ما كتبت إلى سعيد. فكتب إلى معاوية يعزم عليه أن يضرب أخاه مائة، وبعث إلى ابن حسان بحلة، فلما قدم الكتاب على مروان بعث إلى ابن حسان: إني مخرجك، وإنما أنا مثل والدك، وما كان ماكان مني إليك إلا على سبيل التأديب لك.واعتذر إليه، فقال حسان: مابدا له في هذا إلا لشيء قد جاءه. وأبى أن يقب منه، فأبلغ الرسول ذلك مروان فوجهه إليه بالحلة فرمى بها في الحش . فقيل له: حلة أمير المؤمنين وترمي بها في الحش? قال: نعم وما أصنع بها وجاءه قومه فاخبروه الخبر فقال: قد علمت أن لم يفعل ما فعل إلا لأمر قد حدث. قال الرسول لمروان: ما تصنع بهذا، قد أبى أن يعفو فهلم أخاك. فبعث مروان إلى الأنصار وطلب إليهم أن يطلبوا إليه أن يضربه خمسين فإنه ضعيف. فطلبوا إليه فأجابهم، فأخرجه فضربه خمسين، فلقي ابن حسان بعض من كان لايهوى ما ترك من ذلك، فقال له: أضربك مائة ويضربه خمسين، بئس ما صنعت إذ وهبتها له. قال: إنه عبد وإنما ضربه ما يضرب العبد نصف ما يضرب الحر فحمل هذا الكلام حتى شاع بالمدينة وبلغ ابن الحكم فشق عليه، فاتى أخاه مروان فخبره الخبر وقال: فضحتني، لاحاجة لي فيما تركت فهلم فاقتص.
فضرب ابن الحكم خمسين أخرى، فقال عبد الرحمن يهجو ابن الحكم:
دع ذا وعد قريض شعرك في امرىء يهذي ونشد شعـره كـالـفـاخـر
عثمان عمكـم ولـسـتـم مـثـلـه وبنـو أمـية مـنـكـم كـالآمـر
وبنو أبـيه سـخـيفة أحـلامـهـم فحش النفوس لدى الجلـيس الـزائر
أحياؤهم عـار عـلـى أمـواتـهـم والمـيتـون مـسـبة لـلـغـابـر
هم ينـظـرون إذا مـددت إلـيهـم نظر التيوس إلى شفـار الـجـازر
خزر العيون منكـسـي أذقـانـهـم نظر الدليل إلى العزيز الـقـاهـر فقال ابن الحكم:
لقد أبقى بنو مروان حزنا مبينا عاره لبني سـواد
أطاف به صبيح من مشيد ونادى دعوة: يابني سعاد
لقد أسمعت لوناديت حـيا ولكن لاحياة لمن تنـادي قال أبو عبيدة: قاعتن أبو واسع أحد بني الاسعر من بني أسد بن خزيمة، لابن حسان دون ابن الحكم، فهجاه وعيره بضرب ابن المعطل أباه حسان على رأسه، وعيرهم بأكل الخصى، فقال:
إن ابن المعطـل مـن شـلـيم أذل قيادة رأسك بالـخـطـام
عمدت إلى الخصى فأكلت منها لقد أخطأت فاكهة الـطـعـام
وما للجار حين يحـل فـيكـم لديكم يا بني الـنـجـار حـام
يظل الجار مـفـتـرشـا يديه مخافتكم لدى ملـث الـظـلام
وينظر نظـرة فـي مـذروية وأخرى في استه والطرف سام

صفحة : 1666

قال:فلما عم بني النجار بالهجاء ولا ذنب لهم دعوا الله عز وجل عليه، فخرج من المدينة يريد أهله فعرض له الأسد فقضقضه ، فقال ابن حسان في ذلك:
أبلغ بني الأسعر إن جئتـم ما بال أبناء بنـي واسـع
والليث يعلـوه بـأنـيابـه معتفرا في دمه النـاقـع
إذ تركوه وهو يدعـوهـم بالنسب الداني وبالشاسـع
لايرفع الرحمن مصروعكم ولا يوهي قوة الصـارع فقالت له امرأته: مادعا أحد قبلك للأسد بخير قط. قال: ولا نصر أحدا كما نصرني.
وقال ابن الكلبي: كان الأخطل ومسكين الدرامي صديقين لابن الحكم، فاستعان بهما على ابن حسان، فهجاء الأخطل، وقال له مسكين: ما كنت لأهجوا أحدا أو أعذر إليه. فكتب إليه مسكين بقصيدته اللامية يدعوه إلى المفاخرة والمنافرة، فقال في أولها:
ألا إن الشباب ثياب لـبـس وما الأموال إلا كالـظـلال
فإن يبل الشباب فكل شـيء سمعت به سوى الرحمن بال وهي طويلة جدا، يفخر فيها بماثر بني تميم. فأجابه ابن حسان فقال:
أتاني عنك يا مسكـين قـول بذلت النصف فيه غـير آل
دعوت إلى التناضل غير فحم ولا غمر بطير لدى النضال وهي أطول من قصيدة مسكين. ثم انقطع التناضل بينهما.
قال دماد: فحدثني أبو عبيدة قال: حدثني أبو حية النميري قال: الفرزدق قال: كنا في ضيافة معاوية، ومعنا كعب بن جعيل الثعلبي، فحدثني أن يزيد بن معاوية قال له: إن ابن حسان فضح عبد الرحمن بن الحكم وغلبه، وفضحنا، فأهج الأنصار. قال: فقلت له: أرادي أنت في الشرك، أأهجو قوما نصروا رسول الله) وآله وآووه? ولكني أدلك على غلام منا نصراني لايبالي أن يهجوهم، كان لسانه لسان ثور.
قال: من هو? قالت: الأخطل. فدعاه وأمره بهجائهم، فقال: على أن تمنعني? قال: نعم.
قال أبو عبيدة: إن معاوية دس إلى كعب وأمره بهجائهم، فدله على الأخطل، فقال الأخطل قصيدته التي هجا فيها الأنصار، وقد مضت ومضى خبرها وخبر النعمان بن بشير.

وزاد أبو عبيدة عن روينا ذلك عنه: أن النعمان بن بشير رد على الخطل فقال:
أبلغ قبائل تغلب ابنة وائل من بـــالـــفـــرات وجـــانـــب الـــثـــرثـــــار
فالـــلـــؤم بـــين أنـــوف تـــغـــلـــب بــــــين كالـــرقـــم فـــوق ذراع كـــل حــــــمـــــــار قال: فخافه الأخطل أن يهجوه، فقال فيه:
عذرت بني الفريعة أن هجوني فما بالي وبال بنـي بـشـير
أفيحج من بني النجـار شءن شديد القصرين من السحـور ولم يرد على هذين البيتين شيئا في ذكره.
قال أبو عبيدة في خبره أيضا: إن الأنصار لما استعدوا عليه معاوية قال لهم: لكم لسانه إلا أن يكون ابني يزيد قد أجاره. ودس إلى يزيد من وقته: إني قد قلت للقوم كيت وكيت فأجره. فأجاره، فقال يزيد بن معاوية في إجارته إياه:
دعا الأخطل الملهوف بالشر دعوة فأي مجيب كنت لمـا دعـانـيا
ففرج عنه مشهد القوم مشهـدي وألسنة الواشين عنه لـسـانـيا
كان لي ياشقير حـبـك حـينـا كاد يقضي علي لما التـقـينـا
يعلم الـلـه أنـكـم لـو نـأيتـم أو قربتم أحـب شـيء إلـينـا الشعر لعمر بن أبي ربيعة، والغناء لحبابة جارية يزيد بن عبد الملك، ولحنها ثاني ثقيل بالوسطى، وجعلت مكان ياشقير . وفي هذا الشعر للهذلي خفيف ثقيل أول مطلق بالوسطى. وزعم عمرو بن بانة أنه للأبجر. وقال الهشامي: لحن الأبجر ثقيل أول بالبنصر. وفيه للدارمي وابن فروخ خفيف ثقيل، ولحن الدارمي فيهما مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق.

أخبار حبابة
كانت حبابة مولدة من موالدات المدينة، لرجل من أهلها يعرف بابن رمانة، وقيل ابن مينا. وهو خرجها وأدبها. وقيل: كانت لآل لاحق المكيين. وكانت حلوة جميلة الوجه ظريفة حسنة الغناء، طيبة الصوت ضاربة بالعود. وأخذت الغناء عن ابن سريج، وابن محرز، ومالك، ومعيد، وعم جميلة وعزة الميلاء. وكانت تسمى العالية ، فسماها يزيد لما اشتراها حبابة. وقيل: إنها كانت لرجل يعرف بابن مينا.
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال:حدثني حاتم بن قبصة قال:

صفحة : 1667

وكانت حبابة لرجل يدعى ابن مينا، فأدخلت على يزيد بن عبد الملك في إزارله ذنبان، وبيدها دف ترمي به وتتلقاه، وتتغنى:
ماأحسن الجيد من مليكة واللبات إذ زانها ترائبها
ياليتني ليلة إذا هجع الناس ونام الكلاب صاحبها
في ليلة لايرى بها أحد يسـعـى عـلـينـا إلا كـوكـبـــهـــا ثم خرج بها مولاها إلى إفريقية، فلما كان بعد ماولى يزيد اشتراها.
وروى حماد عن أبيه عن المدائني عن جرير المديني، ورواه الزبير بن بكار عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه قال: قال لي يزيد بن عبد الملك: ما تقر عيني بما اوتيت من الخلافة حتى أشتري سلامة جارية مصعب بن سهيل الزهري، وحبابة جارية لاحق المكية. فأرسل فاشتريتا له، فلما اجتمعنا عنده قال: أنا الآن كما قال القائل :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما فر عينا بالإياب المسـافـر قال إسحاق: وحدثني أبو أيوب عن عباية قال: كانت حبابة لآل رمانة، ومنهم ابتيعت ليزيد.
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: حدثني الزبير بن بكارقال: أخبرني محمد بن سلمة عن ابن مافنه عن شيخ من أهل ذي خشب قال: خرجنا نريد ذا خشب ونحن مشاة، فإذا قبة جارية، وإذا هي تغني:
سلكوا بطن محيص ثم ولوا راحيعينـا
أورثوني حين ولوا طول حزن وانينا قال: فسرنا معها حتى أتينا ذا خشب، فخرج رجل معها، فسألناه، وإذا هي حبابة جارية يزيد، فلما صارت إلى يزيد أخبرته بنا، فكتب إلى والي المدينة يعطي كل واحد منا ألف درهم ألف درهم.
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني إسحاق عن المدائني. وروى هذا الخبر حماد بن إسحاق عن ابيه عن المدائني، وخبره أتم: أن حبابة كانت تسمى العالية، وكانت لرجل من الموالي بالمدينة، فقدم يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان فتزوج سعدة بنت عبد الله بن عثمان، على عشرين ألف دينار، وربيحة بنت محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر على مثل ذلك، واشترى العالية بأربعة آلاف دينار ، فبلغ ذلك سليمان فقال:لأحجرن عليه.
فبلغ يزيد قول سليمان فاستقال مولى حبابة ، ثم اشتراها بعد ذلك رجل من أهل إفريقية، فلما ولى يزيد اشترتها سعدة امرأته وعلمت أنه لابد طالبها ومشتريها، فلما حصلت عندها قالت له: هل بقي عليك من الدنياشيء لم تنله? فقال: نعم، العالية. فقالت: هذه هي، وهي لك. فسماها حبابة، وعظم قدر سعدة عنده. ويقال إنها أخذت عليها قبل أن تهبها له أن توطئ لابنها عنده في ولاية العهد وتحضرها ما تحب إذا حضرت .
وقيل إن أم الحجاج أم الوليد بن يزيد هي التي ابتاعتها له، وأخذت عليها ذلك، فوفت لها بذلك. هكذا ذكرالزبير فيما أخبرنا به الحسن بن علي عن هارون بن محمد، عنه عن عمه. قال: ومن زعم أن سعدة اشترتها فقد أخطأ.
قال المدائني: ثم خطب يزيد إلى أخيها خالد بنت أخ له، فقال: أما يكفيه أن سعدة عنده حتى يخطب إلى بنات أخي? وبلغ يزيد فغضب، فقدم عليه خالد يسترضيه، فبينا هو في فسطاطه إذ أتته جارية لحبابة في خدمها فقالت له: أم داود تقرأ عليك السلام وتقول لك: قد كلمت أمير المؤمنين فرضي عنك. فالتفت فقال: من أم داود? فأخبره من معه أنها حبابة، وذكر لد قدرها وكانها من يزيد. فرفع رأسه إلى الجارية فقال: قولي لها: إن الرضا عني بسبب لست به. فشكت ذاك إلى يزيد بغضب، وأرسل إلى خالد فلم يعلم بشيء حتى اتاه رسول حبابة به فيمن معه من الأعوان، فاقتلعوا فساطه وقلعوا اطنابه، حتى سقط عليه وعلى أصحابه، فقال: ويلكم ما هذا? قالوا: رسل حبابة، هذا ماصنعت بنفسك. فقال: مالها أخزاها الله، ما أشبه رضاها بغضبها قال إسحاق: وحدثني محمد بن سلام عن يونس بن حبيب، إن يزيد بن عبد الملك اشترى حبابة، وكان اسمها العالية، بأربعة آلاف دينار، فلما خرج بها قال الحراث بن خالد فيها:
ظعن الأمير بأحسن الخلق وغدوا بلبك مطلع الشرق
مرت على قرن يقادبهـا تعدو امام بـراذن زرق
فظللت كالمقمور مهجتـه هذا الجنون وليس بالعشق
ياظبية عبق العبير بـهـا عبق الدهان بجانب الحق

صفحة : 1668

وغنته حبابة في الشعر، وبلغ يزيد فسألها عنه فأخبرته، فقال لها: غنيني به. فغنته بأجادت وأطربته، فقال إسحاق: ولعمري إنه من جيد غنائها.
قال أبو الفرج الأصبهاني: هذا غلط ممن رواه في ابيات الحارث بن خالد؛ لأنه قالها في عائشة بنت طلحة، لما تزوجها مصعب بن الزبير وخرج بها . وفي ابياته يقول:
في البيت ذي الحسب الرفيع ومن اهل التقى والبـر والـصـدق وقد شرح ذلك في اخبار عائشة بنت طلحة.
قال إسحاق: واخبرني الزبيري ان يزيد اشتراها وهو امير، فلما أراد الخروج بها قال الحارث بن خالد فيها:
قد سل جسمي وقد أودى به سقم من أجل حي جلواعن بلدة الحرم
يحن قلبي إليها حـين أذكـرهـا وما تذكرت شوقا آب من أمـم
إلا حينينا إلـيهـا إنـهـا رشـأ كالشمس رود ثقال سهلة الشـيم
فضلها الله رب الناس إذ خلقـت على النساء من اهل الحزم والكم وقال فيها الشعراء فأكثروا، وغنى في أشعارهم المغنون من اهل مكة والمدينة، وبلغ ذلك يزيد فاستشنعة، فقال: هذا قبل رحلتنا وقد هممنا، فكيف لو ارتحلنا? وتذكر القوم شدة الفراق، وبلغه أيضا أن سليمان قد تكلم في ذلك، فردها، ولم تزل في قلبه حتى ملك، فاشترتها سعدة امرأته العثمانية، ووهبتها له.
أخبرني ابن عمار قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إسحاق قال: حدثني أبو ذفافة المنهال بن عبد المك، عن مروان بن بشر بن أبي سارة مولى الوليد بن يزيد، قال: أول ما ارتفعت به منزلة حبابة عن يزيد انه أقبل يوما إلى البيت الذيهي فيه، فقام من وراء الستر فسمعها تترنم وتغني وتقول:
كان لي يايزيد حبك حينـا كاد يقضى علي لما التقينا -والشعر كان ياشقير -فرفع الستر فوجدها مضطجعة مقبلة على الجدار، فعلم أنها لم تعلم به ولم يكنذاك لمكانه، فألقى نفسه عليها وحركت منه.
قال المدائني: غلبت حبابة غعلى يزيد، وتبنى بها عمر بن هبيرة فعلت منزلته، حتى كان يدخل على يزيد في أي وقت شاء، وحسد ناس من بني أمية مسلمة بن عبد الملك على ولايته، وقدحوا فيه عند يزيد، وقالوا: إن مسلمة إن اقتطع الخراج لم يحسن ياأمير المؤمنين ان تفتشه أو تكشفه عن شيء، لسنه وحقه ، وقد علمت أن امير المؤمنين لم يدخل أحدا من اهل بيته في الخراج. فوقر ذلك في قلب يزيد ، وعزم على عزله، وعمل ابن هبيرة في ولاية العراق من قبل حبابة، فعلمت له في ذلك. وكان بين ابن هبيرة وبين القعقاع بن خالد عداوة، وكانا يتنازعان ويتحاسدان، فقيل للقعقاع لقد: نزل ابن هبيرة من امير الؤمنين منزلة، إنه لصاحب العراق غدا. فقال ومن يطيق ابن هبيرة? حبابة بالليل، وهداياه بالنهار، مع أنه وإن بلغ فإنه رمل من بني سكين . فلم تزل حبابة تعمل له حتى وليها.
حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يحدث بهذا الحديث، فحفظته ولم أحفظ إسناده. وحدثنا محمد بن خلف وكيع قال حدثني احمد بن زيهر قال: حدثنا مصعب الزبيري، عن مصعب بن عثمان. وقد جمعت روايتيهماقالا: أراد يزيد بن عبد الملك ان يشبه بعمر بن عبد العزيز وقال: بماذا صار عمر أزجى لربه جل وعز مني? فشق ذلك على حبابة?فأرسلت إلى الأحوص.
هكذا في رواية وكيع، واما عمر بن شبة فإنه ذكر ان مسلمة أقبل على يزيد يلومه في الإلحاح على الغناءوالشرب، وقال له: إنك وليت بعقب عمر بن عبد العزيز وعدله، وقد تشاغلت بهذه الأمة عن النظر في الأمور، والوفود ببابك، وأصحاب الظلامات يصيحون، وأنت غافل عنهم. فقال: صدقت والله وأعتبه وهم يترك الشرب، ولم يدخل على حبابة أياما، فدست حبابة إلى الحوص أن يقول أبيانا في ذلك وقالت له: إن ردته عن رأيه فلك ألف دينار. فدخل الأحوص إلى يزيد، فاستأذن في الإنشاد، فأذن له.
قال إسحاق في خبره: فقال الأحوص:
ألا لا تلـمـه الـيوم أن يتـبـلـدا فقد غلب المحزون أن يتـجـلـدا
بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني ومن شاء آسى في البكاء وأسعـدا
وإني وإن فندت في طلب الغـنـى لأعلم أني لست في الحب أوحـدا
إذا أنت لم تعشق ولم تر ما الهـوى فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا

صفحة : 1669


فما العيش إلا ما تلد وتشتهي وإن لام فيه ذو الشنان وفتدا الغناء لمعبد، خفيف ثقيل أول بالبنصر، وفيه رمل للغريض. ويقال إنه لحبابة.
قال : وكث جمعة لايرى حبابة ولا يدعو بها، فلما كان يوم الجمعة قالت لبعض جواريها: إذا خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة فأعلميني. فلما أراد الخروج أعلمتها، فتلقته والعود في يدها، فغنت البيت الأول، فغطى وجهه وقال: مه لاتفعلي. ثم غنت:
وما العيش إلا ما تلد وتشتهي فعدل إليها وقال: صدقت والله، فقبح الله، فقبح الله من لامني فيك، ياغلام مر مسلمة أن يصلي بالناس. وأقام معها يشرب وتغنيه، وعاد إلى حاله .
وقال عمر بن شبة في حديثه: فقال يزيد: صدقت والله، فعلى مسلمة لعنة الله وعاود ما كان فيه، ثم قال لها: من يقول هذا الشعر? قالت: الأحوص. فأحضره ثم أنشده قصيدة مدحه فيها، واولها قوله:
يا موقد النار بالعلياء مـن إضـم اوقد فقد هجت شوقا غير منصرم وهي طويلة. فقال له يزيد: ارفع حوائجك. فكتب إليه في نحو من أربعين ألف درهم من دين وغيره، فامر له بها.
وقال مصعب في خبره: بل استأذن الحوص على يزيد، فاذن له، فاستاذن في الإنشاد، فقال: ليس هذا وقتك. فلم يزل به حتى أذن له. فأنشده البيات، فلما سمعها وثب حتى دخل حبابة وهو يتمثل:
وما العيش إلا ما تلد وتشتهي وإن لام فيه ذو الشنان وفندا فقالت له: ماردك يا أمير المؤمنين? فقال: أبيات انشدنيها الحوص، فسلي ماشئت. قالت: الف دينار تعطيها الحوص. فاعطاه الف دينار.

يا موقد النار بالعلياء مـن إضـم اوقد فقد هجت شوقا غير منصرم
يا موقد النار اوقدها فـإن لـهـا سنا يهيج فؤاد العاشـق الـسـدم الشعر لأحوص، والغناء لمعبد، خفيف ثقيل أول بالوسطى، عن يونس وإسحاق وعمرو. وذكر حبش أن فيه خفيف ثقيل آخر لابن جامع.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني علي بن القاسم بن بشير قال: لما غلب يزيد بن عبد الملك اهله وأبى ان يسمع منهم كلموا مولى له خراسانيا ذا قدر عندهم، وكانت فيه لكنة، فأقبل على يزيد يعظه وينهاه عما قد ألح عليه من السماع للغناء والشراب، فقال له يزيد: فإني احضرك هذا المر الذي تنهى عنه، فإن نهيتني عنه بعد ما تبلوه وتحضره انتهيتن وإني مخبر جوارى انك عم من عومتي، فإياك أن تتكلم فيعلمن اني كاذب، وانك لست بعمي. ثم ادخله عليهن فغنين، والشيخ يسمع ولا يقول شيئا، حتى غنين:
وقد كنت آتيكم بعلة غيركم فأفنيت علاتي فكيف أقول فطرب الشيخ وقال: لافيف، جعلني الله فداكن يريد: لاكيف. فعلمن انه ليس عمه، وقمن إليه بعيد انهن ليضربنه بها، حتى حجز هن يزيد عنه. ثم قال له بعدما انقضى امرهن: ما تقول الان ادع هذا أم لا? قالك لاتدعه أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني خالد بن يزيد بن بحر الخزاعي الأسلمي، عن محمد بن سلمة، عن أبيه عن حماد الرواية قال: كانت حبابة فائقة في الجمال والحسن، وكان يزيد لها عاشقا، فقال لها يوما: قد استخلفتك على ما ورد علي. ونصبت لذلك مولاي فلانا فاستخلفيه لأقيم معك أياما واستمع بك. قالت: فإني قد عزلتهز فغضب عليها وقال: قد استعملته وتعزلينه? وخرج من عندها مغضبا، فلما ارتفع النهار وطال عليه هجرها دعا خصيا له وقال: انطلق فانظر أي شيء تصنع حبابة? فانطلق الخادم ثم أتاه، فقال: رأيتها مؤتزرة بإزار خلوقي قد جعلت له ذنبين وهي تلعب بلعبها. فقال: ويحك احتل لها حتى تمر بها علي. فانطلق الخادم إليها فلاعبها ساعة، ثم استلب لعبة من لعبها وخرج، فجعلت تحضر في أثره، فمرت بيزيد فوثب وهو يقول: قد عزلته وهي تقول: قد استعملته فعزل مولاه وولاه وهو لا يدري. فمكث معها خاليا أياما حتى دخل عليه أخوه مسلمة فلامه، وقال: ضيعت حوائج الناس واحتجت عنهم، أترى هذا مستقيما لك? وهي تسمع مقالته، فعنت لما خرج:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا فذكرت الأبيات. فطربو قال: قا تلك الله أبيت إلا أن ترديني إليك. وعاد إلى ما كان عليه.
أخبرني إسماعيل قال: حدثني عمي قال: حدثني إسحاق قال: حدثني الهيثم بن عدي، عن صالح بن حسان قال:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 08:51 PM   المشاركة رقم: 43
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1670

قال مسلمة ليزيد: تركت الظهور وشهود الجمعة الجامعة، وقعدت في منزلك مع هذه الإماء وبلغ ذلك حبابة وسلامة فقالتا للأحوص: قل في ذلك شعرا فقال:
وما العيش إلا ما تلد وتشـتـهـي وإن لام فيه ذو الشنـان وفـنـدا
بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني ومن شاء آسى في البكاء وأسعـدا
وإني وإن اغرقت في طلب الصبـا لأعلم اني لست في الحب اوحـدا
إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبـا فكن حجزا من يابس الصخر جلمدا قال: فغنتنا يزيد فيه، فلما فرغتا ضرب بخيزرانته الأرض وقال: صدقتما صدقتما فعلى مسلمة لعنة الله وعلى ما جاء به.
قال: وطرب يزيد فقال: هاتيا. فغنتاه من هذه القصيدة:
وعهدي بها صفراء رودا كأنـمـا نضا عرق منها على اللون مجسدا
مهفهفة العلى وأسفل خلـقـهـا جرى لحمه ما دون أن يتـخـددا
من المدمجات اللحم جدلا كانـهـا عنان صناع مدمج الفتل محصـدا
كأن ذكي المسك بـاد وقـد بـدت وريح خزامي طلة تنفح الـنـدى فطرب يزيد واخذ فيه من الشراب قدره الذي كان يطرب منه ويسره، ولم تره اظهر شيئا مما كان يفعله عند طربه فغنتهك
ألا لا تلمـه الـيوم ان يتـبـلـدا فقد غلب المحزون ان يتـجـلـدا
نظرت رجاء بالمـوقـر ان ارى أكاريس يحتلون خاخا فمـنـشـدا
فأوفيت في نشز من الأرض يافع وقد تسعف الأيفاع من كان مقصدا فلما غنته بهذا طرب طربه الذي تعهده، وجعل يدور ويصيح: الدخن بالنوى، والسمك في بيطار جنان . وشق حلته وقال لهاك أتأذنين ان أطير? قالت: وإلى من تدع الناس? قال: إليك .
قال: وغنته سلامة من هذه القصيدةك
فقلت الا ياليت أسماء أصـقـبـت وهل قول ليت جامع مـا تـبـددا
وإني لهواها وأهـوى لـقـاءهـا كما يشتهي الصادي الشراب المبردا
علاقة حيب لج في سنن الـصـبـا فأبـلـى ومـا يزداد إلا تـجـددا
سهوب وأعلام تخـال سـرابـهـا إذا استن في القيظ الملاء المعضدا قال: وغنته حبابة منها أيضا:
كريم قريش حين ينسـب والـذي اقرت له بالملك كهـلا وامـردا
وليس عطاء كان منـه بـمـانـع وإن جل من إضعاف أضعافه غدا
أهان تلاد المال في الحمـد إنـه إمام هدى يجري على ما تعـودا
تردى بمـجـد مـن أبـيه وأمـه وقد اورثا بنيان مـجـد مـشـيدا فقال لها يزيد: ويحك يا حبابة، ومن ومن قريش هذا? قالت: انت. قال: ومن يقول هذا الشعر? قالت: الأحوص يا امير المؤمنين. وقالت سلامة: فليسمع أمير المؤمنين باقي ثنائه عليه فيها. ثم اندفعت فغنته:
ولو كان بذل الجود والمال مخلدا من الناس غنسانا لكنت المخلدا
فأقسم لا أنفك ما عشت شاكـرا لنعماك ما طار الحمام وغـردا أخبرني إسماعيل قال: حدثنا عمر بن شبة قال: علي بن الجعد قال: حدثني أبو يعقوب الخريمي، عن أبي بكر بن عياش: أن حبابة وسلامة اختلفتا في صوت معبد:
ألا حي الديار بسعـد إنـي أحب لحسب فاطمة الديارا فبعث يزيد إلى معبد فاتى به، فسأل: لم بعث إليه? فأخبر، فقال: لأيتهما المنزلة عن امير المؤمنين? فقيل: لحبابة. فلما عرضتا عليه الصوت قضى لحبابة، فقالت سلامة: والله ما قضى إلا للمنزلة، وإنه ليعلم أن الصواب ما غنيت، ولكن ائذن لي يا أمير المؤمنين في صلته لن له علي حقا. قال: قد أذنت. فكان ما وصلته به أكثر من حبابةز
ألا حي الديار بسـعـد إنـي أحب لحب فاطـمة الـديارا
إذا ما حل اهلك يا سلـيمـى بدارة صلصل شحطوا مزارا الشعر لجرير، والغناء لابن محرز، خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر.
أخبرني احمد بن عبد العزيز لجوهري قالك حدثنا عمر بن شبة قال: نزل الفرزدق على الحوص حين قدم المدينة فقال له الحوص: ما تشتهي? قالك شراء وطلاء وغناء .
قال: ذلك لك. ومضى به إلى قينة بالمدينة فغنته:
ألا حي الديار بسعد إنـي أحب لحب فاطمة الديارا

صفحة : 1671


أراد الظاعنون ليحزنـونـي فهاجوا صدع قلبي فاستطارا فقال الفرزدق: ما أرق أشعاركم يا اهل الحجاز واملحها قال: أو ما تدري لمن هذا الشعر? فقال: لا واللهز قال: هو لجرير، يهجوك به. فقال: ويل ابن المراغة ما كان احوجه مع عفافه إلى صلابة شعري، واحوجني مع شهواتي إلى رقة شعره.
وقد روى صالح بن حسان ان الصوت الذي اختلفت فيه حبابة وسلامة هو:
وترى لها دلا إذا نطقت به تركت بنات فؤاده صعرا ذكر ذلك حماد عن ابيه عن الهيثم بن عدي: أنهما اختلفتا في هذا الصوت بين يدي يزيد، فقال لهما: من أين جاء اختلافكما، والصوت لمعبد ومنه اخذتماه? فاقلت هذه: هكذا أخذته، وقالت الخرى: هكذا أخذته. فقال يزيد: قد اختلفتما ومعبد حي بعد? فكتب إلى عامله بالمدينة يامره بحمله غليه.
ثم ذكر باقي الخبر مثل ما ذكره أبو بكر بن عياش.
قال صالح بن حسان:فلما دخل معبد غليه لم يساله عن الصوت، ولكنه امره أن يغني، فغناه فقال:
فيا عز إن واش وشى بي عندكم فلا تكرميه أن تقولي له مهلا فاستحسنه وطرب ثم قال: إن هاتين اختلفتا في صوت لك فاقض بينهما. فقال لحبابة: غني. فغنت، وقال لسلامة: غني فغنت، وقال: الصواب ما قالت حبابة. فقالت سلامة: والله يا ابن الفاعلة إنك لتعلم أن الصواب قا قلت، ولكنك سالت أيتهما آثر عند امير المؤمنين فقيل لك حبابة، فاتبعت هواه ورضاه فضحك يزيد وطرب، واخذ وسادة فصيرها على رأسه، وقام يدور في الدار ويرقص ويصيح:السمك الطري اربعة أرطال، عند بيطار حبان جتى دار الدار كلها ثم رجع فجلس مجلسه وقال شعرا، وامر معبدا ان يغني فيه، فغنى فيه وهو:
أبلغ حبابة أسقى ربعها المطـر ما للفؤاد سوى ذكراكم وطـر
إن سار صحبي لم املك تذكركم او عرسوا فهموم النفس والسهر فاستحسنه وطرب. هكذا ذكر إسحاق في الخبر. وغيره يذكر ان الصنعة فيه لحبابة، ويزعم ابن خرداذبه ان الصنعة فيه ليزيد. وليس كما ذكر، وإنما اراد ان يوالي بين الخلفاء في الصنعة، فذكره على غير تحصيل، والصحيح انه لمعبد.
قال معبد: فسر يزيد لما غنيته في هذين البيتين، وكساني ووصلني، ثم لما انصرم مجلسه انصرفت إلى منزلي الذي انزلته، فإذا ألطاف سلامة قد سبقت ألطاف حبابة، وبعثت إلي: إني قد عذرتك فيما فعلت، ولكن كان الحق أولى بك. فلم ازل في ألطافهما جميعا جتى أذم لي يزيد، فرجعت إلى المدينة.

فيا عز إن واش وشى بي عندكم
ألم يأن لي ياقلب أن أترك الجهلا وان يحدث الشب الملم لي العقلا
على حين صار الرأس من كأنما علت فوقه نذافة العطب الغـزلا
فيا عز إن واش بـي عـنـدكـم فلا تكرميه أن تقولي له مهـلا
كما لووش واش بودك عـنـدنـا لقنا تزحزح لا قريبا ولا سهـلا
فأهلا وسه بالذي شد وصـلـنـا ولا مرحبا بالقائل اصرم لها حبلا الشعر لكثير، والغناء لحنين، ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وذكر ابن المكي وعمرو والهشامي أنه لمعبد. وفيه ثاني ثقيل ينسب إلى ابن سريج، وليس بصحيح.
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثني الزبير قال: حدثني ظبية قالت: أنشدت حبابة يوما يزيد بن عبد الملك:
لعمرك إنني لأحب سلعـا لرؤيتها ومن بجنوب سلع ثم تنفست تنفسا شديدا فقال لها: مالك، أنت في ذمة أبي، لئن شئت لأنقلنه إليك حجرا حجرا. قال: وما أصنع به، ليس إياه أردت، إنما أردت صاحبه. وربما قالت: ساكنة.

لعمرك غنني لأحب سلـعـا لرؤيتها ومن بجنوب سـلـع
تقر بقربهـا عـينـي وإنـي لأخشى أن تكون تريد فجعي
حلفت برب مـكة والـهـدايا وأيدي السابحات غداة جمـع
لأنت على التنائي فاعلـمـيه احب إلي من بصري وسمعي الغناء لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى، مما لايشك فيه من غنائه.
قال الزبير: وحدثني ظبية ان يزيد قال لحبابة وسلامة: أيتكما غنتني ما في نفسي فلها حكمها. فغنت سلامة فلم تصب ما في نفسه، وغنته حبابة:
خلق من بني كنانة حولـي بفلسطين يسرعون الركوبا

صفحة : 1672

فأصابت ما في نفسه فقال: احتكمي. فقالت: سلامة، تهيها لي ومالها. قال: اطلبي غيرها.فأبت، فقال:أنت أولى بها ومالها. فلقيت سلامة من ذلك أمرا عظيما، فقالت لها حبابة: لاترين إلا خيرا فجاء يزيد فسألها أن تبيعه إياها بحكمها، فقالت: أشهدك انها حرة، واخطبها إلي الان حتى ازوجك مولاتي.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني إسحاق عن المدائني بنحو هذه القصة. وقال فيها: فجزعت سلامة، فقالت لها: لاتجزعي فإنما ألاعبه.

حلق من بني كنانة حـولـي بفلسطين يسرعون الركوبـا
هرئت أن رأت مشيبي عرسي لاتلومي ذوائبي أن تـشـيبـا الشعر لابن قيس الرقيات، والغناء لابن سريج، ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق.
قال حماد بن إسحاق : حدثني أبي عن المدائني، وايوب بن عباية قالا: كانت سلامة المتقدمة منهما في الغناء، وكانت حبابة تنظر إليها بتلك العين، فلما حظيت عند يزيد ترفعت عليها فقالت لها سلامة: ويحك أين تاديب الغناء وحق التعليم? انسيت قول جميلة لك: خذي أحكام ما أطارحك إياه من سلامة? فلن تزالي بخير ما بقيت لك وكان أمركما مؤتلفا. قالت: صدقت يا خليلتي، والله لا عدت إلى شيء تكرهينه. فماعادت بعد ذلك لها إلى مكروه. وماتت حبابة وعاشة سلامة بعدها دهرا.
قال المدائني: فرأى يزيد يوما حبابة جالسة فقال: مالك? فقالت: أنتظر سلامة. قال: تحبين أن أهبها لك? قالت: لا والله، ما أحب أن تهب لي أختي.
قال المدائني: وكانت حبابة إذا غنت وطرب يزيد قال لها: اطير? فتقول له: فإلى من تدع الناس? فيقول إليك. والله تعالى أعلم.
أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أيوب بن عباية، أن البيذق النصاري القارئ كان يعرف حبابة ويدخل عليها بالحجاز، فلما صارت إلى يزيد بن عبد الملك وارتفع أمرها عنده، خرج إليها يتعرض لمعروفها ويستميحها، فذكرته ليزيد واخبرته بحسن صوته. قال: فدعاني يزيد ليلة فدخلت عليه وهو على فرش مشرفة قد ذهب فيها إلى قريب من ثدييه، وإذا حبابة على فرش أخر مرتفعة، وهي تدونه، فسلمت فرد السلام، وقالت حبابة: يا أمير المؤمنين، هذا أبي. وأشارت إلي بالجلوس، فجلست وقالت لي حبابة: اقرأيا أبت. فقرأت فنظرت إلى دموعه تنحدر، ثم قالت: إيه ياأبت حدث أمير المؤمنين، وأشارت إلي أن غنه. فاندفعت في صوت ابن سريج:
من لصب مفنـد هائم القلب مقصد فطرب والله يزيد فحذفني بمدهن فيه فصوص من ياقوت وزبرجد، فضرب صدري، فأشارت إلي حبابة: أن خذه. فأخذته فأدخلته كمي، فقال: يا حبابة ألا ترين ما صنع بنا أبوك، أخذ مدهننا فأدخله في كمه? فقالت: يا أمير المؤمنين ما أحوجه والله إليه ثم خرجت من عنده فأمر لي بمائة دينار.

من لصب مفـنـد هائم القلب مقصد
انت زودته الضنى بئس زاد المـزود
ولو اني لا أرتجي ك لقد خف عودي
ثاويا تحـت تـربة رهن رمس بفدفد
غير أني أعلل الن فس باليوم أوغـد الشعر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان. وذكر الزبير بن بكار انه لجعفر بن الزبير، والغناء لابن سريج، خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى.
وقال حماد: حدثني أبي عن مخلد بن خداش وغيره، أن حبابة غنت يزيد صوتا لابن سريج، وهو قوله:
ما أحسن الجيد من مليكة وال لبات إذ زانهـا تـرائبـهـا

صفحة : 1673

فطرب يزيد وقال: هل رأيت أحدا أطرب مني? قلت: نعم، ابن الطيار معاوية بن عبد الله بن جعفر، فكتب فيه إلى عبد الرحمن بن الضحاك فحمل إليه، فلما قدم أرسلت إليه حبابة: إنما بعث إليك لكذا وكذا- واخبرته- فإذا دخلت عليه فلا تظهرن طربا حتى أغنيه الصوت الذي غنيته. فقال:سواة على كبر سني? فدعا به يزدي وهو على طنفسة خز، ووضع لمعاوية مثلها، فجاءوا بجامين فيهما مسك فوضعت إحداهما بين يدي يزيد والأخرى بين يدي معاوية، فقال: فلم أدر كيف أصنع. فقلت: انظر كيف يصنع فاصنع مثله. فكان يقلبه فيفوح ريحه وأفعل مثل ذلك، فدعا بحبابة فغنت، فلما غنت ذلك الصوت أخذ معاوية الوسادة فوضعها على رأسه وقام يدور وينادي: الدخن بالنوى يعني اللوبيا. قال: فامر له بصلات عدة دفعات إلى أن خرج، فكان مبلغها ثمانية آلاف دينار.
أخبرني إسماعيل بن يونس قال: اخبرني الزبير بن أبي بكر، عن ظبية: أن حبابة غنت يوما بين يدي يزيد فطرب ثم قال لها: هل رأيت قط اطرب مني? قالت: نعم، مولاي الذي باعني. فغاظه ذلك فكتب في حمله مقيدا، فلما عرف خبره أمر بإدخاله إليه، فأدخل يرسف في قيده، وامرها فغنت بغتة:
تشط غدا دار جيراننا وللدار بعد غد أبعد فوثب حتى القى نفسه على الشمعة فأحرق لحيته، وجعل يصيح: الحريق يا أولاد الزنا فضحك يزيد وقال: اعمري إن هذا لأطرب الناس فأمر بحل قيوده، ووصله بألف دينار، ووصلته حبابة، ورده إلى المدينة.
أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدثنا عمر بن شبة قال: قال إسحاق: كان يزيد بن عبد الملك قبل ان تفضي إليه الخلافة، تختلف إليه مغنية طاعنة في السن تدعى أم عوف، وكانت محسنة، فكان يختار عليها:
متى أجر خائفا تسرح مطيته وإن أخف آمنا تنبوبه الـدار
سيروا إلي وأرخوا من أعنتكم إني لكل امرئ من وتره جار فذكرها يزيد يوما لحبابة، وقد كانت أخذت عنها فلم تقدر أن تطعن عليها إلا بالسن، فغنت:
أبى القلب إلا أم عوف وحبهـا عجوزا ومن يحيي عجوزا يفند فضحك وقال: لمن هذا الغناء? فقالت: لمالك. فكان إذا جلس معها للشرب يقول: غنيني صوت مالك في أم عوف.
أخبرني احمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني عمر بن شبة قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن الحارث العدوي قال: حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي قال: حدثني أبو غانم الزدي قال: نزل يزيد بن عبد الملك ببيت رأس بالشام، ومعه حبابة فقال: زعموا انه لاتصفو لأحد عيشة يوما إلى الليل إلا يكدرها شيء عليه، وسأجرب ذلك. ثم قال لمن معه: إذا كان غدا فلا تخبروني بيء ولا تأتوني بكتاب. وخلا هو وحبابة فأتيا بما يأكلان، فأكلت رمانة فشرقت بحبة منها فماتت، فأقام لايدفنها ثلاثا حتى تغيرت وانتنت، وهو يشمها ويرشفها، فعاتبه على ذلك ذوو قرابته وصديقه ، وعابوا عليه ما يصنع، وقالوا: قد صارت جيفة بين يديك حتى اذن لهم في غسلها ودفنها، وامر فأخرجت في نطع، وخرج معها لايتكلم حتى جلس على قبرها، فلما دفنت قال: أصبحت والله كما قال كثير:
فإن يسل عنك القلب أو يدع الصبا فبالبأس يسلو عنك لا بالتجـلـد
وكل خليل راءني فـهـو قـائل من أجلك: هذا هامة اليوم أو غد فما أقام إلا خمس عشرة ليلة حتى دفن إلى جنبها.
أخبرني أحمد قال: حدثني عمر قال: حدثني إسحاق الموصلي قال: حدثني الفضل بن الربيع عن، أبيه عن إبراهيم بن جبلة بن مخرمة عن أبيه أن مسلمة بن عبد الملك قال: ماتت حبابة فجزع عليها يزيد، فجعلت أوسيه واعزيه، وهو ضارب بذقنه على صدره ما يكلمني حتى دفنها ورجع، فلما بلغ إلى بابه التفت إلي وقال:
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا فباليأس تسلو عنك لابالتـجـلـد ثم دخل بيته فمكث أربعين يوما ثم هلك.
قال: وجزع عليها في بعض أيامه فقال: انبشوها حتى أنظر غليها. فقيل: تصير حديثا فرجع فلم ينبشها.


صفحة : 1674

وقد روى المدائني أنه اشتاق غليها بعد ثلاثة أيام من دفنه إياها، فقال: لابد من أن تنبش. فنبشت وكشف له عن وجهها وقد تغير تغيرا قبيحا فقيل له: يا امير المؤمنين، اتق الله، ألا ترى كيف قد صارت? فقال: ما رأيتها قط أحسن منها اليوم، أخرجوها. فجاءه مسلمة ووجوه أهله، فلم يزالوابه حتى أزالوه عن ذلك ودفنوها، وانصرف فكمد كمدا شديدا حتى مات، فدفن إلى جانبها.
قال إسحاق: وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله الشفافي عن العباس بن محمد، ان يزيد بن عبد الملك أراد الصلاة على حبابة، فكلمه مسلمة في ان لايخرج وقال: أنا أكفيك الصلاة عليها. فتخلف يزيد ومضى مسلمة، حتى إذا مض الناس انصرف مسلمة وأمر من صلى عليها.
وروى الزبير، عن مصعب بن عثمان، عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: خرجت مع ابي إلى الشأم في زمن يزيد بن عبد الملك، فلما ماتت حبابة وأخرجت لم يستطع يزيد الركوب من الجزع ولا المشي، فحمل على منبر على رقاب الرجال، فلما دفنت قال: لم أصل عليها، انبشوا عنها. فقال له مسلمة: نشدتك الله يا أمير المؤمنين، إنما هي أمة من الإماء، وقد واراها الثرى فلم يأذن للناس بعد حبابة إلا مرة واحدة. قال: فوالله ما استتم دخول الناس حتى قال الحاجب: أجيزوا رحمكم الله. ولم ينشب يزيد أن مات كمدا.
أخبرني احمد بن عبد الله بن عمار قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني إسحاق قال حدثني ابن أبي الحويرث الثقفي، قال: لما ماتت حبابة جزع عليها يزيد جزعا شديدا، فضم جويرية لها كانت تخدمها إليه، فكانت تحدثه وتؤنسه، فبينا هو يوما يدور في قصره إذ قال لها: هذا الموضع الذي كنا فيه. فتمثلت:
كفى حزنا للهائم الصب أن يرى منازل من يهوى معطلة قفرا فبكى حتى كاد يموت. ثم لم تزل تلك الجويرية معه يتذكر بها حبابة حتى مات.

أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة وهن من الأزواج نحوي نوازع
وما شاب رأسي من سنين تابعت علي ولكن شيبتـه الـوقـائع الشعر لأبي الطفيل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغناء لإبراهيم، خفيف ثقيلأول بالوسطى، عن عمرو وغيره.

أخبار أبي الطفيل ونسبه
هو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن حميس بن جدي بن يعد بن ليث بن بكربن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار.
وله صحبة برسول الله صلى الله عليه وسلم ورواية عنه. وعمر بعده عمرا طويلا؛ وكان مع أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، وروى عنه أيضا، وكان من وجوه سيعته، وله منه محل خاص يستغني بشهرته عن ذكره، ثم خرج طالبا بدم الحسين بن علي عليهما السلام، مع المختار بن أبي عبيد، وكان معه حتى قتل وأفلت هو، وعمر أيضا بعد ذلك.
حدثني أحمد بن الجعد قال حدثنا محمد بن يويف بن أسوار الجمحي بمكة، قال: حدثنا يزيد بن ابي حكيم قال: حدثني يزيد بن مليل، عن أبي الطفيل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يطوف بالبيت الحرام على ناقته، ويستلم الركن بمحجنه.
أخبرناه محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا الرياشي قال: حدثنا أبو عاصم عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل بمثله، وزاد فيه: ثم يقبل المحجن.
حدثني أبو عبيد الله الصيرفي قال: حدثنا الفضل بن الحسن المصري قال: حدثنا أبو نعيم عن بسام الصيرفي عن ابي الطفيل قال: سمعت عليا عليه السلام يخطب فقال: سلوني قبل أن تفقدوني. فقام إليه ابن الكواء، فقال: ما )الذاريات ذروا(? قال: الرياح. قال)فالجاريات يسرا(? قال: السفن. قال: )فالحاملات وقرا(? قال: السحاب. قال)فالمقسمات أمرا(? قال: الملائكة. قال: فمن )الذين بدلوا نعمة الله كفرا(? قال: الأفجران من قريش: بنو امية وبنو مخزوم. قال: فما كان ذو القرنين، أنبيا أم ملكا? قال: كان عبدا مؤمنا- أو قال صالحا - أحب الله وأحبه، ضرب ضربة على قرنه الأيمن فمات، ثم بعث وضرب ضربة على قرنع الأيسر فمات. وفيكم مثله.
وكتب إلي إسماعيل بن محمد المري الكوفي يذكر أن أبا نعيم حدثه بذلك عن بسام. وذكر مثله أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال: بلغني أن بشر بن مروان حين كان على العراق قال لأنس بن زنيم: أنشدني أفضل شعر قالته كنانة. فانشده قصيدة أبي الطفيل:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 08:53 PM   المشاركة رقم: 44
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1675


أيدعونني شيخا وقد عشت برهة وهن من الزواج نحوي نوازع فقال له بشر: صدقت هذا أشعر شعرائكم. قال: وقال له الحجاج أيضا: أنشدني قول شاعركم: أيدعونني شيخا فأنشده إياه فقال: قالتله الله منافقا، ما اشعره حدثني أحمد بن عيسى العجلي الكوفي، المعروف بابن أبي موسى، قال: حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم قال: حدثني أبي قال حدثني عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال: سمعت ابن حذيم الناجي يقول: لما استقام لمعاوية أمره لم يكن شيء أحب إليه من لقاء أبي الطفيل عامرو بن العاص ونفر معه، فقال لهم معاوية: اما تعرفون هذا? هذا خليل ابي الحسن. ثم قال: يا أبا الطفيل ما بلغ من حبك لعلي? قال حيب أم موسى لموسى. قال: فما بلغ من بكائك عليه? قال: بكاء العجوز الثكلى والشيخ الرقوب ، وإلى الله أشكو التقصير.
قال معاوية: إن أصحابي هؤلاء لو سئلوا عني ما قالوا: إذا والله ما نقول الباطل. قال لهم معاوية: لا والله ولا الحق تقولون. ثم قال معاوية: وهو الذي يقول:
إلى رجب السبعين تعتـرفـونـنـي مع السيف في حواء جـم عـديدهـا
رجوف كمتن الطود فيها مـعـاشـر كغلب السباع نمـرهـا وأسـودهـا
كهول وشبـان وسـادات مـعـشـر على الخيل فرسان قليل صـدودهـا
كأن شعاع الشمس تـحـت لـوائهـا إذا طلعت اعش العـيون حـديدهـا
يمورون مور الريح إمـا ذهـلـتـم وزالت باكفال الرجـال لـبـودهـا
شعارهـم سـيمـا الـنـبـي، وراية بها انتقم الرحمن ممـن بـكـيدهـا
تخطفـهـم إياكـم عـنـد ذكـرهـم كخطف ضواري الطير طيرا تصيدها فقال معاوية لجلسائه: أعرفتموه? قالوا: نعم، هذا أفحش شاعر وألام جليس. فقال معاوية: يا أبا الطفيل أتعرفهم? فقال: ما أعرفهم بخير، ولا أبعدهم من شر. قال: وقام خزيمة الأسدي فأجابه فقال:
إلى رجب أو غرة الشهـر بـعـده نصبحكم حمر المنـايا وسـودهـا
ثمانون الفا دين عثـمـان دينـهـم كتائب فيهـا جـبـرئيل يقـودهـا
فمن عاش منكم عاش عبدا ومن يمت ففي النار سقياه هنـاك صـديدهـا أخبرني عبد الله بن محمد الرازي قال: حدثنا أحمد بن الحارث قال: حدثنا المدائني عن أبي مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، قال: لما رجع محمد بن الحنيفة من الشام حبسه ابن الزبير في سجن عارم، فخرج إليه جيش من الكوفة عليهم أبو الطفيل عامر بن وائلة، حتى أتوا سجن عارم فكسروه وأخرجوه، فكتب ابن الزبير إلى أخيه مصعب: أن يسير نساء كل من خرج لذلك. فأخرج مصعب نساءهم وأخرج فيهن أم الطفيل امرأة أبي الطفيل، وابنا له صغيرا يقال له يحيى، فقال أبو الطفيل في ذلك:
إن يك سيرهـا مـصـعـب فإني إلى مصعب مـذنـب
أقود الكتيبة مـسـتـلـمـا كاني أخـو عـرة أجـرب
علـي دلاص تـخـيرتـهـا وفي الكف ذو رونق مقضب أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن فطربن خليفة قال: سمعت أبا الطفيل يقول: لم يبق من الشيعة غيري. ثم تمثل:
وخلفت سهما في الكنـانة وجـدا سيرمى به أو يكسر السهم كاسره أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو عاصم قال: حدثني أبو عاصم قال: حدثني شيخ من بني تيم اللات قال: كان أبو الطفيل مع المختار في القصر، فرمى بنفسه قبلأن يؤخذ وقال:
ولما رأيت الباب قد حيل دونه تكسرت باسم الله فيمن تكسرا أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدثنا احمد بن عبد الله بن شداد الشابي قال: حدثني المفضل بن غسان قال: حدثني عيسى بن واضح، عن سليم بن مسلم المكي، عن ابن جريج عن عطاء قال: دخل عبد اله بن صفوان على عبد الله بن الزبير، وهو يومئذ بمكة، فقال: أصبحت كما قال الشاعر :
فإن تصبك من الأيام جـائحة لا أبك منك على دنيا ولا دين

صفحة : 1676

قال: وما ذاك يا أعرج? قال: هذا عبد الله بن عباس يفقه الناس، وعبيد الله أخوه يطعم الناس، فما بقيالك? فأحفظه ذلك فأرسل صاحب شرطته عبد الله بن مطيع فقال له: انطلق إلى ابني عباس فقل لهما: أعمدتما إلى راية ترابية قد وضعها الله فنصبتماها، بددا عني جمعكما ومن ضوى إليكما من ضلال أهل العراق، وإلا فعلت وفعلت فقال ابن عباس: قل لابن الزبير: يقول لك ابن عباس: ثكلتك أمك، والله ما يأتينا من الناس غير رجلين: طالب فقه أو طالب فضل، فأي هذين تمنع? فأنشأ أبو الطفيل عامر بن واثلة يقول:
لادر در الليالي كيف تضـحـكـنـا منها خطوب أعاجيب وتـبـكـينـا
ومثل ما تـحـدث الأيام مـن غـير يا ابن الزبير عن الدنـيا يسـلـينـا
كنا نجيء ابن عباس فـيقـبـسـنـا علما ويكسبـنـا أجـرا ويهـدينـا
ولا يزال عـبـيد الـلـه مـتـرعة جفانه مطعما ضيفا ومـسـكـينـا
فالبر والدين والـدنـيا بـدارهـمـا ننال منها الذي نبـغـي إذا شـينـا
إن النبي هو النور الذي كـشـفـت به عمايات بـاقـينـا ومـاضـينـا
ورهطه عصمة في ديننـا ولـهـم فضل علينا وحـق واجـب فـينـا
ولست فاعلمه أولى منهـم رحـمـا يا ابن الزبير ولا أولـى بـه دينـا
ففيم تمنعهم عـنـا وتـمـنـعـنـا منهم، وتؤذيهـم فـينـا وتـؤذينـا
لن يؤتى الله من أخزى ببغـضـهـم في الدين عزا ولا في الأرض تمكينا أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني هارون بن محمد بن عبد المك الزيات قال: حدثني الزبير بن بكار قال: حدثني بعض أصحابنا: أن أبا الطفيل عامر بن واثلة دعي في مادبة، فغنت فيها قينة قوله يرثي ابنه:
خلى طفيل علي الهم وانشعبا وهد ذلك ركني هدة عجبـا فبكى حتى كاد يموت.
وقد أخبرني بهذا الخبر عمي عن طلحة بن عبد الله الطلحي، عن أحمد بن إبراهيم: أن أيا الطفيل دعي إلى وليمة فغنت قينة عندهم:
خلى علي طفيل الهم وانشعبـا وهد ذلك ركني هدة عجـبـا
وابني سمية لا انساهمـا أبـدا فيمن نسيت وكل كان لي وصبا فجعل ينشج ويقول: هاه هاه طفيل ويبكي حتى سقط على وجهه ميتا.
وأخبرني محمد بن مزيد قال: حدثنا حماد عن ابيه بخبر أبي الطفيل هذا، فذكر مثل ما مضى، وزاد في الأبيات:
فاملك عزاءك إن رزء بليت به فلن يرد بكاء المرء ما ذهبـا
وليس يشفي حزينا من تذكـره إلا البكاء إذا ما ناح وانتحبـا
فإذ سلكت سبيلا كنت سالكهـا ولا محالة ان يأتي الذي كتبـا
فما لبطنك من ري ولا شبـع ولا ظللت بباقي العيش مرتغبا وقال حماد بن إسحاق حدثني ابي قال: حدثني أبو عبد الله الجمحي عن أبيه قال: بينا فتية من قريش بطن محسر يتذاكرون الأحاديث ويتناشدون الأشعار، إذا أقبل طويس وعليه قميص قوهي وحبرة قد ارتدى بها ، وهو يخطر في مشيته، فسلم ثم جلس، فقال له القوم: يا أبا عبد المنعم، لو غنيتنا? قال: نعم وكرامة اغتنيكم بشعر شيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، وصاحب رايته، أدرك الجاهلية والإسلام، وكان سيد قومه وشاعرهم. قالوا: ومن ذاك يا أبا عبد المنعم فدتك أنفسنا? قال: ذلك أبو الطفيل عامر بن واثلة، ثم اندفع فغنى:
أيدعونني سيخا وقد عشت حقبة وهن من الزواج نحوي نوازع فطرب القوم وقالوا: ما سمعنا قط غناء أحسن من هذا.
وهذا الخبر يدل على ان فيه لحنا قديما ولكنه ليس يعرف
لمـن الـدار اقـفــرت بـــمـــعـــان بين شـاطـي الـيرمـوك فـالـصــمـــان
فالقريات من بلاس فداريا فسكاء فالقصور الدواني
ذاك مغنى لآل جفنة في الده ر وحـــق تـــصـــرف الأزمــــان
صلـوات الـمـسـيح فـي ذلـــك الـــدي ر دعـاء الـقـسـيس والـــرهـــبـــان الشعر لحسان بن ثابت، والغناء لحنين بن لوع، خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى.
وهذا الصوت من صدور الغاني ومختارها، وكان إسحاق يقدمه وبفضله. ووجدت في بعض كتبه بخطة قال: الصيحة التي في لحن حنين:

صفحة : 1677


لمن الدار أقفرت بمعان أخرجت من الصدر، ثم من الحلق، قم من الأنف، ثم من الجبهة، ثم نبرت فأخرجت من القحف، ثم نونت مردودة إلى النف، ثم قطعت.
وفي هذه الأبيات وأبيات غيرها من القصيدة الحان لجماعة اشتركوا فيها، واختلف أيضا مؤلفو الأغاني في ترتيبها ونسبة بعضها مع بعض إلى صاحبها الذي صنعها، فذكرت ها هنا على ذلك وشرح ما قالوه فيها. فمنها:
قد عفا جاسم إلى بـيت رأس فالحواني فجانب الـجـولان
فحمى جاسم فأبـنـية الـص فر مغنى قنابـل وهـجـان
فالقريات من بـلاس فـداريا فسكاء فالقصور الـدوانـي
قد دنا الفصح فالولائد ينظـم ن سراعا أكلة المـرجـان
يتبارين في الدعاء إلـى الـل ه وكل الذعاء للـشـيطـان
ذاك مغنى لآل جفنة في الده ر وحق تصرف الـزمـان
صلوات المسيح في ذلك الدي ر دعاء القسيس والرهبـان
قد أراني هناك حق مـكـين عند ذي التاج مقعدي ومكاني ذكر عمرو بن بانة ان لابن محرز في الأول من هذه الأبيات والرابع خفيف ثقيل أول بالبنصر وذكر علي بن يحيى أن لابن سريج في الرابع والخامس رملا بالوسطى، وأن لمعبد فيهما وفيما بعدهما من الأبيات خفيف ثقيل، ولمحمد بن إسحاق بن برثع ثقيل أول في الرابع والثامن.
وذكر الهشامي ان في الأول لمالك خفيف ثقيل، وواقفه حبش. وذكر حبش أن لمعب في الأول والثاني والرابع ثقيلا أول بالبنصر.

أخبار حسان وجبلة بن الأيهم
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا: حدثنا عمر بن شبة قال حدثني هارون بن عبد الله الزهري قال: حدثني يوسف بن الماجشون عن أبيه قال: قال حسان بن ثابت: أتيت جبلة بن الأيهم الغساني وقد مدحته، فأذن لي فجلست بين يديه، وعن يمينه رجل له ضفيرتنان، وعن يساره رجل لا أعرفه، فقال: أتعرف هذين? فقلت: أما هذا فأعرفه، وهو النابغة ، وأما هذا فلا أعرفه. قال: فهو علقمة بن عبدة، فإن شئت استنشدتهما وسمعت منهما، ثم إن شئت أن تنشد بعدهما أنشدت، وإن شئت أن تسكت سكت. قلت: فذاك. قال: فأنشده النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصـب وليل أقاسيه بطيء الكواكب قال: فذهب نصفي. ثم قال لعلقمة: أنشد. فأنشد:
طحابك قلب في الحسان طروب بعيد الشباب عصر حان مشيب فذهب نصفي الآخر فقال لي: أنت أعلم، الآن إن شئت أن تنشد بعدهما أنشدت، وإن شئت أن تسكت سكت. فتشددت ثم قلت: لابل، أنشد. قال: هات. غأنشدته:
لله در عصـابة نـادمـتـهـا يوما بجلق في الزمـان الأول
أولاد جفنة عند قبـر أبـيهـم قبر ابن مارية الكريم المفضل
يسقون من ورد البريص عليهم كأسا تصفق بالرحيق السلسل
يغشون حتى ما تهر كلابـهـم لايسألون عن السواد المقبـل
بيض الوجه كريمة أحسابهـم شم النوف من الطراز الأول فقال لي: انه، ادنه، لعمري ما أنت بدونهما. ثم أمر لي بثلثمائة دينار، وعشرة أقمصة لها جيب واحد، وقال: هذا لك عندنا في كل عام.
وقد ذكر ابو عمرو الشيباني هذه القصة لحسان ووصفها وقال: إنما فضله عمرو بن الحارث الأعرج، ومدحه بالقصيدة اللامية. واتى بالقصة اتم من هذه الرواية.
قال أبو عمرو: قال حسان بن ثابت: قدمت على عمرو بن الحارث فاعتاص الوصول علي غليه، فقلت للحاجب بعد مدة: إن أذنت لي عليه وإلا هجوت اليمن كلها ثم انقلبت عنكم. فأذن لي فدخلت عليه فوجدت عنده النابغة وهو جالس عن يمينه، وعلقمة بن عبدة وهو جالس عن يساره، فقال لي: يا ابن الفريعة، قد عرفت عيصك ونسبك في غسان فارجع فإني باعث إليك بصلة سنية، ولا أحتاج إلى الشعر، فإني أخاف عليك هذين السبعين: النابغة وعلقمة، أن يفضحاك، وفضيحتك فضيحتي، وانت والله لاتحسن أن تقول:
رقاق النعال طيب حجزاتهـم يحيون بالريحان يوم السباسب فأبيت وقلت: لابد منه. فقال: ذاك إلى عميك. فقلت لهما: بحق الملك إلا قدمتماني عليكما. فقالا: قد فعلنا. فقال عمرو بن الحارث: هات يا ابن الفريعة. فأنشأت:

صفحة : 1678


أسألت رسم الدار أم لم تسأل بين الحواني فالبضيع فحومل فقال: فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل عن موضعه سرورا حتى شاطر البيت وهو يقول: هذا وابيك الشعر، لا ماتعللآني به منذ اليوم هذه والله البتارة التي قد بترت المدائح، أحسنت يا ابن الفريعة، هات له ياغلام ألف دينار مرجوحة وهي التي في كل دينار عشرة دنانير. فأعطيت ذلك ثم قال: لك علي في كل سنة مثلها.
ثم أقبل على النابغة فقال: قم يا زياد فهات الثناء المسجوع. فقام النابغة فقال: ألا انعم صباحا أيها الملك المبارك، السماء غطاؤك، والأرض وطاؤك، ووالداي فداؤك، والعرب وقاؤك، والعجم حماؤك ، والحكماء جلساؤك، والمداره سمارك ، والمقاول إخوانك ، والعقل شعارك، والحلم دثارك، والسكينة مهادك، والوقار غشاؤك، والبروسادك، والصدق رداؤك، واليمن حذاؤك ، والسخاء ظهارتك، والحمية بطانتك، والعلاء علايتك ، وأكرم الأحياء أحياؤك ، واشرف الأجداد أجدادك، وخير الآباء آباؤك، وأفضل الأعمام اعمامك، وأسرى الأخوال أخوالك، واعف النساء حلائلك، وأفخر الشبان أبناؤك، وأطهر الأمهات أمهاتك، واعلى النيان بنيانك، واعذب المياه أمواهك، وافيح الدارات داراتك ، وأنزه الحدائق حدائقك ، وأرفع اللباس لباسك، قد حالف الإضريج عاتقيك ، ولاءم المسك مسكك وجاور العنبر ترائبك، وصاحب النعيم جسدك. العسجد آنيتك، واللجين صحافك، والعصب مناديلك ، والحواري طعامك ، والشهد إدامك، واللذات غذاؤك ، والخرطوم شرابك ، والأبكار مستراحك، والأشراف مناصفك ، والخير بفنائك، والشر بساحة اعدائك، والنصر منوط بلوائك، والخذلان مع ألوية حسادك، والبر فعلك. قد طحطح عدوكغضبك ، وهزم مغايبهم مشهدك ؛ وسار في الناس عدلك، وشسع بالنصر ذكرك وسكن قوارع الأعداء ظفرك. الذهب عطاؤك، والدواة رمزك ، والأوراق لحظك وإطراقك، وألف دينار مرجوحة إنماؤك .
أيفاخرك المنذر اللخمي، فوالله قفاك خير من وجهه، ولشمالك خير من يمينه، ولأخمصك خيرمن رأسه ، ولخطاؤك خير من صوابه ، ولصمتك خير من كلامه، ولأمك خير من أبيه، ولخدمك خير من قومه. فهب لي أسارى قومي، واسترهن بذلك شكري ؛ فإنك من أشراف قحطان، وأنا من سروات عدنان.
فرفع عمرو رأسه إلى جارية كانت قائمة على رأسه وقال: بمثل هذا فليثن على الملوك، ومثل ابن الفريعة فليمدحهم وأطلق له أسرى قومه.
وذكر ابن الكلبي، هذه القصة نحو هذا وقال: فقال له عمرو: اجعل المفاضلة بيني وبين المنذر شعرا فإنه أسير . فقال:
ونبـئت أن أبـا مـنـذر يساميك للحدث الأكبـر
قذالك أحسن من وجهـه وامك خير من المنـذر
ويسراك أجود من كفه ال يمين فقـولا لـه أخـر وقد ذكر المدائني أن هذه الأبيات والسجع الذي قبلها لحسان، وهذا أصح.


صفحة : 1679

قال أبو عمرو الشيباني: لما أسلم جبلة بن الأيهم الغساني وكان من ملوك آل جفنة، كتب إلى عمرو رضي الله عنه يستأذنه في القدوم عليه، فأذن له عمر فخرج غليه في خمسمائة من اهل بيته، من عك وغسان، حتى إذا كان على مرحلتين كتب إلى عمر يعلمه بقدومه، فسر عمر رضوان الله عليه، وأمر الناس باستقباله، وبعث إليه بأنزال ، وامر جبلة مائتي رجل من أصحابه فلبسوا الديباج والحرير، وركبوا الخيول معقودة أذنابها، وألبسوها قلائد الذهب والفضة، ولبس جبلة تاجه وفيه قرطا مارية- وهي جدته- ودخل المدينة، فلم يبق بها بكر ولا عانس إلا تبرجت وخرجت تنظر إليه وإلى زيه، فلما انتهى إلى عمر رحب به والطفه وادنى مجلسه، ثم أراد عمر الحج فخرج معه جبلة، فبينا هو يطوف بالبيت وكان مشهورا بالموسم، إذ وطىء إزاره رجل من بني فزارة فانحل، فرفع جبلة يده فهشم أنف الفزاري، فاستعدى عليه عمر رضوان الله عليه، فبعث إلى جبلة فأتاه فقال: ما هذا? قال: نعم يا أمير المؤمنين، إنه تعمد حل إزاري، ولولا حرمة الكعبة لضربت بين عينيه بالسيف فقال له عمر: قد أقررت فإما أن رضي الرجل وإما أن قيده منك. قال جبلة: ماذا تصنع بي? قال: آمر بهشم أنفك كما فعلت. قال: وكيف ذاك ياأمير المؤمنين، وهو سوقة وأنا ملك? قال: إن الإسلام جمعك وإياه، فلست تفضله بشيء إلا بالتقى والعافية قال جبلة: قد ظننت يا أمير المؤمنين أني اكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. قال عمر: دع عنك هذا فإنك إن لم ترضى الرجل أقدته منك. قال: إذا أتنصر. قال: إن تنصرت ضربت عنقك، لآنك قد أسلمت، فإن ارتددت قتلتك. فلما رأى جبلة الصدق من عمر قال: أنا ناظر في هذا ليلتي هذه. وقد اجتمع بباب عمر من حي هذا وحي هذا خلق كثير، حتى كادت تكون بينهم فتنة، فلما أمسوا أذن له عمر في الانصراف، حتى إذا نام الناس وهدءوا تحمل جبلة بخيله ورواحله إلى الشأم، فأصبحت مكة وهي منهم بلاقع، فلما انتهى إلى الشأم تحمل في خمسمائة رجل من قومه حتى أتى القسطنطينية، فدخل إلى هرقل، فتنصر هو وقومه، فسر هرقل بذلك جدا وظن أنه فتح من الفتوح عظيم، وأقطعه حيث شاء، وأجرى عليه من النزل ما شاء، وجعله من محدثيه وسماره. هكذا ذكر أبو عمرو.
وذكر ابن الكلبي أن الفزاري لما وطئ إزار جبلة لطم جبلة كما لطمه، فوثبت غسان فهشموا أنفه واتو به عمر، ثم ذكر باقي الخبر نحو ما ذكرناه.
وذكر الزبير بن بكار فيما أخبرنا به الحرمي بن أبي العلاء عنه أن محمد بن الضحاك حدثه عن أبيه: أن جبلة قدم على عمر رضي الله عنه في ألف من أهل بيته فأسلم. قال: وجرى بينه وبين رجل من أهل المدينة كلام، فسب المديني فرد عليه، فلطمه جبلة فلطمه المديني، فوثب عليه أصحابه فقال: دعوه حتى أسأل صاحبه وأنظر ما عنده. فجاء إلى عمر فأخبره فقال: إنك فعلت به فعلا ففعل بك مثله. قال: أو ليس عندك من الأمر إلا ما أرى. قال: لافما الأمر عندك يا جبلة? قال: من سبنا ضربناه، ومن ضربنا قتلناه. قال: إنما أنزل القرآن بالقصاص. فغضب وخرج بمن معه ودخل أرض الروم فتنصر، ثم ندم وقال:
تنصرت الأشراف من عار لطمة وذكر الأبيات، وزاد فيها بعد:
وميا ليت لي بالشأم أدنـى مـعـيشة أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
أدين بمـا دانـوا بـه مـن شـريعة وقد يحبس العود الضجور على الدبر وذكر باقي خبره فيما وجه به إلى حسان مثله، وزاد فيه: أن معاوية لما ولي بعث إليه فدعاه إلى الرجوع إلى الإسلام، ووعده إقطاع الغوطة بأسرها، فأبى ولم يقبل.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 08:55 PM   المشاركة رقم: 45
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1680

ثم إن عمر رضي الله عنه بدا له أن يكتب إلى هرقل يدعوه إلى الله جل وعز إلى الإسلام، ووجه إليه رجلا من أصحابه، وهو جثامة بن مساحق الكناني، فلما انتهى إليه الرجل بكتاب عمر أجاب إلى كل شيء سوى الإسلام فلما أراد الرسول الانصراف قال له هرقل: هل رأيت ابن عمك هذا الذي جاءنا راغبا في ديننا? قال: لا. قال: فالقه. قال الرجل: فتوجهت إليه فلما انتهيت إلى بابه رأيت من البهجة والحسن والسرور ما لم أر بباب هرقل مثله، فلما أدخلت عليه إذا هو في بهو عظيم، وفيه من التصاوير مالا أحسن وصفه، وإذا هو جالس على سرير من قوارير، قوائمه أربعة أسد من ذهب، وإذا هو رجل أصهب سبال وعثنون، وقد امر بمجلسه فاستقبل به وجه الشمس، فما بين يديه من آنية الذهب والفضة يلوح، فما رأيت أحسن منه. فلما سلمت رد السلام ورحب بي، وألطفني ولامني على تركي النزول عنده، ثم أقعدني على شيء لم أثبته، فإذا هو كرسي من ذهب، فانجدرت عنه فقال: مالك? فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا. فقال جبلة أيضا مثل ثولي في النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكرته، وصلى عليه. ثم قال: يا هذا إنك إذا طهرت قلبك لم يضرك ما لبسته ولا ماجلست عليه. ثم سألني عن الناس وألحف في السؤال عن عمر، ثم جعل يفكر حتى رأيت الحزن في وجهه، فقلت: ما يمنعك من الرجوع إلى قومك والإسلام? قال: أبعد الذي قد كان? قلت: قد ارتد الأشعث بن قيس.
ومنعهم الزكاة وضربهم بالسيف ثم رجع إلى الإسلام. فتحدثنا مليا ثم أومأ إلى غلام على رأسه فولي يحضر، فما كان إلا هنيهة حتى أقبلت الأخونة يحملها الرجال فوضعت، وجيء بخوان من ذهب فوضع أمامي فاستعفيت منه، فوضع أمامي خوان خلنج وجامات قوارير ، وأديرت الخمر فاستعفيت منها، فلما فرغنا دعا بكأس من ذهب فشرب به خمسا عددا. ثم أومأ إلى غلام فولي يحضر، فما شعرت إلا بعشر جوار يتكسرن في الحلي، فقعد خمس عن يمينه وخمس عن شماله، ثم سمعت وسوسة من ورائي، فإذا أنا بعشر أفضل من الأول عليهن الوشي والحلي، فقعد خمس عن يمينه وخمس عن شماله، وأقبلت جارية على رأسها طائر أبيض كأنه لؤلؤة، مؤدب، وفي يدها اليمنى جام فيه مسك وعنبر قد خلطا وانعم سحقهما، وفي اليسرى جام فيه ماء ورد، فألقت الطائر في ماء الورد، فتمعك بين جناحيه وظهر بطنه ، ثم اخرجته فألقته في جام المسك والعنبر، فتمعك فيها حتى لم يدع فيها شيئا، ثم نفرته فطار فسقط على تاج جبلة، ثم رفرف ونفض ريشه فما بقي عليه شيء إلا سقط على رأس جبلة، ثم قال للجواري: أطربنني. فخفقن بعيد انهن يغنين:
الله در عصابة نادمـتـهـا يوما بجلق في الزمان الأول
بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم النوف من الطراز الول
يغشون حتى ما تهر كلابهـم لايسألون عن الواد المقبـل فاستهل واستبشر وطرب ثم قال: زدنني. فاندفعن يغنين:
لمـن الـدار أقـفـرت بــمـــعـــان بين شـاطـي الـيرمـوك فـالـصـمـان
فحمى جاسم فأبنيه الصفر مغنى قنابل وهجان
فالقريات من بلاس فداريا فسكاء فالقصور الدواني
ذاك مغنى لآل جفنة في الد ار وحـق تـعـــاقـــب الأزمـــان
قد دنـا الـفـصـح فـالـولائد ينـظـــم ن سـراعـا أكـلة الــمـــرجـــان
لم يعـلـلـن بـالـمـغـافـير والـصــم غ ولانـقـف حـنـظـل الــشـــريان
قد أرانـي هـنـاك حـقـا مـكــينـــا عند ذي الـتـاج مـقـعـدي ومـكـانـي فقال: أتعرف هذه المنازل? قلت: لا. قال: هذه منازلنا في ملكنا بأكتاف دمشق، وهذا شعر ابن الفريعة حسان بن ثابت، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: أما إنه مضرور البصر كبير السن. قال: يا جارية هاتي. فأتته بخمسمائة دينار وخمسة أثواب من الديباج، فقال: ادفع هذا إلى حسان وأقرئه مني السلام.
ثم أرادني على مثلها، فأبيت فبكى، ثم قال لجواريه: أبكينني. فوضعن عيدانهن وأنشأن يقلن:
تنصرت الأشراف من عار لـطـمة وما كان فيها لو صبرت لها ضـرر
تكفنـي فـيهـا لـجـاج ونـخـوة وبعت بها العين الصحيحة بالعـور
فيا ليت أمي لم تلـدنـي ولـيتـنـي رجعت إلى القول الذي قال لي عمر

صفحة : 1681


وياليتني أرعى المخاض بـقـفـرة وكنت أسيرا في ربيعة أو مضـر
وياليت لي بالشأم أدنـى مـعـيشة أجالس قومي ذاهب السمع والبصر ثم بكى وبكيت معه حتى رأيت دموعه تجول على لحيته كانها اللؤلؤ، ثم سلمت عليه وانصرفت، فلما قدمت على عمر سألني عن هرقل وجبلة، فقصصت عليه القصة من أولها غلى آخرها، فقال: أو رأيت جبلة يشرب الخمر? قلت: نعم. قال: أبعده الله، تعجل فانية اشتراها باقية، فلما ربحت تجارته، فهل سرح معك شيئا? قلت: سرح إلى حسان خمسمائة دينار وخمسة أثواب ديباج. فقال: هاتها. وبعث إلى حسان فأقبل يقوده قائده حتى دنا فسلم، وقال: يا أمير المؤمنين، إني لأجد لأرواح آل جفنة. فقال عمر رضي الله عنه: قد نزع الله تبارك وتعالى لك منه على رغم أنفه، وأتاك بمعونة. فانصرف عنه وهو يقول:
إن ابن جفنة من بقية معشر لم يغذهم آباؤهم بـالـلـوم
لم ينسني بالشأم إذ هو ربها كلا ولا متنصرا بـالـروم
يعطى الجزيل ولا يراه عنده إلا كبعض عطية المذمـوم
وأتيته يوما فقرب مجلسـي وسقىفرواني من الخرطوم فقال له رجل مجلس عمر: أتذكر قوما كانوا ملوكا فأبادهم الله وأفناهم? فقال: ممن الرجل? قال: مزني. قال: أما والله لولا سوابق قومك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لطوقتك طوق الحمامة. وقال: ما كان خليلي ليخل بي، فما قال لك? قال: قال إن وجدته حيا فادفعها إليه، وإن ودته ميتا فاطرح الثياب على قبره، وابتع بهذه الدنانير بدنا فانحرها على قبره. فقال حسان: ليتك وجدتني ميتا ففعلت ذلك بي? أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير قال: قال لي عبد الرحمن بن عبد الله الزبيري: قال الرسول الذي بعث به إلى جبلة. ثم ذكر قصته مع الجارية التي جاءت بالجامين والطائر الذي تمعك فيهما، وذكر قول حسان:
إن ابن جفنة من بقية معشر ولم يذكر غير ذلك. هكذا روى أبو عمرو في هذا الخبر.
وقد أخبرني به أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال: قال عبد الله بن سعدة الفزاري: وجهني معاوية إلى ملك الروم، فدخلت عليه، فإذا عنده رجل على سرير من ذهب دون مجلسه، فكلمني بالعربية فقلت: من أنت يا عبد الله? قال: أنا رجل غلب عليه الشقاء، أنا جبلة بن الأيهم، إذا صرت إلى منزلي فألقني. فلما انصرف وانصرفت أتيته في داره فألفيته على شرابه، وعنده قينتان تغنيانه بشعر حسان بن ثابت:
قد عفا جاسم إلى بيت رأس فالحواني فجانب الجولان وذكر الأبيات. فلما فرغتا من غنائهما أقبل علي ثم قال: ما فعل حسان بن ثابت? قلت: شيخ كبير قد عمي. فدعا بألف دينار فدفعها إلي، وأمرني أن أدفعها إليه ثم قال: أترى صاحبك يفي لي إن خرجت إليه? قال: قلت قل ما شئت أرعضه عليه. قال: يعطيني الثنية فإنها كانت منازلنا، وعشرين قرية من الغوطة منها دارياوسكاء، ويفرض لجماعتنا ويحسن جوائزنا. قال: قلت أبلغه. فلما قدمت على معاوية قال: وددت أنك أجبته إلى ما سأل فأجزته له. وكتب إليه معاوية يعطيه ذلك، فوجده قد مات.
قال: وقدمت المدينة فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيت حسان فقلت: يا أبا الوليد، صديقك جبلة يقرأ عليك السلام. فقال: هات ما معك. قلت: وما علمك أن معي شيئا، قال: ما أرسل إلي بالسلام قط إلا ومعه شيء. قال: فدفعت إليه المال.
أخبرني إبراهيم بن محمد بن أيوب قال: حدثنا عبد الله بن مسلم قال: حدثني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه، عن أهل المدينة قالوا: بعث جبلة إلى حسان بخمسمائة دينار وكسى وقال للرسول: إن وجدته قد مات فابسط هذه الثياب على قبره. فجاء فوجده حيا، فأخبره فقال: لوددت أنك وجدتني ميتا.

تنصرت الأشراف من عار لطمة وكا كان فيها لو صبرت لهاضرر الأبيات الخمسة.
الشعر لجبلة بن الأيهم، والغناء لعريب نصب خفيف، وبسيط رملي بالوسطى. ومنها:
إن ابن جفنة من بقية معشر لم يغذهم آباؤهم بالـلـوم الأبيات الأربعة الشعر لحسان بن ثابت، والغناء لعيرب، هزيج بالبنصر.


صفحة : 1682

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا عمر يوسف بن محمد قال: حدثني عمر إسماعيل بن أبي محمد قال: قال الواقدي: حدثني محمد بن صالح قال: كان حسان بن ثابت يغدو على جبلة بن الأيهم سنة ويقيم سنة في اهاه، فقال: لو وفدت على الحارث بن أبي شمر الغساني، فإن قرابة ورحما بصاحبي، وهو أبذل الناس للمعروف، وقد يئس مني أن أفد عليه، لما يعرف من انقطاعي إلى جبلة.
قال: فخرجت في السنة التي كنت أقيم فيها بالمدينة، حتى قدمت على الحارث وقد هيأت له مديحا، فقال: لي حاجبه، وكن لي ناصحا: إن الملك قد سر بقدومك عليه، وهو لا يدعك حتى تذكر جبلة، فإياك أن تقع فيه فإنه إنما يختبرك، وإن رآك قد وقعت فيه زهد فيك؛ وإن رآك تذكر محاسنه ثقل عليه فلا تبتديء بذكره، وإن سألك عنه فلا تطنب في الثناء عليه ولا تعبه، امسح ذكره مسحا، وجاوزه إلى غيره، فإن صاحبك- يعني جبلة- أشد إغضاء عن هذا من هذا ، أي أشد تغافلا وأقل حفلا به، وذلك أن صاحبك أعقل من هذا وأبين، وليس لهذا بيان، فإذا دخلت عليه فسوف يدعوك إلى الطعام، وهو رجل يثقل عليه أن يؤكل طعامه ولا يبالي الدرهم والدينار، ويثقل عليه أن يشرب شرابه أيضا؛ فإذا وضع طعامه فلا تضع يدك حتى يدعوك، وإذا دعاك فأصب من طعامه بعض الإصابة. قال: فشكرت لحاجبه ما أمرني به.
قال: ثم دخلت عليه فسألني عن البلاد وعن الناس، وعن رجال يهود، وكيف ما بيننا من تلك الحروب. فكل ذلك أخبره حتى انتهى إلى ذكر جبلة، فقال: كيف تجد جبلة، فقد انقطعت إليه وتركننا? فقلت: إن جبلة منك وانت منه. فلم أجر إلى مدح ولا عيب، وجاز ذلك إلى غيره ثم قال: الغداء. فأتى بالغداء ووضع الطعام، فوضع يده فأكل أكلا شديدا، وإذا رجل جبار، فقال بعد ساعة: ادن فأصب من هذا .فدنوت فخططت تخطيطا، فأتي بطعام كثير، ثم رفع الطعام وجاء وصفاء كثير عددهم، معهم الأباريق فيها ألوان الأشرابة. ومعهم مناديل اللين فقاموا على رؤوسنا، ودعا أصحاب برابط من الروم فأجلسهم وشرب فألهوه، وقام الساقي على رأسي فقال: اشرب. فأبيت حتى قال هو: اشرب. فشربت، فلما أخذ فينا الشراب أنشدته شعرا فأعجبه ولد به، فأقمت عنده أياما فقال لي حاجبه: إن له صديقا هو أخف الناس عليه، وهو جاء، فإذا هو جاء جفاك وخلص به وقد ذكر قدومه، فاستأذنة قبل أن يقدم عليه، فإنه قبيح أن يجفوك بعد الأكرام، والإذن اليوم أحسن. قلت: ومن هو? قال: نابغة بني ذبيان. فقلت للحارث: إن رأى المك أن يأذن لي في الانصراف إلى أهلي فعل. قال: قد أذنت لك وأمرت لك بخمسمائة دينار وكسى وحملان . فقبضتها وقدم النابغة وخرجت إلى اهلي.

ألاإن ليلى العامرية أصـبـحـت على النأي مني ذنب غيري تنقم
وما ذاك من شيء أكون اجتر منه إليها فتجزبني به حـيث أعـلـم
ولكن إنسانا إذا مـل صـاحـبـا وحاول صوما لم يزل يتـجـرم
وما زال بي ما يحدث النأي والذي أعالج حتى كدت بالعـيش أبـرم
وما زال بي الكتمان حتى كأننـي برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلـمـي سلمت وهل حي من الناس يسلم عروضه من الطويل. الشعر لنصيب، ومن الناس من يروي الثلاثة الأبيات الأول للمجنون. والغناء لبديح مولىعبد الله بن جعفر رحمهماالله.
وفي الأبيات الأول منها ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشامي وحبش. وذكره حماد بن إسحاق ولم يجنسه. وفيه لابن سريج هزج خفيف بالبنصر في مجراها عن إسحاق في البيتين الأخيرين. وفيه لمعبد في البيتين الأولين خفيف ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق.

خبر بديح في هذا الصوت وغيره
بديح مولى عبد الله بن جعفر، وكان يقال له بديح المليح. وله صنعة يسيرة وإنما كان يغني أغاني غيره مثل سائب خاثر، ونشيط، وطويس، وهذه الطبقة. وقد روى بديح الحديث عن عبد الله بن جعفر.
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا أبو عاصم النبيل عن جويرية بن أسماء، عن عيسى بن عمر بن موسى، عن بديح مولى عبد الله بن جعفر قال:

صفحة : 1683

لما قدم يحيى بن الحكم المدينة دخل إليه عبد الله بن جعفر في جماعة فقال له يحيى: جئتني بأوباش من أوباش خبثة ? فقال عبد الله: سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وتسميها أنت خبثة ? أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: قال دواد بن جميل حدثني من سمع هذا الحديث من ابن العتبي يذكره عن أبيه قال: دخل عبد الله بن جعفر على عبد الملك بن مروان وهو يتأوه، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أدخلت عليك من يؤنسك بأحاديث العرب وفنون الأسمار? قال: لست صاحب هزل، والجد مع علتي أحجى بي. قال: وما علتك يا أمير المؤمنين? قال: هاج بي عرق النسا في ليلتي هذه، فبلغ مني. قال: فإن بديحا مولاي أرقى الناس منه. فوجه إليه عبد المك فلما مضر الرسول سقط في يدي ابن جعفر وقال: كذبة قبيحة عند خليفة. فما كان باسرع من أن طلع بديح فقال: كيف رقيتك من عرق النسا. قال: أرقى الخلق يا أمير المؤمنين. قال: فسري عن عبد اللهللأن بديحا كان صاحب فكاهة يعرف بها؛ فمد رجله فتفل عليها ورقاها مرارا، فقال عبد المك: الله أكبر، وجدت والله خفا ، يا غلام ادع فلانة حتى تكتب الرقية، فإنا لا نأمن هيجها بالليل فلا نذعر بديحا. فلما جاءت الجارية قال بديح: يا أمير المؤمنين، أمراته الطلاق إن كتبتها حتى تجعل حبائي. فأمر له بأربعة آلاف درهم فلما صارالمال بين يديه قال: وامرأته الطلاق إن كتبتها أو يصير المال إلى منزلي. فأمر به فحمل إلى منزله، فلما أحرزه قال: ياأمير المؤمنين، امرأته الطلاق إن كنت قرأت على رجلك إلا أبيات نصيب:
ألا إن ليلى العامرية أصبحـت على النأي مني ذنب غيري تنقم وذكر الأبيات وزارد فيها:
وما زلت أستصفي لك الود أبتغي محاسنة حتى كأنـي مـجـرم قال: ويلك ما تقول? قال امرأته الطلاق إن كان رقاك إلا بما قال: فاكتمها علي. قال: وكيف ذاك وقد سارت بها البرد إلى أخيك بمصر? فطفق عبد المك ضاحكا يفحص برجليه.
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبه قال: حدثني الأصمعي عن المنتجع النبهاني، عن أبيه بهذا الخبر مثل الذي قبله. وزاد في الشعر:
فلا تصر ميني حين لالي مرجع ورائي ولا لي عنكم متـقـدم وقال فيه: فسكن ما كان يجده عبد الملك، وأمر لبديح بأربعة آلاف درهم، فقال ابن جعفر لبديح: ما سمعت هذا الغناء منك مذ ملكتك فقال: هذا من نتف سائب خاثر.
أخبرني إسماعيل قال حدثنا عمر قال حدثني القاسم بن محمد بن عباد عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد عن نافع-أراه نافع الخير مولى ابن جعفر- بهذا الخبر مثله، وزارد فيه أن بديحا رفع صوته يغنيه به لما قال له أن يكتب الرقية. وزاد فيه: فجعل عبد المك يقول: مهلا يابديح. فقال: إنما رقيتك كما علمت يا امير المؤمنين.
أخبرني إسماعيل قال حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو سلمة الغفاري عن عبد الله بن عمران بن أبي فروة قال: كان ابن جعفر يحب أن يسمع عبد الملك غناء بديح، فدخل إليه يوما فشكا إليه عبد الملك ركبته فقال له ابن جعفر: يا أمير المؤمنين، إن لي مولى كانت أمه بربرية، وكنت ترقى من هذه العلة، وقد أخذ ذلك عنها. قال: فادع به. فدعي بديح، فجعل يتفل على ركبة عبد المك ويهمهم، ثم قال: قم يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك.
فقام عبد الملك لايجد شيئا، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين مولاك لابد له من صلة. قال: حتى تكتب رقيته ثم أمر جارية له فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال: ليس فيها بسم الله الرحمن الرحيم. قال: كيف تكون ويلك رقية ليس فيها بسم الله الرحمن الرحيم? قال: فاكتبيها على مافيها. فأملى عليها:
ديار سليمى بين عيقة فالمـهـدي سقيت، وإن لم تنطقي، سبل الرعد ثم قال له ابن جعفر: لو سمعته منه. قال: أو يجيد? قال:نعم. قال: هات. فما برح والله حتى أفرغها في مسامعه.
أخبرني محمد بن العباس اليزيدي، قال حدثني عمي عبيد الله قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ قال:كنا عند أبي نعيم الفضل بن دكين فجاءه رجل فقال: يا أبا نعيم، إن الناس يزعمون أنك رافضي. قال: فأطرق ساعة ثم رقع رأسه وهو يبكي وقال: يا هذا أصبحت فيكم كما قال نصيب:
وما زال بي الكتمان حتى كأنني نرجع جواب السائلي عنك أعجم

صفحة : 1684


لأسلم من قول الوشاة وتسلمـي سلمت وهل حي من الناس يسلم
ياغراب البين أسمعـت فـقـل إنما تنطق شـيئا قـد فـعـل
إن للخـير ولـلـشـر مـدى لكـلا ذينـك وقـت وأجــل
كل بـؤس ونــعـــيم زائل وبنات الدهر يلعـبـن بـكـل
والعطيات خـسـاس بـينـهـم وسواء قبـر مـثـر ومـقـل الشعر لعبد الله بن الزبعري السهمي، يقوله في غزاة أحد، وهو يومئذ مشرك. والغناء لابن سريج خفيف ثقيل أول بالبنصر، عن عمرو على مذهب إسحاق. وفيه لحن لابن مسجح من رواية حماد عن ابيه في كتاب ابن مسجح.

نسب ابن الزبعري وأخباره

وقصة غزوة أحد
هو عبد الله بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن زار.
وهو أحد شعراء قريش المعدودين. وكان يهجو المسلمين ويحرض عليهم كفار قريش في شعره، ثم أسلم بعد ذلك فقبل النبي صلى الله عليه وسلم إسلامه وأمنه يوم الفتح.
وهذه الأبيات يقولها ابن الزبعري في غزوةأحد.
حدثنا بالخير في ذلك محمد بن جرير الطبري قال حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حيان ، وعاصم بن عمرو بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمروبن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا، كلهم قد حدث ببعض هذا الحديث، فقد اجتمع حديثهم كلهم فيما سقت من الحديث عن يوم احد. قالوا: لما أصيبت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش، من أصحاب القليب، فرجع فلهم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كان له في تلك العير من قريش تجارة، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك ثأرا ممن أصيب منا. فعلوا، فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة، وكل أولئك قد استغووا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وكان في الأسارى فقال: يار رسول الله، إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها، فامنن علي صلى الله عليك فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،فقال صفوان بن أمية: يا أباعزة، إنك امرؤ شاعر فاخرج معنا فأعنا بنفسك. فقال: إن محمدا قد من علي، فلا أريدأن أظاهر عليه. فقال: بلى فأعنا بنفسك، ولك الله إن رجعت أن أعينك، وإن أصبت أن جعل بناتك مع بناتي، يصيبهن ما أصابهن من عسر أو يسر. فخرج أبو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة، وخرج مسافع بن عبدة بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بني مالك بن كنانة يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا جبير بن مطعمغلاما يقال له وحشي، وكان حبشيا ثقذف بحربة له قذف الحبشة، قلما يخطيء بها، فقال:اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت عم محمد بعمى طعيمة بن عدي فأنت عتيق. وخرجت قريش بحدها وأحابيشها ومن معها من بني كنانة وأهل تهامة، وخرجوا بالظعن التماس الحفيظة، ولئلا يفروا. وخرج أبو سفيان بن حرب وهو قائد الناس، معههند بنت عتبة بن ربيعة، وخرج عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة وخرج صفوان بن أمية بن خلف ببرزة-وقيل ببرة من قول أبي جعفر-بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية، وهي أم عبد الله بن صفوان. وخرج عمرو بن العاص ، وخرج طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الداربسلافة بنت سعد بن شهيل ، وهي أم بني طلحة: مسافع، والجلاس، وكلاب، قتلوا يومئذ وأبوهم. وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب إحدى نساء بني مالك بن حسل مع ابنها أبي عزة بن عمير، وهي أم مصعب بن عمير. وخرجت عمرة بنت علقمة إحدى نساء بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 08:57 PM   المشاركة رقم: 46
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1685

وكانت هند بنت عتبة بين ربيعة إذا مرت بوحشي أو مربها قالت: إيه أبا دسمة اشتف . فنزلوا ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلواحيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني قد رأيت بقرا تذبح فأولتها خيرا، ورأيت في ذباب سيفي ثلما،ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، وهي المدينة ، فإن رأيتم أت تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا فيها قاتلناهم.
ونزلت قريش منزلها من أحد يوم الأربعاء، فأقاموا به ذلك اليوم ويم الخميس ويموم الجمعة، وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الجمعة فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال. وكان رأي عبد الله بن أبي سول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرى رأيه في ذلك: أن لايخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسامين، ممن أكرم الله جل ثناؤه بالشهادة يوم وأحد وغيرهم ممن فاته بدر وحضوره: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم اخرج بنا إلى أعدائنا لايرون أنا جبنا عنهم وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا، ولا يدخلها علينا إلا أصبنا منهم، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا بشر مجلس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوق رؤوسهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا. فلم يزل برسول الله صلة الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء العدو، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة. وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو، أحد بني النجار فصلى علية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج عليهم، وقد ندم الناس: وقالوا أستكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن ذلك لنا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم فقالوا: يا رسول الله اسكرهناك ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك. فقال عليه السلام: ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل قال: فخرج رسول الله صلى الله عيه وسلم في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشرط، بين أحد والمدينة، انخزل عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الناس، وقال أطاعهم فخرج وعصاني، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس. فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه، من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أحد بني سلمة يقول: ياقوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوهم.فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لانرى أنه يكون قتال. فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عز وجل عنكم.
وقال محمد بن عمر الواقدي: انخزل عبد الله بن أبي عن رسول الله صلى الله عيه وسلم من الشيخين بثبثمائة، فبقي رسول الله صالى الله عليه وسلم في سبعمائة، وكان المشركون في ثلاثة آلاف، والخيل مائتا فارس، والظعن خمس عشرة امرأة.
قال: وكان في المشركين سبعمائة دارع، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان: فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرس لأبي بردة بن نيار الحارثي. فادلج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيخين حتى طلع الحمراء، وهما أطمان كان يهودي ويهودية أعميان يقومان عليهما فيتحدثان، فلذلك سميا الشيخين، وهما في طرف المدينة.
قال: وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقاتلة بعد المعزب، فأجاز من أجاز، ورد من رد. قال: وكان فيمن ردزيد بن ثابت، وأبو عمرو أسيد بن ظهير، والبراء بن عازب، وعرابة بن أوس. قال: وهو عرابة الذي قال فيه الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمـين قال: ورد أبا سعيد الخدري، وأجاز سمرة بن جندب، ورافع بن خديج. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استصغر رافعا، فقام على خفين له فيهما رقاع، وتطاول على أطراف أصابعه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجازه.


صفحة : 1686

قال محمد بن جرير: فحدثني الحاث قال: حدثنا ابن سعد قال: أخبرني محمد بن عمر قال: كانت أم سمرة تحت مري بن سنان بن ثعلبة . عم أبي سعيد الخدري، وكان ربيه ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد وعرض أصحابه فرد من استصغر، رد سمرة بن جندب، واجاز رافع بن خديج، فقال سمرة لربيبه مري بن سنان: أجاز رافعا وردني وأنا أصرعه فقال يا رسول الله: رددت ابني واجزت رافع بن خديج وابني يصرعه? فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرافع وسمرة: اصطرعا. فصرع سمرة رافعا، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشهدها مع المسلمين، وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم أبو خيثمة الحارثي.
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثة، فذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-وكان يحب الفأل ولا يعتاف- لصاحب السيف: شم سيفك فإني أرى السيوف ستستل اليوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب من طريق لايمر بنا عليهم? ، فقال أبوخيثمة، أخو بني حارثة بن الحارث: انا يا رسول الله. فقدمه فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم، حتى سلكبه في مال المربع بن قيظي، وكان رجلا منا فقا ضرير البصر، فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قالم يحثي التراب في وجوههم ويقول: إن كنت رسول الله فلا أحل لك أن تدخل حائطي. قال: وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده قم قال: لو أني أعلم أني لا أصيب بها غيرك لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتفعلوا فهذا الأعمى البصر الأعمى القلب وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، فضربه بالقوس في رأسه فشجه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه حتى نزل السعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتلن أحد أحدا حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمعة من قناة للمسلمين، فقال رجل من المسلمين حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال: أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب وتعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سبعمائة رجل، وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فارس قد جنبوا خيولهم، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسمون رجلا، وقال: انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، فأثبت بمكانك لا تؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين.
قال محمد بن جرير: فحدثنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا مصعب بن المقدام قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال: لما كان يوم أحد ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا بإزاء الرماة، وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال لهم: لاتبرحوا مكانكم وإن رأيتمونا ظهرنا عليهم، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا.
فلما لقي القوم هزم المشركين، حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن وبدت خلاخيلهن فجعلوا يقولون: الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله: مهلا أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأبو فانطلقوا، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأصيب من المسلمين سبعون رجلا.
قال محمد بن جرير: حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال:

صفحة : 1687

أقبل أبو سفيان في ثلاث ليال خلون من شوال حتى نزل أحدا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن في الناس فاجتمعوا، وأمر الزبير على الخيل، ومعه يومئذ المقداد الكندي، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير، وخرج حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه بالجيش، وبعث حمزة بين يديه. وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين، ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير، وقال: استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتى أوذنك. وأمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر، فقال: لاتبرحن حتى أوذنكم. وأقبل أبو سفيان يحمل الآت والعزى، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير أن يحمل، فحمل على خالد بن الوليد فهزمه الله تعالى ومن معه، فقال جل وعزولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه( إلى قوله تبارك اسمه وتعالى)من بعدما أراكم ما تحبون( وإن الله تعالى وعد المؤمنين النصر وأنه معهم. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسا من الناس فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كونوا ها هنا، فردوا وجه من فرمنا وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا. وإنه عليه السلام لما هزم القوم هو وأصحابه قال الذين كانوا جعلوا من ورائهم بعضهم لبعض-ورأوا النساء مصعدات في الجبل، ورأو الغنائم-: انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدركوا الغنائم قبل أن تسبقوا إليها. وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا. فقال ابن مسعود: ما شعرت أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ.
قال محمد بن جرير: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا أسباط عن السدي قال: لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد إلى المشركين أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين وقال لهم:لاتبرحوا مكانكم إن رأيتم قد هزمناهم، فإنا لانزال غالبين ما ثبتم مكانكم. وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جببير. ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال: يا معاشر أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله عز وجل تعجلنا بسيوفكم إلى النار، وتعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار? فقالم إليه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى يعجلك الله عز وجل بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه علي فقطع رجله فبدت عورته فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم. فتركه فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لعلي وأصحابه: ما منعك أن تجهز عليه? قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته، قاستحييت منه. ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه فهزموا أبا سفيان، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع ، فلما نظر الرماة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتبهونه بادروا الغنيمة فقال بعضهم: لانترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر، فلما رأى خالد قلة الرماة صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، وحمل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل تبادروا فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم.
رجع إلى حديث ابن إسحاق
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ هذا السيف بحقه? فقالم إليه رجال، فأمسكه بينهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال: وما حقه يارسول الله? قال: أن تضرب به في العدو حتى ينحني . فقال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله. فأعطاه إياه. وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت، وكان إذا أعلم على رأسه بعصابة له حمراء علم الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله أخذ عصابته تلك فعصب بها رأسه، ثم جعل يتبختر بين الصفين.


صفحة : 1688

قال محمد بن إسحاق: حدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن رجل من الأنصار من بني سلمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر: إنها مشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن. وقد أرسل أبو سفيان رسولا فقال: يا معشر الأوس والخزرج، خلوا بيننا وبين ابن عمنا ننصرف عنكم، فإنه لاحاجة بنا إلى قتالكم. فردوه بما يكره.
وعن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن أبا عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية، أحد بني ضبيعة وقد خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه خمسون غلاما من الأوس، منهم عثمان بن حنيف-وبعض الناس يقول: كانوا خمسة عشر- فكان يعد قريشا أن لو قد لقي محمدا لم يختلف عليه منهم رجلان. فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عمر في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى: يا معشر الأوس، أنا أبو عامر.
قالوا: فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق. وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق. فلما سمع ردهم عليه قال: لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم راضخهم بالحجارة . وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم بذلك على القتال: يا بني عبد الدار، إنكم وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم، وغنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فسنكفيكموه، فهموا به وتوعدوه وقالوا: نحن نسلم إليك لواءنا? ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع وذلك الذي أراد أبو سفيان. فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللواتي معها، وأخذن الدفوف يضربن خلف الرجال، ويحرضنهم، فقالت هند فيما تقول:
إن تقبلوا نعانـق ونفوس النمارق
أو تدبروا تفارق فراق غير وامق وتقول:
إيها بني عبد الدار أيها حماة الأدبار
ضربا بكل بتار واقتل الناس حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب عليهما السلام في رجال من المسلمين، فأنزل الله نصره، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمة.
وعن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه عن جده قال قال الزبير: والله لقد رأيتني أنظر إلى هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذا مالت الرماة إلى الكر حتى كشفنا القوم عنه يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من ادبارنا وصرخ صارخ: ألا إن محمد قد قتل: فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو إليه أحد من القوم.
وعن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم أن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لقريش فلا ذوابها، وكان اللواء مع صواب غلام لبني أبي طلحة جشي، فكان آخر من أخذه منهم، فقاتل حتى قطعت يداه، فبرك عليه وأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول: اللهم قد أعذرت فقال حسان بن ثابت في قطع يد صواب حين تقادفوا بالشعر:
فخرتم ياللواء وشـر فـخـر لواء حين رد إلـى صـواب
جعلتم فخركم فيهـا لـعـبـد من الأم من وطي عفر التراب
ظننتم والسفـيه لـه ظـنـون وما إن ذاك من أمر الصواب
بأن جلادنـا يوم الـتـقـينـا بمكة بيعكم حمـر الـعـياب
أقر العين إن عـصـبـت يداه وما أن يعصبان على خضاب قال محمد بن جرير: وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا حبان بن علي عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه عن جده قال:

صفحة : 1689

لما قتل أصحاب الأولوية يوم أحد-قتلهم علي بن أبي طالب عليه السلام- أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي: احمل عليهم. فحمل علي ففرق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله بن الجمحي، ثم أبصر جماعة من مشركي قريش فقال لعلي؛ احمل. فحمل علي ففرق جمعهم، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي، فقال جبريل عليه السلام: يار رسول الله إن هذه للمواساة . فقال رسول الله صالى الله عليه وسلم هو مني وأنا منه ، فقال جبريل عليه السلام:وانا منكم قال: فسمعوا صوتا:
لاسيف إلا ذو الفقا ر ولا فتى إلا علي فلما أتي المسلمون من خلفهم انكشفوا، وأصاب منهم المشركون، وكان المسلمون لما أصابهم ما أصابهم من البلاء أثلاثا: وثلث جريح، وثلث منهزم وقد جهدته الحرب حتى ما يدري ما يصنع. وأصيبت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم السفلى، وسقت شفته، وكلم في وجنته وجبهته في أصول شعره، وعلاه ابن قمئة بالسيف على شقه الأيمن، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص.
قال محمد بن جرير: وحدثنا ابن يسار قال حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن انس بن مالك قال: لما كان يوم أحد كسرت رباعية رسول الله صلى الله عله وسلم وشج، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم، وهو يدعوهم إلى الله تعالى . فأنزل الله عز وجل: )ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم(. الآية. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشية القوم: من رجل يشري لي نفسه?.
قال محمد: فحدثني ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن قال: فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار- وبعض الناس يقول: إنما هو عمارة بن زياد بن السكن- فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاثم رجلا، يقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد بن عمارة بن زياد بن السكن، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت من المسلمين فئة حتى أجهضوهم عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنوه مني. فأدنوه منه فوسده قدمه، فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وترس من دون النبي صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه، يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثرت فيه النبل. ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال سعد: فلقد رأيته يناولني ويقول: فداكأبي وأمي، حتى إنه ليناولني السهم ما فيه نصل فيقول: ارم به وعن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قنادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها، فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده، واصيبت يومئذ عين قنادة حتى وقعت على وجنته.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 08:59 PM   المشاركة رقم: 47
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1690

وعن محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قنادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما. وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه لؤلؤة حتى قتل، وكان الذي أصابه ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى قريش فقال: قد قتلت محمدا فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن طالب عليه السلام. وقاتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه حتى قتل أرطاة بن شر حبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء، ثم مر به سباع بن عبد العزى الغبشاني، وكان يكنى أبا نيار، فقال له حمزة : هلم إلي يا ابن مقطعة البظور- وكانت أمه ختانة بمكة مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي- فلما التقيا ضربه حمزة عليه السلام فقتله، فقال وحشي غلام جبير بن مطعم: إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق شيئا يمر به ، مثل الجمل الأورق، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فقال له حمزة: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور. فضربه فلما أخطأ رأسه، وهززت حربتي حتى إذا ما رضيت دفعتها عليه فوقعت عليه في لبته حتى خرجت من بين رجليه، وأقبل نحوي فغلب فوقع، فأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر، ولم يكن لي بشيء حاجة غيره. وقد قتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، أحد بني عمرو بن عوف، مسافع بن طلحة وأخاه كلاب بن طلحة، كلاهما يشعره سهما فيأتي أمهفيضع رأسه في حجرها فتقول: يا بني من أصابك? فيقول: سمعت رجلا يقول حين رماني: خذها إليك وأنا ابن أبي الأقلح فتقول: أقلحي? فنذرت لله إن الله أمكنها من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر. وكان عاصم قد عاهد الله عز وجل أن لايمس مشركا ولا يمسه.
عن ابن إسحاق قال حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع، أخو بني عدي بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم ههنا? فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما تصنعون بالحياة بعده? قوموا فموتوا كراما على مامات عليه. ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. وبه سمي أنس بن مالك.
عن ابن إسحاق قال: حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة وطعنة، فما عرفته إلا أخته، عرفته بحسن بنانه.
عن ابن إسحاق قال: كان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وقول الناس: قتل رسول الله -كما حدثني ابن شهاب الزهري- كعب بن مالك أخو بني سلمة. قال: عرفت عينيه تزهران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي عليه السلام: أن أنصت. فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به، ونهض نحو الشعب معه أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصمة، في رهط من المسلمين رضي الله عنهم أجمعين.


صفحة : 1691

فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، أدركه أبي خلف وهو يقول: يا محمد لانجوت إن نجوتفقال القوم: يار سول الله أيعطف عليه رجل منا? فقال: دعوه. فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارثبن الصمة. قال: يقول بعض الناس فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطايرالشعراء من ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ بها عن فرسهمرارا . وكان أبي بن خلف- كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن صالح عن إبراهيم بن عبد الرحمنبن عوف-يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول: يامحمد، إن عندي العود اعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى. فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في حلقه خدشا غير كبير، فاحتقن الدمقال: قتلني والله محمد قالوا: ذهب والله فؤادك، والله ما بك بأس. قال: إنه كان بمكة قال لي : أنا أقتلك، فوالله لو بصق علي لقتلني. فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلمإلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته من المهراس ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب منه وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه وهو يقول: اشتد غضب الله عز وجل على من دمى وجه نبيه .
قال محمد بن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول: والله ماحرصت على قتل رجل قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص، وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضا في قومه، ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله قال حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان قال: خرجت هند والنسوة اللواتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بجدعن الآذان والآنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا غلام جبير بن مطعم، وبقرت عن كبد حمزة عليه السلام، فأخرجت كبده فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، ثم علت على صخرة مشرفة فصاحت بأعلى صوتها بما قالت من الشعر حين ظفروا بما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال حدثني صالح بن كيسان أنه حدث أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال لحسان: يا ابن الفريعة، لو سمعت ما تقثرل هند ورأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا وتذكر ما صنعت بحمزة? قال له حسان: والله إني لأنظر إلى الحربة تهوي وإني على رأس فارع-يعني أطمه- فقلت: والله، إن هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب، وكأنها إنما تهوي إلى حمزة ولا أدري، أسمعني بعض قولها أكفكموها. قال: فأنشده عمر بعض ما قالت، فقال حسان يهجو هندا:
أشرت لكاع وكان عادتهـا لؤما إذا أشرت من الكفر
لعن الإله وزوجها معهـا هند الهنود طويلة البظـر
أخرجت مرقصة إلى أحد في القوم مقتبة غلى بكر
بكر ثفـال لاحـراك بـه لاعن معاتـبة ولا زجـر
وعصاك استك تتقين بهـا دقي العجابة منك بالفهـر
قرحت عجيزتها ومشرجها من دأبها نصا على الفتـر
ظلت تداويها زميلـتـهـا بالماء تنضحه والـسـدر
أخرجت ثـائرة مـبـادرة بأبيك فاتـك يوم ذي بـدر
وبعمك المستوه فـي ردع واخيك منعفرين في الجفر
ونسيت فاحشة أتيت بـهـا ياهند ويحك سيئة الذكـر
فرجعت صاغرة بلا تـرة منا ظفرت بها ولا نصـر
زعم الولائد أنهـا ولـدت ولدا صغيرا كان من عهر قال محمد بن جرير: ثم إن أبا سفيان بن حرب أشرف على القوم فيما حدثنا هارون بن إسحاق قال:حدثنا مصعب بن المقدام قال حدثنا إسرائيل، وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي عن إسرائيل قال حدثنا ابن إسحاق عن البراء قال:

صفحة : 1692

ثم إن أبا سفيان أشرف علينا فقال: أفي القوم محمد? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتجيبوه مرتين، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة? ثلاثا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لاتجيبوه . ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، لو كانوا في الأحياء لأجابوا فلم يملك عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه أن قال: كذبت ياعدوا الله، قد أبقى الله لك ما يخزيك. فقال: أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجيبوه. قالوا: ما نقول? قال: قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجيبوه. قالوا ما تقول? قال: قولوا: ما نقول? قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبوسفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون في القوم مثلا لم أمر بها ولم تسؤني.
لما أجاب عمر رضي الله عنه أبا سفيان قال له أبو سفيانك هلم يا عمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ايته فانظر ما شأنه? فجاءه فقال له سفيان: أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا? فقال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر؛ لقول ابن قمئة لهم: إني قتلت محمدا. ثم نادى أبو سفيان فقال: إنه قد كان مثل والله ما رضيت ولا سخطت، ولا أمرت ولا نهيت، وقد كان الحليس بن زبان، أخو بني الحارث بن عبد مناة، وهو يومئذ سيد الأحابيش، قد مر بأبي سفيان بن حرب وهو يضرب في شدق حمزة عليه السلام وهو يقول: ذق عقق فقال الحليس: يا بني كنانة، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه كما ترون لحما فقال اكتمها عليفإنها كانت زلة قال: فلما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى: ان موعدكم بدر، العام المقبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله لرجل من أصحابه: قل: نعم، هي بيننا وبينك موعد.
خروج علي بن أبي طالب في أثر المشركين: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون، فإن كانوا قد جبنوا متطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة، فوالذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم ثم لأناجزنهم. قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ما يصنعون، فلما جنبوا الخيل وامتطوا الإبل توجهوا إلى مكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: أي ذلك كان فأخفه حتى يأتيني. قال علي: فلما رايتهم قد توجهوا إلى مكة أقبلت أصيح، ما أستطيع أن أكتم الذي أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بي من الفرح، إذ رأيتهم انصرفوا إلى مكة عن المدينة،وفرغ الناس لقتلاهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-كما حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعه المازني أخي بني النجار.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع-وسعد أخو بني الحارث بن الخزرج-أفي الأحياء هو أم في الأموات? . فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يار رسول الله ما فعل. فنظر فوجده جريحا في القتلى به رمق. قال: فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن انظر له افي الأحياء أنت أم في الأموات? قال: فأنا في الأموات. أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله خير ما جزى نبيا عن امته، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم: إن سعد بن لاربيع يقول: لاعذر لكم عند الله جل وعز إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. ثم لم أبرح حتى مات رحمه الله، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني، يلتمس حمزة بن عبد المطلب عليه السلام، فوجده ببطن الوادي قد يقر بطنه عن كبده، ومثل به فجدع أنفه وأذناه.


صفحة : 1693

وعن ابن إسحاق قالك فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى بحمزة ما رأى: لولا أن تحزن صفية أو تكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في أجواف السباع ومواصل الطير، ولئن أنا أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم . فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على ما فعل بعمه قالوا: والله لئن أظهرنا الله عليهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط.
وعن محمد بن إسحاق قال: حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس. قال ابن حميدة قال سلمة، وحدثني محمد بن إسحاق قال: فحدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس: أن الله عز وجل أنزل في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين( إلى آخر السورة. فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر، ونهى عن المثلة.
قال ابن إسحاق فيما بلغني: خرجت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة وكان أخاها لأمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير: القها فأرجعها لاترى ما بأخيها. فلقيها الزبير فقال: يا أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أن ترجعي. فقالت: ولم، فقد بلغني أنه مثل بأخي، وذلك في الله جل وعز قليل، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله تعالى? فلما جاء الزبير رسول الله صلى اله عليه وسلم فأخبره بذلك قال: خل سبيلها. فأتته فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به فدفن.
قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، رجع حسيل بن جابر-وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان-وثابت بن وفش بن زعورا في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا أبا لك ما تنتظر، فوالله إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار ، إنما نحن هامة اليوم أوغد ، أفلا تأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة معه. فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس، ولم يعلم أحد بهما. فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولم يعرفوه، فقال حذيفة: أبي قالوا: والله إن عرفناه وصدقوا. قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه ، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزادته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا قال حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتي لاندري من أين هو، يقال له قزمان، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكره: إنه من أهل النار فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل هو وحده ثمانية من المشركين أو تسعة، وكان شهما شحاعا ذا بأس، فأثبتته الجراحة فاحتمل إلى دار بني ظفر، قال:فجعل رجال من المسلمين يقولون: والله لقد أبليت اليوم يا قزمان، فأبشر. قال: بم أبشر? فوالله أن قاتلت إلا على حساب قومي، لولا ذلك ما قاتلت. فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهما من كنانته فقطع رواهشه فنزفه الدم فمات، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: إني رسول الله حقا.
وعن محمد بن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة قال:

صفحة : 1694

كان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم أحد، وذلك يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت من شوال، أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس. فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري فقال: يارسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال لي: يا بني، إنه لاينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة بلا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي، فتخلف على أخواتك. فتخلفت عليهن. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو، وانهم خرجوا في طلبهم فيظنون أن بهم قوة، وان الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم.
عن محمد بن إسحاق: قال فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان بن عفان، أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا. قال: فشهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا واخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل. فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت إيسر جرحا منه، فكنت إذا غلب عليه حملته عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثا: الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.
قال ابن إسحاق عن عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم معبد الخزاعي، وكان خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لايخفون عليه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: يا محمد لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددت أن الله قد أعفاك منهم. ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب بالروحاء ومن معه، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أصبنا جد أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: ما وراءك يا معبد? قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم، شيء لم أر مثله قط. قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال: فوالله لقد أجمعناالكرة لنستأصل شأفتهم . قال: فإني أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر.
قال: وماذا قلت? قال قلت:
كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة لما سموا برئيس غير مخـذول
فقلت ويل بن حرب من لقائكـم إذا تغطمطت البطحاء بالجـيل
إني نذير لأهل السيل ضـاحـية لكل ذي إربه منهم ومعـقـول
من جيش أحمد لاوخش تنـابـلة وليس يوص ما أنذرت بالقـيل قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، ومر به ركب من عبد القيس فقال: أين تريدون? قالوا: نريد المدينة. قال: فلم? قالوا: نريد الميرة. قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها? قالوا: نعم. قال: فإذا جئتموه فأخبروه أن قد أجمعنا السير إليهوإلى أصحابه، لنستأصل شأفتهم. فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى عليه وسلم وأصحابه: حسبنا الله ونعم الوكيل .

أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع
براني حب من لا أستطيع ومن هو للذي أهوى منوع
إذا لم تستطع شيئا فـدعـه وجاوزه إلى ما تستطـيع












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:01 PM   المشاركة رقم: 48
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1695

الشعر لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، والغناء للهذلي، ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى، منرواية إسحاق. وفيه ثقيل أول على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة. وفيه لابن سريج رمل بالوسطى من رواية حماد عن أبيه.

ذكر عمرو بن معد يكرب وأخباره
هو عمرو بن معد يكرب بن عبد الله بن عمرو بن عصم بن عمرو بن زبيد، وهو منبه.
هكذا ذكر محمد بن سلام فيما أخبرنا به أبو خليفة عنه.
وذكر عمر بن شبة عن أبي عبيدة أنه عمرو بن معد يكرب بن ربيعة بن عبد الله بن عمرو بن عصم بن زبيد بن منبه بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعب بن قحطان.
ويكنى أبا ثور، وأمه وأم أخيه عبد الله امرأة من جرم فيما ذكر، وهي معدودة من المنجبات.
أخبرنا محمد بن دريد قال: أخبرنا أو حاتم عن أبي عبيدة قال: عمرو بن معد يكرب فارس اليمن، وهومقدم على زيد الخيل في الشدة والبأس.
وروى علي بن محمد المدائني عن زيد بن قحيف الكلابي قال: سمعت أشياخنا يزعمون أن عمرو بن معد يكرب كان يقال له مائق بني زبيد، فبلغهم أن خثعم تريدهم، فتأهبوا لهم، وجمع معد يكرب بني زبيد، فدخل عمرو على أخته فقال: أشبعني إني غدا لكتيبة . قال: فجاء معد يكرب فأخبرته ابنته فقال: هذا المائق يقول ذاك? قالت: نعم. قال: فسليه ما يشبعه. فسألته فقال: فسليه ما يشبعه. فسألته فقال: فرق من ذرة، وعنز رباعية. قال: وكان الفرق يومئذ ثلاثة أصوع . فصنع له ذلك.
وذبح العنز وهيأ له الطعام. قال: فجلس عليه فسلته جميعا. وأتتهم خثعم الصباح فلقوهم، وجاء عمرو فرمى بنفسه. ثم رفع رأسه فإذا لواء أبيه قائم، فوضع رأسه فإذا لواء أبيه قد زال، فقام كأنه سرحةمحرقة، فتلقى أباه وقد انهزموا فقال: انزل عنها، فاليوم ظلم . فقال له: إليك يا مائق فقال له بنو زبيد: خله أيها الرجل وما يريد، فإن قتل كفيت مؤقته، وإن ظهر فهو لك. فألقى إليه سلاحه فركب، ثم رمى خثعم بنفسه حتى خرج من بين أظهرهم، ثم كر عليهم وفعل ذلك مرارا، وحملت عليهم بنو زبيد فانهزمت خثعم وقهروا، فقيل له يومئذ: فارس زبيد.
قال أبو عمرو الشيباني: كان من حديث عمرو بن معد يكرب بن ريعة بن عبد الله بز زبيد بن منبه بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك- وهو مذحج- بن أددين زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أنه قال لقيس بن مكشوح المرادي، وهو ابن أخت عمرو، حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا قيس، إنك سيد قومك، وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز، يقال له نبي، فانطلق بنا حتى نعلم علمه، وبادرفروة لايغلبك على الأمر. فأبى قيس ذلك وسفه رأيه وعصاه، فركب عمرو متوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: خالفتني ياقيس وقال عمرو في ذلك:
أمرتك يوم ذي صنعا ء أمرا بينا رشـده
أمرتك باتقـاء الـل ه تأتيه وتـتـعـده
فكنت كذي الحمير غ رة من أيوه وتـده قال أبو عبيدة: حدثنا غير واحد من مذحج قالوا: قدم علينا وفد مذحج، مع فروة بن مسيك المرادي، على النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلموا وبعث فروة صدقات من أسلم منهم وقال له: ادع اللناس وتألفهم، فإذاوجدت الغفلة فاهبلها واغز.
فال أبو عمرو الشيباني: وإنما رحل فروة مفارقا لملوك كندة مباعدا لهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كانتقبل الإسلام بين مراد وهمدانوقعة أصابت فيها همدان من مراد حتى أثختوهم، في يوم يقال له يوم الرزم ، وكان الذي قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك بن حريم الساعر الهمداني بن مسروق بن الأجدع، ففضحهميومئذ وفي ذلك يقول فروة بن مسيك المرادي:
فإن نغلب فغلابون قدما وإن نهزم فغير مهزمينا فلما توجه فروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنشأ يقول:
لما رأيت ملوك كندة أعرضـت كالرجل خان الرجل عرق نساها
يممت راحلتي أمـام مـحـمـد أرجو فواضلها وحسن ثـراهـا

صفحة : 1696

فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له فيما بلغنا: هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرزم ? قال: يا رسول الله، من ذا الذي يصيب قومه مثل الذي أصاب قومي ولا يسوءه. فقال له: أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا واستعمله على مراد وزبيد ومذحج كلها.
قال أبو عبيدة: فلم يلبث عمرو أن ارتد عن الإسلام، فقال حين ارتد:
وجدنا ملك فروة شر ملـك حمار ساف منخره بقـذر
وإنك لو رأيت أبا عـمـر ملأت بديك من غدر وختر قال أبو عبيدة: فلما ارتد عمرو مع من ارتد عن الإسلام من مذحج، استجاش فروة النبي صال الله عليه وسلم، فوجه إليهم خالد بن سعيد بن العاص وخالد بن الوليد، وقال لهما: إذا اجتمعتم فعلي بن أبي طالب أميركم وهو على الناس. ووجه عليا عليه السلام فاجتمعوا بكسر من أرض اليمن، فاقتتلوا وقتل بعضهم ونجا بعض، فلم يزل جعفر وزبيد وأود بنو سعد العشيرة بعدها قليلة.
وفي هذا الوجه وقعت الصمصامة إلى آل سعيد، وكان سبب وقوعها إليهم أن ريحانة بنت معد يكرب سبيت يومئذ، ففداها خالد، وأثابه عمرو الصمصامة ، فصار إلى أخيه سعيد، فوجد سعيد جريحا يوم عثمان بن عفان رضي الله عنه حين حصر وقد ذهب السيف والغمد، ثم وجد الغمد، فلما قام معاوية جاءه إعرابي بالسيف بغير غمد، وسعيد حاصر، فقال سعيد: هذا سيفي فجحد الأعرابي مقالته، فقال سعيد: الدليل على أنه سيفي أن تبعث إلى غمده فتغمده فيكون كفافه. فبعث معاوية إلى الغمد فأتى به من منزل سعيد فإذا هو عليه، فأقر الأعرابي أنه أصابه يوم الدار، فأخذه سعيد منه وأثابه، فلم يزل عنده حتى أصعد المهدي من البصرة، فلما كان بواسط بعث إلى سعيد فيه، فقال: إنه للسبيل. فقال: خمسون سيفا قاطعا أغنى من سيف واحد. فأعطاهم خمسين ألف درهم وأخذه.
وذكر ابن النطاح أن المدائني حكى عن أبي اليقظان عن جويرية بن أسماء قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من غزاة تبوكيريد المدينة، فأدركه عمرو بن معد يكرب الزبيدي في رجال من زبيد، فتقدم عمرو ليلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمسك حت أوذن به، فلما تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير قال: حياك الله إلهك، أبيت اللعن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنلعنة الله وملائكته والناس أجمعين على الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. فآمن بالله يؤمنك يوم الفزع الأكبر . فقال عمرو بن معد يكرب: وما الفزع الأكبر? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه فزع ليس كما تحسب وتظن، إنه يصاح بالناس صيحة لايبقى حي إلا مات، إلا ماشاء الله من ذلك، ثم يصاح بالناس صيحة لايبقى ميت إلا نشر، ثم تلج تلك الأرض بدوي تنهد منه الأرض، وتخر منه الجبال، وتنشق السماء انشقاق القبطية الجديد ما شاء الله في ذلك، ثم تبرز النار فينظر إليها حمراء مظلمة قد صارلها لسان في السماء، ترمي بمثل رؤوس الجبال من شرر النار، فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه، وذكر ذنبه. أين أنت يا عمرو قال: إني أسمع أمرا عظيما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمروأسلم تسلم. فأسلم وبايع لقومه على الإسلام، وذلك منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاة تبوك، وكانتفي رجب من سنة تسع .
وقال أبو هارون السكسكي البصري: حدثني أبو عمرو المديني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نظر إلى عمرو قال: الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرا تعجبا من عظم خلقه.
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة عن خالد بن خداش عن أبي نميلة قال: أخبرني رميح عن أبيه قال: رأيت عمرو بن معد يكرب في خلافة معاوية شيخا أعظم ما يكون من الرجال، أجش الصوت، إذا التفت التفت بجميع جسده. وهذا خطأ من الراوية.
والصحيح أنه مات في آخر خلافة عمر رضي الله عنه، ودفن بروذة بين قم والري. ومن الناس من يقول إنه قتل في وقعة نهاوند، قبره في ظاهرها موضع يعرف بقبد يشجان ، وانه دفن هناك يومئذ هو والنعمان بن مقرن.
وروى أيضا من وجه ليس بالموثوق به، أنه أدرك خلافة عثمان رضي الله عنه، روى ذلك ابن النطاح عن مروان بن ضرار عن أبي إياس البصري، عن أبيه، عن جويرية الهذلي في حيث طويل قال:

صفحة : 1697

رأيت عمرو بن معد يكرب وأنا في مسجد الكوفة في خلافة عثمان، حين وجهه إلى الري، كأنه يعير مهنوء.
وقال ابن الكلبي: حدثني أسعر، عن عمرو بن جرير الجعفي قال: سمعت خالد بن قطن يقول: خرج عمرو بن معد يكرب في خلافة عثمان رضي الله عنه إلى الري ودستبي ، فضربه الفالج في طريقه فمات بروذة.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال: أخبرني خالد بن خداش قال حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرض لعمرو بن معد يكرب في ألفين، فقال له: يا أمير المؤمنين ألف ههنا وأومأ إلى شق بطنه الأيمن، وألف ههنا وأومأ إلى شق بطنه الأيسر- فما يكون ها هنا? وأومأ إلى وسط بطنه.
فضحك عمرو رضوان الله عليه وزاده خمسمائة.
قال علي بن محمد : قال أبو اليقظان: قال عمرو بن معد يكرب: لو سرت بظعية وحدي على مياه معد كلها ماخفت أن أغلب عليها، مالم يلقني حراها أو عبداها . فأما الحران فعامر بن الطفيل وعيبة بن الحارث بن شهاب، واما العبدان فأسود بني عبس، يعني عنترة والسليك بن السلكة، وكلهم قد لقيت. فأما عامر بن الطفيل فسريع الطعن على الصوت، و?أما عتيبة فأول الخيل إذا غارت، وآخرها إذا آبت. وأما عنترة فقليل الكبوة شديد الكلب . وأما السليك فبعيد الغارة، كالليث الضاري. قالوا: فما تقول في العباس بن مرادس? قال: أقول فيه ما قال في:
إذا مات عمرو قلت للخيل أوطئوا زبيدا فقد أودى بنجدتها عمـرو وقام مغضبا وعلم أنهم أرادوا توبيخه بالعباس.
قال علي: وقال أبو اليقظان: أحسب في اللفظ غلطا وأنه إنما قال: هجينا مضر؛ لأن عنترة استرق والعباس لم يسترق قط.
أخبرني أبو خليفة قال حدثنا أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا أحمدبن جناب عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل ،عن قيس :أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص: إني قد أمددتك بألفي رجل عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد-وهو طليحة الأسدي-فشاورهما في الحرب ولا تولهما شيئا.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا أحمد بن جناب قال حدثناعيسى بن يونس،عن إسماعيل، عن قيس قال: شهدت القادسية وكان سعد على الناس، فجاء رستم فجعل يمر بنا وعمرو بن معد يكرب الزبيدي يمر على الصفوف يحض الناس ويقول: يا معشر المهاجرين، كونوا أسداا أغنى شأنه ، فإنماالفارسي تيسبعد أن يلقي نيزكه .
قال: وكان مع رستم أسوار لاتسقط له نشابة. فقال له: يا أبا ثور، اتق ذاك فإنا لنقول له ذلك إذ رماه رمية فأصاب فرسه، وحمل عليه عمرو فاعتنقه ثم ذبحه، وسلبه سواري ذهب كانا عليه، وقباء ديباج.
قال أبو زيد : فذكر أبو عبيدة أن عمرا حمل يومئذ على رجل فقتله ثم صاح: يا معشر بني زبيد، دونكم فإن القوم يموتون وقال علي بن محمد المدائني: واخبرنا محمد بن الفضل وعبد ربه بن نافع، عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال: حضر عمرو الناس وهم يقاتلون، فرماه رجل من العجم بنشابة فوقعت في كتفه، وكانت عليه درع حصينة فلم تنفذ، وحمل على العلج فعانقه فسقطا إلى الأرض، فقتله عمرو وسلبه، ورجع بسلبه وهو يقول:
أنا أبو ثور وسيفي ذو النـون أضربهم ضرب غلام مجنون
يال زبيد إنهـم يمـوتـون قال أبو عبيدة: وقال في ذلك عمرو بن معد يكرب:
ألم بسلمى قبل أن تظعنا إن لنا من حبهـا ديدنـا
قد علمت سلمى وجاراتها ما قطر الفارس إلا أنـا
شككت بالرمح حياز يمه والخيل تعدو زيما بيننـا عنى فيه الغريض ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر. وفيه رمل بالبنصر يقال إنه امعبد. ويقال إنه من منحول يحيى المكي.
قال أبو عبيدة في رواية أبي ويد عمر بن شبة: شهد عمرو بن معد يكرب القادسية وهو ابن مائة وست سنين. وقال بعضهم: بل ابن مائة وعشر. وقال: ولما قتل العلج عبر نهر القادسية هو وقيس بن مكشوح المرادي، ومالك بن الحارث الأشتر.


صفحة : 1698

قال: فحدثني يونس أن عمرو بن معد يكرب كان آخرهم، وكانت فرسه ضعيفة فطلب غيرها، فأتي بفرس فأخذ بعكوة ذنبه وأخلد به إلى الأرض، فأفعى الفرس فرده، وأتى بآخر ففعل به مثل ذلك فتحلحل ولم يقع فقال: هذا على كل حال أقوى من تلك، وقال لأصحابه: إني حامل وعايبر الجسر، فإن أسرعتم بمقدار جزر الجزور وجدتموني وسيفي بيدي أقاتل به تلقاء وجهي، وقد عقر بي القوم وأنا قائم بينهم وقد قتلت وجردت. وإن أبطأتم وجدتموني قتيلا بينهم وقد قتلت وجردت. ثم انغمس فحمل في القوم فقال بعضهم: يا بني زبيد، تدعون صاحبكموالله مانرى أن تدركوه حيا. فحملوا فانتهوا إليه وقد صرع عن فرسه، وقد اخذ برجل فرس رجل من العجم فأمسكها، وإن الفارس ليضرب الفرس فما تقدر أن تتحرك من يده. فلما غشيناه رمى الأعجمي بنفسه وخلى فرسه، فركبه عمرو وقال: أنا أبو ثور، كدتم والله تفقدونني قالوا: أين فرسك? قال رمي بنشابة فشب فصرعني وعار .
وروى هذا الخبر محمد بن عمر الواقدي عن ابن أبي سبرة عن أبي عيسى الخياط. ورواه علي بن محمد أيضا عن مرة عن أبي إسماعيل الهمذاني عن طلحة بن مصرف. فذكرا مثل هذا.
قال الواقدي: وحدثني أسامة بن زيد، عن أبان بن صالح قال: قال عمرو بن معد يكرب يوم القادسية: ألزموا خراطيم الفيلة السيوف، فإنه ليس لها مقتل إلا خراطيمها. ثم شدعلى رستم وهو على الفيل فضرب فيله فجذم عرقوبيه فسقط، وحمل رستم على فرس وسقط من تحته خرج فيه أربعون ألف دينار، فحازه المسلمون، وسقط رستم بعد ذلك عن فرسه فقتله.
قال علي بن محمد المدائني: حدثني علي بن مجاهد عن ابن إسحاق قال: لما ضرب عمرو الفيل وسقط رستم، سقط على رستم خرج كان على ظهر الفيل فيه أربعونألف دينار،فمات رستم من ذلك، وانهزم المشركون.
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى آل الزبير قال:حدثنا نيار بن مكرم الأسلمي ، قال: شهدت القادسية فرأيت يوما اشتد فيه القتال بيننا وبين الفرس، ورأيت رجلا يفعل يومئذ بالعدو أفاعيل، يقاتلفارسا ثم يقتحم عن فرسه ويربط مقوده في حقوه فيقاتل، فقلت: من هذا جزاه الله خيرا? قالوا: هذا عمر بن معد يكرب.
أخبرني محمد ين الحسن بن دريد قال: أخبرنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي، عن خالد بن سعيد، عن أبي محمد المرهبي قال: كان شيخ يجالس عبد الملك بن عمير، فسمعته يحدث قال: قد عيينة بن حصن الكوفة فأقام بها أياما ثم قال: والله مالي بأبي ثور عهد منذ قدمنا هذا الغائط- يعني عمرو بن معد يكرب- أسرج لي يا غلام. فأسرج له فرسا أنثى من خيله، فلما قربها إليه قال له: ويحك أرأيتني ركبت أنثى في الجاهلية فأركبها في الإسلام? فأسرج له حصانا فركبه، وأقبل إلى محلة بني زبيد فسأل عن محلة عمرو فأرشد إليها، فوقف ببابه ونادى: أي أبا ثور، اخرج إلينا. فخرج إليه مؤتزرا كأنما كسر وجبر، فقال: انعم صباحا أيا مالك. فقال: أوليس قد أبدلنا الله تعالى بهذا: السلام عليكم? قال: دعنا مما لانعرف، انزل فإن عندي كبشا ساحا . فنزل فعمد إلى الكبش فذبحه ثم كشط عنه وعضاه ، وألقاه في قدر جماع ، وطبخة حتى إذا أدرك جاء بجفنة عظيمة فثرد فيها فأكفأ القدر عليها، فقعدا فأكلاه، ثم قال له: أي الشراب أحب إليك: اللبن أم ماكنا نتنادم عليه في الجاهلية? قال: أوليس قد حرمها الله جل وعز علينا في الإسلام? قال: أنت أكبرسنا أم أنا? قال: أنت. قال: فأنت أقدم إسلاما أما أنا? قال: أنت. قال: فإني قد قرأت مابين دفتي المصحف فوالله ما وجدت لها تحريما إلا أنه قال: )فهل أنتم منتهون( فقلنا: لا. فسكت وسكتنا فقال له: أنت أكبر سنا وأقدم إسلاما. فجاءا فجلسا يتناشدان ويشربان، ويذكران أيام الجاهلية، حتى مسيا، فلما أراد عيينة الانصراف. قال عمرو: لئن تنصرف أبو ملك بغير حباء إنه لوصمة علي. فأمر بناقة له أرحبية كأنها جبيرة لجين ، فارتحلها وحمله عليها، ثم قال: يا غلام هات المزود. فجاء بمزود فيه أربعة ألاف درهم، فوضعها بين يديه، فقال: أما المال فوالله لاقبلته. قال: والله إنه لمن جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فلم يقبله عيينه وانصرف وهو يقول:
جزيت أبا ثور جزاء كـرامة فنعم الفتى المزدار والمتضيف

صفحة : 1699


قريت فأكرمت القرى وأفـدتـنـا نخيلة علم لم يكـن قـط يعـرف
وقلت: حـلال أن تـدير مـدامة كلون انعقاق البرق والليل مسدف
وقدمت فـيهـا حـجة عـربـية ترد إلى الإنصاف من ليس ينصف
وأنت لنا والله ذي العـرش قـدوة إذا صدنا عن شربها المتكـلـف
تقول: أبو ثور أحـل حـرامـهـا وقول أبي ثـور أسـد وأعـرف وقال علي بن محمد: حدثني عبد الله بن محمد الثقفي عن أبيه، والهذلي عن الشعبي قال: جاءت زيادة من عند عمر بعد القادسية فقال عمرو بن معد يكرب لطليحة: أما ترى أن هذه الزعانف تزاد ولا نزاد، انطلق بنا إلى هذا الرجل حتى نكلمه. فقال: هيهات، وكلا والله لا ألقاه في هذا أبدا ، فلقد لقيني في بعض فجاج مكة فقال: ياطليحة، أقتلت عكاشة ? فتوعدني وعيدا ظننت أنه قالتلي، ولا آمنه. قال عمرو: لكني ألقاه. قال: أنت وذاك. فخرج إلى المدينة فقدم على عمر رضي الله عنه وهو يغدي الناس وقد جفن لعشرة عشرة، فأقعده عمر مع عشرة فأكلوا وتهضوا، ولم يقم عمرو، فأقعد معه تكملة عشرة فأكلوا ونهضوا ولم يقم عمرو، فأقعده مع عشرة حتىأكل مع ثلاثين ثم قام، فقال: يا أمير المؤمنين إنه كانت لي ما كل في الجاهلية منعني منها الإسلام، وقد صررت في بطن صرتين وتركت بينهما هواء فسده. قال: عليك حجارة من حجارة الحرة فسده به يا عمرو، إنه بلغني أنك تقول إن لي سيفا يقال له الصمصامة، وعندي سيف أسميه المصمم، وإني إن وضعته بين أذنيك لم أرفعه حتى يخالط أضراسك.
وذكر ابن الكلبي ومحمد بن كناسة أن جبيلة بن سويد بن ربيعة بن رباب، لقي عمرو بن معد يكرب وهو يسوق ظعنا له فقال عمرو لأصحابه: قفوا حتى آتيكم بهذه الظعن. فقرب نحوه حتى إذا دنا منه قال: خل سبيل الظعن. قال: فلم إذا ولدتني? ثم شد على عمرو فطعنه فأذراه عن فرسه وأخذ فرسه، فرجع إلى أصحابه فقالوا: ما وراءك? قال: كأني رأيت منيتي في سنانه.
وبنو كنانة يذكرون أن ربيعة بين مكدم الفراسي، طعن عمرو بن معد يكرب فأذراه عن فرسه وأخذ فرسه. وأنه لقيه مرة أخرى فضربه فوقعت الضربة في قربوس السرج فقطعه حتى عض السيف بكاثبة الفرس، فسالمه عمرو وانصرف.
قال المدائني: حدثني مسلمة بن محارب، عن دواد بن أبي هند قال: حمل عمرو بن معد يكرب حمالة ، فأتى مجاشع بن سمعود يسأله فيها.
وقال خالد بن خداش: حدثني أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن قال: بلغني أن عمرا أتى مجاشع بن مسعود فقال له: أسألك حملان مثلي، وسلاح مثلي. قال: إن شئت أعطيتك ذاك من مالي. ثم أعطاه حكمه. وكان الأحنف أمر له بعشرين ألف درهم، وفرس جواد عتيق، وسيفصارم، وجارية نفيسة، فمر ببني حنظلة فقالوا له: يا أبا ثور، كيف رأيت صاحبك? فقال: لله بنو مجاشع ما أشد في الحرب لقاءها، واجزل في اللزبات عطاءها ، وأحسن في المكرمات ثناءها، لقد قاتلتها فما أقللتها ، وسألتها فما أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها.
وقال أبو المنهال عيينة بن المنهال: سمعت أبي يحدث قال: جاء رجل وعمرو بن معد يكرب واقف بالكناسة على فرس له، فقال: لأنظرن ما بقي من قوة أبي ثور. فأدخل يده بين ساقيه وبين السرج، وفطن عمرو فضمها عليه وحرك فرسه، فجعل الرجل يعدو مع الفرس لايقدرأن ينزع يده، حتى إذا بلغ منه قال: يا ابن أخي، مالك? قال: يدي تحت ساقك فخلى عنه، وقال: يا ابن أخي، إن في عمك لبقية وكان عمرو مع ما ذكرنا من محله مشهورا بالكذب: أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي المبرد ولم يتجاوزه. وذكر ابن النطاح هذا الخبر بعينه عن محمد بن سلام، وخبر المبرد أتم قال: كانت الأشراف بالكوفة يخرجون إلى ظاهرها يتناشدون الأشعار، ويتحدثون ويتذكرون أيام الناس، فوقف عمرو إلى جانب خالدين الصقعب النهدي، فأقبل عليه يحدثه ويقول: أغرت على بني نهد فخرجوا إلي مسترعفين بخالد بن الصقعب يقدمهم، فطعنته طعنة فوقع، وضربته بالصمصامة حتى فاضت نفسه فقال له الرجل: يا أبا ثور إن مقتولك الذي تحدثه. فقال: اللهم غفرا إنما أنت محدث فاسمع، إنما نتحدث بمثل هذا وأشباهه لنرهب هذه المعدية.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:03 PM   المشاركة رقم: 49
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



صفحة : 1700

قال محمد بن سلام: وقال يونس: أبت العرب إلا ان عمرا كان يكذب. قال: وقلت لخلف الأحمر وكان مولى الأشعريين، وكان يتعصب لليمانية، أكان عمرو يكذب? قال: كان يكذب باللسان، ويصدق بالفعال.
أخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة : أن سعدا كتب إلى عمر ضي الله عنه يثني على عمرو بن معد يكرب، فسأله عمر عن سعد فقال: هولنا كالأب أعرابي في نمرته ، أسد في تامورته ، يقسم بالسوية، ويعدل في القضية، وينفرد في السرية، وينقل إلينا حقنا كما تنقل الذرة فقال عمر رضوان الله عليه: لشد ما تقارضتما الثناء .
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا الحارث عن ابن سعد عن الواقدي عن بكير بن مسمار عن زياد مولى سعد قال: سمعت سعدا يقول وبلغه أن عمرو بن معد يكرب وقع في الخمر، وأنه قد دله. فقال: لقد كان له موطن صالح يوم القادسية، عظيم الغناء، شديد النكاية للعدو. فقيل له: فقيس بن مكشوح? فقال: هذا أبذل لنفسه من قيس، وإن قيسا لشجاع.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثنا عمر بن شبة وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة. ونسخت هذا الخبر من رواية ابن الكلبي خاصة: حدثني أسعر بن عمرو بن جرير، عن خالد بن قطن قال: حدثني من شهد موت عمرو بن معد يكرب، والرواية قريبة، وحكايتا عمر بن شبة وابن قتيبة عن أنفسهما ولم يتجاوزاها، قالا: كانت مغازي العرب إذ ذاك الري ودستبى ، فخرج عمرو مع شباب من مذحج حتى نزل الخان الذي دون روذة، فتغدى القوم ثم ناموا، وقام كل رجل منهم لقضاء حاجته، وكان عمرو إذا أراد الحاجة لم يحجترىء أحد أن يدعوه وإن أبطأ، فقالم الناس للرحيل وترحلوا إلا من كان في الخان الذي فيه عمرو، فلما أبطأ صحنا به: يا أبا ثور. فلم يجبنا وسمعنا علزا شديدا، ومراسا في الموضع الذي دخله، وقصدناه فإذا به محمرةعيناه، مائلا شدقه مفلوجا، فحملناه على فرس وأمرنا غلاما شديد الذراع فارتدفه ليعدل ميله، فمات بروذة ودفن على قارعة الطريق.
فقالت امرأته الجعفية ترثيه:
لقد غادر الركب الذين تحمـلـوا بروذة شخصا لاضعيفا ولا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحـج كـلـهـا فقدتم أبا ثور سنانكـم عـمـرا
فإن تجزعوا لايغن ذلك عنـكـم ولكن سلوا الرحمن يعقبكم صبرا والبيات العينية التي فيها الغناء، وبها افتتح ذكر عمرو ، يقولها في أخته ريحانة بنت معد يكرب لما سباهاالصمة بن بكر، وكان اغار على بني زبيد في قيس فاستاق أموالهم وسبى ريحانة، وانهزمت زبيد بين يديه، وتبعه عمرو وأخوه عبد الله ابنا معد يكرب، ثم رجع عبد الله واتبعه عمرو.
فأخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلام أن عمرا اتبعه يناشده أن يخلي عنها، فلم يفعل، فلما يئس منها ولى وهي تناديه بأعلى صوتها: ياعمرو فلم يقدر على انتزاعها، وقال:
أمن ريحانة الداعي السمـيع يؤرقني وأصحابي هجـوع
سباها الصمة الجشمي غصبا كأن بياض غرتهـا صـديع
وحالت دونها فرسان قـيس نكشف عن سواعدها الذروع
إذا لم تستطع شـيئا فـدعـه وجاوزه إلى ما تستـطـيع وزاد الناس في هذا الشعر وغنى فيه:
وكيف أحب من لا أستطـيع ومن هو للذي أهوى منـوع
ومن قد لامني فيه صديقـي وأهلي ثـم كـلا لاأطـيع
ومن لو أظهر البغضاء نحوي أتانى قابض الموت السريع
فدى لهم معا عمي وخـالـي وشرخ شبابهم إن لم يطيعوا وقد أخبرني الحسين بن يحيى قال: قال حماد: قرأت على أبي: وأما قصة ريحانة فإن عمرو بن معد يكرب تزوج امرأة من مراد، وذهب مغيرا قبل أن يدخل بها، فلما قدمأخبر أنه قد ظهر بها وضح-وهو داء تحذره العرب-فطلقها وتزوجها رجل آخر من بني مازن بن ربيعة، وبلغ ذلكعمرا وأن الذي قيل فيها باطل، فأخذ يشب بها، فقال قصيدته وهي طويلة:
أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع

صفحة : 1701

وكان عبد الله بن معد يكرب، اخو عمرو، رئيس بني زبيد، فجلس مع بني مازن في شرب منهم . فتعنى عنده حبشي عبد للمخزم، احد بني مازن، في امرأة من بني زبيد، فلطمه عبد الله وقال له: اما كفاك أن تشرب معنا حتى تشبب بالنساء? فنادى الحبشي: يا آل بني مازن فقاموا إلى عبد الله فقتلوه، وكان الحبشي عبدا للمخزم، فرئس عمرو مكان اخيه، وكان عمرو غزا هو وأبي المرادي فأصابوا غنائم، فادعى ابي أنه قد كان مساندا، فأبى عمرو أن يعطيه شيئا، وكره أبي أن يكون بينهما شر، لحداثة قتل أبيه، فأمسك عنه. وبلغ عمرا أنه توعده، فقال عمرو في ذلك قصيدة له أولها:
أعاذل شكتي بدني ورمحي وكل مقلص سلس القـياد
أعاذل إنما أفنى شـبـابـي وأقرح عاتقي ثقل النجـاد
تمناني لـيلـقـانـي أبـي وددت وأينما منـي ودادي
ولولاقيتني ومعي سلاحـي تكشف شحم قلبك عن سواد
أريد حباءه ويريد قـتـلـي عذيرك من خليلك من مراد وتمام هذه الأبيات:
تمناني وسابـغـتـي دلاص كان قتيرها حدق الـجـراد
وسيفي كان من عهد ابن صد تخيره الفتى من قـوم عـاد
ورمحي العنبري تخال فـيه سنانا مثل مقبـاس الـزنـاد
وعجلزة يزل اللبد عـنـهـا أمر سراتها حلق الـجـياد
إذا ضربت سمعت لها أزيزا كوقع القطر في الأدم الجلاد
إذا لوجدت خالك غير نكـس ولا متعلما قتـل الـوحـاد
يقلب للأمور شر نـبـثـات بأظفار مغـارزهـا حـداد لابن سريج في الأول والثاني ثاني ثقيل بالبنصر، ولابن محرز في السادس والخامس ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى الوسطى، وفي الرابع والخامس والسادس لحن للهذلي من رواية يونس.
وهذا البيت الخامس كان علي بن أبي طالب عليه السلام إذا نظر إلى ابن ملجم تمثل به أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا حيان بن بشر قال عن حمزة الزيات قال: كان علي عليه السلام إذا نظر إلى ابن ملجم قال:
أريد حباءه ويريد قـتـلـي عذيرك من خليلك من مراد حدثني العباس بن علي بن العباس، ومحمد بن خلف وكيع قالا: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني قال: كان علي بن أبي طالب إذا أعطى الناس فرأى ابن ملجم قال:
أريد حباءه ويريد قـتـلـي عذيرك من خليلك من مراد حدثني محمد بن الحسن الأشناني قال: حدثنا فطر بن خليفة عن ابي الطفيل عامر بن واثلة ، والأصبغ بن نباتة قال: قال علي عليه السلام: ما يحبس أشقاها ? والذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا.
بايعه، ثم قال: ما يحبس أشقاها? فوالذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا. ثم تمثل بهذين البيتين:
اشدد حيا زيمك للموت فإن المـوت يأتـيك
ولاتجزع من القـتـل إذا حـل بــواديك رجع الخبر إلى سياقة خبر عمرو
قال: وجاءت بنو مازن إلى عمرو فقالوا: إن أخاك قتله رجل من سفيه وهو سكران، ونحن يدك وعضدك، فنسألك الرحم وإلا أخذت الدية ما أحببت فهم عمرو بذلك. وقال:
إحدى يدي أصابتني ولم ترد فبلغ ذلك أختا لعمرو يقال لها كبشة، وكانت ناكحا في بني الحارث بن كعب، فغضبت، فلما وافى الناس من الموسم قالت شعرا تعير عمرا:
أرسل عبد اللـه إذ حـان يومـه إلى قومه لاتعقلوا لـهـم دمـي
ولا تأخذوا منهم إفـالا وأبـكـرا وأترك في بيت بصعدةمظـلـم
ودع عنك عمرا إن عمرا مسالـم وهل بطن عمرو غير شبرلمطعم
فإن أنتم لم تقـبـلـوا واتـديتـم فمشوا بآذان النعام المـصـلـم
أيقتل عبد الـلـه سـيد قـومـه بنو مازن أن سب راعى المخزم فقال عمرو قصيدة له عند ذلك يقول فيها:
أرقت وأمسيت لا أرقـد وساورني الموجع الأسود
وبت لذكري بني مـازن كأني مرتـفـق أرمـد فيه لحن من خفيف الثقيل الأول بالوسطى، نسبه يحيى المكي إلى ابن محرز، وذكر الهشامي أنه منحول.


صفحة : 1702

ثم أكب على بني مازن وهم غارون فقتلهم، وقال في ذلك شعرا:
خذوا حققا مخطمة صفايا وكيدي يا مخزم أن أكـيدا
قتلتم سادتي وتركتمـونـي على أكتافكم عبثا جـديدا
فمن يأبى من الأقوام نصرا ويتركنا فإنـا لـن نـريدا وأرادت بنو مازن أن ترد عليهم الدية لما آذنهم بحرب، فأبى عمرو، وكانت بنو مازن من اعداء مذحج، وكان عبد الله أخا كبشة لأبيها وأمها دون عمرو، وكان عمرو قد هم بالكف عنهم حين قتل من قتل منهم، فركبت كبشة في نساء من قومها وتركت عمرا أخاها وعيرته فأحمته، فأكب عليهم أيضا بالقتل، فلما أكثر فيهم القتل تفرقوا، فلحقت بنو مازن بصاحبهم بتميم، ولحقت ناشرة بني أسد، وهم رهط الصقعب بن الصحصح، ولحقت فالج بسليم بن منصور. وفالج وناشرة ابنا أ نمار بن مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة، وأمهما هند بنت عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم. فقال كابية بن حرقوص بن مازن:
ياليلتي ما ليلتي بـالـبـلـدة ردت علي نجومها فارتـدت
من كان أسرع في تفرق فالج فلبونه جربت معا وأغـدت
هلا كنا شرة الذي ضيعـتـم كالغصن في غلوائه المتنبت وقال عمرو في ذلك:
تمنت مازن جهلا خلاطـي فذاقت مازن طعم الخلاط
أطلت فراطكم عاما فعامـا ودين المذحجي إلى رفراط
أطلت فراطكم حتى إذا مـا قتلت سراتكم كانت قطـاط
غدرتم غدرة وغدرت أخرى فما إن بيننـا أبـدا يعـاط أخبرني الحسين بن يحيى قال: قال حماد: قرأت على أبي قال المدائني: حدثني رجل من قريش قال: كنا عند فلان القرشي فجاءه رجل بجارة فعنته:
بالله ياظبي بني الـحـارث هل من وفى بالعهد كالناكث وغنته أيضا بغناء ابن سريج:
يا طول ليلي وبت لم أنـم وسادى الهم مبطن سقمي فأعجبته واستام مولاها، فاشتط عليه فأبى شراءها، وأعجبت الجارية بالفتى، فلما امتنع مولاها من البيعإلا بشطط قال القرشي: فلا حاجة لنا في جارتك. فلما قامت الجارية للانصراف رفعت صوتهاتغني وتقول:
إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ماتستطيع قال: فقال الفتى القرشي: أفأنا لاأستطيع شراءك، والله لأشترينك بما بلغت.
قالت الجارية: فذاك أردت. قال القرشي: إذا لأجبتك. وابتاعها من ساعته. والله أعلم.

بالله ياظبي بني الـحـارث هل من وفى بالعهد كالناكث
لاتخدعني بالمنـى بـاطـلا وأنت بي تلعب كالعـابـث عروضه من السريع، الشعر لعمر بن أبي ربيعة، والغناء لابن سريج، رمل بالبنصر، وفيه لسياط خفيف ثقيل أول بالوسطى، وفيه لإبراهيم الموصلي لحن من رواية بدل. ومنها:
يا طول لـيلـي وبـت لـم أنـم وسادي الهم مبطـن سـقـمـي
إذ قمت ليلا على البـلاط فـأب صرت ربيبا فـلـيت لـم أقـم
فقلت عوجي تخـبـري خـبـرا وأنت منه كصاحـب الـحـلـم
قالت بل أخشى العيون إذ حضرت حولى وقلي مـبـاشـر الألـم عروضه من المنسرح . والشعر والغناء لابن سريج، رمل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق.
مناظر محمد بن العباس الصولي وعلي بن الهيثم في حضرة المأمون وذكر محمد بن الفضل الهاشمي قال حدثنا أبي قال: كان المأمون قد أطلق لأصحابه الكلام والمناظرة في مجلسه، فناظر بين يديه محمد بن العباس الصولي علي بن الهيثم جونقا في الإمامة، فتقلدها أحدهما ودفعها الآخر، فلجت المناظرة بينهما إلى أن نبط محمد عليا فقال له علي: إنما تكلمت بلسان غيرك، ولو كنت في غير هذا المجلس لسمعت أكثر مما قلت فغضب المأمون وأنكر على محمد ما قاله وما كان منه من سوء الأدب بحضرته، ونهض عن فرشه ونهض الجلساء فخرجوا، وأراد محمد الآنصراف فمنعه علي بن صالح صاحب المصلى، وهو إذ ذاك يحجب المأمون، وقال: أفعلت ما فعلت بحضرة أمير المؤمنين ونهض على الحال التي رأيت، ثم تنصرف بغير إذن، اجلس حتى تعرف رأيه فيك. وامر بأن يجلس.


صفحة : 1703

قال: ومكث المأمون ساعة فجلس على سريره، وأمر بالجلساء فردوا إليه، فدخل إليه علي بن صالح فعرفه ما كان من قول علي بن محمد في الانصراف، وما كان من منعه إياه، فقال: دعه ينصرف إلى لعنة الله. فانصرف، وقال المأمون لجلسائه: أتدرون لم دخلت إلى النساء في هذا الوقت? قالوا: لا.قال: إنه لما كان من امر هذاالجاهل ما كان لم آمن فلتات الغضب، وله بنا حرمة، فدخلت إلى النساء فعابثتهن حتى سكن غضبي.
قال: وما مضى محمد عن وجهه إلا إلى طاهر، فسأله الركوب إلى المأمون، وأن يستوهبه جرمه، فقال طاهر: ليس هذا من أوقاتي، وقد كتب إلي خليفتي في الدار انه قد دعا بالجلساء. فقال: أكره أن أبيت ليلة وأمير المؤمنين علي ساخط. فلم يزل به حتى ركب طاهر معه، فأذن له فدخل ومجير الخادم واقف على رأس المأمون، فلما بصر المأمون بطاهر أخذ منديلا فمسح به عينيه مرتين أو ثلاثا، إلى أن وصل إليه وحرك شفتيه بشيء أنكره طاهر، ثم دنا فسلم، فرد السلام وأمره بالجلوس فجلس في موضعه، فسأله عن مجيئه في غير وقته، فعرفهالخبر واستوهبه ذنب محمد، فوهبه له وانصرف؛ وعرف محمدا ذلك. ثم دعا بهارون بن خنعويه، وكان شيخا خراسانيا داهية ثقة عنده، فذكر له فعل المأمون وقال له: الق كاتب مجير والطف له، واضمن له عشرةآلاف درهم على تعريفك ما قاله المأمون ففعل ذلك ولطف له، فعرفه أنه لما رأى طاهرا دمعت عيماه وترحم على محمد الأمين، ومسح دمعه بالمنديل، فلما عرف ذلك طاهر ركب من وقته إلى أحمد بن أبي خالد الأحول- وكان طاهرلا يركب إلى أحد من أصحاب المأمون، وكلهم يركب إليه-فقال له: جئتك لتوليني خراسان وتحتال لي فيها. وكان أحمد يتولى فض الخرائط بين يدي المامون، وغسان بن عباد يتولى إ ذاك خراسان، فقال له أحمد: هلا أقمت بمنزلك وبعثت إلي حتى أصير إليك ولا يشهر الخبر فيما تريده بما ليس من عادتك، لأن المأمون يعلم أنك لاتركب إلى أحد من اصحابه، وسيبلغه هذا فينكره، فاتصرف وأغض عن هذا الأمر وأمهلني مدة حتى أحتال لك. ولبث مدة، وزور ابن أبي خالد كتابا عن غسان بن عباد إلى المأمون، يذكر فيه أنه عليل وانه لا يامن على نفسه، ويسأل أن يستخلف غيره على خراسان، وجعله في خريطة وفضها بين يدي المأمون، في خرائط وردت عليه، فلما قرأ على المأمون الكتاب اغتم به وقال له: ما ترى? فقال: لعل هذه علة عارضة تزول، وسيرد بعد هذا غيره فيرى حينئذ أمير المؤمنين رأيه. ثم امسك أياما وكتب كتابا آخر ودسه في الخرائط، يذكر فيه انه تناهى في العلة إلى مالايرجو معه نفسه، فلما قرأه المأمون قلق وقال: با أحمد، إنه لا مدفع لأمر خراسان فما ترى? فقال: هذا رأي إن أشرت فيه بما أرى فلم أصب لم أستقبله، وأمير المؤمنين أعلم بخدمه ومن يصلح بخراسان منهم. قال: فجعل المأمون يسمي رجالا ويطعن أحمد على واحد واحد منهم، إلى أن قال: فما ترى في الأعور? قال: إن كان عند أحد قيام بهذا الأمر ونهوض فيه فعنده. فدعا به المامون فعقد له على خراسان، وأمره أن يعسكر، فعسكر بباب خراسان. ثم تعقب الرأي فعلم أنه قد أخطأ، فتوقف عن أمضائه وخشي أن يوحش طاهرا بنقضه، فمضى شهر تام وطاهر مقيم بمعسكره. ثم إن المأمون في السحر من ليلة أحد وثلاثين يوما من عقده له، عقد اللواء لطاهر ظاهرا، وأمر بإحضار مخارق المغني، فأحضر وقد صلى المأمون الغداة مع طلوع الفجر، فقال: يا مخارق، أتغني.

إذا لم تستطع شيئا فـدعـه وجاوزه إلى ما تستطـيع
وكيف تريد أن تدعى حكيما وأنت لكل ماتهوى تبـوع

صفحة : 1704

قال: نعم.قال: هاته. فغماه فقال: ما صنعت شيئا، فهل تعرف من يقوله أحسن مما تقوله? قال نعم، علويه الأعسر. فأمر بإحضاره فكأنه كان وراء الستر، فأمره أن يغنيه، فغناه واحتفل فقال : ما صنعت شيئاأتعرف من يقوله أحسن مما تقوله? قال: نعم عمرو بن بانة شيخنا. فامر بإحضاره فدخل في مقدار دخول علويه، فأمر بأن يغنيه الصوت، فغناه فأحسن فقال: أحسنت ماشئت ، هكذا ينبغي أن يقال. ثم قال: يا غلام اسقني رطلا واسق صاحبيه رطلا رطلا. ثم دعا له بعشرة آلاف درهم، وخلعة ثلاثة أثواب، ثم أمره بإعادته، فأعاده فرد القول الذي قاله، وأمر له بمثل ما أمر، حتى فعل ذلك عشرا، وحصل لعمرو مائة ألف درهم وثلاثون ثوبا، ودخل المؤذنون فأذنوه بالظهر، فعقد إصبعه الوسطى بإبهامه وقال: برق يمان، برق يمان. وكذلك كان يفعل إذا أراد أن ينصرف من بحضرته من الجلساء. فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، قد أنعمت علي واحسنت إلي، فإن رأيت أن تأذن لي في مقاسمة أخوى ما وصل إلي فقد حضراه? فقال: ما احسن ما استمحت لهما، بل نعطيهما نحن ولا نلحقهما بك. وأمر لكل واحد بمثل نصف جائزة عمرو، وبكر إلى طاهر فرحله، فلما ثنى عنان دابته منصرفا دنا منه حميد الطوسي فقال: اطرح على ذنبه ترابا. فقال: اخسأ يا كلب ونفذ طاهر لوجهه، وقدم غسان بن عباد فسأله عن علته وسببها، فحلف له أنه لم يكن عليلا، ولا كتب بشيء في هذا. فعلم المأمون أن طاهرا احتال عليه بابن أبي خالد، وأمسك على ذلك. فلما كان بعد مدة من مقدم طاهر إلى خراسان قطع الدعاء للمأمون على المنبر يوم الجمعة، فقال له عون بن مجاشع بن مسعدة صاحب البريد: لم تدع في هذه الجمعة لأمير المؤمنين? فقال: سهو وقع فلا تكتب به. وفعل مثل ذلك في الجمعة الثانية، وقال لعون: لاتكتب به، وفعله في الجمعة الثالثة فقال له عون: إن كتب التجار لاتنقطع من بغداد، وإن اتصل هذا الخبر بأمير المؤمنين من غيرنا لم آمن أن يكون سبب زوال نعمتي. فقال: اكتب بما أحببت. فكتب إلى المأمون بالخبر، فلما وصل كتابه دعا بأحمد بن أبي خالد وقال: إنه لم يذهب علي احتيالك علي في أمر طاهر، وتمويهك له، وانا أعطى الله عهدا لئن لم تشخص حتى توافيني به كما أخرجته من قبضتي وتصلح ما أفسدته علي من أمر ملكي لأبيدن غضراءك فشخص أحمد وجعل يتلوم في الطريق ، ويقول لأصحاب البرد : اكتبوا بخبر علة أجدها. فلما وصل الري لقيته الأخبار ووافاه رسل طلحة بن طاهر بوفاة طاهر، فأغد السير حتى قدم خراسان، فلقيه طلحة على حد غفله فقال له أحمد: لاتكلمين ولا ترني وجهك فإن أباك عرضني للعطب وزوال النعمة، مع احتيالي له وسعي كان في محبته. فقال له: أبي قد مضى لسبيله ولو ادركته لما خرج عن طاعتك، وأما أنا فأحلف لك بكل ما تسكن به نفسك وأبذل كل ما عندي من مال وغيره، فاضمن له عني حسن الطاعة، وضبط الناحية، والإخلاص في النصيحة. فكتب أحمد بخبره وخبر طاهر وخبر طلحة إلى المأمون، وأشار بتقليده، فأنفذ المأمون إليه اللواء والخلع والعهد، وانصرف أحمد إلى مدينة السلام.
أخبرني وكيع قال حدثني هارون بن محمد بن عبد لالملك الزيات قال: حدثني حماد بن غسحاق عن ابيه قال: مدح ابن هرمة رجلا من قريش فلم يثبه، فقال له ابن عم له: لا تفعل، فإنه شاعر مفوه. فلم يقبل منه، فقال فيه الن هرمة:
فهلا إذا عجزت عن المعالي وعما يفعل الرجل القـريع
أخذت برأي عمرووحين ذكى وشب لناره الشرف الرفيع
إذا لم تستطع شـيئا فـدعـه وجاوزه إلى ما تستـطـيع ومما قاله عمرو بن معد يكرب في ريحانة أخته، وغني فيه، قوله:
هاج لك الشوق من ريحانة الطربا إذ فارقتك وأمست دارها غربـا
ما زلت أحبس يوم البين راحلتـي حتى استمروا وأذرت دمعها سربا
حتى ترفع بالحزان يركـضـهـا مثل المهاة مرته الريح فاضطربا
والغانيات يقتـلـن الـرجـال إذا ضرجن بالزعفران الريط والنقبا
من كل آنسة لـم يغـذهـا عـدم ولا تشد لشيء صوتها صخـبـا
إن الغواني قد أهلكنـنـي وأرى حبالهن ضعيفات القـوى كـذبـا غنى في هذا الشعر ابن سريج خفيف ثقيل من رواية حماد، وفيه رمل نسبه حبش إليه أيضا.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:05 PM   المشاركة رقم: 50
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1705

وقال الأصمعي: هذا الشعر لسهل بن الحنظلية الغنوي ثم الضبيني ثم الجابري، وهو جابر بن ضبينة.
قال أبو الفرج الأصبهاني: وسهل بن الحنظلية أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمن وقد روى عنه حديثا كثيرا.
فذكر الأصمعي أن السبب في قوله هذا الشعر أنه اجتمع ناس من العرب بعكاظ، منهم قرة بن هبيرة القشيري، في سنين تتابعت على الناس، فتواعدوا وتوافقوا أن لا يتغوروا حتى يخصب الناس ثم قالوا: ابعثوا إلى المنتشر بن وهب الباهلي ثم الوائلي فليشهد أمرنا، ولنخله معنا. فأتاهم فأعلموه ما صنعوه، قال: فما يأكل قومي إلى ذاك? فقال له ابن جارم الضبي : إنك لهناك يا أخا باهلة? قال: أما أنا فالغسل والنساء علي حرام حتى آكل من قمع إبلك . فتفرقوا ولم يكن إلا ذلك. وقال ابن جارم للمنتشر عند قوله: استك أضيق من ذاك فاغار المنتشر على ابن جارم، فلما رآه ابن جارم رمى بنفسه في وجار ضبع، وأطرد المنتشر إله ورعاءها، فقال سهل في ذلك:
هاج لك الشوق من ريحانة الطربا في قصيدة طويلة له حسنة. وقال في ذلك أعشى باهلة:
فدى لك نفسي إذ تركت ابن جارم أجب السنام بعد ما كان مصعبـا وقال المخبل في ذلك:
إن قشيرا مـن لـقـاح ابـن جـارم كغاسلة حيضا وليسـت بـطـاهـر
وأنـبـأ تـمـانـي أن قـرة آمــن فناك أبـاه مـن مـجـير وخـافـر
فلا توكلوها الباهـلـي وتـقـعـدوا لدى غرض أرميكـم بـالـنـواقـر
إذا هي حلت بالذهـاب وذي حـسـى وراحت خفاف الوطء حوس الخواطر أخبرنا أحمد بن عمار قال أخبرني يعقوب بن إسرائيل، قال حدثني فعنب بن المحرز قال أخبرنا الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن محمد بن المنتشر قال: أخبرني من شهد الأشعث بن قيس وعمرو بن معد يكربوقد تنازعا في شيء، فقال عمرو للأشعث: نحن قتلناأباك ونكنا أمك فقال سعد: قوما أف لكما فقال الأشعث لعمرو: والله لأضرطنك. فقال: كلا إنها عزوز موثقة .
قال جرير بن عبد الله البجلي: فأخذت بيد الأشعث فنترته فوقع على وجهه، ثم أخذت بيد عمرو فجذبته فما تحلحل والله، لكانما حركت أسطوانة القصر.
وقال أبو عبيدة: قدم عمرو بن معد يكرب والأجلح بن وقاص الفهمي على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتياه وبين يديه مال يوزن، فقال: متى قدمتما? قالا: يوم الخميس. قال: فما حبسكما? قالا: شغلنا بالمنول يوم قدمنا، ثم كانت الجمعة، ثم غدونا عليك اليوم. فلما فرغ من وزن المال نحاه، ثم أقبل عليهما فقال: هيه فقالعمرو: يا أمير المؤمنين، هذا الأجلح بين وقاص، شديد المرة، بعيد الفرة، وشيك الكرة، والله ما رأيت مثله من الرجال صارعا ومصروعا، والله لكأنه لايموت فقال عمر للأجاح بن وقاص، وأقبل عليه: هيه. قال: وانا أعرف الغضب في وجهه، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ الناس صالحون كثير نسلهم، دارة أرزاقهم، خصب نباتهم، أجرياء على عدوهم، جبان عدوهم عنهم، صالحون بصلاح إمامهم، والله ما رأينا ملك من تقدمك، فنستمتع الله بك.
فقال: ما منعك أن تقول في صاحبك مثل الذي قال فيك? منعني ما رأيت في وجهك. قال: قد أصبت أما لوقلت له مثل الذي قال لك لأوجعتكما عقوبة، فإن تركتك لنفسك فسوف أتركه لك، والله لوددت لو سلمت لكم حالكم هذه أبدا، اما إنه سيأتي عليك يوم تعضه وينهشك، وتهره وينبحك، ولست له يومئذ وليس لك، فإن لم يكن بعهدكم فما أقربه منكم .
قال أبو عبيدة: حدثنا يونس وأبو الخطاب قالا: لما كان يوم القادسية أصاب المسلمون أسلحة وتيجانا ومناطق ورقابا فبلغت مالا عظيما، فعزل سعد الخمس ثم فض البقية، فأصاب الفارس ستةآلاف، والرجل ألفان، فبقي مال دثر . فكتب إلى عمر رضي الله عنه بما فعل، فكتب إلبه أن رد على المسملمين الخمس، واعط من لحق بك ممن لم يشهدالواقعة. ففعل فأجراهممجرى من شهد، وكتب إلى عمر بذلك، فكتب إليه أن فض ما بقي على حملة القرآن. فأتاه عمرو بن معدي يكربفقال: ما معك من كتاب الله تعالى? فقال: إني أسلمت باليمن، ثم غزوت فشغلت عنحفظ القرآن. قال:مالك في هذا المال نصيب.
قال: وأتاه بشر بن ربيعة الخثعمي، صاحل جبانة بشر فقال: مامعك من كتاب الله ? قال: بسم الله الرحمن الرحيم. فضحك القوم منه ولم يعطه شيئا، فقال عمرو في ذلك:

صفحة : 1706


إذا قتلنا ولا يبكي لـنـا أحـد قالت قريش ألا تلك المقادير
نعطى السوية من طعن له نفذ ولا سوية إذ تعطى الدنانـير وقال بشر بن ربيعة:
أنخت بباب القادسية ناقتـي وسعد بن وقاص علي أمير
وسعد أمير شره دون خـيره وخير أمير بالعراق جـرير
وعند أمير المؤمنين نوافـل وعند المثنى فضة وحـرير
تذكر هداك الله ةوقع سيوفنا بباب قديس والمكرعسـير
عشية ود القوم لو أن بعضهم يعار جناحي طائر فيطـير
إذا ما فرغنا من قراع كتيبة دلفنا لأخرى كالجبال تسـير
ترى القوم فيها واجمين كأنهم جمال بأحمال لهـن زفـير فكتب سعد إلى عمر رضي الله تعالى عنه بما قال لهما وما ردا عليه، وبالقصيدتين، فكتب أن أعطهماعلى بلائهما. فأعطى كل واحد منهما ألفي درهم.
قال: وحدثني أبو حفص السلمي قال: كتب عمر إلى سلمان بن ربيعة الباهلي : إن في جندك عمرو بن معد يكرب، وطلحة بن خويلد الأسدي، فإذا حضر الناس فأدنهما وشاورهما وابعثما في الطلائع، وإذا وضعت الحرب أوزارها فضعها حيث وضعا أنفسها. يعني بذلك ارتدادهما، وكان عمرو ارتد وطليحة تنبأ.
قال: وحدثنا أبو حفص السلمي قال: عرض سلمان بن ربيعة جنده بأرمينية، فجعل لا يقبل إلا عتيقا، فمر به عمرو بن معد يكرب بفرس غليظ، فقال سلمان: هذا هجين: فقال عمرو: والهجين يعرف الجهين فبلغ عمر رضى الله تعالى عنه قوله فكتب إليه: أما فإنك القاتل لأميرك ما قلت، وإنه بلغني أعندك سيفا تسميه الصمصامة، وعندي سيف أسميه مصمما ، وأقسم لئن وضعته بين أذنيك لاأقله حتى يبلغ قحفك ، وكتب إلى سلمان يلومه في حلمه عنه.
قال: وزعموا أن عمرا شهد فتح اليرموك، وفتح القادسية، وفتح نهاوند مع النعمان بن مقرن المزني، وكتب عمر إلى النعمان: إن في جندك رجلين: عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد الأسدي من بني قعين، فأحضرهما الحرب وشاورهما في الأمر، ولا تولهما عملا. والسلام.

خليلي هبا طالما قد رقدتـمـا أجدكما الاتقضيان كراكـمـا
سأبكيكما طول الحياة وما الذي يرد على ذي لوعة إن بكاكما ويروي: ذي عولة.
الشعر لقس بن ساعدة الإيادي، فيما أخبرنا به محمد بن العباس اليزيدي في خبر أنا ذاكره هاهنا.
وذكر يعقوب بن السكيت أنه لعيسى بن قدامة الأسدي .
وذكر العتبي أنه لرجل من بني عامر بن صعصعة، يقال له الحسن بن الحارث. والغناء لهاشم بن سليمان، ثقيل أول بالوسطى عن عمرو.
هو قس بن ساعدة بن عمرو- وقيل مكان عمرو شمر- بن عدي بن مالك بن أيدعان بن النمر بن واثلة بن الطمثان بن زيد مناة بن يقدم بن أفص بن دعمي بن إياد. خطب العرب وساعرها، وحليمها وحكيمها في عصره.
يقال: إنه أول من علا على شرف وخطب عليه. وأول من قال في كلامه: أما بعد، وأول من اتكأ عند خطبته على سيف أو عصا.
وأدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، ورآه بعكاظ فكان يأثر عنه كلاما سمعه منه، وسئل عنه فقال: يحشر أمه واحدة.
وقد سمعت خبره من جهات عدة، إلا أنه لم يحضرني وقت كتبت هذا الخبر غيره، وهو وإن لم يكن من أقواها على مذهب أهل الحديث إسنادا، فهو من اتمها.
أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا أبو شعيب صالح بن عمران قال: حدثني عمر بن عبد الرحمن بن حفص النسائي قال: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثني الحسن بن علد الله قال: حدثني محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما قدم وفد إياد على النبي صالى الله عليه وسلم قال: ما فعل قس بن ساعدة? قالوا: مات يارسول الله. قال: كاني أنظر إليه بوسق عكاظ على جمل له أورق وهويتكل بكلام عليه حلاوة ما أجدني أحفظه . فقال رجل من القوم: أنا أحفظه يا رسول الله قال: كيف سمعته يقول? قال سمعته يقول:

صفحة : 1707

أيها الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. ليل داج، وسماء ذات أبراج، بحار تزخر، ونجوم تزهر ، وضوء وظلام، وبر وآثام، ومطعم ومشرب، وملبس ومركب. مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا. وإله قس بن ساعدة ما على وجه الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه، وأدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن خالفه. ثم أنشأ يقول:
في الـذاهـبـين الأولـي ن من القرون لنا بصـائر
لمــا رأيت مـــواردا للموت ليس لها مصـادر
ورأيت قومي نـحـوهـا يمضي الأصاغر والأكابر
أيقـنـت أنـي لامـحـا لة حيث صار القوم صائر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله قسا، إني لأرجو أن يبعث يوم القيامة أمة وحدة .
فقال رجل يا رسول الله: لقد رأيت من قس عجبا. قال: وما رأيت? قال: بينا أنا بجبل يال له سمعان في يوم شديد الحر، إذا أنا بقس بن ساعدة تحت ظل شجرة عند عين ماء، وعنده سباع، كلما زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده وقال: كف حتى يشرب الذي ورد قبلك. قال: ففرقت ، فقال: لاتخف. وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد، فقلتله: ماهذا القبران? قال هذان قبرا أخوين كانا لي فماتا، فتخذت بينهما مسجدا أعبد الله جل وعز فيه حتى ألحق بهما. ثم ذكر أيامهما فبكى، ثم أنشأ يقول:
خليلي هبا طالما قد رقدتـمـا أجدكما الاتقضيان كراكـمـا
ألم تعلما أني بسمعان مفـرد ومالي فيه من حبيب سواكما
أقيم على قبريكما لست بارحا طوال الليالي أو يجيب صداما
كأنكما والموت أقرب غـاية بجسمي في قبريكما قد أتاكما
فلو جعلت نفس لنفس وقـاية لجدت بنفسي أن تكون فداكما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله قسا .
أما الحكاية عن يعقوب بن السكيت أن الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي فأخبرني بها علي بن سليمان الأخفش، عن السكوني قال: قال يعقوب بن السكيت: قال عيسلى بن قدامة الأسدي، وكان قدم قاسان ، وكان له نديمان فماتا، وكان يجيء فيجلس عند القبرين، وهما براوند ، في موضع يقال له خزاق، فيشرب ويصب على القبرين حتى يقضي وطره، ثم ينصرف وينشد وهو يشرب:
خليلي هبا طـالـمـا قـدرقـدتـمـا أجدكمـا لاتـقـضـيان كـراكـمـا
ألم تعلـمـا مـالـي بـروانـد هـذه ولا بخـزاق مـن نـديم سـوامـكـا
مقيم على قبريكمـا لـسـت بـارحـا طوال الليالي أو يجـيب صـداكـمـا
جرى الموت مجرى اللحم والعظم منكما كأن الذي يسقي العقار سـقـاكـمـا
تحمل من يهوى الـقـفـول وغـادروا أخالكما أشجاه ما قـد شـجـاكـمـا
فأي أخ يجفـر أخـا بـعـد مـوتـه فلست الذي من بعد موت جفـاكـمـا
أصب على قبـريكـمـا مـن مـدامة فإلا تذوقا أرو مـنـهـا ثـراكـمـا
أناديكما كيما تـجـيبـا وتـنـطـقـا وليس مجابا صوته مـن دعـاكـمـا
أمن طول نوم لاتـجـبـيبـان داعـيا خليلي ما هذا الـذي قـد دهـاكـمـا
قضـيت بـأنـي لامـحـالة هـالـك وأني سعيروني الذي قد عـراكـمـا
سأبكيكما طـول الـحـياة ومـا الـذي يرد على ذي عـولة إن بـكـاكـمـا وأخبرني ابن عمار أبو العباس أحمد بن عبيد الله بخير هؤلاء، عن أحمد بن يحيى اللاذري قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال: بلغني أن ثلاثة نفر من أهل الكوفة كانوا في الجيش الذي وجهه الحجاج إلى الديلم، وكانوا يتنادمون لايخالطون غيرهم، فإنهم لعلى ذلك إذ مات أحدهم فدفنه صاحباه، وكانا يشربان عند قبره،فإذا بلغه الكأس هراقاها على قبره وبكيا. ثم إن الثاني مات فدفنه الباقي إلى جانب صاحبه، وكان يجلس عند قبريهما فيشرب ويصب الكأس على الذي يليه ثم على الآخر وبكي، وقال فيهما:
نديمي هبا طالما قد رقدتما وذكر بعض الأبيات التي تقدم ذكرها. وقال مكان برواند هذه: بقزوين، وسائر الخبر نحو ما ذكرناه. قال ابن عمار: فقبورهم هناك تعرف بقبور الندماء.


صفحة : 1708

وذكرالعتبي عن أبيه أن الشعر للحزين بن الحارث، أحد بني عامر بن صعصعة، وكان أحد نديميه من بني أسد والآخر من بني حنيفة، فلما مات أحدهما كان يشرب ويصب على قبره ويقول.

لاتصرف هامة من كأسها واسقه الخمر وإن كان قبر
كان حرا فهوى فيمن هوى كل عود ذي شعوب ينكسر قال: ثم مات الآخر فكان يشرب عند قبريهما وينشد:
خليلي هبا طالما قد رقدتما الأبيات: قال: ثم قالت له كاهنة: إنك لاتموت حتى تنهشك حية في شجرة بوادي كذا وكذا. فورد ذلك الوادي في سفر له وسأل عنه فعرفه، وقد كان خط في أصل شجرة ، ومد رجله عليها، فنهشته حية فأنشأ يقول:
خليلي هذا حيث رمسي فعرجـا علي فإني نـازل فـمـعـرس
لبست رداء العيش أحوى أجرهال عيشات حتى لم يكن فيه ملبـس
تركت خبائي حيث أرسى عمـاده علي، وهذا مرمسي حيث أرمس
أحتفي الذي لابد أنـك قـاتـلـي هلم فما في غابر العيش منفـس
أبعد نديمي الـلـذين بـعـاقـل بكيتهما حولا مـدى أتـوجـس
ذكر هاشم بن سليمان وبعض أخباره
هوهاشم بن سليمان مولى بني أمية، ويكنى أبا العباس، وكان موسى الهادي يسميه أبا الغريض. وهو حسن الصنعة عزيزها، وفيه يقول الشاعر:
يا وحشتي بعدك ياهاشـم غبت فشجوى بك لي دائم
اللهو واللـذة ياهـاشـم مالم تكن حاضره مأتـم أخبرني علي بن عبد العزيز قال حدثنا عبيد الله بن عبيد الله بن خرداذبه قال: كان موسى الهادي يميل إلى هاشم بن سليمان ويمازحه، ويلقبه أبا الغريض.
وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد قال: بلغني أن هاشم بن سليمان دخل يوما على موسى الهادي فغناه:
لويرسل الأزل الظـبـا ء ترود ليس لهن قـائد
لتيممـتـك تـدلـهـا رياك للسبل المـوارد
وإذا الرياح تنـكـرت نكبا هواجرها صوارد
فالنـاس سـائلة إلـي ك فصادرا تغني ووارد الشعر لطريح بن إسماعيل الثقفي، يقوله في الوليد بن يزيد بن عبد الملك. والغناء لهاشم بن سليمان، خفيف ثقيل أول بالبنصر.
فطرب موسى، وكان بين يديه كانون كبير ضخم عليه فحم، فقال له: سلني ما شئت. قال: تملأ لي هذا الكانون. فأمر له بذلك، وفرغ الكانون فوسع ست بدور ، فدفعها إليه.
وقد أخبرني بهذا الخبر الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهرويه قال: حدثنا عبد الله بي أبي سعد، عن أبي توبة، عن هاشم بن سليمان قال: أصبح موسى أمير المؤمنين يوما وعنده جماعة منا، فقال: ياهاشم غنني:
أبهار قد هيجت لي أوجاعا فإن أصبت مرادي فيه فلك حاجة مقضية. فغنيته فقال: قد أصبت واحسنت سل حاجتك. فقال: يا أمير المؤمنين تأمر أن يملأ هذا الكانون دراهم. قال: وبين يديه كانون عظيم، فأمر به فملئ فوسع ثلاثين ألف درهم، فلما حصلتها قال: يا ناقص الهمة، والله لو سألتني أن أملأه دنانير لفعلت. فقلت: أقلني يا أمير المؤمنين فقال: لاسبيل إلى ذلك فلم يسعدك الجد به.

أبهار قد هيجت لي أوجـاعـا وتركتني عبدا لكم مطـواعـا
بحديثك الحسن الذي لو كلمـت وحش الفلاة به لجئن سراعـا
وإذا مررت على البهار منضدا في الشوق هيج لي إليك نزاعا
والله لو علم البهـار بـأنـهـا أضحت سمية لصار ذراعـا الغناء لهاشم، ثاني ثقيل بالبنصرعن عمرو، وفيه ثقيل أول بالبنصر، ينسب إلى إبراهيم الموصلي، وإلى يحيى المكي، وإلى إسحاق.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز وإسماعيل بن يونس قالا: حدثنا عمر بن شبة قال حدثني بعض أصحابنا قال:

صفحة : 1709

كنا في منزل محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس، وكان عالما بالغناء والفقه جميعا، وقد كان يحيى بن أكثم وصفه للمأمون بالفقه، ووصفه أحمد بن يوسف بالعلم بالغناء فقال المأمون: ما أعجب ما اجتمع فيه: العلم بالفقه، والغناء فكتبت إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي أن يتحول إلينا وكان في جوارنا، وعندنا يومئذ محمد بن أيوب بن جعفر بن سليمان، وذكاء وصغير غلاما أحمد بن يوسف الكاتب، فكتب إلينا إسحاق: جعلت فداءكم، قد أخذت دواء، فإذا خرجت منه حملت قدري وصرت إليكم. وكتب في أسفل كتابه:
أنا شماطيط الذي حدثت به متى أنبه للغداء أنتـبـه
ثم أدور حوله وأحتـبـه حتى يقال شره ولست به ثم جاءنا ومعه بديح غلامه، فتغدينا وشربنا، فغنى ذكاء غلام أحمد بن يوسف:
أبهار قد هيجت لي أوجاعا فسأله إسحاق أن يعيده فأعاده مرارا، ثم قال له: ممن أخذت هذا? فقال: من معاذ بن الطبيب. قال: والصنعة فيه له. فقال له إسحاق: أحب أن تلقيه على بديح. ففعل. فلما صليت العشاء انصرف ذكاء، وقعد أبو جعفر يشرب-يعني مولاه -وعنده قوم، وتخلف صغير فغنانا، فقال له إسحاق: أنت والله ياغلام ماخوري. وسكر محمد بن إسماعيل في آخر النهار فغنانا:
دعوني أغص إذا ما بدت وأملك طرفي فلا أنظر فقال إسحاق لمحمد بن الحسن: آجرك الله في ابن عمك أي قد سكر فأقدم على الغناء بحضرتي.

هبوني أغض إذا ما بـدت وأملك طرفي فلا أنظـر
فكيف احتيالي إذا ما الدموع نطقن فبحن بما أضـمـر
أيا من سروري به شقـوة ومن صفو عيشي به أكدر
أمني تخاف انتشار الحديث وحظي في ستـره أوفـر
ولو لم أصنه لبقيا عـلـيك نظرت لنفسي كما تنظـر الشعر للعباس بن الأحنف، والغناء للزبير بن دحمان، ثقيل أول بالوسطى عن عمرو في الأبيات الثلاثة الأول. وفيها لعمرو بن بانة ماخوري. وفي:
أيا من سروري به شقوة لسليم هزج. وفيه ثاني ثقيل ينسب إلى حسين بن محرز، وإلى عباس منار.

هذا أوان الشد فاشتـدي زيم قد لفها الليل بسواق حطـم
ليس براعي إبل ولا غـنـم ولا بجزار على ظهر وضم عروضه من الرجز. الشعر لرشيد بن رميض العنزي يقوله في الحطم، وهو شريح بن ضبيعة، وأمه هند بنت حسان بن عمرو بن مرثد، والغناء ليزيد حوراء، خفيف ثقيل أول بالبنصر، وفيه خفيف رمل يقال إنه لأحمد المكي.
قال أبو عبيدة: كان شريح بن ضبيعة غزا اليمن في جموع جمعها من ربيعة، فغنم وسبى بعد حرب كانت بينه وبين كندة، أسر فيها فرعان بن مهدي بن معد يكرب عم الأشعث بن قيس، وأخذ على طريق مفازة فضل بهم دليلهم ثم هرب منهم ومات فرعان في أيديهم عطشا، وهلك منهم ناس كثير بالعطش. وجعل الحطم يسوق بأصحابه سوقا عنيفا . حتى نجوا ووردوا الماء. فقال فيه رشيد:
هذا أوان الشد فاشتدي زيم ليس براعي إبل ولا غنـم
ولا بجزار على ظهر وضم نام الحداة وابن هند لم ينـم
باتت بقاسيها غلام كالزلـم خدلمج الساقين خفاق القدم
قد لفها الليل بسواق حطم فلقب يومئذ الحطم لقول رشيد هذا فيه.
وأدرك الحطم الإسلام فأسلم، ثم ارتد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن جرير الطبري قال حدثنا عبد الله بن سعد الزهري قال أخبرنا عمي يعقوب قال: أخبرني سيف قال: خرج العلاء بن الحضرمي نحو البحرين، وكان من حديث البحرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات ارتدوا ففاءت عبد القيس منهم، وأما بكر فتمت على ردتها. وكان الذي ثنى عبد القيس الجارود بن المعلى.
فذكر سيف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن أبي الحسن قال: قدم الجارود بن المعلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرتادا، وقال: أسلم يا جارود. فقال: إن لي دنيا. فقال له النبي صالى الله عليه وسلم: إن دينك يا جارود ليس بشيء، وليس بدين. فقال له الجارود: فإن أنا أسلمت فما كان من تبعة في الإسلام فعليك? قال: نعم . فأسام وأقام بالمدينة حتى فقه.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:07 PM   المشاركة رقم: 51
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1710

حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن أبي إسحاق قال: اجتمعت ربيعة بالبحيرن، فقالوا: ردوا الملك في آل المنذر، فملكوا المنذر بن النعمان بن المنذر، وكان يسمى الغرور، ثم أسلم بعد ذلك وقال: لست بالغرور ولكني المغرور.
حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا عبد الله بن سعد قال: أخبرني عمي قال أخبرني عمي قال أخبرنا سيف عن إسماعيل بن مسلم عن عمير بن فلان العبدي قال: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الحطم بن ضبيعة، في بني قيس بن ثعلبة ومن اتبعه من بكر بن وائل على الردة، ومن تأشب إليه من غير المتدين ممن لم يزل كافرا، حتى نزل القطيف وهجر، واستغوى الخط و من كان بهما من الزط والسيابجة، وبعث بعثا إلى دارين فأقا موا له ليجعل عبد القيس بينهم وبينه، وكانوا مخالفين له يمدون المنذر و المسلمين، وأرسل إلى الغرور بن سويد بن المنذر بن أخي النعمان بن المنذر، فقال له: اثبت فإني إن ظفرت ملكتك البحرين، حتى تكون كالنعمان بالحيرة. وبعث إلى رواثا وقيل إلى جؤاثا، فحاصهم وألح عليهم، فاشتد الحصار على المحصورين من المسلمين، وفيهم رجل من صالحي المسلمين يقال له عبد الله بن حذف، أحد بني أبي بكر بن كلاب، فاشتد عليه وعليهم الجوع حتى كادوا يهلكون، فقال عبد الله بن حذف:
ألا أبلغ أبـا بـكـر رسـولا وفتيان المدينة أجـمـعـينـا
فهل لكـم إلـى قـوم كـرام قعود في جؤاثا محصـرينـا
كأن دماءهم فـي كـل فـج شعاع الشمس يعشى الناظرينا
توكلنا على الـرحـمـن إنـا وجدنا النصر للمتوكـلـينـا حدثني محمد بن جرير قال كتب إلى السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم، عن سيف بن عمر، عن الصقعب بن عطية بن بلال، عن سهم بن منجاب، عن منجاب ابن راشد قال:

صفحة : 1711

بعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي على قتال أهل الردة بالبحرين، فتلاحق به من لم يرتد من المسلمين ، وسلك بنا الدهناء حتى إذا كنا في بحبوحتها أراد الله عز وجل أن يرينا آية، فنزل العلاء وأمر الناس بالنزول ، فنفرت الإبل في جوف الليل، فما بقي بعير ولا زاد ولا مزاد ولا بناء-يعني الخيم قبل أن يحطوا-فما علمت جمعا هجم عليه من الغم ما هجم علينا، وأوصى بعضنا إلى بعض، ونادى منادي العلاء: اجتمعوا. فاجتمعنا إليه فقال: ما هذا الذي ظهر فيكم وغلب عليكم? فقال الناس: وكيف نلام ونحن إن بلغنا غدا لم تحم شمسه حتى نصير حديثا. فقال: أيها الناس، لاتراعوا، أستم مسلمين? ألستم في سبيل الله? أستم أنصار الله? قالوا: بلى قال: فأبشروا، فوالله لايخذل الله تبارك وتعالى من كان في مثل حالكم. ونادى المنادي بصلاة الصبح حين طلع الفجر، فصلى بنا ومنا المتيمم ومنا من لم يزل على طهوره، فلما قضى صلاته جثا لركبتيه، وجثا الناس معه، فنصب في الدعاء ونصبوا فلمع لهم سراب فأقبل على الدعاء، ثم لمع لهم آخر كذلك فقال الرائد: ماء. فقام وقام الناس فمشينا حتى نزلنا عليه فشربنا واغتسلنا، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل من كل وجه وأناخت إلينا، فقام كل رجل إلى ظهره فأخذه، فما فقدنا سلكا ، فأرويناها العلل بعد النهل وتروحنا. وكان أبو هريرة رفيقي، فلما غبنا عن ذلك المكان قال لي: كيف علمك بموضع ذلك الماء? فقلت: أنا أهدى الناس بهذه البلاد. قال: فكر معي حتى تقيمني عليه. فكررت به فأنخت على ذلك المكان بعينه، فإذا هو لا غدير به، ولا أثر للماء، فقلت له: والله لولا أني لا أرى الغدير لأخبرتك أن هذا هو المكان، وما رأيت بهذا المكان ماء قبل ذلك . فنظر أبو هريرة فإذا إداوة مملوءة فقال: يا سهم، هذا والله المكان ولهذا رجعت ورجعت بك. وملأت إداوتي هذه ثم وضعتها على شفير الوادي فقلت: إن كان منا من المن وكانت آية عرفتها، وإن كان غياثا عرفته. فإذا من من المن وحمدت الله جل وعز. ثم سرنا حتى نزلنا هجر فأرسل العلاء إلى الجارود ورجل آخر: أن انضما في عبد القيس حتى تنزلا على الحطم مما يليكما. وخرج هو فيمن معه وفيمن قد عليه جتى ينزل مما يلي هجر. وتجمع المسلمون كلهم إلى العلاء بن الحضرمي، ثم خندق المسلمون والمشركون فكانوا يتراوحون القتال ويرجعون إلى خندقهم، فكانوا كذلك شهرا. فبينا الناس ليلة كذلك إذسمع المسلمون في عسكر المشركين ضوضاء شديدة، فكأنها ضوضاء هزيمة فقال العلاء: من يأتينا بخير القوم? فقال عبد الله بن حذف: أنا آتيكم بخير القوم-وكانت أمه عجيلة-فخرج حتى إذا دنا من خندقهم أخذوه فقالوا له: من أنت? فانتسب لهم وجعل ينادي يا أبجراه فجاء أبجر بن بجير فعرفه فقال: ما شأنك? فقال لا أضيعن الليلة بين اللهازم، علام أقتل وحولي عساكر من عجل وتيم اللات وعنزة وقيس، أيتلاعب بي الحطم ونزاع القبائل وأنتم شهود فتخلصه وقال: والله إني لأظنك بئس ابن الأخت لأخوالك الليلة.


صفحة : 1712

قال: دعني من هذا وأطعمني، فقد مت جوعا. فقرب إليه طعاما فأكل. ثم قال: زودني واحملني وجوزني انطلق إلى طيتي. ويقول ذلك لرجل قد علب عليه الشراب، ففعل وحمله على بعير وزوده وجوزه. وخرج عبد الله حتى دخل عسكر المسلمين، فأخبرهم أن القوم سكارى، فخرج القوم عليهم حتى اقتحموا عسكرهم فوضعوا فيهم السيوف حيث شاءوا، واقتحمو الخندق هرابا، فمترد، وناج، ودهش، ومقتول، ومأسور. واستولى المسلمون على مافي العسكر، ولم يفلت رجل إلا بما عليه. فاما أبجر فأفلت، وأما الحطم فإنه بعل ودهش وطار فؤاده ، فقام إلى فرسه والمسلمون خلالهم يجرسونهم ليركبه، فلما وضع رجله في الركاب انقطع، فمر به عفيف بن المنذر أحد بني عمرو بن تميم، والحطم يستغيث ويقول: ألا رجلك أعقلك. فأعطاه رجله يعقلها فنفحها فأطنها من الفخذ وتركه، فقال: أجهز علي. فقال: إني لأحب أن لاتموت حتى أمضك. وكان مع عفيف عدة من ولد أبيه فأصيبوا ليلتئذ، وجعل الحطم يقول ذلك لمن لا يعرفه حتى مر به قيس بن عاصم فقال له ذلك فعرفه، فمال عليه فقتله ، فلما رأى فخذه نادرة فال: واسوأتاه لو عرفت الذي به لم أحركه. وخرج المسلمون، بعد ما أحرزوا الخندق، على القوم يطلبونهم، فاتبعوهم فلحق قيس بن عاصم أبجر، وكان فرس أبجر أقوى من فرس قيس، فلما خشي أن يفوته طعنه في العرقوب فقطع العصب وسلم النسا. فقال عفيف بن المنذر في ذلك:
فإن يرقأ العرقوب لا يرقأ النسا وما كل من تلقى بذلك عالـم
ألم ترأنا قد فللنا حـمـاتـهـم بأسرة عمرو والرباب الأكارم وأسر عفيف بن المنذر، الغرور بن اخي النعمان بن المنذر، فلمته الرباب فيه وكان ابن أختهم وسالوه أن يجيره، فجاء به إلى العلاء قال: إني أجرته. قال: ومن هو? قال: الغرور. قال العلاء: انت غررت هؤلاء? قال: أيها الملك أني لست بالغرور، ولكني المغرور. قال: أسلم. فأسلم وبقي بهجر. وكان الغرور اسمه، ليس بلقب. وقل العفيف أيضا المنذر بن سويد أخا الغرور لأمه، وكان له يومئذ بلاء عظيم فأصبح العلاء يقسم الأنفال، ونفل رجالا من أهل البلاء قيابا، فكان فيمن نفل عفيف بن المنذر، وقيس بن عاصم، وثمامة بن أثال. فأما ثمامة فنفلثيابا فيها خميصة ذات أعلام ، وكان الحطم يباهي فيها. وباع الباقي، وهرب الفل إلى دارين فركبوا إليها السفن، فجمعهم الله عز وجل بها، وندب العلاء الناس إلى دارين، وخطبهم فقال: إن الله عز وجل قد جمع لكم أحزاب السيطان، وشذاذ الحرب في هذا اليوم ، وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر، فانهضوا إلى عدوكم ثم استعرضوا البحر إليهم، فإن الله جل وعز قد جمعهم به. فقالوا: نفعل ولا نهاب والله بعد الدهناء هولا ما بقينا فارتحل وارتحلوا حتى أتى ساحل البحر فاقتحموا على الخيل، هم والحمولة والإبل وابغال، الراكب والرجل ، ودعا ودعوا، وكان دعاؤه و دعائهم: با أرحم الراحمين، ياكريم يا حليم، يا صمد يا حي يا محيي الموتى، يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت يا ربنا فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله، يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل، وبين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر. ووصل المسلمون إليها فما تركوا من المشركين بها مخبرا ، وسبوا الذراري، واستاقوا الأموال، فبلغ من ذلك نفل الفارس من المسلمين ستة آلاف، والراجل ألفين. فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم، وفي ذلك يقول عفيف:
ألم تر أن اللـه ذلـل بـحـره وأنزل بالكفار إحدى الجـلائل
دعونا الذي شق البحار فجاءنـا بأعجب من شق البحار الأوائل

صفحة : 1713

وأقفل العلاء الناس إلا من أحب المقام، فاختار ثمامة بن أثال الذي نفله العلاء خميصة الحطم حين نزل على ماء لبني قيس بن ثعلبة، فلما رأوه عرفوا الخميصة فبعثوا أليه رجلا فسألوه: أهو الذي قتل الحطم? فقال: لا، ولوددت أنى قتلته. قال: فأنى لك حلته? قال: نفلتها. قالوا: وهل ينفل إلا القاتل. قال: إنها لم تكن عليه إنما كانت في رحله. قالوا: كذبت. فقتلوه، وكان بهجر راهب فأسلم فقيل له: ما دعاك إلى الإسلام فقال: ثلاثة أشياء خشيت أن يمسخني الله بعدها إن انا لم افعل: فيض في الرمال، وتمهيد أثباج البحور، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السحر. قالوا: وما هو? قال: اللهم إنك أنت الرحمن الرحيم، لا إله غيرك، والبديع ليس قبلك شيء، والدائم غير الغافل، والحي الذي لايموت، وخالق مايرى ومالا يرى، وكل يوم أنت في شأن، وعلمت اللهم كل شيء بغير تعليم . فعلمت أن القوم لم يعاونوا بالملائكة إلا وهم على امر الله جل وعز فلقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعون هذا من ذلك الهجري بعد.

يا خليلي من ملام دعانـي وألما الغداة بالأظـعـان
لاتلوما في آل زينب إن ال قلب رهن بآل زينب عان الشعر لعمر بن أبي ربيعة، والغناء للغريض، خفيف رمل بالبنصر. وهذا الشعر يقوله في زينب بنت موسى، أخت قدامة بن موسى الجمحي.
أخبرني حرمي بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدثني قدامة بن موسى قال: خرجت بأختي زينب بنت موسى إلى العمرة، فلما كنت بسرف لقيني عمر بن أبي ربيعة على فرس فسلم علي، فقلت: إني أراك متوجها يا أبا الخطاب? قال: ذكرت لي امرأة من قومي برزة الجمال ، فأردت الحديث معها. قلت: أما علمت أنها أختي? قال:لا والله. واستحيا وثنى عنق فرسه راجعا إلى مكة.
أخبرني حرمي قال حدثني الزبير: قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري قال: نسب ابن أبي ربيعة بزينب بنت موسى الجمحي، أخت قدامة بن موسى، فقال:
يا خليلي من ملام دعاني وذكر البيتين وبعدهما:
لم تدع للنساء عندي نصـيا غير ما قلت مازحا بلساني فقال له ابن أبي عتيق: أما قلبك فمغيب عنا، وأما لسانك فشاهد عليك.
أخبرني الحرمي قال: حدثني الزبير قال: قال عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز الزهري: لما نسب عمر بن أبي ربيعة بزينب قال:
لم تدع لنساء عندي نصيبـا غير ما قلت مازحا بلساني قال له ابن أبي عتيق: رضيت لهما بالمودة، وللنساء بالدهفشة .
قال: والدهفشة: التجميش والخديعة بالشيء اليسير.
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير قال: أخبرني مثل ذلك عبد الملك بن عبد العزيز، عن يوسف بن الماجشون قال: فبلغ ذلك أبا وداعة السهمي فأنكره، فقيل لابن أبي عيتق: لأبو وداعة قد اعترض لعمر بن أبي ربيعة دون زينب بنت موسى الجمحي وقال: لا أقر له أن يذكر في الشعر امرأة من بينر هصيص. فقال ابن ابي عتيق: لا تلوموا أبا وداعة أن ينعظ من سمر قند على أهل عدن.
قال عبد الملك: وفيها يقول أيضا عمر:
طال عن آل زينب الإعـراض للتعزي وما بـنـا الإبـغـاض
ووليدا قد كان علقـهـا الـقـل ب إلى أن علا الرءوس البياض
حبلها عندنا متـين وحـبـلـي عندها واهن القوى أنـقـاض غناه ابن محرز رمل بالبنصر عن حبش. وفيها يقول أيضا:
أيها الكاشـح الـمـعـير بـالـصـر م ترحزح فمـا بـهـا الـهـجـران
لامـطـاع فـي آل زينـب فـارجـع أو تكـلـم حـتـى يمـل الـلـسـان
فاجعل الليل مـوعـدا حـين يمـسـي ويعـفـي حـديثـنـا الـكـتـمـان
كيف صبري عن بعض نفسي وهل يص بر عن بـعـض نـفـسـه إنـسـان
ولقد أشـهـد الـمـحـدث عـنـد ال قصـر فـيه تـعـفــف وبـــيان
في زمـان مـن الـمـعـيشة لـــذ قد مضـى عـصـره وهـذا زمـان

صفحة : 1714

عروضه من الخفيف، غناه ابن سريج، ولحنه رمل بالوسطى من نسخة عمرو بن بانة الثانية، ووافقته دنانير. وذكر يونس أن فيه لابن محرز ولابن عباد الكاتب لحنين، ولم يجنسهما. وأول لحن عباد: لا مطاع في آل زينب، وأول لحن ابن محرز: ولقد أشهد المحدث.
قال: وفيها يقول أيضا:
أحدث نفسـي والأحـاديث جـمة وأكبر همي والأحـاديث زينـب
إذا طلعت شمس النهار ذكرتهـا وأحدث ذكراها إذا الشمس تغرب ذكر حماد عن أبيه أن فيه للهذلي لحنا لم ينسبه.

يا نصـب عـينـي لا أرى حيث التفت سـواك شـيا
إنـي لـمـيت إن صـدد ت وإن وصلت رجعت حيا الشعر لعلي بن أديم الجعفي الكوفي، والغناء لعمرو بن بانة، رمل بالوسطى.

ذكر علي بن أديم وخبره
هو رجل من تجار أهل الكوفة كان يبيع البز، وكان متأدبا صالح الشعر، يهوى جارية يقال لها منهلة، واستهيم بها مدة ثم بيعت فمات أسفا عليها. وله حديث طويل معها في كتاب مفرد مشهور، صنعه أهل الكوفة لهما، فيه ذكر قصصهما وقتا وقتا، وما قال فيها من الأشعار. وأمرهما متعالم عند العامة، وليس مما يصلح الإطالة به.
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني محمد بن داود بن الجراح قال حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: قال دعبل بن علي: كان بالكوفة رجل يقال له علي بن أديم، وكان يهوى جارية لبعض أهلها، فتعاظم أمره وبيعت الجارية فمات جزعا عليها، وبلغها خبره فماتت.
قال: وحدثني بعض أهل الكوفة أنه علقها وهي صبية تختلف إلى كتاب، فكان يجئ إلى ذلك المؤدب فيجلس عنده لينظر إليها، فلما أن بلغت باعها مواليها لبعض الهاشميين، فمات جزعا عليها. قال: وأنشدني له أيضا.

صاحوا الرحيل وحثني صحببي قالوا الرواح فطيروا لـبـي
واشتقت شوقا كاد يقتـلـنـي والنفس مشرفة على نـحـب
لم يلق عند البـين ذو كـلـف يوما كما لاقيت مـن كـرب
لا صبر لي عند الفراق علـى فقد الحبيب ولوعة الـحـب الشعر لعلي بن أديم الكوفي الجعفي، والغناء لحكم الوادي. وذكر حبش أن لإبراهيم بن أبي الهيثم فيه لحنا . والله أعلم.
أخبرني محمد بن خلف بن المرزيان قال: حدثني أبو بكر العمري قال: حدثني دعبل بن علي قال: كان بالكوفة رجل من بني أسد يقال له علي بن أديم، فهوي جارية لبعض نساء بني عبس، فباعتها لرجل من بني هاشم، فخرج بها عن الكوفة، فمات علي بن أديم جزعا عليها بعد ثلاثة أيايم من خروجها، وبلغها خبره فماتت بعده ، فعمل أهل الكوفة لهما أخبارا هي مشهورة عندهم.
حدثني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا أبو بكر العمري قال حدثنا أبو صالح الأزدي قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي قال: حدثنا محمد بن سماعة قال: آخر من مات من العشق علي بن أديم الجعفي، مر بمكتب في بني عبس بالكوفة، فرأى فيه جارية تسمى منهلة، عليها ثياب سواد، فاستهيم بها وأعجبته، وكلف بها وقال فيها:
إني لمـا يعـتـادنـي من حب لابسة السواد
في فـتـنة وبـلــية ما إن يطيقهما فؤادي
فبقيت لادنـيا أصـب ت وفاتني طلب المعاد وسأل عنها فإذا لها مالكة عبسية، وكان ابن أديم خزازا ، فتحمل أبوه بجماعة من التجار على مولاتها لتبيعها فأبت، وخرج إلى أم جعفر ورفع إليها قصته يسألها فيها المعونة على الجارية، فخرج له توقيع بما أحب، وأقام يتنجز تمام أمره. فينا هو ذات يوم على باب أم جعفر إذ خرجت امرأة من دارها فقالت: أين العاشق? فأشاروا إليه فقالت: انت عاشق وبينك وبين من تحب القناطر والجسور، والمياه والأنهار، مع مالا يؤمن من حدوث الحوادث، فكيف تصبر على هذا، إنك لجسور صبور فخامر قلبه هذا القول وجزع، فبادر فاكترى بغلا إلى الكوفة، على الدخول، فمات يوم دخول الكوفة.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:09 PM   المشاركة رقم: 52
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1715

هو عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد، مولى ثقيف. وكان أبوه صاحب ديوان ووجها من وجوه الكتاب، وينسب إلى أمه بانة بنت روح القحطبية . وكان مغنيا محسنا، وشاعرا صالح الشعر، وصنعته صنعة متوسطة، النادر منها ليس بالكثير ، وكان يقعده عن اللحاق بالمتقدم في الصنعة أنه كان مرتجلا، والمرتجل من المحدثين لا يلحق الضراب. وعلى ذلك فما فيه مطعن، ولا يقصر جيد صنعته عن صنعة غيره من طبقته وإن كانت قليلة، وروايته أحسن رواية.
وكتابه في الأغاني أصل من الأصول، وكان يذهب مذهب إبراهيم بن المهدي في الغناء وتجنيسه، ويخالف إسحاق ويتعصب عليه تعصبا شديدا، ويواجهه بذلك وينصر إبراهيم بن المهدي عليه. وكان تياها معجبا شديد الذهاب بنفسه، وهو معدود في ندماء الخلفاء ومغنيهم، على ما كان به من الوضح. وفيه يقول الشاعر:
أقول لعمرو وقد مر بي فسلم تسلمـية جـافـية
لئن فضلوك بفضل الغناء لقد فضل الله بالعافـية وقال ابن حمدون: كان عمرو حسن الحكاية لمن أخذ الغناء عنه، حتى كان من يسمعه لو توارى عن عينه عمرو ثم غنيى لم يشكك في أنه هو الذي أخذ عنه، لحسن حكايته، وكان محظوظا ممن يعلمه، ما علم أحدا قط إلا خرج نادرا مبرزا.
فأخبرني جحظة قال حدثني أبو العبيس بن حمدون قال: قال لي عمرو بن بانه: علمت عشرة غلمان كلهم تبينت فيهم الثقافة والحذق، وعلمت أنه يتقدم، احدهم أنت، وتمرة، وما تبينت قط من أحد خلاف ذلك فعلمته.
وقال محمد بن الحسن الكاتب: حدثني أبو حارثة الباهلي عن أخيه أبي معاوية قال: سمعت عمرو بن بانة يقول لإسحاق في كلام جرى بينهما: ليس مثلي يقاس بمثلك، لأنك تعلمت الغناء تكسبا، وتعلمته تطربا، وكنت أضرب لئلا أتعلمه، وكنت تضرب حتى تتعلمه.
وأخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثني محمد بن الحسن بن الحرون قال: اجتمع عمرو بن بانة والحسين بن الضحاك في منزل ابن شعوف، وكان له خادم يقال له مفحم ، وكان عمرو يتهم به، فلما أخذ فيه الشراب سأل عمرو الحسين بن الضحاك أن يقول في مفحم شعرا ليغني فيه، فقال الحسين:
وأبأبي مفحم لـغـرتـه قلت له إذا خلوت مكتتما
تحب بالله من يخصك بالح سب فما قال لا ولا نعما الشعر للحسين بن الضحاك، والغناء لعمرو بن بانة، ثاني ثقيل بالبنصر.
قال: فغنى فيه عمرو. ولم يزل هذا الشعر غناءهم، وفيه طربهم، إلى أن تفرقوا. وأتاهم في عشيتهم إسحاق بن إبراهيم الموصلي فسألوا ابن شعوف أن لا يأذن له، فحجبه، وانصرف إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى منزله، فلما تفرقوا مر به الحسين بن الضحاك وهو سكران، فأخبره بجميع ما دار بينهما في مجلسهم، فكتب إسحاق إلى ابن شعوف:
يا ابن شعوف أما سمعت بما قد صار في الناس كلهم علما
أتاك عمرو فبـات لـيلـتـه في كل ما يشتهى كما زعما
حتى إذا ما الظلام خالـطـه سرى دبيبا فجامع الخـدمـا
ثمت لم يرضى أن يفوز بـذا سرا ولكن أبدى الذي كتمـا
حتى تغنى لفرط صبـرتـه صوتا شفى من فؤاده السقما
وابأبي مفـحـم لـغـرتـه قلت له إذ خلوت مكتتـمـا
تحب بالله من يخصـك بـال ود فما قال لا ولا نـعـمـا فهجر ابن شعوف عمرو بن بانة مدة وقطع عشرته.
وأخبرني محمد بن العباس اليزيدي بهذا الخبر قال: حدثني ميمون بن الأزرق قال: كان لمحمد بن شعوف الهاشمي ثلاثة غلمان مغنين، ومنهم اثنان صقلبيان محبوبان: خاقان وحسين، وكان خاقان أحسن الناس غناء، وكان حسين يغني غناء متوسطا، وهو مع ذلك أضرب الناس، وكان قليل الكلام جميل الأخلاق، أحسن الناس وجها وجسما، وكان الغلام الثالث فحلا يقال له حجاج، حسن الوجه رومي حسن الغناء، فتعشق عمرو بن بانة منهم المعروف بحسين وقال فيه:
وابأبي مفحم لـغـرتـه قلت له إذ خلوت مكتتما
تحب بالله من يخصك بال ود فما قال لا ولا نعما ولم يذكر غير هذا.
وقال محمد بن الحسن: حدثني أبو الحسين العاصمي قال:

صفحة : 1716

دخلت أنا وصديق لي على عمرو بن بانة في يوم صائف، فصاد فناه جالسا في ظل طويل ممتع ، فدعناني إلى مشاركته فيه، وجعل يغنينا يومه كله لحنه:
نقابك فاتن لاتفتـنـينـا ونشرك طيب لاتحرمينا
وخاتمك اليماني غير شك ختمت به رقاب العالمينا الغناء لعمرو بن بانة، هزج خفيف بالبنصر.
قال: فما طربت لغناء قط طربي له، ولا سمعت أشجى ولا أكثر نغما، ولا أحسن من غنائه .
وأخبرني جحظة قال: حدثني أبو حشيشة قال: كنت يوما عند عمرو بن بانة، فزاره خادم كان يحبه فأقام عنده، فطلب عمرو في الدنيا كلها من يضرب عليه فلم يجد أحدا، فقال له جعفر الطبال: إن أنا غنيتك اليوم على عود يضرب به عليك، أي شيء لي عندك? قال: مائة درهم ودستيجة نبيذ. وكان جعفر متقدما نادرا طيبا، وكان نذل الهمة ، فقال: أسمعني مخرج صوتك. ففعل فسوى عليه طلبه كما يسوي الوتر، واتكأ عليه بركبته فأوقع عليه . ولم يزل عمرو يغني بقية يومه على غيقاعه لا ينكر من شيئا حتى انقضى يومنا ودفع إليه ائة درهم، وأحضر الدستيجة فلم يكن له من يحملها فحملها جعفر على عنقه، وغطاها بطيلسانة وانصرفنا.
قال أبو حشيشة: فحدثت بهذا الحديث إسحاق بن عمرو بن بزيع، وكان صديق إبراهيم بن المهدي، فحدثني أن أبراهيم بن المهدي قال له: يا جعفر حذق فلانة جاريتي ضرب الطبل، ولك مائة دينار أعجل لك منها خمسين.
قال: نعم. فعجلت له الخمسون وعلمها، فلما حذقت طالب إبراهيم بتتمة المائة فلم يعطه، فاستعدى عليه أحمد بن أبي دواد الحسني خليفته فأعداه، ووكل إبراهيم وكيلا، فلما تقدم مع الوكيل إلى القاضي أراد الوكيل أن يكسر حجة جعفر فقال: أصلح اله القاضي، سله من أين له هذا الذي يدعي? وما سببه? فقال جعفر: أصلح الله القاضي أنا رجل طبال، وشارطني إبراهيم على مائة دينار على أن أحذق جاريته فلانة، وعجل لي بخمسين دينارا ومنعني الباقي بعد أن رضي حذقها، فيحضر القاضي الجارية وطبلها، وأحضر أنا طبلي، وسمعنا القاضي، فإن كانت مثلي قضى لي عليه، وإلا حذقتها فيه حتى يرضى القاضي. فقال له القاضي: قم عليك وعليها لعنة الله، وعلى من يرضى بذلك منك ومنها. فأخذ الأعوان بيده فأقاموه.
وقال علي بن محمد الهشامي : حدثني جدي ابن حمدون قال: كنت عند عمرو بن بانة يوما ففتح باب داره فإذا بخادم ابيض شيخ قد دخل يقود بغلا له عليه مزادة، فلما رآه عمرو صرخ:لا إله إلا الله، ما أعجب أمرك يا دنيا فقلت له: مالك? قال: ياأبا عبد الله ، هذا الخادم رزق غلام علوية المغني، الذي يقول فيه الحسين بن الضحاك الشاعر:
ياليت رزقا كان من رزقي ياليته حظي من الخـلـق قد صار إلى ما ترى. ثم غناني لحنا له في هذا الشعر، فما سمعت أحسن منه منذ خلقت.

ياليست رزقا كان من رزقي ياليته حظي من الخـلـق
يا شادنا ملـكـتـه رقـي فلست أرجو راحة العتـق الشعر للحسين بن الضحاك، والغناء لعمرو بن بانة، ولحنه من الثقيل الأول بالوسطى.
وقال علي بن محمد الهشامي: حدثني جدي-يعني ابن حمدون-قال: كنا عند المتوكل ومعنا عمرو بن بانة، في آخر يوم من شعبان فقال له عمرو: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداءك، تامر لي بمنزل فإنه لا منزل لي يسعني. فأمر المتوكل عبيد الله بن يحيى بأن يبتاع له منزلا يختاره. قال: وهجم الصوم وشغل عبيد الله، وانقطع عمرو عنا، فلما أهل شوال دعا بنا المتوكل فكان أول صوت غناه عمرو في شعر هذا:
ملاك ربي الأعياد تخلقهـا في طول عمر ياسيد الناس
دفعت عن منزل أمرت به فإنني عنه مباعـد خـاس
فمر بتسليمه إلـي عـلـى رغم عدوي بحرمة الكاس
أعوذ بالله والـخـلـيفة أن يرجع ما قلته على راسي لحن عمرو في هذا الموضع هزج بالبنصر.
فدعا المتوكل بعبيد الله بن يحيى فقال له: لم دافعت عمرا بابتياع المنزل الذي كنت أمرتك بابتياعه? فاعتل بدخول الصوم وتشعب الأشغال. فتقدم إليه أن لا يؤخر ابتياع ذلك إليه، فابتاع له الدور التي في دور سر من رأى، بحضرة المعلى بن أيوب. وفيها توفي عمرو.


صفحة : 1717

أخبرني محمد بن إبراهيم قريص قال: سمعت أحمد بن أبي العلاء بحدث أستاذي-يعني محمد بن دواد بن الجراح قال: جمع عبد الله بن طاهر بين المغنين وأراد أن يمتحنهم، وأخرج بدرة دراهم سبقا لمن تقدم منهم وأحسن، فحضره مخارق، وعلويه، وعمرو بن بانة، ومحمد بن الحارث بن بسخنر، فغنى فلم يصنع شيئا، وتبعه محمد بن الحارث فكانت هذه سبيله، وامتدت الأعين إلى مخارق وعمرو، فبدأ مخارق فغنى:
إني امرؤمن خيرهـم عمي وخالي من جذام فما نهنهه عمرو مع انقطاع نفسه حتى غنى:
يا ربع سلامة بالمنحنى بخيف سلع جادك الوابل وكان إبراهيم بن المهدي حاضرا فبكى طربا وقال: أحسنت والله واستحققت، فإن أعطيته وإلا فخذه من مالي، يا حبيبي عني أخذت هذا الصوت، وقد والله زدت علي فيه وأحسنت غاية الإحسان، ولا يزال صوتي عليك أبدا.فقال له عبد الله: من حكمت له بالسبق فقد حصل. وأمر له بالبدرة فحملت إلى عمرو.
ثم حدثنا بعد ذلك أن إسحاق لقي عمرو بن راشد الخناق فقال له: قد بلغني خبر المجلس الذي جمع عبد الله فيه المغنين يمتحنهم، ولو شاء لكان في راحة من ذلك. قلت: وكيف? قال: أما مخارق فأحسن القوم غناء إذا اتفق له أن يحسن، وقلما يتفق له ذلك. وأما محمد بن الحارث فأحسنهم شمائل، وأملحهم إشارة بأطراف وجهه في الغناء، وليس له غير ذلك. وأما عمرو بن بانة فأعلم القوم وأرقاهم. وأما علويه فمن أدخله ابن الزانية مع هؤلاء?.

إني أمرؤمن خيرهـم عمي وخالي من جذام
خود كضوء البـدر أو أضوا لدى الليل التمام
يجري وشاحاها علـى نحر نقي كالـرخـام والغناء لابن جامع، رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.

يا خليلي مـن بـنـي شـيبـان أنا لا شك ميت فـابـكـيانـي
إن روحي لم يبق منها سوى شي ويسير معـلـق بـلـسـانـي الشعر لأبي العتاهية، والغناء لإبراهيم، رمل بالوسطى عن عمرو والهشامي وإبراهيم.
وهذا الشعر يخاطب به أبو العتاهية عبد الله، وزائدة بن معن بن زائدة الشيباني، وكان صديقا وخاصا بهما.
ثم إن يزيد بن معن غضب لمولاة لهم يقال لها سعدى، وكان أبو العتاهية يشبب بها، فضربه مائة سوط، فهجاه وهجا إخوته، ثم أصلح بينهم مندل بن علي العبدي، وهو مولى أبي العتاهية، فعاد إلى ما كان عليه لهم.
فأخبرني وكيع قال: حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه. وأخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه قالا: قول أبي العتاهية:
يا خليلي من بني شيبان يخاطب به عبد الله ويزيد ابني معن بن زائدة، او قال عبد الله وزائدة.
أخبرني ابن عمار قال: حدثني زيد بن موسى بن حماد. وأخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني محمد بن سعيد. قال حدثني أبو سويد عبد القوي بن محمد بن أبي العتاهية قال: كان أبو العتاهية في حداثته يهوى امرأة من أهل الحيرة نائحة ، لها حسن وجمال ودمائه، وكان ممن يهواها أيضا عبد الله بن معن بن زائدة أبو الفضل؛ وكانت مولاة لهم يقال لها سعدى، وكان أبو العتاهية مغرما بالنساء فقال فيها:
ألا يا ذوات السحق في الغرب والشرق أفقن فإن النيك أشهى من السـحـق
أفقن فإن الخبـز بـالأدم يشـتـهـى وليس يسوغ الخبز بالخبر في الحلـق
أراكن ترقعن الخروق بـمـثـلـهـا وأي لبيب يرقع الخرق بـالـخـرق
وهل يصلح الـمـراس إلا بـعـوده إذا احتيج منـه ذات يوم إلـى الـدق قال وقال فيه أيضا:
قلت لقلب إذ طوى وصل سعدى لهواه الـبـعـيدة الأنـسـاب
أنت مقل الذي يفر من الـقـط ر حذار الندى إلى الـمـيزاب قال محمد بن محمد في خبره: فغضب عبد الله بن معن لسعدى ، فضرب أبا العتاهية مائة فقال:
جلدتني بكـفـهـا بنت معن بن زائدة
جلدتني بكـفـهـا بأبي أنت جـالـده
جلدتني وبالـغـت ومائة غير واحـده
اجلدي اجلدي اجلدي إنما أنـت والـده بين عبد الله بن معن وأبي العتاهية أخبرني وكيع قال: حدثني أبو أيوب المديني قال:

صفحة : 1718

احتال عبد الله بن معن فضرب أبا العتاهية ضربا غير مبرح، إشفاقا مما يغنى به، فقال:
اجلدي اجلدي اجلدي إنما أنـت والـده أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا الغلابي قال: حدثني مهدي قال: تهدد عبد الله بن معن أبا العتاهية وخوفه ونهاه أن يعرض لمولاته سعدى، فقال أبو العتاهية قوله:
ألا قل لابن معن والذي في الود قد حالا
لقد بلغت ماقال فمـا بــالـــيت مـــا قـــالا
ولــو كـــان مـــن الأســـد لمـــــا راع ولا هـــــــالا
فصـغ مـاكـنــت حـــلـــيت به سـيفــك خـــلـــخـــالا
فمـا تـصـنـع بــالـــســـيف إذا لـــم تـــك قـــتــــالا
ولـــو مـــد إلـــى أذنـــي ه كـفـــيه لـــمـــا نـــالا
قصـير الـطـول والـــطـــول فلاشـــــب ولا طـــــــالا
أرى قـــومـــك أبـــطـــالا وقـد أصـبـحــت بـــطـــالا أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني الحسن بن علي الرازي قال حدثني أحمد بن أبي فنن قال: كنا عند ابن الأعرابي فذكر قول يحيى بن نوفل في عبد الملك بن عمير القاضي:
إذا كلمتـه ذات دل لـحـاجة فهم بأن يقضي تنحنح أو سعل وأن عبد الملك بن سليمان بن عمير قال: تركني والله وإن السعلة لتعرض لي في الخلاء فاذكر قوله فأتركها. قال: فقلت له: هذا عبد الله بن معن بن زائدة يقول له أبو العتاهية:
فصغ ما كنت حليت به سيفك خلخـالا
وما تصنع بالسـيف إذا لم تك قـتـالا قال: فقال عبد الله: ما لبست السيف قط فلمحني إنسان إلا قلت إنه يحفظ شعر أبي العتاهية في، فينظر إلي بسببه. فقال ابن الأعرابي: اعجبوا إليه لعنة الله يهجو مولاه وكان أبو العتاهية من موالي بني شيبان.
وقال محمد بن موسى في خبره: وقال أبو العتاهية يهجو عبد الله بن معن:
لاتكثرا يا صاحبي رحـلـي في شتم من أكثر من عذلي
سبحان من خص ابن معن بما أرى به من قلة الـعـقـل
قال ابن معن وجلا نفـسـه علي من الجلوة يا أهـلـي
أنا فتـاة الـحـي مـن وائل في الشرف الباذخ والنـبـل
ما في بني شيبان أهل الحجى جارية واحـدة مـثـلــي
ياليتـنـي أبـصـرت دلالة تدلني اليوم علـى فـحـل
والهفتا اليوم عـلـى أمـرد يلصق مني القطرط بالحجل
أتيته يوما فـصـافـحـتـه فقال دع كفي وخذ رجلـي
يكنى أبا الفضل فيا من رأى جارية تكنى أبا الـفـضـل
قد نقطت في خدها نـقـطة مخافة العين من الكـحـل
إن زرتموها قال حجابـهـا نحن عن الزوار في شغـل
مولاتنا خـالـية عـنـدهـا بعل ولا إذن على البـعـل
قولا لعبد الله لاتـجـهـلـن وأنت رأس النوك والجهـل
أتجلد النـاس وأنـت امـرؤ تجلد في الدبر وفي القـبـل
تبذل ما يمنع أهـل الـنـدى هذا لعمري منتهى الـبـذل
ما ينبغي للناس أن ينسـبـوا من كان ذا جود إلى البخـل وقال في ضربه إياه:
ضربتني بكفها بنت مـعـن أوجعت كفها وما أوجعتني
ولعمري لولا أذى كفهـا إذ ضربتني بالسوط ما تركتني أخبرني ابن عمار قال حدثني محمد بن موسى. وأخبرني محمد بن يحيى قال حدثني جبلة بن محمد قالا: لما اتصل هجاء أبي العتاهية بعبد الله بن معن غضب من ذلك أخوه يزيد بن معن، فهجاه أبو العتاهية فقال:
بني معـن ويهـدمـه يزيد كذاك الله يفعـل مـا يريد
فمعن كان للحسـاد غـمـا وهذا قد يسر به الحسـود
يزيد يزيد في منع وبـخـل وينقص في النوال ولا يزيد

صفحة : 1719

أخبرني محمد بن يحيى عن جبلة بن محمد قال حدثني أبي قال: لما هجا أبو العتاهية بني معن فمضوا إلى مندل وحيان ابني علي العنزبين الفقيهين، وكانا من سادات أهل الكوفة، وهما من بني عمرو بن عمرو، بطن من يقدم بن عنزة ، فقالوا لهما: نحن بيت واحد وأهل ولا فرق بيننا ، وقد أتانا من مولاكم هذا مالو أتى من بعيد الولاء لوجب أن تردعاه. فأحضر أبا العتاهية ولم يكن يمكنه الخلاف عليهما، فأصلحا بينه وبين عبد الله ويزيد ابني معن، وضمنا عنه خلوص النية، وعنهما ألا يتتبعاه بسوء وكانا ممن لايمكن خلافهما، فرجعت الحال إلى المودة والصفاء، وجعل الناس يعذلون أبا العتاهية فيما فرط منه، ولامه آخرون على صلحه لهم، فقال:
ما لعذالـي ومـالـي أمروني بالـضـلال
عذلوني في اغتفـاري لابن معن واحتمالـي
أنا منه كنـت أكـبـى زندة في كـل حـال
كل ما قد كان مـنـه فلقبـح مـن فـعـال
إنما كـانـت يمـينـي صرمت جهلا شمالي
ماله بل نفـسـه لـي وله نفسـي ومـالـي
قل لمن يعجب من حس ن رجوعي وانتقالـي
قد رأينـا ذا كـثـيرا جاريا بين الـرجـال
رب وصل بعـد صـد وقلى بـعـد وصـال أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن موسى قال: كان أبو العباس زائدة بن معن صديقا لأبي العتاهية، ولم يعن أخويه عليه، فمات فرثاه فقال:
حزنت لمـوت زائدة بـن مـعـن حقيق أن يطول عـلـيه حـزنـي
فتى الفتـيان زائدة الـمـصـفـى أبو العباس كـا، أخـي وخـدنـي
فتى قومـي وأي فـتـى تـوارت به الأكفان تحـت ثـرى ولـبـن
ألا ياقـبـر زائدة بـن مـعـــن دعوتك كي تجيب فلم تـجـبـنـي
سل الأيام عـن أركـان قـومــي أصبت بهن ركـنـا بـعـد ركـن
فما روضة بالحزن طيبة الـثـرى يمج الندى جثجاثهـا وعـرارهـا
بأطيب من أردان عـزة مـوهـنـا وقد أوقدت بالمندل الرطب نارهـا
فإن خفيت كانت لـعـينـيك قـرة وإن تبد يوما لم يعممـك عـارهـا
من الخفرات البيض لم تر شـقـوة وفي الحسب المكنون صاف نجارها الشعر لكثير، والغناء لمعبد في الأول الثاني، ولحنه من الثقيل الأول بالسبابة في مجرى الوسطىعن إسحاق.
وذكر عمرو بن بانة أنه لابن سريج. وللغريض في الرابع والثالث ثقيل أول بالبنصر عن عمرو وحبش.
وذكر الهشامي أن الأول والثاني رملا لابن سريج بالوسطى.
ذكر عمرو وحبش أن فيه رملا لابن جامع بالبنصر.
وفي الأبيات خفيف ثقيل يقال إنه لمعبد، ويقال إنه للغريض، وأحسبه للغريض.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة هكذا موقوفا لم يتجاوز. وأخبرني أن كثير بن عبن الرحمن كان غاليا في التشيع. وأخبر عن قطام صاحبة ابن ملجم في قدمة قدمها الكوفة فأراد الدخول عليها ليوبخها، فقيل له: لاتردها فإن جوابا. فأبى وأتاها فوقف على بابها فقرعه فقالت: من هذا? فقال: كثير بن عبد الرحمن الشاعر. فقالت لبنات عم لها: تنحين حتى يدخل الرجل. فولجن البيت وأذنت له، فدخل وتنحت من بين يديه، فرآها وقد ولت فقال لها: أنت قطام? قالت: نعم. قال: صاحبة علي بن أبي طالب عليه السلام? قالت: صاحبة عبد الرحمن بن ملجم. قال: أليس فيك قتل علي بن أبي طالب? قالت: بل مات بأجله. قال: أما والله لقد كنت أحب أن أراك، فلما رأيتك نبت عيني عنك، فما احلوليت في خلدي. قالت: والله إنك لقصير القامة، عظيم الهامة، قبيح المنظر، وإنك لكما قال الأول: تسمع بالمعبدي خير من أن تراه . فقال:
رأت رجلا أودى السفار بوجهه فلم يبق إلا منظر وجنـاجـن
فإن أك معروق العظام فإننـي إذا وزن الأقوام بالقـوم وازن
وإني لما استودعتني من أمـانة إذا ضاعت الأسرار لسر دافن فقالت: أنت لله أبوك كثير عزة? قال: نعم. قالت: الحمد لله الذي قصر بك فصرت لاتعرف إلا بامرأة فقال: الأمر كذلك، فوالله لقد سار بها شعري وطار بها ذكري، وقرب من الخليفة مجلسي، وأنا لكما قلت:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:10 PM   المشاركة رقم: 53
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1720


فإن خفيف كان لعينـك قـرة وإن تبد يوما لم يعمك عارهـا
فما روضة بالحزن طيبة الثرى يمج الندى جثجاثها وغرارهـا
بأطيب من أردان عزة موهنـا وقد أوقدت بالمندل اللدن نارها فقالت: با لله ما رأيت شاعرا قط أنقص عقلا منك، ولا أضعف وصفا، أين أنت من سيدك امرىء القيس حيث يقول:
ألم ترياني كلما جئت طارقـا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فخرج وهو يقول:
الحق أبلج لايخيل سبيلـه والحق يعرفه ذوو الألباب
هاك فاشربها خـلـيلـي في مدى الليل الـطـويل
قهـوة فـي ظـل كـرم سبيت من نـهـر بـيل
في لسان المرء مـنـهـا مثل طعم الزنـجـبـيل
قل لمن يلـحـاك فـيهـا من فـقـيه أو نـبــيل
أنت دعها وارج أخـرى من رحيق السلـسـبـيل
تعطش اليوم وتـسـقـى في غد نعت الظـلـول الشعر لآدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، والغناء لإبراهيم الموصلي، هزج بالبنصر عن حبش. ولإبراهيم بن المهدي في الخامس والسادس والأول خفيف رمل بالوسطى عن الهشامي. ولهاشم فيها ثاني ثقيل بالبنصر، وقيل لعبد الرحيم .

ذكر ادم بن عبد العزيز وأخباره
آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
وأمه أم عاصم بنت سفيان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم أيضا.
وهو أحد من من عليه أبو العباس السفاح من بني أمية لما قتل من وجد منهم.
وكان آدم في أول أمره خليعا ماجنا منهمكا في الشراب، ثم نسك بعد ما عمر، ومات على طريقة محمود.
وأخبرني الحسين بن علي عن أحمد بن سعيد الدمشقي، عن الزبير بين بكار عن عمه: أن المهدي أنشد هذه الأبيات وعنى فيها بحضرته:
أنت دعها وارج أخرى من رحيق السلسبـيل فسئل عن قائلها فقيل آدم بن عبد العزيز بن عرو بن عبد العزيز، فدعا به فقال له: ويلك تزندقت? قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ومتى رأيت قرشيا تزندق? والمحنة في هذا إليك ، ولكنه طرب غلبني، وشعر طفح على قلبي في حال الحداثة فنطقت به. فخلى سبيله.
قال: وكان المهدي يحبه ويكرمه، لظرفه وطيب نفسه.
وروي هذا الخبر عن مصعب الزبيري وإسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: كان آدم بن عبد العزيز يشرب الخمر ويفرط في المجون، وكان شاعرا، فأخذه المهدي فضربه ثلثمائة سوط على أن يقر بالزندقة، فقال: والله ما أشركت با لله طرفة عين، ومتى رأيت قرشيا تزندق? قال: فأين قولك:
اسقني واسق غصينا لا تبع بالنقد دينـا
اسقنيها مزة الطـع م تريك الشين زينا في هذين البيتين لعمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى، ولإبراهيم هزج بالبنصر-.
قال: فقال لئن كنت ذاك فما هو مما يشهد على قاتله بالزندقة. قال: فأين قولك:
اسقني واسق خليلـي في مدى الليل الطويل
قهوة صهباء صرفـا سبيت من نهـر بـيل
لونها أصفـر صـاف وهي كالمسك الفنـيل
في لسان المرء منهـا مثل طعم الزنجبـيل
ريحها ينفسح منـهـا ساطعا من رأس ميل
من ينل منهـا ثـلاثـا ينس منهاج السـبـيل
فمتى ما نال خمـسـا تركته كـالـقـتـيل
ليس يدري حين ذاكـم ما دبير مـن قـبـيل
إن سمعي عن كلام ال لائمي فيها الثـقـيل
لشديد الـوفـر، إنـي غير مطـواع ذلـيل
قل لمن يلحاك فـيهـا من فقـيه أو نـبـيل
أنت دعها وارج أخرى من رحيق السلسبـيل
نعطش اليوم ونسقـى في غد نعت الطلـول فقال: كنت فتى من فتيان قريش، أشرب النبيذ وأقول ما قلت على سبيل المجون، والله ما كفرت با لله قط، ولا شككت فيه. فخلى سبيله ورق له.
قال مصعب: وهو الذي يقول:
اسقني يا معاوية سبعة أو ثمانية
اسقنيها وغننـي قبل أخذ الزبانيه

صفحة : 1721


اسقنيهـا مـدامة مزة الطعم صافية ثم من لامنا علي-ها فذاك ابن زانيه فيه خفيف رمل بالبنصر ينسب إلى أحمد بن المكي، وإلى حكم الوادي.
قال: وآدم الذي يقول:
أقول وراعني إيوان كسـرى برأس معان أو أدروسـفـان
وأبصرت البغال مربـطـات به من بعد أزمـنة حـسـان
يعز على ابي ساسان كسـرى بموقفكن في هذا الـمـكـان
شربت على تذكر عيش كسرى شرابا لونه كالـزعـفـران
ورحت كأنني كسرى إذا مـا علاه التاج يوم المهـرجـان قال وهو الذي يقول:
أحبـك حـبـين لـي واحـد وآخـر انـك أهـل لــذاك
فأما الذي هو حيب الطـبـاع فشيء خصصت به عن سواك
وأما الذي هو حب الجـمـال فلست أرى ذاك حتـى أراك
ولست أمـن بـهـذا عـلـيك لك المن فـي ذا وهـذا وذاك أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثني عمي عن فليح بن سليمان قال: مررنا يوما مع خالصة في موكبها، فوقفت على آدم بن عبد العزيز فقالت: يا أخي طلبت منا حاجة فرفعناها لك إلى السيدة وأمرت بها وهي في الديوان، فساء ظنك بها فقعدت عن تنجزها. قال: فموه لها عذرا اعتذر به فوقفت عن الموكب حتى مضت، ثم قلت له: أخملت نفسك، والله ما أحسب أنه حبسك عنها إلا الشراب، أنت ترى الناس يركضون خلفها وهي ترف عليك لحاجتك . فقال: والله هو ذاك، إذا أصبحت فكل كسرة ولو بملح، وافتح دنك فإن كان حامضا دبغ معدتك، وإن كان حلوا خرطك ، وإن كان مدركا فهو الذي أردت. قلت: لا بارك الله عليك. ومضيت، ثم أقلع بعد ذلك وتاب. فاستأذن يوما على يعقوب بن الربيع وأنا عنده فقال يعقوب: ارفعوا الشراب فإن هذا قد تاب وأحسبه يكره أن يراه. فرفع وأذن له، فلما دخل قال: )إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون(. قال يعقوب: هو الذي وجدت، ولكننا ظننا أن يثقل عليك لتركك الشراب. قال: إي والله، إنه ليثقل علي ذاك. قال: فهل قلت في ذلك شيءا منذ تركته? قال قتل:
ألا هل فتى عن شربها اليوم صابر ليجـزيه يومـا بـذلـك قــادر
شربت فلمـا قـيل لـيس ينـازع نزعت وثوبي من أذى اللوم طاهر أخبرني علي بن صالح بن الهيثم قال: حدثني أبو هفان عن إسحاق قال: كان مع المهدي رجل من أهل الموصل يقال له سليمان بن المختار، وكانت له لحية عظيمة، فذهب يوما ليركب فوقعت لحيته تحت قدمه في الركاب فذهب عامتها، فقال آدم بن عبد العزيز قوله:
قد استوجب في الحكم سليمان بن مختـار
بما طول من لحـي ته جزا بمـنـشـار
أو السيف أو الحلـق أو التحريق بالنـار
فقد صار بهـا أشـه ر من رابة بيطـار فقال: ثم أنشدها عمر بن بزيغ المهدي فضحك، وسارت الأبيات، فقال أسيد بن أسيد، وكان وافر اللحية: ينبغي لأمير المؤمنين أن يكف هذا الماجن عن الناس. فبلغت آدم بن عبد العزيز فقال:
لحية تمت وطالـت لأسيد بـن أسـيد
كشراع من عبـاء قطعت حبل الوريد
يعجب الناظر منها من قريب وبعـيد
هي إن زادت قليلا قطعت حبل الوريد وقال: وكان المهدي يدني آدم ويحبه ويقربه، وهو الذي قال لعبد الله بن علي لما أمر بقتله في بني أمية بنهر أبي فطرس : إن أبي لم يكن كابائهم، وقد علمت مذهبه فيكم. فقال: صدقت، وأطلقه. وكان طيب النفس متصوفا، ومات على توبة ومذهب جميل.

ألا ياصاح للعـجـب دعوتك ثم لم تـجـب
إلى القـينـات والـذا ت والصهباء والطرب
ومنهن التي تـبـلـت فؤادك ثم لـم تـتـب الشعر ليزيد بن معاوية، يقوله للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام. والغناء لسائب خائر، خفيف رمل الوسطى عن حبش.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني المادائني قال: قدم سلم بن زياد على يزيد فنادمه، فقال له ليلة: ألا أوليك خراسان? قال: بل وسجستان. فعقد له في ليلته فقال:
اسقني شربة فرو عظامي ثم عد واسق مثلها ابن زياد

صفحة : 1722


موضع السر والأمانة مني وعلى ثغر مغنمي وجعادي قال: ولما رجع في خلافة أبيه جلس بالمدينة على شراب، فاستأذن عليه عبد الله بن العباس، والحسين بن علي، فأمر بشرابه فرفع وقيل له: إن ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه. فحجبه وأذن للحسين، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب فقال: لله در طيبك هذا ما أطيبه، وما كنت أحسب أحدا يتقدما في صنعة الطيب، فما هذا يا ابن معاوية? فقال: يا أبا عبد الله، هذا طيب يصنع لنا بلشأم. ثم دعا بقدح فشربه، ثم دعا بقدح آخر فقال: اسق أبا عبد الله ياغلام. فقال الحسين: عليك شرابك أيها المرء، لا عين عليك مني. فشرب وقال:
ألا يا صاح للعـجـب دعوتك ثم لم تـجـب
إلى القينـات والـلـذا ت والصهباء والطرب
وبـاطـية مـكـلـلة عليها سادة الـعـرب
وفيهن التي تـبـلـت فؤادك ثم لـم تـتـب فوثب الحسين عليه السلام وقال: بل فؤادك يا ابن معاوية.

أأن نادى هديلا يوم فـلـج مع الإشراق في فنن حمام
ظللت كأن دمعك در سلك وهي خيطا وأسلمه النظام
تموت تشوقا طورا وتحـيا وأنت جدير أنك مستهـام
كأنك من تذكر أم عمـرو وحبل وصالها خلق رمـام
سلام الله يا مطر علـيهـا وليس عليك يا مطر السلام
فإن يكن النكاح أحل انثـى فإن نكاحها مطرا حـرام
ولاغفر إلا له لمنكحـيهـا ذنوبهم وإن صلوا أو ساموا
فطلقها فلست لها بكـفء وإلا عض مفرقك الحسام الشعر للأحوص، والغناء لمعبد من القدر الأوسط من الثقيل الأول بالبنصر في مجرى الوسطى. ولإبراهيم الموصلي في الأربعة الأبيات الأول ثاني ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر.
أخبرني الحرمي قال: حدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن ثابت بن إبراهيم بن خلاد الأنصاري قال: حدثني أبو عبد الله بن سعد الأنصاري قال: قدم الأحواص البصرة فخطب إلى رجل من تميم ابنته، وذكر له نسبه، فقال: هات لي شاهدا واحدا يشهد أنك ابن حمي الدبر وأزوجك. فجاءه بمن شهد له على ذلك، فزوجه إياها، وشرطت عليه ألا يمنعها من أحد من أهلها، فخرج إلى المدينة وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم، فقالت له: اعدل بي إلى أختي. ففعل، فذبحت لهم وأكرمتهم، وكانت من أحسن الناس، وكان زوجها في إبله، فقالت زوجة الأحوص له: أقم حتى يأتي. فلما أمسوا راح مع إبله ورعائه، وراحت غنمه فراح من ذلك أمر كثير . وكان يمسى مطرا، فلما رآه الأحوص ازدراه واقتحمته عينه، وكان قبيحا دميما ، فقالت له زوجته: قم إلى سلفك وسلم عليه. فقال وأشار إلى أخت زوجته بإصبعه:
سلام الله يامطر علـيهـا وليس عليك يامطر السلام وذكر الأبيات وأشار إلى مطر بإصبعه، فوثب إليه مطر وبنوه، وكاد الأمر يتفاقم حتى حجز بينهم .
قال الزبير: قال محمد بن ثابت: أبو عبد الله بن سعد الذي حدث بهذا الحديث، امه بنت الأحوص، وأمها التميمية أخت زوجة مطر.
وأخبرنا الحسين بن يحيى قال: حدثنا حماد عن أبيه، أن امرأة الأحوص التي تزوجها، إحدى بني سعد بن زيد مناه بن تيمم. وذكر باقي القصيدة، وهو قوله:
كأنك من تذكر أم عـمـرو وحبل وصالها خلق رمـام
صريع مدامة علبت علـيه تموت لها المفاصل والعظام
وأني من بلادك أم عمـرو سقى دارا تحل بها الغمـام
تحل النعف من أحد وأدنـى مساكنها الشبيكة أو سـنـام
فلو لم ينكحـوا إلا كـفـيا لكان كفيها الملك الهـمـام أخبرني الحسين قال: قال حماد: قرأت على أبي: حدثنا ابن كناسة قال: مر بنا أشعب ونحن جماعة في المجلس، فأتى جار لنا صاحب جوار يقال له أبان بن سليمان، وعليه رداء خلق، قد بدا منه ظهره وبه آثار، فسلم علينا فرددنا عليه السلام، فلما مضى قال بعض القوم: مدني مجلود فأراه سمعها أو سمعها رجل يمشي معه فأخبره، فلما انصرف وانتهى إلى المجلس قال:
سلام الله يا مطر علـيهـا وليس عليك يا مطر السلام فقلت للقوم: أنتم والله مطر.


صفحة : 1723

ومثل ما جرى في هذا الخبر من قوله في المرأة، خبر له آخر شبيه به مع ابن حزم.
أخبرني الحرمي قال: حدثنا محمد بن فضالة، عن جميع بن يعقوب قال: خطب أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، بنت عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، إلى أخيها معمر بن عبد الله فزوجه إياها، فقال الأحوص أبيانا وقال لفتى من بني عمرو بن عرف: أنشدها معمر بن عبد الله في مجلسه ولك هذه الجبة. فقال الفتى: نعم. فجاءه وهو في مجلسه فقال:
يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها وتستبد بأمر الغي والـرشـد فقال: كان ذلك الرجل غائبا. فقال الفتى:
أما تذكرت صيفيا فتـحـفـظـه أو عاصما أو قتيل الشعب من أحد قال: ما فعلت ولا تذكرت. فقال الفتى:
أكنت تجهل حزما حين تنكحهـا أم خفت،لا زلت فيها جائع الكبد قال معمر: لم أجهل حزما. فقال الفتى:
أبعد صهر بني الخطاب تجعلهم صهرا وبعد بني العوام من أسد فقال معمر: قد كان ذلك. فقال الفتى:
هبها سليلة خيل غير مـقـرفة مظلومة حبست للعير في الجدد قال: نعم أعانها الله وصبرها. فقال الفتى:
فكل ما نالنا من عار منكحها شوى إذا فارقته وهي لم تلد قال: نعم إلى الله عز وجل في ذلك الرغبة.
قال الزبير: أما قوله صهر بني الخطاب فإن جميلة بنت أبي الأقلح كانت عند عمر بن الخطاب، فولدت له عاصم بن عمرو. وأما صهر بني العلوم فإن نهيسة بنت النعمان بن عبد الله بن أبي عقبة، كانت عند يحيى بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، فولدت له أبا بكر ومحمدا.
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء، قال: حدثنا الزبير قال: حدثني مصعب قال: قال الهدير: كرهت أم جعفر أصواتا من الغناء القديم، فأرسلت لها رسولا يلقيها في البحر، ثم غنتها جارية بعد ذلك:
سلام الله يا مطر علـيهـا وليس عليك يا مطر السلام فقالت: هذا أرسلوا به رسولا مفردا إلى دهلك ليلقيه في البحر خاصة. قال: والذي حمل أم جعفر على هذا التطير على ابنها محمد بن الأمين من هذه الأصوات، أيام محاربته المأمون فمنها قوله:
كليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر جرما منك ضرج بالدم ومنها قوله:
هم قتلوه كي يكونوا مـكـانـه كما غدرت يوما بكسرى مرازبه ومنها قوله:
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد فأقبلت أسعى كالعجول أبادر ومنها قوله:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعـضـنـا حنانيك بعض الشرأهون من بعض مضى الحديث.

وكنا كند ماني جذيمة حـقـبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأنـي ومـالـكـا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا الشعر لمتمم بن نويرة، يرثي أخاه مالكا. والغناء لسياط.

ذكر متمم وأخباره وخبر مالك ومقتله
هو متمم بن نويرة بن عمرو بن شداد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بنن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار. ويكنى متمم بن نوبرة أبا نهشل.
ويكنى أخوه مالك أبا المغوار. وكان مالك يقال له فارس ذي الخمار، قيل له ذلك بفرس كان عنده يقال له ذو الخمار، وفيه يقول وقد أحمده في بعض وقائعه:
جزاني دوائي ذو الحمار وصنعتي بما بات أطواء بني الأصـاغـر أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال: كان مالك بن نويرة شريفا فارسا، وكان فيه خيلاء وتقدم، وكان ذا لمة كبيرة، وكان يقال له الجفول .
وكان مالك قتل في الردة، قتله خالد بن الوليد بالبطاح في خلافة أبي بكر، وكان مقيما بالبطاح، فلما تنبأت سجاح اتبعها ثم أظهر أنه مسلم، فضرب خالد عنقه صبرا، فطعن عليه في ذلك جماعة من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب، وأبو قتادة الأنصاري، لأنه تزوج امرأة مالك بعده، وقد كان يقال إنه يهواها في الحاهلية واتهم لذلك أنه قتله مسلما ليتزوج امرأته بعده.
حدثنا بالسبب في مقتل مالك بن نويرة محمد بن جرير الطبري قال:

صفحة : 1724

كتب إلي السري بن يحيى، يذكر عن شعيب بن إبراهيم التيمي، عن سيف بن عمر، عن الصقعب بن عطية عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل عماله على بني تميم، فكان مالك بن نويرة عامله على بني يربوع. قال: ولما تنبأت سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان وسارت من الجزيرة، راسلت مالك بن نويرة ودعته إلى الموادعة، فأجابها وقناها عن غزوها، وحملها على أحياء من بني تميم، فأجابته وقالت: نعم فسأنك بمن رأيت، وإنما أنا امرأة من بني يربوع، وإن كان ملك فهو ملككم. فلما تزوجها مسيلمة الكذاب ودخل بها انصرفت إلى الجزيرة وصالحتهأن يحمل عليها النصف من غلات اليمامة، فارعوى حينئذ مالك بن نويرة وندم وتحير في أمره، فلحق بالبطاح، ولم يبق في بلاد بني حنظلة شيء يكره إلا ما بقي من أمر مالك بن نويرة ومن تأشب إليه بالبطاح، فهو على حاله متحير ما يدري ما يصنع.
وقال سيف: فحدثني سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد وعمرو بن شعيب قالا: لما أراد خالد بن الوليد المسير خرج من ظفر وقد استبرأ أسدا وغطفان وطيئا ، فسار يريد البطاح دون الحزن، عليها مالك بن نويرة وقد تردد عليه أمره وقد ترددت الأنصار على خالد وتخلفت عنه، وقالوا: ما هذا بعهد الخليفة إلينا؛ فقد عهد إلينا إن نحن فرغنا من البراخة واستبرأنا بلاد القوم، أن يكتب إلينا بما نعمل. فقال خالد: إن يكن عهد إليكم هذا فقد عهد إلي أن أمضي، وأنا الأمير وإلي تنتهي الأخبار، ولو أنه لم يأتني له كتاب ولا أمر ثم رأيت فرصة إن أعلمته بها فاتتني لم أعلمه حتى أنتهزها. وكذلك لو ابتلينا بأمر ليس منه عهد إلينا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما بحضرتنا ونعمل به. وهذا مالك بن نويرة بحيالنا، وأنا قاصد له بمن معي من المهاجرين والتابعين لهم بإحسان، ولست أكرههم . ومضى خالد وبرمت الأنصار وتذامروا وقالوا: لئن أصاب القوم خيرا إنه لخير حرمتموه، ولئن أصابتهم مصيبة ليجتنبكم الناس. فأجمعوا على اللحاق بخالد، وجردوا إليه رسولا، فأقام عليهم حتى لحقوا به، ثم سار حتى لحق البطاح فلم يجد به أحدا.
قال السري عن سعيب، عن سيف عن خزيمة بن شجرة العقفاني عن عثمان بن سويد، عن سويد بن المنعبة الرياحي قال: قدم خالد بن الوليد البطاح فلم يجد عليه أحدا، ووجد مالك بن نويرة قد فرقهم في أموالهم ونهاهم عن الاجتماع، فبعث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام ، فمن أجاب فسالموه ومن لم يجب وامتنع فاقتلوه. وكان فيما أوصاهم أبو بكر: إذا نزلتم منزلا فأذنوا وأقيموا، فإن أذن القوم وأقاموا فكفوا عنهم، وإن لم يفعلوا فلا شيء إلا الغارة. ولا كلمة. فجادته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع، ومن بني عاصم ، وبيد، وعرين ، وجعفر، واختلفت السيرة فيهم، وفيهم أبو قنادة. وكان ممن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا. فلما اختلفوا فيهم أمر بحبسهم، في ليلة باردة لايقوم لها شيء، وجعلت تزدادبردا، فأمر خالد مناديا فنادى: دافئوا أسراكم. وكان في لغة كنانة إذا قالوا: دافأنا الرجل وأذفئوه، فذلك معنى اقتلوه من الدفء. فظن القوم أنه يريد القتل فقتلوهم . فقتل ضرار بن الأزور مالكا، فسمع خالد الواعية ، فخرج وقد فرغوا منهم فقال: إذا أراد الله أمرا أصابه. وقد اختلف القوم فيهم فقال أبو قتادة: هذا عملك.
فزيره خالد فغضب ومضى حتى أتى أبا بكر، فغضب عليه أبو بكر حتى كلمه عمر بن الخطاب فيه، فلم يرضى إلا بأن يرجع إليه، فرجع إليه فلم يزل معه حتى قدم المدينة، وقد كان تزوج خالد أم تميم بنت المنهال وتركها لينقضي طهرها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره، فقال عمر لأبي بكر: إن في سيف خالدرهقا، وحق عليه أن تقيده . وأكثر عليه في ذلك. وكان أبو بكر لايقيد من عماله ولا من زوعته ، فقال: هبه ياعمر تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد. وودى مالكا، وكتب إلى خالد أن يقدم عليه، ففعل وأخبره خبره فعذره. وقبل منه، وعنفه بالتزوج الذي كانت العرب تعيب عليه من ذلك.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:12 PM   المشاركة رقم: 54
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1725

فذكر سيف عن هشام بن عروة عن ابيه قال: شهد قوم من السرية أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا، وشهد آخرون أنه لم يكن من ذلك شيء فتلوا. وقدم أخوه متمم ينشد أبا بكر دمه ويطلب إليه في سبيهم، فكتب له برد السبي، وألح عليه عمر في خالد أن يعزله وقال: إن في سيفه لرهقا فقال له: لا ياعمر، لم أكن لأشيم سيفا سله الله على الكافرين.
حدثنا محمد بن إسحاق قال: كتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن خزيمة عن عثمان عن سويد قال: كان مالك من أكثر الناس شعرا، وإن أهل العسكر أثفوا القدور بروءسهم ، فما منها رأس إلا وصلت النار إلى بشرته، ما خلا مالكا فإن القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة شعره،ووقى الشعر البشرة من حر النار أن تبلغ منه ذلك.
قال: وأنشد متمم عمر بن الخطاب، ذكر خمسه- يعني قوله:
لقد كفن المنهال تـحـت ردائه فتى غير مبطان العشيات أروعا فقال: أكذاك كان يا متمم? قال: أما ما أعني فنعم.
أخبرني اليزيدي قال حدثنا الزبير قال حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب. وحدثنيه أحمد بن الجعد قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: أن مالك بن نويرة كان من أكثر الناس شعرا، وأن خالدا لما قتله أمر برأسه فجعل أثفية لقدر، فنضج ما فيها قبل أن تبلغ النار إلى شواته.
أخبرني محمد بن جرير قال: حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن طلحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
أن أبا بكر كان من عهده إلى جيوشه: أن إذا غشيتم دارا من دور الناس فسمعتم فيها أذانا للصلاة فأمسكوا عن أهلها حتى تسألوهم ماذا نقموا، وإذا لم تسمعوا، وإذا لم تسمعوا أذانا فشنوا الغارة واقتلوا وحرقوا. فكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الأنصاري، واسمه الحارث بن ربعي أخو بني سلمة، وقد كانعاهد الله أنه لا يشهد حربا بعدها أبدا. وكان يحدث أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح. قال: فقلنا لهم: إنا المسلمون فقالوا: ونحن المسلمون. قلنا : فما بال السلاح معكم? فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح. ففعلوا ثم صلينا وصلوا. وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال له وهو يراجعه: ما إخال صاحبكم-يعني النبي صلى الله عليه وسلم- إلا وقد كان يقول كذا وكذا. فقال خالد: أو ما تعده صاحبا? ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر رضي الله عنه، وقال: عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله، ثم نزا على امرأته.
وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له، وعليه صدأ الحديد، معتجرا بعمامة قد غرز فيها أسهما، فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال: أقتلت أمرأ مسلما ثم نزوتعلى امرأته، والله لأرجمك باحجارك ولا يكلمه خالد بن الوليد ولا يظن إلا أن رأى أبي بكر على مثل رأي غمر فيه، حتى دخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه، فعذره أبو بكر وتجاوز له عما كان في حربه تلك.
فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر، وعمر جالس في المسجد الحرام، فقال: هلم إلي يا ابن أم شملة . فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته. وكان الذي قتل مالك بن نويرة عبد بن الأزور الأسدي.
ضرار قاتل مالك وقال محمد بن جرير: قال ابن الكلبي: الذي قتل مالك بن نويرة ضرار بن الأزور.
وهكذا روى أبو زيد عمر بن شبة عن أصحابه، وأبو خليفة عن محمد بن سلام قال: قدم مالك بن نويرة على النيب صالى الله عليه وسلم فيمن قدم من أمثاله من العرب، فولاه صدقات قومه بني يربوع، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم اضطرب فيها فلم يحمد أمره، وفرق ما في يده من إيل الصدقة، فكلمه الأقرع بن حابس المجاشعي، والقعقاع بن معبد بن زرارة الدرامي فقال له: إن لهذا الأمر قائما وطالبا، فلا تعجل بتفرقة ما في يدك. فقال:
أراني الله بالنعم المـنـدى ببرقة رحرحان وقد أراني
تمشى يا بن عوذة في تميم وصاحبك الأقيرع تلحياني
حميت جميعها بالسيف صلتا ولم ترعش يداي ولا بناني يعني أم القعقاع، وهي معاذة بنت ضرار بن عمرو. وقال أيضا:

صفحة : 1726


وقلت خذوا أموالكم غير خائف ولا ناظر فيما يجيء من الغد
فإن قام بالأمر المخوف قـائم منعنا وقلنا الدين دين محمـد قال ابن سلام : فمن لا يعذر خالدا يقول: إنه قال لخاد: ويهذا أمرك صاحبك- يعني النبي صلى الله عليه وسلم- وانه أراد بهذه القرشية. ومن يعذر خالدا يقول: إنه أراد انتفاء من النبوة، ويحتج بشعريه المذكورين آنفا. ويذكر خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلا ابن جلندى قال له: يا أبا سليمان، إن رأت عينك مالكا فلا تزايله أو تقتله.
قال محمد بن سلام: وسمعني يوما يونس وأنا أراد التميمية في خالد وأعذره، فقال لي: يا أباعبد الله، أما سمعت بساقي أن تميم? يعني زوجة مالك التي تزوجها خالد لما قتله-وكان يقال إنه لم ير أحسن من ساقيها. قال وأحسن ما سمعت من عذر خالد قول متمم بان أخاه لم يستشهد. ففيه دليل على غدر خالد.
أخبرنا اليزيدي قال: حدثنا الرياشي قال: حدثني محمد بن الحكم البجلي عن الأنصاري قال: صلى متمم بن نويرة مع أبي بكر الصبح، ثم أنشده قوله:
نعم القتيل إذا الرياح تنـاوحـت تحت الإزار قتلت يا ابن الأزور
أدعوته بالـلـه ثـم قـتـلـتـه لو هو دعاك بـذمة لـم يغـدر فقال أبو بكر: والله ما دعوته ولا قتلته. فقال:
لايضمر الفحشاء تحـت ردائه حلو شمائله عفيف الـمـئزر
ولنعم حشو الدرع أنت وحاسرا ولنعم مأوى الطارق المتنور قال: ثم بكى حتى سالت عينه، ثم انخرط على سية قوسه متكئا . يعني مغشيا عليه.
أخبرني اليزيدي قال حدثنا الرياشي قال حدثني محمد بن صخر بن خلخلة قال: ذكر متمم بن نويرة أخاه في المدينة فقيل له: إنك لتذكر اخاك، فما كانت صفته، او صفه لنا? فقال: كان يركب الجمل الثفا في الليلة الباردة، يرتوي لأهله بين المزادتين المضرجتين ، عليه الشملة الفلوت ، يقود الفرس الجرور ، ثم يصبح ضاحكا.
أخبرني اليزيدي قال: حدثنا أحمد بن زهير، عن الزبير بن حبيب بن بدر الطائي وغيره: ان المنهال: رجلا من بني يربوع، مر على أشلاء مالك بن نويرة لما قتله خالد، فأخذ ثوبا وكفنه فيه ودفنه، فقيه يقول متمم:
لعمري وما دهري بتأبين مالـك ولا جزع مما أصاب فأوجعـا
لقد كفن المنهال تـحـت ردائه فتى غير مبطان العشيات أروعا غناه عمرو بن أبي الكنات، ثقيل أول بالوسطى عن حبش.
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال: حدثنا الحسن بن محمد البصري، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل القضاعي قال حدثني أحمد بن عمار العبدي ، وكان من العلم بموضع قال: حدثني أبي عن جدي قال: صليت مع عمر بن الخطاب الصبح، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل قصير أعور متنكبا قوسا ، وبيده هرواة، فقال: من هذا? فقال: متمم بن نويرة. فاستنشده قوله في أخيه، فأنشده:
لعمري وما دهري بتأبين مالـك ولا جزع مما أصاب فأوجعـا
لقد كفن المنهال تحـت ثـيابـه فتى غير مبطان العشيات أروعا حتى بلغ إلى قوله:
وكنا كندماني جـذيمة حـقـبة من الدهر حتى قيل بن يتصدعا
فلما تفرقنا كأنـي ومـالـكـا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا فقال عمر: هذا والله التابين، و لوددت أني أحسن الشعر فأرثى أخي زيدا بمثل ما رثيت به أخاك. فقال متمم: لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته-وكان قتل باليمامة شهيدا، وأمير الجيش خالد بن الوليد- فقال عمر: ما عزاني أحد عن اخي بمثل ما عزاني به متمم.
قال: وكان عمر يقول: ما هبت الصبا من نحو اليمامة إلا خيل إلي أنى أشم ريح أخي زيد .
قال: وقيل لمتمم: ما بلغ من وجدك على أخيك? فقال أصبت بإحدى عيني فما قطرت منها دمعة عشرين سنة، فلما قتل أخي استهلت فما ترقأ .
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا أبو أحمد الزبير قال: حدثنا عبد الله بن لاحق، عن ابن أبي مليكة قال: مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي خارج مكة ، فحمل فدفن بمكة، فقدمت عائشة فوقفت على قبره وقالت متمثلة:
وكنا كندماني جـذيمة حـقـبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

صفحة : 1727


فلما تفرقنا كأني ومـالـكـا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا أما والله لو حضرتك لدفنت حيث مت، ولو شهدتك مازرتك.
أخبرني إبراهيم بن أيوب قال حدثنا عبد الله بن سملم بن قنيبة: أن متمم بن نويرة دخل على عمر بن الخطاب فقال له عمر: ما أرى في أصحابك مثلك. فقال: يا أمير المؤمنين أما والله إني مع ذلك لأركب الجمل الثفال، وأعتقل الرمح الشطون ، وألبس الشملة الفلوت. ولقد أسترني بنو تغلب في الجاهلية فبلغ ذلك أخي مالكا فجاء ليفديني منهم ، فلما رآه القوم أعجبهم جماله، وحدثهم فأعجبهم حديثه، فأطلقوني له بغير فداء.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثني النوقلي عن أبيه وأهله قالوا: لما أنشد بن نويرة عمر بن الخطاب قوله يرثي أخاه مالكا:
وكنا كندماني جـذيمة حـقـبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأنـي ومـالـكـا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا قال له عمر: هل كان مالك يحبك مثل محبتك إياه، أم هل كان مثلك? فقال: وأين أنا من مالك، وهل أبلغ مالكا، والله يا أمير المؤمنين لقد أسرني حي من العرب فشدوني وثاقا بالقد، وألقوني بفنائهم، فبلغه خبري فأقبل على رحلته حتى انتهى إلى القوم وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إلي أرعض عني، ونظر القوم إليه فعدل إليهم وعرفت ما أراد، فسلم عليهم وحادثهم وضاحكهم وأنشدهم، فوالله إن زال كذلك حتى ملأهم سرورا، وحضر غداؤهم فسأله ليتغدى معهم فنزل وأكل، ثم نظر إلي وقال: إنه لقبيح بنا أن نأكل ورجل ملقى بين أيدينا لا يأكل معنا وأمسك يده عن الطعام. فلما رأى ذلك القوم نهضوا وصبوا الماء على قدى حتى لان وخلوني، ثم جاءوا فأجلسوني معهم على الغداء، فلما أكلنا قال لهم: أما ترون تحرم هذا بنا وأكله معنا، إنه لقبيح بكم أن تردوه إلى القد، فخلوا سبيلي فكان كما وصفت. وما كذبت في شيء من صفته إلا أني وصفته خميص البطن، وكان ذا بطن.
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا أحمد بن نصر العتيقي قال: حدثني محمد بن الحسن بن مسعود الزرقي، عن أبيه عن مروان بن موسى. ووجدت هذا الخبر أيضا في كتاب محمد بن علي بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد النوفلي عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قال لمتمم بن نويرة: إنكم أهل بيت قد تفانيتم، فلو تزوجت عسى أن ترزق ولدا يكون فيه بقية منكم. فتزوج امرأة بالمدينة فلم ترضى أخلاقه لشدة حزنه على أخيه، وقلة حفله بها، فكانت تماظه وتؤذيه، فطلقها وقال:
أقول لهند حين لم أرض فعلهـا أهذا دلال الحب أم فعل فارك
أم الصرم ما تبغي، وكل مفارق يسير علينا فقده بعـد مـالـك أخبرني محمد بن جعفر الصيدلاني النحوي قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني أحمد بن معاوية، عن سلمويه بن أبي صالح ، عن عبد الله بن المبارك عن نعيم بن أبي عمرو الرازي قال: بينا طلحة والزبير يسيران بين مكة والمدينة إذ عرض لهما أعرابي، فوقفا ليمضي فوقف فتعجلا ليسبقاه فتعجل، فقالا: ما أثقلك يا أعرابي تعجلنا لنسبقك فتعجلت ، فوقفنا لتمضي فوقفت? فقال: لا إله إلا الله مفني أغدر الناس ، أغدر بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم? هباني خفت الضلال فأحببت أن أستدل بكما؛ أو خفت الوحشة فأحببت أن أستأنس بكما. فقال طلحة: من أنت? قال: أنا متمم بن نويرة. فقال طلحة: واسوأتاه، لقد مللنا غير مملول.
هات بعض ما ذكرت في أخيك من البكاء. فزوجوه أم خالد، فبينا هو واضع رأسه على فخذها إذ بكى فقالت: لا إله إلا الله، أما تنسى أخاك. فأنشأ يقول:
أقول لها لما نهتني عن البـكـا أفي مالك تلحيننـي أم خـالـد
فإن كان إخواني أصيبوا وأخطأت بني أمك اليوم الحتوف الرواصد
فكل بـنـي أم سـيمـون لـيلة ولم يبق من أعيانهم غير واحـد أما معنى قول متمم: وكنا كندماني جذيمة حقبة فإنه يعني نديمي جذيمة الأبرش الملك، وهو جذيمة بن مالك بن فهم بن دوس بن عدثان الأسدي .


صفحة : 1728

وكان الخبر في ذلك ما اخبرنا به علي بن سليمان الأخفش، عن أبي سعيد السكري، عن محمد بن حبيب. وذكر ابن الكلبي عن أبيه والشرقي وغيره من الواة أن جذيمة الأبرش-وأصله من الأزد، وكان أول من ملك قضاعة بالحيرة، وأول من حدا النعال، وأدلج من الملوك، ورفع له الشمع -قال يوما لجلسائه: قد ذكر لي عن غلام من لخم، مقيم في أخواله من إياد، له ظرف ولب، فلو بعثت إليه يكون في ندماني، ووليته كأسي والقيام بمجلسي، وكان الرأي. فقالوا: الرأي ما رأى الملك، فليبعث إليه. ففعل فلما قدم فعل به ما أراد له، فمكث كذلك مدة كويلة ثم أشرفت عليه يوما رقاش ابنة الملك، أخت جذيمة، فلم تزل تراسله حتى اتصل بينهما، ثم قالت له: ياعدي، إذا سقيت القوم فامزج لهم واسق الملك صرفا، فإذا أخذت منه الخمر فاخطبني إليه فإنه يزوجك، وأشهد القوم عليه إن هو فعل. ففعل الغلام ذلك فخطبها فزوجه، وانصرف الغلام بالخبر إليها فقالت: عرش بأهلك ففعل فلما أصبح غدا مضرجا بالخلوق، فقال له جذيمة: ما هذه الآثار يا عدي? قال آثار العرس. قال: أي عرس? قال: عرس رقاس. قال: فنخر وأكب على الأرض، ورفع عدي جراميزه، فأسرع جذيمة في طلبه فلم يحسسه ، وقيل إنه قتله وكتب إلى أخته:
حدثيني رقاش لاتكذبيني أبحر زنيت أم بهجـين
أم بعبد فأنت أهل لعبـد أم بدون فأنت أهل لدون قالت: بل زوجتني أمرأ عربيا. فنقلها جذيمة وحصنها في قصره، واشتملت على حمل فولدت منه غلاما وسمته عمرا وربته، فلما ترعرع حلته وعطرته وألبسته كسوة مثله ، ثم أرته خاله فأعجب به، وألفيت عليه منه محبة ومودة، حتى إذا وصف خرج الغلمان خرج الغلمان يجتنون الكمأة في سنة قد أكمات، فخرج معهم، وقد خرج جذيمة فبسط له في روضة، فكان الغلمان إذا أصابوا الكمأة أكلوها، وإذا أصابها عمرو خبأها، ثم أقبلوا يتعادون وهو معهم يقدمهم ويقول:
هذا جناي وخياره فـيه إذا كل جان يده إلى فيه فالتزمه جذيمة وحباه وقرب من قبله، وحل منه بكل مكان. ثم إن الجن استطارته، فلم يزل جذيمة يرسل في الآفاق في طلبه فلم يسمع له بخبر، فكف عنه. ثم أقيل رجلان يقال لأحدهما عيقيل والآخر مالك، ابنا فالج، وهما يريدان الملك بهدية، فنزلا على ماء ومعهما قينة يقال لها أم عمرو، فتصبت قدرا وأصلحت طعاما، فينما هما يأكلان إذا أقبل رجل أشعث أغبر، قد طالت أظفاره وساءت حاله، حتى جلس مزجر الكلب، فمد يده فناولته شيئا فأكاه، ثم مد يده فقالت: إن يعط العبد كراعا يتسع ذراعا فأرسلتها مثلا. ثم ناولت صاحبيها من شرابها وأوكات دنها، فقال عمرو بن عدي:
صددت الكأس عنا ام عمرو وكان المأس مجراها اليمينا
وما شر الثلاثة أم عمـرو بصاحبك الذي لا تصبحينـا غناه معبد فيما ذكر عن إسحاق في كتابه الكبير. وقد زعم بعض الرواة أن هذا الشعر لعمرو بن معد يكرب .
وأخبرنا اليزيدي قال: حدثنا الخليل بن أسد التوشجاني قال: حدثنا حفص بن عمرو، عن الهيثم بن عدي، عن ابن عياش ، أن هذا الشعر لعمرو بن معد يكرب في ربيعة بن نصر اللخمي.
رجع الحديث إلى سياقه
فقال: الرجلان: ومن أنت? فقال: إن تنكراني أو تنكرا نيبي، فإنني عمرو وعدي أبي ، فقاما إليه فلثماه، وغسلا رأسه وقلما أظفاره، وقصرا من لمته، وألبساه من طرائف قيابهما وقالا: ما كنا لنهدي إلى الملك هدية أنفس عنده ولا هو عليها أحسن صفدا من ابن أخته، فقد رده الله عز وجل إليه. فخرجا حتى إذا دفعا إلى باب الملك بشراه به، فصرفه إلى أمه، فألبسته ثيابا من ثياب الملوك، وجعلت في عنقه طوقا كانت تلبسه إيادوهو صغير، وأمرته بالدخول على خاله، فلما رآه قال: شب عمرو عن الطوق فأرسلها مثلا. وقال للرجلين اللذين قدما به: احكما فلكما حكمكما. قالا: منادمتك مابقيت وبقينا. قال: ذلك لكما. فهما نديما جذيمة اللذان ذكرهما متمم، وضربت بهما الشعراء المثل. قال أبو خراش الهذلي:
ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا خليلا صفاء مالك وعقيل

صفحة : 1729

قال ابن حبيب في خبره : وكان جذيمة من أفضل الملوك رأيا، وأبعدهم مغارا، واشدهم نكاية، وهو أول من استجمع له الملك بأرض العراق، وكانت منازله مابين الأنبار وبقة وهيت وعين التمر، وأطراف البر والقطقطانة والحيرة فقصد في جموعه عمرو بن الظرب حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر العاملي، من عاملة العماليق ، فجمع عمرو جموعه ولقيه، فقتله جذيمة وفض جموعه، فتفلوا وملكوا عليهم ابنته الزباء، وكانت من أحزم الناس، فخافت أن تغزوها ملوك العرب فاتخذت لنفسها نفقا في حصن كان لها على شاطئ الفرات، وسكرت الفرات في وقت قلة الماء، وبنت أزجا من الآجر والكلس، متصلا بذلك النفق، وجعلت نفقا آخر في البرية متصلا بمدينة لأختها، ثم أجرت الماء عليه، فكانت إذا خافت عدوا دخلت النفق. فلما اجتمع لها أمرها واستحكم ملكها أجمعت على غزو جذيمة ثاثرة بأبيها، فقالت لها أختها وكانت ذات رأي وحزم: إنك إن غزوت جذيمة فإنه امرؤ له ما يصده، فإن ظفرت أصبت ثأرك، وإن ظفر بك فلا بقية لك، والحرب سجال، ولا تدرين كيف تكون ألك أم عليك، ولكن ابعثي إليك فأعلميه أنك قد رغبت في أن تتزوجيه وتجمعي ملكك إلى ملكه، وسليه أن يجيبك إلى ذلك، لأنهإن اغتر ففعل ظفرت به بلا مخاطرة. فكتبت الزباء في ذلك إلى جذيمة تقول له: إنها قد رغبت في صلة لدها ببلده، وإنها في ضعف من سلطانها، وقلة ضبط لمملكتها، وإنها لم تجد كفئا غيره، وتسأله الإقبال عليها وجمع ملكها إلى ملكه. فلما وصل ذلك إليه استخفه وطمع فيه، فشاور أصحابه فكل صوب رأيه في قصدها وإجابتها، إلا قصير بن سعد بن عمرو بن جذيمة بن قيس بن هلال بن نمارة بن لخم، فقال: هذا رأي فاتر، فإن كانت صادقة فلتقبل إليك وإلا فلا تمكنها من نفسك فتقع في حبالها وقد وترتها في أبيها. فلم يوافق جذيمة ما قال وقال لهك أنت أمرؤ رأيك في الكن لا في الضح . ورحل فقال له قصير في طريقة: انصرف ودمك في وجهك. فقال جذيمة: ببقة قضي الأمر فأرسلها مثلا. ومضى حتى إذا شارف مدينتها قال لقصير: ما الرأي? قال: ببقة تركت الرأي. قال: فما ظنك بالزباء? قال: القول وداف، والحزم عيرانة لا تخاف . واستقبله رسلها بالهدايا والأ لطاف فقال: يا قصير، كيف ترى? خطر يسير في خطب كبير ، وستلقاك الخيول، فإن سارت أمامك فالمرأة صادقة، وإن أخذت في جنبيك وأحاطت بك فالقوم غادرون. فلقيته الخيول فأحاطت به، فقال له قصير: اركب العصا قإنها لا تدرك ولا تسبق - يعني فرسا له كانت تجنب - قبل أن يحولوا بينك وبين جنودك. فلم يفعل، فجال قصير في ظهرها فمرت به تعدو في أول أصحاب جذيمة. ولما أحيط بجذيمة التفت فرأى قصيرا على فرسه العصا في أول القوم، فقال: لحازم من يجري العصا في أول القوم. فذكر أبو عبيدة والأصمعي أنها لم تكن تقف، حتى جرت ثلاثين ميلا، ثم وقفت فبالت هناك فبني على ذلك الموضع برج يسمى العصا- وأخذ جذيمة فأدخل على الزباء فاستقبلته قد كشفت عن فرجها، فإذا هي قد ضفرت الشعر عليه، فقالت: يا جذيم أذات عروس ترى? قال: بل أرى متاع أمة لكعاء غير ذات خفر. ثم قال: بلغ المدى، وجف الثرى، وأمر غدر أرى. قالت: والله ما ذلك من عدم مواس ، ولا قلة أواس ، ولكنها شيمة ما أناس . ثم قالت لجواريها: خذن بعضد سيدكن. ففعلن ثم دعت بنطع فأجلسته عليه، وأمرت برواهشه فقطعت في طست من ذهب يسيل دمه فيه، وقالت له: يا جذيم لا يضعن من دمك شيء فإني أريده للخبل فقال ها: وما يحزنك من دم اضاعه أهله. وإنما كان بعض الكهان قال لها: إن نقط من دمه شيء في غير الطست أدرك بثأره. فلم يزل دمه يجري في الطست حتى ضعف، فتحرك فنقطت من دمه نقطة على أسطوانة رخام ومات.
قال: والعرب تتحدث في أن دماء الملوك شفاء من الخبل. قال المتلمس :
من الدارميين الذين دماؤهـم شفاء من الداء المجنة والخبل












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:15 PM   المشاركة رقم: 55
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1730

قال: وجمعت دمه في برنية وجعلته في خزانتها، ومضى قصير إلى عمرو بن عبد الحر التنوخي فقال اطلب بدم ابن عمك وإلا سبتك به العرب. فلم يحفل بذلك فخرج قصير إلى عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة فقال: هل لك في أن أصرف الجنود إليك على أن تطلب بثأر خالك? فجعل ذلك له، فأتى القادة والأعلام فقال لهم: أنتم القادة والرؤساء، وعندنا الأموال والكنوز. فانصرف إليه منهم بشر كثير، فالتقى بعمرو التنوخي فلما صافوا القتال تابعه التوخي ومالك بن عمرو بن عدي، فقال له قصير: انظر ما وعدتني في الزباء. فقال: وكيف وهي أمنع من عقاب الجو? فقال: أما إذا أبيت فإني جادع أنفي وأذني، ومحتال لقتالها، فأعني وخلاك ذم. فقال له عمرو: وأنت أبصر. فجدع قصير أنفه ثم انطلق حتى دخل على الزباء فقالت: من أنت? قال: انا قصير، لا ورب البشر ما كان على ظهر الأرض أحد أنصح لخدمته مني ولا أغش لك حتى جدع عمرو بن عدي أنفي وأذني، فعرفت أني لن اكون مع احد أثقل عليه منك. فقالت: اي قصير نقبل ذلك منك، ونصر لك في بضاعتنا. وأعطته مالا للتجارة، فأتى بيت مال الحيرة فأخذ منه بأمر عدي ما ظن أنه يرضيها، وانصرف إليها به، فلما رأت ما جاء به فرحت وزادته، ولم يزل حتى أنست به فقال لها: إنه ليس من ملك ولا ملكة إلا وقد ينبغي له أن يتخذ نفقا يهرب إليه عند حدوث حادثة يخافها. فقالت: اما أني قد فعلت واتخذت نفقا تحت سريري هذا، يخرج إلى نفق تحت سرير أختي. وأرته إياه، فأظهر لها سرورا بذلك، وخرج في تجارته كما كان يفعل، وعرف عمرو بن عدي ما فعله، فركب عمرو في ألفي دارع على ألف بعير في الجوالق حتى إذا صاروا إليها تقدم قصير يسبق الإبل ودخل على الزباء فقال لها: اصعدي في حائط مدينتك فانظري إلى مالك، وتقدمي إلى بوابك فلا يعرض لشيء من أعكامنا ، فإني قد جئت بمال صامت. وقد كانت امنته فلم تكن تتهمه ولا تخافه، فصعدت كما أمرها فلما نظرت إلى ثقل مشي الجمال قالت- وقيل مصنوع منسوب إليها-:
ما للجمال مشيها وئيدا أجندلا يحملن أم حديدا
أم صرفنا باردا شديدا أم الرجال جثما قعودا فلما دخل آخر الجمال نخس البواب عكما من الأعكام بمنخسة معه، فأصابت خاصرة رجل فضرط، فقال البواب: شر والله عكمتم به في الجوالقات . فثاروا بأهل المدينة ضربا بالسيف، فانصرفت راجعة فاستقلها عمرو بن عدي فضربها فقتلها، وقيل بل مصت خاتمها وقالت: بيدي لا بيد عمرو، وخرجت المدينة وسبيت الذراري، وغنم عمرو كل شيء كان لها ولأبيها وأختها، وقال الشعراء في ذلك تذكر ما كان من قصير في مشورته على جذيمة، وفي حدعه انفه، فأكثروا. قال عدي بن زبد:
ألا يأيها المثري الـمـرجـى ألم تسمع بخطب الـولـينـا
دعا بالبـقة الأمـراء يومـا جذيمة ينتحي عصبا ثبـينـا
فطاوع أمرهم وعصى قصيرا وكان يقول لو سمع اليقـينـا وهي طويلة. وقال المتلمس يذكر جدع قصير أنفه:
ومن حذر الأيام مـا حـز أنـفـه قصير وخاض الموت بالسيف بيهس وفي هذا المعنى أشعار كثيرة يطول ذكرها.
وكان جذيمة الملك شاعرا، وإنما قيل له الوضاح لبرص كان به، وكان يعظم أن يسمى بذلك، فجعل مكانه الأبرش والوضاح. وهو الذي يقول:
والملك كان لـذي نـوا س حولة تردي يحابـر
بالسابغات وبـالـقـنـا والبيض تبرق والمغافر
أزمان لا ملـك يجـي ر ولا ذمام لمن يجاور
أودى بهم غير الـزمـا ن فمنجد منهم وغـائر وهو الذي يقول:
ربما أوفيت فـي عـلـم ترفعن ثوبي شـمـالات
في شباب أنـا رابـئهـم هم لذي العورة صمـات
ليست شعري ما أطاف بهم نحن أدلجنا وهم بـاتـوا
ثم ابنا غـانـمـين وكـم كرناس قبلـنـا مـاتـوا فيه غناء يقال إنه ليمان، ويقال إنه لمعبد، ولم يصح.

في كفه خيزران ريحه عبـق من كف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حـين يبـتـسـم الشعر لحزين بن سليمان الديلي، والغناء لإسحاق، ثاني ثقيل بالبنصر عن حبش، وفيه لعريب رمل عمله على لحن ابن سريج.


صفحة : 1731


أخبار الحزين ونسبه
ذكر الواقدي أنه من كنانة وأنه صليبة ، وأن الحزين لقب غلب عليه، وان اسمه عمرو بن وهيب بن مالك - ويكنى أبا الشعثاء - بن حريث بن جابر بن بحير - وهو راعي الشمس الأكبر - بن يعمر بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
أخبرني بذلك أحمد بن عبد العزيز عن عمر بن شبة، عن الواقدي.
قال: وأما عمر بن شبة فإنه ذكر أن الحزين مولى، وانه الحزين بن سليمان، ويكنى سليمان أبا الشعثاء، ويكنى الحزين أبا الحكم. من شعراء الدولة الأموية حجازي مطبوع ليس من فحول طبقته. وكان هجاء خبيث اللسان ساقطا، يرضيه اليسير، ويتكسب بالشر وهجاء الناس، وليس ممن خدم الخلفاء ولا انتجعهم بمدح، ولا كان يريم الحجاز حتى مات.
وهذا الشعر يقوله الحزين في عبد الله بن عبد الملك بن مروان. وكان عبد الله من فتيان بني أمية وظرفاتهم، وكان حسن الوجه حسن المذهب، وأمه أم ولد. وزوجة عبد الله رملة بنت عبد الله - وعبد الله هذا هو عبد الحجر بن عبد المدان بن الديان بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن عمرو. وزوجته هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن ربيعة بن الأسود بن مطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي - تزوجها لما كان يقال إنها ناتق في ولادها ، فمات عنها ولم تلد له، فخلفه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس على رملة فولدت له محمدا وإبراهيم وموسى، وبنات.
أخبرني بذلك عمر بن عبد الله بن جميل العتكي، وأحمد بن عبد العزيز الجوهري، ويحيى بن علي بن يحيى، قالوا: حدثنا عمر بن شبة عن ابن رواحة وعغيره. وأخبرني به الطوسي والحرمي عن الزبير عن عمه.
أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال: حدثني الزبير قال: حدثني عمي أن عبد الله بن عبد الملك حج؛ فقال له أبوه: سيأتيك الحزين الشاعر بالمدينة، وهو ذرب اللسان، فإياك أن تحتجب عنه، وأرضه. وصفته أنه أشعر ذو بطن عظيم الأنف. فلما قدم عبد الله المدينة وصفه لحاجبه وقال له: إياك أن ترده. فلم يأت الحزين حتى قام فدخل لينام، فقال له الحاجب: قد ارتفع. فلما ولى ذكر ملحقه فقال: ارجع، فاستأذن له فأدخله، فلما صار بين يديه ورأى جماله وبهاءه، وفي يده قضيب خيزران، وقف ساكتا، فأمهله عبد الله حتى ظن أنه قد أراح ثم قال له: السلام رحمك الله أولا. فقال: عليك السلاو وحيا الله وجهك أيها الأمير، إني قد كنت مدحتك بشعر، فلما دخلت عليك ورأيت جمالك وبهاءك أذهلني عنه فأنسيت ما كنت قلته، وقد قلت في مقامي هذا بيتين. فقال: ما هما? قال:
في كفه خيزران ريحها عبـق من كف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين تـبـتـسـم فأجازه فقال: أخدمني أصلحك الله، فإنه لا خادم لي. فقال: اختر أحد هذين الغلامين، فأخذ أحدهما فقال له عبد الله: أعلينا ترذل ، خذ الأكبر.
والناس يروون هذين البيتين للفرزدق في أياته التي يمدح بها علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام، التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحـرم وهو غلظ ممن رواه فيها. وليس هذان البيتان مما مدح به مثل علي بن الحسين عليهما السلام وله من الفضل المتعالم ما ليس لأحد.
حدثني محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثني محمد بن عمر العدني قال: حدثني سفيان بن عيينه عن الزهري قال: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين.
حدثني محمد قال حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا جرير بن المغيرة قال: كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات وجدوه يعول مائة أهل بيت بالمدينة.
حدثني الحسن بن علي قال: حدثني محمد بن معرس قال حدثنا محمد بن ميمون قال حدثنا سفيان عن ابن أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره فيتصدق به ويقول: إن صدقة الليل تطفىء غضب الرب.
حدثني أبو عبد الله الصيرفي قال حدثنا الفضل بن الحسين المصري قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال حدثنا ابن عائشة قال: حدثنا سعد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، عن نافع قال: قال علي بن الحسين: ما أكلت بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط.

صفحة : 1732

حدثنا الحسن بن علي قال: حدثني عبد الله بن احمد بن حنبل قال: حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون ما يدرون من أين عيشهم، قلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.
وأما الأ بيات التي مدح بها الفرزدق علي بن الحسين وخبره فيها، فحدثني بها أحمد بن محمد بن الجعد، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا ابن عائشة قال: حج هشام بن عبد الملك في خلافة الولي أخيه، ومعه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم الحجر فلم يقدر من ازدحام الناس، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس، وأقبل علي بن الحسين وهو احسن الناس وجها، وأنظفهم ثوبا، وأطيبهم رائحة، فطاف بالبيت، فلما بلغ الحجر الأسود تنحى الناس كلهم وأخلوا له الحجر ليستلمه، هيبة وإجلالا له، فغاظ ذلك هشاما وبلغ منه، فقال رجل لهشام: من هذا أصلح الله الأمير? قال: لا أعرفه، وكان به عارفا، ولكنه خاف أن يرغب فيه أهل الشام ويسمعوا منه. فقال الفرزدق وكان لذلك كله حاضرا: أنا أعرفه، فسلني يا شامي. قال: ومن هو? قال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه والبيت يعرفه والحل والـحـرم
هذا ابن خير عباد اللـه كـلـهـم هذا التقي النقي الطاهر العـلـم
إذا رأته قريش قـال قـائلـهـا إلى مكارم هذا ينتهـي الـكـرم
يكاد يمسكه عـرفـان راحـتـه ركن الحطيم إذا ما جاء يستـلـم
فليس قولك من هـذا بـضـائره العرب تعرف من أنكرت والعجم
أي الخلائق ليست في رقابـهـم لأولـية هـذا أولـه نـعـــم
من يعرف الله يعـرف أولـية ذا فالدين من بيت هذا نالـه الأمـم فحبسه هشام فقال الفرزدق:
أيحبسني بين المدينة والـتـي إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلب أسا لم يكـن رأس سـيد وعينا له حولاء باد عيوبهـا فبعث إليه هشام فأخرجه، ووجه إليه علي بن الحسين عشرة آلاف درهم وقال: اعذر أبا فراس، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به. فردها وقال: ما قلت ما كان إلا لله، وما كنت لأرزأ عليه شيئا. فقال له علي: قد رأى الله مكانك فشكرك، ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا ما نرجع فيه. فأقسم عليه فقبلها.
ومن الناس أيضا من يروي هذه الأ بيات لدواد بن سلم في قثم بن العباس، ومنهم من يرويها لخالد بن يزيد فيه؛ فهي في روايته:
كم صارخ بك من راج وراجية يرجوك ياقثم الخيرات يا قثـم
أي العمائر ليست في رقابهـم لأولـية هـذا أولـه نـعــم
في كفه خيزران ريحها عبـق من كف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حـين يبـتـسـم وممن ذكر لنا ذلك الصولي عن الغلابي عن مهدي بن سابق، أن دواد بن سلم قال هذه الأبيات الأربعة سوى البيت الأول في شعره في علي بن الحسين عليه السلام.
وذكر الرياشي عن الأصمعي أن رجلا من العرب يقال له دواد وقف لقثم فناداه وقال:
يكاد يمسكه عرفـان راحـتـه ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
كم صارخ بك من راج وراجية في الناس يا قثم الخيرات يا قثم فأمر له بجائزة سنية.
والصحيح أنها للحزين في عبد الله بن عبد المك. وقد غلط ابن عائشة في إدخاله البيتين في تلك الأبيات وأبيات الحزين مؤتلفة منتظمة المعاني متشابهة، تنبىء عن نفسها، وهي:
الله يعلم أن قـد جـبـت ذا يمـن ثم العراقين لا يثنـينـي الـسـأم
ثم الجزيرة أعلاها وأسـفـلـهـا كذاك تسري على الأهوال بي القدم
ثم المواسم قد أو طنتـهـا زمـنـا وحيث تحلق عند الجمرة اللـمـم
قالوا دمشق ينبيك الخـبـير بـهـا ثم ائت مصر فثم النائل الـغـمـم
لما وقفت عليها في الجموع ضحى وقد تعرضت الحجـاب والـخـدم
حييته بسـلام وهـو مـرتـفـق وضجة القوم عند الباب تـزدحـم

صفحة : 1733


في كفه خيزران ريحها عـبـق من كف أروع، في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلـم إلا حـين يبـتـسـم
ترى رءوس بني مروان خاضعة يمشون حول ركابيه وما ظلموا
إن هش هشواله واستبشروا جذلا وإن هم آنسوا إعراضه وجموا
كلتا يديه ربيع عند ذي خـلـف بحريفيض وهادي عارض هزم ومن الناس من يقول: إن الحزين قالها في عبد العزيز بن مروان، لذكره دمشق ومصر. وقد كان ثم عبد الله بن عبد الملك أيضا في مصر، والحزين بها.
أخبرني الحرمي قال: حدثنا الزبير قال حدثني محمد بن يحيى أبو غسان عن عبد العزيز بن عمران الزهري قال: وفد الحزين على عبد الله بن عبد الملك، وفي الرقيق أخوان، فقال عبد الله للحزين. أي الرقيقأعجب إليك? قال: ليختر لي الأمير. قال عبد الله: قد رضيت لك هذا - لأحمدهما - فإني رايته حسن الصلاح. قال الحزين: لا حاجة لي به فأعطني أخاه. فأعطاه إياه. قال: والغلامان مزاحم مولى عمر بن العزيز، وتميم أبو محمد بن تميم، وهو الذي اختاره الحزين. قال: فقال في عبد الله يمدحه:
الله يعلم أن ذا يمن وذكر القصيدة بطولها على هذا السبيل.
أخبرني وكيع عن محمد بن علي بن حمزة العلوي قال: حدثنا أبو غسان دماذ، عن أبي عبيدة قال: كان على المدينة طائف يقال له صفوان، مولى لآل مخرمة بن نوفل، فجاء الحزين الديلي إلى شيخ من أهل المدينة فاستعاره حماره، وذهب إلى العقيق فشرب، وأقبل على الحمار وقد سكر، فجاء به الحمار حتى وقف به على باب المسجد كما كان صاحبه عوده إياه، فمر به صفوان فأخذه فحبسه وحبس الحمار، فأصبح والحمار محبوس معه. فأنشأ يقول:
أيا أهل المدينة خبرونـي بأي جريرة حبس الحمار
فما للعير من جرم إليكـم وما بالعير إن ظلم انتصار فردوا الحمار على صاحبه، وضربوا الحزين الحد، فأقبل إلى مولى صفوان وهو في المسجد فقال:
نشدتك بالبيت الذي طيف حوله وزمزم والبيت الحرام المحجب
لزانية صفـوان أم لـعـفـيفة لأعلم ما ىتى وما أتـجـنـب فقال مولاه: هو لزانية. فخرج وهو ينادي: إن صفوان ابن الزانية فتعلق به صفوان فقال: هذا مولاك يشهد أنك ابن زانية. فخلى عنه.
وقال محمد بن علي بن حمزة: وأخبرني الرياشي أن ابن عم للحزين استشاره في امرأة يتزوجها، فقال له: إن لها إخوة مشائيم وقد ردوا عنها غير واحد، وأخشى أن يردوك فتطلق عليك ألسنا كانت عنك خرسا. فخطبها ولم يقبل منه فردوه، فقال الحزين:
نهيتك عن أمر فلم تقبل النهى وحذرتك اليوم الغواة الأشائما
فصرت إلى ما لم أكن منه آمنا وأشمت أعدائي وأنطقت لائما
وما بهم من رغبة عنك قل لهم فإن تسألوني تسألوا بي عالما وأخبرني عيسى بن الحسن قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثني عمر بن سلام مولى عمر بن الجعاب : أن الحزين الديلي خرج مع ابن لسهيل بن عبد الرحمن بن عوف، إلى منتزه لهم، فسكر الحزين وانصرف فبات في الطريق وسلب ثيابه، فأرسل إلى سهيل بخبره الخبر ويستمنحه فلم يمنحه، وبلغ الخبر سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان فأرسل إليه بجميع ما يحتاج إليه، وعوضه ثمن ثيابه، فقال الحزين في ذلك:
هلا سهيلا أشبهت أو بعض أعما مك يا ذا الخلائق الشـكـسـه
ضيعت ندمانك الكريم ولم تـش فق عليه من لـيلة نـحـسـه
ثم تـعـالـلـت إذ أتـاك لـه صبحا رسول بعلة طـفـسـه
لكن سفـيان لـم يكـن وكـلا لما أتتنا صـلاتـه سـلـسـه
سما به أروع ونـفـس فـتـى أروع ليست كنفسك الـدنـسة حدثنا الصولي قال: حدثنا ثعلب قال حدثني عبد الله بن شبيب قال: مر الحزين الديلي على مجلس لبني كعب بن خزاعة وهو سكران، فضحكوا عليه، فوقف عليهم وقال:
لا بارك الله في كعب ومجلـسـهـم ماذا تجمع من لـؤم ومـن ضـرع
لا يدرسون كتـاب الـلـه بـينـهـم ولا يصومون من حرص على الشبع

صفحة : 1734

فوثب إليه مشايخهم فاعتذروا منه، وسألوه الكف وأن لا يزيد شيئا على ما قاله، فأجابهم وانصرف أخبرني الحرمي قال: حدثنا عمرو بن أبي بكر المؤملي قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة قال: كان الحزين قد ضرب على كل رجل من قريش درهمين درهمين في كل شهر، منهم ابن أبي عتيق، فجاءه لأخذ درهميه وهو على حمار أعجف، قال: وكثير مع ابن أبي عتيق، فدعا ابن أبي عتيق للحزين بدرهمين فقال له الحزين: من هذا معك? قال: هذا أبو صخر كثير بن أبي جمعة. قال: وكان قصيرا دميما، فقال له الحزين: أتأذن لي أن أهجوه ببيت? قال: لا لعمري لا آذن لك أن تهجو جليسي، ولكن أشتري عرضه منك بدرهمين آخرين. ودعا له بهما، فأصغى ثم قال: لا بد لي من هجائه ببيت. قال: أو أشتري ذلك منك بدرهمين آخرين? ودعا له بهما فأخذهما وقال: ما أنا بتاركه حتى أهجوه. قال: أو أشتري منك بدرهمين آخرين? فقال له كثير: ائذن له، وما عسى أن يقول في? فأذن له ابن أبي عتيق فقال:
قصير القميص فاحش عند بيته يعض القراد باسته وهو قائم فوثب كثير إليه فوكزه فسقط هو والحمار، وخلص ابن أبي عتيق بينهما وقال الكثير: قبحك الله أتأذن له وتبسط إليه يدك. قال كثير: وأنا ظننته يبلغ في هذا كله في بيت واحد.
ولكثير مع الحزين أخبار أخر قد ذكرت في أخبار كثير.
أخبرني الحرمي قال: حدثني عمي عن الضحاك بن عثمان قال: حدثني ابن عروة بن أذينة قال: كان الحزين صديقا لأبي وعشيرا على النبيذ، وكان كثيرا ما يأتيه، وكان بالمدينة قينة يهواها الحزين ويكثر غشيانها، فبيعت وأخرجت عن المدينة، فأتى الحزين أبي وهو كئيب حزين كاتمه، فقال له أبي: مالك يا أبا حكيم? قال: أنا والله يا أبا عامر كما قال كثير:
لعمري لئن كان الفؤاد من الهوى بغى سقما إنـي إذا لـسـقـيم
سألت حكيما أين شطت بها النوى فخبرني ما لا أحـب حـكـيم فقال له أبي: أنت مجنون إن أقمت على هذا.
أخبرني أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير قال: حدثني مصعب قال: مر الحزين على جعفر بن محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث، وعليه أطمار، فقال له: يا ابن أبي الشعثاء، إلى أين أصبحت غاديا? قال: أمتع الله بك، نزل عبد الله بن عبد الملك الحرة يريد الحج، وقد كنت وفدت إليه بمصر فأحسن إلي. قال: أفما وجدت شيئا تلبسه غير هذه الثياب? قال: قد استعرت من أهل المدينة فلم يعرني أحد منهم غير هذه الثياب. فدعا جعفر غلاما فقال: ائتني بجبة صوف، وقميص ورداء. فجاء بذلك فقال: أبل وأخلق. فلما ولى الحزين قال جلساء جعفر له: ما صنعت? إنه يعمد إلى هذه الثياب التي كسوته إياها فبيعها، ويفسد بثمنها. قال: ما أبالي إذا مافأته بثيابه ما صنع بها. فسمع الحزين قولهم وما رد عليهم، ومضى حتى أتى عبد الله بن عبد الملك فأحسن إليه وكساه. فلما أصبح الحزين أتى جعفرا ومعه القوم الذين لاموه بالأمس وأنشدة:
وما زال ينمو جعفر بن محمـد إلى المجد حتى عبهلته عواذلـه
وقلن له هل من طريف وتـالـد من المال إلا أنت في الحق باذله
يحاولنه عن شيمة قد علمنـهـا وفي نفسه أمر كريم يحـاولـه ثم قال له: بأبي أنت وأمي، سمعت ما قالوا وما رددت عليهم.
أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه قال: صحب الحزين رجلا من بني عامر بن لؤي يلقب أبا بعرة، وكان استعمل على سعايات فلم يصنع إليه خيرا ، وكان قد صحب قبله عمرو بن مساحق وسعد بن نوفل فأحمدهما ، فقال له:
صحبتك عاما بعد سعد بن نـوفـل وعمرو فما أشبهت سعدا ولا عمرا
وجادا كما قصرت في طلب العـلا فحزت به ذما وحازا به شـكـرا قال: وأبو بعرة هذا هو الذي كان يعبث بجارية لابن أبي عتيق، فشكته إليه فقال لها: عديه فإذا جاءك فأدخليه إلي. ففعلت فأدخلته عليه، وهو وشيخ من نظراته جالسان في حجلة ، فلما رآهما قال: أقسم بالله ما اجتمعتما إلا على ربية. فقال له ابن أبي عتيق استر علينا ستر الله عليك.
قال: وآل أبي بعرة هم موالي آل أبي سمير. قال: فلما ولي المهدي باعوا ولاءهم منه.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:17 PM   المشاركة رقم: 56
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1735

قال الزبير: وأنشدني عمي تمام الأبيات التي هجا بها أبا بعرة - وسماه لي فقال: وكان اسمه عيسى - وهي:
أولاك الجعاد البيض من آل مالك وأنتم بنوقين لحقتـم بـه نـزرا - نصب نزار على الحال، كأنه قال: لحقتم به نزرا قليلا من الرجال-
نسوق بيعورا أميرا كـأنـمـا نسوق به في كل مجمعة وبرا
فإن يكن البيعـور ذم رفـيقـه قراه فقد كانت إمارته نـكـرا
ومتبع البيعور يرجـو نـوالـه فقد زاده البيعور في فقره فقرا أخبرني الحرمي قال: حدثني الزبير قال: حدثني صالح، عن عامر بن صالح قال: مدح الحزين عمرو بن الزبير فلم يعطه شيئا.
وأخبرني بهذا الخبر عمي تاما واللفظ له، ولم يذكر الزير منه إلآ يسيرا، قال: حدثنا الكراني قال: حدثنا العمري قال: حدثني عطاء بن مصعب، عن عاصم بن الحدثان قال: دخل الحزين على عمرو بن عمرو بن الزبير بن العوام منزله، فامتدحه وسأله حاجة، فقال له: ليس إلى ما تطلب سبيل، ولا نقدر أن نملأ الناس معاذير، وما كل من سألنا حاجة استحق أن نقضيها، ولرب مستحق لها قد منعناه حاجته. فقال الحزين: أفمن المستحقين أنا? قال: لا والله، وكيف تكون مستحقا لشيء من الخير وأنت تشتم أعراض الناس وتهتك حريمهم، وترميهم بالمعضلات، إنما المستحق من كف أذاه، وبذل نداه، ووقم أعداه .
فقال له الحزين: افمن هؤلاء أنت? فقال له عمرو: أين تبعدني لا أم لك من هذه المنزلة وأفضل منها فوثب الحزين من عنده وأنشأ يقول:
حلفت وما صبرت على يمين ولو أدعى إلى أيمان صبـر
برب الراقصان بشعث قـوم يوافون الجمار لصبح عشر
لو أن اللؤم كان مع الـثـريا لكان حليفه عمرو بن عمرو
ولو أني عرفت بأن عـمـرا حليف اللؤم ماضيعت شعري فقال العمري: وحدثني لقيط أن الحزين قال فيه أيضا يهجوه ويمدح محمد بن مروان بن الحكم، وجاءه فشكا إليه عمرا، فوصله وأحسن إليه. قال:
إذا لم يكن للمـرء فـضـل يزينـه سوى ما ادعى يوما فليس له فضل
وتلقى الفتى ضخما جـمـيلا رواؤه يروعك في النادي وليس له عقـل
وآخر تنبو العين عـنـه مـهـذب يجود إذا ما الضخم نهنه البـخـل
فيا راجيا عمرو بن عمرو وسـيبـه أتعرف عمرا أم أتاه بك الجـهـل
فإن كنت ذا جهل فقد يخطىء الفتى وإن كنت ذا حزم إذا حارت النبـل
جهلت ابن عمرو فالتمس سيب غيره ودونك مرمى ليس في جده هـزل
عليك ابن مروان الغر مـحـمـدا تجده كريما لا يطـيش لـه نـبـل قال لقيط: فلما أنشد الحزين محمد بن مروان هذا الشعر أمر له بخمسة آلاف درهم، وقال له: اكفف يا أخا بني ليث عن عمرو بن عمرو ولك حكمك. فقال: لا والله ولا بحمر النعم وسودها، لو أعطيتها ما كففت عنه، لأنه ما علمت كثير الشر، قليل الخير، متسلط على صديقه، فظ على أهله. وخير ابن عمرو بالثريا معلق.
فقال له محمد بن مروان : هذا شعر. فقال: بعد ساعة يصير شعرا، ولو شئت لعجلته. ثم قال:
شر ابن عمرو حاضر لـصـديقـه وخير ابن عمرو بالثريا مـغـلـق
ووجه ابن عمرو باسر إن طلبـتـه نوالا إذا جاد الكـريم الـمـوفـق
فبئس الفتى عمرو بن عمرو إذا غدت كتائب هيجاء الـمـنـية تـبـرق
فلا زال عـمـرولـلـبـلايا درية تباكره حـتـى يمـوت وتـطـرق
يهز هرير الكلب عـمـرو إذا رأى طعاما فما ينفك يبكـي ويشـهـق قال: فزجوه محمد عنه، وقال له: أف لك، قد أكثرت الهجاء وأبلغت في الشتيمة.
قال العمري: وحدثني عطاء بن مصعب عن عبد الله بن الليث الليثي، قال: قال الحزين الديلي يهجو عمرو بن عمرو بن الزبير:
لعمرك ما عمرو بن عمرو بماجد ولكنـه كـز الـيدين بـخـيل
ينام عن التقوى ويوقظه الخـنـا فيخبط أثنـاء الـظـلام يجـول
فلا خير في عمروو لجار ولا له ذمام ولكـن لـلـثـام وصـول

صفحة : 1736


مواعيد عمرو ترهـات ووجـهـه على كل ماقد قلـت فـيه دلـيل
جبـان وفـحـاش لـئيم مـذمـم واكذب خلق الـلـه حـين يقـول
كلام ابن عمرو صوفة وسط بلقـع وكف ابن عمرو في الرخاء تطول
وغن حزبته الحازبات تشـنـجـت يداه ورمح في الـهـياج كـلـيل فبلغ شعره عمرا فقال: ما له لعنه الله ولعن من ولده، لقد هجاني بنية صادقة ولسان صنع ذلق، وما عداني إلى غيري. قال: فلقي الحزين عروة بن أذينة الليثي فأنشده هذه الأيات فقال له: ويحك، بعضها كان يكفيك، فقد بنيتها ولم تقم أودها، وداخلتها وجعلت معانيها في أكمتها. قال الحزين: ذلك والله أرغب للناس فيها. فقال له عروة: خير الناس من حلم عن الجهال، وما أراه إلا قد حلم عنك. فقال الحزين: حلم والله عني شاء أو أبى ، برغمه وصغره .
لقي شبان من ولد الزبير الخزين، فتناولوه بألسنتهم، وهموا بضربه، فحال بينهم وبينه ابن لمصعب بن الزبير ، فقال الحزين يهجوهم ويهجو جماعة من بني أسد بن عبد العزى، سوى بني مصعب الذين منعوهم منه، قال:
لحا الله حيا من قريش تـحـالـفـوا على البخل بالمعروف والجود بالنكر
فصاروا لخلق الله في اللـؤم غـاية بهم تضرب الأمثال في النثر والشعر
فيا عمرو لو أشبهت عمرا ومصعبـا حميدت ولكن أنت منقبض البـشـر
بني أسد، سادت قريش بـجـودهـا معدا وسادتكم مـعـد يد الـدهـر
تجود قريش بـالـنـدى ورضـيتـم بني أسد باللـؤم والـذل والـغـدر
أعمرو بن عمرو، لست ممن تعـده قريش إذا ما كاثروا الناس بالفخـر
أبت لك يا عمرو بن عمـرو دنـاءة وخلق لئيم أن تـريش وأن تـبـري أخبرني الحرمي قال: حدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن الضحاكالحزامي قال: حدثني أبي قال: كان الحزين سفيها نذلا يمدح بالنزر إذا أعطيه، ويهجو على مثله إذا منع، فنزل بعاصم بن عمرو بن عثمان فلم يقره، فقال يهجوه بقوله:
سيروا فقد جن الظلام عـلـيكـم فباست الذي يرجو القى عند عاصم
ظللنا عليه وهو كالتيس طاعـمـا نشد على أكبادنـا بـالـعـمـائم
ومالي من ذنب إليه عـلـمـتـه سوى أنني قد جئته غـير صـائم فقيل له: إن عاصما كثيرا ما تسمي به قريش. فقال: أما والله لأبيننه لهم فقال:
إليك ابن عثمان بن عفان عـاصـم ب ن عمرو وسرت عنسي فخاب سراها
فقد صادفت كـز الـيدين مـبـخـلا جبانا إذا ما الحرب شب لـظـاهـا
بخيلا بما فـي رحـلـه غـير أنـه إذا ما خلت عرس الخلـيل أتـاهـا اخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني محمد بن الضحاك عن ابيه قال: قال الحزين لهلال بن يحيى بن طلحة قوله:
هلال بن يحيى غزة لا خـفـا بـهـا على الناس في عسر الزمان ولا اليسر
وسعد بن إبراهـيم ظـفـر مـوسـخ فهل يستريح الناس من وسخ الظفـر يعني سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وكان ولي قضاء المدينة من هشام بن عبد الملك، فلم يعط الحزين شيئا فهجاه. وقال فيه أيضا:
أتيت هلالا أرتجي فضـل سـيبـه فأفلتـنـي مـمـا أحـب هـلال
هلال بن يحيى غرة لا خفـابـهـا لكـل أنـاس غـرة وهـــلال
ألم تشهد الجونين والشعب ذا الصفـا وكرات قيس يوم دير الجـمـاجـم
تحرض يا بن القين قيسا ليجعـلـوا لقومك يومـا مـثـل يوم الأراقـم
بسيف أبي رغوان سيف مجـاشـع ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
ضربت به عند الإمام فأرعـشـت يداك وقالوا محدث غـير صـارم الشعر لجرير، والغناء لابن محرز، ثقيل أول بالبنصر.
وهذه الأ بيات يقولها جرير يهجو الفرزدق، ويعيره بضرية ضربها بسيفه رجلا من الروم، فحضره سليمان بن عبد الملك فلم يصنع شيئا.


صفحة : 1737

فحدثنا بخبره في ذلك محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا صالح بن سليمان، عن إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي، وكان شيخا كبيرا، وكان من أصحاب عبد الملك بن مروان، ثم كان من أصحاب المنصور، قال: كنت حاضرا سليمان بن عبد الملك.
وأخبرنا علي بن سليمان الأخفش واليزيدي عن السكري عن محمد بن حبيب عن أبي عبيدة، وعن قنادة عن أبي عبيدة في كتاب النقائض، عن رؤبة بن العجاج قال: حج سليمان بن عبد الملك ومعه الشعراء، وحججت معهم فمر بالمدينة منصرفا فأتي بأسرى من الروم نحو من أربعمائة ، فقعد سليمان وعنده عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام، وعليه ثويانممصران ، وهو أقربهم منه مجلسا، فأدنوا إليه بطريقهم وهو في جامعة ، فقال لعبد الله بن الحسن: قم فاضرب عنقه. فقام فما أعطاه أحد سيفا حتى دفع إليه حرسي سيفا كليلا، فضربه فأبان عنقه وذراعه، واطن ساعده وبعض الغل. فقال له سليمان: اجلس فوالله ما ضربته بسيفك ولكن بحسبك . وجعل يدفع الأسرى إلى الوجوهوإلى الناس فيقتلونهم، حتى دفع إلى جرير رجلا، فدست إليه بنو عبس سيفا قاطعا في قراب أبيض، فضربه فأبان رأسه، ودفع إلى الفرزدق أسيرا فدست إليه القيسية سيفا كليلا، فضرب به الأسير ضربات فلم يصنع شيئا، فضحك سليمان وضحك الناس معه.
هذه رواية أبي عبيدة عن رؤبة.
وأما سليمان بن أبي شيخ فإنه ذكر في خبره أن سليمان لما دفع إليه الأسير دفع إليه سيفا وقال له: اقتله به.
فقال: لا بل أضربه بسيف مجاشع، واخترط سيفه فضربه به لم يغن شيئا، فقال له سليمان: أما والله لقد بقي عليك عارها وسنارها فقال جرير قصيدته التي يهجوه فيها، ومنها الصوت المذكور، وأولها قوله:
ألا حي ربع المنزل المتقادم وما حل مذ حلت به أم سالم وهي طويلة. فقال الفرزدق:
فهل ضربة الرومي جاعلة لكم أبا عن كليب أو أبا مثل دارم
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتهـا وتقطع أحيانا مناط التـمـائم
ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهـم إذا أثقل الأعناق حمل المغارم ذكر يونس أن في هذه الأبيات لحنا لابن محرز، ولم يجنسه.
وقال يعرض بسليمان ويعيره بنبو سيف ورقاء بن زهير العبسي عن خالد بن جعفر - وبتو عبس أخوال سليمان - قال:
فإن يك سيف خان أو قدر أتـى بتعجيل نفس حتفها غير شاهـد
فسيف بني عبس وقد ضربوا به نبا بيدي وررقاء عن رأس خالد
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتهـا وتقطع أحيانا منـاط الـقـلائد وروي هذا الخبر عن عوانة بن الحكمن قال فيه: إن الفرزدق قال لسليمان: أيا أمير المؤمنين، هب لي هذا الأسير. فوهبه له فاعتقه، وقال الأبيات التي تقدم ذكرها، ثم أقبل على رواته وأصحابه فقال: كأني بابن المراغة وقد بلغه خبري فقال:
بسيف أبي رغوان سيف مجـاشـع ضربت ولم تضرب بسيف ابنه ظالم
ضربت به عند الإمام بـأرعـشـت يداك وقالوا محدث غـير صـارم قال: فما لبثنا غير مدة يسيرة حتى جاءتنا القصيدة وفيها هذان البيتان، فعجبنا من فطنة الفرزدق.
وأخبرني بهذا الخبر محمد بن خلف وكيع قال: حدثنا محمد بن عيسى بن حمزة العلوي، قال: حدثنا أبو عثمان المازني قال: زعم جهم بن خلف أن رؤية بن العجاج حدثه. فذكر هذه القصيدة وزاد فيها.
قال: واستوهب الفرزدق الأسير فوهبه له سليمان، فأعتقه وكساه، وقال قصيدته التي يقول فيها:
ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم إذا أثقل الأعناق حمل المغارم قال: وقال في ذلك:
تباشر يربوع بنـبـوة ضـربة ضربت بها بين الطلا والحراقد
ولو شئت قد السيف ما ين عنقه إلى علق بين الحجابين جامـد
فإن ينب سيف أوتر اخت منـية لميقات نفس حتفها غير شاهد
فسيف بني عبس وقد ضربوا به نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد قال: وقال في ذلك:
أيضحك الناس أن أضحكت سيدهم خليفة الله يستقى به الـمـطـر
فما نبا السيف عن جبن ولا دهش عند الإمام ولكن أحـر الـقـدر

صفحة : 1738


ولو ضربت به عمرا مـقـلـده لخر جثمانه ما فـوقـه شـعـر
وما يقدم نفسا قبـل مـيتـتـهـا جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر فأما يوم الجونين الذي ذكره جرير، فهو اليوم الذي أغار فيه عتيبة بن الحارث بن شهاب على بني كلاب، وهو يوم الرغام .
أخبرني بخبره علي بن سليمان الأخفش ومحمد بن العباس اليزيدي، عن السكري عن ابن حبيب، ودماذ عن أبي عبيدة عن إبراهيم بن سعدان عن أبيه: أن عتيبة بن الحارث بن شهاب أغار في بني ثعلبة بن يربوع على طوائف من بني كلاب يوم الجونين فاطرد إبلهم، وكان أنس بن العباس الأسم، اخو بني رعل من بني سليم، مجاورا في بني كلاب، وكان بين بني ثعلبة بن يربوع وبين بني رعل عهد: لا يسفك دم ولا يؤكل مال. فلما سمع الكلابيون الدعوى: يال ثعلبة يال عبيد يال جعفر عرفوهم، قالوا لأنس بن العباس: قد عرفنا ما بين بني رعل وبني ثعلبة بن يربوع، فادركهم فاحسبهم علينا حتى نلحق. فخرج أنس في آثارهم حتى أدركهم، فلما دنا منهم قال عتيبة بن الحارث لأخيه حنظلة: أغن عنا هذا الفارس فاستقبله حنظلة فقال له أنس: إنما أنا أخوكم وعقيدكم، وكنت في هؤلاء القوم فأغرتم على إبلي فيما أغرتم عليه، وهو معكم. فرجع حنظلة إلى أخيه فأخبره الخبر فقال له: حياك الله، وهلم فوال إبلك ، أي اعزلها.
قال: والله ما أعرفها، وبنو أخي وأهل بيتي معي وقد أمرتهم بالركوب في أثري، وهم أعرف بها مني. فطلع فوارس بني كلاب فاستقبلهم حنظلة بن الحارث في فوارس فقال لهم أنس: إنما هم بني وبنو أخي . وإنما يربثهم لتلحق فوارس بني كلاب. فلحقوا فحمل الحوثره بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر على حنظلة فقتله ، وحمل لأم بن سلمة أخو بني ضبارى بن عبيد بن ثعلبة على الحوثرة هو وابن مزنة أخو بني عاصم بن عبيد، فأسراه ودفعاه إلى عتيبة فقتله صبرا، وهزم الكلابيون ومضى بنو ثعلبة بالإبل وفيها إبل أنس، فلم تقر أنسا نفسه حتى اتبعهم رجاء أن يصيب منهم غرة وهم يسيرون في شجراء . فتخلف عتيبة لقضاء حاجته، وامسك برأس فرسه فلم يشعر إلا بأنس قد مر في آثارهم، فتقدم حتى وثب عليه فأسره، فأتى به عتيبة أصحابه فقال بنو عبيدة: قد عرفنا أن لأم بن سلمة وابن مزنة قد أسرا الحوثرة فدفعاه إليك فضربت عنقه؛ فأعقبهما في أنس بن عباس، فمنقتلته خير من أنس. فأبى عتيبة أن يفعل ذلك حتى افتدى أنس نفسه بمائتي بعير.
فقال العباس بن مرداس يعير عتيبة بن الحارث بفعله:
كثر الضجاج وما سمعت بغادر كعتيبة بن الحارث بن شهـاب
جللت حنظلة المخانة والخـنـا ودنست آخر هذه الأحـقـاب
وأسرتم أنسا فمـا حـاولـتـم بإسار جاركم بني المـيقـات - الميقاب: التي تلد الحمقى. والوقب: الأحمق-.

باست التي ولدتك واست معاشر تركوك تمرسهم من الأحساب فقال عتيبة بن الحارث:
غدرتـم غـدرة وغــدرت أخـــرى فلـيس إلـى تـوافـينـا ســبـــيل
كأنكم غداة بني كلابتفاقد تم علي لكم دليل قوله: تفاقدتم، دعاء عليهم أن يفقد بعضهم بعضا.

وبالعفر دار من جميلة هـيجـت سوالف حب في فؤادك منصـب
وكنت إذا ناءت بها غربة النـوى شديد القوى لم تدرما قول مشغب
كريمة حر الوجه لم تدع هالـكـا من القوم هلكا في غد غي معقب
أسيلة مجرى الدمع خمصانة الحشا بروق الثنايا ذات خلق مشرعـب العفر : منازل لقيس بالعالية. سوالف: مواض. يقول: هيجت حبا قد كان ثم انقطع. ومنصب: ذو نصب. ونأت وناءت وبانت بمعنى واحد، أي بعدت. ومشغب عليك وخلاف في حبها. ويروى: مشعب أي متعدد يصرفك عنها. وقوله: لم تدع هالكا أي لم تندب هالكا هلك فلم يخلف غيره ولم يعقب. ومعنى ذلك أنها في عدد وقوم يخلف بعضهم بعضا في المكارم، لا كمن إذا مات سيد قومها أو كريم منهم لم يقم أحد منهم مقامه. والمشرعب: الجسيم الطويل. والشرعبي: الطويل.
الشعر لطفيل الغنوي، والغناء لجميلة ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي. وذكره حماد عن أبيه لها ولم يجنسه. وروى إسحاق عن ابيه عن سياط عن يونس أن هذا أحسن صوت صنعته جميلة.

نسب الطفيل الغنوي وأخباره


صفحة : 1739

قال ابن الكبي: هو طفيل بن عوف بن كعب بن خلف بن ضبيس بن خليف بن مالك بن سعد بن عوف بن كعب بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان.
ووافقه ابن حبيب في النسب إلا في خلف بن ضبيس فإنه لم يذكر خلفا وقال: هو طفيل بن عوف بن ضبيس. قال أبو عبيدة: اسم غني عمرو ، واسم أعصر منبه، وإنما سمي أعصر لقوله:
قالت عميرة ما لرأسك بعدما فقد الشبباب أتعى بلون منكر
أعمير إن أباك غـير راسـه مر الليالي واختلاف الأعصر فسمي بذلك.
وطفيل شاعر جاهلي من الفحول المعدودين، ويكنى أبا قران، يقال إنه من أقدم شعراء قيس. وهو من أوصف العرب للخيل.
أخبرني هاشم بن محمد بن هارون بن عبد الله بن مالك أبو دلف الخزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الأنصاري قال: قال لي عمي: إن رجلا من العرب سمع الناس يتذاكرون الخيل ومعرفتها والبصر بها، فقال: كان يقال إن طفيلا ركب الخيل ووليها لأهله، وإن أبا دواد الأيادي ملكها لنفسه ووليها لغيره، كان يليها للملوك، وان النابغة الجعدي لما أسلم الناس وآمنوا اجتمعوا وتحدثوا ووصفوا الخيل، فسمع ما قالوه فأضافه إلى ما كان سمع وعرف قبل ذلك في صفة الخيل. وكان هؤلاء نعات الخيل.
أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثني عمي قال: كان طفيل أكبر من النابغة: وليس في قيس فحل أقدم منه.
قال: وكان معاوية يقول: خلوا لي طفيلا وقولوا ما شئتم في غيره من الشعراء.
أخبرني عبد الله بن مالك النحوي قال: حدثنا محمد بن حبيب قال: كان طفيل الغنوي يسمى طفيل الخيل لكثرة وصفه إياها.
أخبرني محمد بن الحسين الكندي خطيب مسجد القادسية، قال: حدثني الرياشي قال: حدثني الأصمعي قال: كان أهل الجاهلية يسمون طفيلا الغنوي المحبر؛ لحسن وصفه الخيل .
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثني محمد بن يزيد قال: قال أبو عبيدة: طفيل الغنوي، والنابغة الجعدي، وأبو دواد الإبادي، أعلم العرب بالخيل وأوصفهم لها.
أخبرني عمي قال حدثنا محمد بن سعد الكراني قال: حدثنا العمري عن لقيط قال: قتيبة بن مسلم للأعرابي من غني قدم عليه من خراسان: أي بيت قالته العرب أعف? قال: قول طفيل الغنوي:
ولا أكون وكاء الزاد أحبسه لقد علمت بأن الزاد مأكول قال: فأي بيت قالته العرب في الحرب أجود? قال: قول طفيل:
بحي إذا قيل اركبوا لم يقل لـهـم عوارير يخشون الردى أين نركب قال: فأي بيت قالته العرب في الصبر أجود? قال: قول نافع بن خليفة الغنوي:
ومن خير ما فينا من الأ مر أنـنـا متى ما نوافي موطن الصبر نصبر قال: فقال قتيبة: ما تركت لأخوانك من بالهلة? قال: قول صاحبهم:
وإنا أناس ما تزال سوامـنـا تنور نيرآن العدو مناسـمـه
وليس لنا حي نضاف إلـيهـم ولكن لنا عود شديد شكائمـه
حرام وإن صليته ودهـنـتـه تأوده ما كان في السيف قائمه وهذه القصيدة المذكورة فيها الغناء يقولها طفيل في وقعة أوقعها قومه بطيىء، وحرب كانت بينه وبينهم.
وذكر أبو عمرو الشيباني والطوسي فيما رواه عن الأصمعي وابي عبيدة: أن رجلا من غني يقال له قيس الندامى ، وفد على بعض الملوك، وكان قيس شيدا جوادا، فلما حفل المجلس أقبل الملك على من حضره من وفود العرب فقال: لأضعن تاجي على أكرم رجل من العرب، فوضعه على رأس قيس وأعطاه ما شاء، ونادمه مدة، ثم أذن له في الانصراف إلى بلده، فلما قرب من بلاد طيىء خرجوا إليه وهم لا يعرفونه، فلقوه برمان فقتلوه، فلما علموا أنه قيس ندموا لأ ياديه كانت فيهم، فدفنوه وبنوا عليه بيتا.
ثم إن طفيلا جمع جموعا من قيس فأغار على طيىء فاستاق من مواشيهم ما شاء، وقتل منهم قتلى كثيرة. وكانت هذه الوقعة بين القنان وشرقي سلمى ، فذلك قول طفيل في هذه القصيدة:
فذوقوا كما ذقنا غادة محجـر من الغيظ في أكبادنا والتحوب
فبالقتل قتل والسوام بمـثـلـه وبالشل شل الغائط المتصوب أخبرني علي بن الحسن بن علي قال: حدثنا الحارث بن محمد، عن المدائني، عن سلمة بن محارب قال:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:18 PM   المشاركة رقم: 57
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1740

لما مات محمد بن يوسف جزع عليه الحجاج جزعا شديدا، ودخل الناس عليه يعزونه ويسلونه، وهو لا يسلو ولا يزداد إلا جزعا وتفجعا، وكان فيمن دخل عليه رجل كان الحجاج قتل ابنه يو الزاوية، فلما رأى جزعه وقة ثباته للمصيبة شمت به وسر لما ظهر له منه، وتمثل بقول طفيل:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجـر من الغيظ في أكبادنا والتحوب وفي هذه القصيدة يقول طفيل:
ترى العين ما تهوى وفيها زيادة من اليمن إذا تبدو وملهى لملعب
وبيت تهب الريح في حجراتـه بأرض فضاء بابه لم يحـجـب
سماوته أسمال بـرد مـحـبـر وصهوته من اتحمي معصـب أخبرني عيسى بن الحسين بن الوراق قال: حدثنا الرياشي عن العتبي عن أبيه قال: قال عبد الملك بن مروان لولده وأهله: أي بيت ضربته العرب على عصابة ووصفته أشرف جواء، وأهلا وبناء? فقالوا فأكثروا، وتكلم من حضر فأطلوا، فقال عبد الملك: اكرم بيت وصفته العرب بيت طفيل الذي يقول فيه:
وبيت تهب الريح في حجـراتـه بأرض فضاء بابه لـم يحـجـب
سماوته أسمـال بـرد مـحـبـر وصهوته من أتحمي معـصـب
وأطنابه أرسان جـرد كـأنـهـا صدور القنا من بادىء ومعقـب
نصبت على قوم تدر رماحـهـم عروق الأعادي من غرير وأشيب وقال أبو عمرو الشيباني: كانت فزارة لقبت بني أبي بكر بن كلاب وجيرانهم من محارب، فأوقعت بهم وقعة عظيمة، ثم ادركتهم عني فاستنقذتهم، فلما قتلت طيىء قيس الندامى، وقتلت بنو عبس هريم بن سنان بن عمرو بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن كعب بن جلان بن غنم بن غني، وكان فارسا حسيبا قد ساد ورأس، قتله ابن هدم العبسي طريد الملك، فقال له الملك ،: كيف قتلته? قال: حملت عليه في الكبة، وطعنته في السبة، حتى خرج الرمح من اللبة . وقتل أسماء بن واقد بن رفيد بن رياح بن يربوع بن ثعلبة بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان، وهو من النجوم، وحصن بن يربوع بن طريف وأمهم جندع بنت عمرو بن الأغر بن مالك بن سعد بن عوف. فاستغاثت غني ببني أبي بكر وبني محارب فقعدوا عنهم، فقال طفيل في ذلك يمن عليهم بما كان منهم في نصرتهم، ويرثي القتلى، قال:
تأوبني هم من الليل مـنـصـب رجاء من الأ خبار ما لا أكـذب
تتابعن حتى لم تـكـن لـي ريبة ولم يك عما خبروا متـعـقـب
وكان هريم من سنـان خـلـيفة وحصن ومن أسماء لما تغيبـوا
ومن قيس الثاوي برمان بـيتـه ويوم حقيل فا آخر مـعـجـب
أشم طويل السـاعـدين كـأنـه فنيق هجان في يديه مـركـب
وبالسهب ميمون النقيبة قـولـه لملتمس المعروف أهل ومرحب
كواكب دجن كلما انقض كوكب بدا وانجلت عنه الدجنة كوكـب الغناء لسليم أخي بابويه، ثاني ثقيل عن الهشامي. وهي قصيدة طويلة، وذكرت منها هذه الأبيات من أجل الغناء الذي فيها. ومن مختار مرثيته فيها قوله:
لعمري لقد خلى ابن جندع ثلمة ومن أين إن لم يرأب الله ترأب
نداماي أمسوا قد تخليت عنـهـم فكيف ألد الخمر أم كيف أشرب
مضوا سلفا قصد السبيل عليهـم وصرف المنايا بالرجال تقلـب
فديت مـن بـات يغـنـينــي وبـت أسـقـيه ويسـقـينـي
ثم اصطبحنا قهـوة عـتـقـت من عهـد سـابـور وشـيرين الشعر والغناء لمحمد بن حمزة بن نصير وجه القرعة، ولحنه فيه رمل أول بالبنصر، لا نعرف له صنعة غيره.

نسب محمد بن حمزة بن نصير الوصيف

وأخباره
نسب محمد بن حمزة وتلقيبه وجه القرعة هو محمد بن حمزة بن نصير الوصيف مولى المنصور، ويكنى أبا جعفر، ويلقب وجه القرعة.
وهو أحد المغنين الحذاق الضراب الرواة. وقد أخذ عن إبراهيم الموصلي وطبقته، وكان حسن الأداء طيب الصوت، لا علة فيه، إلا أنه كان إذا غنى الهزج خاصة خرج بسبب لا يعرف ، إلا لآفة تعرض للحس في جنس من الأجناس فلا يصح له بتة.


صفحة : 1741

فذكر محمد بن الحسن الكاتب أن إسحاق بن محمد الهاشمي حدثه عن أبيه، أنه شهد إسحاق بن إبراهيم الموصلي عند عمه هارون بن عيسى، وعنده محمد بن الحسن بن مصعب، قال: فأتانا محمد بن حمزة وجه القرعة، فسر به عمي . وكان شرس الخلق أبي النفس، فكان إذا سئل الغناء أباه، فإذا أمسك عنه كان هو المبتدىء به، فأمسكنا عنه حتى طلب العود فأتي به فغنى، وقال:
مربي سرب ظباء رائحات من قباء قال: وكان يحسنه ويجيده، فجعل إسحاق يشرب ويستعيده حتى شرب ثلاثة أرطال ثم قال: أحسنت يا غلام، هذا الغناء لي وانت تتقدمني فيه، ولا يخلق الغناء ما دام مثلك ينشأ فيه .
قال: وحدثني إسحاق الهاشمي عن أبيه قال: كنا في البستان المعروف ببستان خالص النصراني ببغداد،ومعنا محمد بن حمزة وجه القرعة، فيغنينا قوله:
يا دار أقفر رسمـهـا بين المحصب والحجون
يا بشر إني فاعلـمـي والله مجتهدا يمـينـي فإذا برجل راكب على حمار يؤمنا وهو يصيح: أحسنت يا أبا جعفر، أحسنت والله فقلنا: اصعد إلينا كائنا من كنت. فصعد وقال: لو منعتموني من الصعود لما امتنعت. ثم سفر اللثام عن وجهه فإذا هو مخارق، قال: يا أبا جعفر أعد علي صوتك. فأعاده فشرب رطلا من شرابنا وقال: لو لا أني مدعو الخليفة لأ قمت عندكم واستمعت هذا الغناء الذي هو أحسن من الزهر، غب المطر.
منها:
مر بي سرب ظباء رائحات من قباء
زمرا نحو المصلى يتمشـين حـذائي
فتجاسرت والقـي ت سرابيل الحياء
وقديما كان لهـوي وقتوني بالنسـاء الغناء لإسحاق مما لا يشك فيه من صنعته، ولحنه من ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى وذكر محمد بن أحمد المكي أنه لجده يحيى. وذكر حبش أن فيه لا بن جامع ثاني ثقيل بالوسطى.

يا بشر إني فاعلـمـي والله مجتهدا يمـينـي
ما إن صرمت حبالكـم فصلي حبالي أو ذريني
استبدلوا طلب الحـجـا زوسرة البلـد الأمـين
بحـدائق مـحـفـوفة بالبيت من عنب وتـين
يا دار أقفر رسمـهـا بين المحصب والحجون
أقـوت وغـير آيهــا طول التقادم والسنـين الشعر للحارث بن خالد، والغناء لابن جامع في الأربعة الأبيات الأول، رمل بالوسطى، ولا بن سريج في الخامس والسادس والأول والثاني ثقيل أول بالبنصر.
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني محمد بن مهرويه قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني الفضل بن المغني، عن محمد بن جبر قال: دخلنا على إسحاق بن إبراهيم الموصلي نعوده من علة كان وجدها، فصادفنا عنده مخارفا، وعلوية، وأحمد بن المكي وهم يتحدثون، فاتصل الحديث بينهم، وعرض إسحاق عليهم أن يقيموا عنده ليتفرج بهم، ويخرج إليهم ستارته يغنون من ورائها، ففعلوا وجاء محمد بن حمزة وجه القرعة على بقية ذلك فاحتبسه إسحاق معهم، ووضع النبيذ وغنوا، فغنى أو علوية صوتا من الغناء القديم، فخالفه محمد فيه وفي صانعه، وطال مراؤهما في ذلك، وإسحاق ساكت، ثم تحاكما إليه فحكم لمحمد وراجعه علوية، فقال له إسحاق: حسبك، فوالله ما فيكم أدرى بما يخرج من رأسه منه. ثم غنى أحمد بن يحيى المكي قوله:
قل للجمانة لا تعجل بإسراج فقال محمد: هذا اللحن لمعبد ولا يعرف له هزج غيره. فقال أحمد: أما على ما شرط أبو محمد آنفا من أنه ليس في الجماعة أدرى بما يخرج من رأسه منك فلا معارض لك. فقال له إسحاق: يا أبا جعفر، ما عنيتك والله فيما قلت، ولكن قد قال إنه لا يعرف لمعبد هزج غير هذا، وكلنا نعلم إنه لمعبد، فأكذبه أنت بهزج آخر له مما لا يشك فيه. فقال أحمد: ما أعرف.
قال محمد بن الحسن: وحدثني إسحاق الهاشمي عن أبيه:

صفحة : 1742

أن محمدا دخل معه على إسحاق الموصلي مهنءا له بالسلامة من علة كان فيها، فدعا بعود فأمر به إسحاق فدفع إلى محمد، فغنى أصواتا للقدماء وأصواتا لإبراهيم، وأصواتا لإسحاق، في إيقاعات مختلفة، فوجه إسحاق خادما بين يديه إلى جواري أبيه، فخرجن حتى سمعنه من وراء حجاب، ثم ودعه وانصرف، فقال إسحاق للجواري: ما عنكن في هذا الفتى? فقلن: ذكرنا و الله أباك فيما غناه. فقال: صدقتن. ثم أقبل علينا فقال: هو مغن محسن، ولكنه لا يصلح للمطارحة لكثرة زوائده، ومثله إذا طارح جسر الذي يأخذ عنه فلم ينتفع له، ولكنه ناهيك به من مغن مطرب.
قال إسحاق: وحدثت أنه صار إلى مخارق عائدا، فصادف عنده المغنين جميعا، فلما طلع تغامزوا عليه، فسلم على مخارق وسأله به، فأقبل عليه مخارق ثم قال له: يا أبا جعفر، إن جواريك اللواتي في ملكي قد تركن الدرس من مدة، فأحب أن تدخل إليهن وتأخذ عليهن وتصلح من غنائهن. ثم صاح بالخدم فسعوا بين يديه إلى حجرة الجواري، ففعل ما سأله مخارق، ثم خرج فأعلمه أنه قد أتى ما احبه، والتفت إلى المغنين فقال: قد رأيت غمزكم، فهل فيكم أحد رضي أبو المهنا أعزه الله حذقه وأدبه وأمانته، ورضيه لحواريه غيري? ثم ولى فكأنما ألقمهم حجرا، فما أجابه أحد.

عفت الديار محلها فمقامـهـا بمنى تأبد غولها فرجـامـهـا
فمدافع الريان عري رسمـهـا خالقا كما ضمن الوحي سلامها
فاقنع بما قسم الإ له فـإنـمـا قسم الخلائق بيننا عـلامـهـا عروضه من الكامل. عفت: درست. ومنى: موضع في بلاد بني عامر، وليس منى مكة. تأبد: توحش والغول والرجام: جبلان بالحمى. والريان: واد. مدافعه: مجاري الماء فيه. وعري رسمها، اي ترك وارتحل عنه. يقول: عري من أهله. وسلامها: صخورها، واحدتها سلمة.
الشعر للبيد بن ربيعة العامري، والغناء لابن سريج، رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، وفيه لابن محرز خفيف رمل أول بالوسطى عن حبش، وذكر الهشامي إن فيه رملا آخر للهذلي في الثالث والأول.

نسب لبيد وأخباره
هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر.
وكان يقال لأ بيه ربيع المقترين لجوده وسخائه. وقتلته بنو أسد في الحرب التي كانت بينهم وبين قومهم وقومه.
وعمه أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة، سمي بذلك لقول أوس بن حجر فيه:
فلا عب أطراف الأسنة عامر فراح له حظ الكتيبة أجمـع وأم لبيد تامرة بنت زنباع العبسية، إحدى بنات جذيمة بن رواحة.
ولبيد أحد شعراء الجاهلية المعدودين فيها والمخضرمين ممن أدرك الإسلام، وهو من أشراف الشعراء المجيدين الفرسان القاء المعمرين، يقال إنه عمر مائة وخمسا وأربعين سنة.
أخبرني بخبره في عمره أحمد بن عبد العزيزي الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة عن عبد الله بن محمد بن حكيم. وأخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا ابن مهرويه قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد، عن علي بن الصباح، عن ابن الكلبي، وعن علي بن المسور عن الأصمعي، وعن رجال ذكرهم، منهم أبو اليقظان وابن دأب، وابن جعدبة، والوقاصي.
أن لبيد بن ربيعة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني كلاب بعد وفاة أخيه أربد وعامر بن الطفيل، فأسلم وهاجر وحسن إسلامه، ونزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأقام بها. ومات بها هناك في آخر خلافة معاوية، فكان عمره مائة وخمسا وأربعين سنة، منها تسعون سنة في الجاهلية، وبقيتها في الإسلام.
قال عمر بن شبة في خبره: فحدثني عبد الله بن محمد بن حكيم أن لبيدا قال حين بلغ سبعا وسبعين سنة:
قامت تشكى إلي النفس مجهشة وقد حملتك سبعا بعد سبعينـا
فإن تزادي ثلاثا تبلغـي أمـلا وفي الثلاث وفاء للثمانـينـا فلما بلغ التسعين قال:
كأني وقد جاوزت عشرين حجة خلعت بها عن منكبـي ردائيا فلما بلغ مائة وعشرا قال:
أليس في مائة قد عاشها رجل وفي تكامل عشر بعدها عمر فلما جاوزها قال:
ولقد سئمت من الحاة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد

صفحة : 1743


غلب الرجال وكان غير مغلب دهر طـويل دائم مـمـدود
يوما أرى يأتي علـي ولـيلة وكلاهما بعد المضاء يعـود
وأراه يأتي مثل يوم لـقـيتـه لم ينتقص وضعفت وهو يزيد أخبرني محمد بن دريد قال حدثنا أبو حاتم السجستاني قال حدثنا الأصمعي قال: وفد عامل بن مالك ملاعب الأسنة، وكان يكنى أبا البراء، في رهط من بني جعفر، ومعه لبيد بن ربيعة، ومالك بن جعفر، وعامر بن مالك عم لبيد، على النعمان، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي وأمه فاطمة بنت الخرشب، وكان الربيع نديما للنعمان مع رجل من تجار الشام يقال له زرجون بن توفيل ، وكان حريفا للنعمان يبايعه ، وكان أديبا حسن الحديث والندام، فاستخفه النعمان، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النطاسي: متطبب كان له، وإلى الربيع بن زياد فخلا بهم، فلما قدم الجعفريون كانوا يحضرون النعمان لحاجتهم، فإذا خرجوا من عنده خلا به الربيع فطعن فيهم وذكر معايبهم، وكانت بنو جعفر له أعداء ، فلم يزل بالنعمان حتى صده عنهم، فدخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء، وقد كان يكرمهم ويقربهم، فخرجوا غضابا ولبيد متخلف في رحالهم يحفظ متعاعهم، ويغدوا بإبلهم كل صباح يرعاها، فأتاهم ذات ليلة وهم يتذكرون أمر الربيع، فسألهم عنه فكتموه، فقال: والله لا حفظت لكم متاعا، ولا سرحت لكم بعيرا أو تخبروني فيم أنتم? وكانت أم لبيد يتيمة في حجر الربيع، فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك وصد عنا وجهه. فقال لبيد: هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول ممض لا يلتفت إليه النعمان أبدا? فقالوا: وهل عندك شيء? قال: نعم.
قالوا: فإنا نبلوك. قال: وما ذاك? قالوا: تشتم هذه البقلة - وقدامهم بقلة دقيقة القضبان، قليلة الورق، لاصقة بالأرض، تدعى التربة - فقال: هذه التربة التي لا تذكي نارا ولا تؤهل دارا، ولا وتسر جارا، عودها ضئيل، وفرعها كليل، وخيرها قليل، أقبح البقول مرعى، وأقصرها فرعا، وأشدها شاسع، وآكلها جائع، والمقيم عليها قانع، فالقوا بي أخا عبس، أرده عنكم بتعس، وأتركه من أمره في لبس. قالوا: نصبح ونرى فيك رأينا فقال عامر: انظروا إلى غلامكم هذا - يعني لبيدا - فإن رأيتموه نائما فليس أمره بشيء، إنما هو يتكلم بما جاء على لسانه، وإن رأيتموه ساهرا فهو صاحبه. فرمقوه فوجدوه وقد ركب رحلا وهو يكدم وسطه حتى أصبح، فقالوا: أنت والله صاحبه. فعمدوا إليه فحلقوا رأسه وتركوا ذؤابته، وألبسوه حلة ثم غدا معهم وأدخلوه على النعمان، فوجدوه يتغدى ومعه الربيع بن زياد، وهما يأكلان لا ثلث لهما، والدار والمجالس مملوءة من الوفود، فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين فدخلوا عليه، وقد كان أمرهم تقارب، فذكروا الذي قدموا له من حاجتهم، فاعترض الربيع بن زياد في كلامهم، فقال لبيد في ذلك:
أكل يوم هامتـي مـقـزعـه يا رب هيجاهي خير من دعه
نحن بني أم البـنـين الأربـعة سيوف حزوجفان مـتـرعـه
نحن خيار عامر بن صعصـعة الضاربون الهام تحت الخيضعة
والمطمعون الجفنة المدعدعـه مهلا أبيت اللعن لا تأكل معـه
إن استه من برص ملـمـعـه وإنه يدخل فيهـا إصـبـعـه
يدخلها حتى يواري أشجـعـه كأنه يطلـب شـيئا ضـيعـه فرفع النعمان يده من الطعام وقال: خبثت والله علي طعامي يا غلام؛ وما رأيت كاليوم. فأثبل الربيع على النعمان فقال: كذب والله ابن الفاعلة ، ولقد فعلت بأمه كذا. فقال له لبيد: مثلك فعل ذلك بربيبة أهلة والقريبة من أهله، وإن أمي من نساء لم يكن فواعل ما ذكرت. وقضى النعمان حوائج الجعفريين، ومضى من وقته وصرفهم، ومضى الربيع بن زياد إلى منزله من وقته، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه، وأمره بالا نصراف إلى أهله، فكتب إليه الربيع: إني قد عرفت أنه قد وقع في صدرك ما قال لبيد، وإني لست بارحا حتى تبعث إلي من يجردني فيعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال لبيد. فأرسل إليه: إنك لست صانعا بانتفائك مما قال لبيد شيئا، ولا قادرا على رد ما زلت به الألسن، فالحق بأهلك. فلحق بأهله ثم أرسل إلى النعمان بأبيات شعر قالها، وهي:

صفحة : 1744


لئن رحلت جمال لا إلـى سـعة ما مثلها سعة عرضا ولا طـولا
بحيث لو وردت لخم بأجمعـهـا لم يعدلوا ريشة من ريش سمويلا
ترعى الروائم أحرار البقول بهـا لا مثل رعيكم ملحا وغـسـويلا
فاثبت بأرضك بعدي واخل متكئا مع النطاسي طورا وابن توفيلا فأجابه النعمان بقوله:
شرد برحلك عـنـي حـيث شـئت ولا تكثر علـي ودع عـنـك الأبـاطـيلا
فقد ذكرت بـشـيء لـسـت نـاسـيه ما جاورت مصر أهل الشام والـنـيلا
فما انتفاؤك منه بـعـد مـا جـزعـت هوج المطي به نحو ابـن سـمـويلا
قد قـيل ذلـك إن حـقـا وإن كـذبـا فما اعـتـذارك مـن قـول إذا قـيلا
فالحق بـحـيث رأيت الأرض واسـعة فانشر بها الطرف إن عرضا وإن طولا قال: وقال لبيد يهجو الربيع بن زياد - ويزعمون أنها مصنوعة. قال:
ربيع لا يسقك نحوي سـائق فتطلب الأ ذحال والحقـائق
ويعلم المعيا به والـسـابـق ما أنت إن ضم عليك المازق
إلا كشيء عاقـه الـعـوائق إنك حاس حـسـوة فـذائق
لا بد أن يغمز منك العـاتـق غمزا ترى أنك منـه ذارق
إنك شيخ خـائن مـنـافـق بالمخزيات ظاهر مطابـق كان يخفي بعض شعره ثم أظهره وكان لبيد يقول الشعر ويقول: لا تظهروه، حتى قال:
عفت الديار محلها فمقامها وذكر ما صنع الربيع بن زياد، وضمرة بن ضمرة . ومن حضرهم من وجوه الناس، فقال لهم لبيد حينئذ: أظهروها.
قال الأصمعي في تفسير قوله: الخيضعة، أصله الخضعة بغير ياء، يعني الجلبة والأصوات، فزاد فيها الياء. وقال في قوله بالمخزيات ظاهر مطابق: يقال طابق الدابة، إذا وضع يديه ثم رفعهما فوضع مكانهما رجليه، وكذلك إذا كان يطأ في شوك. والمأزق: المضيق. والنازق: الخفيف.
نسخت من كتاب مروي عن أبي الحكم قال: حدثني العلاء بن عبد الله الموقع قال: اجتمع عند الوليد بن عقبة سماره وهو أمير الكوفة وفيهم لبيد، فسأل لبيدا عما كان بينه وبين الربيع بن زياد عند النعمان، فقال له لبيد: هذا كان من أمر الجاهلية وقد جاء الله بالإسلام. فقال له: عزمت عليك - وكانوا يرون لعزمة الأمير حقا - فجعل يحدثهم، فحسده رجل من غني فقال: ما علمنا بهذا. قال: أجل با أبن أخي، لم يدرك أبوك مثل ذلك، وكان أبوك ممن لم يشهد تلك المشاهد فيحدثك.
أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثني العمري قال: حدثني الهيثم عن ابن عياش عن محمد بن المنتشر قال: لم يسمع من لبيد فخره في الإسلام غير يوم واحد، فإنه كان في رحبة غني مستلقيا على ظهره قد سجى نفسه بثوبه، إذا أقبل شاب من غني فقال: قبح الله طفيلا حيث يقول:
جزى الله عنا جعفرا حيث أشرفت بنا نعلنا في الواطـين فـزلـت
أبوا أن يملونـا ولـو أن أمـنـا تلاقي الذي يلقون منا لـمـلـت
فذو المال موفور وكل معصـب إلى حجرات أدفـأت وأظـلـت
وقالت هلموا الدار حتى تبـينـوا وتنجلي الغماء عمـا تـجـلـت ليت شعري ما الذي رأى من بني جعفر حيث يقول هذا فيهم? قال: فكشف لبيد الثوب عن وجهه وقال: يا ابن أخي، إنك أدركت الناس وقد جعلت لهم شرطة يرعون بعضهم عن بعض، ودار رزق تخرج الخادم بجرابها فتأتي برزق أهلها، وبيت مال يأخذون منه أعطيتهم، ولو أدركت طفيلا يوم يقول هذا لم تلمه. ثم استلقى وهو يقول: أستغفر الله. فلم يزل يقول: أستغفر الله؛ حتى قام.
أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد قال: قال مر لبيد بالكوفة على مجلس بني نهد وهو يتوكأ على محجن له فبعثوا إليه رسولا يسأله عن أشعر العرب، فسأله فقال: الملك الضليل ذو القروح. فرجع فأخبرهم فقالوا: هذا امرؤ القيس. ثم رجع إليه فسأله: ثم من? فقال له: الغلام المقتول من بني بكر. فرجع فأخبرهم فقالوا: هذا طرفة. ثم رجع فسأله ثم من? قال: ثم صاحب المحجن، يعنى نفسه أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو عبيدة قال:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:20 PM   المشاركة رقم: 58
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1745

لم يقل لبيد في الإسلام إلا سلام واحدا، وهو:
الحمد لله إذا لم ياتني أجـلـي حتى لبست من الإسلام سربالا أخبرني أحمد قال: أخبرني عمي قال: حدثني محمد بن عباد بن حبيب المهلبي قال: حدثنا نصر بن دأب عن دواد بن أبي هند عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة: أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام. فأرسل إلى الأغلب الراجز العجلي، فقال له: أنشدني. فقال:
أرجزا تريد أم قصـيدا لقد طلبت هينا موجودا ثم أرسل إلى لبيد فقال: أنشدني. فقال: إن شئت ما عفي عنه - يعني الجاهلية - فقال: لا، أنشدني ما قلت في الإسلام. فانطلق فكتب سورة البقرة في صحيفة ثم أتى بها وقال: أيدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر.
فكتب بذلك المغيرة إلى عمر، فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد، فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة، فكتب الأغلب: يا أمير المؤمنين أتنقص عطائي أن أطعتك? فرد عليه خمسائة وأقر عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة.
قال أبو زيد: وأراد معاوية أن ينقصه من عطائه لما ولي الخلافة، وقال: هذان الفودان- يعني الألفين - فما بال العلاوة? يعني الخمسمائة. فقال له لبيد: إنما أنا هامة اليوم أو غد، فأعرني اسمها ، فلعلي لا أقبضها أبدا فتبقى لك العلاوة والفودان . فرق له وترك عطاءه على حاله، فمات ولم يقبضه.
وقال عمر بن شبة في خبره الذي ذكره عن عبد الله بن محمد بن حكيم. وأخبرني به إبراهيم بن أيوب عن عبد الله بن مسلم قالا: كان لبيد من جوداء العرب ، وكان قد آلى في الجاهلية أن لا تهب صبا إلآ أطعم، وكان له جفنتان يغدو بهما ويروح في كل يوم على مسجد قومه فيطعمهم، فهبت الصبا يوما والوليد بن عقبة على الكوفة، فصعد الوليد المنبر فخطب الناس ثم قال: إن أخاكم لبيد بن ربيعة قد نذر في الجاهلية ألا تهب صبا إلا أطعم، وهذا يوم من أيامه، وقد هبت صبا فأعينوه، وأنا أول من فعل. ثم نزل عن المنبر فأرسل إليه بمائة بكرة، وكتب إليه بأبيات قالها:
أرى الجزار يشحذ شفرتـيه إذا هبت رياح أبي عقـيل
أشم الأنف أصيد عـامـري طويل الباع كالسيف الصقيل
وفى ابن الجعفري بحلفتـيه على العلات والمال القلـيل
بنحر الكوم إذ سحبت علـيه ذيول صبا تجاوب بالأصيل فلما بلغت أبياته لبيدا قال لآبنته: أجيبيه، فلعمري لقد عشت برهة وما أعيا بجواب شاعر. فقالت ابنته:
إذا هبت رياح أبي عـقـيل دعونا عند هبتهـا الـولـيدا
أشم الأنف أروع عبشـمـيا أعان على مروءته لـبـيدا
بأمثال الهضاب كأن ركـبـا عليها من بني حام قـعـودا
أبا وهب جزاك اللـه خـيرا نحرناها فأطعمنا الـثـريدا
فعد إن الكريم لـه مـعـاد وظني يا ابن أروى أن تعودا فقال لها لبيد: أحسنت لولا أنك استطعمته. فقالت: إن الملوك لا يستحيا من مسألتهم. فقال: وأنت يا بنية في هذه أشعر.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني محمد بن عمران الضبي قال: حدثني القاسم بن يعلي عن المفضل الضبي قال: قدم الفرزدق فمر بمسجد بني أقيصر، وعليه رجل ينشد قول لبيد:
وجلا السيول عن الطلول كأنها زبر تجد متونها أقـلامـهـا فسجد الفرزدق فقيل له: ما هذا يا أبا فراس? فقال: أنتم تعرفون سجدة القرآن، وأنا أعرف سجدة الشعر.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عمار قال: حدثنا يعقوب الثقفي، وابن عياش، وسمعر بن كدام، كلهم عن عبد الملك بن عمير قال:

صفحة : 1746

أخبرني من أرسله القراء الأشراف - قال الهيثم: فقلت لابن عياش: من القراء الأشراف? قال: سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة الفزاري ، وخالد بن عرفطة الزهري، ومسروق بن الأجدع الهمداني، وهانئ بن عروة المرادي - إلى ربيعة وهو في المسجد، وفي يده محجن فقلت: يا أبا عقيل، إخوانك يقرونك السلام ويقولون: أي العرب أشعر? قال: الملك الضليل ذو القروح. فردوني إليه وقالوا: ومن ذو القروح? قال: امرؤ القيس. فأعدوني إليه وقالوا: ثم من? قال: الغلام ابن ثمان عشرة سنة. فردوني إليه فقلت: ومن هو? فقال: طرفة. فردوني إليه فقلت: ثم من? قال: صاح المحجن حيث يقول:
إن تقوى ربنا خير نـفـل وبإذن الله ريثي وعجـل
أحمد الـلـه ولا نـد لـه بيديه الخير ما شاء فعـل
من هداه سبل الخير اهندى ناعم البال ومن شاء أضل يعني نفسه. ثم قال: أستغفر الله.
أخبرني إسماعيل بن يونس الشعبي قال: حدثنا عمر بن شبة عن ابن البواب قال: جلس المعتصم يوما للشراب، فعناه عض المغنين قوله:
وبنو العباس لا بأتون لا وعلى ألسنهم خفت نعم
زينت أحلامهم أحسابها وكذاك الحلم زين للكرم فقال: ما أعرف هذا الشعر، فلمن هو? قيل: للبيد. فقال: وما للبيد وبني العباس? قال المغني: إينما قال:
وبنو الديان لا يأتون فجعلته وبنو العباس. فاستحسن فعله ووصله.
وكان يعجب بشعر لبيد فقال: من منكم يروي قوله:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع فقال بعض الجلساء: أنا . فقال: أنشدنيها. فأنشد:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالـع وتبقى الجبال بعدنا والمصانـع
وقد كنت في أكناف جار مضنة ففارقني جار بـأريد نـافـع فبكى المعتصم حتى جرت دموعه، وترحم على المأمون، وقال: هكذا كان رحمة الله عليه ثم اندفع وهو ينشد باقيها ويقول:
فلا جزع إن فرق الدهر بـينـنـا فكل امرىء يوما له الدهر فاجـع
وما الناس إلا كالـديار وأهـلـهـا بها يوم حلوها وبـعـد بـلا قـع
ويمضون أرسالا ونخلف بعـدهـم كما ضم إحدى الراحتين الأصابـع
وما المرء إلا كالشهـاب وضـوئه يحور رمادا بعد إذ هـو سـاطـع
وما البر إلا مضمرات من التـقـى ومـا الـمـال إلا عـاريات ودائع
أليس ورائي إن تراخت مـنـيتـي لزوم العصا تحنى عليها الأصابـع
أخبر أخبار القرون التي مـضـت أدب كأني كلمـا قـمـت راكـع
فأصبحت مثل السيف أخلق جفـنـه تقادم عهد القين والنصل قـاطـع
فلا تبعدن إن الـمـنـية مـوعـد علينا فدان للـطـلـوع وطـالـع
أعـاذل مـا يدريك إلا تـظـنــيا إذا رحل الفتيان من هـو راجـع
أتجزع مما أحدث الدهر بالـفـتـى وأي كريم لم تصـبـه الـقـوارع
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانـع قال: فعجبنا والله من حسن ألفاظه، وصحة إنشاده، وجودة اختياره.
أخبرني الحسين بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه. وحدثنا محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال : كان عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة، فتفكر يوما في نفسه فقال: والله ما ينبغي لمسلم أن يكون آمنا في جوار كافر ورسول الله صلى الله عليه وسلم خائف. فجاء إلى الوليد بن المغيرة فقال له: أحب أن تبرأ من جواري. قال: لعله رابك ريب. قال: لا، ولكن أحب أن تفعل. فقال: فاذهب بنا حتى أبرأ منك حيث أجرتك . فخرج معه إلى المسجد الحرام فلما وقف على جماعة قريش قال لهم: هذا ابن مظعون قد كنت أجرته ثم سألني أن أبرأ منه، أكذاك يا عثمان? قال: نعم. قال: اشهدوا أني منه بريء.
قال: وجماعة يتحدثون من قريش معهم لبيد بن ربيعة ينشدهم، فجلس عثمان مع القوم فأنشدهم لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال له عثمان: صدقت. فقال لبيد:
وكل نعيم لا محالة زائل

صفحة : 1747

فقال عثمان: كذبت. فلم يدر القوم ما عنى. فأشار بعضهم إلى لبيد أن يعيد، فأعاد فصدقه في النصف الأول وكذبه في الآخر، لأن نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش، ما كان مثل هذا يكون في مجالسكم. فقالم أبي بن خلف أو ابنه فلطم وجه عثمان، فقال له قائل: لقد كنت في منعة من هذا بالأمس. فقال له: ما أحوج عيني هذه الصحيحة إلى أن يصيبها ما أصاب الأخرى في الله.
أخبرني محمد بن الزبان قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج يأمره بإشحاص الشعبي إليه، فأشخصه فألزمه ولده، وأمر بتخريجهم ومذاكرتهم، قال: فدعاني يوما في علته التي مات فيها فغص بلقعة وأنا بين يديه، فتساند طويلا ثم قال: أصبحت كما قال الشاعر:
كأني وقد جاوزت سبعـين حـجة خلعت بها عنـي عـذار لـجـام
إذا ما رآني الناس قالوا ألـم يكـن شديد محال البطش غـير كـهـام
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى وكيف يمن يرمـى ولـيس بـرام
ولو أنني أرمى بـسـهـم رأيتـه ولكنني أرمـي بـغـير سـهـام فقال الشعبي: فقالت: إنا لله، استلم الرجل والله للموت فقلت: أصلحك الله، ولكن مثلك ما قال لبيد:
باتت تشكى إلي الموت مجهشة وقد حملتك سبعا بعد سبعينـا
فإن تزادي ثلاثا تبلغـي أمـلا وفي الثلاث وفاء للثمانـينـا فعاش إلى أن بلغ تسعين سنة فقال :
كأني وقد جاوزت تسعين حجة خلعت بها عن منكبـي ردائيا فعاش إلى أن بلغ مائة وعشر سنين فقال:
أليس في مائة قد عاشها رجل وفي تكامل عشر بعدها عمر فعاش إلى أن بلغ مائة وعشرين سنة فقال:
ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبـيد
غلب الرجال وكان غير مغلب دهـر جـديد دائم مـمـدود
يوم أرى يأتي عـلـيه ولـيلة وكلاهما بعد المضاء يعـود ففرح وساتبشر وقال: ما أرى بأسا، وقد وجدت خفا . وأمر لي بأربعة الآف درهم، فقبضتها وخرجت، فما بلغت الباب حتى سمعت الواعية عليه.
وغنى في هذه الأبيات التي أولها:
غلب الرجال وكا غير مغلب عمر الوادي خفيف رمل مطلق بالوسطى عن عمرو.
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثنا هارون بن مسلم عن العمري عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية قال: نظر النابغة الذبياني إلى لبيد بن ربيعة وهو صبي، مع أعمامه على باب النعمان بن المنذر، فسأل عنه فنسب له، فقال له: يا غلام، إن عينيك لعينا شاعر، أفتقرض من الشعر شيئا? قال: نعم يا عم. قال: فأنشدني شيئا مما قلته. فأنشده قوله:
ألم تربع على الدمن الخوالي فقال له: يا غلام، أنت أشعر بني عامر، زدني يا بني. فأنشده:
طلل لخولة بالرسيس قديم فضرب بيديه إلى جنبيه وقال: أذهب فأنت أشعر من قيس كلها، أو قال: هوزان كلها.
وأخبرني بهذا الخبر عمي قال: حدثنا العمري عن لقيط عن أبيه، وحماد الرواية عن عبد الله بن قتادة المحاربي قال: كنت مع النابغة بباب النعمان بن المنذر، فقال لي النابغة: هل رأيت لبيد بن ربيعة فيمن حضر? قلت: نعم قال: أيهم أشعر? قلت: الفتى الذي رأيت من حاله كيت وكيت. فقال: اجلس بنا حتى يخرج إلينا. قال: فجلسنا فلما خرج قال له النابغة: إلي يا ابن أخي. فأتاه فقال: إنشدني. فأنشده قوله:
ألم تلمم على الدمن الخوالي لسلمى بالمذانب فالقفـال فقال له النابغة: أنت أشعر بني عامر، زدني. فأنشده:
طلل لخولة بالرسيس قديم فبعاقل فلأنعمين رسوم فقال له: أنت أشعر هوازن، زدني. فأنشده قوله:
عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها فقال له النابغة: اذهب فأنت أشعر العرب.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد، أن لبيدا لما حضرته الوفاة قال لابن أخيه ولم يكن له ولد ذكر: يا بني، إن أباك لم يمت ولكنه فني. فإذا طعموا فقل لهم فليحضروا جنازة أخيهم. ثم أنشد قوله:

صفحة : 1748


وإذا دفنت أباك فـاج عل فوقه خشبا وطنيا
وسقائفا صـمـا روا سيها يسددن الغصونا
ليقين حر الوجه سـف ساف التراب ولن يقينا قال: وهذه الأبيات من قصيدة طويلة.
وقد ذكر يونس أن لابن سريج لحنا في أبيات من قصيدة لبيد هذه، ولم يجنسه.

أبني هل أبـصـرت أع مامي بني أم البـنـينـا
وأبي الـذي كـان الأرا مل في الشتاء له قطينـا
وأبا شـريك والـمـنـا زل في المضيق إذا لقينا
ما إن رأيت ولا سـمـع ت بمثلهم في العالمينـا
فبقيت بـعـدهـم وكـن ت بطول صحبتهم ضنينا
دعني وما ملكـت يمـي ني إن سددت بها الشؤونا
وافعل بمالـك مـا بـدا لك مستعانا أو معـينـا قال: وقال لابنتيه حين احتضر ، وفيه غناء:
تمنى ابنتاي أن يعيش أبـوهـمـا وهل أنا إلا من ربيعة أو مضـر
فإن حان يوما أن يموت أبوكـمـا فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعـر
وقولا هو المرء الذي لا حلـيفـه أضاع، ولا خان الصديق ولا غدر
إلى الحولثم اسم السلام عليكـمـا ومن يبك حولا كاملا فقد اعتـذر في هذه الأبيات هزج خفيف مطلق في مجرى الوسطى. وذكر الهشامي إنه لإسحاق. وذكر أحمد بن يحيى أنه لإبراهيم.
قال: فكانت ابنتاه تلبسان ثيابهما في كل يوم، ثم تأتيان مجلس بني جعفر بن كلاب فترثيانه ولا تعولان، فأقاما على ذلك حولا ثم انصرفتا.

سألناه الجزيل فما تـأبـى فأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنـا فأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا ما دنوت إلـيه إلا تبسم ضاحكا وثنى الوسادا الشعر لزياد الأعجم، والغناء لشارية، خفيف رمل بالبنصر مطلق.

أخبار زياد الأعجم ونسبه
زياد بن سليمان ، مولى عبد القيس، أحد بني عامر بن الحارث، ثم أحد بني مالك بن عامر الخارجية .
أخبرني بذلك علي بن سليمان الأخفش عن أبي سعيد السكري. وأخبرني محمد بن العباس اليزيدي، عن عمه عن ابن حبيب قال: هو زياد بن جابر بن عمرو، مولى عبد القيس. وكان ينزل إصطخر فغلبت العجمة على لسانه، فقيل له الأعجم.
وذكر ابن النطاح مثل ذلك في نسبه، وخالف في بلده، وذكر أن أصله ومولده ومنشأه بأصبهان ثم انتقل إلى خراسان، فلم يزل بها حتى مات.
وكان شاعرا جزل الشعر فصيح الألفاظ على لكنة لسانه، وجريه على لفظ أهل بلده.
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثت عن المدائني أن زيادا الأعجم دعا غلاما له ليرسله في حاجة، فأبطأ فلما جاءه قال له: منذ لدن دأوتك إلى أن قلت لبى ما كنت تسنأ? يريد منذ لدن دعوتك إلى أن قلت لبيك ماذا كنت تصنع.
فهذه ألفاظه كما ترى في نهاية القبح واللكنة.
وهو الذي يقول يرثي المغيرة بن المهلب بقوله:
قل للقوافل والغـزي إذا غـزوا والباكرين وللـمـجـد الـرائح
إن المروءة والسماحة ضـمـنـا قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعـقـر بـه كوم الهجان وكل طرف سابـح
وانضح جوانب قبره بـدمـائهـا فلـقـد يكـون أخـادم وذبـائح
يا من بمهوى الشمس من حي إلى ما بين مطلع قرنها المتـنـازح
مات المغيرة عد طول تعـرض للموت بـين أسـنة وصـفـائح
والقتل ليس إلى القتـال ولا أرى حيا يؤخر للشفـيق الـنـاصـح وهي طويلة. وهذا من نادر الكلام، ونقي المعاني، ومختار القصيد، وهي معدودة من مراثي الشعراء في عصر زياد ومقدمها.
لابن جامع في الأبيات الأربعة الأول غناء أوله نشيد كله، ثم تعود الصنعة إلى الثاني والثالث في طريقة الهزج بالوسطى.
وقد أخبرني علي بن سليمان الأخفش، عن السكري عن محمد بن حبيب، أن من الناس من يروي هذه القصيدة لصلتان العبدي. وهذا قول شاذ، والصحيح أنها لزياد قد دونها الرواة، غير مدفوع عنها.


صفحة : 1749

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدثني إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنا ابن عائشة عن أبيه قال: رثى زياد الأعجم المغيرة بن المهلب فقال:
إن الشجاعة والسماحة ضمـنـا قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت يقبره فاعـقـر بـه كوم الهجان وكل طرف سابـح فقال له يزيد بن المهلب: يا أبا أمامة، أفعقرت أنت عنده? قال: كنت على بنت الهمار . يريد الحمار.
أخبرني مالك بن محمد الشيباني قال: كنت حاضرا في مجلس أبي العباس، فقلت وقدقرىء عليه شعر زياد الأعجم، فقرئت عليه قصيدته:
قل للقوافل والغزي إذا غزوا والباكرين وللمجـد الـرائح قال: فقلت إنها من مختار الشعر، ولقد أنشدت لبعض المحدثين في نحو هذا المعنى أبياتا حسنة. ثم أنشدنا:
أيها الناعيان مـن تـنـعـيان وعلى من أراكما تـبـكـيان
اندبا الماجد الـكـريم أبـا إس حاق رب المعروف والإحسان
واذهبا بي إن لم يكن لكما عق ر إلى جنب قبره فاعقرانـي
وانضحا من دمي عليه فق كـا ن دمي من نداه لو تعلـمـان أخبرني وكيع قال: حدثني إسحاق بن محمد النخعي عن ابن عائشة عن أبيه قال: كان المهلب بن أبي صفرة بخراسان، فخرج إليه زياد الأعجم فمدحه، فأمر له بجائزة فأقام عنده أياما. قال: فإنا ليعشية نشرب مع حبيب بن المهلب في دار له، وفيها حمامة، فقال زياد:
تغنى أنت في ذممي وعهدي وذمة والدي إن لم تطـاري
وبيتك فاصلحيه ولا تخافـي على صفر مزغبة صغـار
فإنك كلما غنـيت صـوتـا ذكرت أحبتي وذكرت داري
فإما يقتلوك طلـبـت ثـارا له نبأ لأنك فـي جـواري فقال حبيب: يا غلام، هات القوس. فقال له زياد: وما تصنع بها? قال: أرمي جارتك هذه. قال: والله لئن رميتها لاستعدين عليك الأمير. فأتى بالقوس فنزع لها سهما فقتلها، فوثب زياد فدخل على المهلب فحدثه الحديث وأنشده الشعر، فقال المهلب: علي بأبي بسطام، فأتي بحبيب فقال له: أعط أبا أمامة دية جارته ألف دينار. فقال: أطال الله بقاء الأمير، إنما كنت ألعب. قال: أعطه كما آمرك. فأنشأ زياد يقول:
فلله عينا مـن رأى كـقـضـية قضى لي بها قرم العراق المهلب
رماها حبيب بن المهلـب رمـية فأثبتها بالسهم والسـهـم يغـرب
فألزمه عقل الفتـيل ابـن حـرة وقال حبيب: إنما كنـت ألـعـب
فقـال: زياد لا يروع جـــاره وجارة جاري مثل جلدي وأقرب قال: فحمل حبيب إليه ألف دينار على كره منه، فإنه ليشرب مع حبيب يوما إذا عربد عليه حبيب، وقد كان حبيب ضغن عليه مما جرى، فأمر بشق قباء ديباج كان عليه، فقام فقال:
لعمرك ما الديباج خرقت وحده ولكنما خرقت جلد المهـلـب فبعث المهلب إلى حبيب فأحضره، وقال له: صدق زياد، ما خرقت إلا جلدي، تبعث هذا على أن يهجوني .
ثم بعث إليه فأحضره، فأستل سخيمته من صدره وأمر له بمال وصرفه.
وقد أخبرني وكيع بهذا الخبر أيضا. قال أحمد بن الهيثم بن فراس، قال العمري عن الهيثم بن عدي قال: تهاجى قتادة بن مغرب اليشكري وزياد الأعجم بخراسان، وكان زياد يخرج وعليه قباء ديباج، تشبها بالأعجم، فمر به يزيد بن المهلب وهو على حاله تلك، فأمر به فقنع أسواطا، ومزقت ثيابه وقال له: أبأهل الكفر والشرك تتشبه لا أم لك? فقال زياد:
لعمرك ما الديباج خرقت وحده ولكنما خرقت جلد المهـلـب وذكر باقي الخبر مثله وقال فيه: فدعا به المهلب فقال له: يا أبا أمامة، قلت شيئا آخر? قال: لا والله أيها الأمير. قال: فلا تقل. وأعتبه وكساه وحمله، وأمر له بعشرة آلاف درهم وقال له: اعذر ابن أخيك يا أبا أمامة، فإنه لم يعرفك.
وهذه الأبيات التي فيها الغناء يقولها زياد الأعجم في عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي.
أخبرني بخبره في ذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: أتى زياد العجم عمر بن عبيد الله بن معمر بفارس، وقدم عليه عراك بن محمد الفقيه من مصر، فكان عراك يحدثه بحديث الفقهاء، فقال زياد:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:22 PM   المشاركة رقم: 59
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1750


يحدثـنـا أن الـقـيامة قـد أتـت وجاء عراك يبتغي المال من مصر
فكم بين باب النوب إن كنت صادقا وإيوان كسرى من فلاة ومن قصر وقال يمدح عمر بن عبيد الله:
سألناه الجزيل فما تأبـى وأعطى فوق منيتنا وزادا وذكر الأبيات الثلاثة.
نسخت من كتاب ابن أبي الدنيا: اخبرني محمد بن زياد، عن ابن عائشة. وأخبرني هاشم بن محمد قال: حدثني عيسى بن إسماعيل عن ابن عائشة، وخبر ابن أبي الدنيا أتم. قال: كان زياد الأعجم صديقا لعمر بن عبيد الله بن معمر قبل أن يلي، فقال له عمر: يا أبا أمامة، لو قد وليت لتركتك لا تحتاج إلى لأحد أبدا. فلما ولي فارس قصده، فلما لقيه أنشأ يقول:
أبلغ أبا حفص رسالة ناصـح أنت من زياد مستبينا كلامهـا
فإنك مثل الشمس لا ستر دونها فكيف أبا حفص علي ظلامها فقال له عمر: لا يكون عليك ظلامها أبدا. فقال زياد:
لقد كنت أدعو الله في السر أن أرى أمور معد في يديك نـظـامـهـا فقال له: قد رأيت ذلك. فقال:
فلما أتاني ما أردت تباشـرت بناتي وقلن العام لا شك عامها قال: فهو عامهن إن شاء الله تعالى. فقال:
فإني وأرضا أنت فيها ابن معمر كمكة لم يطرب لأرض حمامها قال: فهي كذلك يا زياد. فقال:
إذا أخترت أرضا للمقام رضيتها لنفسي ولم يثقل علي مقامـهـا
وكنت أمني النفس منك ابن معمر أماني أرجو أن يتم تمـامـهـا قال: قد أتمها الله عليك. فقال:
فلا أك كالمجري إلى رأس غاية يرجى سماء لم يصبه غمامهـا قال: لست كذلك فسل حاجتك. قال: نجيبة ورحالتها ، وفرس رائع وسائسه، وبدرة وحاملها، وجارية وخادمها، وتخت ثياب ووصيف يحمله. فقال: قد امرنا لك بجميع ما سألت، وهو لك علينا في كل عام.
فخرج من عنده حتى قدم على عبد الله بن الحشرج وهو يسابور، فأنزله وألطفه ، فقال في ذلك:
إن السماحة والمـروءة والـنـدى في قبة ضربت على ابن الحشرج
ملـك أغـر مـتـوج ذو نـائل للمعتفين يمـينـه لـم تـشـنـج
يا خير من صعد المنابر بالتـقـى بعد النبي المصطفى المتـحـرج
لما أتيتـك راجـيا لـنـو الـكـم ألفيت باب نوالـكـم لـم يرتـج فأمر له بعشرة آلاف درهم.
أخبرنا محمد بن خلف وكيع، عن عبد الله بن محمد، عن عبيد الله بن الحسن بن عبد الرحمن بهذا الخبر فقال فيه: أتى زياد عبد الله بن عامر بن كريز. والخبر الأول أصح. وزاد في الشعر:
أخ لك لا تراه الدهر إلا على العلات بساما جوادا فقال له عمر: أحسنت يا أبا أمامة، ولك لكل بيت ألف. قال: دعني أتمها مائة. قال: أما إنك لو كنت فعلت لفعلت، ولكن لك ما رزقت.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا ابن عائشة قال: حدثني أبي قال: لما خرج ابن أرسل عبد الملك إلى عمر بن عبيد الله بن معمر ليقدم عليه، فلما كان بضمير، وهي من الشأم، مات بالطاعون، فقام عبد الملك على قبره وقال: أما والله لقد علمت قريش أن قد فقدت اليوم نابا من أنيابها. وقال جد خلاد بن أبي عمرو الأعمى، وكانوا موالي أبي عمرو بن أمية: أهو اليوم ناب لما مات، وكان أمس ضرسا كليلة? أما والله لوددت أن السماء وقعت على الأرض فلم يعش بينهما أحد بعده وسمعها عبد الملك فتغافل عنها.
قال: وقال الفرزدق يرثيه:
يا أيها الناس لا تبكوا علـى أحـد بعد الذي بضمير وافق الـقـدرا
كانت يداه لنا سيفا نـصـول بـه على العدو وغيثا ينبت الشـجـرا
أما قريش أبا حفص فـقـد رزئت بالشام إذا فارقتك البأس والظفـرا
من يقتل الجوع من بعد الشهيد ومن بالسيف يقتل كبش القوم إذ عكـرا
إن النوائح لم يعددن فـي عـمـر ما كان فيه إذا المولى به افتخـرا
إذا عددن فعالا أو لـه حـسـبـا ويوم هيجاء يعشى بأسه البصـرا
كم من جبان إلى الهيجا دنوت لـه يوم اللقاء ولولا أنت ما صـبـرا

صفحة : 1751

أخبرنا أحمد حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حميد عن سليمان بن قتة قال: بعث عمر بن عبد الله بن معمر إلى ابن عمر ، والقاسم بن محمد، بألف دينار، فأتيت عبد الله بن عمر وهو يغتسل في مستحم له، فأخرج يده فصببتها في يده، فقال: وصلت رحما، وقد جاءتنا على حاجة. وأتيت القاسم فأبى أن يقبلها، فقالت لي امرأته: إن كان القاسم ابن عمه فأنا لا بنة عمه. فأعطيتها. قال: فكان عمر يبعث بهذه الثياب العمرية يقسمها بين أهل المدينة، فقال ابن عمر: جزى الله من اقتنى هذه الثياب بالمدينة خيرا. وقال لي عمر: لقد بلغني عن صاحبك شيء كرهته. قلت: وما ذاك? قال: يعطي المهاجرين ألفا ألفا، ويعطى الأنصار سبعمائة سبعمائة. فأخبرته فسوى بينهم .
أخبرنا أحمد قال حدثنا أبو زيد قال: كانت لرجل جارية يهواها، فاحتاج إلى بيعها، فابتاعها منه عمر بن عبيد الله بن معمر، فلما قبض ثمنها أنشأت تقول:
هنيئا لك المال الذي قد قبضته ولم يق في كفي غير التحسر
فإني لحزن من فراقك موجع أناجي به قلبا طويل التفكـر فقال: لا ترحلي. ثم قال:
ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري
علـيك سـلام لا زيارة بـينـنـا ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فقال: قد شئت، خذ الجارية وثمنها. فأخذها وانصرف.
أخبرني عمي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن زياد قال: حدثني ابن عائشة قال: استبطأ زياد الأعجم عمر بن عبيد الله بن معمر في زيارته إياه فقال:
أصابت علينا جودك العين يا عمر فنحن لها نبغي التمائم والنشـر
أصابتك عين في سماحك صلـبة ويا رب عين صلبة تفلق الحجر
سنرقيك بالأشعار حتى تملـهـا فإن لم تفق يوما رقيناك بالسور فبلغته الأبيات فأرضاه وسرحه.
أخبرني عمي قال: حدثني الكراني قال حدثني العمري قال: حدثني من سمع حمادا الراوية يقول: امتدح زياد العجم عباد بن الحصين الحبطي وكان على شرطة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة الذي يقال له القباع، وطلب حاجة فلم يقضها، فقال زياد:
سألت أبا جـهـضـم حـاجة وكنت أراه قـريبـا يسـيرا
فلو أنني خفت منـه الـخـلا ف والمنع لي لم أسله نقـيرا
وكيف الرجاء لمـا عـنـده وقد خالط البخل منه الضميرا
أقلني أبا جهضم حـاجـتـي فإني امرؤ كان ظني غرورا أخبرني عمي قال: حدثني الكراني عن العمري، عن عطاء بن مصعب، عن عاصم بن الحدثان قال: مر يزيد بن جناء الضبي بزياد الأعجم وهو ينشد شعرا قد هجا به قتادة بن مغرب، فأفحش فيه، فقال له يزيد بن حبناء: ألم يأن لك أن ترعوي وتترك تمزيق أعراض قومك، ويحك حتى متى تتمادى في الضلال، كأنك بالموت قد صبحك أو مساك فقال زياد فيه:
يحذرني الموت ابن حبناء والفتى إلى الموت يغدو جاهدا ويروح
وكل امرىء لابد للموت صائر وإن عاش دهرا في البلاد يسيح
فقل ليزيد يا ابن حبناء لا تعـظ أخاك وعظ نفسا فأنت جنـوح
تركت التقى والدين دين محمـد لأهل التقى والمسلمين يلـوح
وتابعت مراق العراقين سـادرا وانت غليظ القصريين صحـيح فقال له يزيد بن عاصم الشني : قبحك الله أتهجو رجلا وعظك وامرك بمعروف بمثل هذا الهجاء، هلا كففت إذ لم تقبل، أراه الله سيأتي على نفسك ثم لا تحبق فيك عنزان ، اذهب ويحك فأته واعتذر إليه لعله يقبل عذرك.
فمشى إليه بجماعة من عبد القيس فشفعوا إليه فيه، فقال: لا تثريب، لست واجدا عليه بعد يومي هذا.
أخبرني أحمد بن علي قال: سمعت جدي علي بن يحيى يحدث عن أبي الحسن عن رجل من جعفي قال: كنت جالسا عند المهلب إذ أقبل رجل طويل مضطرب، فلما رآه المهلب قال: اللهم إني أعوذ بك من شره فجاء فقال: أصلح الله الأمير، اني قد مدحتك ببيت صفده مائة ألف درهم . فسكت المهلب، فاعاد القول فقال له: أنشده فأنشده:

صفحة : 1752


فتى زاده السلطان في الخير رغبة إذا غير السلطان كـل خـلـيل فقال له المهلب: يا أبا أمامة، مائة ألف? فوالله ما هي عندنا ولكن ثلاثون ألفا فيها عروض. وأمر له بها، فإذا هو زياد الأعجم.
أخبرني عمي قال: حدثني الكراني وأبو العيناء عن القحذمي قال: لقي الفرزدق زيادا الأعجم فقال له الفرزدق: لقد هممت أن أهجو عبد القيس، وأصف من فسوهم شيئا. قال له زياد: كما أنت حتى أسمعك شيئا. ثم قال: قل إن شئت أو أمسك. قال: هات. قال:
وما ترك الهاجون لي إن هجوتـه مصحا أراه في أديم الـفـرزدق
فإنا وما تهدي لنا إن هـجـوتـنـا لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق فقال له الفرزدق: حسبك هلم نتتارك . قال: ذلك إليك. وما عاوده بشيء.
وأخبرني بهذا الخبر محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا العتبي عن العباس بن هشام عن أبيه قال: حدثني خراش ، وكان عالما راوية لأبي، ولمؤرج ، ولجابر بن كلثوم، قال: أقبل الفرزدق وزياد ينشد الناس في المربد وقد اجتمعوا حوله، فقال: من هذا? قيل: الأعجم. فأقبل نحوه فقيل له: هذا الفرزدق قد أقبل عليك. فقام فتلقاه وحيا كل واحد منهما صاحبه، فقال له الفرزدق: ما زالت تنازعني نفسي إلى هجاء عبد القيس منذ دهر. قال زياد: وما يدعوك إلى ذلك? قال: لأني رأيت الأشقري هجاكم فلم يصنع شيئا، وأنا أشعر منه، وقد عرفت الذي هيج بينك وبينه. قال: وما هو? قال إنكم اجتمعتم في قبة عبد الله بن الحشرج بخراسان، فقلت له قد قلت شيئا فمن قال مثله فهو أشعر مني، ومن لم يقل مثله ومد إلي عنقه فإني أشعر منه. فقال لك: وما قلت? فقلت: قلت:
وقافية حذاء بت أحوكـهـا إذا ما سهيل في السماء تلالا فقال لك الأشقري:
وأقلف صلى بعد ما نـاك أمـه يرى ذاك في دين المجوس حلالا فأقبلت على من حضر فقلت: يا لأم كعب أخزاها الله تعالى، ما أنمها حين تخبر ابنها بقلفتي فضحك الناس وغلبت عليه في المجلس.
فقال له زياد: يا أبا فراس، هب لي نفسك ساعة ولا تعجل حتى يأتيك رسولي بهديتي ثم ترى رأيك. وظن الفرزدق أنه سيهدي إليه شيئا يستكفه به، فكتب إليه:
وما ترك الهاجون لـي إن أردتـه مصحا أراه في أديم الـفـرزدق
وما تركوا لحما يدقون عـظـمـه لآكله ألـقـوه لـلـمـتـعـرق
سأحطم ما أبقوا له من عظـامـه فأنكت عظم الساق منه وأنتـقـي
فإنا وما تهدي لنا إن هـجـوتـنـا لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق فبعث إليه الفرزدق: لا أهجو قوما أنت منهم أبدا.
قال أبو المنذر: زياد أهجى من كعب الأشقري، وقد أوثر عليه في عدة قصائد. منها التي يقول فيها.

قبيلة خيرهـا شـرهـا وأصدقها الكاذب الآثـم
وضيفهم وسط أبياتـهـم وإن لم يكن صائما صائم وفيه يقول:
إذا عذب الله الرجال بشعرهم أمنت لكعب أن يعذب بالشعر وفيه يقول:
أتتك الأزد مصفرا لحـاهـا تساقط من مناخرها الجواف أخبرني وكيع قال: حدثني أحمد بن عمر بن بكير قال حدثنا الهيثم عن ابن عياش قال: دخل أبو قلابة الجرمي مسجد البصرة وإذا زياد الأعجم، فقال زياد: من هذا? قال: أبو قلابة الجرمي، فقام على رأسه فقال:
قم صاغرا ياكهل جرم فـإنـمـا يقال لكهل الصدق قم غير صاغر
فإنـك شـيخ مـيت ومــورث قضاعة ميراث البسوس وقاشـر
قضى الله خلق الناس صم خلقتـم بقية خلـق الـلـه آخـر آخـر
فلم تسمعوا إلا بما كان قبـلـكـم ولم تدركو إلا بدق الـحـوافـر
فلو رد أهل الحق من مات منكـم إلى حقه لم تدفنوا في المقـابـر فقيل له: فأين كانوا يدفنون يا أبا أمامة? قال: في النواويس.

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء السادس عشر

أخبار شارية
قال أبو الفرج علي بن الحسين:

صفحة : 1753

كانت شارية مولدة من موالدات البصرة، يقال إن أباها كان رجلا من بني سامة بن لؤي المعروفين ببني ناجية ، وأنه حجدها، وكانت أمها أمة، فدخلت في الرق. وقيل بل سرقت فبيعت، فاشترتها امرأة من بني هاشم، فأدبتها، وعلمتها الغناء، ثم اشتراها إبراهيم بن المهدي، فأخذت غناءها كله أو أكثره عنه، وبذلك يحتج من يقدمها على عريب، ويقول: إن إبراهيم خرجها، وكان يأخذها بصحة الأداء لنفسه، ويمعرفة ما يأخذها به. ولم تكن هذه حال عريب، لأن المراكبي لم يكن يقارب إبراهيم في العلم، ولا يقاس به في بعضه ، فضلا عن سائره.
أخبرني بخبرها محمد بن إبراهيم قريص : أن ابن المعتز دفع إليه كتابه الذي ألفه في أخبارها، وقال له أن يرويه عنه، فتسخت منه ما كان يصلح لهذا الكتاب على شرطي فيه، وأضفت إليه ما وجدته من أخبارها عن غيره في الكتب، وسمعته أنا عمن رويته عنه.
قال ابن المعتز: حدثني عيسى بن هارون المنصوري: أن شارية كانت لامرأة من الهاشميات بصرية، من ولد جعفر بن سليمان. فحملتها لتبيعها ببغداد، فعرضت على إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فأعطى بها ثلثمائة دينار، ثم استغلاها بذلك ولم يردها. فجيء بها إلى إبراهيم بن المهدي، فعرضت عليه، فساوم بها. فقالت له مولاتها: قد بذلتها لإسحاق بن إبراهيم بثلثمائة دينار، وأنت أيها الأمير، أعزك الله، بها أحق. فقال: زنوا لها ما قالت. فوزن لها، ثم دعا بقيمته، فقال: خذي هذه الجارية ولا ترينيها سنة، وقولي للجواري يطرحن عليها، فلما كان بعد سنة أخرجت إليه، فنظر إليها وسمعها. فأرسل إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي فدعاه، وأراه إياها، وأسمعه غناءها. وقال: هذه جارية تباع، فبكم تأخذها لنفسك? قال إسحاق: آخذها بثلاثة آلاف دينار، وهي رخيصة بها. قال له إبراهيم: أتهرفها? قال: لا. قال: هذه الجارية التي عرضتها عليك الهاشمية بثلثمائة دينار، فلم تقبل. فبقي إسحاق متحيرا، يعجب من حالها وما انقلبت إليه.
وقال ابن المعتز: حدثني الهشامي عن محمد بن راشد: أن شارية كانت مولدة البصرة، وكانت لها أم منكرة، تدعي أنها بنت محمد بن زبد، من بني سامة بن لؤي.
قال ابن المعتز: وحدثني غيره، أنها من بني زهرة.
قال الهشامي: فجيء بها إلى بغداد، وعرضت على إبراهيم بن المهدي، فأعجب بها إعجابا شديدا، فلم يزل يعطي بها، حتى بلغت ثمانية آلاف درهم. فقال لي هبة الله بن إبراهيم بن المهدي: إنه لم يكن عند أبي درهم ولا دانق، فقال لي: ويحك قد أعجبتني والله هذه الجارية إعجابا شديدا، وليس عندنا شيء. فقلت له: نبيع ما نملكه حتى الخزف. ونجمع ثمنها. فقال لي: قد فكرت في شيء؛ اذهب إلى علي بن هشام، فأقرئه مني السلام، وقل له: جعلني الله فداءك قد عرضت علي جارية قد أخذت بمجامع قلبي، وليس عندي ثمنها، فأحب أن تفرضني عشرة آلاف درهم. فقلت له: إن ثمنها ثمانية آلاف درهم، فلم تكثر على الرجل بعشرة آلاف درهم? فقال: إذا اشتريناها بثمانية آلاف درهم، لا بد أن نكسوها، وقيم لها ما تحتاج إليه.
فصرت إلى علي بن هشام، فأبلغته الرسالة، فدعا بوكيل له، وقال له، ادفع إلى خادمه عشرين ألفا، وقل له: أنا لا أصلك، ولكن هي لك حلال في الدنيا والآخرة . قال: فصرت إلى أبي بالدراهم، فلو طلعت عليه بالخلافة، لم تكن تعدل عنده تلك الدراهم.
وكانت أمها خبيثة، فكانت كلما لم يعط إبراهيم ابنتها ما تشتهي، ذهبت إلى عبد الوهاب بن علي، وذفعت إليه رقعة يرفعها إلى المعتصم، تسأله أن تأخذ ابنتها من إبراهيم.
قال ابن المعتز: وأخبرني عبد الواحد بن إبراهيم بن محمد بن الخطيب، قال: ذكر يوسف بن إبراهيم المصري صاحب إبراهيم بن المهدي:

صفحة : 1754

أن إبراهيم وجه به إلى عبد الوهاب بن علي، في حاجة كانت له، قال : فلقيته وانصرفت من عنده، فلم أخرج من دهليز عبد الوهاب حتى اسقبلتني امرأة. فلما نظرت في وجهي سترت وجهها. فأخبرني شاكري أن المرأة هي أم شارية، جارية إبراهيم. فبادرت إلى إبراهيم، وقلت له: أدرك، فإني رأيت أم شارية في دار عبد الوهاب، وهي من تعلم، وما يفجؤك إلا حيلة قد أوقعتها. فقال لي في جواب ذلك: أشهدك أن جاريتي شارية صدقة على ميمونة بنت إبراهيم بن المهدي، ثم أشهد أبنه هبة الله على مثل ذلك . وأمرني بالركوب إلى دار ابن أبي دواد، وإحضار من قدرت عليه من الشهود المعدلين عنده، فأحضرته أكثر من عشرين شاهدا. وأمر بإخراج شارية، فخرجت، فقال لها: اسفري، فجزعت من ذلك. فأعلمها أنه إنما أمرها بذلك لخير يريده بها، ففعلت.
فقال لها: تسمى. فقالت: أنا شارية أمنك. فقال لهم: تأملوا وجهها، ففعلوا. ثم قال: فإني أشهدكم أنها حرة لوجه الله تعالى، وأني قد تزوجتها، وأصدقتها عشرة آلاف درهم. يا شارية مولاة إبراهيم بن المهدي، أرضيت? قالت: نعم يا سيدي قد رضيت، والحمد لله على ما أنعم به علي. فأمرها بالدخول، وأطعم الشهود وطيبهم وأنصرفوا.
فما أحسبهم بلغوا دار بن أبي دواد، حتى دخل علينا عبد الوهاب بن علي، فأقرأ عمه سلام المعتصم، ثم قال له: يقول لك أمير المؤمنين: من المفترض علي طاعتك، وصيانتك عن كل ما يعرك ، إذا كنت عمي، وصنو أبي، وقد رفعت إلي امرأة من قريش قصة، ذكرت فيها أنها من بني زهرة صليبة ، وأنها أم شارية، وأحتجت بأنه لا تكون بنت أمراة من قريش أمة، فإن كانت هذه المرأة صادقة في أن شارية بنتها، وأنها من بني زهرة، فمن المحال أن تكون شارية أمة؛ والأشبه بك والأصلح إخراج شارية من دارك، وسترها عند من تثق به من أهلك، حتى نكشف ما قالت هذه المرأة؛ فإن ثبت ما قلته أمرت من جعلتها عنده بإطلاقها، وكان في ذلك الحظ لك في دينك ومروءتك؛ وإن لم يصح ذلك، أعيدت الجارية إلى منزلك، وقد زال عنك القول الذي لا يليق بك ولا يحسن فقال له إبراهيم: فديتك يا أبا إبراهيم، هب شارية بنت زهرة بن كلاب، أتنكر على ابن عباس بن عبد المطلب أن يكون بعلا لها? فقال عبد الوهاب: لا. فقال إبراهيم: فأبلغ أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه السلامة، وأخبره أن شارية حرة، وأني قد تزوجتها بشهادة جماعة من العدول.
وقد كان الشهود بعد منصرفهم من عند إبراهيم صاروا إلى بن أبي دواد. فشم منهم من رائحة الطيب ما أنكره، فسألهم عنه، فأعلموه أنهم حضروا عتق شارية، وتزوج إبراهيم إياها. فركب إلى المعتصم، فحدثه بالحديث معجبا له منه. فقال: ضل سعي عبد الوهاب. ودخل عبد الوهاب على المعتصم، فلما رآه يمشي في صحن الدار، سد المعتصم أنف نفسه، وقال: يا عبد الوهاب، أنا أشم رائحة صرف محرق، وأحسب أن عمي لم يقنعه ردك إلا وعلى أذنك صوفة حتى أحرقها، فشممت رائحتها منك. فقال: الأمر على ماظن أمير المؤمنين وأقبح.
ولما انصرف عبد الوهاب من عند إبراهيم، آبتاع إبراهيم منه بنته ميمونة شارية، بعشرة آلاف درهم، وستر ذلك عنها، فكان عتقه إياها وهي في ملك غيره، ثم أبتاعها من ميمونة، فحل له فرجها، فكان يطؤها على أنها أمته، وهي تتوهم أنه يطؤها على أنها حرة. فلما توفي طلبت مشاركة أم محمد بنت خالد زوجته في الثمن، فأظهرت خبرها. وسئلت ميمونة وهبة الله عن الخبر، فأخبرا به المعتصم. فأمر المعتصم بابتياعها من ميمونة، فابتيعت بخمسة آلاف وخمسماة دينار، فحولت إلى داره، فكانت في ملكه حتى توفي.
قال أبن المعتز: وقد قيل إن المعتصم أبتاعها بثلثمائة ألف درهم.
قال: وكان منصور بن محمد بن واضح يزعم أن إبراهيم أقترض ثمن شارية من ابنته، وملكها إبراهيم ولها سبع سنين، فرباها تربية الولد، حتى لقد ذكرت أنها كانت في حجره جالسة، وقد أعجب بصورت أخذته منه، إذا طمثت أول طمثها، فأحس بذلك، فدعا قيمة له، فأمرها بأن تأتيه بثوب خام، فلفه عليها، فقال: أحمليها، فقد أقشعرت، وأحسب برد الحش قد آذاها .
قال: وحدثت شارية أنها كانت معه في حراقة قد توسط بها دجلة، في ليلة مقمرة، وهي تغني إذ أندفعت فغنت:
لقد حثوا الجمال ليه ربوا منا فم يئلـوا












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:24 PM   المشاركة رقم: 60
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.73 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 1755

فقام إليها، فأمسك فاها، وقال: أنت والله أحسن من الغريض وحها وغناء، فما يؤمنني عليك? أمسكي.
قال: وحدث حمدون بن إسماعيل: أنه دخل على إبراهيم يوما، فقال له: أتحب أن أسمعك شيئا لم تسمعه قط? قال: نعم. فقال: هاتوا شارية، فخرجت، فأمرها أن تغني لحن إسحاق:
هل بالديار التي حييتها أحد? قال حمدون: فغنتني شيئا لم أسمع مثله قط، فقلت: لا والله يا سيدي ما سمعت هكذا. فقال: أتحب أن تسمعه أحسن من هذا? فقلت: لا يكون. فقال: بلى والله تقر بذاك. فقلت: على أسم الله. فغناه هو، فرأيت فضلا عجيبا. فقلت: ما ظننت أن هذا يفضل ذاك هذا الفضل. قال: أفتحب أن تسمعه أحسن من هذا وذاك? فقلت: هذا الذي لا يكون: فقال: بلى والله. فقلت: فهات. قال: بحياتي ياشارية، قوليه وأحيلي حلقك فيه. فسمعت والله فضلا بينا، فأكثرت التعجب. فقال لي: يا أبا جعفر، ما أهون هذا على السامع تدري بالله كم مرة رددت عليها موضعا في هذا الصوت? قلت: لا. قال: فقل وأكثر. قلت: مائة مرة قال: أصعد ما بدالك. قلت ثلثمائة.
قال: أكثر والله من ألف مرة، حتى قالته كذا.
قال: وكانت ريق تقول: إن شارية كانت إذا أضطربت في صوت، فغاية ماعنده من عقوبتها، أنه يقيمها تغنيه على رجليها، فإن لم تبلغ الذي يريد، ضربت ريق .
قال: ويقال إن شارية لم تضرب بالعود إلا في أيام المتوكل، لما اتصل الشر بينها وبين عريب، فصارت تقعد بها عند الضرب، فضربت هي بعد ذلك.
قال ابن المعتز: وحدث محمد بن سهل بن عبد الكريم، المعروف بسهل الأحول، وكان قاضي الكتاب في زمانه، وكان يكتب لإبراهيم، وكان شيخا ثقة، قال: أعطى المعتصم إبراهيم بشارية سبعين ألف دينار، فامتنع من بيعها. فعاتبته على ذلك، فلم يجبني بشيء. ثم دعاني بعد أيام، فدخلت وبين يديه مائدة لطيفة. فأحضره الغلام سفودا فيه ثلاث فراريج، فرمى إلي بواحدة، فأكلتها وأكل اثنتين، ثم شرب رطلا وسقانيه، ثم أتي بسفود آخر، ففعل كما فعل، وشرب كما شرب وسقاني. ثم ضرب سترا كان إلى جانبه، فسمعت حركة العيدان، ثم قال: يا شارية تغنى. فسمعت شيئا ذهب بعقلي. فقال: يا سهل، هذه التي عاتبتني في أن أبيعها بسبعين ألف دينار، لا والله، ولا هذه الساعة الواحدة بسبعين ألف دينار.
قال: وكانت شارية تقول: إن أباها من قريش، وإنها سرقت صغيرة، فبيعت بالبصرة من امرأة هاشمية وباعتها من إبراهيم بن المهدي. والله أعلم.
أخبرني عمي، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، قال: أمرني المعتز ذات يوم بالمقام عنده، فأقمت. فأمر فمدت الستارة، وخرج من كان يغني وفيهن شارية، ولم أكن سمعتها قبل ذلك. فاستحسنت ما سمعت منها، فقال لي أمير المؤمنين المعتز: يا عبد الله، كيف ما تسمع منها عندك ? فقلت: حظ العجب من هذا الغناء، أكثر من حظ الطرب. فاستحسن ذلك، وأخبرها به فاستحسنته.
قال ابن المعتز: واخبرني الهشامي، قال: قالت لي ريق: كنت ألعب أنا وشارية بالنرد بين يدي إبراهيم، وهو متكىء على مخدة ينظر إلينا، فجرى بيني وبين شارية مشاجرة في اللعب، فأغلظت لها في الكلام بعض الغلظة.
فاستوى إبراهيم جالسا، وقال: أرك تستخفين بها، فوالله لا احد يخلفك غيرها. وأومأ إلى حلقه بيده .
قال: وحدثني الهشامي، قال: حدثني عمرو بن بانة، قال: حضرت يوما مجلس المعتصم، وضربت الستارة وخرجت الجواري، وكنت إلى جانب مخارق، فغنت شارية، فأحسنت جدا. فقلت لمخارق: هذه الجارية في حسن الغناء عللى ما تسمع، ووجهها وجه حسن، فكيف لم يتحرم بها إبراهيم بن المهدي? فقال لي: أحد الحظوظ التي رفعت لهذا الخليفة منع إبراهيم بن المهدي من ذلك.
قال عبد الله بن المعتز: وحدثني أبو محمد الحسن بن يحيى أخو علي بن يحيى، عن ريق قالت: استزار المعتصم من إبراهيم بن المهدي جواريه، وكان في جفوة من السلطان تلك الأيام، فنالته ضيقة.
قالت: فتحمل ذهابنا إليه على ضعف، فحضرنا مجلس المعتصم ونحن في سراويلات مرقعة، فجعلنا نرى جواري المعتصم وما عليهن من الجوهر والثياب الفاخرة، فلم تستجمع إلينا أنفسنا حتى غنوا وغنينا، فطرب المعتصم على غنائنا، ورآنا أمثل من جواريه، فتحولت إلينا أنفسنا في التيه والصلف، وأمر لنا المعتصم بمائة ألف درهم.


صفحة : 1756

قال: وحدثني أبو العبيس ، عن أبيه قال: كانت شارية أحسن الناس غناء، منذ توفي المعتصم إلى آخر خلافة الواثق.
قال أبو العبيس: وحدثتني ريق أن المعتصم أفتضها، وأنها كانت معها في تلك الليلة.
قال أبو العبيس: وحدثتني طباع جارية الواثق: أن كان يسميها ستي. وكانت تعلم فريدة، فلم تبق في تعليمها غاية، إلى أن وقع بينهما شيء بحضرة الواثق، فحلفت أنها لا تنصحها ولا تنصح أحدا بعدها، فلم تكن تطرح بعد ذلك صوتا إلا نقصت من نغمه. وكان المعتمد قد تعشق شرة جاريتها، وكانت أكمل الناس ملاحة وخفة روح، وعجز عن شرائها. فسأل أم المعتز أن تشتريها له، فاشترتها من شارية بعشرة آلاف دينار، وأهدتها إليه. ثم تزوجت بعد وفاة المعتمد بابن البقال المغني، وكان يتعشقها. فقال عبد الله بن المعتز، وكان يتعشقها:
أقول وقد ضاقت بأحزانهـا نـفـسـي ألا رب تطليق قريب مـن الـعـرس
لئن صرت لـلـبـقـال ياشـر زوجة فلا عجب قد يريض الكلب في الشمس وقال يعقوب بن بنان: كانت شارية خاصة بصالح بن وصيف. فلما بلغة رحيل موسى بن بغا من الجبل يريده، بسبب قتله المعتز، أودع شارية جوهره. فظهر لها جوهر كثير بعد ذلك. فلما أوقع موسى بصالح، استترت شارية عند هارون بن شعيب العكبري ، وكان أنظف خلق الله طعاما، وأسراه مائدة، وأوسخه كل شيء بعدذلك؛ وكان له بسر من رأى منزل، فيه بستان كبير، وكانت شارية تسميه أبي، وتزوره إلى منزله. فتحمل معها كل شيء تحتاج إليه، حتى الحصير الذي تقعد عليه.
قال: وكانت شارية من أكرم الناس، عاشرها أبو الحسن علي بن الحسين عند هارون هذا، ثم أضاف في وقت، فاقترض منها على غير رهن، عشرة آلاف دينار، ومكثت عليه أكثر من سنة، ما أذكرته بها، ولا طالبته، حتى ردها ابتداء .
قال يعقوب بن بنان: وكان أهل سر من رأى متحازبين، فقوم مع شارية، وقوم مع عريب، لا يدخل أصحاب هذه مع هؤلاء، ولا أصحاب هذه في هؤلاء. فكان أبو الصقر إسماعيل بن بلبل عربيا، فدعا علي بن الحسين يوم جمعة أبا الصقر إسماعيل بن بلبل، وعنده عريب وجواريها. فاتصل الخبر بشارية، فبعثت بجواريها إلى علي بن الحسين بعد يوم أو يومين، وامرت إحداهن، وما أدري من هي: مهرجان، أو مطرب، أو قمرية، إلا أنها إحدى الثلاثة، أن تغني قوله:
لا تعودن بعدهـا فترى كيف أصنع فلما سمع علي الغناء ضحك، وقال: لست أعود.
قال: وكان المعتمد قد وثق بشارية، فلم يكن إلا طعامها. فمكثت دهرا من الدهور تعد له في كل يوم جونتين ، وكان طعامه منهما في أيام المتوكل.
قال ابن المعتز: وحدثني أحمد بن نعيم عن ريق، قالت: كان مولاي إبراهيم يسمي شارية بنتي، ويسميني أختي.
حدثني جحظة، قال: كنت عند المعتمد يوما، فغنته شارية بشعر مولاها إبراهيم بن المهدي ولحنه:
يا طول علة قلبي المعـتـاد إلف الكرام وصحبة الأمجاد فقال لها: أحسنت والله. فقالت: هذا غنائي وأنا عارية، فكيف لو كنت كاسة? فأمر لها بألف ثوب من جميع أنواع الثياب الخاصية، فحمل ذلك إليها. فقال لي علي بن يحيى المنجم: اجعل انصرافك معي. ففعلت، فقال لي: هل بلغك أن خليفة أمر لمغنية بمثل ما أمر به أمير المؤمنين اليوم لشارية? قلت: لا . فأمر بإخراج سير الخلفاء، فأقبل بها الغلمان يحملونها في دفاتر عظام، فتصفحناها كلها؛ فلما وجدنا أحدا قبله فعل ذلك.

يا طول علة قلبي المعـتـاد إلف الكرام وصحبة الأمجاد
مازلت آلف كل قرم ماجـد متقـدم الآبـاء والأجـداد الشعر لإبراهيم بن المهدي، والغناء لعلويه، خفيف رمل لشارية بالبنصر، ولم يقع إلينا فيه طريقة غير هذه.
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثني عبد الله بن أبي سعيد، قال: حدثني محمد بن مالك الخزاعي، قال: حدثتني ملح العطارة، وكانت من احسن الناس غناء، وإنما سنيت العطارة لكثرة استعمالها العطر المطيب، قالت: غنت شارية يوما بين يدي المتوكل وأنا واقفة مع الجواري:
بالله قولوا لي لمن ذا الرشـا المثقل الردف الهضيم الحشا
أظرف ما كان إذا ما صحـا وأملح الناس إذا ما انتشـى
وقد بنى برج حـمـام لـه أرسل فيه طائرا مرعشـا

صفحة : 1757


يا ليتني كنت حماما لـه أو باشقا يفعل بي ما يشا
لو لبس الوهي من رقة أرجعه القوهي أو خدشا وهو هزج ، فطرب المتوكل، وقال لشارية: لمن هذا الغناء? فقالت: أخلته من دار المأمون، ولا أدري لمن هو.
فقلت له أنا: أعلم لمن هو. فقال: لمن هو يا ملح? فقلت: أقوله لك سرا. قال: أنا في دار النساء، وليس يحضرني إلا حرمي، فقوليه. فقلت: الشعر والغناء جميعا لخديجة بنت المأمون، قالته في خادم لأبيها كانت تهواه وغنت فيه هذا اللحن. فأطرق طويلا، ثم قال: لا يسمع هذا منك أحد.

أحبك يا سلمى علـى غـير ربـية وما خير حب لا تعـف سـرائره
أحبك حـبـا لا أعـنـف بـعـده محبا، ولكـنـي إذا لـيم عـاذره
وقد مات حبي أول الحب انقضـى ولومت أضحى الحب قد مات آخره
ولما تناهى الحب في القلـب واردا أقام وسدت فيه عنـه مـصـادره الشعر للحسين بن مطير الأسدي والغناء لإسحق: هزج بالبنصر.

أخبار الحسين بن مطير ونسبه
هو الحسين بن مطير بن مكمل، مولى لبني أسد بن خزيمة، ثم لبني سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وكان جده مكمل عبدا، فاعتقه مولاه. وقيل بل كاتبه، فسعى في مكاتبته حتى أداها وآعتق. وهو من مخضرمي الدولتين: الأموية والعباسية، شاعر متقدم في القصيد والرجز، فصيح، قد مدح بني أمية وبني العباس.
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار، عن محمد بن داود بن الجراح، عن محمد بن الحسن بن الحرون: أنه كان من ساكني زبالة ، وكان زيه وكلامه يشبه مذاهب الأعراب وأهل البادية. وذلك بين في شعره.
ومما يدل على إدراكه دولة بني أمية، ومدحه إياهم، ما أخبرنا به يحيى بن علي بن يحيى إجازة، قال: أخبرني أبي، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، عن مرون بن أبي حفصة، قال: دخلت أنا وطريح بن إسماعيل الثقفي، والحسين بن مطير الأسدي، في عدة من الشعراء، على الوليد بن يزيد وهو في فرش قد غاب فيها ، وإذا رجل كلما أنشد ساعر شعرا، وقف الوليد على بيت بيت منه، وقال: هذا أخذه من موضع كذا وكذا، وهذا المعنى نقله من شعر فلان، حتى أتى على أكثر الشعراء. فقالت: من هذا? قالوا: هذا حماد الراوية. فلما وقفت بين يدي الوليد لأنشده، قلت: ما كلام هذا في مجلس أمير المؤمنين وهو لحانة. فتهانف الشيخ، ثم قال: يا بن أخير، أنا رجل أكلم العامة، وأتكلم بكلامها، فهل تروي من أشعار العرب شيئا? فذهب عني الشعر كله، إلا شعر ابن مقبل فقلت: نعم، لابن مقبل. فأنشدته:
سل الدار من جنبي حبر فـواهـب إلى ما رأى هضب القليب المضيح ثم جزت. فقال: قف. ماذا يقول? فلم أدر ما يقول. فقال: يا بن أخير، أنا أعلم الناس بكلام العرب، يقال: تراءى الموضعان: إذا تقابلا.
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار، والحسن بن علي، ويحيى بن علي، قالوا: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي، قال: حدثني أبي: أن الحسين بن مطير وفد على معن بن زائدة لما ولي اليمن وقد مدحه، فلما دخل عليه انشده:
أتيتك إذ لم يبق غيرك جـابـر ولا واهب يعطي اللها والرغائبا فقال له معن: يا أخا بني أسد، ليس هذا يمدح، إنما المدح قول نهار بن توسعة أخي بني تيم الله بن ثعلبة، في مسمع بن مالك.

قلدته عرا الأمور نـزار قبل أن تهلك السراة البحو قال: وأول هذا الشعر:
اظعني من هراة قد مر فيهـا حجج مذ سكنتهـا وشـهـور
اظعني نحو مسمـع تـجـديه نعم ذو المثنى ونعم المـزور
سوف يكفيك إن نبت بك أرض بخراسان أو جفـاك أمـيرر
من بني الحسن عامل بن بريح لا قليل الندى ولا مـنـزور
والذي يفزع الـكـمـاة إلـيه حين تدمى من الطعان النحور
فاصطنع يا بن مالك آل بكـر واجبر العظم إنه مكـسـور فغدا إليه بأرجوزته التي مدحه بها، وأولها:
حديث ريا حبذا إدلالـهـا
تسأل عن حالي وما سؤالها
عن امرىء قد شفه خيالها
وهيشفاء النفس لو تنا لهـا
سل سيوفا محدثا صقالهـا
صاب على أعدائه وبالهـا

صفحة : 1758


وعند معن ذي الندى أمثالها فاستحسنها وأجزل صلته.
أخبرني ابن عمار ويحيى بن علي، قالا: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثني أبو المثنى أحمد بن يعقوب بن أخت أبي بكر الأصم قال: كنا في مجلس الأصمعي، فأنشده رجل لدعبل بن علي:
أين الشباب وأية سلكا فاستحسنا قوله :
لا تعجبي يا سلم من رجـل ضحك المشيب برأسه فبكى فقال الأصمعي: هذا أخذه من قول الحسين بن مطير:
أين أهل القباب بـالـدهـنـاء أين جيراننا علـى الأحـسـاء
فارقونا والأرض ملـبـسة نـو ر الأقاحـي يجـاد بـالأنـواء
كل يوم بـأقـحـوان جـــديد تضحك الأرض من بكاء السماء أخبرني يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدثني محمد بن القاسم الدينوري، قال: حدثني محمد بن عمران الضبي، قال: قال المهدي للمفضل الضبي: أسهرتني البارحة أبيات الحسين بن مطير الأسدي. قال: وما هي يا أمير المؤمنين? قال: قوله:
وقد تغدر الدنيا فيضحي فقيرهـا غنيا ويغنى بعد بؤس فقـيرهـا
فلا تقرب الأمر الحـرام فـإنـه حلاوته تفنى ويبقى مـريرهـا
وكم قد رأينا من تـغـير عـيشة وأخرى صفا بعد اكدرار غديرها فقال له المفضل: مثل هذا فليسهرك يا أمير المؤمنين.
وقد أخبرني بهذا الخبر عمي رحمه الله أتم من هذا، قال: نسخت من كتاب المفضل بن سلمة: قال أبو عكرمة الضبي: قال المفضل الضبي: كنت يوما جالسا على بابي وأنا محتاج إلى درهم، وعلي عشرة آلاف درهم ، إذ جاءني رسول المهدي، فقال: أجب أمير المؤمنين. فقالت: ما بعث إلي في هذا الوقت إلا لسعاية ساع. وتخوفته، لخروجي- كان - مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن ، فدخلت منزلي، فتطهرت وليست ثوبين نظيفين، وصرت إليه. فلما مثلت بين يديه سلمت ، فرد علي، وأمرني بالجلوس. فلما سكن جأشي، قال لي: يا مفضل، أي بيت قالته العرب أفخر? فتشككت ساعة، ثم قلت: بيت الخنساء. وكان مستلقيا فاستوى جالسا، ثم قال: وأي بيت هو? قلت قولها:
وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار فأومأ إلى إسحاق بن بزيع ، ثم قال: قد قلت له ذلك فأباه. فقلت: الصواب ما قاله أمير المؤمنين. ثم قال: حدثني يا مفضل. قلت: أي الحديث أعجب إلى أمير المؤمنين? قال: حديث النساء. حتى انتصف النهار، ثم قال لي: يا مفضل، أسهرني البارحة بيتا ابن مطير، وأنشد البيتين المذكورين في الخبر الاول. ثم قال: ألهذين ثالث يا مفضل? قلت: نعم يا أمير المؤمنين. فقال: وما هو? فأنشدته قوله:
وكم قد رأينا من تغـير عـيشة وأخرى صفا بعد ادرار غديرها وكان المهدي رقيقا فاستعبر، ثم قال: يا مفضل، كيف حالك? قلت: كيف يكون حال من هو مأخوذ بعشرة آلاف درهم? فأمر لي بثلاثين ألف درهم، وقال: اقض دينك، وأصلح شأنك، فقبضتها وانصرفت.
أخبرني يحيى بن علي، عن علي بن يحيى إجازة وحدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا محمد بن القاسم عن عبد الله بن أبي سعد ، قال: حدثني إسحاق بن عيسى بن موسى بن مجمع، أحد بني سواربن الحارث الأسدي، قال: أخبرني جدي موسى بن مجمع، قال: قال الحسين بن مطير في المهدي قصيدته التي يقول فيها:
إليك أمير المؤمنين تـعـفـت بنا البيد هوجاء النجاء خبـوب
ولو لم يكن قدامها ما تقاذفـت جبال بها مغبـرة وسـهـوب
فتى هو من غير التخلق ماجـد ومن غير تأديب الرجال أديب
علا خلقه خلق الرجال وخلقـه إذ ضاق أخلاق الرجال رحيب
إذا شاهد الفؤاد سار أمامـهـم جريء على ما يتقون وثـوب
وإن غاب عنهم شاهدتهم مهابة بها يقهر الأعداء حين يغـيب
يعف ويستحي إذا كان خـالـيا كما عف واستحيا بحيث رقيب فلما أنشدها المهدي أمر له بسبعين ألف درهم وحصان جواد.
وكان الحسين من الثعلبية ، وتلك داره بها. قال ابن أبي سعد: وأرانيها الشيخ.
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثني عبد الله بن أبي سعد عن إسحق بن عيسى، قال: دخل الحسين بن مطير على المهدي، فأنشده قوله:

صفحة : 1759


لو يعبد الناس يا مهدي أفضـلـهـم ما كان في الناس إلا أنت معبـود
أضحت يمينك من جود مـصـورة لا بل يمينك منها صـور الـجـود
لو أن من نوره مثـقـال خـردلة في السود طرا إذن لا بيضت السود فأمر له لكل بيت بألف درهم.
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال: حدثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثني أبي، قال: خرج المهدي يوما، فلقيه الحسين بن مطير، فأنشده قوله:
أضحت يمينك من جود مصورة لا بل يمينك منها صور الجود فقال: كذبت يا فاسق، وهل تركت من شعرك موضعا لأحد، بعد قولك في معن بن زائدة حيث تقول:
ألما بمعن ثم قـولا لـقـبـره سقيت الغوادي مربعا ثم مربعا أخرجوه عني، فأخرجوه.
وتمام الأبيات:
أيا قبر معن كـنـت أول حـفـرة من الأرض خطت للمكارم مضجعا
أيا قبر معن كـيف واريت جـوده وقد كان منه البر والبحر متـرعـا
بلى قد وسـعـت الـجـود مـيت ولو كان حيا ضقت حتى تصدعـا
فتى عيش في معروفه بعد مـوتـه كما كان بعد السيل مجراه ممرعـا
أبى ذكر معن أن تموت فـعـالـه وإن كان قد لاقى حماما ومصرعا أخبرني أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى إجازة قال: حدثني ابن مهرويه قال: حدثني علي بن عبيد الكوفي قال: حدثني الحسين بن أبي الخصيب الكاتب عن أحمد بن يوسف الكاتب، قال: كنت أنا وعبد الله بن طاهر عند المأمون وهو مستلق على قفاه، فقال لعبد الله بن ظاهر: يا أبا العباس، من أشعر من قال الشعر في خلافة بني هاشم? قال: أمير المؤمنين أعلم بهذا وأعلى عينا. فقال له: على ذلك فقل، وتكلم أنت أيضا يا أحمد بن يوسف. فقال عبد الله بن طاهر: أشعرهم الذي يقول:
أيا قبر معـن كـنـت أول خـطة من الأرض خطت للمكارم مضجعا فقال أحمد بن سوف: بل أشعرهم الذي يقول:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متـأخـر عـنـه ولا مـتـقـدم فقال: أبيت يا احمد إلا غزلا أين أنتم عن الذي يقول:
يا شقيق النفس من حكم نمت عن ليلي ولم أنم أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا أبو خليفة عن التوزي، قال: قلت لأبي عبيدة: ما تقول في شعر الحسين بن مطير? فقال: والله لوددت أن الشعراء قاربته في قوله:
مخصرة الأوساط زانت عقودها بأحسن مما زينتها عقـودهـا
فصفر تراقيها، وحمر أكفـهـا وسود نواصيها، وبيض خدودها أخبرني علي بن سليمان الأخفش، قال: أنشدنا محمد بن يزيد للحسين بن مطير، قال: كان سبب قوله هذه الأبيات أن واليا ولي المدينة، فدخل عليه الحسين بن مطير، فقيل له: هذا من أشعر الناس. فأراد أن يختبره، وقد كانت سحابة مكفهرة نشأت، وتتابع منها الرعد والبرق، وجاءت بمطر جود. فقال له: صف هذه السحابة. فقال:
مستضحك بلوامع مستعـبـر بمدامع لم تمرهـا الأقـذاء
فله بلا حزن ولا بـمـسـرة ضحك يراوح بينه وبـكـاء
كثرت لكثرة ودقه أطـبـاؤه فإذا تحلب فاضت الأطـبـاء
وكأن بارقه حريق تلـتـقـي ريح عليه وعـرفـج وألاء
لو كان من لجج السواحل ماؤه لم يبق في لجج السواحل ماء
إذا مـا أم عـبــد الـــل ه لـم تـحـلـل بــواديه
ولـم تـمـس قـريا هــي ج الـحــزن دواعـــيه
غزال راعـه الـقـنـــا تـحـمـيه صـياصــيه
ومـا ذكـرى حـبـيبــاو قلــيل مـــا أواتـــيه
كذى الخـمـر تـمـنـاهـا وقـد أنـزف سـاقـــيه
عرفت الربـع بـالإكـلـي ل عـفـتـه سـوافـــيه
بجـو نـاعـم الـحـــوذا ن مـلـتــف روابـــيه












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 10:23 AM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009