عرض مشاركة واحدة
قديم 12-01-2009, 01:44 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
كاتبة وقاصة سعودية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية تهاني إبراهيم

البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 1660
المشاركات: 1,674 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
تهاني إبراهيم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : جدل النص
افتراضي °°•.♥.•°° قـراءة في مجموعة " زامر الحـي" القصصية.. لــ الكاتب " أحمد زين" °°•.♥.•°°








زامر الحي


قراءة : تهاني إبراهيم



مجموعة قصصية لــ الكاتب أحمد زين. حكاياها أخّاذة وموسيقاها ذات لغة شفّافة. زُينت بعضِِ نصوصها ببعض العامِية مع مقتطفات من التراث المحلي لبيئة الكاتب, فأضفى عليها طابعاً سحرياً فاتناً.

وبالنظر إلى غلاف المجموعة نجد أنه إيقاع فني متكامل ومتناغم مع نصوصها التي تميزت بسهولة لغتها وعمق معانيها وإنسانية فكرها الشفيفه.
وكأن المزمار يستحضر في تلك المقطوعات القصصية, تفاصيل من زمنِِ العراقة والأصالة
الذي طغى حضورها من ردهات ذاكرة تشي بالحنين على عدد من نصوص المجموعة.كذلك المشاعر النبيلة المجبولة على استشعار هموم الآخرين ومحاكاتها بصدق.

وبإستقراء نصوص المجموعة 21 وهي:
زامر الحي – صور متكررة – محضر تحقيق – حيره
وهم – أسئلة المطر- الكابوس – الموقوف – الغريبان – المستجير- رسالة إلى خوف أمي -مرزوق -– صفعة – جنون – زيارة – الأعجمية – معتوه – عتاب للبحر- ساعات الغروب – سوق الطيور- الروشان.

نجد حكايا تسترسل بلغة انسيابية شفافة وهادئة، بعيدة أحيانا عن ضجيج التوظيف الشكلي الفاقع. يتناول الكاتب الحدث بطريقة وديعة أحيانا ومتجسدة بالوجع للغاية في أحايين كثيرة.
وكأنه يريد من خلال ذلك أن يشاركه القارئ ذات الإحساس بالشجن مع الرغبة أيضا في الركون إلى هدأة الحكي الآسر ونجد أنه عنّون المجموعة بــ "زامر الحي" ليكُون حلقة تواصل رمزية بين الأحداث والشخصيات وأماكن النصوص وأزمنتها وكل ما احتوته من أفكار .

فخلال المجموعة يتنقل بنا الكاتب عبر مزيج من الصور والخيالات تعج تارة بالضوضاء و تارة تستكين بهدوء في لغة قصصية مرنة تخدم السرد القصصي وهذا يحسب للكاتب الذي تمكن من رسم بناء سردي يستحث فيه القارئ ليشاركه وجدانيا ويخفف مابه من تداعيات المواجع التي احتوتها نصوصه التي تنوعت مابين الرمزية والتوجيه الأدبي الضمني لقيّم إنسانية أراد الكاتب إيصالها في نصوصه.
وقد تناولت نصوص الكاتب حالات إنسانية تمازجت فيها المشاعر مابين الفرح والمحبة مع لذعة الوجع وجحافل المرارة التي تمازجت مع النقاء الإنساني النبيل.

كما جاء في عدة نصوص منها نص" أسئلة المطر" نجد لذة أصيلة تغزل ذكرياتها في الحارة الساحلية الجازانيه الممطرة بطيبتها. يحمل البحر لـ ابتسامة غسقِها , استفاهاماته القادمة من أعماق الانتماء عبر رياح عبقة الشذّى. فيبحث الكاتب عن إجاباتها , ليستحضرها من سادمِ الزمن الماضي, ويجسدها في صاحبة الوجه الطيب التي ترك الزمن لــ اعوجاج تغيراته وشم على وجهها وضحكات الأطفال المتناثرة على قارعةِ الدكان الذي تركه صاحبة بعد أن تزوج وغادر الأزقة. يبدو أن الكاتب جعل من زواج البائع رمز للنماء والتطور الذي تمكن بسببه من المغاردة لحياة حديثة مختلفة. ليختتم المشهد بالشروق الذي أنبعث من شريانٍ مسكور,تركا الأغبره القديمة مبعثرة كالستائر الممزقة والنافذة الوحيدة تعج بذكريات من زمن يكابد دثار الأفول!!

وأستمر الكاتب في سبر أغوار بعض المشكلات الاجتماعية ومحاولة رسم رؤى تشق ضبابية ملامح القلق والتوتر والحزن كما في نص " حيرة" حيث تشكل الوجع الإنساني بقلمه على لوحة تختصر تفاصيل الحياة الكبيرة في موقف السيارات حيث الركاب والسائقين.
أنقسم الناس إلى مجموعتين متعبة من زخم المدينة الذي أثكلت كاهل إنسانيتهم بمتطلباتها فصبغوا وجوههم بابتسامة, إما كاذبة تخفي من وراءها ملامحهم الحزينة ,أو مترقبة ببهجة هذا الزخم المبهر آمله في مغادرتهِ بسلام . يتجهون الى محطة تجمع سيارات الأجرة.يتلقفهم سائقيها مستغلين ما تشظى بأعماقهم من نقاء وهم أيضا كعقارب اللوعة متنوعين مابين المنقض على فريسته ومن مازال يتلذذ بـ التلاعب مع الوقت ويتراقص مع الكلمات لإستمالة مجموعة منهم ليهبوهـ توصيلهم طواعيه والبعض على رصيف التردد, يخذله لقاء اليقين ولكنه مازال يسير على بصيص من ضياء ينشق من بقايا أصيل أمنيته الطيبة. ثم عاد بنا إلى أنموذج لمغادر لم يتمكن السائق الذي تقمصه السارد من استقراء ملامحه. طلب منه إيصاله إلى أخر بيت في جنوب المدينة .. وكأن هذا الراكب يرغب في التخلص من الضوضاء التي تحيط بتفكيره وتعثر كينونة استقراره الذاتي . سيذهب من أجل ذلك إلى آخر المدينة جنوبا, حيث يستكين بهدوء. واختيار الجنوب دليل على استمرار الكاتب في ترسيخ حس الانتماء. سير السائق في الطريق السريع وتجنبه رادار مراقبة السرعة إشارة إلى رغبته في تسريع وتيرة الأحداث والتخلص من جو القلق والحيرة التي يغرق فيها تساؤلاته, كذلك الرقابة التي تحيطها بهم أعين الآخرين كرقابة رادار السرعة ولكن البرد والظلام الذي يدنف في ذاتهم , أضعف الإحساس بتلك السرعة لتستمر الكآبة وينتهي النص بدون شق غمامات الحيرة عن ملامح وجه الراكب!

كذلك نص "الغريبان" الذي تجسدت فيه أيضا مخاوف الكاتب وقلقه. فاختلاف أنماط الحياة وعدم استقرارها وانشغال الناس بما يريدون منها مهما كان حجم جدواهـ من عدهما , ورغبته مع العصفور المستكين بأناته في يديه وهما يسيران بخطوات واهنة مثقلة بالأمنيات المتوترة لكي يجدوا أبسط احتياجاتهم الحياتية ويستشعروا الأمن والاستقرار في مسيرتهم الطويلة المتذبذبة بخطوات قلقهم الذي يتلاشى مع دفء الشمس المشرقة بآمالهم وأحلامهم على عش العصفور الواهن بحاضرة و المغرد بحنينه لماضيه.
ويأتي هذا أيضا ضمن البعد الإنساني للكاتب كدلالة على رهافة إحساسه المتآلف مع وحدة شعوره بمرارة الحياة وصعوبة تدبير مستلزماتها في كثير من الأحيان .

وتوسع الكاتب في محاكاة هموم المواطن العربي كما في نص " المستجير" حيث نجح في رسم صورة الظلم القابع على مجتمعين عربيين عايشنا وجعهما ومعاناتهم لنجد الكاتب قد وضعهما معا نصب أعيننا وهما بغداد وفلسطين وتجسيد بسيط لبعض صور المعاناة التي لم يتمكن المواطن الذي عجز عن توفير احتياجات أسرته فهرب إلى عمان ليبحث عن عمل ليجده في وكالة أخبار, يرتكز عملها الإعلاني على نقل الحقائق إلى كل العالم فأرسلته كبديل لمراسلها الذي أستشهد جراء القصف !!
وأغراه الذهاب بعد أن قرأ في العقد مبلغ التأمين الذي يوفر احتياجات أسرته وينسيه جرعات مرارة الصبر . فكثرة المبلغ ملئته إغراء بالذهاب مهما كان حجم المغامرة والمخاوف , وكأنه هنا ينعي كرامة الإنسان الخاضعة للاحتياج,, يساوم عليها بحفنات من المال!!
وأثناء نقله لتقارير الفجائع اليومية التي تلهف لـ يحدث بها تغير ,, لم يجد أي تجاوب سوى تداعيات أمنياته الفارغة!!
وكأن الكاتب هنا يبرز التناقض بين ما يرسله من تقارير اشتعال الواقع بالألم , الخاضع لليالي المثخنة بالوجع .. والضمير النائم الذي لم يضمد الجراح النازفة من ثقوب النسيان الشاحبة !!
ثم قرر أن يطمئن تلك الأسرة التي تنتظر منه الكثير وفي جو السكون المشوّب بالقلق فـ حرضه لكتابة الرسالة , ذلك الجو الذي ينبئ بقرب العاصفة والرسالة التي لم تنتهي بسطرها الخامس و يبدوا أن الكاتب رمز به لــ " الطابور الخامس" !!

وتجلت إنسانية المشاعر الفطرية بين الأم وابنها في نص "رسالة الى خوف أمي" . فعنفوان الابن يدفعه إلى المغامرة في بحر الحياة بكل أمواجه المتقلبة وأسماكه المختلفة في حجم إيذاءها وذئاب الوادي التي تفترس الطموحات والأحلام والشاطئ المستكين الذي لا يدوم على حال مما يقلق يثير الأم الملثومة بالقلق ولا يهدهد سكينة قلبها إلا بقاء ابنها بجوارها....

وهكذا هي بقية نصوص المجموعة حيث يغزل الكاتب نفسه مع أبطال نصوصه فيقول على لسانهم ما يتقد من أوجاع وما يوحي بصعوبات الحياة و كسب لقمة العيش وانتظار المستقبل فتغلب عليهم ملامح توتر المواطن العربي وقلقه من القادم حيث الانتظار مسيطر على أغلب النصوص سواء كان انتظار بلاء أو خير.وهذا ما قد يفسر يفسر احتواء مجموع من نصوص الكاتب لرموز تقليدية و أثرية كأنه بذلك يبحث يتلمس الأمن النفسي في الماضي بسهولته وبساطته على خلاف زخم الحياة المدنية الحديثة.

وختاماً يتجلى لنا اتسام الكاتب بالجدية والمثابرة ورغبته الحقيقية في اقتحام الصعاب وتهشيم الأسيجة، للنفاذ إلى عالم الإبداع الأرحب بعبق أصيل يدل على نبل مشاعرهـ وتلامسه وجدانيا مع قضايا مجتمعه وهمومه التي شحنته وجدانيا لعبر عنها وكأنه يطالب بتصحيح الأوضاع من أجل البحث عن حياةِ أفضل و بتغيير الأوضاع ذاتها .

تحيتي وتقديري












عرض البوم صور تهاني إبراهيم   رد مع اقتباس