عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
أُجاجٌ بعد شهْد           »          حلْمٌ على كحْلْ           »          قوّني في شهرك الكريم           »          محاكمة حب           »          لوَّنتني من لماها           »          عقاربُ ساعاتكْ           »          أمَلي تبقى إليَّ مُنى           »          أناي           »          << أمــــا...>>           »          << إلاَّ أن تخــــــــــــوني..>>           »          حين يتحكم الآيفون           »          كلّما زادَ سرُّهُ كان آسِرْ           »          أو ما يكفي رسول الله نهرا           »          طهرٌ من نهر رسول الله           »          إلى أين



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > دانتيلا الحكاية

رد
قديم 01-17-2010, 06:06 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خالد السعن

البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 1201
المشاركات: 809 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خالد السعن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي مرآة بذات النبيـذ


في غرفة ركيكة سترى المطامح دميمة كفاية بوحدتها ، ما تلبث في زهاء النفس بأن تساير شبه نفسك الطليقة كقذف شُهبها ، مع شهب ولهب بدت تتساقط زينة بالمرايا ، مرة تكون ملازمة بسير الوحيد الضرير حد كفايته ، ومرات تخرج متعددة ومتكررة كفيفة ، وتكرارها في نفس مهزومة لن يستقر إلا بذاكرة خربة . لكن التعيسة منها تُفردٌ مؤثر فيما تقيسه النفس ضمن زمن داخل المرء في تعدد أشباهه وأشيائه ، قل طامح فقط ، تجد أن عمره بين قوسين لا يتعداهما .. ذلك الوقت لا خيارين أمامك ، إما وصولك دفعة واحدة للطموح . وإما اجترار المر في تعداد محاولات زمن فارغ أخذ يضيع من بين يديك وأصابعك ، تعرف يقينا أن لا يمكن لك وصولها إلي حيث الطموح نفسه .. إنه مطمح غريب تسيره أليس كذلك ؟!
أيها السجان الرديء اسمعني جيدا ، وإن كل نفس إلا وهي أمارة بالسوء ، ومن دون السوء لا يمكن أن تكون لك نفس أمّارة أصلا ، يمكنك قياس ذلك ويستحسن أن على كل فرد منا عليه أن يقيس زمنه في علة المطامح وهذا هو الأجدر .. أما بالنسبة لواحد مثلي بهذا المقت في هذا السجن وزنزانة لا شرق لها ولا غرب بنسيان قفر وكما ترى ، ومن دون معالم جهة لها تعرفها ، أقضي بها وبأسر مأسور لا يُمكنني الخلاص منه ، كنت أترك من نفسي أوجاعا مفتتة ، مرجومة ، مقتولة ، معدومة ، ومعزول أعزل وحتى أنام بوسط الأحذية ..
لذا من غير الممكن لي أخذ فرصة إلا من تفاوض بسيط كنت أقضيه مع من يحبسني .
ـ وهل عرفته ؟!
ـ قلت لك أصمت .. اصمت لا تقاطعني.. كان هناك تفاوض متاح مع مقدار عافية قليلة قلّت ولم تعد الشيء الذي تزاولني فيه العزلة ، زمن فارغ حقا أليس كذالك ؟ هب الصيحة هي حليفك الوحيد خلف قضبان السجن أو خارجه ، تظهر لوقت بسيط لتضميد ما جرّحك ، وليُنتزع من زمام الروح ، أو أنه الشيء الوحيد الذي يرتب حفر جراح عفنة على جلدك وقلبك .. ويظهر أنها الشيء الذي عنه سوف لن تحيد ، وإنه يأسرني وحتى تنمو لي في الدم دمامل مريضة من جراء ليلة تصل فيها لقمة مُلك ..
ـ ياااه للمُلك .. قلت للمُلك ؟! بالتأكيد ويبدوا أنه أجر باهض قمت تدفعه هااااه ؟!
ـ باهض ؟ وأنت قلت أجر باهض هاه ؟ لكن لم تخبرني عن لون الطموح الذي لا تعرفه ولا تريده ، بل ، بل لو أنك كنت وجدته حينا لقلت له .. نامت عينك من دون صاحب ..
ـ حسنا ... لكن جيء لك بالطموح ... هاه .. ما الذي كنت ستفعله ؟!
ـ وجيء لك بالطموح ... جيء لك بالطموح يعني ذلك ، سوف لن يتعدى مسار سجن تحرسه على ما أظن .. هه .. بل سجن متكرر تلعن مجيئه وانتسابك إليه ، وهذا ما فكرت فيه حينها بوصولي صوب عتبة تلك الغرفة بعد مدخل بسيط يعوقه بعض التشوه على المدخل ..
ـ إذا حدثني عن ذلك الطموح الذي لا تريده وقد وصلته !! ( السجان مقاطعا )
ـ حقا أنت سجان تافه .. قلت لك لا تقاطعني في سيرة طموح لا يتعدى شفير السجن
ـ حسنا أيها السيد .. حسنا أنا آسف ....لن أقاطعك .....
ـ نعم .. لقد كان طموحي تلك الليلة مجرد أقداح مع الطموح ، وقد أسفر الفجر عن ركل طاولات ثم كان الحادث ..قريبا تلك الليلة قبل مدخل يملأه بعض الردم وبتراكم كالحطب وأخشاب نخرة وجذوع أثل مرصوفة ، مرمية عن كثب إضافة لعجز غبرة كانت تكسو المكان وتملئه من فوق ، كان مشهد عابر لم أتخيل أني سأصله بحياتي مطلقا ،أضف لذلك مقعدين يقعدانه شخصين كانا يشربان الخمر وقد بلغ بهما السكر ما يحجب عنهما لحظات دخولي وعبوري المدخل قلت بمرح مصطنع :
ـ مرحبا ... طاب مساءكما يا ساده ..
ـ مر.. مرحبا .. ماذا قلت ؟!
ـ نعم قلت طاب مساءكما
ـ أهلا .. أهـ آه .. لا .. المساء وحده طيب ، أما نحن فطيبين منذ عصره في قاع أقداحنا ، وعصر سهل نسيناه قبل ليلنا البارد قبل قليل منذ مجيئك ، ومنذ دخولك علينا أيها الظريف فقط كان قد طاب الليل وطبت حينها . آهلا بك أهـ...لااااااان
ـ أشعر أن من غير المناسب مجيئي إليكما في هذا الوقت. أليس كذلك
ـ أنت تحدث من أيها السيد ؟ تحدث من ؟
ـ أنا.................... ( كنت سأجيبه .. لكنه قاطعني بخمور ضحكة )
ـ تعال.. تعال اجلس معنا ، تعال وستُقبل القمر وتأخذ خده على راحتيك بصوت قبلة
ـ كما أخبرتكما لا أعرف أنـ......
ـ لا تعرف ماذا ؟ تعال .. تعال .. ستعرف .. ستعرف .. تعال أقعد معنا
ـ أشعر ببعض الضما . قلت هل يوجد هنا ماء أشربه ؟!
ـ ماء؟! يقو..ل يقول ماء تسمع هذا المغفل يقول ماء
ضج المكان بضحكتين تلوت معها أوداجي حين قال أحدهما
ـ هنا .. هـ . ـنـا وتشعر بالضمأ؟ بيننا ؟ تعال اجلس ..
ـ الكارثة أني هنا . وأشعر بجفاف حلقي بينكما .. قلبي وحتى شفتاي جافة ..
كان في المكان رائحة تفاح باءت ، إضافة لبعض العنب وماء وكرز محمر يملأ أفق المكان بمتسع بسيط في الحجرة ، وداخل الحجرة يتوسطها كرسي ثالث فارغ قمت أجره وأقربه صوبهما ولا يوجد في المكان كرسي آخر غيره حتى أجلسه ، أولم يكن هناك حلا آخر ، كان الكرسي فارغ بالمنتصف وعن كثب كانت تصلني من جهة الشابين أصوات إقاعات مضبوطة الرتم ، تأتي من مكان قريب ، تماما كانا يدقانها ويدقنا رتمها على ما يجلسانه من مقعدي التنك .. أما الكرسي فقمت أشده لأنظم للشابين أجره وقد جلست قربهما .. لقد كنت منشغلا بسحبه وسط رتم الإقاعات إلى حيث جلوس الرفيقين بالنبيذ وكانا يغنيان ، وكان الكرسي كما لو أن لونه بنفس لون تمري باهت ، يبدو وقد انتبه لي أحدهما ، صاح متكدرا مما كنت أفعله .. قال أحدهما بصوت مرتفع يقصدني :
ـ انتبه هيه ! ما الذي تفعله يا .. يا غبي ؟ انتبه لحظة !! ما الذي تفـ ...... تفعله ؟!
ـ أظم نفسي إليكما ... ماذا عساني فعلت ؟
ـ اتركه مكانه .. سيأتي صاحبه الآن ... اتركه ... وهل أنت تعرف لمن هذا المقعد هنا ؟
ـ لمن تعني .. تقصد لمن ؟ من سيأتي إلى هنا سيدخل بعدي ؟ تعني لواحد سيأتي
ـ لكنك تراه فارغ ؟
ـ نعم..صحيح فارغ أيها المسطول .. لأن لا ثالث لكما إلا أنا ... انظر فارغ ألا أجلسه ؟!
ـ نعم أعرف .. أعرف إنه للملك أيها الصوفي . قلت للملك وسيدخل هنا بعد قليل
ـ هل أنت مخمور أم تمزح ؟! الملك بنفسه ؟! ملك بلادنا يأتي إلى هنا ؟!
ـ نعم .. سيأتي وأبدا أنا .. أنا لا أمزح
ـ آه أنت تقصد لي أيها السيد هاه .. أعرف .. تقصد ملك الشراب وأنا أقعده....
ـ لك ؟ أنت تقول مقعدك ؟ .. أنا أقول للملك تقول لك ؟ اتركه مكانه وتعاااااال
ـ نعم أنا لو... ( قلت ذلك وقد قاطعني ساخرا )
ـ تعال تناول كأسك يا رجل هيا تعال .. اشرب .. اشرب وثم انتظر لترى معنا
ـ يا الله .. إذا هات ... حسنا سأشرب .. بالفعل حلقي يجف

اقتربت منه وشربت في نهوض أحدهما بالجعّة صوبي وقد أخذ يسألني :
ـ أتعرف أن ترقص سامري ؟
ـ هاه ؟!
ـ سامري .. سامري .. ترقصه ؟
ـ آه رقصة عرضه سامري / وأيوبي ، ويعقوبي ، وما لا تعرف أيضا
ـ إذا هيا ..
ـ هيّا ..
قام الساقي بيني وبين صاحبه في همس
ـ إذا لا بد أنه فطن لما يحدث .
ـ يبدو أنه فضفاض أيضا
قال صاحبه يحاوره على قصد أن أتسمع ذلك وبطريقة سخيفة أو بأخرى ، كان ذلك في وقت دخول الملك للغرفة .. فعلا الملك ، بشحمه ولحمه وقد دخل الغرفة ، أقسم إنه مولاي الملك ... فعلا كان هو الملك بنفسه ، دخل وقد جلس ببجامته هامة المقعد ببساطة ، وللمقعد الذي هو بعجلتين كعربة المعاقين يجلسها في بساطة المكان ، في نفسي سألت أكان الملك مُقعْدا من قبل لكنه قد دخل يمشي ؟ لكن كيف كان قد جاء إلى هنا بهذه الغرفة البسيطة مثلا ، وسط غبار وأخشاب وسبات المخمورين أمثالنا؟ وبين رائحة التفاح وماء الكرز .. ما الذي يريده مولاي الملك هنا .. الملك هنا ؟!حتى مسني نفور سمج منذ رؤيته في الجلوس بيننا ، سحب الملك حينها الكرسي من بين يديّ ، كان بوجه صلد صامت ، حال تحركت من جانبي رقصة ذلك الشاب بجعة الخمر فور وصوله وأعطاني كوب النبيذ .. أخذتها بدوري صوب الملك في الأمام أصب له بعض الخمر على حافة طاولة بيني وبينه ، كانت طاولة متآكلة ، وكنت أسقيه وكذا بكأس فارغ من المعدن صوب كرسيه وطاولته لحظة هدوء مفتعل قمت أبديه له بفضول وخجل حيث جلس بتودد مفاجئ بكرسيه ... ملأت كأسا لمولاي الملك فور جلوسه كنت أخذت أكلمه ، ملقيا بعض اعتذار له وأسكب كأس آخر في دهشة من لحظة وصوله :
ـ مولاي الملك ؟! ألف مرحب بك هنا .. أأأأ.. أنا آسف يا مولاي ... آسف يا سيدي ، والله لم أكن أعرف أنك فعلا ستأتي إلى هنا .. ولم أقصد أقسم بآيات الله لم أكن أقصد ، ظننت أن الرفاق هنا يتخافتون ويمزحون .. أنا يا سيدي الملك. أنا أعتذر منك مولاي أنا لم أكن أقصد تحريك كرسيك يعلم الله ....
ـ تقصد ماذا يا ولد ؟! ما الذي حدث ؟
ـ نعم يا مولاي .نعم لقد حركت كرسيك قبل وصولك من مكانه ، وحتى كدت أجلسه مكانك قبل قليل .. ظننت أن صاحبيّ هنا مخمورين منذ لحظة قبل دخولك طال عمرك .. لوما أن أحد الصحاب هنا كان قد أنبهني لتركه.. وأنا أشعر الآن بالخطأ سيدي...كيف حالك مولاي ؟!
ـ هاه ... لا بأس ... لا بأس لكن قلي هل كنت تعرف ترقص ؟ رأيتك ترقص هاااه ؟
ـ وكنت أغني بألحان دائخة . يا مولاي ، تفضل اشرب
تقريبا كان كلامنا يصل لمجلس الشابين بين تراكم الأشياء والأخشاب والغبار خلفي يتهامسان ويسمعان حديثي مع مولاي الملك ، وبعد أول جرعة من كأس نبيذ الملك .. لم أكن لأتوقع حدوث شيء ، غير رقص وتقرب حليم لمولاي من غير امتعاض حينما التفت صوبي الملك قال يسألني فجأة :
ـ قلي أولا ..
ـ ماذا يا مولاي ؟
ـ هل كنت فعلت شيء مع الملكة ؟! سيدة القصر ؟
ـ ....................... ( سكت بدهشة صمت )
ـ أنا أسألك ..
ـ مممم . م ماذا ؟! ماذا قلت مولاي؟!
ـ ماذا فعلت معها ؟!
ـ دقيقة سيدي .. لقد كسرت ظهري بسؤالك
ـ أخبرني
ـ تقصد أهلك مولاي ؟ زليخا .. ماذا قلت سيدي ؟ تقصد حرمك ؟
ـ نعم ... سألتك هل فعلت شيء معها بعد ضياع القطيفة ؟!
ـ أ أ أ أ هل أخبرتك هي بشيء أو هل أنك . أنك كنت قد سألتها ؟
ـ لا .. بل حدثتني مولاتك وأخبرتني أن القطيفة كانت قد رُدت إليها
ـ .........
ـ يا ولد ...هيه .. مابك تصمت ؟ أنا أسألك ..
ـ نعم لقد صدقت مولاتي ... ولقد ردتها جاريتها الخاصة .. هل ثمة شيء مولاي ؟!
ـ أخبرني .. حدثني إذا ما الذي حدث بينكما بالغرفة
ـ نـ ، نـ .. نعم يا سيدي ماذا هناك ؟ ( قلت ذلك وسط ربكتي وكنت أصب كأسا آخر له )
ـ ........
ـ أنا عبدك مولاي الملك .. سأخبرك .. تفضل مولاي أولا .. تفضل أشرب فديتك
ناولته الكأس وقمت أجفف بلل أصاب صدريتي مما أنسكب من جعة الخمر، لقد ارتشف مولاي الملك كأسه في نظرة خاطفة لوقفتي لحظة تجفيف ما أنسكب على صدريتي :
ـ .....
ـ نعم يا مولاي .. أنا مرتبك وقلق الآن .. وللسجن ردود أفعال كما ترى على نفسي أنت لا تعرفها . أنا خائف .. خائف منك جلالة الملك
ـ اشرب وستهدأ حالتك .. لكن خائف؟ خائف من ماذا ؟
ـ من عقابك وسوء ظنك بي يا سيدي فأنت لا تعرف تعبي من هذا الأسر
ـ أنا أعرف ما حدث بينكما ، لكن كيف جعلتك تصل لغرفتها ؟
ـ عفوك مولاي .. كان يجب أن تسألها هي ليس أنا ( مددت له كأسا آخر )
ـ هي تقول أحضرتك الغرفة لتسألك عن قطيفتها
ـ صدقت مولاتي .. اشرب مولاي .. اشرب .. الأمر خير أدامك الله
ـ هيا .. هيّا إذا أنا أسمعك قل
ـ مولاي الملك .. أنا لي أبوين علماني الطاعة لأولياء الأمر . فهل وجدتني أعصي لك أمرا
ـ بالطبع .. لا
ـ إذا من أين ستأتي لي الجرأة لدخول غرفة مولاتي سيدة القصر من دون إذن مولاتي الملكة على الأقل ؟ حتى سل جاريتها يا مولاي ..
ـ قد لا أصدقك أيها الناقص .. لا أصدقك لكن.....
ـ عفوا لمقاطعتك مولاي .. هذان المخمورين هنا يسمعان حديثنا
ـ لا علاقة لك بهما أخبرني
ـ حسنا كما تريد مولاي .. وكما أقول لك كنت كمن يحلم حين وصولي غرفة القصر
ـ لغرفة سيدتك طبعا .. وهي سألتك عن القطيفة هاااه ؟
ـ نعم بعد أن أدهشتني تلك الغرفة لسيدتي الملكة ولأول مرة كنت أدخلها
ـ كيف كانت ؟
ـ مذهلة .... وبتواجد مولاتي زليخا كانت أحلى
ـ وبعدما دخلت .. ماذا قالت لك مولاتك ؟
ـ مباشرة سألتني عن سر اختفاء قطيفتها المصونة وقد التفتت إليّ بشكل غريب يا مولاي إنك لا تعرف النساء ولا يعرف أحد نظراتهن مثلي
ـ ماذا تعني ؟












عرض البوم صور خالد السعن   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2010, 06:07 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خالد السعن

البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 1201
المشاركات: 809 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خالد السعن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

ـ انظر مولاي إنك تنظر وتهتم بملكك أكثر من أن تتأمل في أي شيء حولك ويعلم مولاي بأن كيدهن عظيم في الترف الملكي و تعرف بأن النفس أمارة بالسوء يا مولاي وأنهن ناقصات عقل ودين وذمة ، اشرب يا سيدي الملك .. اشرب فقبل ليلة من الحادثة مع مولاتي داخل القصر ، كنت .كنت هيأت فراشي وقد نمت ليلتها بسرداب القصر مع بعض الحراس، ولم أنم ليلتها إلا قريب الفجر وإذ بي إلا وأنا واقف قرب ردهة لطيفة يقعدانها يافعين اثنين ، أحدهما كنت لمحته لمحة تقول لي تحديا أن لو استطعت خلص نفسك ونظرتك من جمال اليافع الثاني الذي كان يجلس معنا ، نعم يا مولاي كان جميلا جدا ، فالشيطان يأخذ من الجمال وسيلة حتى يصدك ، فجأة سيدي إلا وأنا بجبل الرحمة بمكة ،كنت محرم مع بعض رفاق في موسم لم يكن موسم الحج مطلقا وأيضا حلمت بأن السماء كانت بشمسين اثنتين بغفوتي .. مولاي الملك لقد نهضتُ يومها من فراشي بشعور غريب مؤثر وكأن الشمس فعلا هي حليفتي وأنها مخذولة بقميصي ..
ـ ماذا تحدث .. تحدث أسمعك
ـ شعور كان لا يمكن وصفه ومنذ ذكرني بوصية والدي بنذير الشمس ، وأعاد لي حزني وقهري من إخوتي وذئب ودم وخلع ثوبي وسرقته وما كادوني به شيء كسّر زمام نفسي، لهذا السبب كان يقول حلمي ذلك ، ولقد تأكدت أن لن يحفظني شيء إلا الله سبحانه يا مولاي .. ولكأنه حديثي الآن إليك .. فعلا مولاي لم أتوقع رؤيتك حتى في منامي، والحمد لله أني الآن نديم سيدي ومولاي الملك هنا .. بل كيف وأنا الآن أسقي ربي خمرا ؟!
ـ أنت شخص طيب .. كم مكثت بالسجن تقريبا
ـ من كرم لطفك يحفظك الله .. لا أعرف تحديدا ..اشرب فديتك سيدي ، آه يا مولاي وكأن الدنيا مملكة لأي فرد منا ولا يعلم المرء كم ملك قاعد فيها ؟ وكم ملك هو قاعد فيها من دون مملكة ، هل لي أن أسأل مولاي سؤال بسيط ؟!
ـ تفضل ..
ـ هل يمكن لمولاي أن يتنحى عن ملكه يوما واحدا فقط ؟!
ـ لا أتوقع ذلك .. هل أنت مخمور؟
ـ لماذا مولاي ؟!
ـ نعمتي من الله يا ولد
ـ حسنا .. ففي عيون النساء مخبئة مملكات يا مولاي ، وإن تأملت فالشمس تلمع من بين جفونهن وكأن الشمس حدث وضّاح في صحصح الكبد يا مولاي وهذا تأويل من يصاب بعزة من بين بسطاء الناس ، والشمس أنثى وقبل حادثتي مع مولاتي يا سيدي تأكدت من مؤامرة كانت تحاك من قبل الجارية ، وليست حرمك يا مولاي
ـ الجارية ؟ هل كانت الجارية معكما بالغرفة ؟.. بالـ .. بالـ....غرفة
ـ لا يا سيدي.. الجارية لم تكن معنا
ـ ولم يكن هناك شخص بينكما ؟
ـ أبدا ليس ثمة من أحد إلا الله
ـ .. هااه وماذا ؟!
ـ حضرت الجارية بيننا حينما بدأ يعلو صوت مولاتي تقريبا
ـ ولأي سبب صرخت الملكة ؟
ـ على أنها سوف لن تهتم بحضور أحد إذ لم أقترب لسماعها !!
ـ ........م
ـ كانت قد أخذت مولاتي القطيفة من جاريتها حال انفعال سيدتي ، وأتوقع أن دخول الجارية كأنها حال تطمئن فيه على هدوء الملكة معي وحتى لينتهي الأمر ..
ـ هاااه ..
ـ لكن .. لكن مولاتي الملكة كانت قد أمرتها بالخروج والانصراف فورا وغلق الباب خلفها بعد أن أخذت مولاتي القطيفة منها ، لقد شُلت أطرافي بوقفة مؤلمة قاهرة مهيبة حينئذ يا مولاي نعم ، كانت مهيبة ، كل شيء تمنيته أن يتوقف تلك اللحظة وأن يُسكن الله في قلبي الطمأنينة والسكينة بحادثة تلك الليلة ، كنت صبي منذهل مندهش وتأكدت أن المسألة لم تكن مجرد قطيفة فقط ، أقراص البرق في نوافذ القصر ردت نفسها ، وشعور أخذ يميت وقفتي وأطرافي رويدا أيها الملك ، كنت أتخيل موقفي أمامك سيدي وتقريبا قبل دخولك علينا بنصف الساعة وقد ألفيتنا مع الباب بالغرفة ليلتها، لقد ضاع الكلم من فمي مولاي ، وليزداد وجعي وحال نفسي سوأ ، لحظتها توقفت بدهشة ، عندما فوضت أمري فيها إلى الله !
ـ ولكن وبعد دخولك .. ماذا قالته لك الملكة ؟
ـ أوه يا سيدي .. كانت ليلة ليلاء .. ماذا أقول لك ؟! نعم أنا لم أكمل لك بعد أن استدارت هي إليّ قرب النافذة
ـ أسمعك تفضل قل ...
ـ أدام الله عزتك ونعمتك وتفضل عليك بالعافية طال عمرك ، إذا بصحتك مولاي هذا الكأس .. لم أسألك سيدي ثقل هذا النبيذ يا مولاي كان قد أنساني سؤالي عن حال وصحة سيدتي الآن هل هي بخير يا مولاي ؟!
ـ بـ... بصحتك لا .. لا .. إنها بخير هي بخير
ـ لله الحمد يا مولاي، وفعلا فعلا سيدي كان غريب أمرها تلك الليلة، يعني ما الذي كان ينبغي فعله لأتجنب قلق أسئلتها ؟
ـ هممم ... ماذا سألتك ؟؟
ـ آه نعم ..دخلت وقد توقفت بمنتصف الغرفة ، أعطتني عقدا بما قيمته ثلاث مئة ألف كهدية صغيرة لحظة وقوفي بمنتصف الغرفة ، حاولت رفضه في البداية لكن إلحاحها كان قد أصابني بشعور الخجل ، وقلت أن الأمر قد انتهى وسأنصرف بعده ، لكنه ليس شعور القلق والتوتر أكثر مما خلف ذلك العقد الباذخ الذي أعطتنيه سيدتي الملكة ، وكنت سأسجد لها شكر النعمة . بل تأملت العقد للحظة .. وأية لحظة يا مولاي .. أية لحظة بعدها لا أتأمل غير أعين سيدتي التي بدت تتحرك بحذر اللبؤة ، نعم كأنها ، كأنها تريد اقتلاعي من المكان، ابتسمت وقتها و. والتفت أول خطوة أهم بها للانصراف لكن مولاتي كانت قد أمرتني بالتوقف .. حتى أدركت أن ثمة شيء بعد عقدها والقطيفة ..
ـ لماذا ؟ ( سألني مولاي الملك محتدا بعض الشيء )
ـ لا أعرف .. لاحظت أن خضوع مدسوس يلزمني البقاء بمكاني سيدي ..
ـ وأبدا هي لم تُلمح لك بشيء ؟
ـ مثل ماذا مولاي ؟
ـ أممم...... أي شيء ... أي شيء
ـ بل كل شيء يا صاحب الجلالة .. كانت مولاتي واقفة .. في أعين بدت طاغية المواء ، هي المرة الأولى التي أراها بغموض غريب أيها الملك ، إنها كانت تفسر بأن النساء خرجن من ماء وريق وأن مولاتي هي وحدها من خرجت من صديد الاشتهاء، نعم هكذا .. وتقريبا تقريبا منذ تورطي في تأويل الشمس الثانية في المنام ، كانت في السماء حارّة يا مولاي ، لاهبة ، ساطعة ، حارقة مشعة حامية، لذا توقف معي في المكان نبض الأشياء، حتى أشعرتني الأشياء حولي بأنهم يتسمعون معي حادثة تلك الليلة مع الملكة كانت نظرتي صوبها قرب النافذة بلا تنفس ولا حركة أبدا وبلا كلمة أنطقها ..
ـ تقصد أنك لم تتحرك ولم تفعل معها أي شيء ؟ متأكد ؟
ـ اشرب مولاي ... اشرب .. كما أخبرك ومتأكد جدا
كان الملك قد أرخى كفه مسندا ظهره للكرسي مصغيا لحديثي:
ـ لا شك أن مولاي الملك يعرف النساء ولا يعرفهن ، هل يلحظ مولاي الملك شيء بسيط ، نساء ، نسوة ، إناث . أنثى . إنهن فينا ذائبات في عروقنا كعذب دسائسهن الملتوية ، لماذا سيدي لا يعذرن وفيهن الملكة زوجتك .. صاحبتك . عولتك وبنيك كيف لا يعذرن وفيهن حرمتك ؟!
ـ دسائسهن قلت ؟!
ـ بالتأكيد مولاي ، نعم وإلا نحن من أين خرجنا سيدي هاه ؟ فلا يوجد بيننا رجل إلا وقد أُخفيت له مراسم السم بدواخلنا وغريزية سوف لن تستجيب إلا لامرأة ، ومن ثم سيدي فليس كل امرأة نساء ومن غير الممكن بذلك الوقت توفير لحظة بفهم مختلط ، لقد أخذت تنظر به إلي الملكة .. مولاتي .. من يتفرس لغة كأعين زليخا عليه أن يدرك بأن الملكة تلك اللحظة هي شيطان ونسوة في قيحها .. يااه .. لقد ذكرني نبيذك هذا .. حلم لسيدة اعرفها تدعى ـ خيره جبريل ـ إنها سيدة من نفس البلدة التي أسكنها ، هي امرأة كبيرة يا مولاي الآن ، وقد تداول الناس وهذا الكون عنها سيرة حلم خرافي كانت قد حلمته خيرة ، وتعرف الدنيا سيدي .. فهي محطة لا تنتهي من فوضى المطامح ، أكنت تعرف مولاي ما عناوين الحرّة عند النساء ؟! أتعرف ؟؟ طموح كانت قد وصلته ابنة جبريل هذه التي احكيها لك .. ولكنه ليس كحرّة اغتصاب الملكة بالغرفة لحظة تواجدي
ـ أسمعك ... حدثني
ـ تخيل طال عمر مولاي أنـ.. أنها لخصت رغبة بحذافير حلم سُريالي فعلا سوف لن يغادر أذهان من يعرفنه من نسوة .. ملصق بأية واحدة في هذا الكون من النسوة .. وكأنها أبلغتهن طموح سوف لن تجرؤ عليه امرأة بعدها !!ففي أقل من ساعات فقط باتت نساء بلدتنا يضحكن ويبكين ويفسرن ويتمنين ويتلذذن ويتخيلن ويغلين ويشتمن ويلعن حلم الخارجة بطموحها آفاق هذا الكون كخروج شاطحة مثل خيرة .. ألم يسمع مولاي عن ( حلم خيرة ) ؟؟
ـ لا .. لا أبدا ..
ـ إنها سيدة كبيرة في السن وكانت تسكن بلدتنا ، لقد ضاقت بها الأرض في شبابها حتى بدا الكرب يتمشى في خلايا نفسها في بضع سنين من شبابها ، وفي أقل من الأربع ساعات فقط .. فقط أربعة ساعات يا مولاي إلا وقد ملئت حكايتها البلدة وأطراف الأرض ، تصور يا صاحب الجلالة ، فقد فقدت عزيمتها بعد أن تفرقن النساء من حولها في شبابها وقد تزوجن الآن وغير ذلك ، لكن خيرة هذه يا سيدي لم يكتب لها نصيب ..
في صباح أحد الأيام أرسلت المسكينة عند كل امرأة في البلدة رسولا ، فلم يمضي أول النهار حتى اجتمعن حولها في ربكة وحيرة حولها :/
صوت إحداهن ( هااااه ... يا ابنة جبريل هل فتح الله عليك ؟ أخبرينا )
صوت مختنق ( يقولون ابن شيخ البلدة سيتزوجها )
صوت مبحوح ( أوه .. هيا .. هيا يا خيرة عيالنا وأزواجنا ينتظرون عودتنا.. ما الأمر؟ )
صوت ظاهر ( لا تجلسينا حتى نصف النهار بلا خبر نعرفه، هيا ما الأمر؟ )
ساعة أو ساعتين يا مولاي إلا وقد امتلأ المكان بالنسوة، توافدن بيتها.. وجلسن يتغامزن ويتهامسن حال دخولها :
ـ ..............
جلست خيرة بينهن يا مولاي بملامح يتقافز منها بعض الثقة والطموح قالت لها إحداهن :
ـ لا أظن دعوتك لنا بخير يا خيرة
ـ ماذا ؟ ماذا قلت ؟! لا .. بل إنه البشير يا رعناء ..
ـ البشير ؟ دفعة واحدة ؟؟ هااااااه
ـ تكلمي إذا يا خيرة ( قالت واحدة من الجالسات تقصدها ) ....
ـ لا إله إلا الله ... لا إله إلا الله ... أنا ابحث بينكن عن من لها في تأويل الأحلام
ـ بسم الله الرحمن يا حرمه ... بسم الله .. هل استيقظتِ نبيّة هذا اليوم يا خيره ؟!
ـ لا يا عايدة ... لا
ـ وأنت أرسلت لنا حتى نُفتي لك مجرد حلم ؟ ما بك اليوم يا ابنة جبريل ؟؟!
ـ لا حول ... وهل كنت أنت رأيت حلمي يا سائبة ؟ هااه ؟؟
ـ هيّا ... هيّا يا حريم ، هيا خرجنا .. من هنا .. بدلا من لعلعة هذه العانس .. أوه
ـ إذا خبرينا وفي عجلة يا ابنة جبريل ( قالت إحداهن في غرابة )
في تلك الساعة يا سيدي الملك .. كانت قد التفتت لهن خيرة جبريل في هدوء وسكينة :
ـ سأخبركن .. ولكن والله لا أعرف كيف ابدأ ، استمعن لي يا حريم .. فقبل نومي بساعة متأخرة ليلة البارحة ، نشرت غسيل ثوبي وعلقته على وتد ، وكنت توضأت وصليت العشاء ورميت بنفسي حلالا وحراما على فراشي داعية الله كالعادة بتحقيق مناي في هذه الدنيا ، وفي أول غفوة من النوم وإذا بصائح يصيح بندائي ولم يمكن لي أن أراه ، كان يصلني نداءه وأتبعه أخذ ذلك الصوت يناديني .. خيره .. خيره .. خيره يا خيره ، فكلما وصلت إلى حيث النداء ازداد هو بعدا في النداء ، حتى أخرجني من البلدة ولم يكن هناك من أحد لكني كنت وصلت في اقترابي لطرف وادينا بعد حقل الشيخ ناصر ... ولا إله إلا الله لم أصدق يا أخواتي ذلك المنظر لم أصدق .. لـ....
ـ ماذا وهل وصلت الجنة يا خيرة ؟ ( إحدى الجالسات وكانت ساخرة )
ـ أية جنة ؟ أية جنة الله يهديك
ـ إذا ماذا رأيت تكلمي
ـ ...............
ـ ماذا تكلمي ..
ـ نعم .. أن وادينا ومنذ أول منحدر فيه .. لا يوجد فيه لا شجر ولا قصب ولا زرع ولا ماء أبدا .. أبدا ليس هناك من شيء غير جذوع طويلة ضخمة جدا، وأخرى صغيرة مائلة، وأخرى نائمة راقدة .. ومستيقظة حد التوتر ، تبدوا كالأعمدة الضخمة واقفة ومتمايلة في بعض حين كأن تهزها الريح ، تراقصها ..
ـ جذوع متفاوتة هكذا يابسة مثلا ... ( إحداهن متسائلة )
ـ أية جذوع هداك الله ؟ ألم تفهمي شيء ؟
ـ وماذا هناك يا خيرة ؟؟
ـ كان واد من ذكران الرجال .. ذكران منتصبة كأعمدة صار كثيرة بارزة ضخمة شاهقة .. ذكران ضخمة عالية تشبه جذوع صنوبر محلوق ، وتشبه جذوع الأيك والنخيل كل ذكر ينتصب في مداه .. حتى إن الواحدة منكن ليمكنها أن تستظل بفيء خصية ..
ـ ماذا ؟! واد من ذكور الرجال ؟ وادي بكامله ؟
ـ نعم .. لا ينبت فيه غير أزبـ...... تخيل يا سيدي! ففضيحة حلم خيرة هذه .. فضيحة عمياء شهوة واحدة من بين بد النساء ، فماذا عن نظرات مولاتي بداخل غرفة كانت بشهوتهن ، لقد كانت نظرات حرمك صوبي ، مسعورة .. مسعورة بالإفصاح عن رغبة مستحية فيها ، لو قسم على أعراف مملكة كاملة من النساء لن يسعهن بشيء عن نظرات مولاتي في تسعرها الشغوف قرب النافذة لحظة توقفي ، فأنت تعلم يا مولاي أنهن ناقصات من دون من يمتلك لهن كشف مملكاتهن المخبأة في سراديب أعينهن.. وكما ترى مولاي لكل فرد منا مملكة ..
ـ ماذا تقصد ؟!
ـ أقصد على أنها كانت تركز على إبداء سلطتها في غرفة لا تظم أحد غيرنا ..
ـ نعم أفصح .. قل
ـ وأنها .. وأنها قد شُغفت بشيء ما حبا ..
ـ وماذا ؟!
ـ لكن .. لكن سيدي .. هذان الجالسان هنا يسمعان حديثنا عافاك الله
ـ قلت لك لا عليك منهما حدثني كما آمرك ... ( صاح مولاي الملك بوجهي صاخبا )
ـ حسنا مولاي بوديفار ... حسنا مولاي الملك .. كنت أقصد التأدب ، وكل ما يتجاوز الاثنين فقد شاع ، إنني لا أحب سُمعة سيدتي أن تخرج لأسماع أحد من هذا المكان ..
ـ لا يهمني .. لا يهمني أحد .. خادمات القصر قد عرفن الخبر .. أنت قد لا تعرف بأن الخبر قد بدأ يمشي بفضيحتي .. قلت تحدث ..
ـ إنها إرادة الله اذا.. إرادة الله ، لربما أنه فضل من الله عليك بأن يبدلك خير منها
ـ لكني أحبها ..
ـ نعم مولاي .. لكنها لا تحبك .. اشرب عافاك الله .. لم ينتهي شيء بعد
ـ أوف .. اللعنة على سافلة كهذه .. اللعنة
ـ واللعنة عليّ من الله ثالثنا الآن يا مولاي الملك .. لو كنت سأخونك ..
ـ حقا سافلة ... سافلة .. وماذا تحدث أنا أسمعك ؟!
ـ كن هادئا مولاي .. اهدأ أرجوك لا عليك مولاي ... قلت لا عليك كن هادئا مولاي الملك .. كن هادئا أعزك الله ، يا لنبيذ مولاي ... ياااه أشعر بأن الأرض تحتي بمقدار مشمشة أعزك الله .. يا لهذا النبيذ أطال عمرك ، هل فعلا أنا أسقيك ربي خمرا ؟ اللعوبات هن غايات الممسوس بنفسه ، اللعوبات مشنقة المقهور على سجف الرغبة الممتدة حد الطوفان ، اللعوبات مهنة النحر للنحر ، مهنة النحر على النحر ، مهنة نهر سائل لا أصل له ولا كينونة مالكة ، اللعوبات غيمة الدهشة على الدهشة يا مولاي .. لا عليهن أن يستحين ، وعلينا الحياء بطرفهن ، كيف لا احتقن غاية ومطمع لمولاتي الملكة في استحياءها لي بغرفة كانت لا تظم أحدا سوانا ..
ـ هي قصدتك الأميرة ؟! هااااه ؟!ماذا فعلت معك ؟ أخبرني ..
ـ لقد وقفتُ وكنت في عينها أبدوا كما جرو الرأفة التي هي تحتاجها ، لقد تفهمت الصمت والأمر الذي دار بين نظراتنا سألتها في خضوع مصطنع :
ـ ما الأمر مولاتي ؟؟ يجب علي الانصراف من هنا .. سأنصرف
ـ ومن هنا أنت سوف لن تنصرف .. توقف كما أمرتك.. أنت سوف لن تغادر
ـ سبب غير مقنع مولاتي .. أنت سيدة القصر وأنا خادم هنا لك ولمولاي الملك
ـ أعرف .. أعرف و.وهذا سبب مقنع لأن تبقى هنا بعض الوقت .. أنا واثقة بأنك شخص أمين أيضا ، وهذه الفترة كنت أرسلتُ الجارية لتسألك عن ضياع قطيفتي الخاصة ، وقلت الآن يجب أن أكافئك على أمانتك بهذا العقد كهدية تقبلها ، لكن شعوري بدا سخيفا الآن أمامك يا صبي .. بعد أن رُدت إليّ القطيفة ، انظر ... انظر هل هي لطيفة؟! هاااه؟












عرض البوم صور خالد السعن   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2010, 06:08 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خالد السعن

البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 1201
المشاركات: 809 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خالد السعن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

ـ بالطبع .. نعـ..... نعم هي .. هي جميلة حقا مولاتي
ـ إذا خذ ... خذ ..أمسك
ثم أعطتني العقد الثمين في ابتسام أكثر غرابة ، حتى أخفيت يا مولاي فرحا لا يمكن تجاهله داخلي وكنت أخبرتها أني عامل في عداد حرّاس المخازن وإدارة خزينة مولاي ، وتلك اللحظة لم يكن شيء ظاهر بيننا غير إصراري على مغادرة غرفة مولاتي
ـ هي أعطتك العقد وطلبت منك المكوث ؟!
ـ نعم مولاي الملك ، أعطتني وطلبت مني البقاء في المكان
ـ آه ... وأنت توقفت بالمكان لم تخرج ؟
ـ وماذا كنت سأفعل ؟! ماذا يا مولاي أمام أمر سيدتي الملكة ؟ كان يجب عليّ التوقف .. بل كيف كنت ستتصرف لو أنك .. لو أنك كنت مكاني يا مولاي ماذا يمكنك فعله ؟
ـ .......مم
ـ كان شيء ملفت خلال نظرات مترددة .. فعلا كان ملفت بإصرارها على بقائي يا سيدي ..
ـ أعرف ... وهي أعطتك عقدها
ـ بالطبع مولاي ... بالطبع أعطتنيه .. وكأنها ... وكأنها أعطتني الكواكب والنجوم
ـ ثم ماذا ؟!
ـ بعد لطف الله يا مولاي .. كان عليّ إيجاد بعض حكمة، فالأمر أكثر من عقدها الثمين، فأقرب شيء لي ذلك الوقت للهرب ، هو تقليب العقد في كفي أتأمله بإحساس مضطرب سيدي، نعم .. كأني لم استمع لأمر الملكة، ولم اسمع إلا نبضات صدري الضعيف والتظاهر بضحكة تبدي استغرابي وقبولي هدية من مليكة بحجم سيدتي الأميرة .. أطرافي هزها نذير الشمس الثانية في تأويل حلمي .. توقفتُ وفي صمت تصعلك فجأة ثم دب في أنحاء الحجرة .. لهذا السبب كان لا بد من كسب محاولة مماطلة على أبعد وقت يقضي ليلة عمياء كتلك ..
كنت أعرف حرمك يا مولاي بداية ونهاية ومنذ تلك اللحظة ،يمكنك ألا تستغرب ذلك جلالة الملك ، وأنت لا تعرف ما الذي حدث ، إن القوة لا يمكن لنا الاحتكام إليها ، إنك مولاي الملك قوة لا يضاهيها قوة ، فهل من الممكن أن تقهر بها نفس واحدة مثل نفسي ؟ لا حول لها ولا قوة ؟ فما الذي يملكه ضعيف كانت قد استدرجته قوة القصر العليا .. بل كيف ؟ وهي أهل لمولاي الملك .. توقفتُ وكان يبدوا أن ثمة ما كان يشير لإذلال القوة .. وخلال تفحصي العقد يا سيدي وسط حجرة رهيفة مستعجلة ثابتة ، كانت مولاتي قد أخذت تكسر مماطلتي ، لتعيد سؤالها في وقت هي قد أخذت بتقليب القطيفة بين يديها تسألني :
ـ همم .. كنت سألتك أيها الصبي ... قطيفتي هذه هل هي جميلة ؟
ـ نعم .. وأنا أجبتك مولاتي هي .. هي جميلة ..
ـ إذا ما الداعي للنظر لهديتي بين يديك ؟
ـ نعم مولاتي الملكة .. تخيلي مولاتي لأول، لأول مرة بحياتي أرى شيء ثمين مثل هذا العقد .. لا أعرف كيف أشكر مولاتي .. ( ثم قاطعتني سيدة القصر قائلة )
ـ وأمامك القصر بما فيه لو أحببت أيها الأمين ، الحمد لله رُدت قطيفتي وأنا آسفة مرة أخرى لأني أمرت الجارية بإحضارك إلى هنا .. المهم أيها الصبي أنت كم تأخذ مقابل عملك في خزينة القصر ؟! تقريبا كم يعطونك ؟؟
ـ شيء زهيد ... لكنه سوف لن يضاهي ثمن هذا العقد مولاتي .. كيف أشكرك ؟!
ـ كم بالضبط ؟!
ـ أتقاضى تقريبا تسعة دراهم ؟!
ـ وه ؟! تسعة فقط ؟!
ـ الحمد لله .. وهذا العقد سيزيد مـ........
ـ يزيد ماذا ؟ اسكت من هذا العقد اسكت ... أنت شخص أمين وتستحق أكثر
لقد سألتني سيدتي تلك الليلة كما لو أنها في يوم هي لم تسألك فيه أينا أحق بنواة القلب .. اشرب مولاي الملك .. اشرب أطال الله عُمر مولاي ، وأعلم هداك الله ما أنت فيه من ضيقة وتكدر إلا تعثر وتململ من ضيقة يبتليك فيها الله .. وأُشهد الله أني بريء يا مولاي ، لقد حاولت فعل أي شيء تلك الليلة بغرفة سيدتي ، وسط حدوث الأصعب ، أنا بشر مثلك مولاي ، فلا تحكم عليّ بقسوة القوة أكثر من سجن قد أهلكني فيه التعب ، وأنت يا صاحب الجلالة لم تذق مرة عذاب السجن ، أنا راض بحكم مولاي ، أنا .. أنا مظلوم سيدي الملك ، لا أعرف كيف أمدني الله بالصبر حين فاض بيننا قبول الموقف سيدي ، نعم مولاي كما أحدثك ، لقد ظهر شيء بملامح مولاتي بعد هديتها واعتذارها المبهم ، تماما بعد نافذة المطر .. اتجهت صوبي بحفاوة ونظرات المواء المندسة ، وفاجأتني الملكة بمرسوم تعلن مولاتي فيه تعييني حارسا لغرفة النوم ، حتى ازداد بي الشكر والعرفان لمولاتي سيدة القصر ثم انحنيت شكرا وطاعة لحظة اقترابها صوبي ، هي اللحظة التي رفعتُ فيها وجهي صوب دلال يملئ المدى ومن دون أدنى حركة مني .. نكست نظري صوب الأرض ، أتوقف بما أستيسر من توازن وقفتي وقد حركت يدي اليمنى إبداء الخضوع لمولاتي لحظة مرورها في اقترابها أمامي لكنها نهتني بسرعة فضولية .. وكنت لحظتها
ـ أسمعك أكمل ..
ـ لا أعرف .. مولاي .. لحظة طال عمرك و.
ـ و.و ماذا ؟
ـ كانت قد همست سيدتي لحظة دنوها واقترابها في صوت شبه مسموع قصدتني فيه بكلمة واحدة همست بصوت من بين أسنانها ( أرفع وجهك ) رفعت وجهي حينها ، رفعت وجهي في هبوب رائحة عطر مسكيّ لم أتوقع أن لأنفي حظ وستشم شيء من تلك الرائحة، وقت كانت قد جلست فيه الملكة بهيبة لمقعد كان بمحاذاة الخزانة تماما ، وبنفس نظراتي للأسفل شعرت بأن لسني قد بدأ يصاب بعجز الكلام ، لم يكن أمامي شيء يمكن فعله غير العودة في تقليب الهدية بيدي.... إضافة إلى تقلب حرارة مباهجي فرح بالمرسوم الذي عينتني فيه الملكة خادم لحجرتها ..
رغم ذلك مولاي الملك إلا أني لم التفت لفتة واحدة ، ولم أكن لأجرؤ على تحريك سكنات نظراتي إلى أية جهة غير تنكيسها نظري للأرض ...
ـ قلت لي هي أعطتك الهدية ، ورفعت لك أجر عملك ، ثم.. ثم عينتك عاملا خاصا لحجرتها ، وذلك لأنك ظُلمت في مسألة قطيفة كانت قد اختفت عنها فقط ؟؟
ـ نعم مولاي ... نعم
ـ وبعد ذلك ؟ وبعد جلوس مولاتك للمقعد .. ما الذي حدث ؟!
ـ حسنا مولاي الملك ... قبل أن أخبرك هل لي بطلب عندك مولاي ؟ هاااه ؟
ـ قل ما هو طلبك ؟؟
ـ أن لا تقاطعني بعد الآن حتى أفرغ من حديثي
ـ حسنا وكما تريد
ـ نعم يا صاحب الجلال .. مع أني أشعر بالضيقة من تواجد هذين المخمورين هنا وسماع كلامي معك مولاي .. هو أمر ليس بالسهل ... أعني أنه أمر خاص سيدي ..
ـ وأنت آلا تفهم ؟!قلت لك مئة مرة .. لا عليك منهما ... لا عليك .. هيّا تحدث
ـ حسنا أمد الله في عمرك مولاي .. لكن .. لكني لا أحب أن أفشي لأحد أسرار سادتي
ـ وأخبرتك أن خبر أهلي بما حدث قد بدأ يتمشى في أنحاء المملكة آلا تفهم ؟؟
ـ نعم ..... نعم مولاي.. شيء محرج حقا ..
ـ اذا قل .. أكمل لن أقاطعك
ـ نعم .. هي بعد جلوسها سيدي وبشكل فضفاض أخذت تشرح لي خصوصية عملي الجديد داخل حجرتها ـ لملمة الملابس المتروكة مثلا ، تلميع الأحجية ، تنظيف حواف نوافذ الغرفة ، ترتيب المزهريات المنثورة ، وترتيب أنواع الملابس ، تزهيب موائد الغذاء المستعجلة ، أضف لذلك تغيير قطع الأثاث منتصف كل شهر ، كذلك . كذلك العناية بحاجيات الدواليب وحاجيات الداخل .. و. وأشياء أخرى طفيفة ـ المهم مولاي تلقيت وصاياها متجنبا نظراتها المريبة، إشرب مولاي ، نبيذك هذا يكلفني بشعور النشوة، آه نعم مولاي اشعر بنشوة الآن قد بدأت تطقطق لي المفاصل .. لقد سألتني سيدتي بوقت كان لابد من تثبيت نظراتي بين تسعر عينين تفوق سحرهما المهمل ..
ـ لم تخبرني يا صبي .... ما سمك ؟!
ـ أنا ... أنا يوسرزيف بن يعقوب يا مولاتي ..
ـ كم عمرك الآن ؟!
ـ في الخامسة عشر
ـ ومن اسمك أيها الصبي ، يبدو لي أنك لست من هذه المملكة هاه ؟!!
ـ صحيح .. نعم لست من هذه المملكة مولاتي
استمر الحديث بيني وبينها فترة لم تكن بالقصيرة ، وكانت تتحدث مولاتي فيها بثقة محرجة ،بل جعلت من نظراتنا الشيء المعتاد ، أُف لما كانت تحبه في غجري النساء ، ويا لهذا النبيذ الملكي يا مولاي .. نعم صحيح معتادة ولكن لبعض الوقت لا تلبث أن تذهب وتزول ، هذا الوقت المحتدم كان إعلان شيء مبيّت خلال أعين كما وصفتها لك سيدي، بسرعة انسلّت لعظامي حتى .. حتى شعرت بأهلية الأمن والأمان يا مولاي، وحديثنا كان لم يتجاوز سيرتي الصغيرة، أخبرتها عن أمي التي فقدتها ولم أرها في ظل أجواء مترددة بين أخذ ورفض وتعاطف وبعض القبول وعطاء كان يقضي على توتر أعصابي في الموقف معها ، وبوقت أقصر خيّمت مراعاتها لحالي الجديد ، بين حيطان غرفة لم يكن لتُنسى ما حدث بعد تلك اللحظة ، وقفت مولاتي من مقعدها وهي تهذي بكلام ناعم :
ـ أيها الصبي .. أنا .. أنا في كثير الوقت اشعر بضيقة من جراء أعباء أهل المملكة، متطلبات وقضايا ومصالح وما هنالك .. هاااه ... نعم بقضاياهم .... نعم قضايا متتالية وأشياء مثل ذلك.. وتخيل أن في الغالب لا أجد من يساعدني في مثل ذلك إلا مولاك الملك ...
( كانت مولاتي زليخا قد بدأت بمشيات خفيفة حولي وداخل الغرفة ) مضيفة قولها:
ـ تخيل يا يوسرزيف تخيل .. أن في العام الماضي كنت قد أنشأت وحدة خاصة للعزل
ـ عفوا مولاتي .. ماذا تعني عزل ؟
ـ آه نعم يعني مكان بعيد عن هنا ، نقوم فيه بعزل المصابين بالتوفيديا والكزاز والجدري وأمراض معدية أجارك الله ، ومثل هذه الأوبئة ، نعم وهي تحت إشراف سادتك
ـ أعانكم الله مولاتي .. أعانك الله وإن كنت أشفق عليك مولاتي من مثل ذلك ...
ـ حقا إنه شيء يثير الشفقة ، وتخيل لا أحد يساعدني في.في ذلك غير الملك زوجي بوديفار
ـ تقصدين مولاي الملك ؟
ـ نعم ... لكنه دائما ما يكون منشغلا بالرعية أو ..أو مثل ذلك أو شؤون موسمية حية .. أعانه الله
ـ آه ... يا للمعاناة سيدتي .أنا أعرف عن مولاي الملك أنه محبا لرحلات القنص والصيد
ـ لا والسفر أيضا ..بالطبع ... بالطبع هو يعشق مواسم الصيد
ـ .. وكأنك تعرف أيها الصبي أنه يغيب برحلة صيد ... هذه الأيام ...
ـ أبدا مولاتي والله لا أعرف ، وكأني لمحته قبل أيام مع بعض الوزراء وخيل وجنود وكلاب ، هل كان هو يقصد الصيد مولاتي ؟!
ـ ومنذ الثلاثاء .. يعني منذ أربعة أيام
ـ ومن يساعدك في غيابه سيدتي بهموم أناس كثر في البلاد ؟!
ـ أبدا .. لا أحد ... وبالطبع ليس كل الشؤون
ـ أعرف مولاتي .. أنا أقصد .. أقصد تعانين في مثل شؤونك البسيطة
ـ ماذا قلت ؟!
ـ شؤونك .. شؤونك الخاصة مولاتي
ـ ليس هذا متعبا ، أكثر من تعب الوحدة فهي قضية قاسية .. ألا تشعر بذلك ؟
ـ هااااه .. إلا .. طبعا مولاتي قاسية أشعر بذلك ...
ـ لكن أنا أشعر بأن تواجدك معي سيكسر تراتيل القسوة ، وربما .. ربما راحتي في تواجد شخص أمين في كل شيء سيساعدني على هذا التغريب .. أليس كذلك ؟
ـ عفوا سيدتي ومن غير مقاطعتك هذا يشعرني بكثير الفخر والتحفيز لنيل شرف الثقة من مولاتي الملكة سيدة القصر ... نعم يحفزني
ـ يوسرزيف فعلا أنت تُخجل من يسمعك من شدة طيبتك
ـ أطال الله عمر مولاتي من عظيم لطفك ..مولاتي الملكة
ـ إلا أخبرني أيها الصبي ..
ـ ماذا مولاتي ..
ـ هل تعرف واحدة من نساء القصر ؟ الحارسات مثلا أو... الخدم ؟؟
ـ معرفة تبدو سطحية .. وعادية ليست إلا .. غير ما جاريتك الخاصة .. أمر مولاتي
ـ أنت تعرفها .. تعرفها مثلا أم
ـ صرت أعرفها مولاتي من حكاية اختفاء قطيفتك
ـ حسنا ... همممم أنا أتوقع أنها لعوبة يا يوسرزيف ... هل لاحظتها ؟
ـ .................. عفوا مولاتي أنا ...
ـ إذا لماذا هي كذبت علي في موضوع قطيفة ؟! لماذا جرمتك أمامي ؟!
ـ لعـ ..... لـ.....
ـ دعني أقول لك ... هي تستحق الطرد من هنا ... تعرف الساذجة أني لا أشك في واحد مثلك يا يوسرزيف ..
ـ ولم يحدث إلا خير مولاتي .. لا بأس عليك سيدتي .. أنت محقة ..
ـ مثل هذه لا يجب أن تخذل مثلك أيها الصبي
ـ عفوا مولاتي .. إنه شيء تافه لا يستحق انزعاجك
كان لابد من امتصاص لحظات كانت قد انفعلت بها مولاتي من تصرف الجارية وتعمد إحراج الملكة ، لقد التفتت جهة الخزانة لحظة يا مولاي ثم نظرت إليّ
ـ ومن أجلك أيها الصبي ومن أجل خُلقك وطيبتك ، سأصرف النظر عن الجارية الآن
ـ نعم مولاتي .. بارك الله فيك واصفحي عنها الصفح الجميل
ـ أنا أعرفها لعوبة ..لكن هناك شيء مهم أيها الصبي
ـ أمر مولاتي
ـ إن سادتك هنا حريصون على سُمعة القصر
ـ لا ... أمر مولاتي نحن هنا حريصون ومعك حق .. سمعة القصر أولا
ـ طبعا .. طبعا .. وهذا مهم جدا أيها اللطيف
كان لابد من الخروج من قضية جاريتها وقضية قطيفة تافهة يا مولاي .. اسمع مولاي، أتوقع أن لحظة مثل تلك لن تساعدني سوى إغفال ذلك الموضوع ومثل أي مخلوق خائف من بدء تفسيرها وتأويل نظراتها و... وكان لا بد من المماطلة التي لم أكن أنا من يحدثها ، رغم تجهم حالة مولاي بشكل بدأ يلفت وقد كسرت صمتي حينما سألتُ مولاتي :
ـ مولاتي .. جاريتك سألتني مرة نفس سؤالك .. عما إذا كنت أعرف واحدة من قبل ، نعم مولاتي وأخبرتها أن لا واحدة أعرفها غير سليمانية تهامية بسيطة
ـ ومن هذه السليمانية ؟! ( سألتني زليخا مستفسرة يا مولاي )
لقد دار الحديث بيننا كما بين وقت الضحى وحتى أوائل العصر .. فتنفست في كلامي مع مولاتي الملكة عن سليمانية صغيرة كنت قد أخبرت بها الجارية قبل حادثة القطيفة ، صعدت أوداج مولاتي حتى امتلأت ملامحها بالتكدر ، وتلك اللحظة دار سجال حديث عن علاقات النساء بالرجال أو ما يشبه ذلك ، لكن مولاتي نهتني عن مثل ذلك فهي كانت تخاف على حد قولها على سمعت القصر .. نهتني ولكن لم يكن الموقف سيحتاج توتر سيدتي :/
ـ لكن يجب أن تعرف ... يجب أن تعرف أن هناك عقاب شديد على مثل ذلك يا يوسرزيف لا تظن أن كل شيء مفلت هنا فيما بعد ... فهمت ... هااااه هل فهمت ؟!
ـ نعم مولاتي ... نعـم ( ابتلعت بعض الريق )
ـ ومن الآن فصاعدا يجب أن لا تقترب لجارية مثل آسقيال هذه هنا .. هل فهمت ؟!
ـ حسنا مولاتي ... حسنا والآن يجب أن أزهب نفسي لعملي الجديد هنا .. ما رأيك أن أبدء بتلميع مرآة مولاتي فهي رائعة جدا على الحائط هناك هااااه ؟؟
ـ يمكنك ذلك ..
تحركت وقد كانت هي أول حركة تحركتها بعد دخولي بوسط الغرفة ، وبدأ كل شيء بعدها يتغير ، أخفيت العقد بثوبي ومن نافذة الغرفة كانت قد هدأت تلك الليلة الماطرة ، ولاحظت عدم تمكني من حصولي على خرقة مستعجلة بيدي ، حتى ألمع بها المرآة على حائط سيدتي .. وحينها تلطفتُ لمولاتي:
ـ سيدتي لو أن تسمحي لي بالذهاب في البحث عن خرقة نظيفة للألمع بها بهاء مرآتك
ـ أين ستذهب ؟ تقصد مثلا من هنا ؟!
ـ نعم ..إن سمحت لي فسأأتي بها من خارج الغرفة
ـ لا ..انتظر .. أنا سأتصرف
مضى وقت قصير.. قصير جدا مولاي الملك ، يعني لحظة عابرة قبل المرآة .. وقفت بعدها اقتربت حرمك لجواري وقد قطعت من طرف ثوبها خرقة مستعجلة :
ـ خذ أمسك
ـ آه ... شكرا مولاتي .. لكن ثوبك
ـ أحرص على تلميعها جيدا أيها الصبي .. أحرص
ـ بالطبع مولاتي ... بالطبع
ـ ويمكنك الاستعانة بماء الشرفة يا صبي .. إن احتجت ذلك
ـ حسنا ... أمر مولاتي
ومن المرآة المقصبة بزخرف رهيب على الحائط ، كنت أسترق وقفتها ونظرات لا يمكن تفسيرها يا صاحب الجلالة ، بل أن الملكة هي كانت تعرف شبه الحذر،منذ تكتل مراقبتي في بدء عملي في تلميع المرآة أمامها ، مولاي .. مولاي الملك بما أنك مصغيا لي هلاّ علمت بقتال أعين متمردة؟ ظهر تمرد لا يمكن حصره من خلفي وأنا أوزع أثقال اجتهادي على مرآة صامتة ، قل نظرات ، قل تلفت ، قل شفقة أو ما إلى ذلك كانت تحدث خلفي ، فجأة وبسرير مولاتي العريض جلست الملكة بكل هدوء قائلة لي:
ـ لا تلتفت للخلف يا يوسرزيف ، أنا منشغلة بتغيير ملابسي ... هاااه
ـ أم....أمر .. أمرك مو.. مولاتي.... ( قلت ذلك في دهشة ألزمتني الصمت صوب المرآة )
كنت تحركت يا مولاي و..........






من رواية مرايا الهاشمية 2007












عرض البوم صور خالد السعن   رد مع اقتباس
قديم 05-16-2015, 09:08 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خالد السعن

البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 1201
المشاركات: 809 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خالد السعن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

من رواية مرايا الهاشمية 2007

ذكرى عزيزة لقلبي
طاب يومكم












عرض البوم صور خالد السعن   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2015, 05:35 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نون سليمان

البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 1273
المشاركات: 880 [+]
بمعدل : 0.25 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نون سليمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

تحية لمراياك روما

مرتفعات مخمورة حقا

ن












توقيع :

NOON Channel - قناة نون | Facebook

عرض البوم صور نون سليمان   رد مع اقتباس
قديم 09-18-2015, 06:23 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي منتظم

البيانات
التسجيل: Oct 2009
العضوية: 1932
المشاركات: 207 [+]
بمعدل : 0.07 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يعرب السالم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

بما ان المتعة متحققة في النص فان اي ملاحظة جالت في خاطري وانا اقرأ لك قد تكون أشبه بمقبلات لفظية تزيد من درجة الإمتاع لذا أستطيع ان أقول لك ان الرواية فن يحتكم الى ذائقة معرفية وانت من المثابرين في تطويق وإحاطة المعرفة بفنك السردي فإلى المزيد من المثابرة ،،، احترامي لك ،، يعرب السالم












عرض البوم صور يعرب السالم   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2015, 07:24 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خالد السعن

البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 1201
المشاركات: 809 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خالد السعن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

شكرا لك كثيرا كثيرا سيده نون
حتى لكل من وقف هنا وعض شفتيه
وشكرا لمن حاول حرب مرآتي
واغتصب نشرها حاول طمسها وهو يعلم
كم هو بخسارة فادحة في كل الحالات
لدي ثقة تفوق خياله












عرض البوم صور خالد السعن   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2015, 05:17 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ساقي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نومااااس

البيانات
التسجيل: Jul 2009
العضوية: 1833
المشاركات: 2,977 [+]
بمعدل : 0.99 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نومااااس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

تحية لك يا خالد

استمتعتُ كثيرا بمراياك ياراقي
شكرا خالد












عرض البوم صور نومااااس   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2016, 09:30 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نون سليمان

البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 1273
المشاركات: 880 [+]
بمعدل : 0.25 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نون سليمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
Wink

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد السعن
شكرا لك كثيرا كثيرا سيده نون
حتى لكل من وقف هنا وعض شفتيه
وشكرا لمن حاول حرب مرآتي
واغتصب نشرها حاول طمسها وهو يعلم
كم هو بخسارة فادحة في كل الحالات
لدي ثقة تفوق خياله


اهلا خالد
اسمح لي بمرور كريم
الجميع مر بنفس بما مررت به هنا واغلقت موضوعات وشقاوة صبيانية وتحربض .... الخ
وأعتقد أن الكثير يدرك نتائج فعله و هذا الفراغ المزمن والمخجل سواء لاخوة بمنطقتك او لادب من اجل الادب و لسبب او بدون سبب بالرغم من طيبتك الغبية او خدمتك لهم في الكثير من المحافل وكان سيء

وأقصد تحديدا وتحديا قصصك الآن او لعشر سنوات قادمة لم أرى من يتقاطع معك حتى اللحظة في (فساتين شف) و أيضا (اعطاف منشفه) اللتي طلبت انت مني نشرها هنا باسمي
وأما سلسلة المرايا التي مرت أقف ويشهد الله كغيري للمتعة والدهشة ..
شكرا لك اخي كثيرا
شكر ن












توقيع :

NOON Channel - قناة نون | Facebook

عرض البوم صور نون سليمان   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2016, 04:58 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خالد السعن

البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 1201
المشاركات: 809 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خالد السعن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يعرب السالم
بما ان المتعة متحققة في النص فان اي ملاحظة جالت في خاطري وانا اقرأ لك قد تكون أشبه بمقبلات لفظية تزيد من درجة الإمتاع لذا أستطيع ان أقول لك ان الرواية فن يحتكم الى ذائقة معرفية وانت من المثابرين في تطويق
وإحاطة المعرفة بفنك السردي فإلى المزيد من المثابرة ،،، احترامي لك ،، يعرب السالم

شكرا لك أخي يعرب السالم
تسعدني لمساتك
كما تسعدني في هذه الكلمات الرقيقة والدقيقة أيضا
وفقك الله

طابت ليلتك وليالي الجميع












عرض البوم صور خالد السعن   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2016, 07:44 AM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خالد السعن

البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 1201
المشاركات: 809 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خالد السعن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
افتراضي

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يعرب السالم
بما ان المتعة متحققة في النص فان اي ملاحظة جالت في خاطري وانا اقرأ لك قد تكون أشبه بمقبلات لفظية تزيد من درجة الإمتاع لذا أستطيع ان أقول لك ان الرواية فن يحتكم الى ذائقة معرفية وانت من المثابرين في تطويق وإحاطة المعرفة بفنك السردي فإلى المزيد من المثابرة ،،، احترامي لك ،، يعرب السالم

صباح التقدير

شكرا شكرا يا يعرب السالم
قلت شهادة
ولي فن مختلف
اقولها وانا اضعف من ذلك
لكن انا على ثقة
وستعرض قدرة فريدة ليس مهما المثابرة
اكثر مما تذوقت في مرآة من السحر

طاب يومك ايها الكريم












عرض البوم صور خالد السعن   رد مع اقتباس
قديم 11-14-2016, 12:52 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خالد السعن

البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 1201
المشاركات: 809 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خالد السعن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خالد السعن المنتدى : دانتيلا الحكاية
Smile

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نومااااس
تحية لك يا خالد
استمتعتُ كثيرا بمراياك ياراقي
شكرا خالد

نوماااااااس
اهلا بك أيها الساقي
اهلا بك يهمني استماعك
سأحتفظ بمفولتك التي لن انساها
حول محاولاتي

طابت ليلتك












عرض البوم صور خالد السعن   رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 09:23 PM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009