عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
لمعةً في الباب           »          حول شمسٍ، تدور           »          محاكمة حب           »          تبتلٌ و تهتُّك           »          وحْدِي سأحْرسُ بسْمةَ الموناليزا : شعر: محمّد بوحوش – توزر- تونس           »          أُجاجٌ بعد شهْد           »          حلْمٌ على كحْلْ           »          قوّني في شهرك الكريم           »          لوَّنتني من لماها           »          عقاربُ ساعاتكْ           »          أمَلي تبقى إليَّ مُنى           »          أناي           »          << أمــــا...>>           »          << إلاَّ أن تخــــــــــــوني..>>           »          حين يتحكم الآيفون



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > اقرأ

موضوع مغلق
قديم 06-15-2006, 07:15 PM   المشاركة رقم: 41
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

شتاء ريتا


ريتا ترتب ليل غرفتنا : قليل هذا النبيذ
وهذه الأزهار أكبر من سريري
فافتح لها الشباك كي يتعطر الليل الجميل
ضع ههُنا قمراً على الكرسيَّ
ضع فوق البحيرةَ
حول منديلي ليرتفع النخيل أعلى وأعلى
هل لبست سواي ؟ هل سكنتك إمرأةٌ
لتجهش كلما التفّت على جذعي فُروعُكَ ؟
حُكَّ لي قدمي وحُكَّ دَمي لنعرف ما
تخلفه العواصفُ والسُّيولُ
منِّي ومنك ...
تنامُ ريتا في حديقةِ جسمها
توتُ السياجِ على أظافرها يُضيءُ
الملحَ في جسدي . أُ حبُّكِ .
نام عصفوران تحت يديَّ...
نامت موجةُ القمح النبيل على تنفسها البطيء
و وردةُ حمراء نامت في الممر
ونام ليلُ لا يطول
والبحر نام أمام نافذتي على إيقاع ريتا
يعلو ويهبط في أشعة صدرها العاري
فنامي بيني وبينك
لا تغطي عَتمَة الذهب العميقة بيننا
نامي يداً حول الصدى
ويداً تبعثرُ عزلة الغابات
نامي بين القميص الفستقي ومقعد الليمون
نامي فرساً على رايات ليلة عرسها ...
هدأ الصهيلُ
هدأت خلايا النحل في دمنا
فهل كانت هنا ريتا
وهل كنا معا ؟
... ريتا سترحلُ بعد ساعاتٍ وتتركُ ظلها
زنزانةٌ بيضاء . أين سنلتقي ؟
سألَت يديها ، فالتَفَتُّ إلى البعيد
البحر خلف الباب ، والصحراء خلف البحر
قبلني على شفتي قالت .
قُلتَ : يا ريتا أأرحلُ من جديد
مادام لي عنبٌ وذاكرةٌ ، وتتركني الفصول
بين الإشارة والعبارة هاجسا ً ؟
ماذا تقول ؟
لا شيء يا ريتا ، أقلدُ فارساً في أُغنية
عن لعنة الحب المحاصر بالمرايا ...
عَنّي ؟
وعن حلمين فوق وسادةٍ يتقاطعان ويهربان
فواحدٌ يستل سكيناً وآخرُ يُودعُ الناي الوصايا
لا أدرك المعنى ، تقول
و لا أنا ، لغتي شظايا
كغياب إمرأةٍ عن المعنى ،
وتنتحرُ الخيولُ في آخر الميدان ...
ريتا تحتسي شاي الصباح
وتقشر التفاحة الأولى بعشر زنابقٍ
وتقول لي :
لا تقرأ الآن الجريدة ، فالطبول هي الطبول
والحرب ليست مهنتي . وأنا أنا . هل أنتَ أنتْ ؟
أنا هو
هو من رآكِ غزالةً ترمي لآلئها عليه
هو من رأى شهواتهِ تجري وراءكِ كالغدير
هو من رآنا تائهين توحدا فوق السرير
وتباعدا كتحية الغرباء في الميناء
يأخذنا الرحيل في ريحه ورقاً
أمام فنادق الغرباء
مثل رسائلٍ قرئت على عجل
أتأخُذني معك ؟
فأكون خاتم قلبك الحافي ، أتأخُذني معك
فأكون ثوبك في بلاد أنجبتك ... لتصرعك
وأكون تابوتا من النعناع يحمل مصرعك
وتكون لي حياً وميتاً
ضاع يا ريتا الدليل
والحب مثل الموت وعدٌ لا يرد .. ولا يزولُ
... ريتا تُعدُّ لي النهار
حجلاً تجمع حول كعب حذائها العالي :
صباحُ الخير يا ريتا
وغيماً أزرقاً للياسمينة تحت إبطيها :
صباحُ الخير يا ريتا
وفاكهةً لضوء الفجر: يا ريتا صباح الخير
يا ريتا أعيديني إلى جسدي لتهدأ لحظةً
إبرُ الصنوبر في دمي المهجور بعدك ِ .
كلما عانقتُ برجَ العاجِ فرت من يديَّ يمامتان ..
قالت : سأرجع عندما تتبدل الأيام والأحلام
يا ريتا طويل هذا الشتاء ، ونحن نحن
فلا تقولي ما أقول أنا هي
هيَ من رأتكَ معلقاً فوق السياج ، فأنزلتك وضمدتك
وبدمعها غسلتك ، انتشرت بسوسنها عليك
ومررت بين سيوف اخوتها ولعنة أمها وأنا هيَ
هل أنتَ أنتْ ؟
.. تقوم ريتا عن ركبتي
تزور زينتها ، وتربط شعرها بفراشةٍ فضيةٍ .
ذيل الحصان يُداعبُ النمش المبعثر
كرذاذ ضوءٍ فوق الرخام الأنثوي
تعيد ريتا زر القميص إلى القميص الخردلي ... أأنتَ لي ؟
لَكِ ، لو تركت الباب مفتوحاً على ماضيَّ ،
لي ماضٍ أراه الآن يولدُ في غيابك
من صرير الوقت في مفتاح هذا الباب
لي ماض أراه الآن يجلس قربنا كالطاولة
لي رغوة الصابون
والعسل المملح
والندى
والزنجبيل
ولكَ الأيائل ،إن أردت ، لك الأيائل والسهول
ولك الأغاني ،إن أردت، لك الأغاني والذهول
إني ولدت لكي أحبك
فرساً تُرقِّصُ غابةً ، وتشق في المرجان غيابك
ووُلدتُ سيدةً لسيدها ، فخذني كي أصبك
خمراً نهائياً لأشفي منك فيك ، وهات قلبك
إني ولدت لكي أحبك
وتركت أمي في المزامير القديمة تلعن الدنيا وشعبك
ووجدت حراس المدينة يُطعمون النار حُبك
وإني ولدت لكي أحبك
ريتا تكسر جوز أيامي ، فتتسع الحقول
لي هذه الأرض الصغيرة في غرفة في شارعٍ
في الطابق الأرضي من مبنى على جبلٍ
يطل على هواء البحر . لي قمرٌ نبيذيٌ ولي حجر صقيل
لي حصة من مشهد الموج المسافر في الغيوم ، وحصة
من سِفرِ تكوين البداية و سِفرِ أيوب ، ومن عيد الحصاد
وحصة مما ملكتُ ، وحصة من خبز أمي
لي حصة من سوسن الوديان في أشعار عشاق قدامى
لي حصة من حكمة العشاق : يعشقُ وجهَ قاتلهِ القتيلُ
لو تعبرين النهر يا ريتا
وأين النهر ، قالت ...
قُلتُ فيكِ وفيَّ نهرٌ واحد
وأنا أسيل دماً وذاكرةً أسيلُ
لم يترك الحراس لي باباً لأدخل فاتكأت على الأفق
ونظرت تحت
نظرت فوق
نظرت حول
فلم أجد
أفقاً لأنظر ، لم أجد في الضوء إلا نظرتي
ترتد نحوي . قلت عودي مرةً أخرى إلي ، فقد أرى
أحداً يحاول أن يرى أفقاً يرممه رسول
برسالة من لفظتين صغيرتين : أنا ، وأنتِ
فرحٌ صغيرٌ في سريرٍ ضيقٍ ... فرحٌ ضئيل
لم يقتلونا بعد ، يا ريتا ، ويا ريتا .. ثقيل
هذا الشتاء وبارد
... ريتا تغني وحدها
لبريد غربتها الشمالي البعيد : تركتُ أمي وحدها
قرب البحيرة وحدها ، تبكي طفولتي البعيدة بعدها
في كل أمسية تنام ضفيرتي الصغيرة عندها
أمي ، كسرت طفولتي وخرجت إمرأةً تُربِّي نهدها
بفم الحبيب . تدور ريتا حول ريتا وحدها :
لا أرض للجسدين في جسد ، ولا منفى لمنفى
في هذه الغرف الصغيرة ، والخروج هو الدخول
عبثا نغني بين هاويتين ، فلنرحل ليتضح السبيل
لا أستطيع ، ولا أنا ، كانت تقول ولا تقول
وتهدئ الأفراس في دمها : أمن أرض بعيدة
تأتي السنونو ، يا غريب ويا حبيب ، إلى حديقتك الوحيدة ؟
خذني إلى أرض البعيدة
خذني إلى الأرض البعيدة ، أجهشت ريتا : طويل هذا الشتاء
وكسرت خزف النهار على حديد النافذة
وضعت مسدسها الصغير على مسودة القصيدة
ورمت جواربها على الكرسي فانكسر الهديل
ومضت إلى المجهول حافيةً ، وأدركني الرحيل












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:16 PM   المشاركة رقم: 42
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

فرسٌ للغريب
[ إلى شاعرٍ عراقيّ ]



أُعِدُّ لأَرْثيكَ، عِشْرينَ عامًا من الحُبِّ. كُنْتَ
وَحيدًا هناكَ تُؤَثِّثُ مَنْفًى لسَيِّدَةِ الزَّيْزَفُونِ، وبَيْتا
لِسَيِّدِنا في أَعإلى الكَلامِ. تَكَلَّمْ لِنَصْعَدَ أَعْلى
وأَعْلى... على سُلَّمِ الْبِئْرِ، يا صاحِبي، أَينَ أَنتَ?
تَقَدَّمْ، لأَحْمِلَ عنكَ الكَلامَ... وأَرْثيك /
... لو كانَ جِسْرًا عَبَرْناهُ. لكِنَّه الدّارُ والهاوِيَة
وللقَمَرِ البابِلِيِّ على شَجَرِ اللَّيلِ مَمَلكَةٌ لَمْ تَعُدْ
لَنا، مُنْذُ عادَ التَّتارُ على خَيْلِنا. والتَّتارُ الجُدُدْ
يَجُرُّونَ أسْماءَنا خَلْفَهُم في شِعابِ الجِبالِ، ويَنْسَوْنَنا
ويَنْسَوْنَ فينا نَخيلاً ونَهْرَيْنِ: يَنْسَوْنَ فينا العِراقْ
أَما قُلْتَ لي في الطَّريقِ إِلى الرِّيحِ: عمَّا قَليل
سَنَشْحَنُ تاريخَنا بالمَعاني، وتَنْطَفِئُ الحَرْبُ عمَّا قَليل
وعمَّا قَليلٍ نُشَيِّدُ سُومَرَ، ثانِيَةً، في الأَغاني
ونَفْتَحُ بابَ المَسارحِ للنَّاسِ والطَّيْرِ من كلّ جِنْسِ?
وَنَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جاءَتْ بِنا الرِّيح... /
( ... )
لَنا غُرَفٌ في حَدائِقِ آبَ، هُنا في البِلادِ الَّتي
تُحِبُّ الكِلابَ وَتَكْرَهُ شَعْبَكَ واسْمَ الْجَنوبِ. لَنا
بَقايا نِساءٍ طُرِدْنَ من الأُقْحُوانِ. لَنا أَصْدِقاءُ
من الغَجَرِ الطَّيِّبينَ. لَنا دَرَجُ الْبارِ. رامبو لنا. ولنا
رَصيفٌ مِنَ الكَسْتَناءِ. لَنا تكنولوجيا لِقَتْلِ الْعِراق
تَهُبُّ جَنُوبيّةً ريحُ مَوْتاكَ. تَسْأَلُني: هَلْ أَراك?
أَقولُ: تَراني مَساءً قَتيلاً على نَشْرَةِ الشَّاشَةِ الْخامِسَة
فَما نَفْعُ حُرّيّتي يا تَماثيلَ رودانَ? لا تَتَساءَلْ، ولا
تُعَلِّقْ على بَلَحِ النَّخْلِ ذاكِرَتي جَرَسًا. قَدْ خَسِرْنا
مَنافِينَا مُنْذُ هَبَّتْ جَنوبِيّةً ريحُ مَوْتاك... /
... لا بُدَّ مِنْ فَرَسٍ لِلْغَرِيبِ لِيَتْبَعَ قَيْصَرَ، أَوْ
لِيَرْجِعَ مِنْ لَسْعَةِ النَّايِ. لاَ بُدَّ مِنْ فَرَسٍ لِلغَريبْ
أَما كانَ في وُسْعِنا أَنْ نَرى قَمَرًا وَاحِدًا لا يَدُلُّ
على امْرَأَةٍ ما? أما كان في وُسْعِنا أَنْ
نُمَيِّزَ بَيْنَ البَصيرَةِ، يا صاحِبي، والبَصَرْ?
لَنا ما عَلَيْنا من النَّحْلِ وَالمُفْرَداتِ. خُلِقْنا لِنَكْتُبَ عَمّا
يُهَدِّدُنا مِنْ نِساءٍ وَقَيْصَرَ... والأَرْضِ حِينَ تَصيرُ لُغَةْ،
وَعَنْ سِرِّ جلجامشَ الْمُسْتَحيلِ، لِنَهْرُبَ مِنْ عَصْرِنا
إِلى أَمْسِ خَمْرَتِنا الذَّهَبِيِّ ذَهَبْنا، وَسِرْنا إِلى عُمْرِ حِكْمَتِنا
وكانت أَغاني الحَنينِ عِرَاقِيّةً، والعِراقُ نَخيلٌ ونَهْران... /
... لِي قَمَرٌ في الرَّصافَةِ. لي سَمَكٌ في الفُراتِ ودِجْلَةْ
ولي قارِئٌ في الجَنُوبِ. ولي حَجَرُ الشَّمْسِ في نَيْنَوى
وَنَيْروزُ لِي في ضَفائِرِ كُرْدِيّةٍ في شَمالِ الشَّجَنْ
ولي وَرْدَةٌ في حَدائِقِ بابِلَ. لي شاعِرٌ في بُوَيْب
ولي جُثَّتي تَحْتَ شَمْسِ العِراق
على صورَتي خَنْجَري. وعلى خَنْجري صورَتي. كُلَّما
بَعُدْنا عَنِ النَّهْرِ مَرَّ الْمَغولِيُّ، يا صاحِبي، بَيْنَنا
كَأَنَّ القَصائِدَ غَيْمُ الأَساطيرِ. لا الشَّرْقُ شَرْقٌ
ولا الغَربُ غَرْبٌ. تَوَحَّدَ إِخْوَتُنا فِي غَريزَةِ قابيلَ. لا
تُعاتِبْ أَخاكَ، فإِنَّ الْبَنَفْسَجَ شاهِدَةُ الْقَبر... /
... قَبْرٌ لِباريسَ، لُنْدنَ، روما، نيويورك، موسكو، وقبر
لِبَغْدادَ، هَلْ كانَ من حَقِّها أَن تُصَدِّقَ ماضِيَها الْمُرْتَقَبْ?
وَقَبْرٌ لإِيتاكَةِ الدَّرْبِ وَالْهَدَفِ الصَّعْبِ، قَبْرٌ لِيافا...
وَقَبْرٌ لِهوميرَ أَيْضًا وَلِلْبُحْتُرِيِّ، وقبرٌ هو الشِّعْرُ، قبرٌ
من الرِّيحِ... يا حَجَرَ الرُّوحِ، يا صَمْتَنا!
نُصَدِّقُ، كَي نُكْمِلَ التِّيهَ، أنَّ الخَريفَ تَغَيَّرَ فينا
نَعَمْ، نَحْنُ أَوْراقُ هذا الصَّنَوْبَرِ، نَحْنُ التَّعَب
وقَدْ خَفَّ، خارِجَ أجسادِنا، كالنَّدى... وَانْسَكَب
نَوارِسَ بيضاءَ تبحثُ عن شُعَراءِ الْهَواجِس فينا
وعَنْ دَمْعَةِ الْعَرَبِيِّ الأَخيرةِ، صَحْراء... صَحْراء /
( ... )
ولا صَوْتَ يَصْعَدُ، لا صَوْتَ يَهْبِطُ، بَعْدَ قَليل
سَنُفْرِغُ آخِرَ أَلْفاظِنا في مَديحِ المَكانِ، وَبَعْدَ قليل
سَنَرْنو إِلى غَدِنا، خَلْفَنا، في حَريرِ الكَلامِ القَديم
وسَوْفَ نُشاهِدُ أحْلامَنا في الْمَمَرَّاتِ تَبْحَثُ عَنّا
وعَنْ نَسْرِ أَعْلامِنا السُّود... /
صَحْراءُ للصَّوْتِ، صَحْراءُ لِلصَّمْتِ، صحراءُ لِلْعَبَثِ الأَبَدِيّ
لِلَوْحِ الشَّرائِعِ صَحْراءُ، للكُتُبِ المَدْرَسِيَّةِ، للأَنبِياءِ وللعُلَماءْ
لشيكسبيرَ صَحْراءُ، للباحِثينَ عنِ اللّهِ في الكائنِ الآدَمِيّ
هُنا يَكْتُبُ العَرَبِيُّ الأَخِيرُ: أَنا العَرَبِيُّ الّذي لَمْ يَكُنْ
أَنا العَرَبِيُّ الَّذي لَمْ يَكُنْ
قُلِ الآن إِنَّكَ أَخْطَأْتَ، أَو لا تَقُلْ
فَلَنْ يَسْمَعَ المَيِّتونَ اعْتِذارَكَ منهم، ولَنْ يَقْرَؤوا
مَجَلاّتِ قاتِلِهِمْ كَيْ يَرَوْا ما يَرَوْنَ، ولن يَرْجِعوا
إِلى الْبَصْرةِ الأَبَدِيَّةِ كَيْ يَعْرِفوا ما صَنَعْت
بأُمِّك، حِينَ انْتَبَهْتَ إِلى زُرْقَةِ الْبَحْر... /
( ... )
سَأُولَدُ مِنْكَ وَتُولَدُ مِنّي. رُوَيْدًا رُوَيْدًا سَأَخْلَعُ عَنْك
أصابعَ مَوْتايَ، أَزْرارَ قُمْصانِهِمْ، وبِطاقاتِ ميلادِهِمْ
وتخلعُ عنِّي رَسائلَ مَوْتاكَ لِلْقُدْسِ، ثُمَّ نُنَظِّفُ نظَّارَتَيْنا
من الدَّمِ، يا صاحِبي، كَيْ نُعيدَ قِراءَةَ كافْكا
ونَفْتَحَ نافِذَتَيْنِ على شارِعِ الظِّلّ... /
... في داخِلي خارِجي. لا تُصَدِّقْ دُخانَ الشِّتاءِ كثيرًا
فعمّا قليلٍ سَيَخْرُجُ إِبْريلُ مِن نَوْمِنا. خارِجي داخِلي
فلا تَكْتَرِثْ بِالتَّماثيلِ... سَوْفَ تُطَرِّزُ بِنْتٌ عِراقِيَّةٌ ثَوْبَها
بأَوَّلِ زَهْرَةِ لَوْزٍ، وتَكْتُبُ أَوَّلَ حَرْفٍ من اسْمِك
على طَرَفِ السَّهْمِ فَوْقَ اسْمِها...
في مَهَبِّ الْعِراق












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:17 PM   المشاركة رقم: 43
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

من ديوان " لماذا تركت الحصان وحيداً " (1995)


في يدي غيمة


أَسْرَجُوا الخَيْلَ،
لا يعرفون لماذا،
ولكنَّهُمْ أَسْرَجُوا الخيلَ في السهلِ
... كان المكانُ مُعَدًّا لِمَوْلِدِهِ: تلَّةً
من رياحين أَجدادِه تَتَلَفَّتُ شرقًا وغربًا. وزيتونةً
قُرْبَ زيتونةٍ في المَصَاحف تُعْلي سُطُوحَ اللُغَةْ...
ودخانًا من اللازَوَرْدِ يُؤَثِّثُ هذا النهارَ لمسْأَلةٍ
لا تخصُّ سوى الله. آذارُ طفلُ
الشهور المُدَلَّلُ. آذارُ يندفُ قطنًا على شَجَر
اللَوْز. آذارُ يُؤلِمُ خُبّيزةً لِفناء الكنيسةِ.
آذارُ أَرضٌ لِلَيْلِ السُّنُونو، ولامرأةٍ
تَسْتَعدُّ لصرخَتها في البراري... وتمتدُّ في
شَجَر السنديانْ.
يُولَدُ الآنَ طفلٌ،
وصرختُهُ،
في شقوق المكانْ
اِفتَرقْنا على دَرَج البيت. كانوا يقولونَ:
في صرختي حَذَرٌ لا يُلائِمُ طَيْشَ النباتاتِ،
في صرختي مَطَرٌ; هل أَسأتُ إلى إخوتي
عندما قلتُ إني رأيتُ ملائكةً يلعبون مع الذئب
في باحة الدار? لا أَتذكَّرُ
أَسماءَهُمْ. ولا أَتذكِّرُ أَيضًا طريقَتَهُمْ في
الكلام... وفي خفَّة الطيرانْ
أَصدقائي يرفّون ليلاً، ولا يتركونْ
خَلْفَهُمْ أَثَرًا. هل أَقولُ لأُمِّي الحقيقةَ:
لِي إخوةٌ آخرونْ
إخوةٌ يَضَعُونَ على شرفتي قمرًا
إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطفَ الآُقحوانْ
أَسْرَجُوا الخيلَ،
لا يعرفون لماذا،
ولكنهم أَسرجوا الخيل في آخر الليلِ
... سَبْعُ سنابِلَ تكفي لمائدةِ الصَيْفِ.
سَبْعُ سَنَابِلَ بين يديَّ. وفي كل سُنْبُلَةٍ
يُنْبِتُ الحقلُ حقلاً من القمح. كانَ
أَبي يَسْحَبُ الماءَ من بئرِهِ ويقولُ
لَهُ: لا تجفَّ. ويأخذني من يَدِي
لأَرى كيف أكبُرُ كالفَرْفَحِينَةِ...
أَمشي على حافَّة البئر: لِي قَمَرانْ
واحدٌ في الأعالي
وآخرُ في الماء يسبَحُ... لِي قمرانْ
واثقَيْن، كأسلافهِمْ، من صَوَابِ
الشرائع... سَكُّوا حديدَ السيوفِ
محاريثَ. لن يُصْلِحَ السيفُ ما
أَفْسَدَ الصَّيْفُ - قالوا. وصَلُّوا
طويلاً. وغنّوا مدائحَهمْ للطبيعةِ...
لكنهم أَسرجوا الخيل،
كي يَرْقُصُوا رَقْصَةَ الخيلِ،
في فضَّة الليل...
تَجْرحُني غيمةٌ في يدي: لا
أُريدُ من الأرض أكثَرَ مِنْ
هذه الأرضِ: رائحةِ الهالِ والقَشِّ
بين أَبي والحصانْ.
في يدي غَيْمَةٌ جَرَحَتْني. ولكنني
لا أُريدُ من الشمس أَكثرَ
من حَبَّة البرتقال وأكثرَ منْ
ذَهَبٍ سال من كلمات الأذانْ
أَسْرَجُوا الخَيْلَ،
لا يعرفون لماذا،
ولكنهُمْ أسرجوا الخيل
في آخر الليل، وانتظروا
شَبَحًا طالعًا من شُقُوق المكانْ...












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:18 PM   المشاركة رقم: 44
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

البـئـر


أَختارُ يومًا غائمًا لأَمُرَّ بالبئر القديمةِ.
رُبّما امتلأتْ سماءً. رُبَّما فاضَتْ عن المعنى وَعَنْ
أُمْثُولةِ الراعي. سأشربُ حفنةً من مائها.
وأَقولُ للموتى حوالَيْها: سلامًا، أَيُّها البَاقونَ
حول البئر في ماء الفراشةِ! أَرفَعُ الطَّيُّونَ
عن حَجَرٍ: سلامًا أَيها الحَجَرُ الصغيرُ! لعلَّنا
كُنَّا جناحَيْ طائرٍ ما زال يوجعُنا. سلامًا
أَيها القَمَرُ المُحَلِّقُ حَوْلَ صُورَتِهِ التي لن يلتقي
أَبدًا بها! وأَقول للسَّرْوِ: انتَبهْ ممَّا يقولُ
لَكَ الغبارُ. لعلَّنا كنا هنا وَتَرَيْ كمانٍ
في وليمة حارساتِ اللازَوَرْدِ. لعلَّنا كُنَّا
ذراعَيْ عاشقٍ...
قد كنتُ أَمشي حَذْوَ نفسي: كُنْ قويًّا
يا قريني، وارفعِ الماضي كقرنَيْ ماعزٍ
بيديكَ، واجلسْ قرب بئرك. رُبَّما التفتتْ
إليكَ أَيائلُ الوادي ... ولاح الصوتُ -
صوتُك- صورةً حجريَّةً للحاضر المكسورِ...
لم أُكْملْ زيارتي القصيرةَ بَعْدُ للنسيانِ...
لم آخُذْ مَعي أَدواتِ قلبي كُلَّها:
جَرَسي على ريح الصنوبرِ
سُلَّمي قرب السماءِ
كواكبي حول السطوحِ
وبُحَّتي من لَسْعة الملح القديم...
وَقُلْتُ للذكرى: سَلامًا يا كلامَ الجَدّة العَفَوِيَّ
يأخُذُنا إلى أَيَّامنا البيضاءِ تحت نُعَاسها...
واسْمِي يرنُّ كليرة الذَّهَبِ القديمةِ عِنْدَ
باب البئرِ. أَسْمَعُ وَحْشَة الأَسلاف بين
الميم والواو السحيقة مثل وادٍ غيرِ ذي
زرعٍ. وأُخفي ثعلبي الوديَّ. أَعرفُ أَنني
سأعود حيًّا، بعد ساعاتٍ، من البئر التي
لم أَلْقَ فيها يوسُفًا أَو خَوْفَ إخوتِهِ
مِنَ الأصداء. كُنْ حَذِرًا! هنا وضعتْكَ
أُمُّكَ قرب باب البئر، وانصرَفَتْ إلى تَعْويذةٍ...
فاصنعْ بنفسكَ ما تشاءُ. صَنَعْتُ وحدي ما
أَشاءُ: كبَرتُ ليلاً في الحكاية بين أَضلاعِ
المُثَلَّثِ: مصرَ، سوريّا، وبابلَ. ههنا
وحدي كبَرتُ بلا إِلَهاتٍ الزراعة.
[كُنَّ يَغْسِلْنَ الحصى في غابة الزيتون. كُنَّ مُبلَّلاتٍ بالندى]...
ورأيتُ أَنِّي قد سقطتُ
عليَّ من سَفَر القوافِل، قرب أَفعى. لم
أَجِدْ أَحدًا لأُكْمِلَهُ سوى شَبَحي. رَمَتْني
الأرضُ خارجَ أَرضها، واسمي يَرِنُّ على خُطَايَ
كَحذْوةِ الفَرَسِ: اقتربْ ... لأَعود من هذا
الفراغ إليكَ يا جلجامشُ الأبديُّ في اسْمِكَ!..
كُنْ أَخي! واذْهَبْ معي لنصيحَ بالبئر
القديمة... ربما امتلأتْ كأنثى بالسماء،
ورُبَّما فاضت عن المعنى وعمَّا سوف
يحدُثُ في انتظارِ ولادتي من بئريَ الأُولى!
سنشرب حفنةً من مائها،
سنقول للموتى حواليها: سلامًا
أَيها الأحياءُ في ماء الفَرَاشِ،
وأَيُّها الموتى، سلامًا! .












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:19 PM   المشاركة رقم: 45
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

تعاليم حُوريَّة


فَكَّرتُ يومًا بالرحيل، فحطَّ حَسُّونٌ على يدها ونام.
وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ دالِيَةٍ على عَجَلٍ...
لتُدْركَ أَنَّ كأسَ نبيذيَ امتلأتْ.
ويكفي أَن أنامَ مُبَكِّرًا لتَرَى مناميَ واضحًا،
فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ...
ويكفي أَن تجيء رسالةٌ منّي لتعرف أَنَّ عنواني تغيَّر،
فوق قارِعَةِ السجون، وأَنَّ
أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها... وحيالها
أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْدٍ.
تُمَشِّطُني بخُصْلَةِ شعرها الذَهَبيّ.
تبحثُ في ثيابي الداخليّةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ،
وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ.
لم أَكبَرْ على يَدِها كما شئنا:
أَنا وَهِيَ، افترقنا عند مُنْحَدرِ الرُّخام... ولوَّحت سُحُبٌ لنا،
ولماعزٍ يَرِثُ المَكَانَ.
وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين:
دارجةً... ليفهَمَها الحمامُ ويحفظَ الذكرى،
وفُصْحى... كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا!
ما زلتُ حيًّا في خِضَمِّكِ.
لم تَقُولي ما تقولُ الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ.
مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيام البَدْوِ.
هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ،
حَيْثُ نسيتِني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ [كان الخبزُ قمحيًّا].
ولم أَصرخْ لئلاَّ أُوقظَ الحُرَّاسَ.
حَطَّتْني على كَتِفَيْكِ رائحةُ الندى.
يا ظَبْيَةً فَقَدَتْ هُنَاكَ كِنَاسَها وغزالها...
لا وَقْتَ حَوْلَكِ للكلام العاطِفيِّ.
عَجَنْتِ بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها.
وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الدِيك.
أَعْرِفُ ما يُخَرِّبُ قلبَكِ المَثْقُوبَ بالطاووس،
مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس.
عالَمُنا تَغَيَّر كُلُّهُ، فتغيَّرتْ أَصواتُنا.
حتّى التحيَّةُ بيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق الرمل،
لم تُسْمِعْ صدًى.
قولي: صباح الخير!
قولي أيَّ شيء لي لتمنَحَني الحياةُ دَلالَها.
هي أُختُ هاجَرَ.
أُختُها من أُمِّها.
تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا.
لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحُ السماءُ،
ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب،
فيركُض الزَّمَنُ القديمُ
بها إلى عَبَثٍ ضروريٍّ:
أَبوها طار مثلَ الشَرْكَسيِّ على حصان العُرْس.
أَمَّا أُمُّها فلقد أَعدَّتْ،
دون أن تبكي، لِزَوْجَة زَوْجِها حنَّاءَها،
وتفحَّصَتْ خلخالها...
لا نلتقي إلاَّ وداعًا عند مُفْتَرَقِ الحديث.
تقول لي مثلاً: تزوّجْ أَيَّةَ امرأة مِنَ
الغُرَباء، أَجمل من بنات الحيِّ.
لكنْ، لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سوايَ.
ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائمًا.
لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ، تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.
لا تحنَّ إلى مواعيد الندى.
كُنْ واقعيًّا كالسماء.
ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداءِ،
أَو رَشوَاتِ جدّتكَ الكثيرةِ،
وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا. وكُنْ مَنْ أَنت حيث تكون.
واحملْ عبءَ قلبِكَ وَحْدَهُ...
وارجع إِذا اتَّسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالَها...
أُمِّي تضيء نُجُومَ كَنْعَانَ الأخيرةَ،
حول مرآتي،
وتَرْمي، في قصيدتِيَ الأَخيرةِ، شَالَها! .












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:20 PM   المشاركة رقم: 46
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

ليلٌ يفيض من الجَسَد



ياسَمينٌ على لَيْلِ تَمّوزَ، أُغْنيَّةٌ
لِغَريبَيْنِ يلتقيانِ على شارعٍ
لا يؤدِّي إلى هَدَفٍ ...
مَنْ أَنا بعد عينينِ لوزيَّتينِ? يقول الغريبْ
مَنْ أَنا بعد منفاكَ فيَّ? تقولُ الغريبةْ.
إذنْ، حسنًا، فلنَكُنْ حَذِرَيْنِ لئلا
نُحَرِّكَ مِلْحَ البحار القديمةِ في جَسَدٍ يتذكَّرُ...
كانت تُعيدُ لَهُ جَسَدًا ساخنًا،
ويُعيدُ لها جَسَدًا ساخنًا.
هكذا يترُكُ العاشقانِ الغريبانِ حُبَّهما فَوْضَوِيًّا،
كما يتركان ثيابَهما الداخليَّةَ بين زُهور الملاءات...
- إن كُنْتَ حقًا حبيبي، فألِّفْ
نشيدَ أَناشيدَ لي، واحفُرِ اسمِي
على جِذْع رُمَّانةٍ في حدائِقِ بابلَ...
- إن كُنْتِ حقًا تُحِبِّينَني، فَضَعي
حُلُمي في يديَّ. وقولي لَهُ، لابنِ مريمَ،
كيف فَعَلْتَ بنا ما فعلتَ بنفسِكَ،
يا سيِّدي? هل لدينا من العَدْل ما سوف
يكفي ليجعلنا عادلين غدًا?
- كيف أُشفى من الياسَمين غدًا?
- كيف أُشفى من الياسَمين غدًا?
يُعْتِمانِ معًا في ظلالٍ تشعُّ على
سقف غُرْفَتِهِ: لا تكُنْ مُعْتِمًا
بَعْدَ نهديَّ - قالت له ...
قال: نهداكِ ليلٌ يُضيءُ الضروريَّ
نهداكِ ليلٌ يُقَبِّلُني. وامتلأنا أَنا
والمكانُ بليلٍ يَفيضُ من الكأسِ ...
تَضْحَكُ من وَصْفِهِ. ثم تضحك أكثَرَ
حين تُخَبِّئُ مُنْحَدَرَ الليل في يدها...
- يا حبيبيَ، لو كان لي
أَنْ أَكونَ صَبيًّا... لكُنْتُكَ أَنتَ
- ولو كان لي أنْ أكونَ فتاةً
لكنتُكِ أَنتِ!...
وتبكي، كعادتها، عند عَوْدَتِها
من سماءٍ نبيذيّةِ اللون: خُذْني
إلى بَلَدٍ ليس لي طائرٌ أَزرقٌ
فوق صَفْصَافِةِ يا غريبُ!
وتبكي، لتَقْطَعَ غاباتِها في الرحيلِ
الطويل إلى ذاتها: مَنْ أَنا?
مَنْ أَنا بعد مَنْفاكَ في جَسَدي?
آهِ منِّي، ومنكَ، ومن بلدي
- مَنْ أَنا بعد عينين لوزيَّتين?
أَرِيني غَدِي!...
هكذا يتركُ العاشقانِ وداعَهُما
فَوْضويًّا، كرائحةِ الياسمين على ليل تمُّوزَ...
في كُلِّ تمُّوزَ يَحْملُني الياسمينُ إلى
شارع، لا يؤدِّي إلى هَدَفٍ،
بَيْدَ أني أُتابعُ أغنيّتي:
ياسمينٌ على ليل تمّوز......












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:21 PM   المشاركة رقم: 47
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

عندما يبتعد


للعدُوُّ الذي يشربُ الشايَ في كوخنا فَرَسٌ في الدخَانِ.
وبنْتٌ لها حاجبانِ كثيفانِ.
عينانِ بُنّيتان.
وشَعْرٌ طويلٌ كَلَيْلِ الأغاني على الكَتِفَيْنِ.
وصورَتُها لا تفارقُهُ كُلَّما جاءنا يطلُبُ الشايَ.
لكنَّهُ لا يُحَدِّثُنا عن مشاغلها في المساء،
وَعَنْ فَرَسٍ تَرَكَتْهُ الأَغاني على قمَّة التَلِّ...
... في كوخنا يستريحُ العَدُوُّ من البُندقيّة،
يترُكُها فوق كُرسيِّ جَدِّي.
ويأكُلُ من خبزنا مثلما يفعَلُ الضيفُ.
يغفو قليلاً على مقعد الخَيْزُرانِ.
ويحنُو على فَرْوِ قِطَّتنا.
ويقولُ لنا دائمًا:
لا تلومو الضحيَّةَ!
نسألُهُ: مَنْ هِيَ?
فيقولُ: دَمٌ لا يُجَفِّفُهُ الليلُ.../
... تلمعُ أَزرارُ سُُتْرَتِهِ عندما يبتعدْ
عِمْ مساءً! وسَلِّمْ على بئرنا
وعلى جِهَةِ التين. وامشِ الهُوَيْنَى على
ظلِّنا في حقول الشعيرِ. وسَلِّمْ على سَرْونا
في الأعالي. ولا تَنْسَ بوَّابةَ البيتِ مفتوحةً
في الليالي. ولا تَنْسَ خَوْفَ الحصان من الطائراتِ،
وسَلِّمْ علينا، هُنَاكَ إِذا اتَّسعَ الوقتُ.../
هذا الكلامُ الذي كان في وُدِّنا
أَن نَقولَ على الباب... يَسْمَعُهُ جيِّدًا
جيِّدًا، ويُخَبِّئُهُ في السُّعَال السريعِ
ويُلْقِي به جانبًا.
فلماذا يزورُ الضحيَّةَ كُلَّ مساءٍ?
ويحفَظُ أَمثالَنا مِثْلَنا،
ويُعيدُ أنَاشيدَنا ذاتها،
عن مواعيدنا ذاتها في المكان المُقدَّسِ?
لولا المسدسُ
لاختلطَ النايُ في النايِ ...
... لن تنتهي الحربُ ما دامتِ الأرضُ فينا تدورُ على نفسها!
فلنَكُنْ طَيِّبين إذًا. كان يسألُنا أَن نكونَ هنا طَيِّبينَ.
ويقرأُ شِعرًا لطيّار (يِيتْس):
أَنا لا أُحبُّ الذينَ أُدافعُ عنهُمْ،
كما أَنني لا أُعادي الذينَ أُحاربهُمْ...
ثم يخرجُ من كوخنا الخشبيِّ،
ويمشي ثمانينَ مترًا إلى
بيتنا الحجريِّ هناك على طَرَفِ السَّهْلِ.../
سَلِّمْ على بيتنا يا غريبُ.
فناجينُ قهوتنا لا تزال على حالها.
هل تَشُمُّ أَصابعَنَا فوقها?
هل تقولُ لبنتك ذاتِ الجديلةِ والحاجبينِ الكثيفينِ إِنَّ لها صاحبًا غائبًا،
يتمنَّى زيارَتَها، لا لِشيْءٍ...
ولكنْ ليدخل مِرْآتَها ويرى سِرَّهُ:
كيف كانت تُتَابعُ من بعده عُمْرَهُ
بدلاً منه? سَلِّمْ عليها
إِذا اتَّسعَ الوقتُ...
هذا الكلامُ الذي كان في وُدِّنا
أَن نقولَ له، كان يسمعُهُ جيِّدًا جَيِّدًا،
ويُخبِّئُهُ في سُعَالٍ سريع،
ويُلْقى به جانبًا، ثم تلمَعُ
أزرارُ سُتْرَتِهِ، عندما يَبْتَعِدْ...












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:22 PM   المشاركة رقم: 48
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

من ديوان " سرير الغريبة " (1999)

درس من كاما سوطرا

بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ
انتظرْها،
على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا
انتظرْها،
بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ
انتظرْها،
بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع
انتظرْها،
بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ
انتظرْها
بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ
انتظرْها،
برائحة الصَّنْدَلِ الذَّكَريَّةِ حول ظُهُور الخيولِ
انتظرْها،
ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها
فانتظرْها،
وإن أقبلتْ قبل موعدها
فانتظرْها،
ولا تجْفِل الطيرَ فوق جدائلها
وانتظرْها،
لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها
وانتظرْها،
لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها
وانتظرْها،
لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً
وانتظرْها،
وخُذْها إلى شرفة لترى قمرًا غارقًا في الحليبِ
انتظرْها،
وقدَّمْ لها الماءَ، قبل النبيذِ، ولا
تتطلَّعْ إلى تَوْآَمَيْ حَجَلٍ نائميْن على صدرها
وانتظرْها،
ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما
تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ
كأنَّكَ تحملُ عنها الندى
وانتظرْها،
تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ
إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ
كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما
وانتظرْها
ولَمِّع لها لَيْلَها خاتمًا خاتمًا
وانتظرْها
إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:
لم يَبْقَ غيرُكُما في الوجودِ
فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهَى
وانتظرْها!...












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:23 PM   المشاركة رقم: 49
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

جدارية
محمود درويش



هذا هو اسمك
قالت امرأة وغابت في الممر اللولبي
أرى السماء هناك في متناول الأيدي
ويحملني جناح حمامة بيضاء صوب طفولة أخرى
ولم أحلم بأني كنت أحلم
كل شيء واقعي . كنتُ
أعلم أنني ألقي بنفسي جانبًا
وأطير . سوف أكون ما سأصير في في الفلك الاخير
وكل شيء أبيض
البحر المعلق فوق سقف غمامة بيضاء
واللا شيء أبيض في سماء المطلق البيضاء
كنتً ولم أكن فأنا وحيد في نواحي هذه الابدية البيضاء
جئت قبيل ميعادي
فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي
ماذا فعلت ، هناك ، في الدنيا ؟
ولم أسمع هتاف الطيبين ، ولا أنين الخاطئين ، أنا وحيدٌ في البياض
أنا وحيد
لا شيء يوجعني ، على باب القيامة
لا الزمان ولا العواطف .لا
أحس بخفة الاشياء او ثقل الهواجس .
لم أجد أحدًا لأسأل :
أين ) أيني ) الان ؟ أين مدينة الموتى ، وأين أنا ؟ فلا عدمٌ
هنا في اللا هنا .... في اللا زمان ولا وجود

وكأنني قد متّ قبل الان
أعرف هذه الرؤيا ، وأعرف أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرف . ربما
مازلت حيًا في مكان ٍ ما وأعرف ما أريد
سأصير يومًا ما أريد
سأصير يومًا فكرة .. لا سيف يحملها
إلى الأرض اليباب ، ولا كتاب
كأنها مطرٌ على جبل ٍ تصّدع من تفتّح عشبةٍ ،
لا القوة انتصرت ولا العدل الشريد
سأصير يومًا ما أُريد
سأصير يومًا طائرًا ، وأسّلُ من عدمي وجودي
كلما أحترق الجناحان
اقتربت من الحقيقة ، وانبعثتُ من الرماد
أنا حوار العالمين ، عزفتُ عن جسدي وعن نفسي أكمل رحلتي
الاولى الى المعنى فأحرقني
وغاب . أ،ا الغياب . أنا السماوي الطريد

سأصير يومًا ما أريد
سأصير يومًا شاعرًا والماء ُ رهن بصيرتي . لغتي مجازٌ
للمجاز، فلا أقول ولا أشير الى مكان
فالمكان خطيئتي وذريعتي
أنا من هناك ((هنا))ي يقفز من خطاي الى مخيلّتي
انا من كنت أو سأكون
يصنعني ويصرعني الفضاء اللا نهائي المديد
سأصير يومًا ما أريد
سأصير يومًا كرمةً
فليعتصرني الصيفُ منذ الآن
وليشرب نبيذي العابرون على ثُريات المكان آلسُـّكري !
أنا الرسالة ُ والرسول
أنا العناوين الصغيرة والبريد
سأصير يومًا ما اريد

هذا هو اسمك
قالتِ امرأةٌ
وغابت في ممر بياضها
هذا هو اسمك فاحفظ اسمك جيدًا
لا تختلف معه على حرف
ولا تعبأ برايات القبائل
كن صديقًا لاسمك الافقي
جربّه مع الاحياء والموتي
ودرّبه على النطق الصحيح برفقة الغرباء
واكتبه على احدى صخور الكهف
يا إسمي : سوف تكبر حين أكبر
سوف تحملني وأحملك
الغريب أخ الغريب
سنأخذ الانثى بحرف العلة المنذور للنايات
يا إسمي : أين نحن الان ؟.
قل : ما الان ، ما الغد ؟
ما الزمان وما المكان
وما القديم وما الجديد ؟
سنكون يومًا ما نريد
لا الرحلة ابتدأت ، ولا الدرب انتهى
لم يبلغ الحكماء غربتهم
كما لم يبلغ الغرباء حكمتهم
ولم نعرف من الازهار غير شقائق النعمان
فلنذهب الى أعلى الجدارايات :
أرض قصيدتي خضراءُ عاليةٌ
كلام الله عند الفجر أرض قصيدتي
وأنا البعيد
وأنا البعيد
في كل ريحٍ تعبتُ أمرأة بشاعرها
خذ الجهة التي أهديتني
الجهة التي انكسرت
وهات انوثتي
لم يبق لي الا التأمل في تجاعيد البحيرة واتركنا معا
لا شيء بعدك ، سوف يرحل أو يعود
- وخذي القصيدة ‘ان أردتِ
فليس لي فيها سواكِ
خذي ))أناك))ِ . سأكمل المنفى
بما تركت يداك من الرسائل لليمام
فأينا منا (( أنا)) لأكون آخرها ؟
ستسقط نجمة بين الكتابة والكلام
وتنشر الذكرى خواطره : ولدنا
في زمان السيف والمزمار بين التين والصبار
كان الموت أبطأ ، كان أوضح . كان هدنة عابرين
على مصب النهر
أما الان فالزر الالكتروني يعمل وحده .
لا قاتل يُصغي الى قتلي . ولا يتلو وصيته الشهيد

من أي ريح جئتِ ؟
قولي ما اسم جرحك أعرف
الطرق التي سنضيع فيها مرتين !
وكل نبض فيكِ يوجعني ويرجعني
الى زمن خرافي . ويوجعني دمي
والملح يوجعني ويوجعني الوريد
في الجرة المكسورة انتحبت نساء
الساحل السوري من طول المسافة
واحترقن بشمس آب . رأيتهن على طريق النبع قبل ولادتي
وسمعت ُ صوت الماء في الفخّار يبكيهن :
عُدن الى السحابة يرجع الزمن الرغيد

قال الصدى :
لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الاقوياء
على مسلاّت المدى ... ( ذهبيةٌ آثارهم ذهبيةٌ )
ورسائل الضعفاء للغد
أعطنا خبز الكفاف وحاضرًا أقوى
فليس لنا التقمصُّ والحلولُ ولا الخلود

قال الصدى :
وتعبتُ من أملي العضال تعبتُ
من شرَك الجماليات : ماذا بعد بابل ؟
كلما اتضح الطريق الى السماء ، وأسفر المجهول عن هدفٍ
نهائيٍ تفشّى النثرُ في الصلوات وانكسر النشيد
خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراء عاليةٌ
تطلُّ عليّ من بطحاء هاويتي
غريبٌ أنت في معناك . يكفي أن تكون هناك ، وحدك ، كي تصير قبيلةَ
غنيّتكي أزن المدى المهدور في وجع الحمامة
لا لأشرح ما يقول الله للإنسان
لستُ أنا النبي لأدعي وحيًا
وأعلنُ أن هاويتي صعود

وأنا الغريب بكل ما أوتيت من لغتي ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف الضاد
تخضعني بحرف الياء عاطفتي
وللكلمات وهي بعيدةٌ أرض تجاور كوكبًا أعلى
وللكلمات وهي قريبةٌ منفى
ولا يكفي الكتابُ لكي أقول :
وجدت نفسي حاضرًا ملْ الغياب
وكلما فتشّتُ عن نفسي وجدتُ الآخرين
وكلما فتشت عنهم لم أجد فيهم سوى نفسي الغريبة
هل أنا الفرد الحُشُودُ ؟
وأنا الغريب . تعبتُ من ((درب الحليب )) الى الحبيب
تعبت من صفتي . يضيقُ الشكل ُ .. يتسع الكلام . أفيضُ
عن حاجات مفردتي وأنظر نحو نفسي في المرايا
هل أنا هو ؟ هل أؤدي جيدًا دوري من الفصل الاخير ؟
وهل قرأتُ المسرحية قبل هذا العرض ، أم فُرضت عليّ ؟
وهل ؟أنا هو من يؤدي الدور
أم أن الضحية غيّرت أقوالها لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما
انحرف المؤلف عن سياق النص
وانصرف الممثلُّ والشهود ؟
وجلستُ خلف الباب أنظّر ُ: هل أنا هو ؟
هه لغتي . وهذا الصوت وخز دمي
ولكن المؤلف آخر
أنا لستُ مني إن أتيت ولم أصل
أنا لست مني إن نطقت ولم أقُل
أنا من تقوُلُ له الحروف الغامضات أكتب تكن !
وأقرأ تجد !
وإذا أردت القول فافعل يتّحد ضداك في المعنى
وباطنك الشفيف هو القصيد
بحّارةٌ حولي ولا ميناء
أفرغني الهباء من الإشارة والعبارة
لم أجد وقتًا لأعرف أين منزلتي الهُنيهة ، بين منزلتين . لم أسأل سؤالي ، بعد ،
عن غبش التشابه بين بابين : الخروج أم الدخول
ولم أجد موتًا لأقتنص الحياة
ولم أجد صوتًا لأصرخ : أيها الزمن السريع ! خطفتني مما تقول
لي الحروف الغامضات :
الواقعيّ هو الخياليُ الأكيد
يا أيها الزمن الذي لم ينتظر
لم ينتظر أحدًا تأخر عن ولادته
دع الماضي جديدًا ، فهو ذكراك الوحيدة بيننا ،
أيام كنا أصدقاءك
لا ضحايا مركباتك . واترك الماضي كما هو ، لا يُقاد ولا يقود

ورأيتُ ما يتذكر الموتى وما ينسون
هم لا يكبرون ويقرأون الوقت في ساعات ايديهم
وهم لا يشعرون بموتنا أبدًا ولا بحياتهم . لا شيء
مما كنتُ أو سأكون . تنحّلُ الضمائر
كلها )) هو )) في (( أنا )) في (( أنت ))
لا كلُّ ولا جزءٌ ولا حيُ يقول لميتٍ : كُنّي !
وتنحلُّ العناصر والمشاعر ُ .












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:24 PM   المشاركة رقم: 50
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

محمَّـد

في ذكرى الشهيد الطفل محمد الدرة



مُحمَّدْ،
يُعَشِّشُ في حِضنِ والدهِ طائراً خائفاً
مِنْ جحيمِ السماءِ: احمني يا أبي
مِنْ الطَيرانِ إلى فوق! إنَّ جناحي
صغيرٌ على الريحِ... والضوءُ أسْوَدْ
* *
مُحمَّدْ،
يريدُ الرجوعَ إلى البيتِ، مِنْ
دونِ دَرَّاجة... أو قميصٍ جديدْ
يريدُ الذهابَ إلى المقعد المدرسيِّ...
إلى دَفترِ الصَرْفِ والنَحْوِ: خُذني
إلى بَيْتنا، يا أبي، كي أُعدَّ دُرُوسي
وأكملَ عمري رُوَيْداً رويداً...
على شاطئِ البحرِ، تحتَ النخيلِ
ولا شيءَ أبْعدَ، لا شيءَ أبعَدْ
* *
مُحمَّدْ،
يُواجهُ جيشاً، بلا حَجرٍ أو شظايا
كواكب، لم يَنتبه للجدارِ ليكتُبَ:
"حُريتي لن تموت".
فليستْ لَهْ، بَعدُ، حُريَّة
ليدافعَ عنها. ولا أفُقٌ لحمامةِ بابلو بيكاسو.
وما زالَ يُولَدُ، ما زالَ
يُولدَ في اسمٍ يُحمِّله لَعْنةَ الاسم. كمْ
مرةً سوفَ يُولدُ من نفسهِ وَلداً
ناقصاً بَلداً... ناقصاً موعداً للطفولة؟
أين سيحلَمُ لو جاءهُُ الحلمُ...
والأرضُ جُرْح... ومَعْبدْ؟
* *
مُحمَّدْ،
يرى موتَهُ قادِماً لا محالةَ. لكنَّهُ
يتذكرُ فهداً رآهُ على شاشةِ التلفزيون،
فهداً قوياً يُحاصرُ ظبياً رضيعاً.
وحينَ
دنا مِنهُ شمَّ الحليبَ،
فلم يفترِسهُ.
كأنَّ الحليبَ يُروِّضُ وحشَ الفلاةِ.
إذنْ، سوفَ أنجو - يقول الصبيُّ -
ويبكي: فإنَّ حياتي هُناك مخبأة
في خزانةِ أمي، سأنجو... واشهدْ.
* *
مُحمَّدْ،
ملاكٌ فقيرٌ على قابِ قوسينِ مِنْ
بندقيةِ صيَّادة البارِدِ الدمِ.
من
ساعةٍ ترصدُ الكاميرا حركاتِ الصبي
الذي يتوحَّدُ في ظلِّه
وجهُهُ، كالضُحى، واضح
قلبُه، مثل تُفاحة، واضح
وأصابعُه العَشْرُ، كالشمعِ، واضحة
والندى فوقَ سروالهِ واضح...
كان في وسعِ صيَّادٍهٍ أن يُفكِّر بالأمرِ
ثانيةً، ويقولَ : سـأتركُهُ ريثما يتهجَّى
فلسطينهُ دون ما خطأ...
سوف أتركُهُ الآن رَهْنَ ضميري
وأقتلُه، في غدٍ، عندما يتمرَّدْ!
* *
مُحمَّدْ،
يَسُوع صغير ينامُ ويحلمُ في
قَلْبِ أيقونةٍ
صُنِعتْ من نحاسْ
ومن غُصْن زيتونة
ومن روح شعب تجدَّدْ
* *
مُحمَّدْ،
دَمٌ زادَ عن حاجةِ الأنبياءِ
إلى ما يُريدون، فاصْعَدْ
إلى سِدرة المُنْتَهى
يا مُحمَّدْ!












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:25 PM   المشاركة رقم: 51
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

حــــالة حصـــار



هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
وما يفعل العاطلون عن العمل:
نُرَبِّي الأملْ.

بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
في حلكة الأَقبية.

هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً...

سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.

أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى
بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.

هنا، لا أَنا
هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ...

يقولُ على حافَّة الموت:
لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...

في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
بين تذكُّرِ أَوَّلها.
ونسيانِ آخرِها.

هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،
لا وَقْتَ للوقت.
نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:
ننسي الأَلمْ.

الألمْ
هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.

لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.
فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ
يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ

يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
بمنظار دبّابةٍ...

نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.

أَيُّها الواقفون على العَتَبات ادخُلُوا،
واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
غقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا.
أَيها الواقفون على عتبات البيوت!
اُخرجوا من صباحاتنا،
نطمئنَّ إلى أَننا
بَشَرٌ مثلكُمْ!

نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
أَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرا
لمواليد بُرْجِ الحصار.

كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
وتعالَ غداً !

أُفكِّر، من دون جدوى:
بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
فتوجعنُي الخاطرةْ
وتنتعشُ الذاكرةْ

عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،
بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ
الجوِّ واللَهْو. أَعلى وأَعلى تطيرُ
الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ
حقيقيّةٌ قال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتين

الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ
قَيْدَ التَشَابُهِ...
عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا
هو الوحيُ...
أو يعرف الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ
مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها

إلي ناقدٍ: لا تُفسِّر كلامي
بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
يحاصرني في المنام كلامي
كلامي الذي لم أَقُلْهُ،
ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي

شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد
جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في
شارعٍ واسعٍ كالكنيسة بعد صلاة الأَحد...

نحبُّ الحياةَ غداً
عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
كما هي، عاديّةً ماكرةْ
رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن
خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،
لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ

إلي قاتلٍ: لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ
وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ
وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ

إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
فيكبر طفلاً معافي،
ويدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدى بناتكَ
تارِيخَ آسيا القديمَ.
وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟

لم تكن هذه القافيةْ
ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
ولا لاقتصاد الأَلمْ
إنها زائدةْ
كذبابٍ على المائدةْ

الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض
تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.

الحصارُ هُوَ الانتظار
هُوَ الانتظارُ على سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ

وَحيدونَ، نحن وحيدون حتى الثُمالةِ
لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ

لنا اخوةٌ خلف هذا المدى.
اخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
ثم يقولون في سرِّهم:
ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا.

خسائرُنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
وعَشْرَةُ جرحى.
وعشرون بيتاً.
وخمسون زيتونةً...
بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ

في الطريق المُضَاء بقنديل منفي
أَرى خيمةً في مهبِّ الجهاتْ:
الجنوبُ عَصِيٌّ على الريح،
والشرقُ غَرْبٌ تَصوَّفَ،
والغربُ هُدْنَةُ قتلي يَسُكُّون نَقْدَ السلام،
وأَمَّا الشمال، الشمال البعيد
فليس بجغرافيا أَو جِهَةْ
إنه مَجْمَعُ الآلهةْ

قالت امرأة للسحابة: غطِّي حبيبي
فإنَّ ثيابي مُبَلَّلةٌ بدَمِهْ

إذا لم تَكُنْ مَطَراً يا حبيبي
فكُنْ شجراً
مُشْبَعاً بالخُصُوبةِ، كُنْ شَجَرا
وإنْ لم تَكُنْ شجراً يا حبيبي
فكُنْ حجراً
مُشْبعاً بالرُطُوبةِ، كُنْ حَجَرا
وإن لم تَكُنْ حجراً يا حبيبي
فكن قمراً
في منام الحبيبة، كُنْ قَمرا
هكذا قالت امرأةٌ
لابنها في جنازته

أيَّها الساهرون ! أَلم تتعبوا
من مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا
ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحنا
أَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون ؟

واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.
ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.
ومن بعده نحن مُخْتَلِفُونَ على كُلِّ شيء:
علي صُورة العَلَم الوطنيّ (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط).
ومختلفون علي كلمات النشيد الجديد
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ أُغنيَّةً عن زواج الحمام).
ومختلفون علي واجبات النساء
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).
مختلفون على النسبة المئوية، والعامّ والخاص،
مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد: أَن نكون ...
ومن بعده يجدُ الفَرْدُ مُتّسعاً لاختيار الهدفْ.

قال لي في الطريق إلى سجنه:
عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ
كهجاء الوطنْ
مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ !

قَليلٌ من المُطْلَق الأزرقِ اللا نهائيِّ
يكفي
لتخفيف وَطْأَة هذا الزمانْ
وتنظيف حَمأةِ هذا المكان

على الروح أَن تترجَّلْ
وتمشي على قَدَمَيْها الحريريّتينِ
إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحِبَيْن
قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديم
وكأسَ النبيذِ القديم
لنقطع هذا الطريق معاً
ثم تذهب أَيَّامُنا في اتجاهَيْنِ مُخْتَلِفَينْ:
أَنا ما وراءَ الطبيعةِ. أَمَّا هِيَ
فتختار أَن تجلس القرفصاء على صخرة عاليةْ

إلى شاعرٍ: كُلَّما غابَ عنك الغيابْ
تورَّطتَ في عُزْلَة الآلهةْ
فكن ذاتَ موضوعك التائهةْ
و موضوع ذاتكَ. كُنْ حاضراً في الغيابْ

يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ:
هاتفي لا يرنُّ
ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ
فكيف تيقَّنتِ من أَنني
لم أكن ههنا !

يَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ:
في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ.
لا أَستطيعُ قراءةَ دوستويفسكي
ولا الاستماعَ إلى أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس وغيرهما.
في انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار...
إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ.
في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.

يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ
فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ
يقول: إلى أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ ؟
تقول: إلى بُؤرة الضوءِ في داخلي
وتقولُ: وأَبْعَدَ ... أَبْعدَ ... أَبْعَدْ

سيمتدُّ هذا الحصار إلى أَن يُحِسَّ المحاصِرُ، مثل المُحَاصَر،
أَن الضَجَرْ
صِفَةٌ من صفات البشرْ.

لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ
قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
بما ليس يَعْنيك. قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.
قلبي بريء مضيء مليء،
ولا وقت في القلب للامتحان. بلى،
لا أُحبُّكَ. مَنْ أَنت حتَّى أُحبَّك؟
هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،
وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ
هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ...
ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !

جَلَسْنَا بعيدينَ عن مصائرنا كطيورٍ
تؤثِّثُ أَعشاشها في ثُقُوب التماثيل،
أَو في المداخن، أو في الخيام التي
نُصِبَتْ في طريق الأمير إلي رحلة الصَيّدْ...

على طَلَلي ينبتُ الظلُّ أَخضرَ،
والذئبُ يغفو علي شَعْر شاتي
ويحلُمُ مثلي، ومثلَ الملاكْ
بأنَّ الحياةَ هنا ... لا هناكْ

الأساطير ترفُضُ تَعْديلَ حَبْكَتها
رُبَّما مَسَّها خَلَلٌ طارئٌ
ربما جَنَحَتْ سُفُنٌ نحو يابسةٍ
غيرِ مأهولةٍ،
فأصيبَ الخياليُّ بالواقعيِّ،
ولكنها لا تغيِّرُ حبكتها.
كُلَّما وَجَدَتْ واقعاً لا يُلائمها
عدَّلَتْهُ بجرَّافة.
فالحقيقةُ جاريةُ النصِّ، حَسْناءُ،
بيضاءُ من غير سوء ...

إلي شبه مستشرق: ليكُنْ ما تَظُنُّ.
لنَفْتَرِضِ الآن أَني غبيٌّ، غبيٌّ، غبيٌّ.
ولا أَلعبُ الجولف.
لا أَفهمُ التكنولوجيا،
ولا أَستطيعُ قيادةَ طيّارةٍ!
أَلهذا أَخَذْتَ حياتي لتصنَعَ منها حياتَكَ؟
لو كُنْتَ غيرَكَ، لو كنتُ غيري،
لكُنَّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء.
أَما للغبيّ، كما لليهوديّ في تاجر البُنْدُقيَّة
قلبٌ، وخبزٌ، وعينان تغرورقان؟

في الحصار، يصير الزمانُ مكاناً
تحجَّرَ في أَبَدِهْ
في الحصار، يصير المكانُ زماناً
تخلَّف عن أَمسه وَغدِهْ

هذه الأرضُ واطئةٌ، عاليةْ
أَو مُقَدَّسَةٌ، زانيةْ
لا نُبالي كثيراً بسحر الصفات
فقد يُصْبِحُ الفرجُ، فَرْجُ السماواتِ،
جغْرافيةْ !

أَلشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً
ويسألني: أَين كُنْت ؟ أَعِدْ للقواميس كُلَّ الكلام الذي كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،
وخفِّفْ عن النائمين طنين الصدى

الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.

الشهيدُ يُوَضِّحُ لي: لم أفتِّشْ وراء المدى
عن عذارى الخلود، فإني أُحبُّ الحياةَ
علي الأرض، بين الصُنَوْبرِ والتين،
لكنني ما استطعتُ إليها سبيلاً، ففتَّشْتُ
عنها بآخر ما أملكُ: الدمِ في جَسَدِ اللازوردْ.

الشهيدُ يُحاصِرُني: لا تَسِرْ في الجنازة
إلاّ إذا كُنْتَ تعرفني. لا أُريد مجاملةً
من أَحَدْ.

الشهيد يُحَذِّرُني: لا تُصَدِّقْ زغاريدهُنَّ.
وصدّق أَبي حين ينظر في صورتي باكياً:
كيف بدَّلْتَ أدوارنا يا بُنيّ، وسِرْتَ أَمامي.
أنا أوّلاً، وأنا أوّلاً !

الشهيدُ يُحَاصرني: لم أُغيِّرْ سوى موقعي وأَثاثي الفقيرِ.
وَضَعْتُ غزالاً على مخدعي،
وهلالاً على إصبعي،
كي أُخفِّف من وَجَعي !

سيمتدُّ هذا الحصار ليقنعنا باختيار عبوديّة لا تضرّ، ولكن بحريَّة كاملة!!.

أَن تُقَاوِم يعني: التأكُّدَ من صحّة
القلب والخُصْيَتَيْن، ومن دائكَ المتأصِّلِ:
داءِ الأملْ.

وفي ما تبقَّى من الفجر أَمشي إلى خارجي
وفي ما تبقّى من الليل أسمع وقع الخطي داخلي.

سلامٌ على مَنْ يُشَاطرُني الانتباهَ إلي
نشوة الضوءِ، ضوءِ الفراشةِ، في
ليل هذا النَفَقْ.

سلامٌ على مَنْ يُقَاسمُني قَدَحي
في كثافة ليلٍ يفيض من المقعدين:
سلامٌ على شَبَحي.

إلي قارئ: لا تَثِقْ بالقصيدةِ ـ
بنتِ الغياب. فلا هي حَدْسٌ، ولا
هي فِكْرٌ، ولكنَّها حاسَّةُ الهاويةْ.

إذا مرض الحبُّ عالجتُهُ
بالرياضة والسُخْريةْ
وَبفصْلِ المُغنِّي عن الأغنيةْ

أَصدقائي يُعدُّون لي دائماً حفلةً
للوداع، وقبراً مريحاً يُظَلِّلهُ السنديانُ
وشاهدةً من رخام الزمن
فأسبقهم دائماً في الجنازة:
مَنْ مات.. مَنْ ؟

الحصارُ يُحَوِّلني من مُغَنٍّ الى . . . وَتَرٍ سادس في الكمانْ!

الشهيدةُ بنتُ الشهيدةِ بنتُ الشهيد وأختُ الشهيدِ
وأختُ الشهيدةِ كنَّةُ أمِّ الشهيدِ حفيدةُ جدٍّ شهيد
وجارةُ عمِّ الشهيد الخ ... الخ ..
ولا نبأ يزعج العالَمَ المتمدِّن،
فالزَمَنُ البربريُّ انتهى.
والضحيَّةُ مجهولَةُ الاسم، عاديّةٌ،
والضحيَّةُ ـ مثل الحقيقة ـ نسبيَّةٌ الخ ... الخ ف

هدوءاً، هدوءاً، فإن الجنود يريدون
في هذه الساعة الاستماع إلي الأغنيات
التي استمع الشهداءُ إليها، وظلَّت كرائحة
البُنّ في دمهم، طازجة.

هدنة، هدنة لاختبار التعاليم: هل تصلُحُ الطائراتُ محاريثَ ؟
قلنا لهم: هدنة، هدنة لامتحان النوايا،
فقد يتسرَّبُ شيءٌ من السِلْم للنفس.
عندئذٍ نتباري على حُبِّ أشيائنا بوسائلَ شعريّةٍ.
فأجابوا: ألا تعلمون بأن السلام مع النَفْس
يفتح أبوابَ قلعتنا لِمقَامِ الحجاز أو النَهَوَنْد ؟
فقلنا: وماذا ؟ ... وَبعْد ؟

الكتابةُ جَرْوٌ صغيرٌ يَعَضُّ العَدَمْ
الكتابةُ تجرَحُ من دون دَمْ..

فناجينُ قهوتنا. والعصافيرُ والشَجَرُ الأخضرُ
الأزرقُ الظلِّ. والشمسُ تقفز من حائط
نحو آخرَ مثل الغزالة.
والماءُ في السُحُب اللانهائية الشكل في ما تبقَّي لنا
من سماء. وأشياءُ أخرى مؤجَّلَةُ الذكريات
تدلُّ على أن هذا الصباح قويّ بهيّ،
وأَنَّا ضيوف على الأبديّةْ.












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:27 PM   المشاركة رقم: 52
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

عابرون في كلام عابر


أيها المارون في الكلمات العابرة
احملوا أسمائكم وانصرفوا
وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا ، وانصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
إنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء

أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخري- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفلة عشاء راقص ... وانصرفوا
وعلينا , نحن , أن نحرس ورد الشهداء
وعلينا , نحن , أن نحيا كما نحن نشاء

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر , مروا أينما شئتم .. ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
:و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر أو حجل
فخذوا الماضي , إذا شئتم , إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمي للهدهد , إن شئتم
على صحن خزف
فلنا ما ليس يرضيكم : لنا المستقبل
ولنا في أرضنا ما نعمل

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدّسوا أوهامكم في حفرة مهجورة , وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى المسدس
ولنا ما ليس يرضيكم هنا , فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكرة

أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا .. والآخرة

فاخرجوا من أرضنا
من برنا .. من بحرنا
من برنا ... من بحرنا
من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا

من كل شيء , واخرجوا
من ذكريات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة!..












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:36 PM   المشاركة رقم: 53
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

سماء منخفضة

من ديوان " سرير الغريبة " (1999)


هُنَالِكَ حُبٌّ يسيرُ على قَدَمَيْهِ الحَرِيرِيَّتَيْن
سعيدًا بغُرْبَتِهِ في الشوارع،
حُبٌّ صغيرٌ فقيرٌ يُبَلِّلُهُ مَطَرٌ عابر
ٌفيفيض على العابرين:
( هدايايَ أكبرُ منّي
كُلُوا حِنْطَتي
واشربوا خَمْرَتي
فسمائي على كتفيَّ وأَرضي لَكُمْ )...
هَلْ شمَمْتِ دَمَ الياسمينِ المُشَاعَ
وفكَّرْتِ بي
وانتظرتِ معي طائرًا أَخضرَ الذَيْلِ
لا اسْمَ لَهُ?
هُنَالِكَ حُبٌّ فقيرٌ يُحدِّقُ في النهرِ
مُسْتَسْلِمًا للتداعي: إلى أَين تَرْكُضُ
يا فَرَسَ الماءِ?
عما قليل سيمتصُّكَ البحرُ
فامش الهوينى إلى مَوْتكَ الاِختياريِّ،
يا فَرَسَ الماء!
هل كنتِ لي ضَفَّتَينْ
وكان المكانُ كما ينبغي أن يكون
خفيفًا خفيفًا على ذكرياتِكِ ?
أَيَّ الأغاني تُحِبِّينَ ?
أيَّ الأغاني?
أَتلك التيتتحدَّثُ عن عَطَشِ الحُبِّ،
أَمْ عن زمانٍ مضى ?هنالك حُبّ فقير، ومن طَرَفٍ واحدٍ
هادئٌ هادئٌ لا يُكَسِّرُ
بِلَّوْرَ أَيَّامِكِ المُـنْتَقَاةِ
ولا يُوقدُ النارَ في قَمَرٍ باردٍ
في سريرِكِ،
لا تشعرينَ بهِ حينَ تبكينَ من هاجسٍ،
رُبَّما بدلاً منه،
لا تعرفين بماذا تُحِسِّين حين تَضُمِّينَ
نَفسَكِ بين ذراعيكِ!
أَيَّ الليالي تريدين ? أيَّ الليالي ?
وما لوْنُ تِلْكَ العيونِ التي تحلُمينَ
بها عندما تحلُمين?
هُنَالِكَ حُبٌّ فقيرٌ، ومن طرفين
يُقَلِّلُ من عَدَد اليائسين
ويرفَعُ عَرْشَ الحَمَام على الجانبين.
عليكِ، إذًا، أَن تَقُودي بنفسِكِ
هذا الربيعَ السريعَ إلى مَنْ تُحبّينَ
أَيَّ زمانٍ تريدين ? أَيَّ زمان ?
لأُصبحَ شاعِرَهُ، هكذا هكذا: كُلَّما
مَضَتِ امرأةٌ في المساء إلى سرِّها
وَجَدَتْ شاعرًا سائرًا في هواجسها.
كُلَّما غاص في نفسه شاعرٌ
وَجَدَ امرأةً تتعرَّى أَمام قصيدتِهِ...
أَيَّ منفىً تريدينَ?
هل تذهبين معي، أَمْ تسيرين وَحْدَكِ
في اسْمك منفًى يُكَلَّلُ منفًى
بِلأْلاَئِهِ ?
هُنالِكَ حُبٌّ يَمُرُّ بنا،
دون أَن نَنْتَبِهْ،
فلا هُوَ يَدْري ولا نحن نَدْري
لماذا تُشرِّدُنا وردةٌ في جدارٍ قديم
وتبكي فتاةٌ على مَوْقف الباص،
تَقْضِمُ تُفَّاحَةً ثم تبكي وتضحَكُ:
(لا شيءَ، لا شيءَ أكثر
من نَحْلَةٍ عَبَرَتْ في دمي...
هُنالِكَ حُبّ فقيرٌ، يُطيل
ُالتأمُّلَ في العابرين، ويختارُ
أَصغَرَهُمْ قمرًا: أَنتَ في حاجةٍ
لسماءٍ أَقلَّ ارتفاعًا،
فكن صاحبي تَتَّسعْ
لأَنانيَّةِ اثنين لا يعرفان
لمن يُهْدِيانِ زُهُورَهُم...
ربَّما كان يَقْصِدُني، رُبَّما
كان يقصدُنا دون أَن نَنْتَبِهْ
هُنَالِكَ حُبّ ...












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:39 PM   المشاركة رقم: 54
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

الجسر‎ ‎

من ديوان " حبيبتي تنهض من نومها " (1970)‏

مشياً على الأقدامِ،‏‎ ‎
أو زحفاً على الأيدي نعودُ‎ ‎
قالوا..‏‎ ‎
وكانَ الصخرُ يضمرُ‎ ‎
والمساءُ يداً تقودُ..‏‎ ‎
لم يعرفوا أنَّ الطريقَ إلى الطريقِ‎ ‎
دمٌ، ومصيدةٌ، وبيدُ‎ ‎
كلُّ القوافلِ قبلهم غاصتْ،‏‎ ‎
وكانَ النهرُ يبصقُ ضفتيهِ‎ ‎
قطعاً من اللحمِ المفتتِ،‏‎ ‎
في وجوهِ العائدين‎ ‎
كانوا ثلاثةً عائدين:‏‎ ‎
شيخٌ، وابنتهُ، وجنديٌّ قديم‎ ‎
يقفونَ عند الجسرِ..‏‎ ‎
‎(‎كان الجسرُ نعساناً، وكانَ الليلُ قبعةًَ.‏‎ ‎
وبعدَ دقائقَ يصلون. هل في البيتِ ماء؟‏‎ ‎
وتحسّسَ المفتاحَ ثم تلا من القرآنِ آية...)‏‎ ‎
قالَ الشيخُ منتعشاً: وكم من منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتى‎ ‎
قالتْ: ولكنَّ المنازلَ يا أبي أطلالُ !‏‎ ‎
فأجابَ: تبنيها يدانِ..‏‎ ‎
ولم يتمَّ حديثهُ، إذ صاحَ صوتٌ في الطريق: تعالوا !‏‎ ‎
وتلتهُ طقطقةُ البنادق..‏‎ ‎
لن يمرَّ العائدون‎ ‎
حرسُ الحدودِ مرابطٌ‎ ‎
يحمي الحدودَ من الحنين‎ ‎
‎(‎أمرٌ بإطلاقِ الرصاص على الذي يجتاز هذا الجسر‎ ‎
هذا الجسرُ مقصلةُ الذي رفضَ التسوّلَ تحتَ ظلِّ وكالةِ الغوثِ الجديدهْ.‏‎ ‎
والموتَ بالمجّانِ تحتَ الذلِّ والأمطار، من يرفضه يُقتلُ عندَ هذا الجسرْ.‏‎ ‎
هذا الجسرْ مقصلةُ الذي ما زالَ يحلُمُ بالوطن).‏‎ ‎
الطلقةُ الأولى أزاحتْ عن جبينِ الليلِ‎ ‎
قبعةَ الظلام‎ ‎
والطلقةُ الأخرى..‏‎ ‎
أصابتْ قلبَ جنديٍّ قديم‎ ‎
والشيخُ يأخذُ كفَّ ابنتهِ ويتلو‎ ‎
همساً من القرآنِ سورهْ‎ ‎
وبلهجةٍ كالحلمِ قال:‏‎ ‎
‎- ‎عينا حبيبتيَ الصغيرهْ‎ ‎
ليَ، يا جنود، ووجهها القمحيُّ لي‎ ‎
لا تقتلوها، واقتلوني‎ ‎
‎(‎كانت مياهُ النهرِ أغزر..‏‎ ‎
فالذينَ رفضوا هناكَ الموتَ بالمجّان أعطوا النهرَ لوناً آخراً.‏‎ ‎
والجسرُ، حينَ يصيرُ تمثالاً، سيُصبغُ – دونَ ريبٍ-‏‎ ‎
بالظهيرةِ والدماءِ وخضرةِ الموتِ المفاجئ).‏‎ ‎
‎... ‎وبرغمِ أنَّ القتلَ كانَ كالتدخين..‏‎ ‎
لكنَّ الجنودَ "الطيّبين"،‏‎ ‎
الطالعينَ على فهارسِ دفترٍ..‏‎ ‎
قذفتهُ أمعاءُ السنين،‏‎ ‎
لم يقتلوا الاثنين..‏‎ ‎
كانَ الشيخُ يسقطُ في مياهِ النهرِ‎ ‎
والبنتُ التي صارتْ يتيمهْ‎ ‎
كانتْ ممزّقةَ الثياب،‏‎ ‎
وطارَ عطرُ الياسمين‎ ‎
على صدرها العاري الذي‎ ‎
ملأتهُ رائحةُ الجريمهْ‎ ‎
والصمتُ خيّمَ مرّةً أخرى،‏‎ ‎
وعادَ النهرُ يبصقُ ضفتيهِ‎ ‎
قطعاً من اللحمِ المفتت‎ ‎
‎.. ‎في وجوهِ العائدين‎ ‎
لم يعرفوا أنَّ الطريقَ إلى الطريقِ‎ ‎
دمٌ ومصيدةٌ. ولم يعرفْ أحد‎ ‎
شيئاً عن النهرِ الذي‎ ‎
يمتصُّ لحمَ النازحين‎ ‎
‎(‎والجسرُ يكبرُ كلَّ يومٍ كالطريقْ،‏‎ ‎
وهجرةُ الدمِ في مياهِ النهرِ تنحتُ من حصى الوادي‎ ‎
تماثيلاً لها لونُ النجوم، ولسعةُ الذكرى،‏‎ ‎
وطعمُ الحبِّ حينَ يصيرُ أكثرَ من عبادة).‏












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-15-2006, 07:45 PM   المشاركة رقم: 55
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وكاتب سعودي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسن الصلهبي

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 3
المشاركات: 2,946 [+]
بمعدل : 0.65 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسن الصلهبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

مأساة النرجس وملهاة الفضة

محمود درويش
1989


عادوا..
من اخر النفق الطويل الى مراياهم.. وعادوا
حين استعادوا ملح اخوتهم، فرادى أو جماعات، وعادوا من أساطير الدفاع عن القلاع الى البسيط من الكلام
لن يناموا، من بعد، أيديهم ولا راياتهم للمعجزات اذا أرادوا
عادوا ليحتفظوا بماء وجودهم، ويرتّبوا هذا الهواء
ويزوّجوا أبنائهم لبناتهم، ويرقّصوا جسداً توارى في الرخام
عادوا على أطراف هاجسهم الى جغرافيا السحر الالهي والى بساط نور في أرض التضاريس القديمة:
جبلُ على بحر؟
وخلف الذكريات بحيرتان،
وساحل للأنبياء
وشارع لروائح الليمون. لم تُصب البلاد بأيّ سوء.
هبّت رياح الخيل، والهكسوس هبّوا، والتتّار مقنّعين
وسافرين، وخلّدوا أسماءهم بالرمح أو بالمنجنيق..
وسافروا
لم يحرموا ابريل من عاداته: يلدُ الزهور من الصخور
ولزهرة الليمون أجراسٌ، ولم يُصب الترابُ بأي سوءـ
أيّ سوء، أيّ سوء بعدهم. والأرضُ تورثُ كاللغة.
هبّت رياحُ الخيل وانطفأت رياحُ الخيل، وانبثق الشعير من الشعير
عادوا لأنهم أرادوا واستعادوا النارَ في ناباتهم، فأتى البعيدُ
من البعيد، مضرّجاً بثيابهم وهشاشة البلور، وارتفع النشيدُـ
على المسافة والغياب. بأيّ اسلحة تصدُّ الروح عن تحليقها؟
في كل منفى من منافيهم بلادٌ لم يصبها أي سوء..
صنعوا خرافتهم كما شاءوا، وشادوا للحصى ألقَ الطيور
وكلما مروا بنهر... مزّقوهُ، وأحرقوهُ، من الجنين.. وكلمّا
مرّوا بسوسنة بكوا وتساءلوا: هل نحن شعب أم نبيذٌ
للقرابين الجديدة؟
يا نشيدُ! خذ العناصر كلّها
واصعد بنا
سفحاً فسفحاً
واهبط الوديانـ
هيا يا نشيدُ
فأنت أدرى بالمكانِ
وأنت أدرى بالزمانِ
وقوّة الأشياء فينا..
لم يذهبوا أبداً، ولم يصلوا، لأن قلوبهم حبّات لوز في الشوارع.
كانت الساحات أوسع من سماء لا تغطّيهم. وكان البحر ينساهم.
وكانوا يعرفون شمالهم وجنوبهم، ويطيّرون حمائم الذكرى الى أبراجها الأولى،
ويصطادون من شهدائهم نجماً يسيّرهم الى وحش الطفولة
كلما قالوا: وصلنا. خرّ أولهُم على قوسِ البدايةِ.
أيها البطلُ ابتعد عنا لنمشي فيك نحو نهاية أخرى، فتبّاً للبدايةِ.
أيها البطل المضرّج بالبدايات الطويلة قُل لنا: كم مرةً ستكون رحلتنا البداية؟
أيها البطل المسجّى فوق أرغفة الشعير وفوق صوف اللوز،
سوف نخيّط الجرح الذي يمتصُ روحك بالندى:
بحليب ليل لا ينامُ، بزهرة الليمون، بالحجر المدمّى، بالنشيد
نشيدنا، وبريشة مقلوعة من طائرِ الفينيقـ
إنّ الارض تورثُ كاللغة!
... ونشيدهم حجرٌ يحكٌ الشمسَ. كانوا طيّبين وساخرين لا يعرفون الرقص والمزمار الاّ في جنازات الرفاق الراحلين
كانوا يحبّون النساء كما يحبون الفواكه والمبادىء والقطط
كانوا يعدّون السنين بعمر موتاهم. وكانوا يرحلون الى الهواجس.
ماذا صنعنا بالقرنفل كي نكون بعيدهُ؟ ماذا صنعنا بالنوارس
لنكون سكّان المرافىء والملوحةِ في هواء يابس: مستقبلين مودّعين؟
... كانوا، كما كانوا، سليقة كلّ نهر لا يفتّش عن نبات
يجرون في الدنيا لعلّ الدرب يأخذهم الى درب النجاة من الشتات
... ولأنهم لا يعرفون من الحياة سوى الحياة كما تقدّمها الحياة
لم يسألوا عما وراء مصيرهم وقبورهم. ما شأنهم بعد القيامة؟
ما شأنهم ان كان اسماعيلُ أم اسحقُ شاةً للإلهُ؟
هذا الجحيم هو الجحيمُ. تعوّدوا أن يزرعوا النعناعَ في قمصانهم
وتعلموا أن يزرعوا اللبلابَ حول خيامهم، وتعوّدوا
حفظ البنفسج في أغانيهم وفي أحواض موتاهم.. ولم
يُصب النباتُ بأيّ سوء، أي سوء، حين جسَّدهُ الحنينُ
لكنهم عادوا قبيل غروبهم، عادوا الى أسمائهم
والى وضوح الوقت في سفر السنونو
... أمّا المنافي، فهي أمكنةٌ وأزمنةٌ تُغيّر أهلها
وهي المساءُ اذا تدلّى من نوافذ لا تطلُّ على أحد
وهي الوصولُ الى السواحل فوق مركبة أضاعت خيلها
وهي الطيورُ اذا تمادت في مديح غنائها، وهي البلد
وقد انتهى للعرش.. واختصر الطبيعة في جسد
.. لكنهم اعادوا من المنفى، وان تركوا هناك خيولهُم
فلأنهم كسروا خرافتهم بأيديهم لكي يتسربوا منها وكي يتحرروا
ويفكروا بقلوبهم. عادوا من الأسطورة الكبرى لكي يتذكروا
أيامهم وكلامهم. عادوا الى المألوف فيهم وهو يمشي
فوق الرصيف ويمضغُ الكسلَ اللذيذَ ووقتهَ من غير غايه
ويرى الزهورَ كما ترى الناسُ الزهورَ.. بلا حكايه.
من زهرةِ الليمونِ تولدُ زهرةُ الليمون ثانيةً وتفتح في الظلام
نوافذَ الدورُ القديمة للمدى.. وعلى سلام العائله
... وكأنهم عادوا، لأن الوقت يكفي كي تعود القافله
من رحلة الهند البعيدة. أصلحوا عرباتهم وتقدموا قبل الكلام
وعلى نوافذ آسيا الوسطى أضاؤوا نجمة الذكرى، وعادوا
وكأنهم عادوا. وعادوا من شمال الشام عادوا
وكأنهم عادوا من الجزر الصغيرة في المحيط الرحب، عادوا
من فتوحات بلا عدد ومن سبي بلا عدد، وعادوا
وكأنهم عادوا كعودة ظلّ مئذنة الى صوت المؤذّن في المغيب
لم تسخر الطرقاتُ منهم مثلما سخر الغريبُ من الغريب
النهر هاجسهم، تلعثمَ أم تقدّم.. غاض أم فاض النهر
ولراية الصفصات عرّافٌ يعلّقها على ما سال من ذهب القمر
.. ولهم حكايتهم. وآدمـ جدّ هجرتهم بكى ندماً.
وللصحراء هاجر
والأنبياء تشرّدوا في كل أرض، والحضارة هاجرت،
والنخل هاجر
لكنهم عادوا قوافل،
أو رؤى،
أو فكرةً،
أو ذاكرةً
ورأوا من الصورّ القديمة فتنةً أو محنةً تكفي لوصف الآخرة
هل كانت الصحراء تكفي للضياع الآدميّ؟ وصبّ آدم في رحم زوجته، على مرأى من التُفّاح، شهدَ الشهوةِ الأولى. وقاومَ
موتهُ. يحيا يعبد ربّهُ العالي، ويعبدُ ربّهُ العالي ليحيا.
هل كان أوّلُ قاتلـ قابيلُـ يعرف أن نوع أخيه موت؟
هل كان يعرف أنه لا يعرف الأسماء، بعد، ولا اللغه
هل كانت امرأةٌ يغطّيها قميصُ التوتِ أوّلَ خارطه؟
لا شمسَ تحت الشمس الاّ نور هذا القلب يخترق الظلال
كم من زمان مرّكي يجدوا الجوابَ عن السؤال. وما السؤال
الاّ جوابٌ لا سؤال له، وكانت تلك اسئلةُ الرمال الى الرمال
نبوءةً في ما يرى أو لا يرى. جهلا يقول نبوءةً. والرملُ رملُ
ويغافل الصوفيّ امرأة ليغزل صوفّ عتمتها بلحيته، ويعلو
جسداً من البلّور. هل للروحِ أردافٌ وخاصرةٌ وظلُّ؟
في الأسر مُتّسع لشمسِ الشكّ مُذ صاروا سكارى الباب ـحرياتهُم
هي ما تساقط من فضاء المُطلق المكسور حول خيامهم:
خوذٌ، صفيحٌ، زرقةٌ، ابريقُ ماء، أسلحه












عرض البوم صور حسن الصلهبي  
قديم 06-21-2006, 11:24 AM   المشاركة رقم: 56
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 5
المشاركات: 932 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حواء سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

من ديوان ( أوراق الزيتون )

عن إنســـان

وضعوا على فمه السلاسلْ
ربطوا يديه بصخرة الموتى،
وقالوا: أنت قاتلْ
***
أخذوا طعامَهُ، والملابسَ، والبيارقْ
ورموه في زنزانة الموتى،
وقالوا : أنت سارقْ!

طردوه من كل المرافئْ
أخذوا حبيبته الصغيرة،
ثم قالوا: أنت لاجئْ!
***
يا دامي العينين، والكفين!
إن الليل زائلْ
لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ
ولا زَرَدُ السلاسلْ!
نيرون مات، ولم تمت روما...
بعينيها تقاتلْ!
وحبوبُ سنبلةٍ تموت
ستملأُ الوادي سنابلْ... !












عرض البوم صور حواء سعيد  
قديم 06-21-2006, 09:23 PM   المشاركة رقم: 57
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 5
المشاركات: 932 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حواء سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

أنا يوسف يا أبي


أنا يوسفٌ يا أبي.
يا أبي، إخوتي لا يحبّونني،
لا يريدونني بينهم يا أبي.
يعتدون عليّ ويرمونني بالحصى والكلام.
يريدونني أن أموت لكي يمدحوني.
وهم أوصدوا باب بيتك دوني.
وهم طردوني من الحقل.
هم سمّموا عنبي يا أبي.
وهم حطّموا لعبي يا أبي.
حين مرّ النّسيم ولاعب شعري
غاروا وثاروا عليّ وثاروا عليك،
فماذا صنعت لهم يا أبي?
الفراشات حطّت على كتفيّ،
ومالت عليّ السّنابل،
والطّير حطّت على راحتيّ.
فماذا فعلت أنا يا أبي،
ولماذا أنا?
أنت سمّيتني يوسفًا،
وهمو أوقعوني في الجبّ، واتّهموا الذّئب;
والذّئب أرحم من إخوتي..
أبت! هل جنيت على أحدٍ عندما قلت إنّي:
رأيت أحد عشر كوكبًا، والشّمس والقمر، رأيتهم لي ساجدين? .












عرض البوم صور حواء سعيد  
قديم 06-21-2006, 09:28 PM   المشاركة رقم: 58
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 5
المشاركات: 932 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حواء سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

رد فعل


وطني! يعلمني حديد سلاسلي =عنف النسور، ورقة المتفائل
ما كنت أعرف أن تحت جلودنا =ميلاد عاصفةٍ… وعرس جداول
سدّوا عليّ النور في زنزانةٍ =فتوهّجت في القلب… شمس مشاعل
كتبوا على الجدران رقم بطاقتي =فنما على الجدران… مرج سنابل
رسموا على الجدران صورة قاتلي =فمحت ملامحها ظلال جدائل
وحفرت بالأسنان رسمك دامياً =وكتبت أغنية العذاب الراحل
أغمدت في لحم الظلام هزيمتي =وغرزت في شعر الشموس أناملي
والفاتحون على سطوح منازلي =لم يفتحوا إلاّ وعود زلازلي!
لم يبصروا إلاّ توهّج جبهتي =لن يسمعوا إلاّ صرير سلاسلي
فإذا احترقت على صليب عبادتي =أصبحت قديساً… بزيّ مقاتل












عرض البوم صور حواء سعيد  
قديم 06-21-2006, 09:31 PM   المشاركة رقم: 59
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 5
المشاركات: 932 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حواء سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

بطاقة هوية


سجّل!
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهم.. سيأتي بعد صيف!
فهل تغضب؟

سجّل!
أنا عربي
وأعمل مع رفاق الكدح في محجر
وأطفالي ثمانيةٌ
أسلّ لهم رغيف الخبز،
والأثواب والدفتر
من الصخر
ولا أتوسّل الصدقات من بابك
ولا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب؟

سجل!
أنا عربي
أنا إسمٌ بلا لقب
صبورٌ في بلادٍ كلّ ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري...
قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتّح الحقب
وقبل السّرو والزيتون
.. وقبل ترعرع العشب
أبي.. من أسرة المحراث
لا من سادةٍ نجب
وجدّي كان فلاحاً
بلا حسبٍ.. ولا نسب!
يعلّمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
وبيتي كوخ ناطورٍ
من الأعواد والقصب
فهل ترضيك منزلتي؟
أنا إسمٌ بلا لقب!

سجل!
أنا عربي
ولون الشعر.. فحميٌّ
ولون العين.. بنيٌّ
وميزاتي:
على رأسي عقالٌ فوق كوفيّه
وكفّي صلبةٌ كالصخر
تخمش من يلامسها
وعنواني:
أنا من قريةٍ عزلاء منسيّه
شوارعها بلا أسماء
وكلّ رجالها في الحقل والمحجر
فهل تغضب؟

سجّل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
وأرضاً كنت أفلحها
أنا وجميع أولادي
ولم تترك لنا.. ولكلّ أحفادي
سوى هذي الصخور..
فهل ستأخذها
حكومتكم.. كما قيلا؟!!
إذن!
سجّل.. برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
ولا أسطو على أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار.. حذار.. من جوعي
ومن غضبي!!












عرض البوم صور حواء سعيد  
قديم 06-21-2006, 09:32 PM   المشاركة رقم: 60
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاماتي متميّز

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 5
المشاركات: 932 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حواء سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حسن الصلهبي المنتدى : اقرأ
افتراضي

حنين إلى الضوء


ماذا يثير الناس لو سرنا على ضوء النهار
وحملت عنك حقيبة اليد. . والمظلة
وأخذت ثغرك عند زاوية الجدار
وقطفت قبله
عيناك
أحلم أن أرى عينيك يوما تنعسان
فأرى هدوء البحر عند شروق الشمس
شفتاك
أحلم أن أرى شفتيك حين تقبلان
فأرى اشتعال الشمس في ميلاد عرس
ماذا يغيظ الليل لو أوقدت عندي شمعتين
ورأيت وجهك حين يغسله الشعاع
ورأيت نهر العاج يحرسه رخام الزورقين
فأعود طفلا للرضاع
من بئر مأساتي .. أنادي مقلتيك
كي تحملا خمر الضياء إلى عروقي
ماذا يثير الناس لو ألقيت رأسي في يديك
وطويت خصرك في الطريق












عرض البوم صور حواء سعيد  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 02:54 PM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009