عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
حول شمسٍ، تدور           »          محاكمة حب           »          تبتلٌ و تهتُّك           »          وحْدِي سأحْرسُ بسْمةَ الموناليزا : شعر: محمّد بوحوش – توزر- تونس           »          أُجاجٌ بعد شهْد           »          حلْمٌ على كحْلْ           »          قوّني في شهرك الكريم           »          لوَّنتني من لماها           »          عقاربُ ساعاتكْ           »          أمَلي تبقى إليَّ مُنى           »          أناي           »          << أمــــا...>>           »          << إلاَّ أن تخــــــــــــوني..>>           »          حين يتحكم الآيفون           »          كلّما زادَ سرُّهُ كان آسِرْ



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > اقرأ

موضوع مغلق
قديم 12-27-2008, 06:36 AM   المشاركة رقم: 41
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 2.41 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

.

في هذه الأثناء انضم (إردوغان غوللر) إلى قافلة الذاهبين من محطة أخرى حيث كان مستمراً بالمقاومة من إزمير. هذه المرة جاء دور (زهرة قولاق سيز). أودعت الراية التي تسلمتها من أختها الصغرى جانان إلى الآخرين ملتحقة بها. المقاومة مستمرة جارفة أمامها الشاب والمسن. انضمت إليهم (سوغي إردوغان) في قافلة الذاهبين وكانت قد بدأت مقاومتها في السجن، واستمرت بها في (أرمطلو).
حقيقة كان حي (أرمطلو) شاهداً على الأحداث. مجموعة من الناس لا يتراجعون عن مواقفهم ولو كلفهم هذا حياتهم. عندما جئت إلى (أرمطلو) بعد جانان كنت أريد أن أقضي كل لحظة مع ابنتي زهرة، وقد جهزت نفسي للأحداث التي سأشهدها هناك. كان من الواضح أنني مهما فعلت فلن أستطيع جعل زهرة تتراجع عن صوم الموت. ما يمكنني عمله في هذه الحالة هو عمل ما بوسعي من أجل المقاومة، والنضال من أجل المعتقلين في السجون. وهنالك أعداد كبيرة من الناس تعمل هذا أساساً. هنالك مثقفون وحقوقيون وفنانون وأناس حساسون من كل القطاعات يناضلون بكل ما أوتوا للحيلولة دون الموت، وإنهاء المقاومة.
في هذه الأثناء أيضاً واجهنا مجموعات لم تبد التضامن المتوقع منها، ولم تتصرف بحسب المهمة التاريخية المنوطة بها.
بعد أسبوع من فقداني ابنتي الصغرى جانان جاء شخصان لزيارتي وأخبراني بأنهما اقترحاني لأتحدث في احتفالات الأول من أيار باسم عائلات المعتقلين، وتحمست لهذا كثيراً. وأخبرتهما بموافقتي، وقلت لهما بأنني سأقوم بهذا العمل بمحبة.
صباح الأول من أيار أبلغت عبر الهاتف بأن كل شيء جاهز، وأنهم ينتظرونني في ساحة الاجتماع. حين ذهبت أبلغت بعدم وجود مشكلة، وكرروا بأنني سألقي كلمتي حين يأتي دوري. ولكن حين انتهت الكلمات وتم الانتقال إلى مرحلة عزف الموسيقى فهمت أنهم لن يدعوني أتكلم. حين سألت عما حدث، لم أتلق جواباً مقتعاً. وهذا أول إحباط واجهته. لم يكن مهماً إلقاء الكلمة. ولكنني اعتقدت أنه من سوء الحظ ألا يسمح لأحدهم أن يعطي فرصة دقائق لأتحدث في مرحلة كهذه، في يوم عظيم المعنى كهذا. جُرحت كرامتي. دُعيت، ولكن لم يُسمح لي بالتحدث. أنا فقدت ابنتي وعلى وشك فقدان الثانية. لو منحوني فرصة الحديث ماذا سيخسرون؟ أو أنهم ماذا كسبوا في عدم السماح لي. ترى حين يفكرون اليوم بما عملوه بماذا يشعرون؟ عن ماذا يدافع أصحاب ذهنية الحظر هذه في موضوع الديمقراطية؟ ولكن كما قلت من قبل: إنه بلد الغرائب.
فقدت ابنتين في هذه المقاومة. ولكن لم يرفع السماعة رئيس رابطة أو حزب أو نقابة ليعزيني. إمام جامع حمل نفسه من (بلو) وجاء مظهراً هذه الحساسية. جاء إلى (أرمطلو) وقابلني، وتمنى لي الصبر. ولابد أن يذكر هذا للتاريخ.
لم أستجدِ كما لم تستجدِ ابنتاي رحمة من أحد. احترمنا الجهد دائماً، وعملنا على العيش من جهدنا. ولكننا بحثنا عن المحبة في حياتنا كلها، وآمنا بأن التضامن والتساعد جزء من حياتنا. لهذا السبب فتحنا أحضاننا لكل من يأتينا وليكن من يكن. ودائماً كان للقلب الدافئ، والكلمات المليئة بالحب معنى كبيراً في حياتنا. وأبقينا عيوننا مفتوحة دائماً. اعتبرنا هموم شعبنا وأصدقائنا ومشاكلهم دائماً مشاكلنا. جاء وقت قاسمناهم لقمة خبزنا، ووضعنا صحن الحساء أمامهم جميعاً. ولم نغضب حين لم نتفق. لم تأخذ التصرفات المزدوجة شيئاً من أخلاقنا. تمسكنا بمفاهيمنا بقوة. لم يُنقص تجار الحرب الذين يعيدون تشكيل المجتمع مجدداً بتغذية العنف توقنا للسلام أبداً. وفي سبيل هذا لم نتردد بتقديم قلوبنا على طبق من فضة. وهكذا من يعمل حسابات ضيقة يفقد ذاته، ومن يقدم دون حساب يشعر بأن الحياة كلها كبرت. وكل هذا من أجل حقائق هذا العالم وجعل النضال أكثر معنى.
أيامي بكاملها تقريباً أقضيها في (أرمطلو) أتحدث إلى الزوار، وأقدم تصريحات لمراسلي المؤسسات الإعلامية الأجنبية. أشارك أحياناً بالفعاليات التي تنظم خارج اسطنبول. كان هنالك قرار مشترك للمنظمات الديمقراطية الجماهيرية والنقابات والأحزاب للقيام بتظاهرة وتجمع في 9 حزيران 2001. وذهبنا بشكل جماعي من اسطنبول إلى أنقرة للمشاركة، ولألقي كلمة باسم رابطة التضامن بين أسر المعتقلين.
حين وصلنا إلى مكان انطلاق التظاهرة (مضمار سباق الخيل) تذكرت ابنتي الصغيرة جانان فجأة. التقيت معها في تظاهرة كهذه قبل صوم الموت. كانت هي قادمة من إزمير، وأنا من اسطنبول. تعانقنا مبددين الشوق. كنا نسير معاً متكاتفين نردد الهتافات من أجل إغلاق سجون النموذج "f". بعد كل هذا الزمن الذي مر، أنا وحدي هذه المرة. أنا مضطر للسير وحدي مع الأصدقاء الآخرين في الطريق الذي كنا نسير فيه معاً.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 12-27-2008, 06:37 AM   المشاركة رقم: 42
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 2.41 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

.

حين جاء دوري بإلقاء الكلمة، ناولني أحد الأصدقاء صورة لجانان، وضعتها على صدري. لم أعد أتحدث وحدي. كان لساني ينطق باسمي أحياناً، وباسم جانان أحياناً وباسمينا معاً أحياناً. تحدثت عن جانان، وعن المقاومة حين توقفت الكلمات في حنجرتي. ولكن يجب علي أن أتحدث، وأن أحول دون حدوث موت جديد مهما حدث. ألقى (محمد أوزر) من فوق المنبر قصيدة كتبها لجانان. كانت قصيدة جميلة وذات معنى. عشت صعوبة التعبير للناس عن الموضوعات التي كنت أتحدث فيها براحة وهدوء في اللقاءات. حاولت شرح موقف وزارة العدل المزدوج.
طالبت بالعودة إلى اللقاءات التي كانت تجري قبل 19 كانون الأول، وإيقاف العزل فوراً. ولكن الوزارة كما قلت كانت مثل الجدار. صماء ودون إحساس كالجدار.
كانت قد خططت للمجزرة، واتخذت قرارها منذ البداية. وما عيش بعد ذلك هو سيناريوهات وأخبار كاذبة من أجل إظهار المجزرة تصرفاً حقاً. بعد التظاهرة عدنا إلى اسطنبول مع الأسر الأخرى. وهرعت فوراً إلى (أرمطلو) لأكون بجانب ابنتي. فهمت أنها كانت تنتظرني. أعطيتها معلومات حول التظاهرة. أخبرتها بأن المشاركة لم تكن بالمستوى المطلوب، ولكنها كانت حماسية.
من الأصدقاء الذين لا أستطيع نسيانهم في أرمطلو هو (علي). إنه الأخ الأصغر للمقاوِمَة في صوم الموت (هوليا شمشك). كنا نقضي يومنا كله تقريباً معاً. وفي أغلب الأحيان نشعر بالمشاعر نفسها. مع أنه كان يبدي توجساَ في التعبير عن أفكاره، ولكنه صديق حميم طيب القلب ومجتهد. هرع إلى كل عمل، ولا تخرج من لسانه كلمة: تعبت، أبداً. أمه أيضاً كانت تأتي أحياناً، ثم تعود إلى (أرزنجان). كان لعلي أخ في سجن نموذج "f" في أدرنة. عرفني بوالدته، وأنا واثق أنها عرفتني جيداً. كتبتْ رسالة مفعمة بالمشاعر. حين قرأتُ تلك الرسالة أدركت أن تلك الحرارة الموجودة في قلوب الناس لم تخمد أينما كانوا. حين تقرؤها تشعر أنك لست وحدك، وتصل إلى طعم السعادة لخفقان قلبين على الرغم من بعدهما بانفعال واحد.
في تلك الأثناء تلقيت رسائل وهواتف أكثر. منها من السجن، ومنها من الخارج. الجميع يريدون مشاركتي بآلامي. رسائل مفعمة بالأحاسيس تريد أن تقول إنني لست وحدي. لم أكن أعتقد حتى ذلك اليوم أن عدة أسطر يمكن أن تكون بهذه المعاني كلها. لقد أضافت تلك الرسائل معاني كثيرة لتلك الأيام التي عشتها. لقد منحتني قوة هامة مكنتني من الوقوف على قدمي في تلك الأيام الصعبة.
بين المحبوبين وغير المنسيين بالنسبة إلي هنالك واحدة تبرز دائماً. حين أنظر إلى الوراء أجد أنني في مربع واحد مع الأخت (بيلغة) منذ بداية المقاومة. وجدت بين المقاومين منذ البداية. وهي فنانة. وأول من فتح بيته للمقاومين. تنفست معنا، وحزنت معنا، وفرحت معنا. وبإحساسها الفني إضافة إلى قلبها الدافئ غدت أختنا الكبرى جميعاً.
شهدناها تعمل ليلاً نهاراً من أجل وضع مخزونها المعرفي ومحيطها الفني في دعم المقاومة. كنا مع الأخت (بيلغة) في كل مرحلة من مراحل المقاومة. حاولت مشاركتنا بإمكاناتها كلها. ناقشت المقاومين وعائلاتهم فرداً فرداً فيما يمكن أن تعمله في سبيل كسب المقاومة. صار لنا كثير من الأصدقاء الفنانين عن طريق الأخت بيلغة. ولكن أحداً منهم لم يظهر الاستمرارية التي أظهرتها (بيلغة صو إرينوس). فهي إلى جانب كونها معنا، صارت في النهاية منا.
فنانون آخرون أصدقاء حاولوا تقديم إمكانياتهم. شاركتنا (ديلك غوكتشن) بالكثير. كانت بين زوار بيت المقاومة الدائمين في (أرمطلو). أعتقد أنها شاركت زهرة بكثير من الأمور. ولكن على الرغم من كل شيء لابد من القول بأن دعم المثقفين والفنانين كان دون توقعنا.
أوربا هي ربة فكرة العزل، ونظام الزنزانات. حين ذهبت إلى حفل العرض الأول لفيلم (الموت الصامت) الذي يحكي عن الزنزانات والعزل الإنفرادي في سجون أوربا رأيت مشهداً عجيباً. كان المثقفون والفنانون الذين أردنا رؤيتهم في (أرمطلو) كلهم هناك. فكرت بسبب الاهتمام الذي أبدوه. لماذا جذب هذا الفيلم الوثائقي الذي يحكي عن الأرض الأوربية اهتمام مثقفينا إلى هذا الحد؟ يبدو أن أناسنا الذين فقدناهم في المجازر وصوم الموت لم يقدموا المعلومات الكافية حول موضوع الزنزانة. بعد ذلك نظمت ندوة حول هذا الفيلم الوثائقي.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 12-27-2008, 06:37 AM   المشاركة رقم: 43
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 2.41 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

.

بروفسور حقوقي يدير الندوة قدم استنتاجاً وجدته غريباً:
"ليس للتعلم عمر. وبعملي هذا تعلمت الكثير. أشكر معدي هذا الفيلم الوثائقي الذي يشرح جيداً ما يعنيه العزل"
شعرت شعوراً غريباً. فهو حقوقي عاش في السجن ويحاول فهم العزل، والتجريد من فيلم وثائقي يأتي من دول أجنبية عن معتقلين قدماء. مع أننا منذ سنة نعمل على شرح أن سجون النموذج "f" عبارة عن عزل، ومن غير الممكن للإنسان أن يعيش فيها. وبينما هنالك كتب وبيانات طبعت، وندوات عقدت، وتصريحات قدمت حول هذا الموضوع، يعملون على فهم سجون الزنزانات ذات النموذج "f" من معتقلين أجانب. في الحقيقة إن هذا الفيلم بمثابة جواب على الذين يتبنون المقاييس الأوربية لحقوق الإنسان. ولكن ما يلفت الانتباه أن مثقفينا لا يؤمنون بما يعاش في بلدنا، بل بما يقوله الأوربي. ولكن أصدقاءنا لا يجدون ما نشرحه دافعين أبهظ الأثمان في هذا السبيل مقنعاً، ولكن قلوبهم تكتوي حين يكون المتحدث أوربياً.
حين أفكر أجد أن هذه مشكلة هامة لابد من الإجابة عليها. لماذا يتصرفون بهذه الغربة عن شعبهم؟ لماذا لا تقنع أكثر مثقفينا تصريحات المعتقلين والمقاومين وعائلاتهم؟ لماذا يشعر أصدقاؤنا بمعرفة أن الزنزانات لا تليق بالإنسان أنه ذو معنى حين يعرفونه من أجيال أخرى بينما هنالك كل تلك المجازر التي عشناها، وكل هؤلاء الناس الذين فقدناهم؟ هل كان كذباً ما نطرحه منذ أشهر؟ أليس لهذه الأجساد التي ارتمت على الأرض معنى في ضمائر هؤلاء الناس؟ كيف يمكن أن نكسب ثقة أصدقاءنا هؤلاء الذين يديرون وجوههم إلى الخارج بدل أن يديروها نحو شعبهم؟ أم أن الذين فقدوا حياتهم في المقاومة لا يعدون من الشعب؟ من سيقرر ما هي مطالب الشعب؟
ترى ماذا كانت مطالب جانان بالنسبة إليهم؟ من المؤكد أن المرحلة المعاشة ليست سهلة. على الجميع أن يفكروا بأنهم وسط امتحان هام، وأن يعوا مسؤولياتهم التاريخية. هل يجب أن تكون الأمور على هذا النحو؟ أهكذا يجب أن يتصرف أصدقاؤنا المثقفون في أثناء فقداني ابنتي جانان وزهرة؟ أما كانوا سيغدون عيوننا وآذاننا، ويكونون صوتنا ونفسنا عندما يتطلب الأمر؟ بينما كنا نثق بهم ملء قلوبنا لماذا يحرموننا من دفء قلوبهم؟ لماذا لم يظهروا الجرأة التي أظهرها الآخرون ولم يجعلونا موضوعاً لكتابتهم. بينما كانت قلوبنا تقطر دماً، مروا بجانبنا وحرمونا من إلقاء التحية. مع أننا قرأناهم وكبرنا مع أغانيهم. أضافوا إلى مخزوننا معلومات جديدة أخرجتنا من ثباتنا. كنا نحزن مع أغانيهم. ونسافر إلى عوالم أخرى مع أشعارهم. قدموا أعمالاً جميلة وذات معنى. قدموا عشرات قصص الحب حاملين الأمل والمحبة للناس. ولكن ما الذي حدث ليجعل هؤلاء الناس في حال غير مفهوم يخشون الوجود في عالمنا؟ كيف يتجاهلوننا وأولادنا يمددون أجسادهم للجوع؟ لساني لا يطاوعني على قولها، ولكن عالمينا مختلفان. هل بدأ يقلقهم تنفسنا الهواء نفسه، وتجولنا في الحدائق نفسها. مع أن ابنتي جانان كم كانت تريد الحصول على كتاب موقع من أحدهم. كم كان يسعد ابنتي استلام شريط كاسيت من يد صاحبه.
إذا كنتم تفكرون بأنه لم يتبق إلا القليل يمكن أن نتقاسمه فهنا غير صحيح. علينا أن نجد ما يمكن المشاركة فيه في أفقر لحظاتنا وأكثر فتراتنا وحدة، وأتعس أوقاتنا. أوجدنا في الماضي ما يجعلنا ننجح في هذا. سترون أننا سنزداد غنى مع مشاركتنا. مثلاً لنتشارك بالأمل باسم ترك إرث نفخر به. ولكننا لم نستطع فعل هذا، ولم ننجح به.
حين سيدون تاريخ هذه المقاومة سينوه كثيراً إلى بقائهم وحدهم. وسيشهد من يأتي بعدنا كثيراً من الأمثلة على عدم الوفاء في صفحات ذلك التاريخ. سيحاولون فهم الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا التناقض. ويا لما سيواجهه من سيبحث عن الحلول لإيجاد رد على ما حدث. سيقولون بأنه يجب ألا يكون هذا ما حصل، لم يكن أولئك مضطرين لعمل هذا بأبناء الشعب. كانوا محتاجين لفهمهم، والحديث عنهم. وسيفكرون بمقدار الأسى بالنسبة إلى التاريخ ببقائهم صامتين في حين أن بإمكانهم فعل ذلك.
اكتسبت التطورات المعاشة في (أرمطلو) بعداً جديداً من خلال ممارسات الدولة فيما يتعلق بالسجون. المقاومون الذين يفقدون حياتهم في (أرمطلو) يملأ مكانهم مقاومون جدد، والذين يطلق سراحهم شرطياً يتابعون صوم الموت هنا. فكرت الوزارة بجعل المشاركين بصوم الموت يستفيدون من الإفراج الشرطي ضمن سيناريو إنهاء المقاومة. على الذين يطلق سراحهم أن يتركوا صوم الموت وبهذا تضعف المقاومة. ولكن لم يحدث هذا. وإعطاء المفرج عنه قرار الاستمرار بصوم الموت أفشل هذا السيناريو. والمقاومة التي بدأت في بيت واحد مستمرة الآن في خمسة بيوت عبر أكثر من عشرين إنسان. هذا الوضع الجديد يبين أن (أرمطلو) صار مركز المقاومة.
في هذه الأثناء اكتسب صوم الموت توسعاً بالبدء به في محافظات أخرى.
ما أردناه نحن مع ما أرادوه هم في أكثر الأحيان لا يلبي توقعاتنا. ما عشته في المرحلة الأخيرة هي أحداث لا أستطيع تخيلها في أي وقت. قبل فترة قصيرة من فقداني ابنتيّ جانان وزهرة كيف يمكنني أن أفكر بوضع كهذا؟ ولكن العيش في أكثر الأحيان يستمر رغماً عنا، ولا نستطيع التدخل إلا في قطاع صغير منه. الأحداث التي تتجاوز إرادتنا، وتتطور رغماً عنا عندما تضعكم داخل ساحة تأثيرها لن يبقى لديكم في كثير من الأحيان ما تفعلوه. وتنتبهون أنكم لا تستطيعون عمل الكثير. كيف أعبر عن هذا لأصدقائي الأقرب، وكيف علي أن أشرحه؟












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 12-27-2008, 06:38 AM   المشاركة رقم: 44
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 2.41 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

.

مقابل هذه الآلام كلها التي يعيشها الإنسان، كيف يغدو حين لا يستطيع التعبير عن نفسه في المجتمع، أو حين لا تتوفر إرادة عدم فهم مشاعرك وأفكارك؟ أفضل ما يفعله الناس الذين عاشوا الآلام نفسها معي في أكثر الأحيان هو الخروج خارج المجتمع، والنسيان. لا، بالتأكيد. وإذا كنا لا نرى أن المقاومة مشروعة، والمقاومين على حق سنجد أنفسنا ننجرف إلى حالة تنتهي بعدم احترام أولادنا.
إذا كنا لا نريد مزيداً من الموت فعلينا أن نشرح للرأي العام ما عيش حتى الآن بالتفاصيل كلها، ونخوض النضال اللازم لإثبات مشروعية المقاومة، وأنها حقة.
على عكس أحكام القيمة المشكلة لدى الغالبية العظمى للمجتمع فإن البعد الإنساني لهذه المقاومة لم يستوعب. في هذه المقاومة التي جرحت ضمير مجتمعنا على مدى أشهر يجب فضح المسؤولية السياسية، والجريمة المرتكبة أمام التاريخ لبقاء المسؤولين متفرجين إزاء الموت، وتجاهلهم مطالب المعتقلين.
لم يدفع أبناؤنا ثمناً كهذا لأنهم يئسوا من الحياة. أراد المعتقلون أن يعيشوا بأفكارهم وهوياتهم. ولكن قوى الإدارة الظالمة بقيت متفرجة على موت أبنائنا بدل أن تلبي مطالبهم. إداريو بلدنا الذين اختاروا العنف أداة للإدارة دائماً عرضوا نجاحاً متفوقاً في عملية عدم حل مشاكل المجتمع، وتجاهل مطالبه. ولكن عليهم أن يعرفوا أنهم لن يحققوا النتائج التي يرجونها بالاستمرار في هذا. لن تنسى الآلام التي عيشونا إياها. إذا كانوا يرون أن الصمت الذي يخيم على المجتمع ناجم عن سياسة الظلم التي يطبقونها سيرون كم هم على خطأ كبير. عدا حفنة من الطفيليين أنسوا المجتمع الضحك. قسم كبير من المجتمع لم يبق لديه أمل من المستقبل. حينما كنا ندفن أبناءنا كانوا يسخرون منهم. كيف جعلوا المجتمع في هذه الحال؟
من المؤكد أن العمل قد بُدئ في هذه المرحلة قبل فترة. لقد صعدوا العنف إلى أعلى مستوى من أجل بث الرعب في نفوس الناس كلهم. وأسكتوا معارضي هذا عبر التعذيب والسجون. بعد ذلك جاء الدور إلى عقولهم. يعرف النظام أن فرض الاستسلام على القلوب والعقول أسهل أساليب الإدارة. ومن أجل أن يعيش المجتمع بشكل غير منظم فَرَضَ قوانين المنع، ثم حقن المجتمع بعقدة الخوف من التنظيم، وبُدىء بالهجوم على قيمنا الإنسانية، وأسقط المواطنين من وضعهم إلى وضع العبيد غير المفكرين الفاقدين هوياتهم غير المحاكمين للأمور، وعمم ثقافة الانحلال الإمبريالية على أنها طريقة التفكير الحر، واعتبر التساعد والتضامن عيباً، وكتب عن التخلف الكبير في معارضة سيطرة المال. أناسنا يتغذون من المزابل، ويهدد من يكتب عن هذا، وقيل إنه يشكو بلدنا للعالم. قدم للقضاء من يكتب أخبار التعذيب، وليس من يمارس التعذيب. القائلون إنهم يحمون الشباب قدموا الدعارة والمخدرات ووضعوها في خدمة الشباب؛ وضعوا كلمة: "عيب" مقابل المدافعين عن الجهد، وكلمة "متطوع" مقابل الذين يفنون الطبيعة؛ بعد ذلك فرغوا كل قيمة جميلة في المجتمع من محتواها، وجعلوها خاوية من المعنى؛ أسقطوا المجتمع في وضع المتفرج. مع تدفق الدم دفقاً في جزء من بلدنا استمرت الفرجة. مثلاً بينما يحترق المثقفون في سيواس كانت الفرجة قائمة. في أثناء سلب ثروات بلدنا الباطنية والسطحية، عُدت معارضة السلب، ومعارضة وضع هذه الثروات بالمزاد عيباً.
في النهاية أريد إيجاد مجتمع أصم أبكم دون حس. حين يحدث هذا ستعمل آلة الظلم بسهولة أكبر، وستمتد سبطانات البنادق إلى حيث يمثل ضمير الشعب. وسيُعرّفون ما تعنيه جيداً معاندة الدولة. سيُعرّفون بهذا جيداً، كي يروا ما سيحدث في حال محاولة من هذا النوع.
بعد ذلك ظهر سياسيون عقلاء في الساحة. بدأ هؤلاء يشرحون جيداً أن هذا الزمان ليس زمان إظهار بطولات من هذا النوع. كيف تم التمكن من تحقيق النتائج المرجوة من هؤلاء في حين أنهم لم يستطيعوا ذلك عن طريق الكتاب الكبار جداً جداً. ماذا يعني تمديد الأجساد اليافعة لصوم الموت؟ هل يستأهل هذا موت الناس؟ قدموا نصائحهم جيداً بأن يكون هنالك أنواع أخرى من النضال. بعد ذلك حكوا كثيراً حول خطأ هذا الطريق. وقالوا كثيراً بأداء الدراويش دون أن يفعلوا شيئاً. وحين يظهر البعض قائلين: "ماذا لو كان هؤلاء الشبان على حق، ونحن مخطئين؟" فينظرون إلى وجوه هذا البعض نظرات خاوية. اعتقدوا أنهم أثروا.
ما عاشه المقاومون أثر بهم. حكوا عن كل شيء، ولكنهم لم يريدوا فهم صوم الموت. في أكثر الأحيان ألقوا أكثر خطبهم حماسة مع المقاومين دون رؤيتهم أو الحديث عنهم. وكتبوا ملء الصفحات بكلمات مزخرفة عن مدى إنسانيتهم.
مع توارد أخبار الموت اكتشفوا مجدداً أهمية قدسية الحياة. في هذه الأثناء نسيوا كيف يجب حماية هذه القدسية. لقد فقدت قدسية الحياة معناها ككل القيم المقدسة الأخرى. ويجب أن تكون طريقة النضال في سبيل حماية القدسية أمراً لا يعرفه غيرهم.
ولكن لا، لقد انفلت السهم من القوس. قالت جانان أنا جاهزة مهما كان الثمن باهظاً. قالت زهرة: "إنني أضحي بأهم ما لدي من أجل حماية ما هو مقدس". في البداية لاقوا صعوبة بفهم هذا، فقال بعضهم إنه انتحار، وقال آخرون يجب جعل هؤلاء يعيشون. ومع استمرار هؤلاء بقول هذا انفصلت عنا الشجيرات الصغيرة، وودعنا جانان، وبعدها زهرة إلى منطقة البحر الأسود. وقف بعيداً من كان من المفروض أن يكونوا أكثر فهماً، لعلهم خافوا من محاسبة أنفسهم. لم يجرؤوا على سماع ما ستقوله جانان. ولكنهم قالوا إنهم حزنوا، دون أن يفكروا ما إذا كان هنالك مصدقين..












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 12-27-2008, 06:39 AM   المشاركة رقم: 45
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 2.41 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

.




تمَّت




.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 06:49 PM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009