عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
وحْدِي سأحْرسُ بسْمةَ الموناليزا : شعر: محمّد بوحوش – توزر- تونس           »          أُجاجٌ بعد شهْد           »          حلْمٌ على كحْلْ           »          قوّني في شهرك الكريم           »          محاكمة حب           »          لوَّنتني من لماها           »          عقاربُ ساعاتكْ           »          أمَلي تبقى إليَّ مُنى           »          أناي           »          << أمــــا...>>           »          << إلاَّ أن تخــــــــــــوني..>>           »          حين يتحكم الآيفون           »          كلّما زادَ سرُّهُ كان آسِرْ           »          أو ما يكفي رسول الله نهرا           »          طهرٌ من نهر رسول الله



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > جدل النص

رد
قديم 07-01-2011, 09:58 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : جدل النص
Arrow قراءة في صومعة فكر القاصة ~ شيمة الشمري

صدر عن أدبي حائل مؤخرا مجموعة قصصية جديدة
حملت إسم .. “أقواس و نوافذ “ للصديقة المبدعة
أ` شيمة الشمري
الأجمل من ذلك قيامي بطلب نسختي.
وقد جاءتني المجموعة في زمرة طرود المحبة
وسوف أهدي لها في المقابل قراءة خاصة للمجموعة
هنا سأحلل الكتاب إلى عوامله الأولية
أعلم أنني تركت في قامات الكثير من الملفات معلقة
حيث لا أملك شبكة إتصال لأبتوبية!!
فلاغرو إذا كنت أتنفس الكتابة
أصبحت الآن أعيش بالتنفس الصناعي
لا الكتابي .. وسأعود عودة قوية وأخرج عن صمتي












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2011, 08:57 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقب
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبدالله الفهمي

البيانات
التسجيل: Jul 2009
العضوية: 1867
المشاركات: 980 [+]
بمعدل : 0.32 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الفهمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
الأوسمة التي حصل عليها

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
افتراضي

هلا بك اخت عبير
الاستاذة القديرة

يسرنا ان نرى ابداعات الاديبة الفاضلة
أ` شيمة الشمري

تقديري












توقيع :

عرض البوم صور عبدالله الفهمي   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2011, 09:43 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
افتراضي

قراءة في صومعة فكر أستاذة // شيمة الشمري

قراءة // عبير الزهراني
لم تأتِ أستاذة شيمة من خارج الزمن..
أتت من عمق فكر،فأسلوبها الكتابي نراهن أن نجد مايوازيه
من حيث شفافيته ووضوح هدفه.
حينما يقف القارئ أمام تلك الذهنية التي ترسم لنا الحروف كخارطة
واضحة المعالم ذات مفاتيح تملك زمامها فنكاد نتبحر في أغوارها الكتابية دون إيلا ج كلمة المرور.
"أقواس ونوافذ" .. هكذا عنونت القاصة لمجموعتها القصصية .
أستاذة شيمة لم تكن بدعا من الكتّاب ،ولكنها واحدة من أثمن مكاسب السرد في العالم العربي بأسره.
قاصتنا لها لغة إشارية وامضة تخترق خلايا الدهشة؛فتصل إلى مكامن الحس فينا .
هذا وإن كانت روزنامتها القصصية عصية على أن تتُرجم في غضون حروف ، إلا أنها أتت سهلة المِراس.
ومما منحني جواز السفر لفك رموزها الكتابية ،كلمات جزلا
كتبتها في صدر الكتاب..
غاليتي/عبير الزهراني
مابين أقواسي ونوافذي حكايات..
هي لكِ
مع الود
ثم أردفت تلك الكلمات بتوقيعها الملكي ،الذي كان بمثابة الختم
على من ران في قلبها محبتها ..!
هنا وجدتُ بأن العملية باتت سهلة لإقتحام عالمها القصصي، الذي لم يكلفني أدنى جهدوأية حواجز تمليها عّلي أو على أي قارئ.
فيمكننا قضم قصصها من"أرق .... حتى صديقتي الصغيرة"
في الساعة أو نصف الساعة.
لا أخفيكم كثير من القصص المعاصرة تدور في قوالب متشابهة
حتى جاءت شيمة الشمري ؛ لتبرهن لنا بأن القصة هي "السهل الممتنع"
الذي يمكن قراءته بسهولة غير أنه صعب التوثيق!
معادلة صعبة لايحسن حلها إلا من يمتلك الأدوات الكتابية.
شيمة الشمري..
أودع الله فيها نعمة الذكاء الفطري، فراحتْ تهوج وتموج بنا في عالمها
الكتابي ، وقد جعلت من الكلمة والحرف بيئة خصبة لمشروعها الطموح الرائد.












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2011, 11:01 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
افتراضي




حول الكتاب :
فهرسة الكتاب كانت بنظام ديوي العشري
أ.العنوان 576/1432
غلاف الكتاب من تصميم الفنانة //سلمى العفنان
الإهداء // إلى زوجها
يقع الكتاب في 77 صفحة
من القطع الصغير..
ويضم بين جنباته 65 قصة هي :::
"أرق - نقص - أرواح _ لغة _غيرة _ رياء _ كراسي _ أحلام هاربة - فساد _ قصتي _ لسان _بصيرة_ عولمة الحقيقة _ هو وهم_
أوهام _ إيمان _ جهاد _ مقاومة _ مأساة _سراب _ صدمة _ إنشقاق_
فراشة _ سمو _ جذب _ حرمان _ ذبول _ أعداء بلاسبب _ق ق ج _
حرية _ طال الحبل _ تعادل _ رسائل بيضاء _ نقمة _ جهل _ وتظل _ طفولة _ بتر _ حاسد _ عاشقة في المطار _ !!! _ أمل _ تأمل _ جريمة _ تخيل _ نجاة _ حظ _ وفاء _ ذكريات _ قدر _ ذاكرة _ غربة _ فراغ _ نضال / أمل _ هلع / قسوة _ أسطورة _ إختلاف _ ملل _ إنطلاق _ مجانين _ ماردون _ أجيال _ ذئب _ تبادل _ أخيرا .. صديقتي الصغيرة "













توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2011, 11:34 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
افتراضي


# نظرة عامة في اللغة القصصية للكاتبة :::
لغة الكاتبة تكتنفها الشاعرية والواقعية الرمزية لعناصر المجتمع ، بما في ذلك الظواهر السلبية التي هي محط أنظار المدرسة المثالية .
وهي تشبه الموج الذي ينعطف في عدة أماكن حتى يصل إلى بر الأمان .
كتبتها شيمة بلغة مقتضبة ، تجعل المرء يُلقي نظرة بالأعلى نهاية كل قصة ؛ حتى يستشعر بأنه لايزال على قيد الحياة .
إقتباس’
ص60 /نضال / أمل :::
1/4 من بوتقة الحرمان ظهرت تلك اليمامة ..
2/3 خطفتها أيادِ الفجيعة وصبت سياط الوجع وبللها بالوهن ..
3/2 تمر سنوات .. اليمامة تتحسس ألمها وتفكر في أسباب ماحصل !
4/1 تنظر إلى الجهة المقابلة ولسان حالها يقول : ربما غدا ..!
كما نجد الكاتبة موغلة في تداعيات المشاهد السياسية العالقة ، في الساحات العربية ..
فمنظر الدم وأسباب النصر أبت إلا أن تجد لها موضع قدم في سطور رائعتنا
إقتباس ’
كــ / جهاد /ص 23 :::

قتلوا المناضل ورموا بجثته قرب الطريق الفاصل بينهم وقريته ...
نبتت أشجار غريبة على هذا الطريق ..
من جهتهم كانت الأشواك التي منعتهم من دخول القرية ، ومن الجهة الأخرى إنتشرت ورود صغيرة بيضاء عطرت سماء القرية بالشهادة ...
للحديث وقفات أخرى’












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2011, 08:08 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد زين

البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 1653
المشاركات: 1,485 [+]
بمعدل : 0.45 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد زين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
الأوسمة التي حصل عليها

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
افتراضي

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير الزهراني
صدر عن أدبي حائل مؤخرا مجموعة قصصية جديدة
حملت إسم .. “أقواس و نوافذ “ للصديقة المبدعة
أ` شيمة الشمري
الأجمل من ذلك قيامي بطلب نسختي.
وقد جاءتني المجموعة في زمرة طرود المحبة
وسوف أهدي لها في المقابل قراءة خاصة للمجموعة
هنا سأحلل الكتاب إلى عوامله الأولية
أعلم أنني تركت في قامات الكثير من الملفات معلقة
حيث لا أملك شبكة إتصال لأبتوبية!!
فلاغرو إذا كنت أتنفس الكتابة
أصبحت الآن أعيش بالتنفس الصناعي
لا الكتابي .. وسأعود عودة قوية وأخرج عن صمتي

للقصة القصيرة جداً أدوات صارمة جداً لنقدها يفتقدها الكثير حتى من ذوي الاختصاص
لا تحكمي على نفسك بالقوة والضعف يا أختي الفاضلة / عبير الزهراني
قدمي ما عندك وأتركي الآخرين هُم من يحكمون على تجربتك من حيث القوة والضعف !
وجادلي بالتي هي أحسن عن قناعاتك لتصلي للنتائج المرجوة .
ولكي لا تتهمي بالغرور !! مع علمي الأكيد أنك مجتهدة ولكل مجتهد نصيب
الله يوفقك ويسعدك لكل خير
.












توقيع :


وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ### حتى يواري جارتي مأواها

إني امرؤ سمح الخليقة ماجد ### لا أتبع النفس اللجوج هواها

عرض البوم صور احمد زين   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2011, 07:47 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
Arrow

المكتسبات الثقافية من القصة النسائية السعودية ..

**شيمة الشمري والنص المنفتح المُقتضب..!
قراءة وتفنيد ـــــــــــــــ **عبير الزهراني


تتجه أنواء الكاتبة شيمة الشمري إلى فضاءات النص المُنفتح الذي يلج بنا إلى أغوار السهل والممكن ، إلا أن العقدة البنوية نجدها في كيفية إيجاد المنفذ الذي ييمم بنا نحو الخلاص ، أما كاتبتنا فهي تمتلك الأدوات الكتابية لفك شفرات قصصها ..
النسيج الداخلي للنص يبدو متماسك البناء قّوي السبك.
سجلت لنا القاصة شيمة الشمري حضورا لافتا من خلال تجربتها القصصية الثانية الموسومة بـــ "أقواس ونوافذ " والتي إتسمت بمزيج مرتبك من الظواهر السلبية وقد قامت بتغليفها بالطابع المجتمعي النسوي أكثر منه إلى الذكوري .
موظفة بذلك البُعد النفسي السكيولوجي في كافة سجالاتها الحوارية التي تتعانق وتنفصد بكل إنسيابية بواقع أسطر مجتزلة التركيز ذات إيقاع خفيف الدوّي ؛ فلانكاد نتماهى مع " أقواس ونوافذ" موضع الدراسة بكل موضوعية ، حتى تأتي النهاية مقتضبة مُسيطرة على فعل مكوناتها القصصية ، الرافضة للمجهول من البنى الكهنوتية في معالجة هويتها القصصية مؤمنة بحتمية القدرالإلهي _ ..
كـ قدر//
عندما قابلتها بعد سنوات من خيانتهما لي..
رأيته هناك في عينيها ..
شممت رائحته عندما تحدث بخجل ..!
أيقنتُ حينها أنهما كانا مجرد عاشقين صادقين وضعهما القدر
في طريق قلبي ..!
::::::
غير آبهة بوضع مساحة لضيف القصة في ترك بصمة تؤازر فكرتها ..!
نظرا لإعتدادها بشرعية ماتكتب .












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 09:25 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
Arrow


ومما لايختلف عليه إثنان نجد كاتبتنا الشمري تنحو منحى آخر في تدبيج أفكارها ..
تختلف عن سائر الكاتبات اللاتي يوغلن في الدواخل الذاتية ؛ حينما ينعطف أسلوبهن السردي إلى السيرة الذاتية ، والذي هو من صميم العمق الذاتوي فتتحول القصة إلى رواية شكلا وثرثرة مضمونا ..!
الإنزياح النفسي لايولد سوى نطف صورة مشوهة لاتخدم الفكرة ، بالقدر الذي يدعونا للتساؤل كما وثائق سميرة خاشقجي السرية في كثير من الأحايين التي قيل بأنها قصدية إلى حدا ما وتمعن بإلصاقها ببنت الجزيرة فأصبحت عائمة لاهوية لها ..!
فهناك قاعدة مٌسلم بها قد تخدمنا في ذات السياق، هي قاعدة الدكتور محمد العوين..
قال: "إن مايكُتب يبقى للتاريخ ومايٌذاع يطير في الهواء "
ذكر ذلك في مجلة المعرفة العدد 139 تحقق ما ذهبنا إليه سابقا .
فالقصة تحتاج إلى توطين أكثر من الرواية .

قاصتنا حينما نقرأ لها نجدها لاتروج لنصوصها ولم تكن بحاجة لأن "تسترجل "
لتصبح كاتبة وبوسط رجال حتى تكشف لنا عن ذاتها الكتابية ، وليس هناك ثمة تجنّ عليها ، نجدها تتبنى منهجا حياديا قوامه مناهضة الرذيلة المجتمعية ، وإنكار سلبية المجتمع الأنثوي ، والعزف على وتر العدالة والشهادة في سبيل نصرة الحق ..
فنجدها تنساق لرؤاها وتذيل خطابات سياسية أشبه بالرسائل تتصل بنير الحرب وأسباب النصر ..

نحو // جهاد
قتلوا المناضل ورموا بجثته قرب الطريق الفاصل بينهم وقريته..
نبتت أشجار غريبة على هذا الطريق..
من جهتهم كانت الأشواك التي منعتهم من دخول القرية، ومن الجهة الأخرى إنتشرت ورود صغيرة بيضاء عطرت سماء القرية بالشهادة .
***


وَ كــــــ // مقاومة
حمل حجرا وإنطلق مسرعا لقذفه في وجه العدو ...
إبتلعه الطوفان وبقي الحجر ..!
***

كما نجدها تتبنى فكر أوسع وترسم لتناقضات المجتمع وطبقيته التي تكسو ملامح بعض الشخصيات؛ حينما تتبدل الشخصية المٌسالمة إلى ناقمة بفعل الإرث القبلي ، كمنظومة تتولد عن تأثير البعد المكاني بتقاليده وعاداته وموروثاته والتي تبرز أحد مستويات التشكل السلوكي وأثره على مناط التفكير.


كـ // نقمة
الطفل الخجول صاحب الملابس المهترة ...
الطفل الذي كان ينظر إلى الحلوى من بعيد .. ويتمناها ...
الطفل الصغير الذي كان يرتجف من البرد ، الطفل الذي قاوم لهب الشمس ، وجمر الإسفلت..
هو ذلك الشاب اليافع الذي طعن زميله الغني عندما لافض السماح له بالجلوس إلى جانبه !!

***












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 10:25 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
Lightbulb

إلى ذلك تنتقل الكاتبة من الأنا العليا المجتمعية إلى الأنا الواعية حيث تتصاعد هذه الموجة ، فترسم اللحظة من خلال مخزونها التاريخي اللحظوي مستمدة ذلك من صندوق ذكرياتها الفضي ..!
فتتخيل وتدع لنا مساحات للتأمل ، وبذلك تجعلنا نتداخل معها لاشعوريا ..

عندما تقول :

هايدي تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تعيش مع جدها في وئام ومحبة ..
رأيتها اليوم عجوز لها أحفاد ليسوا مثلها !
بل لايشبهون حتى "بيتر" الشقي !
أطفال مختلفون كالجاسوسات الثلاث وسبايد مان وفنتاستك فور !!

فالمسافة الكتابية بيننا وبين الشخصيات الكرتونية تضرب بعمق فينا ؛ مما يجعلنا نستدعى بشكل لا شعوري
كامل القصة ونعيد معها تأثيث الذاكرة من غبار الوقت .
فنصبح متخيلين المشهد الحسي لماضوية الحدث ، في تجييش نظم العلاقات الطفولية نحو الحدث الذي لانستطيع أن نتجاوزه كأطفال أو على الأقل كأفراد ..!

على سبيل المثال :
تفرض علينا الكاتبة إعادة ترتيب إحداثيات نظم العلاقات بين "هايدي"
وجدها وتشدهنا إلى أفق أرحب يثير فينا الفضول ؛ حول أسباب معيشتها مع جدها وعلاقتها ببيتر ، بما في ذلك صوتها المُتقادم الذي هو روح القصيدة _ بحسبي ..!
مما تجعلنا لانبارح الأثر النفسي الذي يكتنفنا كوننا آداة طيعة في أيدِ القاصة ، خاصة أن الفارق العمري بيننا وبين بطلة القصة " هايدي " قد بلله الوقت بفعل الزمن ..
الحديث المحوري حول القاصة نفسها - بمعزل عن القصة هو حديث إستثنائي ..
ونجد بأن ثمة غموض يلف كاتبتنا فهي تضع إنطباعاتها دون أن تٌضعضع من قيمتها ، ولاتكاد تترك أي أثر لسجالات حادة وقعت بها حتى نفهم الخط الزمني الذي إنبثقت منه ، مايعني كونها تحتفظ بشيء من الخصوصية ولا تتجرأ إلى طرق أبواب المكاشفة أو مايسمى بالطابع الإعترافي ..

لكن السؤال إلى أي مدى ستخدمها هذه القضية ..؟












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2011, 04:00 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
Post

تمتلك الكاتبة الكلمة لتعُبر عن ذاتها " النسائية " وذلك يمثل جزء من عمليات التحدي الصارخة وإثبات الذات الأنثوية، حتى على صعيد المجال العملي داخل محيطها " النسوي " ...
فنجد أن ذلك ينسحب بلا شك على خطابها القصصي الذي عنونت له

بــــ // أعداء بلاسبب

وعلينا أن نلاحظ "نون النسوة " كمتلازمة تجاسرت وترابطت مع دلالاتها اللفظية بتتابع ..

يرقبن خطواتها بنظرات نارية ..
يتفحصن جسدها الغني بالفتن ، وشعرها الغجري المنسدل كموجات عشوائية ..
تشعر باضطراب .. تبتسم في وجوههن رغبة في السلام ..
يتذمرن بتمتمات غير مفهومة ..!
تجلس والعيون سهام مصوبة نحوها ..
تتناول كتابا من حقيبتها .. تدفن نفسها بين سطوره
..
تنامى إلى سمعها صوت إحداهن تقول :
هي هكذا تحب الوحدة !


****

توجد هنا إرهاصات تشير بأن الخطاب موجه نحو الممارسات الأنثوية التي تتكئ على لحظات تفكيرها ، وساعات أُنسها إن جاز لنا التعبير " فالخطاب كما ذكرنا مفتوح " وليس بالضرورة أن ينطلي مباشرةً على كاتبتنا ..
وهذا بدوره جد مُقلق بالنسبة للأنثى الكسيرة بطبعها على وجه العموم .
مما يحمل هذه على إمتهان شيء يعكس رغبتها ؛ فرارا من المواقف المؤرقة .
وفي زخم تسلسل الأفكار المنطقية لكاتبتنا ، تنقلنا الشمري بمعيتها نحو لغة أعمق وتترجم لنا سياق مختلف بلغة محلية ، على لسان شخصيات إعتبارية لاتحسن الكذب، مما جعلها تقتبس الواقع على لسان حال جدتها قائلة :

تحت عنوان //طال الحبل

جدتي تقول : حبله قصير ..!
ربما كان كذلك ..
تلك الخيوط الصغيرة توالت .. تظافرت .. وكونت حبلا متينا ..!
ذلك الغليظ التف حول عنق الحقيقة ؛ فأرداها قتيلة ..!

***
هنا نجد بأن اللغة المحلية التي تتعاطاها الكاتبة يتوفر بها قدر كبير من المصداقية ، ليس في اللغة ولكن إكتسبنا ذلك من المضمون الدلالي من خلال رمزية الحبل ،كما الزمن الذي يمثل "هاجس "حينما نردف القول :
ستموت طال الزمن أم قصر ..!

وفي ذلك دروس وعبّر ..
إضافة إلى كون رائعتنا قدمت لنا الفكرة دونما زخرف قول أو تنميق وهذا يحسب لها على كل حال ، بطرق الأمثال العربية والمحلية و توظيفها كسياق ضمن أساليب لغوية غير مستهلكة كثيرا ..












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2011, 04:53 AM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
Arrow

تستند الكاتبة إلى نماذج تتجلى فيها لغتها الشاهقة ، البعيدة عن الخطابات المُثججة بالمبالغات المقيتة والبهارج اللفظية ، بشخصيتها المتوثبة التي لاتركن إلى حفر نفق في الأرض بل ارتقاء سُلّم في السماء ، مهما يكلفها ذلك من ثمن نلمس ذلك من خلال :

أحلام هاربة :::

:
:
:
:
يسعى جاهدا لتحقيق أحلامه ..
يصل إلى قمة أول حلم ...
ينتشي فرحا ..
فتهرب بقية أحلامه ..!


لاحظوا.. إستخدام الكاتبة للفظة يسعى "جاهدا" أتت بصفة تحدد الغاية من إرتياد غمار التجربة ؛ وهو الوصول إلى مايصبو إليه الفاعل ..

^ ^ ^


وإذا تتبعنا معا المجموعة القصصية منذ سطورها الأول ، نجدها تحتوي على تركيز عالِ مقتبس من القصص القرآني ..

قال الله تعالى " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون "
سورة التوبة

كـ // أرق

تحلقوا حول الطاولة لمناقشة قضيتهم المؤرقة ..
تعالت أصواتهم بالصراخ ..
تألموا كثيرا .. بكوا كثيرا .. ثم تفرقوا ؛ فناموا طويلا ..!


إنها ليست مجرد لغة إشارية مقتبسة من تراتيل القرآن المبين بقدر ماهي لغة من الكاتبة ، تتفاعل فيها مع العالم الخارجي الذي يقترب ويبتعد عنها،وكأنها " تحرس أفكاره "
كما لو كان ذلك عنكبوت يتشعب ويغزل خيوطه ثم لايلبث أن يُكون بيت من بنات أفكاره ..!
تماما مثلما نجد الشمري تنغزل مع قصتها مكونة بذلك النسيج الداخلي لقصتها ، على الرغم من فاجعها من هذه الحالة التي وصل إليها أبطال قصتها ، ما يجعلها تطبع على قصتها عنوان لطالما وصفته بـ " أرق " حتى تتخلص من دواعي حدوث هذا الأرق ..


^^^












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 08-19-2011, 11:13 AM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
افتراضي

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الفهمي
هلا بك اخت عبير
الاستاذة القديرة

يسرنا ان نرى ابداعات الاديبة الفاضلة
أ` شيمة الشمري

تقديري


::::::::::::::::::
:::::::::
هذا غيض من فيض..!
وسأذيل كامل مجموعتها في آخر المتصفح .. لكن بعد حين ..!

شكرا لطيب مرورك // عبد الله












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 08-19-2011, 11:16 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
افتراضي

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد زين
للقصة القصيرة جداً أدوات صارمة جداً لنقدها يفتقدها الكثير حتى من ذوي الاختصاص
لا تحكمي على نفسك بالقوة والضعف يا أختي الفاضلة / عبير الزهراني
قدمي ما عندك وأتركي الآخرين هُم من يحكمون على تجربتك من حيث القوة والضعف !
وجادلي بالتي هي أحسن عن قناعاتك لتصلي للنتائج المرجوة .
ولكي لا تتهمي بالغرور !! مع علمي الأكيد أنك مجتهدة ولكل مجتهد نصيب
الله يوفقك ويسعدك لكل خير
.

::::::::::::::::::::
شكرا ..!












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2011, 10:55 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
افتراضي



إلى ذلك نجد تجربة القاصة تحمل أفكار ذات عمق، وقيم وإتجاهات معينة..
تقول كاتبتنا في إيمان :


ترقبها العيون .. هلع يخيم على المكان..
ممدة على الأرض وقد تحلقوا حولها يحاولون بث الحياة فيها ..
بياض يصعد إلى السماء .. شحوب يعلو الوجوه ..
أحدهم ينظر إلى الأعلى ويبتسم ..


أستطيع القول : إنها حينما تكتب تُخضع عقلها وقلبها بحيث تجعل القارئ يستمتع بما تسوقه مُحكّمة في آن فكرة أساسية ضمنية ، مراعية في ذلك البناء الزمني ..
تماما مثل التقابل اللغوي في المشهد الروائي ، الذي عالجه الدكتور حسن حجاب الحازمي حينما دأب في إحدى الدراسات التطبيقية للرواية على تعميق مفهوم القدر المبني على السببية ، التي صور فيها تجربة محيسن إلى اليونان ...


وهذا نصها ::
لاغتراب وجوه كثيرة لكل منها طبيعته وآثاره المختلفة عن غيره، منها الاغتراب المكاني الذي ينتقل فيه المرء من المكان الذي يعيش فيه إلى مكان مختلف في طبيعته وأهله وتقاليده ، ومنها الاغتراب النفسي الذي يشعر فيه الإنسان أنه مختلف عن أبناء بيئته بمفاهيمه وتطلعاته، ومنها الاغتراب العقدي الذي يجسده الحديث النبوي الشريف: (بدأ الدين غريباً وسيعود كما بداً) (رواه مسلم).
ويتميز الاغتراب المكاني عن غيره بأنه لون من النشاط البشري العام، عرفه الإنسان منذ أن عرف الرحلة والسياحة في الأرض، وأنه ميدان واسع لتفاعلات وفعاليات لا تحصى، تختلف آثارها من فرد لآخر، ومن بيئة لبيئة، وتكون المكاسب والخسائر فيها محكومة بعوامل كثيرة يرجع بعضها إلى المغترب نفسه، وبعضها الآخر إلى بيئة الاغتراب، وبعضها أيضاً إلى الظروف الآنية التي تصادف المغترب. وقد شهدت المكتبة العربية ظهور روايات غير قليلة محورها الأساسي الاغتراب المكاني، مثل: عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم، وموسم الهجرة إلى الشمال للطيب الصالح، وشقة الحرية لغازي القصيبي، يتنوع فيها المغتربون وبيئات الاغتراب، وكثير منها متأثر بتجربة كاتبها في مرحلة اغترابه، أو بمشاهداته وتصوراته، تغري الدارسين والنقاد بقراءات تحليلية لشخصيات تلك الروايات، ورصد خصائصها وتفاعلاتها مع الآخر، واستنتاج الدوافع وتتبع الآثار، والوصول إلى رؤية دقيقة شاملة لهذا اللون من التجارب الإنسانية المتميزة.
وفي هذا السياق اخترت روايتين تدور أحداثهما في بيئة الاغتراب المكاني، وتحمل شخصياتهما دلالات كبيرة خصبة، الأولى رواية (غيوم الخريف) للكاتب إبراهيم ناصر الحميدان التي صدرت طبعتها الأولى عن نادي القصة السعودي بجمعية الثقافة والفنون بالرياض عام 1408 هـ والثانية رواية (دفء الليالي الشاتية) للدكتور عبدالله صالح العريني،التي صدرت طبعتها الأولى عن دار أشبيليا بالرياض عام 1420 هـ وسوف أتتبع شخصيات كل منهما، وتصوير كاتبها لتفاعلها في بيئة اغترابها، والأزمات والصراعات التي مرت بها، ودوافعها، والنتائج التي انتهت إليها، والشرائح التي تمثلها، والرسالة التي أراد الكاتب أن تحملها إلى المتلقي.
شخصيات رواية (غيوم الخريف)
تدور أحداث هذه الرواية في أثينا عاصمة اليونان، وتتوزع بطولتها ثلاث شخصيات: محيسن وسالم السعوديان، وخالد الإماراتي، ولكن الشخصية الرئيسية هي محيسن.
شخصية محيسن : معالم أساسية أربعيني متزوج منذ عشر سنوات، وله ابنتان، يعيش حياة رخية في الرياض، صاحب مكتب عقاري، استفاد من الطفرة الاقتصادية التي مرت بها المنطقة العربية في الربع الأخير من القرن الماضي، وجمع ثروة لا بأس بها، بعد أن عانى من طفولة بائسة في قريته، وشباب فقير كادح في الرياض، وقرر أن يصبح رجل أعمال في عالم التجارة والصناعة، ومرّ بتجربة قاسية في أول محاولة له مع شريك أجنبي، وخسر فيها بسببه مليون ريال (ص22)، فعزم على دخول الميدان بنفسه، وبدأ السفر خارج المملكة.
التحولات
بدأت خارطة سفر محيسن من مصر، لكن محيسن وجد بغيته في المدن الأوربية التي قصدها (فساح في شوارع لندن وباريس ثم تحول إلى روما ومدريد، وذاق طعم الحياة الغريب، أصبح لا يطيق البقاء في بلده لشهور طويلة) (ص26).فأمضى سنواته الخمسة الأخيرة متنقلا من بلد لبلد. وفي سفرته الأخيرة اصطحب صديقه سالم إلى أثينا ليساعده في الحصول على وكالة لمشروب غازي مشهور ، ولينشئ له مصنعاً في دبي. ويعرض الكاتب صوراً من انغماس محيسن في مباذل الحياة الغربية، ويقوم سالم بدور المساعد البارع في إعداد السهرات المحمومة في الأندية الليلية وفي الشقة، ويكرر الكاتب هذه المشاهد في عدد من فصول الرواية ليُعمِّق في نفوسنا صورة انغماس شخصياته في مباذل بيئة الاغتراب واستغراقهم الشهواني في حمأتها.
خطوط الازدواجية : أزمة وتسويغ يعرض الكاتب في أماكن متباعدة من فصول الرواية جوانب من حياة محيسن قبل اغترابه ليرسم من خلالها سمات شخصيته آنئذٍ، وفي الوقت نفسه نلمس الفروق الكبيرة بينها وبين ما آل إليه في اغترابه، وليصنع من هذه الفروق أزمات نفسية عدة، وتأتي صور الماضي على شكل ومضات تظهر في لحظات تأمل أو شرود ذهني، ففي إحدى هذه الومضات نجد طفولته في قرية بسيطة حيث ورث أبوه مزرعة صغيرة يعمل فيها مع أسرته ويعيش من دخلها المحدود، وهذه الحياة على ما فيها من فقر تزخر بالجمال والحيوية، (ص93) ويسترسل الكاتب في وصف إحساس بطله بجمال الطبيعة التي كان يحياها في قريته، وبساطتها واستمتاع العائلة كلها بها. وقد اكتسب محيسن من عمله في صغره مع والده الجد والدأب وتحمل المشاق، كما اكتسب الصدق والاستقامة، هذه الومضات بين الحين والآخر تنبت في نفس محيسن شعوراً بالازدواجية التي وقع فيها، ازدواجية التناقض بين قيمه التي نشأ عليها وبين ما ولغ فيه في بيئة اغترابه من لذات آثمة، جعلته يشعر إن حياته الحالية (هامشية لا معنى لها) (ص93).
الملمح العملي : رجل الأعمال الساذج
يخصص الكاتب لعمل محيسن في المشروع الذي جاء لأجله إلى اليونان فقرات قليلة موزعة على فصول الرواية حيث يجتمع بمسؤولي الشركة التي يطلب توكيلها ويحتفون به، ويقيمون له دعوة على الغداء، ويبدو محيسن ساذجاً لا خبرة له في الشؤون التجارية، يتصرف خلاف ما تقتضيه الصفقات الكبيرة والعقود ولا يستشير خبيراً أو محامياً، (ص80) وبذلك يمهِّد للكارثة التي سيقع فيها بعد حين.
ورغم أن الكاتب يذكر في أحد المواقف (سوزان) وسيطة وخليلة (ص15) فإننا لا نجدها معه في عقد الصفقة، بل نجد الكاتب يذكر في مكان آخر أن محيسن عقد الصفقة بفضل وسيط آخر دفع له عمولته (ص73)، وكذلك لا نجد لسالم دوراً أكثر من الترجمة، وربما تعمد الكاتب أن يجعل عمل محيسن على هذا النحو ليشعرنا بالخلل الكبير في شخصيته وفي سلوكه وتعامله مع بيئة الاغتراب. الخلل في تضخيم مواقف المتعة وما يرتبط بها من تداعيات، والخلل في اختيار سالم ليكون رفيقه في رحلته، فسالم طالب مبتعث للدراسة في أمريكا، وليس من رجال الأعمال، ولا خبرة له في الأمور التجارية، ورفقته للمسامرة وتهيئة خدمات اللهو والمتعة في المقام الأول ثم الترجمة عندما يحتاج إليها، وقد صرح الكاتب بأن محيسن كان يتصرف بعقلية مزارع (ص81)
بهره نجاح بعض المغامرين خلال فترة الطفرة في جمع ثروات كبيرة فاندفع في مغامرة غير محسوبة، وفي بيئة غريبة عليه لا يعرف مفردات التعامل الاقتصادي معها ليكون سقوطه ذاتياً. (ص71) ولا يحمل الكاتب الشركة اليونانية ولا بيئة الاغتراب أية مسؤولية، لا في السرد ولا في الحوار، بل يجعل سبب خسارة محيسن هو رفض حكومة الإمارات إدخال المصنع والبضائع التي اشتراها من اليونان؛ لأن الشركة المنتجة مدرجة في قائمة مقاطعة المتعاملين مع إسرائيل، ويلقي اللوم على محيسن ورفيقه سالم فيدير بينهما هذا الحوار بعد أن يعلما بمنع الشحنة من دخول ميناء دبي والأمر بإعادتها إلى مصدرها أو مصادرتها..
مرشحـات الخلـل
يحرص الكاتب على أن ينشئ في شخصية محيسن صراعاً داخلياً يرشح لانتقاله من حالة الطمأنينة والصدق والاستقامة التي كان عليها إلى الحالة التي انغمس فيها في الانحراف الأخلاقي وسوء التصرف التجاري، والتي انتهت بكارثة مالية، فيعرض ومضات من مرحلة الاضطراب النفسي التي مرّ بها قبيل الاغتراب، ويعزو سبب اضطرابه إلى المتغيرات التي جدّت بسبب الطفرة الاقتصادية، حيث طغت الروح المادية وجعلت الكثيرين - وهو واحد منهم- يلهثون في جمع الثروة، ففقدت نفسه طمأنينتها ولم تحس بطعم السعادة رغم كل ما تمتع به من متارف العيش، (كل ذلك لم يجعله يستشعر السعادة ولا الطمأنينة الوارفة، بل يحس بالتمزق، وأنه يمتطي سفينة تتأرجح في خضم أمواج متلاطمة، لطالما فزع في نومه واستيقظ مرتعباً من شيء ما يلاحقه، حتى وهو في سهاده، مما دفعه إلى مراجعة طبيب نفسي يسأله عن هذه العلة التي تداهمه من حين لآخر. (ص45). ويدير الكاتب حواراً داخل نفس محيسن يقارن فيه بين حالته في فقره وحالته في غناه (ص87).
الأزمـــة
يُنمِّي الكاتب حالة الاضطراب في نفس محيسن، ويحولها في غمرة انغماسه في اللهو والمتعة في اليونان إلى أزمة تنتابه بسببها حالات من الرعب، (ص82).
معطـيات إيجابـية
ينسج الكاتب من الأزمة الكامنة في نفس محيسن بسبب الازدواجية التي يعيشها مواقف تأمل تضيف إلى شخصيته عمقاً أكبر يتناقض مع السطحية التي رأيناها في تعامله التجاري، وربما يجعلنا نعتقد أن شخصية الكاتب فرضت تصوراتها بشكل قد لا تحتمله شخصية محيسن، ففي أحد مواقفه التأملية يصور محيسن الآثار السلبية للنعمة على شريحة من الأسر التي تعلقت بالحياة الغربية، وصارت تقصد مدنها كل عام تقضي فيها عدة شهور، ويستعرض هذه الظاهرة برؤية مختلفة تماماً عن نزواته، رؤية نقدية تفوح بالإدانة وتدق ناقوس الخطر، ويدير في نفسه هذه الخواطر (ص89)، (ص136-137)، هذه المواقف التأملية والكوابيس المتكررة تشعرنا بنمو الصراع داخل نفس محيسن مع ازدياد إغراقه في السهرات الحمراء، ويبدو أن الجانب الإيجابي في هذا الصراع أوصله في تأمله وحواره الداخلي مع نفسه إلى ما يشبه الاعتراف بالجريمة والإحساس القوي بخطورة ما هو عليه ووجود حدس داخلي غير واضح ببلوغ الصراع ذروته والوصول إلى نقطة النهاية:
(إنه لا يجهل سيره على طريق الشوك، طريق الخطيئة، طريق البركان الذي سيثور ذات يوم ليتذكر القول الحكيم «اللهم أكفنا شر هذه النعمة ... وانكفأ ليخفي دموعه») (ص137).
خط النهايـة : الكارثـة والتحـول
وأخيراً يرسم الكاتب الصورة الخاتمة لشخصية محيسن في اغترابه عندما يواجه الكارثة ويحس بالانهيار، (ص144).
ويصل الكاتب بشخصية محيسن إلى تفهم كامل لمتوالية (الجريمة والعقاب) التي أحاطت به، ويوحي للقارئ بأن (العقاب) لم يستكمل بعد، وربما تكون لمحيسن فرصة تجنبه، إذا تطهر من (الجريمة) آنئذٍ تكون المحنة التي حلّت به (تحذيراً) ينبغي أن يأخذ به.. وقبل أن يغيِّب الكاتب شخصية محيسن عن بيئة الاغتراب، وعن أحداث الرواية يعرض علينا صورة التغيير الكبير الذي انتهت إليه، (ص148). خاتمة تلخص نتيجة كبيرة لاغتراب عاصف، وأمل يملأ الشخصية التي أخذت تغلق باب اغترابها بتجاوز المحنة والعودة إلى الأم الرؤوم والبداية من جديد.
ملامح الشخصـية الثانـية
سالم الشخصية الثانية في الرواية لها حضور مساند للشخصية الأولى يسهم في كشف المزيد من جوانبها ومن صور الحياة اللاهية في بيئة الاغتراب، وله حضور أيضاً ذاتي واضح من خلال ثقافته وفلسفته وتسويغه لما يعيشه مع محيسن.. من أسرة فقيرة، شاب في الخامسة والعشرين من عمره تميز بالجد والتفوق في الدراسة وابتعث إلى أمريكا، وحضر خلال إجازته التي يقضيها مع أسرته في السعودية مع محيسن إلى اليونان وعلى حسابه ، وبلغ إغراقه في متع الحياة الغربية أنها أصبحت جزءاً من حياته، يدمن عليها، ويفتقدها بشدة إذا غابت عنه.. (ص76).
تسـويغ فلســفي
ويعرض الكاتب جانباً فلسفياً لشخصية سالم، يظهر انحيازه الصريح إلى الحياة الغربية ففي حوار غاضب مع صديقه محيسن الذي اعتذر عن السهرة في إحدى الليالي انفجر في وجهه قائلاً:
أنت تتقيأ هوس (الشيزوفريما) جئت إلى أوربا بعقد المجتمع الشرقي، تتصور نفسك في بلاط الرشيد، (الغبيبة) لا يكون بديلها (الهامبورغر) و (الزار) ليس هو (الروك) و (الإيركوندشن) لا يمت بصلة إلى (المهفّة) ولم يأت شكسبير ليكفر عن انحطاط أبي نواس) (ص103).
فهو يريد إذن انسلاخاً كاملاً عن الحياة الشرقية وانخراطاً في البيئة الغربية. لذا تستطيل فلسفتة لتصنع مسوغات فكرية لفلتانه تتلخص في محورين: الأول: الحق الطبيعي في إشباع الرغبات، وتحقيق الأحلام المكبوتة، والثاني: التعويض عن سنوات الفقر والحرمان والكبت، ما دامت الفرصة سانحة لذلك، يقول في حوار داخلي مع نفسه «الذات تغترف حقها الطبيعي من الإنسان وتجعله يشبع ميوله المتعطشة إلى تحقيق أحلامها في الأجواء التي تفتحت فيها... لقد ذقنا العدم حتى خُيِّل إلينا أن اللعبة الساذجة سوف تستمر على تلك الوتيرة إلى الأبد، فإذا الوجه الآخر للحياة يبتسم ويصفق لنا منادياً: ذلك مبدئي ولا خيار لكم. (ص76).
وتظهر في هذه الفلسفة عبارات توحي بشيء من الشعور بالذنب والتملص فيه بإلقاء التبعة على جهة أخرى يجعلها السبب الرئيسي لعشقه الحياة الغربية وغرقه في لذاتها الحمراء (لماذا دفعوا بنا إلى الغرب حتى عشقناه؟ أليس من حقنا أن نحاكيه وقد فجر فينا هذا الإحساس بصحوة الحياة والحرية) (ص76).
والأخطر في فلسفة سالم أنه يصنع معادلة تلغي أي حضور لجدلية الجريمة والعقاب أو حتى جدلية الخطيئة والتكفير. الطرف الأول للمعادلة: المتعة إلى حد العبث، والطرف الثاني: تحقيق الأهداف المطلوبة من الابتعاث، فإذا أحسن المغترب الموازنة بين طرفيها فلا إثم ولا تثريب «اعبثوا حين ترون متعتكم مع التزامكم بما جئتم من أجله» (ص76).
ولا شك أن هذه المعادلة الخطيرة توصد الأبواب أمام القيم التي نشأ عليها، وربما تجعل الشخصية حتى بعد انتهاء غربتها المكانية وعودتها إلى محضن نشأتها تعيش في غربة نفسية في بيئتها الأصلية إذا اتخذت تلك العادلة مبدأً عاماً لها. .. فقد تغيرت شخصية سالم الشرقية وفقدت سماتها الأصلية في بيئة الاغتراب وأصبحت أقرب إلى الاغتراب عن قيمها وبيئتها والضياع الأخلاقي فضلاً عن الديني.
ملامح الشخصـية الثالثـة
النموذج الثالث لشخصيات الرواية في بيئة الاغتراب: خالد.. الشاب الخليجي الذي يتعرف عليه سالم في بهو أحد الفنادق ويُعرِّف (محيسن) عليه، وهو طالب مبتعث أيضاً من الإمارات إلى اليونان ليدرس الطيران، وقد مضى على قدومه إليها سنتان، وأسرته ميسورة تساعده على أن يعيش حياة مترفة في اليونان، ويستأجر شقة فخمة، ويمضي أوقاتاً طويلة في الأندية وعلب الليل.. (ص124). ومن جهة أخرى يبدو خالد شخصاً هاوياً لمهنة الطيران وعلوم الفلك يملأ بيته بنماذج الطائرات وصورها. (ص122)، ويسمي شقته باسم المذنَّب (هالي) كما يبدو من نقاشه مع سالم مثقفاً ومتابعاً للعلاقات الدولية ولتطورات الحياة في الخليج بإيجابياتها وسلبياتها (ص110).
وعندما تحدث كارثة محيسن المالية يقف إلى جانبه ويحاول أن يجد له حلاً بإقامة دعوى على الشركة (ص143)، ويسهم في تحويل النظام اليومي للحياة في الشقة التي يعيش فيها محيسن وسالم من العبث إلى الجد لمواجهة المحنة. اختفى تكسر الضحكات، لم نعد نسمع صدح الموسيقى ولا قرع الأقداح ... ضيوفهم أصبحوا من طبقة الرسميين والمحامين، مداولات واجتماعات سرية، عقود، وكتابة أوراق تترجم إلى أكثر من لغة (ص148).
والجانب الإيجابي الآخر في شخصية خالد هو حفاظه على الطباع الشرقية في العلاقات الأسرية خاصة والاجتماعية عامة..
نتائــــج دالـــة
تلك هي النماذج الثلاثة لاغتراب شخصيات رواية (غيوم الخريف) في بلاد الغرب، وأشكال التعامل مع الحضارة الغربية في سلبياتها وإيجابياتها حيث ترجح السلبيات بعامة، فتسوق إلى الشخصية الأولى (محيسن) كارثة مالية، وتسوق إلى الشخصية الثانية انحيازاً إلى الحياة الغربية، وسعياً للتأقلم معها تحت (مبدأ العبث والإنجاز) وتبقي الشخصية الثالثة وسط الطريق مرشحة لاحتمال العودة الصائبة إلى الأصول التي نشأ عليها. ولئن كانت القيم الإيمانية ضعيفة الحضور في الشخصية الأولى معظم فترة اغترابها فإنها تطل بوضوح في قسمها الأخير، وهي غير مرتبطة بثقافة دينية كبيرة؛ لأن صاحبها لم يحظ في نشأته بقسط وافر منها، ولكنه كان من رواد المسجد للصلاة فيه زمن الفقر والكدح.
شخصيات رواية (دفء الليالي الشاتية)
تدور أحداث الرواية في مدينة دنفر بالولايات المتحدة الأمريكية، وتظهر فيها ثلاثة شخصيات رئيسية أيضا هي : الطالب السعودي عبد المحسن الذي ابتعث للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة في العلوم الطبيعية. وزوجته أمل التي ترافقه مع ابنتها الصغيرة مناير، ووليد ابن خالته الطالب السعودي المبتعث إلى الجامعة نفسها للحصول على درجة البكالوريوس في الإدارة.
معالم أسـاسـية مبكرة
تبدأ الرواية بوصول عبد المحسن ـ البطل الرئيسي للرواية ـ وزوجته وابنته إلى مطار نيويورك ليقضي فيها ليلة ثم يغادرها إلى دنفر للالتحاق بجامعته، ويكشف الكاتب من الصفحات الأولى لروايته معالم أساسية من شخصيته، وأولها التدين، حيث يحرص المؤلف على أن يتلو دعاء الوصول من السفر، ودعاء دخول بلدة غريبة عليه (ص8)، ويسوق الدعاء بالحرْفية التي ورد فيها في الحديث النبوي، ومنها (... أسألك خير هذه القرية..) ولم يبح للبطل أن يضع كلمة (مدينة) مكان (قرية) مع أنه يدخل إلى نيويورك!.
ويزيد الكاتب هذا الجانب وضوحاً بمواقف وحوارات بين الزوجين تجمع بين المعاني الإيمانية وروح الدعابة لإبعاد شبح التزمت والجفاف والكرازة (التي يصور بعض الروائيين الشخصية الدينية بها) عن بطله، ويضفي على الزوجة الصفات نفسها، فقلما يخلو موقف من المواقف التي يظهر فيها الزوجان من ممازحات فكهة يبثها المؤلف في الحوار أو في وصف الحدث..
المعلم الثاني الذي نكتشفه في شخصية عبد المحسن هو: الثقافة الواسعة، فهو يعرف معلومات كثيرة عن أمريكا قبل أن يصلها مثل.. (ص24).
وهكذا تتأهل شخصية عبد المحسن للتفاعل مع بيئة الاغتراب على نحو متميز، شخصية شاب متدين ومتزوج من امرأة متدينة أيضاً ولهما طفلة صغيرة، وهما على جانب من الثقافة، ولعبد المحسن هدف محدد في اغترابه هو الشهادة العليا... ولا يشعرنا الكاتب بوجود أية أزمة في شخصيته، بل إنه لا يمتد إلى ماضيه، ولا يخبرنا على امتداد الرواية بشيء عنه، ويجعلنا نستنتج ما وصلنا إليه من المواقف الأولى في الرواية؛ لنرسم في أذهاننا صورة طالب مبتعث استكمل بناء جوانبه الدينية والاجتماعية والثقافية قبل أن يواجه بيئة الاغتراب.
مواجهـات حضاريـة
إذن ستظهر الأزمات وما يتبعها من صراعات في بيئة الاغتراب ذاتها، في المواجهة الحضارية التي تتباين فيها المقاييس وتختلف المفهومات والقيم. تبدأ هذه المواجهة هادئة لا يكاد يحسّ بها القارئ، يعرضها الكاتب بطريقة تشي بحسن تصرف عبد المحسن، فالبيت الذي يستأجره مليء باللوحات والتماثيل الصغيرة، وفيه ـ مثل معظم البيوت الأمريكية ـ كلب كبير، وصاحبته عجوز (مسز بودي) جافة في تعاملها، حريصة على مقتنياتها، تسكن في الدور العلوي من البيت نفسه، وعبد المحسن وزوجته المتدينان لا يناسبهما هذا الوضع؛ لذا فأول ما ينبغي أن يتصرفا فيه هو التخلص من اللوحات والتماثيل غير المناسبة ومن الكلب. وبعد حوار ذكي وطريف بين الزوجين يصلان إلى طريقة مناسبة لإقناع العجوز بنقل اللوحات والتماثيل إلى شقتها بحجة المحافظة عليها بعد أن تكسّر بعضها في أعمال التنظيف، ونقل الكلب إلى الحديقة الخلفية للمنزل؛ لأن الصغيرة تصاب بالرعب منه. ( ص 22 )
وقد نجح الكاتب في إبعاد شبهة التزمت عن شخصية عبد المحسن إذ لم يربط تصرفه هذا صراحة بالحلال والحرام، ولم يورد على لسان الزوجين ولا في وصفه لبعض التفصيلات أيّاً من العبارات الدينية، لكن القارئ المدقق لن يغيب عنه الربط غير المباشر بين تصرف عبد المحسن وزوجته في هذا الأمر وبين ما يعتقده المسلم المتدين ويطبقه، من كراهية اقتناء مجسمات الأحياء والصور غير اللائقة، وكذا الخوف من النجاسة في لعاب الكلب، ويعزز شعور القارئ بسلامة تصرف عبد المحسن عندما يذكر أنه أبقى عددا من صور المناظر الطبيعية الجميلة وعلقها على جدران شقته.
مواقـف وتفاعـل
على امتداد الرواية نجد لعبد المحسن أربعة مواقف رئيسية يظهر فيها تفاعله مع بيئة اغترابه، وكل منها حلقة مستقلة يوزع الكاتب تفصيلاتها في فصول روايته وفقراتها، وتتداخل أجزاء من بعض الحلقات مع أجزاء من حلقات أخرى ؛ لنحسّ بواقعية الأحداث ونواكب تأزّم بعضها، والصراعات الداخلية والخارجية التي تنشأ عنها، ونشهد نهاية الصراع أو الأزمة لكل منها على حدة، ولنخرج في النهاية بنتيجة عامة لذلك التفاعل.
الموقف الأول هو؛ التعامل مع الجارة العجوز مسز بودي، ويمتد على شكل فقرات موزعة بين الفصول منذ استئجاره الشقة منها إلى نهاية الرواية، يبدأ بالتودد إليها وإهدائها بعض الطعام بين الحين والآخر، لتتغير نظرتها إلى الأسرة السعودية الصغيرة وعلاقتها معها، وما تلبث مسز بودي أن تركن إلى أمل وتبوح لها بهمّها الكبير، الوحدة، وعقوق ابنتها الوحيدة، وهنا يبرز جانب العطاء المتألق في شخصية عبد المحسن المغترب، حيث يجعله الكاتب يخطط لعلاج هذه الحالة من حالات التمزق الأسري التي تعاني منها البيئة الأمريكية، فمسز بودي هجرتها ابنتها (جين) منذ عدة سنوات، حتى البطاقة البريدية التي كانت ترسلها لها في أعياد الميلاد توقفت عن إرسالها، الأمر الذي يعذب الأم ويجعلها تتحرق شوقاً لرؤية ابنتها ولو مرة واحدة قبل أن تموت، فيجتهد عبد المحسن في الوصول إلى عنوانها ويتصل بها، ويدعي أن أمها على فراش الموت ويحضها على الحضور لوداعها، فتحضر جين، وتتحقق أمنية الأم، ورغم أن جين تغضب للخدعة التي استخدمها عبد المحسن إلا أنها تتجاوز غضبها عندما ترى الطفلة مناير وتتعلق بها، وتمدد إجازتها لتقضي وقتاً أطول مع أمها.( انظر الصفحات 85 ، 91 ،111 ، 133، )
الموقف الثاني لعبد المحسن في اغترابه هو موقف أزمة وصراع بارز، ينشأ عندما يلقي أستاذ أمريكي من أصل عربي (د. بهاء حنا) محاضرة عن الجريمة والعقاب في الإسلام، ويتهم النظام الإسلامي بالتخلف والقسوة، ويثير شبهات كثيرة حوله، فيغضب عبد المحسن، ويسعى للرد عليه بأسلوب حضاري، فيطلب من إدارة الكلية إتاحة الفرصة لمحاضر يرد على شبهاته، وتوافق الكلية، ويتصل عبد المحسن بزملائه ومعارفه للعثور على محاضر مسلم مقتدر في هذا الموضوع فلا يجد أحداً، ويضطر إلى أن يتولّى الأمر بنفسه، ويختار موضوعاً يوازن فيه بين الأمن المفقود في أمريكا بسبب عجز القوانين الوضعية عن تحقيقه والقضاء على الجريمة، والأمن الذي تحقق في بلاده بسبب تطبيق الأحكام الإسلامية ( وهو جانب من جوانب الخير إذا ما التزم المسلمون بدينهم) (ص63) فالإسلام وضع العقوبة الرادعة، وعالج الأسباب الرئيسية للجريمة، والتي تتلخص في الظلم والإغواء، فمنعهما بأحكام حازمة، وعرض عبد المحسن صوراً من حالات الأمن في بلاده دهش لها الحاضرون، واضطر خصمه د. بهاء حنا الذي أسقط في يده إلى أن ينسلّ من القاعة فور انتهاء المحاضرة (ص 71 )
الموقف الثالث: تعامله مع ابن خالته وليد الذي ابتعث بعده إلى جامعته نفسها، ومنذ أن يبلغه الخبر يشعر بالضيق الشديد؛ لأن ابن خالته متفلت وستتيح له بيئة اغترابه الفرصة للمزيد من الانفلات، ولكنه يعزم على الاهتمام به والعمل على حفظه من الانحراف؛ لأنه لا يطيق أن يراه ( يتمادى في انحرافه، بل أنا لن أرضى أن أراه على شر وأسكت) ص31.
ورغم أن وليداً يتهرب منه ولا يتصل به بعد وصوله إلى دنفر إلا أن عبد المحسن يبادر للبحث عنه ويحصل على عنوانه من الجامعة، ويفاجئه بزيارته ويدعوه للغداء عنده، ويكرر عبد المحسن زيارته لابن خالته ودعوته بين الحين والآخر، ويظهر اهتماماً خاصاً باحتياجاته، فيبدأ شعور وليد بالتغير تجاهه ويقلّ نفوره منه.
ويرسم الكاتب خطة بارعة لإحداث صدمة في شخصية وليد ـ سنقف عندها بشيء من التفصيل خلال عرضنا لهذه الشخصية ـ بطلها عبد المحسن ينجح على أثرها في إشعال شرارة التغير في شخصية وليد وسلوكه، فيحقق بذلك تفوقاً آخر في بيئة الاغتراب، ويوظف عناصر من البيئة نفسها لإنجاح خطته على نحو ما سنرى.( ص 73 )
الموقف الرابع: مشكلة إنشاء مسجد في مدينة دنفر يجمع المسلمين ويتيح لهم إقامة صلاة الجماعة فليس في المدينة مسجد، والمسلمون فيها معظمهم من الطلاب، وإمكاناتهم المادية محدودة لا تتيح لهم القيام بأعباء إنشائه. وتتحول هذه المشكلة إلى همّ كبير في نفس عبد المحسن، ويشاركه في ذلك عدد قليل من زملائه، ولا أحد يعرف الحل ( المشكلة هي من يبدأ؟ وكيف يبدأ؟ من يعلق الجرس؟ ) ص69.
ويجد عبد المحسن بمساعدة زوجته طريق الحل، فيدعو زملاءه الذين يشاركونه الإحساس بضرورة إنشاء المسجد إلى الغداء عنده، ويتداول الجميع الآراء والاقتراحات، ويعرض أحدهم زيارة التاجر الثري (أبو فهد) الذي جاء إلى أمريكا لزراعة كبد، ويقوم عبد المحسن مع صاحب الاقتراح بزيارة أبي فهد، ويعرضان المشكلة عليه، ويتحقق بعد حين حلم عبد المحسن، ويرتفع مبنى المسجد بمئذنته الشامخة، ويصبح ملتقى المسلمين الذين يتزايد عددهم في بلد الاغتراب...
موضوعـية وتوازن
وثمة عنصر آخر يتجلى في شخصية عبد المحسن وسلوكه في اغترابه، ويمنحه صفة التوازن في تعامله مع بيئة اغترابه هو: الموضوعية التي يضفيها الكاتب عليه في نظرته إلى بيئة الاغتراب، وتتجلى هذه الموضوعية بإظهار الوجهين المتناقضين لتلك البيئة، وجه المثالب الذي يتمثل في المادية الشديدة والخواء الروحي والتفكك العائلي وكثرة الجرائم وأزمة المرأة ، ووجه التفوق الحضاري الذي يتمثل في التفوق العلمي والنظام الدقيق وحسن التعامل واحترام الآخر وحرية التعبير وصدق العواطف، وتتوزع مظاهر هذه الموضوعية في مواضع كثيرة من الرواية، سواء في السرد أو الحوار، مثل تصويره لجمال البيئة (ص52-53) وأدب السائق في التعامل معه وأدبيات الشرطي (ص53 ) وينفرد الجانب الإيجابي بخاتمة الرواية عندما يبوح عبد المحسن بالمشاعر التي تجمعت في نفسه قبل رحيله النهائي إلى بلده، حيث يتملكه شعوران متداخلان: شعور بالفوز لتخرجه وتفوقه الدراسي وتحقيقه لأهدافه التي اغترب من أجلها، وشعور بالأثر العاطفي للبيئة التي عاش فيها سبع سنوات مثمرات ويبرز الكاتب هذين الشعورين في مقارنة تدور في خاطر عبد المحسن ( كان سعيداً جداً وهو يرى في كل إقامته ما يدعو إلى الفخر والاعتزاز... يا إلهي فرق كبير بين من يسيء ومن يحسن... من يسيء تضيق عليه الدنيا بأكملها، بعضهم يضطر في سبيل إخفاء إساءته إلى تغيير التخصص والجامعة فينتقل إلى ولاية أخرى هرباً من شبح الماضي الذي يطارده، ومن يحسن يشرق وجهه كلما ذكر المكان الذي أحسن فيه، أو الناس الذين أحسن إليهم). (ص 157-158)
وكان بودي لو أضاف: (الناس الذين أحسنوا إليه)؛ ليكون اعترافه بالجميل قوياً في هذا الموقف العاطفي الناجح.
لقد حالف التوفيق عبد المحسن في كل مواقفه، وكان بعضها ذا صلة مباشرة بالبيئة الأمريكية وقضاياها ..وقد صنع الكاتب لهذه القضايا شخصية نموذجية لا تعرف الإخفاق، ولا تتعرض للفشل في شيء من مشروعاتها. (ص71 )، وطبيعي أن تتوج هذه الشخصية الإيجابية بالنجاح والظفر بشهادتي الماجستير والدكتوراة بمدة قياسية.. (ص150).
لقد وفق الكاتب في صياغة نموذج من نماذج الشخصية السعودية المغتربة، وفي عرضها ببساطة وواقعية، ووفق في صنع المرشحات المنطقية للحالة التي بدت عليها، وقدم صورة لشريحة من المجتمع السعودي تعيش حياة هادئة مطمئنة، فتتأهل بكل جدارة للتفاعل مع استحقاقات الاغتراب المكاني والتعامل معها بإيجابية عالية، بل وتملك مرشحات التفوق والعطاء، فمثلما تأخذ منها العلم المتخصص تعطيها ومضات من جذوة القيم المتأصلة فيها، فضلاً عن أنها تنجو من ضغوط الإحساس بالضعف والتخلف والنقص، أو الانبهار بمعطيات المدنية التي تزخر بها بيئة الاغتراب، ومن المستبعد ـ إن لم يكن من المستحيل ـ أن تتردى في مباذل تلك المدنية وسقطاتها الأخلاقية
شخصـية نسـائية مغتربـة
الشخصية الثانية في بيئة الاغتراب هي أمل زوجة عبد المحسن، ويتراوح وجودها في الرواية بين إضاءة جوانب من الشخصية الأولى، شخصية زوجها عبد المحسن، وبين التفوق عليه واكتساب موقع البطولة الأولى في بعض الحالات.
وقد أغفل الكاتب الحديث عن صفاتها الخَلْقية وأعلمنا خلال حوارها مع جين ابنة مسز بودي أنها شابة وجميلة، وبالمقابل بث خلال حواراتها مع زوجها ومسز بودي وابنتها جين صفاتها الخُلقية الرفيعة والثقافية، ولا نجد في الرواية أي أثر سلبي لاغترابها عن بيئتها أو بُعدها عن أهلها، بل لا نجد أي إشارة أو ذكر لعائلتها، وربما يكون هذا من حرص الكاتب على تركيز الأحداث في شخصية بطله عبد المحسن كي لا يشتت القارئ؛ لذلك لا نجد أية أزمة لدى هذه الشخصية، ولا مواقف ولا صراعات خارجية أو داخلية، وعلى العكس نجدها شخصية مرحة مثقفة لها عقل راجح وحكمة، تحسن إدارة الحديث، وتتفوق على زوجها في مبادراتها لمساعدته في أزماته، وتقترح عليه حلولا حكيمة للقضايا التي يواجهها، تذكرنا بجانب من شخصية أم سلمة رضي الله عنها التي أشارت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحل الناجع يوم الحديبية. فمن هذا المنظور تصنف شخصية أمل في فئة الشخصيات الموظفة لإضاءة شخصية البطل، وأجدني متردداً في تسميتها شخصية ثانوية كما تسميها التصنيفات النقدية عادة؛ لأن المواقف التي يضعها الكاتب فيها تعطيها امتداداً أبعد من مساحة الشخصية الثانوية تتخطى مرحلة مساندة شخصية البطل إلى القيام بدور بطولة، والإسهام في صنع جزء من مضمون الرواية وتأدية رسالتها،.
ملامـح بطولـية
تتجلى ملامح البطولة في شخصية أمل في أكثر من موقف في الرواية، في حالة المحاضرة (المناظرة)، وحالة إنشاء مسجد صغير في دنفر، وموقف حوارها مع جين ابنة مسز بودي (ص 96-97).
لقد منح الكاتب شخصية أمل تفوقاً واضحاً على شخصية زوجها عبد المحسن يجعلها في موقع البطولة الأول، تفوقاً في استيعاب حقائق التكوين الإنساني، وفي القدرة على التحليل والاستنتاج واكتشاف الطريق السهل الذي من المفترض أن يكتشفه عبد المحسن قبلها. وقد نجح الكاتب في دفع أمل إلى أن توظف تحليلها في فهم (عدم التوازن النفسي) الذي تقع فيه المرأة الغربية، وفي استخدامه في حوارها مع جين وإظهار تفوق المرأة المسلمة بفلسفة تنم عن ثقافة كبيرة وفهم عميق، وبراعة جدلية تستخدم المتقابلات المتضادة.. ص147.
وكما رأينا قدرة شخصية عبد المحسن في بيئة اغترابه على العطاء لتلك البيئة من جذوة القيم الإسلامية المتأصلة فيه، نجد هذه القدرة في شخصية أمل، فهي تسهم في حل مشكلة مسز بودي بجمع شملها مع ابنتها جين، وتنفرد في شخصـية تتجه عكس التـيار
الشخصية الثالثة في بيئة الاغتراب:
وليد، وهي شخصية نامية متغيرة في الرواية يقدمها الكاتب لنا أول الأمر بصفات مضادة لصفات شخصية عبدالمحسن، فهو شاب مأزوم مكبوت ينتظر الفرصة التي يطلق فيها العنان لهواه، ويحلم أن يطير على متن السحاب إلى أمريكا (سوف يستطيع أن يفعل أي شيء ... أوه كم هي ممتعة تلك الخيالات التي جالت في ذهنه... لقد حدثه أصدقاؤه عما سيجده هناك....)(ص32)، وعندما قبل في بعثة لأمريكا ألحت أمه عليه أن يتصل بابن خالته عبدالمحسن، ولكنه تجاهل طلبها لأنه (سيعيد عليه صورة الرقيب فيكون بمنزلة من فر منه إليه)(ص41) وحينما يفاجأ بعبد المحسن يطرق عليه الباب بعد وصوله بأيام يصطنع حرارة اللقاء ويضطر لقبول دعوته إلى الغداء، ولكنه لا يحرص على التواصل المستمر معه، وقد انشغل الكاتب عن تتبع سلوك وليد في بيئة الاغتراب، أو تعمد تجاوز تفصيلات ذلك السلوك لتبقى روايته (نظيفة)، ورشح لتغيره وتطور شخصيته إيجابياً من خلال الحوار بين عبدالمحسن وزوجته أمل عندما أخبرها أنه لايطيق أن يراه)ًيتمادى في انحرافه (ص31).
وقد رسم المؤلف خطة بارعة لإحداث صدمة في شخصية وليد تساعده على الخروج من انحرافه، فأنشأ حادثة من الحوادث التي تقع في أمريكا بين حين وآخر؛ وهي تحوّل أحد الأمريكيين المشهورين ـ وخاصة من أصل أفريقي ـ إلى الإسلام، وجعل عبدالمحسن يوظفها في وضع وليد أمام نفسه وعدم التزامه، ويبدو الحدث محبوكاً بعناية عندما يدعو عبدالمحسن ابن خالته وليداً لزيارة (تومي) الذي أصبح اسمه بعد إسلامه عبد الكريم، وطبيعي أن وليداً المعجب بتومي سيلبي هذه الدعوة وبحماس؛ لأنه لم يكن يعلم بإسلام تومي، ونحسّ من سير الحدث والحوار الذي يدور بين تومي من جهة وعبدالمحسن ووليد من جهة أخرى أن الزيارة معدّة لإحداث هزة في نفس وليد، فينطلق تومي في حديثه عن إسلامه وعمّا وجده في هذا الدين الحنيف من قيم رفيعة، ويذكر أسماء الكتب الذي أشعلت فيه شرارة التغير، ويمتلئ وليد دهشة من تغير تومي، ويشعر بالخجل؛ لأنه لم يدرك من قبل ما أدركه تومي, ولم يقرأ شيئاً من الكتب التي ذكرها(كان وليد واجماً لا يدري ما يقول، فقد كان حديث عبدالكريم وهو يحكي رحلته من الكفر إلى الإسلام مؤثراً بالغ التأثير في نفسه)(ص81)
ويشعرنا الكاتب على أثر هذا اللقاء من خلال الحوار الداخلي الذي يجري في نفس وليد أن بداية التحول قد أزفت، بل اشتعلت شرارتها في نفسه،(ص83).
ويبلغ تطور شخصية وليد مداه الذي يريده المؤلف في موقف يفاجئ عبدالمحسن عندما يبلغه برغبته في الانتقال من جامعته لجامعة آخرى كي يغير بيئته كلها ليغير سلوكه، فقد أهمل دراسته وغرق في اللهو حتى ملَّ منه، وأحسّ بالفارق الكبير بينه وبين ابن خالته ومن هم مثل ابن خالته، فهم(متفوقون في كل شيء؛ في دراستهم؛ وفي مشروعاتهم؛ وفي تكاتفهم)(ص104ـ 106)
نتائــج ودلالات
لقد وُفّق الكاتب في منح شخصيات روايته قدرات على التعامل مع بيئة اغترابهم، جعلتها تتجاوز صدمة المواجهة الحضارية بين ما نشأت عليه في بيئتها الأصلية، وما وجدته في بيئة اغترابها من مستجدات وفروق.


*********
القصة ماهي إلا عنصر مُصغر للشكل الروائي ، إذا اعتبرنا إنهما يحملان مستوى تعبيري واحد .
أتت مجموعة الشمري كتجربة ناجحة تملأ القلب رضا وقناعة ، وبداخلها معانِ كثيرة من قلق وتوجس وأحيانا رضا تام كما صورها لنا الدكتور الحازمي في القصة المذكورة آنفا ..
ومن هنا نفهم سياق القصة ، وقد يفهم كل واحد منا ذلك بطريقته بشكل مباشر وغير مباشر ..
وقد يتبادر إلى أذهاننا عدة أسئلة على ضوء القصة السابقة -

لماذا تحلقوا حولها ؟
ماذا حدث لها ؟
ماموقفهم منها ؟












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2011, 10:59 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
Smile

إنتقالا .. نتجه إلى القصة الموسومة بــ غربة :::

جلست على شاطئ الحزن وحيدة ..
فجأة .. تقف .. تصرخ قائلة :
أنا أستحق أكثر .. أكثر
أستحق أكثر من هؤلاء الصديقات وحكاياتهن السمجة ...
أستحق أكثر من حبيب مزاجي المشاعر
أستحق أكثر من حياة رمادية ..!
نظرت إلى البحر .. زرقته .. أمواجه ..
اتجهت إليه وهي تردد : أستحق حياة أخرى ..!


تجدر الإشارة إلى أن هنا تقابل واضح للعيان للقصة
بياض ــــــــ شحوب
الهلع ــــــــ الإبتسامة
الأرض ـــــــــ السماء
وهي أمور تتضح من خلال الوصف الذي يتجلى دون الحاجة إلى تعليق .
ليأتي السرد الإخباري التأويلي البارز ، من خلال التقابل اللغوي .

/
/

سمو :


كثر هؤلاء المرتزقة والوحوش الضارية ... حامت حوله المنى الزائفة ...
إحترفوا الجنون ، وخربشوا في جدار الظلمات ...
هو قرر أن يسكن السماء ويترك لهم الثرى


تجيئ هذه القصة الواقعية بوصفها واحدة من أهم أدوات التعبير الأدبي ، التي تمكنت فيها كاتبتنا من أن تصوغ صورة تعبيرية رمزية أكثر منها فنية ؛ لتلبي حاجة تتعلق بذاتوية المجتمع وتحولاته دفعة واحدة ..
كما يجسد قدرتها على تعزيز قواها التعبيرية اليقظة ..
يؤكد ذلك تجربة الأستاذ ابراهيم علي الدغريري قائلا:


" تجيء الرواية – أو القصة وهو موضوعنا هنا _ بوصفها واحدة من أهم أدوات التعبير الأدبي عن المجتمع ...... إلى أن قال : "لتشكل الواقع على نحو تلتحم فيه طاقة التخييل بالواقع المادي وتتجاوزه فنيا " ؛ لتفضي إلى تصوير سيرورة ذلك المجتمع ، مازجة بين الحقيقة والخيال ، لتتشكل منها في النهاية " صورة مموهة عن الواقع " ..! تجعل المتلقي – وهو الأهم في هذه العملية – يتوهم بأن الأحداث هي " نظيرة العوالم الحقيقية " ....

لفظة المرتزقة قد تكون دارجة في أوقات فائتة على ولادة القصة والرواية في تشكلاتها العربية ، يعود ذلك بنا إلى زمن الإستعمار .. هي وظفتها بصيغة تومئ إلى العلاقة التفاعلية بين القصة موضع الدراسة والمجتمع بشكل حداثي ..
خاصة إذا ماعلمنا بأن ركب التغيير يسير بشكل متواتر في المجتمعات العربية ، شأنها في ذلك شأن المجتمعات الأخرى .
إذن قصتها هي مجموعة قصص مضمنة في قصة واحدة ..
ومهما تشعبت التأويلات النقدية حيال هذه القراءة ، نجد القصة لها لغات مشتركة تحمل بين طياتها درجات عالية من الإقناع والشمول ..
تعد إشكالية أو جمالية الأصوات واللغات من أبرز ملامح السرد القصصي على لسان الكاتبات السعوديات ضمن سياق إيجاد سيمفونية متناغمة ديموقراطية تصب في التشكلات الفنية ..
هذا كله لايلغي بأية حال عبقرية الشمري التي تشي أيضا بحملها تصورات رومانسية تخدم أنشطتها الأدبية .
نجدها تحاول تحريض استجابة القراء .
الفكرة في الجذب هنا لاتحقق فرضية أو نظرية علمية قائمة على الفردانية ، بقدر ماهي مشروع أدبي معاصر كالإتجاه الرومانسي والواقعي .


ويمكن لنا أن نعود إلى خط الرجعة مبنى ومعنى نحو قصتها جذب القائلة / ..


دست شالها المعطر بها في خزانة ملابسه ؛ فتلون بالغواية ..!


*******












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2011, 11:08 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محررة صحفية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الزهراني

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 2273
المشاركات: 894 [+]
بمعدل : 0.34 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبير الزهراني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الزهراني المنتدى : جدل النص
Exclamation



الأبعاد الثقافية للمجموعة القصصية " أقواس ونوافذ "


حينما نعرج على قصص الشمري نحتاج إلى وقفات مطولة ، ويتطلب ذلك منا إنطباع مفصل ...
سوف ندبج هنا آراء ذوي الإختصاص في القصة عامة ثم أدون قراءتي عنها ..


آراء حول القصة القصيرة :


شريفة العبودي


يعتبر ظهور القصة القصيرة كجنس أدبي في الأدب العربي مثار جدل ليس بين غير العرب فقط ولكن أيضاً بين المثقفين العرب أيضاً.

فالعديد من المثقفين يجزمون أن القصة القصيرة كفن قائم بذاته لم تظهر في العالم العربي إلا منذ بداية القرن العشرين وكنتيجة لتأثر العرب بالآداب الغربية بشكل عام وبفن القصة القصيرة بشكل خاص. حيث يذكر الأستاذ الدكتور شوقي ضيف في كتابه: "الأدب العربي المعاصر في مصر" أن القصة القصيرة كجنس أدبي لم تظهر إلا بعد اتصال العرب بالثقافة الغربية على الرغم من اعترافه بأن فن القص ليس جديداً على العرب، فهناك عدد كبير من القصص معروفة منذ فترات ما قبل الإسلام وما بعده. كما تُرجمت أثناء الحكم العباسي قصص من ثقافات مختلفة مثل كليلة ودمنة وألف ليلة وليلة. ولكن تلك القصص، كما يذكر الدكتور شوقي ضيف كانت تروى بلغة عاميّة، والقصص الوحيدة التي انتشرت باللغة الفصحى هي المقامات!
إن القصة القصيرة كجنس أدبي كانت تشكّل جزءاً لا يتجزأ من الأدب العربي الإسلامي منذ بداية الحضارة الإسلامية تقريباً، فالعرب لم يأخذوا فن القص من الغرب بل العكس هو الصحيح. فتطور فن القص العربي بالشكل والبناء يدل على ذلك حيث اشتهر العرب قبل الإسلام بالشعر المتطور الذي تناقلوه مشافهة جيلاً بعد جيل. وعند النظر إلى الشعر الجاهلي ممثلاً بالمعلقات نجد أنها تعكس وتمجّد عادات وقيم العرب القدماء، وبناء القصيدة العربية يعكس بناء نواحٍ عديدة من حياة وفكر العرب.

والعربية الفصحى على الرغم من تداخلها لغة شديدة الوضوح قادرة على التعبير عن أرق المعاني. وعندما نزل القرآن بالعربية تأكدت منزلتها كلغة كاملة تبوأت مكانة سامية إلى يوم الدين، وقد نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم على هيئة سور وأجزاء من سورتحمل تعاليم الإسلام. وهذه التعاليم تتكرر مرات عديدة في القرآن كله وهي مدعومة بقصص حضارات قديمة ووقائع بائدة أبطالها أولئك الذين ابتعدوا عن عبادة الله الواحد الأحد. وهذه القصص العديدة والمختلفة والتي تمثل قصصاً قصيرة مكتملة العناصر موجودة قبل الإسلام في كتب سماوية سابقة مثل التوراة والإنجيل. ففي القرآن قصص آدم وحواء، وقصة الطوفان، وقصة يوسف وإخوته، وقصة مولد عيسى، وقصة موسى وفرعون مصر تمثل كلها وحدات كاملة داخل البناء أو الإطار الأكبر وهو القرآن الكريم.

أسد محمد


القصة القصيرة - فن الاختزال والواقع والدهشة والترميز ، فن يحتمل الأصوات والتعددية في التقديم والتوصيل والتكيف فنيا مع الأفكار والأحلام والواقع - صلة وصل بين عوالم عدة ونقد هذه العوالم وتناولها ليس بالأمر الهين ،وأنا شخصيا لاأؤمن بالنقد ولا بوظائفه رغم أنني مارسته على اعتبار أنه متعة وحسب وأهم ما في النص ، أي نص كان : قصة ، رواية ، شعر .. يخضع للتعددية
فالعالم الطبيعي مثلا - يفكك الزهرة ويعرف بنيتها و فوائدها وتركيبها ، وهذا لا علاقة له بالمتلقي الذي يستمتع بمنظرها وطيب رائحتها وكمال تكوينها -
أما المشاهد يستمتع بجمالها
وهذا عظيم
كذلك القصة - زهرة تفتحت -
هل نجيد شمها أم لا
هل قادرون على التميز بين القبح والجمال ؟
إنها القصة تدفع بنا
كوظيفة من وظائفها الفنية على التميز بين هذا وذاك
وعندئذ تكون قد حققت جانبا من :

وظيفتها
2- اشراك المتلقي بالعملية الابداعية
3- التفاعل بين الثالوث : مرسل - رسول = النص أو لكلمة - المتلقي
لذا لا بد من من إعادة النظر فيما قدم لنا سابقا في تناول النص
وأنا مع تناوله الاجتماعي أولا وأخير
لا أكثر ولا أقل
فالمجتمع هو من يشرعن النص ، بمعنى يقبله أو يرفضه
وهنا المحك ....


عبدالله الوصالي


قرأ القاص عبد الله الوصالي ورقة تناولت تاريخ القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً في العالم وتطرق لبداية تداول هذا الفن في المملكة منتقداً ما أسماه القفزات والطفرات الحاصلة في السعودية، حيث يتمّ القفز من مرحلة إلى أخرى دون تجذّر أصول وتقاليد المرحلة السابقة معتبراً أنّ ما يسمى بالتجريب في القصة والقصة القصيرة جداً قفزة تربك مسيرة القصة ولا تمثل سوى موجة من الانسياق وراء كل ما هو جديد.
ورفض الوصالي تسمية القصة القصيرة جداً نافياً وجود المبرر لهذه التسمية ومعتبراً أنها ليست سوى قصة قصيرة أو أجنّة مجهضة لقصص قصيرة، وربما كانت كائنات كتابية ليس له جنس محدد.

وقرأ الوصالي الشروط التي وضعها بعض النقاد للقصة القصيرة جداً وعلق عليها بأنها هي ذاتها شروط وخصائص القصة القصيرة دون أي زيادة عليها.

حسين آل دهيم


مقومات القصة القصيرة تعتمد التركيز والاختزال وهو ما يميز العمل الإبداعي.
وأضاف أن هذا الشكل بما فيه من اختزال ورمزية ربما برره الهروب من التابوهات التي تقيّد الكتابة.
وقال أن القصة القصيرة جداً هي ومض وفكرة تحتاج إلى نباهة من أجل التقاطها ولها أركان النص الأدبي .



حسين علي محمد

حول القصة القصيرة ومستقبلها عقد المجلس الأعلى للثقافة بمصر ندوة بعنوان (القصة القصيرة بين الواقع وآفاق المستقبل) شارك فيها عدد من المثقفين والنقاد الذين حاولوا رصد تاريخ القصة القصيرة وتطورها وما يواجهها من انتقادات في الوقت الحالي•••
وفي البداية قال د. طه وادي أستاذ النقد الأدبي الحديث بكلية الآداب: إن القصة القصيرة مرتبطة بالتاريخ، ولعل التشابه الكبير في حروفها مع كلمة التاريخ في اللغة الإنجليزية أبلغ دليل على ذلك، وهو ما لم يأت اعتباطًا، لكنهما ارتبطا بسبب كون القصة تستمد دائمًا من أحداث الوقت.. مشيرا إلا أن القصة لم تعرف الرومانسية طوال تاريخها لكنها ولدت مرتبطة بالواقعية التقليدية، وقد استمر ذلك في مرحلة نشأتها الأولى منذ قصة (في القطار) التي أبدعها القاص والكاتب محمود تيمور سنة 1917 وهي بداية مرحلة أولى انتهت بابداعات الأديب يوسف إدريس التي ارتبطت بالفكر الاشتراكي وجنوحه نحو التعبير عن هموم العمال والفلاحين في فترة الستينات حتى عام 1969، وهي بداية مرحلة جديدة في القصة القصيرة.
وذكر د. طه وادي أنه غير معني بتتبع التطور التاريخي للقصة القصيرة في الوطن العربي، لأن ذلك سوف يؤدي إلى جنوحه إلى الحديث عن خصائصها في البلدان المختلفة التي ولدت فيها وعوامل نشأتها، وهو ما يعني الحديث عن نوع من القصة الإقليمية وخصائصها، لذا جاء تركيز الحديث حول سمات مشتركة من القصة تتسم بها المنطقة العربية بشكل عام عبر قضايا مشتركة.
وتحدث د. وادي عن مساحة زمنية تقترب من قرن من الزمان منذ ظهور القصة القصيرة في الوطن العربي وحتى الآن، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الفن استطاع أن يلفت الانتباه ويصبح في الصدارة بعد تفوقه على الشعر مؤكدا أن القصة القصيرة مرت بثلاث مراحل تمثل تحولات ونقلات كبرى تواكبت مع الواقع الحضاري والفكري والسياسي من جهة، والجمالي والفني والأدبي من جهة أخرى، والذي تعرضت له المنطقة العربية.
وأشار د. وادي إلى أن القصة القصيرة منذ ظهورها كانت تمثل نوعًا أدبيًا جديدًا مختلفًا عن الجذور السردية التي كانت موجودة، وتمثلت في المقامة والصورة القلمية التي شاعت في بداية القرن الماضي وقال إنها رغم اختلافها عن فنون السرد التي كانت شائعة، إلا أنها كانت مرتبطة معها بوشائج خاصة بالسرد، لكن ظهورها في ذلك التوقيت كان نوعًا من الانفجار في أرض قُبلة بهذا النوع من الفن السردي القصير، والذي تطلبه ظهوره الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية، حيث ظهرت الحاجة للتعبير عن وقائع معينة كانت تمر بها المجتمعات العربية.
وأضاف: وادي أن هذا الفن تحول إلى ظاهرة أدبية شدت انتباه المبدعين والأدباء، وأدى إلى تغيراتها في الواقع الثقافي العربي وفي البنية الأدبية التي تشكلت في القصة القصيرة في مرحلة بدايتها الأولى أما عن المرحلة الثانية فقد لبت احتياجات أيديولوجية اختلفت عن المرحلة الأولى التي كانت متأثرة بالكتابة الغربية، وطريقة بناء القصة الفرنسية (الموباساسنية)، والقصة الروسية لدى تشيكوف وقد ظهر هذا التأثر على كُتاب القصة القصيرة في الوطن العربي حتى يوسف إدريس.
وبعده بدأت المرحلة الثانية التي اكتشفت فيها الكتابة العرب أنهم تناسوا جذورهم الثقافية العربية في السرد العربي القديم، وفي هذه المرحلة راح الكُتاب العرب يبحثون عن التراث القديم ويزوجون بينه وبين السرد الحديث وقد تمثلت هذه المزاوجة في الاستعانة بالموال والتراث الشفهي وبنية الحكاية الشعبية، وتنشيط دور الراوي الشعبي في كتابة القصة، وهذا مختلف بالطبع عن الكتابة التقليدية التي يظل فيها الراوي متواريًا خلف الأحداث.
القصة المعاصرةأما عن المرحلة الثالثة، والتي تستمر حتى الآن، فقد تأثرت بالتحولات الكبرى في العالم والتغيرات التكنولوچية الأكثر تأثيرًا في الإنسان المعاصر، والتي يتعامل معها بحس استهلاكي.وقال د. وادي إن التغيرات الهائلة التي تحدث الآن والتي تتمثل في انتشار ثقافة العولمة، وما يصاحبها من تغيرات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية تتبدي كثيرًا في القص الحديث، والذي يعتبر انعكاسًا واضحًا لها مفسرا الحديث حول مراحل الكتابة القصصية الأولى بداية من أن المرحلة الأولى والتي واجهت محاولات مناهضة لها من الكتاب المحافظين الذين عارضوها خوفًا من إفسادها للمجتمع وأشار إلى دور مهم للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي في ترسيخ هذا النوع الجديد من فن القصة القصيرة حيث لم يخدم كاتب مثله هذا الفن، ووصفه د. وادي بأنه صاحب إنجاز يماثل تمامًا إنجاز نجيب محفوظ في القصة والرواية العربية أما الكُتاب الذين سبقوا المنفلوطي أمثال المويلحي صاحب المقامات، فقد وصفهم د. وادي بأنهم كانوا أصحاب محاولات لم تكن لها علاقة بالقصة القصيرة التي نشأت حديثًا في بداية القرن العشرين، والتي ساعد المنفلوطي في تهيئة المناخ والجو لها، وحقق لها الكثير من التواجد الشرعي الذي جعل المجتمع الأدبي العربي في تلك الفترة يقبلها وأزال عنها الكثير من التحفظات ومن لا يرضون عنها مؤكدا أن المنفلوطي ظلم كثيرًا ولم يأخذ حقه في تاريخ الأدب العربي مشيرًا إلى أن القصة القصيرة كانت تمثل اكتشافًا منذ ظهورها في أوروبا يساوي تمامًا اكتشاف البخار والذرة، وأن الحاجة إليها ظهرت مع ظهور وتولد الكثير من الصراعات في العالم، حيث راح الكتاب يتوقفون أمام مواقف الحياة ولحظاتها ويرصدونها ليضعوها أمام القارئ في دلالات ذات معنى.
وأشار د. وادي إلى أن هذا الصراع كان موجودًا أيضًا في الوطن العربي الذي راح كُتابه يبحثون عن أدب عربي يوجهون به الاستعمار ويظهرون عبره قدرة الأمة العربية على التحدي، حيث كان ظهورها اعلانًا بحياة الأمة، وتعبيرًا عن مخاض فكر جديد وروح جديدة ، وقد تمثل ظهور القصة مع تصاعد البرجوازية التي حققت قدرًا من الوجود في بداية القرن الـ 20 وجاءت القصة مُلبية لذلك القلق الإنساني الذي كان سائدًا في المجتمع العربي في ذلك الوقت، وتعبيرًا عن تلك الفئات غير المستقرة والقلقة في المجتمعات العربية، مشيرًا إلى أن دراسة القصة القصيرة سوف تظهر للباحث أن استمرار وجودها مرهون بذلك القلق، وأن على الكُتاب أن يبحثوا دائمًا عن بنية جديدة لها أكثر تطورا ودلالة للتعبير عن الواقع المتغير، ورغبة الفنان في تطوير السرد القصصي من حيث البنية والتشكيل.
بنية رخوة ومن جانبها قالت د• كاميليا صبحي أستاذ الأدب الفرنسي بكلية الألسن: أن الكُتاب العرب يمثلون رغم وقوعهم تحت تأثيرات متشابهة في الأقطار العربية جزر منعزلة، حيث نجد أن كلاً منهم يكتب بطريقة مختلفة عن الآخر، وهذا ما أتاحته لهم القصة العربية الحديثة، ذات البنية الرخوة غير الصارمة، وتتحدث د• كاميليا عن طبيعة كُتاب القصة الذين يتسمون بقصر النفس، والذي يتناسب مع بنية التكشيف في القصة مشيرة إلى أن ظهور القصة القصيرة في الوطن العربي ارتبط ببعض التحولات في المجتمعات العربية مثل تحرر المرأة، والذي أتاح لها دخول مجال الكتابة القصصية، ولفتت إلى أن كاتبات القصة القصيرة يمثلن غالبية بين المبدعات العربيات أكثر من الشاعرات، وقد وجدت المرأة نفسها أكثر قدرة في كتابة القصة، بسبب الحرية التي وجدتها في هذا النوع من الكتابة، حيث راحت تطرح همومها وتعبر عن قضاياها العربية، وكذلك مشاعرها الخاصة.
وذكرت د. كاميليا أن كتاب القصة القصيرة لم يحققوا الانتشار الذي حققه الروائيون، والذين استطاع بعضهم أن يحقق شهرة كبيرة لمجرد كتابته رواية واحدة في حين أن كتابًا كثيرين مثل محمود بدوي ومحمود تيمور أبدعوا عددًا كبيرًا من القصص القصيرة دون أن يحققوا الشهرة نفسها.
وتحدثت د. كاميليا عن مرحلة كتابة القصة القصيرة بعد النكسة، مشيرًا إلى أنها أثرت كثيرًا على المبدعين العرب، وتركت ظلالاً كبرى على إبداعاتهم، وهو مالم يحققه انتصار أكتوبر، وقد راح الكُتاب العرب في تلك الآونة يجمعون ما بين الأصالة والمعاصرة ويبحثون في التراث القومي للتعبير عبر نموذج قصصي جديد عن آمالهم وأحلامهم، ويقدمون نموذجًا للقصص العربي، ومثل هذا النوع من الكتابة تجلي لدى يحيى الطاهر عبد الله الأديب الذي راح يفضح الكثير من الممارسات في المجتمع المصري.
وقالت د. كاميليا: إن هذه المرحلة تمثلت فيها مشاعر الإحباط نتيجة مأساة النكسة، وقد طرأ فيها على الكتابه القصصية نوع من شاعرية اللغة، حيث اتجه الكُتاب للتعبير بلغة أكثر تماسًا من مرحلة الكتابة الأولى أما المرحلة الثالثة والتي قالت إنها بدأت منذ عشر سنوات، فقد ظهرت بعد تحلل الاتحاد السوفيتي وظهور صيحات العولمة، وتحول العالم إلى قطب واحد يحاول أن يجعل من أفكاره نموذجًا سائدًا في العالم.


عبير الزهراني


تدخل الأستاذة / شيمة الشمري عالم الكتابة متكئة على مخزونها التاريخي الثقافي ..
وعالمها ينزاح في إتجاه إستقلالي ، من واقع قدرتها على توثيق التجارب المتراكمة بشكل متداخل .
من عالم الخيال والواقع والغائب والحاضر والقريب والبعيد إستمدت منظومة حفظ الوقائع واسترجاعها بديباجه قصصية وامضة وموحية .
إن الحديث عن أسلوب الكاتبة السعودية هو حديث استثنائي ، حينما نجدها تسبر أغوار الكتابة التوثيقية بعدما كانت حبيسة لأعراف قديمة تأبى الدفع بها إلى المشهد الثقافي .
بل نجد لها الآن موطئ قدم راسخة في غمار السباق الثقافي لصناعة تاريخ وثقافة خاصة بها ..
لقد كان أكبر رهان واجهته المرأة لدينا هو الدخول في عوالم الكلمة والحرف ..
الأغرب من ذلك أننا لم نجد صرخات هوجاء من العنصر الرجالي بل وجدنا مؤازرة وخاصة قبل أن تدخل تحت قبة البرلمان كناخبة في الأندية الأدبية التي هي رديفة العمل الجمعي ممازاد من ثراء تجارب المرأة المثقفة السعودية ؛ لتعمل جنبا إلى جنب مع الآخر بكل أريحية
إذ ينسحب ذلك على سائر الأشكال الأدبية ، وليس على القصة القصيرة فحسب .
لأن للعقل صوت يحقق الهدف المنشود من الإبداع بفضل الإحتكاك والممارسة .
يقول الكوجيتو الديكارتي : أنا أفكر إذاً أنا موجود ...
كما هو الحال في كتابة الرجل ، وإنما كان على المرأة الكاتبة قبل ذلك أن تثبت ذاتها كإنسانة لا تقل عن الرجُل : " أنا إمرأة إذاً ، أنا موجودة "


قراءة حول القصة النسوية القصيرة كمصطلح وكنقد :


الأقصوصة أو القصة القصيرة هي: جنس أدبي وهو عبارة عن سرد حكائي نثري أقصر من الرواية، وتهدف إلى تقديم حدث وحيد غالبا ضمن مدة زمنية قصيرة و مكان محدود غالبا لتعبر عن موقف أو جانب من جوانب الحياة ، لا بد لسرد الحدث في القصة القصيرة أن يكون متحدا و منسجما دون تشتيت ، و غالبا ما تكون وحيدة الشخصية أو عدة شخصيات متقاربة يجمعها مكان واحد و زمان واحد على خلفية الحدث و الوضع المرد الحديث عنه .
الدراما في القصة القصيرة تكون غالبا قوية و كثير من القصص القصيرة تمتلك حسا كبيرا من السخرية أو دفقات مشاعرية قوية لكي تمتلك التأثير و تعوض عن حبكة الحداث في الرواية، يزعم البعض أن تاريخ القصة القصيرة يعود إلى أزمان قديمة مثل قصص العهد القديم عن الملك داود ، و سيدنا يوسف و راعوث .
لكن بعض نقاد القصة القصيرة يؤكدون أن القصة القصيرة ماهي إلا نتاج تحرر الفرد من قيود التقاليد و المجتمع و بروز الخصائص الفردية على عكس الأنماط النموذجية المتباينة في السرد القصصي القديم.

ويعتبر إدغار آلان بو من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب وقد ازدهر هذا اللون من الأدب، في أرجاء العالم المختلفة.












توقيع :

عرض البوم صور عبير الزهراني   رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 01:19 PM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009